"بريد الليل" يحمل لهدى بركات جائزة البوكر

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
1562
عدد القراءات

2019-04-24

فازت الروائية اللبنانية هدى بركات بـ"الجائزة العالمية للرواية العربية" (البوكر العربية 2019)، في دورتها الثانية عشرة، عن روايتها "بريد الليل"، التي أعلنت عنها لجنة الجائزة في حفل أقيم في أبوظبي عشيّة افتتاح معرض أبوظبي الدولي للكتاب في دورته التاسعة والعشرين.

اقرأ أيضاً: "بأي ذنب رحلت" للمعزوز بالقائمة الطويلة للبوكر: إعادة الرواية العربية إلى أفق الفلسفة

وقال الناقد المغربي، شرف الدين ماجدولين، رئيس لجنة التحكيم "تعبر رواية "بريد الليل" عن تجربة في الكتابة الروائية شديدة الخصوصية بتكثيفها واقتصادها اللغوي وبنائها السردي وقدرتها على تصوير العمق الإنساني، ويتمثل تحدّيها الكبير بأنّها استخدمت وسائل روائية شائعة وأفلحت في أن تبدع داخلها وأن تقنع القارئ بها".

"بريد الليل"

وقالت بركات عقب إعلان النتيجة "سعيدة جداً بهذه الجائزة لأنّ الجائزة التي أنالها عن رواية كتبتها باللغة العربية تعادل ربما كل ما قد يقدمه العالم لي من اعتبارات أو جوائز أو تقدير".

وكانت الأسماء الأخرى التي تنافست على الجائزة الأولى هي: الأردنية كفى الزعبي "شمس بيضاء باردة"، والسورية شهلا العجيلي "صيف مع العدو"، والمصري عادل عصمت "الوصايا"، والعراقية إنعام كجه جي "النبيذة"، والمغربي محمد المعزوز "بأي ذنب رحلت؟".

اقرأ أيضاً: البريطانية آنا بيرنز تفوز بجائزة مان بوكر المرموقة عن روايتها "بائع الحليب"

وتشارك الكاتبة اللبنانية مع زملائها الذين وصلوا إلى القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية هذا العام في ندوة خاصة تقام لهم اليوم بمعرض أبوظبي الدولي للكتاب.

والجائزة التي تأسست في 2007 هي الأبرز والأعلى قيمة عربياً بمجال الرواية؛ إذ تحصل كل رواية من الروايات الست التي تصل إلى القائمة النهائية على عشرة آلاف دولار بينما تحصل الرواية الفائزة على 50 ألفاً إضافية مع ترجمتها للغة الإنجليزية.

ولدت بركات في بيروت عام 1952 وعملت في التدريس والصحافة وتعيش حالياً في باريس؛ حيث أصدرت ست روايات ومسرحيتين ومجموعة قصصية، كما شاركت في كتب جماعية باللغة الفرنسية، وتُرجمت أعمالها إلى لغات عديدة.

حصلت بركات خلال مشوارها الأدبي على "جائزة نجيب محفوظ"، التي تمنحها "الجامعة الأمريكية في مصر"، عن روايتها "حارث المياه"، ووصلت روايتها "ملكوت هذه الأرض" إلى القائمة الطويلة في "جائزة البوكر العربية" عام 2013، كما وصلت إلى القائمة القصيرة لجائزة "مان بوكر العالمية" عام 2015، وكرمت من قبل فرنسا مرتين، وحصلت على "جائزة سلطان العويس الأدبية" عام 2017.

"بريد الليل" هي رواية تدور حول بشر هاربين من مصائرهم

بشر هاربون من مصائرهم

إنّ "بريد الليل" هي رواية تدور حول بشر هاربين من مصائرهم، وقد أصبح الصمت والعزلة والكآبة والاضطراب كونهم الجديد، فهي رواية "إنسانية توازن بين جدة التكنيك وجمال الأسلوب وراهنية الموضوع الذي تعالجه".

ولدت بركات في بيروت عام 1952 وعملت في التدريس والصحافة وتعيش حالياً في باريس

رغم أن لا تحديد للمكان في "بريد الليل"، إلا أنّ لبنان حاضر في الرواية في كل تفاصيلها، في ضياع شخصياتها، في آلامهم وتمزقاتهم. وعبر 5 رسائل يكتبها أصحابها بما يشبه الفضفضة، لا يعرف القارئ إن كانت مصارحة أو هذياناً، كذباً أو خبثاً، اعترافات أم مجرد كلام لا يراد منه أن يصل إلى المخاطب.

كل رسالة لها نكهتها وأسلوبها وروحها الخاصة، والبوسطجي هذا الذي لن يوصل الرسائل التي كتبت، وليس موجوداً أصلاً، ليس حضوره تقنياً، كما فهم البعض، "هو وجود له رمزيته، لأن دوره الوجودي برمته قد انتهى، ولم يعد له من وظيفة فعلية لتأمين التواصل بين الناس"؛ فالرسالة أصبحت "رمزاً لتواصل قد انقطع"، وفق قول بركات في مقالة أجريت معها بصحيفة "الشرق الأوسط".

اقرأ المزيد...
الوسوم:



هل يستجير المصريون بأدب الرعب هروباً من رعب الواقع؟

2019-09-09

منذ أحداث كانون الثاني (يناير) 2011، وفنون الرعب هي الأكثر مبيعاً ومشاهدة في القاهرة، ومؤخراً حقّق الجزء الثاني من فيلم الرعب المصري "الفيل الأزرق"، أعلى إيرادات في تاريخ السينما المصرية.
وتحقّق روايات الرعب المبيعات الأكبر بين الكتب في القاهرة، وحاول علماء نفس وعلماء اجتماع تفسير الظاهرة وربطها بالأحداث الدموية وأحداث الإرهاب التي شهدتها مصر في الأعوام الأخيرة، والهروب النفسي من قبل الشباب إلى عالم الرعب للتخفيف من الدموية التي تسيطر على المشهد.

اقرأ أيضاً: المخرج كوستا غافراس.. الاحتفاء بالوعي الإنساني سينمائياً
رواج أدب الرعب في تلك الفترة لا يعني أنّه حديث الظهور مصرياً، فقد اشتهرت قصص الرعب التي قدمها الراحل الدكتور أحمد خالد توفيق، منذ أوائل التسعينيات من القرن الماضي، وقدمت السينما المصرية العديد من أفلام الرعب، مثل: "الإنس والجن" للفنان عادل إمام، غير أنّ الرواج الأكبر كان في الأعوام التي أعقبت كانون الثاني (يناير) 2011، مما يطرح العديد من التساؤلات حول التفسيرات الاجتماعية والنفسية والفنية أيضاً، حول ذلك الرواج.
الدكتور شاكر عبد الحميد أستاذ علم نفس الإبداع

مواجهة الخوف
أستاذ علم نفس الإبداع الدكتور شاكر عبد الحميد، أصدر كتباً تناولت هذه النوعية من الفنون، على مستوى الكتابة والسينما أيضاً، كما في كتابه "الغرابة المفهوم وتجلياته في الأدب"، الصادر عن سلسلة عالم المعرفة، العدد 384، كانون الثاني (يناير) 2012. وكتابه "الخيال – من الكهف إلى الواقع الافتراضي"، العدد 360 من سلسلة عالم المعرفة، الصادرين عن (المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب – الكويت).

شاكر عبد الحميد: الإقبال على أدب الرعب عائد إلى أنّ الشباب يبحثون عن شكل جديد في التعبير عن ذواتهم

عبد الحميد قال: لو فسرنا حالة الإقبال الشديد على أدب الرعب والخيال العلمي والفانتازيا على مستوى القراءة والكتابة بالمعنى السيكولوجي، فمن الممكن أن نقول إنّ هذا النوع من الأدب يعدّ من أساليب مواجهة الخوف، التي ابتكرها الإنسان من خلال الخوف المتخيل الذي يواجه به الخوف الحقيقي، موضحاً أنّ هذه الآلية تسمى "الإشباع البديل"؛ فأنت تواجه هنا خوفاً يتعلق بأحداث وكوارث ودمار يحدث للآخرين، لا للقارئ أو الكاتب، مؤكداً أنّ الكاتب هنا آمن ومستمتع بالتخيل بأحداث تقع على مسافة منه.
وعلى مستوى ثانٍ، يضيف عبد الحميد، في تصريح لـ"حفريات"؛ أنّ "هذا نوع من الأدب الخيالي المرتبط بعوالم يضعها فينا حبّ الاستطلاع أو الفضول المعرفي أو التشويق، أو نوع من الأدب يوحي بأن ما سرده أمر واقعي، لكي يتقدم تدريجياً، ويسهّل هذا الإيهام أو يتجاوزه".

اقرأ أيضاً: السينما الجزائرية ومرثيات اليأس السياسي
ويستكمل عبد الحميد تفسيره السيكولوجي على مستوى ثالث؛ بعرض نظرية "روزماري جاكسون"، التي تقول إنّ هذا النوع من الأدب يساعد على الدخول إلى تلك العوالم الغريبة الموجودة خلف مرآة الواقع، موضحاً أنّه تجسيد لفضاءات موجودة خلف المرئي، وخلف الصورة، ومن ثم يضعنا فى مناطق مظلمة فيها التباس، يمكن من خلالها أن يظهر أيّ شيء غير متوقع.
ويرى أستاذ علم نفس الإبداع أنّ هذه الأنواع من الكتابة متداخلة، لافتاً إلى أنّ "زيادة الإقبال على هذا النوع من الكتابة، بعد أحداث كانون الثاني (يناير) 2011، ربما عاد إلى أنّ الشباب يبحثون عن شكل جديد في التعبير عن ذواتهم، التي تعاني حالة عدم الاستقرار التي يواجهها الواقع فى المراحل الانتقالية، والتي يمرّ فيها الإنسان بحالة من الالتباس"، مشيراً إلى أنّها "محاولة للبحث عن يقين حالي يساعد على مواجهة اللايقين الموجود الآن، يساعد في التعبير عن الذات وتحقيقها والتعبير عن إحساسات مركبة، كنوع من محاولة لمواجهة الواقع المضطرب".
الناقدة الفنية رشا حسني

السينما صناعة قائمة على التجريب
الناقدة الفنية رشا حسني، التي تشير إلى أنّ السينما في مصر صناعة يتجاوز عمرها 100 عام، تؤكد أنّ السينما صناعة قائمة على الاختراع والتجريب منذ بداية ظهورها، بالتالي من المرجح أن تحدث في السينما المصرية تغييرات سواء على المستوى التقني الخاص بالمؤثرات أو على مستوى الحرفة نفسها، والتي لها علاقة بأفلام الرعب والإثارة.

أحمد خالد توفيق ساهم في بناء تلك الشعبية لأدب الرعب حين أصدر سلسلته الأشهر "ما وراء الطبيعة"

وتضيف حسني، في تصريح لـ "حفريات": "من ضمن التطورات التي تشهدها السينما المصرية تقديمها لأنواع فيلمية جديدة عليها، منها أفلام الرعب والإثارة".
ونفت حسني مسألة لجوء الشباب للرعب هرباً من الدموية التي تشهدها المنطقة، لافتة إلى أنّه في أوقات الأزمات والحروب تزداد الحاجة إلى أنواع الفنون الملهية، وليس العكس. و"يعود نجاح فيلم (الفيل الأزرق) إلى أنّ الجزء الأول الذي قدم عام 2014 كان طفرة بالفعل، لم يكن هناك فيلم شبيه له في السينما المصرية، سواء من حيث الإنتاج أو إتقان الحرفة، وذلك عائد إلى أنّ أفلام الرعب التي قدمت سابقاً في السينما المصرية كان مستوى تنفيذها مثيراً للضحك".
فيلم الرعب المصري 122

الرعب ليس غريباً على تراثنا العربي
كاتب الرعب والخيال العلمي، ياسين أحمد سعيد، يرى أنّ البشر كائنات بالغة التنوع في طباعها، ومن ثَم ذائقتها الفنية الأدبية. بناء عليه، "عندما تتوفر لهم مختلف الألوان الأدبية، فذلك هو الوضع الطبيعي".
ويوضح، في تصريح لـ "حفريات": "لدينا وفرة في الأدب الاجتماعي والتاريخي مثلاً، بينما في الأعوام القريبة الماضية عانينا، وربما ما نزال نعاني، من نقص شديد في صنوف أدبية مثل: "الخيال العلمي، الرعب، أدب الرحلات، أدب الطفل، ...إلخ"، مضيفاً: "لذلك، أحبّ أن أنظر للأمر من وجهة نظر مختلفة؛ فلا أقول إنّ هناك موجة زيادة عن إصدارات الرعب مؤخراً؛ بل الأصوب: إنّ هناك فجوة قد سُدّت، أتمنى وأنتظر سدّ بقية الثغرات الأخرى قريباً، خصوصاً أنّ الرعب ليس غريباً على تراثنا المحلي أو العربي؛ بل له جذور موغلة في القدم، بداية من "رسالة الغفران" لأبي العلاء المعري، إضافة إلى قصص (الجنّ، العرافين، النبوءات) التي كانت تدخل في نسيج العديد من الملاحم والسير الشعبية".

ياسين أحمد سعيد
ويرفض سعيد التفسير الذي يربط المسألة بالأحداث السياسية، من منطلق أنّ المخاوف الشعبية زادت عقب الربيع العربي، فزادت معها محاولة هروب القرّاء من الواقع، موضحاً: "أرى مثل هذه التفسيرات تقوم بليّ عنق الوقائع، في محاولة لافتعال العمق. في رأيي؛ إنّ كلّ (قارئ، كاتب، ناشر) أقبل على الرعب، قد تكون له أسبابه التي تختلف عن نظيره، لكن إذا حاولنا التطرق للأسباب التي تعدّ عاملاً مشتركاً، أكثر من غيرها، بين هؤلاء؛ فلعلّها ترجع إلى: مواقع التواصل الاجتماعي، المنتديات: التي تساهم طوال الوقت، من وجهة نظري، في (إبراز) كلّ ما هو مختلف أو نادر، على الجانب الآخر، لا نغفل سبباً رئيساً آخر في شعبية أدب الرعب حالياً، يتمثل في اسم أحمد خالد توفيق، الذي ساهم في بناء تلك الشعبية، تدريجياً، منذ التسعينيات، حين أصدر سلسلته الأشهر (ما وراء الطبيعة)".

للمشاركة:

المخرج كوستا غافراس.. الاحتفاء بالوعي الإنساني سينمائياً

2019-09-03

كرّم "مهرجان البندقية" السينمائي، قبل أيام، المخرجَ الفرنسي اليوناني الأصل كوستا غافراس وذلك لـ "إسهاماته المبدعة في تطوير السينما المعاصرة".
كما عرض فيلمه الجديد "أدالتس إن ذا روم" الذي يدور حول أزمة الديون اليونانية وشروط أوروبا لإنقاذ بلاد الشاعر ريتسوس من الإفلاس، الفيلم مأخوذٌ عن كتاب لوزير المالية اليوناني السابق يانيس فاروفاكيس، ويسلط الضوء على مفاوضات حزمة الإنقاذ المالي لليونان في العام 2015.

كرّم مهرجان البندقية مؤخراً المخرج الفرنسي اليوناني الأصل كوستا غافراس لإسهاماته المبدعة في تطوير السينما المعاصرة

هذا الجانب، الذي وصفه غافراس بكونه نتاجاً لمجمل "السياسات المشوشة في أوروبا"، يكاد يشكل جوهر المعاني الذي أقام عليها المخرج أفلامه بدءاً من "زد" وصولاً إلى "مدينة مجنون" وغيرها العشرات. وهنا نستعيد كيف احتفى الجمهور العربي، وتحديداً منذ سبعينيات القرن الماضي، بأعمال غافراس، التي أظهرت عمق أزمة إنسانية جماعية وعبّرت عن معطياتها بشكل جليّ.
في السينما بالذات نجد إمكانية هائلة للتعبير عن المجموع بقراءة واقعة فردية أو رؤية فترة تاريخية معاصرة عبر استقراء خفايا حادثة فردية، لما لهذا الفن من قدرة على التكثيف والتجسيد، واختزال الامتداد الزمني، وإعطاء الرموز قدرة ونفوذاً في التعبير عن حالات تتطلب الإسهاب حين تعرضها الأنواع والأنشطة الذهنية والفكرية الأخرى.

فيلم "زد".. تعرية الديكتاتوريات وقوة الرفض الاجتماعي
هذه المعاني تحيلنا لأعمال المخرج كوستا غافراس اليوناني المولد (1933) من أب روسي وأم يونانية، ونختار هنا أربعة أفلام تتوافق مع استنتاج المقدمة، وهي "زد – 1968"، "حالة حصار – 1972"، "المفقود – 1982"، و "هانا ك – 1984" الذي عرض في عواصم عربية عدة صيف 1986، لما للأعمال الأربعة من صفة مشتركة تجمعها، فهي اعتمدت حوادث فردية للكشف عن أزمة اجتماعية شاملة.

في فيلمه (حالة حصار) ينقل المشاهد إلى أجواء الصراع والديكتاتوريات الحاكمة في بلدان أمريكا اللاتينية

ففي فيلم "زد" (من إنتاج الجزائر التي منحت المخرج غافراس وساماً رفيعاً العام الماضي) نجد أنّ حادثة اغتيال النائب البرلماني اليوناني (لامبراكيس) في العام 1963 والتي أمعن هذا العمل في إظهار تفاصيلها، قد كشفت جوهر سلطة حاكمة بكامل مؤسساتها وطبيعة الظرف الاجتماعي للبلاد، كما أنّ غافراس في فيلمه التالي "حالة حصار" ينقلها إلى أجواء الصراع والديكتاتوريات الحاكمة في بلدان أمريكا اللاتينية عبر حادثة تقع لوزير خارجية أحد تلك البلدان.
أما قوة الحادثة الفردية وقدرتها في التعبير عن صدق واقع بأكمله، فذلك يتجسد عبر فيلم غافراس المهم "المفقود"، الذي حاز به جائزة مهرجان كان– 83 مناصفة مع فيلم المخرج التركي يلماز غوني الذي حمل عنوان "يول – الطريق"، وتعتمد قصة الفيلم ومحور أحداثه على قضية الصحافي الأمريكي (شارل هورمان) الذي قُتل أثناء تغطيته لوقائع الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس التشيلي سلفادور الليندي في العام 1973، حيث قام والد هذا الصحفي وهو أدمون هورمان (جاك ليمون) ويعمل رسّاماً، برفع قضية اختفاء ولده إلى القضاء، وقام بجمع الحقائق في ملف كامل المحامي توماس هوسر.

اقرأ أيضاً: بين المسرح والشاشة: حوار مع المخرج الإيراني أصغر فرهادي
سيناريو الفيلم اعتمد ذلك الملف مادة له، وفيه الكثير من المعلومات ليس عن ظرف اختفاء الصحافي فحسب، بل وقائع تكشف الانقلاب وتُدينه، لكن غافراس بدأ هنا باستبدال لغته السينمائية تماماً، فهو لم يشر مباشرة ولم يسمّ أحداً، بل اكتفى باللمحة القوية المؤثرة؛ حيث نجد تلك الحركة السريعة والغموض البوليسي، وتلك خصائص أفلامه الأولى، وتصاعدت بدلاً عنها إيماءات زاخرة بالحيوية ورموز مبهرة (الفرس البيضاء المنطلقة في شوارع سانتياغو المقفرة).
لكنه في الوقت ذاته، يكشف للمشاهد أثناء بحث زوجة الصحافي، بت (سيسي سباسيك) عن زوجها (المفقود)، عن هول المجزرة وما تعرضت له من قيود وصلت للاعتقال لمجرد أنّها كانت تسأل عنه، على الرغم من كونها أمريكية، وذلك يوفر لها ميزة خاصة (سلطات الانقلاب كانت مدعومة من واشنطن حينها).

فيلم "المفقود".. الحقيقة الضائعة في دهاليز السلطة الباطشة
"المفقود" الذي نجح في صالات العرض، حقق غرضه في الكشف عن مأساة شاملة، لكنه أظهر لاحقاً وعبر ذلك النجاح ازدواجية كبيرة ولاحيادية في موقف الإعلام والمؤسسات الثقافية في الغرب عموماً، حيث قوبل فيلم غافراس التالي "هانا – ك" بصمت مطبق إن لم نقل بالمحاربة، على الرغم من كون فيلم "المفقود" كان أكثر جرأة في قول الحقائق وبلغة أكثر فصاحة وبرؤية دقيقة لم تتوفر بذات الوقائع في "هانا – ك" وحين نتيقن السبب، يبطل عجبنا؛ فالفيلم يتحدث عن القضية الفلسطينية وتلك وحدها تحدث في أوساط الغرب السياسية والثقافية الكثير من الفزع! وذات الحقائق التي قبلت من غافراس في "المفقود" لم تقبل منه تلك المرة بل أنه وصف بأشد اللعنات، كيف لا؟! وهو يشير ويسلط الضوء على "جوانب" من الحقيقة، حقيقة البناء العنصري الاسرائيلي، وكانت خير وسيلة للنيل منه هي في ضرب هذا الحصار من الصمت المطبق حول الفيلم ومحاربته بأشنع الوسائل، واتهم المخرج بالتهمة الجاهزة "اللاسامية"، وحينها وجد المخرج وزوجته، ميشيل راي غافراس، وهي منتجة الفيلم، نفسيهما في وسط ملغوم بالافتراء !

قوة الحادثة الفردية وقدرتها في التعبير عن صدق واقع بأكمله يتجسد عبر فيلم غافراس المهم (المفقود)

"هانا – ك" هو اسم المحامية (هانا كونمان)، اليهودية النازحة إلى "أرض الميعاد" والمتزوجة من الفرنسي فيكتور (جين يان) الذي تتركه على أثر خلاف، وتجد مع رفيقها قاضي التحقيق جوشوا (جبريال بيرني) عبر صداقة وطفلٍ غير شرعي منه ما يحقق أمنياتها "الوهم" بعسل عودتها إلى أرض الميعاد التاريخي، غير أنّ وقائع كهذه ما تلبث أن تتفكك شيئاً فشيئاً مع ظهور الفلسطيني (محمد بكري) الذي يُعثر عليه متخفياً في بئر أحد البيوت الفلسطينية وهو يبدأ رحلة العودة لأرضه بطريقة يعتبرها الإسرائيليون "لا شرعية".
المخرج مع بداية كهذه لا ينسى أن يظهر حقيقة جنود الاحتلال؛ إذ يفجرون البيت مع أول خيوط الفجر المنسجمة مع أصوات الأذان!
تكلف المحكمة العسكرية، المحامية (كونمان) بالدفاع عن المتهم الفلسطيني التي تستغرب من هيئة المحكمة في تأكيدها على كون موكلها "مخرباً" وهو الأعزل من كل سلاح، ومن هنا يبدأ الشرخ في وعي كوفمان، وذلك ما يلبث أن يتعمق ويصبح شكوكاً في حقيقة وجود اسرائيل حين يعود الفلسطيني ثانية لأرضه ويطلب منها (بكري) الدفاع عنه هذه المرة.
غافراس وكاتب السيناريو (فرانكو ساليناس) أظهرا الفلسطيني بوعي يجد فيه المشاهد الغربي سمةً متحضرةً وطريقةً عقلانية في مناقشة الأمور، إذ أظهرا الهدوءَ في شخصيته، تعاملهُ برصانةٍ مع وقائع حياته عبر استخدامه الوثائق التي تؤكد ملكيته لبيته في (كفر رمانة)، ولكن "أين كفر رمانة هذه؟" الجندي الاسرائيلي وبحدّة ينصح المحامية حين تسأله عن القرية باستعمال خريطة جديدة "وقائع مزيفة جديدة"، فالقرية أصبح اسمها (كفر ريمون)!

اقرأ أيضاً: المخرج الإيراني عباس كيارستمي: الحياة ولا شيء سواها
هكذا إذن أصبحت القرية الفلسطينية مستعمرة لا أثر فيها غير بيت عائلة الفلسطيني المتهم بالتخريب، والذي أصبح "متحفاً" لوجاهة تظهر عليه، وذلك الراعي الذي يقود قطيع أوهامه في أطراف القرية وهو يصيح: هنا، هنا كفر رمانة. إنّ هذا المشهد وبجمالية تنفيذه العالية يحيلنا إلى نص الشاعر الفلسطيني محمود درويش المنشور في مجلة "اليوم السابع" في متن الرسالة الموجهة منه إلى صديقه الشاعر سميح القاسم، وذلك النص قريب في تفاصيله لذلك المشهد، حين يقول: "حين مارست طقس الحج الأول إلى قريتي (البروة) لم أجد منها غير شجرة الخروب والكنيسة المهجورة، وراعي أبقار لا يتكلم العربية الواضحة ولا العبرية الجارحة: من أنت يا سيد؟ فأجاب: أنا من كيبوتس (يسعور) قلت أين كيبوتس (يسعور)؟ قال: هنا، قلت هنا: البروة". قال: ولكنني لا أرى شيئاً ولا حتى حجارة، قلت: وهذه الكنيسة.. ألا تراها؟ قال: هذه ليست كنيسة، هذا اصطبل للأبقار، هذه بعض آثار رومانية ويستدرك الشاعر موجهاً الحديث لصديقه، لاحظ المعاني العكسية، الانقلابية، الاستبدادية للكلمات، نحن في أحسن الأحوال حراس آثار روماني"!!

فيلم "هانا ك" .. غافراس الفلسطيني
في دلالة النص أعلاه نجد مقاربة في أحد حوارات الفيلم بين المحامية وإحدى نساء المستعمرة، فتخبرها نحن سكان المنطقة، لكن بيت الفلسطيني ووثائق ملكيته ونسخة الصورة الموجودة مع تلك الوثائق والأصل المعلّق على جدار البيت وصوت ذلك الراعي العربي والأشجار الوفيرة قديمة الإنبات، توفر عند المحامية قناعة كاملة مناقضة لكل ما تقوله ألسنة الكذب في المستعمرة.

ذات الحقائق التي قُبلت من غافراس في (المفقود) لم تقبل منه في (هانا ك) عندما عرّى جرائم الاسرائيليين

إنّ قناعاتٍ كهذه تتصاعد بهدوء وبانتقالات كاميرا مدير التصوير الإيطالي (ريكاردو أرونوفيش) التي تنوعت بين البحث عن الجمالي المجرد في مكونات المشهد وتسجيلها للوقائع، لكنها ناقشت المكان بهدوء بالغ ما وفّر فرصةً اعتبرها البعض شيئاً من التخلي عن الجرأة التي عرف بها غافراس حين يتصدى لقضية تحمل في طياتها أزمةً اجتماعية، لكن ما فعله الفيلم يبقى مهماً على الرغم من اختلاطات وعي كاتب السيناريو والمخرج.
تطور الأحداث في الجزء الأخير من الفيلم أعطى التفاصيلَ للمشهد الحقيقي لواقع الاحتلال: غلاة الإسرائيليين لا يترددون في تهديد المحامية لأنّها تعرض حقيقة الشاب الفلسطيني العائد؛ الذعر من عملية فدائية وهو يقطع إيقاع الحياة في كل شيء، الضغط المتواصل من هيئة المحكمة على المحامية لترك الموضوع نهائياً، فنجاحها يعني أنّ ملايين الفلسطينيين سيمتلكون الحق منطقياً في العودة لبلادهم المحكومة وفق منطق الاحتلال الاستعماري لا بـ"أوهام العودة التاريخية" كما تراها المحامية في أيام وجودها الأولى هناك.

مشهد من فيلم غافراس الأخير "بالغون في غرفة"
جيل كلايبورغ، الممثلة الأمريكية وبطلة "هانا – ك" و "بعطرها" الخفي الذي يتحسسه الفلسطيني (محمد بكري) وهي تراقبه عن بعد توقعاً منها، قيامه بعمليات "تخريبية"، تبدع في تجسيد شخصية المحامية، وفي مشهد طردها للعشيق والزوج، والطفل الفلسطيني الصغير حين يتم اتهامه بمسؤوليته عن (عملية تفجير). وحمل لنا ذلك المشهد براءةً تحاول الوصول إليها عبر التخلص من كل تلك القذارات والأوهام التي خاضت فيها !

اقرأ أيضاً: أمير العمري: الكاميرات الرقمية خلصت المخرجين الشباب من التبعية، ولكن...
المخرج غافراس كان هو الآخر ممتازاً في صنع مشاهد القدس، على الرغم من بعض الإطالة والجو السياحي الذي اتسمت به بعض المشاهد، غير أنّ جمالية التعبير العالية في موسيقى الفيلم التي وضعها اللبناني الأصل (غبريال ياريد) صاحب الموسيقى التصويرية لفيلم يوسف شاهين "وداعاً بونابرت" والتي اعتمد في تنفيذها على الإيقاعات العربية والتراتيل وأصوات الأذان، منحت تلك المشاهد حيويتها وجمالها الرفيع ومشاعر الحنين الناعمة، ويظل ذلك الفيض من الضوء الساطع الذي التقطته الكاميرا في أسواق القدس القديمة وظلال الناس والأشياء وضباب الفجر في المشهد الأول، ولمعان الذهب في قبة المسجد الأقصى، ترانيم تتلاعب بمشاعرنا وتمتلكها دون تردد.

للمشاركة:

كيف شخّص فيلم فندق مومباي مصادر الإرهاب؟

2019-08-26

يُحاول فيلم الدراما الوثائقي "فندق مومباي" عرض القصة الحقيقية للهجوم الإرهابي على فندق تاج محل في مومباي العام 2008، وكيف خاطر موظفو الفندق بحياتهم للحفاظ على أمان ضيوفهم، وهذا هو الفيلم الثاني عن الهجمات بعد فيلم الإثارة والحركة، الناطق بالهندية، "هجمات 26/11" الذي عرض في 2013.

اقرأ أيضاً: لماذا رفض رامي مالك أداء دور إرهابي عربي في فيلمه الجديد؟

تم عرض فيلم "فندق مومباي" لأول مرة في مهرجان تورنتو الدولي للسينما في 7 أيلول (سبتمبر) 2018، ثم في أستراليا بمهرجان أديلايد السينمائي، وعُرض في الولايات المتحدة في 22 آذار (مارس) 2019.
هجمات مومباي
هجمات مومباي (يشار إليها أيضاً باسم 26/11) هي عبارة عن سلسلة من الهجمات الإرهابية بإطلاق النار والقنابل التي شنّها عشرة شبان من أعضاء جماعة عسكر طيبة، وهي منظمة إرهابية مقرها في باكستان، استمرت أربعة أيام في جميع أنحاء مومباي، بدءاً من يوم الأربعاء 26 (نوفمبر)، ولقي جراءها ما لا يقل عن 174 شخصاً مصرعهم، من بينهم 9 مهاجمين، وأصيب أكثر من 300.

يسعى الفيلم لعرض القصة الحقيقية للهجوم الإرهابي على فندق تاج محل في مومباي العام 2008

وبحلول صباح اليوم الثالث من الهجمات، تم تأمين جميع المواقع، باستثناء فندق تاج محل، من قبل شرطة مومباي وقوات الأمن، وفي اليوم الأخير أجرى الحرس الوطني الهندي عملية "بلاك تورنادو" لطرد بقية المهاجمين في فندق تاج. وقد اعترف أجمل كساب- المهاجم الوحيد الذي أُلقي القبض عليه والذي أُعدم لاحقاً في 2010- بأنّ المهاجمين كانوا أعضاء في جماعة عسكر طيبة. أدانت باكستان الهجمات لكنها ما لبثت أن أطلقت سراح زعيم الجماعة زاكر رحمان في 9 نيسان (إبريل) 2015.

القتل بدم بارد

في 26 تشرين الثاني (نوفمبر) 2008، قدم أرجون (ديف باتل) تقريراً عن العمل كنادل في فندق تاج محل بالاس في مومباي، تحت رئاسة الطاهي أوبيروي الذي ذَّكر موظفيه بأنّ "الضيف إله Guest is God"- ولهذه العبارة التي تكررت مرتين في الفيلم مغزاها في سياق المقارنة غير المباشرة بين نظرة موظفي الفندق للضيف مقابل تعامل الإرهابيين.

نجح المخرج من خلال الكاميرا المحمولة ولقطات وثائقية بتصوير مشاعر الخوف والترقب لضحايا الهجمات

كان من بين ضيوف ذلك اليوم الوريثة البريطانية المسلمة زهرة وزوجها الأمريكي، ديفيد، مع ابنهما الرضيع كاميرون ومربيّته سالي. في تلك الليلة، شنّت مجموعة من عشرة إرهابيين، يوجههم زعيم يُعرف باسم "الثور"، هجوماً على 12 موقعاً في جميع أنحاء مومباي. ونظراً لأن الشرطة المحلية غير مدرّبة أو مجهزة للتعامل مع الهجمات الإرهابية فقد انتظرت وصول القوات الخاصة من نيودلهي. وخلال الفوضى التي تلت ذلك، حوصر أرجون وديفيد وزهرة في مطعم الفندق مع العديد من الضيوف، بينما بقيت سالي، غير المدركة لما يجري، مع كاميرون في غرفتهم في الفندق. وفي النهاية استطاع أرجون من خلال التواصل مع أوبيروي الحفاظ على سلامة أغلب الضيوف.
ساعتان من القتل بدم بارد وشد أعصاب المشاهد نجح المخرج الأسترالي أنثوني ماراس من خلال الكاميرا المحمولة في تصوير مشاعر الحذر والخوف والتوجس والترقب، إضافة إلى مزجه المتقن للقطات وثائقية من العملية الإرهابية، وهو ما جعل أحداث الفيلم تبدو واقعية على الصعيد الشكلي. 

يطرح الفيلم سؤال الإرهاب الأهم: ما هي دوافع الإرهاب؟

ما هي دوافع الإرهاب؟

من خلال هذه الحادثة الواقعية يضعنا الفيلم أمام دافعين أو مصدرين للإرهاب، وبشكل فني مضمر يطرح سؤال الإرهاب الأهم: ما هي دوافع الإرهاب؟ الفقر أم العقيدة أم كلاهما؟

اقرأ أيضاً: فيلم "The Lobster": هناك أسوأ من أن تكون وحيداً
يميل الفيلم إلى التأكيد في أكثر من موضع إلى أنّ الفقر هو دافع الشباب إلى القيام بالعملية الإرهابية؛ يسأل عمران زميله عبدالله هل سيقوم "الثور" بتسليم المال إلى أُسرهم أم لا؟ يجيب الآخر بأن المشرفين على العملية أقسموا على القرآن بأنّهم سيفعلون، لكن اتصال عمران مع والده يكشف من جهة أنّهم وقعوا ضحية خداع، ومن جهة أخرى أنّ لهؤلاء الشباب، الذين يَقتلون بدم بارد، أُسراً يحبونها وتحبهم وتخاف عليهم تماماً مثل أسر ضحاياهم. الثور نفسه وهو يوجه الشباب يشير إلى أنّ دافع العملية مادي ويصور العملية بأنّها انتقام الفقراء من الأثرياء الذين ينعمون في الرفاهية بينما هم يعانون بسبب الحاجة والعوز.

فندق تاج محل بالفيلم يختزل المشهد من خلال وجهين متناقضين يبسّطان ظاهرة الإرهاب بشكل يبدو سطحياً

يُشبِّه أحد الشباب لزميله، وهما في فندق تاج الفخم، بأنّه جنة، مع ذلك هم هنا في مهمة فيتصرفون كآلات قتل مبرمجة تعمل بالتوجيه عن بُعد، يدعم هذا الدافع توجيه الثور لعمران بقتل زهرة على الرغم من أنها مسلمة وتتمتم بآية قرآنية أثناء تصويب السلاح إلى رأسها، لكن عقيدة عمران تنتصر في النهاية فيطلق النار في الهواء ويذهب لقتل آخرين.
الإشارة إلى أنّ الفقر دافع للإرهاب، خاصة في الحالة الهندية الباكستانية، يحيل إلى نوع العلاج الممكن وذلك من خلال مكافحة هذه الآفة، لكن مواضع أخرى من الحوار تكشف عن دافع عقائدي للعملية فيصرح الثور أكثر من مرة بأنّ رواد الفنادق الأثرياء كفار ويجوز قتلهم؛ وبهذا يكون الفيلم قد وضع يده على دافعين للإرهاب هما؛ الفقر بالدرجة الأولى والفهم المشوّش والملتبس للعقيدة بالدرجة الثانية.
 واقع الهند المتعلق بالجريمة يشبه أفلامها

الإرهاب بين التواطؤ والتقصير

الملاحظة الأولى التي ستخرج بها أثناء مشاهدة الفيلم هي أنّ واقع الهند المتعلق بالجريمة يشبه أفلامها: تأتي الشرطة بعد فرار المجرم أو بعد تنفيذه للجريمة. في البداية سيظن غير المطلع على وقائع الهجمات أن غياب الشرطة يأتي لداعي التشويق، لكن ما أن يقرأ عن الهجمات حتى يدرك أن زمن أحداث الهجمات في الواقع أطول وأكثر رعباً منه في الفيلم، والملاحظة الثانية هي أنّ الإرهاب له وجه واحد؛ إذ تذكر هجمات مومباي بأخرى شبيهة بها في سيناريو يكاد يكرر نفسه.

اقرأ أيضاً: "الممر" فيلم مغامرات تقليدي أم علامة بارزة في السينما المصرية؟
صوت "الثور" وهو يوجه الشباب لقتل الناس دون رحمة، ويذكِّرهم بأنّ الله معهم وأنّ موعدهم الجنة يحيل إلى أدبيات وخطاب الجهاد والتكفير والتحريض على القتل الذي يُمارس عبر الكتب والصحف والقنوات الفضائية ووسائل التواصل، التي مازالت تبَث تحت أنظار حكومية ودولية، فحين يُحرم الناس من نعيم الدنيا يصبحون بيئة خصبة لأمثال هؤلاء الذين يُمنُّونهم بحياة أفضل في مكان آخر لكن بعد أن يدفعوا حياتهم وحياة الآخرين ثمناً لها.

بين عمامتين وعالمين

في مشهد يحمل رسالة بالغة الخطورة، تتم مقارنة ضمنية بين لحية وعمامة السيخي (السوداء) وبعمامة المسلمين حين يطلب رئيس الطهاة من النادل أرجون أن يتوارى عن الأنظار لأن السيدة (الأمريكية على ما يبدو) خائفة من عمامته ولحيته. يقترب أرجون من السيدة ويريها صور عائلته، زوجته وطفله، في الموبايل، ثم يخبرها عما تعني العمامة له ولبقية السيخ: "إنها شرفي الذي تربيت عليه منذ الصغر وبدونها أصبح عارياً، لكن لأنك ضيفتي وأنا خادمك يمكنني أن أخلعها إذا كان هذا يرضيك".

يميل الفيلم إلى التأكيد في أكثر من موضع إلى أنّ الفقر هو دافع الشباب إلى القيام بالعملية الإرهابية

بعد أن تلمس كلماته قلبها وتطمئن له تخبره أن لا يفعل، وبهذا تصل الرسالة: شتان بين لحية وعمامة المسلم الإرهابي، الذي يمارس القتل الآن، ولحية وعمامة السيخي الذي يناضل ويضحي بنفسه من أجل إنقاذ حياتكم!
فندق تاج محل، في الفيلم، يختزل المشهد من خلال وجهين متناقضين يبسّطان ظاهرة الإرهاب بشكل يبدو سطحياً: المسلمون الناقمون على الحياة، الذين لا يعرفون البيتزا ولا كرسي الحمام- وفي هذا إشارة إلى الوسط الفقير الذي أتى منه الشباب المغرر بهم- والوجه الثاني ويمثله غير المسلمين المحبون للحياة وملذاتها.. فمن سينتصر؟
في ختام الفيلم نشاهد ملاحظة مكتوبة تقول بأنّ "الثور"، العقل المدبر للعملية، مازال حراً طليقاً حتى يومنا هذا، كما نشاهد لقطات وثائقية لموظفي الفندق وهم يعيدون افتتاحه بصحبة ضيوفهم، في إشارة أو رسالة تقول إنّ حب الحياة هو المنتصر.

للمشاركة:



الإمارات تواصل حملة الاستجابة العاجلة في المحافظات اليمنية المحرَّرة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-17

تواصل دولة الإمارات تقديم قوافل الإغاثة في عدد من المحافظات اليمنية، ضمن حملة الاستجابة العاجلة التي أطلقتها في مجال الإغاثة والصحة والتعليم والنظافة في اليمن، مطلع الشهر الجاري، بمناسبة عام التسامح 2019، وذلك ضمن المبادرات والمشاريع الإنسانية التي تواصل الإمارات تنفيذها عبر أجنحة العمل الإنساني في المحافظات اليمنية المحررة، منها: عدن، ولحج، وأبين، والضالع، وحضرموت، وشبوة، والساحل الغربي اليمني "الحديدة وتعز".

حملة الاستجابة العاجلة تتضمن توزيع 15 ألف سلة غذائية في كلٍّ من عدن ولحج وأبين

وتضمّن الجانب الإنساني والإغاثي في حملة الاستجابة العاجلة؛ توزيع 15 ألف سلة غذائية في كلّ من عدن ولحج وأبين، وتستهدف لإغاثة أسر الشهداء والمتضررين والأسر المتعففة، وفق وكالة "وام".

وبادرت الفرق التطوعية التابعة للهلال الأحمر الإماراتي في عدن بتنفيذ حملة الاستجابة العاجلة، منتصف شهر آب (أغسطس)، والتي شملت توزيع أكثر من 3000 سلة غذائية، استفاد منها 21000 نسمة، إضافة إلى توزيع أكثر من 80 ألف لتر من المياه الصالحة للشرب في عدد من أحياء عدن.

كما دشّن الهلال الأحمر الإماراتي حملة إغاثة واسعة في مدينة زنجبار، عاصمة محافظة أبين، ومنذ انطلاق الحملة وزعت الفرق التطوعية التابعة للهيئة أكثر من 2000 سلة غذائية، استفاد منها 14000 نسمة، وما يزال تسيير القوافل وتوزيعها مستمر.

وفي هذا السياق، قال خالد إبراهيم، منسّق المنظمات الإغاثية في محافظة أبين: إنّ "دولة الإمارات بدأت حملة استجابة عاجلة تتمثل بمواد إغاثية وتوفير الأدوية لمستشفيات المحافظة، وتدشين حملة نظافة واسعة، ومواساة أسر الشهداء والجرحى، وتقديم المساعدات لهم"، معرباً عن تقديره وامتنانه لهذه المساعدات.

من جانبهم، أعرب المواطنون المستفيدون عن فرحتهم وسعادتهم بوصول الحملة الإغاثية التي تنفّذها دولة الإمارات في محافظة أبين.

بدوره، سيّر الهلال الأحمر الإماراتي قافلة إغاثية إلى منطقة الخداد بمديرية تبن في محافظة لحج، تعدّ أول إغاثة تصل إلى المنطقة.

وتواصل هيئة الهلال الأحمر الإماراتي توزيع المساعدات الإغاثية والغذائية في محافظة حضرموت؛ حيث وزعت الهيئة 1115 سلة غذائية، استفاد منها 5575 نسمة من الأسر الفقيرة والمحتاجة؛ في الديس الشرقية، ومناطق دمون والفجيرة بمديرية تريم بالوادي، ومناطق الغرف والردود وشريوف بمديرية تريم بوادي حضرموت.

المواطنون يعبّرون عن فرحتهم وسعادتهم بوصول الحملة الإغاثية التي تقوم بها الإمارات في اليمن

كما وزّعت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي مساعدات غذائية على ذوي الدخل المحدود، بمنطقة عريض آل الشيخ في مديرية مرخة السفلى بمحافظة شبوة، وذلك في إطار جهودها الإنسانية والإغاثية التي تبذلها على مختلف الأصعدة، لمساعدة الأشقاء في اليمن والتخفيف من معاناتهم وتحسين ظروفهم المعيشية.

وقام الهلال الأحمر الإماراتي بتنفيذ حملات إغاثية لمساعدة متضرري السيول في الساحل الغربي؛ حيث وزّعت الفرق التطوعية 180 ألف سلة غذئية استفاد منها مليون و260 ألف نسمة في الساحل الغربي اليمني، منذ بدء عام التسامح 2019، حتى شهر أيلول (سبتمبر) الجاري.

يذكر أنّ إجمالي السلال الغذائية التي تمّ توزيعها منذ انطلاق عام التسامح 2019 حتى شهر ايلول (سبتمبر) الجاري أكثر من 320 ألف سلة غذائية، استفاد منها مليونان و240 ألف نسمة في مختلف المحافظات اليمنية المحررة.

 

للمشاركة:

نصف مليار شخص في العالم محرومون من الصحة والتعليم.. تقرير دولي

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-17

كشف تقرير دولي؛ أنّ نحو نصف مليار شخص في العالم ما يزالون محرومين من أساسيات الصحة والتعليم.

وأظهر تقرير أعدته مؤسسة "بيل وميليندا جيتس"، اليوم؛ أنّه "رغم مكاسب التنمية التي تتحقق في العالم باطراد، فإنّ محل الميلاد ما يزال أهم عامل للتكهن بصحة أيّ مولود، والوضع يكون أصعب إذا كان المولود أنثى، بغضّ النظر عن مكان الولادة"، وفق ما نقلت وكالة "رويترز".

الفجوات بين الدول وبين الجنسَيْن تثبت أنّ الاستثمارات العالمية في التنمية لا تصل للجميع

وقال التقرير، الذي يرصد تطورات الحدّ من الفقر وتحسين الصحة: "الفجوات بين الدول والمناطق وبين الفتيان والفتيات تثبت أنّ الاستثمارات العالمية في التنمية لا تصل للجميع".

وكشف التقرير؛ أنّه "رغم المكاسب التي تحققت في إتاحة التعليم للفتيات، فإنّ فرص المرأة في الحياة ما تزال مرهونة بالأعراف الاجتماعية والقوانين والسياسات التمييزية والعنف على أساس النوع".

وقالت الرئيسة التنفيذية للمؤسسة، سو ديزموند هلمان، في مقابلة تناولت نتائج التقرير: إنّ "التحذيرات الأبرز هي المخاطر المتعلقة بالنوع والجغرافيا".

وأشارت إلى بيانات في التقرير تظهر، على سبيل المثال؛ أنّ عدد الأطفال الذين يموتون في تشاد يومياً، يفوق عدد الأطفال الذين يموتون سنوياً في فنلندا! وأنّه في الوقت الذي يصل فيه متوسط التعليم في فنلندا إلى الالتحاق بالجامعة، فإنّ الطفل العادي في تشاد لا ينهي تعليمه الابتدائي.

وتابعت: "النوع ما يزال عاملاً سلبياً كبيراً، يؤثر على المساواة؛ لذلك فإن معالجة عدم المساواة بين الجنسين هو أهم شيء".

عدد الأطفال الذين يموتون في تشاد يومياً يفوق عدد الأطفال الذين يموتون سنوياً في فنلندا

وأضافت: "إذا كان المولود أنثى في أحد أفقر الأنحاء في إفريقيا، فإنّ الموقع الجغرافي لن يكون في صالحها أيضاً".

واستطردت: "لا يمكن قبول أن تكون احتمالات وفاة الطفل في تشاد أعلى 55 مرة من مثيلتها في فنلندا".

يذكر أنّ مؤسسة "جيتس" تصدر هذا التقرير سنوياً؛ لرصد التطور في تحقيق أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة التي تشمل الحدّ من التمييز والفقر وتحسين الصحة على مستوى العالم، بحلول عام 2030.

 

للمشاركة:

قوات الجيش اليمني والتحالف تهاجم تمركزات الحوثيين في هذه المناطق

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-17

شنّت قوات الجيش اليمني وتحالف دعم الشرعية هجوماً برياً وجوياً على مواقع حوثية بمحافظة حجة، شمال غرب البلاد، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى من عناصر الميليشيات الإرهابية.

مدفعية الجيش الوطني تستهدف مواقع وتعزيزات للميليشيات الإرهابية شرق مديرية حيران

وذكر المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية، في بيان؛ أنّ مقاتلات التحالف استهدفت مجاميع حوثية في عزلة بني حسن، شمال مديرية عبس، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الميليشيات.

ونقل البيان عن مصدر عسكري؛ أنّ مدفعية الجيش الوطني استهدفت مواقع وتعزيزات للميليشيات الانقلابية، وتمكّنت من تدمير رتل لعناصر حوثية شرق مديرية حيران، إضافة إلى تدمير آليات قتالية بينها "مدفع" شرق حيران".

يأتي ذلك غداة سقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوف الميليشيات الحوثية الانقلابية، في عملية إفشال هجوم شنّته عناصرهم على محاور مختلفة في حيران وعبس وحرض، بمحافظة حجة.

وأكّدت مصادر ميدانية؛ أنّ قوات الجيش الوطني أفشلت محاولات الهجوم الحوثية، وأجبرت عناصر الميليشيات على التراجع والفرار.

طيران تحالف يستهدف تمركزات ميليشيات الحوثي الإرهابية في محورَي عبس وحرض

واستهدف طيران تحالف دعم الشرعية عدة مواقع تتمركز فيها ميليشيات الحوثي في مديرية حرض، ودمر أطقماً كانت تحمل تعزيزات وذخائر ومنصة إطلاق صواريخ ومخازن أسلحة حوثية في محوري عبس وحرض.

وكانت قوات الجيش اليمني، مسنودة بتحالف دعم الشرعية، قد أطلقت، نهاية الشهر الماضي، عملية عسكرية على مشارف مدينة حرض الحدودية، أسفرت عن تحرير نحو عشرين قرية متاخمة للمدينة، وأسر ٢٣ عنصراً حوثياً، وخسائر فادحة تكبدتها الميليشيات في العتاد والأرواح .

 

للمشاركة:



لماذا بقيق؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-17

سوسن الشاعر
الهجوم على "بقيق" في المملكة العربية السعودية يؤكد ثلاث حقائق مهمة، الأولى حجم الضغط الحقيقي الذي تشعر به إيران، والحقيقة الثانية أن أذرعها "العربية" أينما كانت هم جيش إيراني بامتياز، أما الحقيقة الثالثة علينا تجاهل تصريحات المسؤولين الإيرانيين وإعلامها تماماً، فتلك لا تزيد عن بروباغندا أجادتها إيران لفترة من الزمن وانتهت صلاحيتها، أما الحقيقة الأخيرة والأهم فهي أن المملكة العربية السعودية ترد بهدوء بأنها قادرة على تعويض النقص الذي تحتاجه الأسواق النفطية، وهنا بيت القصيد!!

مجرد أن تعلم إيران قامت باستعداء عالمي لا أمريكي فحسب حين أوعزت لوكلائها سواء كانوا في اليمن أو العراق أن يهاجموا معامل النفط في السعودية، فتأكد أنها متضررة داخلياً بشكل كبير ومربك بالنسبة لنظامها، خاصة مع اقتراب احتمال اجتماع روحاني وترامب على هامش اجتماعات الأمم المتحدة، لأنها تعلم أنها بهذا الفعل تقوض المبادرات الفرنسية التي تحاول إنقاذها وتخليصها، وأنها تحرج ماكرون الذي يحاول أن يعيد تسويقها من جديد، ومع ذلك لا تبالي بهذه النتائج، فقيامها بهذا الفعل يؤكد أن صبرها، الذي جعلها تبدو هادئة وغير متأثرة منذ بدأ تنفيذ العقوبات إلى الآن، قد بدأ ينفد، وأن العقوبات بدأت تؤثر بالفعل على الداخل.

فصادراتها النفطية تقلصت من ثلاثة ملايين برميل إلى 300 ألف برميل يومياً، والعقوبات تخنق صادراتها من التعدين أيضاً، وتطال مساراتها المالية التي تغذي بها وكلاءها "العرب"، فلا يخلط الأوراق بهذا الشكل من كان مسترخياً كما يدعي وغير متأثر كما يروج، أنها تضعف أوراقها التفاوضية وتقيد حلفاءها.

الحقيقة الثانية هي "الجيش العربي" الذي يقع تحت قيادة إيرانية يقود حرباً على المملكة العربية السعودية من العراق ولبنان واليمن، مطلقاً صواريخ إيرانية وطائرات إيرانية مسيرة لا تحدث أضراراً كبيرة ولكنها تحدث عملية استنزاف طويلة الأمد وقليلة الخسائر على الطرف الذي يقودها، والأهم أنها تحدث ضجة أكبر على المستوى الإعلامي، وهذا ما تلعب به إيران أي حرب "البروباغندا".

في نهاية المطاف نعود للحقيقة الأهم من هذا كله، إيران تحاول أن تحدث نقصاً في الإمدادات النفطية، والمملكة العربية السعودية تعرف ذلك جيداً وتملك من النفس الطويل والهدوء في ردة الفعل مما يبطل مفعول جميع هذه المحاولات.

تحاول إيران أن تحدث نقصاً في السوق النفطية من أجل الضغط على ترامب لدفعه للتفاوض والإسراع بقبول العروض الإيرانية، لذلك تسارع المملكة العربية السعودية بنفي أي تأثر وتعويض السوق بالسرعة المطلوبة، فهذا هو الاتفاق الذي يضمن استمرارية العقوبات والضغط على إيران.

ما يهمنا ويهم المملكة العربية السعودية أن تستمر العقوبات الاقتصادية، وأن نوسع دائرة التحالفات حتى لا تتم عملية الاختراقات التي تعمل عليها إيران.

الوقت في صالحنا ولسنا من يتعرض للضغوطات، لذلك ضبط النفس والنفَس الطويل هما أهم الأدوات التي نحن بحاجة لتعزيزها.

عن "الوطن البحرينية"

للمشاركة:

الملالي وطوق النجاة: ارتهان أمن المنطقة بمنطق الميليشيا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-17

يوسف الديني

أصبحت كل أزمات المنطقة مرتبطة بشكل جوهري بوضعية دولة الملالي في طهران التي ترسل أذرعها لتهديد المنطقة عبر الميليشيات التي تدعمها في العراق ولبنان، وبشكل مركز الآن في اليمن من خلال ميليشيات الحوثي.
تركز إيران على استراتيجية نقل المعركة إلى الخارج لتخفيف أزمتها مع المجتمع الدولي في الملف النووي، مستغلة أنه لا يأبه بغير المصالح الاقتصادية. ربما لهذا السبب تحديداً تدرك دولة الاعتدال وفي مقدمتها السعودية أن دولة الملالي، الراعية للإرهاب في المنطقة والمتحالفة مع دول التصعيد ضد استقرار ومنطق الدولة وفي مقدمتها تركيا وذراعها الإعلامية قطر - «الجزيرة» -، تحاول إدارة أزمتها عبر استثمار حالة «الفزع» التي يعيشها المجتمع الدولي تجاه ملفات المنطقة وحضيض الوضع الأمني والاقتصادي وانتعاش الميليشيات، إذ يحاول الملالي في لغتهم مع الدول الأوروبية الضعيفة أمام إمدادات النفط استخدام الشعارات البلاغية في إيصال حقيقة لطالما بشروا بها وهي تفجير الأوضاع في المنطقة واللعب على إمدادات النفط، وكان آخرها، نقل تصعيد ميليشيا الحوثي من الصواريخ إلى الطائرات المسيرة التي قاموا بتدريبهم عليها، بسبب قدرتها على التخريب بأقل الإمكانات في ظل صمت المجتمع الدولي عن إعادة موضعة الميليشيا كمنظمة إرهابية، وليس كطرف نزاع حتى بعد تغير الأوضاع في اليمن واختطاف الدولة وتغيير هويتها السياسية، فإيران تعتبر نفسها كياناً ثورياً عابراً للقارات محكوماً بمنطق الميليشيات والحرس الثوري، وليس الدولة التي تداعب أحلام الدول الأوروبية حول صيغة توافقية في ظل ارتباك البيت الأبيض في اتخاذ خطوات حاسمة تجاه الوضع في إيران، بسبب عامل الوقت والانتخابات. الملالي يرون في المنطقة جغرافيا يجب حرثها من جديد عبر التخريب، بحيث لا تبقى مستقرة في حال انهيارهم الداخلي أو قدرتهم على جر المنطقة إلى حرب كبرى لا يريدها أحد.
في السياسة لا مجال للعاطفة أو التحليل المبني على معطى رمزي عادة ما يتم الحديث عنه بنرجسية بالغة، وهو الوطن العربي الكبير الذي تحول إلى أوطان مهددة بانقسامات صغيرة وهشة، واللافت في الموضوع أن رمزية «الوطن» غير المقسم وبطريقة عاطفية هي الحجة التي يرفعها أنصار الشرعية في اليمن، لكنه لم يرتق إلى مستوى الحتمية التي يجب الحفاظ عليها عبر مصالحة شاملة بين كل الأطراف، خصوصاً الفاعلين في الجنوب الذين لا يرون أبعد من تجاوز إخفاقات صالح في إدماجهم بعد الوحدة القسرية.
الأكيد أن سيناريو التقسيم هو هدف ميليشيا الحوثي والملالي لتفرد ذراعهم بالشمال وتهديد أمن المملكة، وهو ما تدرك السعودية مبكراً خطورته، كما تدرك بالتالي مسؤوليتها في حث الفاعلين في الجنوب على المصالحة، وإيجاد صيغة تفاوضية عادلة تمكنهم من اقتسام السلطة دون استئثار الشمال الذي اتخذ أشكالاً متعددة من رحيل الاحتلال البريطاني.
المعطيات الجديدة التي أفرزتها لنا الأزمة اليمنية التي لعب فيها صمت المجتمع الدولي وتباطؤه وتقاعسه عن طرح حلول جادة أو التفكير خارج صندوق المصالح الضيقة تبدو كارثية جداً، ويوماً بعد يوم تزداد الفجوة بين الأطراف المؤثرة في اليمن بسبب حالة الشره السياسي، وتركة صالح الثقيلة من الانقسام وضعف مستوى النخبة السياسية، وهي معطيات لا يمكن للتحالف تحمل مسؤوليتها دون اليمنيين.
يجب على الفاعلين في اليمن الخروج من ثنائية منطق القوة والغنيمة، من خلال التأثير على وضعية الداخل عبر استثمار التقدم على الأرض كل في سبيل أجندته السياسية وليس الوطن الواحد الموحد، ومن هنا فإن الانفصال بين «الثوار» أو المقاتلين الفاعلين على الأرض، وبين من يتحدثون باسمهم في الخارج، يبدو كبيراً في حالة قد تلقي بظلالها على مستقبل اليمن بشكل جذري وغامض.
النظام الإيراني يهمه نفوذه وسلطته في المنطقة أكثر من وضعيته المتراخية مع المجتمع الدولي التي يلعب فيها على عامل الزمن، وفيما يخص اليمن يحرص على تقوية وضعية ذراعه في الشمال عبر سيطرة ميليشيا الحوثي على أكبر قدر من الأرض، واستمرار تهديدها العبثي والفوضوي للتخفيف على إيران مما يعرض أمن منطقة الخليج إلى حالة التهديد الدائم، لكن ما لم يدركه الملالي في ظل هذا الصلف والتمادي هو أن الوضع الآن انتقل من تهديد أمن الملاحة الدولية إلى إمدادات النفط التي لا يمكن التعامل معها بذات الوضعية المتراخية للملف النووي، وهو ما يعني المزيد من فرص الانقسام في اليمن، ليس بفعل وضعية التحالف، وإنما نتيجة أخطاء فادحة من التيارات السياسية والفاعلين الذين لا يفكرون أبعد من أرنبة مصالحهم.

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:

نصرالله "قائم مقام" علي خامنئي وحامل سيفه

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-17

هشام ملحم

في ذكرى عاشوراء، جدد الأمين العام لـ "حزب الله" اللبناني حسن نصرالله ولاءه وولاء حزبه المطلق للجمهورية الإسلامية في إيران، ونصّب قائدها آية الله علي خامنئي، "حسين" هذا الزمان، وشبّه النزاع السياسي والاستراتيجي بين إيران ومحورها والولايات المتحدة وحلفائها، "بمعركة الحق والباطل، وفي معركة الحسين ويزيد."، مشددا على أنه لا حياد في مثل هذه المعركة الوجودية.

وغالى نصرالله في لغته الغيبية حين قال "نحن من لبنان نقول للعالم إن إمامنا وقائدنا وسيدنا وعزيزنا وحسيننا في هذا الزمان هو سماحة آية الله العظمى الإمام السيد علي الحسيني الخامنئي دام ظله، وأن الجمهورية الإسلامية في إيران هي قلب المحور... نرفض أي مشروع حرب على الجمهورية الإسلامية في إيران، لأن هذه الحرب ستشعل المنطقة، وتدمر دولا وشعوبا، ولأنها ستكون حربا على كل محور المقاومة".

تحدث نصرالله وكأنه مَرْزُبان (حاكم ولاية فارسية) وهذا المفهوم أو التقليد السياسي ـ الإداري لحكم الولايات البعيدة، الذي أتقنته الامبراطورية الفارسية القديمة، يعرف الآن بالإنكليزية بكلمة Satrap التي دخلت إلى اللغة الإنكليزية في القرن الرابع عشر، بعد أن عبر أصلها الفارسي في تنويعات إغريقية ولاتينية وفرنسية.

وهذا الأسلوب الفارسي القديم للحفاظ على المقاطعات المختلفة للإمبراطورية، يعرفه اللبنانيون في تاريخهم الحديث بمنصب قائم مقام في الدولة العثمانية، أي قائم مقام الباب العالي.

حروبنا الأهلية وحروب الآخرين

الحروب التي شهدها لبنان منذ 1975، والتي لم تنته حتى الآن بسلم حقيقي ووفاق وطني قابل للحياة، كان لها أسباب سياسية واقتصادية واتسمت، بسبب طبيعة النظام السياسي والتركيبة الاجتماعية للبلاد، بأبعاد طائفية ومذهبية، واكتسبت أبعادا إقليمية زادتها تعقيدا، بسبب الوجود الفلسطيني في لبنان والنزاع العربي ـ الإسرائيلي، وتنافس، لا بل تصارع دول المنطقة فوق أرض لبنان وإن بأدوات لبنانية.

معظم الحروب الأهلية، وخاصة تلك التي لا تحسم بسرعة وتتصارع فيها أطراف عديدة وتطول لسنوات، تؤدي حتميا إلى تورط جيرانها فيها.

وحدها الحرب الأهلية الأميركية (1861 ـ 1865) من بين الحروب الأهلية الكبيرة في القرنين الماضيين، والتي انتهت بغالب ومغلوب بعد سقوط 750 ألف جندي، لم تتدخل فيها دول أخرى لأن أميركا محاطة بمحيطين ضخمين في الشرق والغرب ودولتين أضعف منها في الشمال والجنوب، كندا والمكسيك.

ولكن الحرب الأهلية الإسبانية (1936 ـ 1939)، التي أدت إلى مقتل نصف مليون نسمة، هي النقيض للحرب الأميركية، لأن دولا أوروبية مثل ألمانيا النازية وإيطاليا الفاشية والبرتغال أرسلت عشرات الآلاف من الجنود للقتال إلى جانب المتمردين اليمينيين وحلفائهم المحافظين، بينما أرسل الاتحاد السوفياتي مئات الجنود والطيارين للقتال إلى جانب الحكومة الجمهورية اليسارية (جوزف ستالين لم يفعل ذلك تضامنا مع اليسار، بل لقاء كميات كبيرة من احتياط الذهب الاسباني).

وانضم إلى الجمهوريين اليساريين أكثر من 40 ألف متطوع أجنبي حاربوا كألوية دولية، من بينهم حوالي 2800 أميركي نظموا أنفسهم باسم "لواء لينكولن" تيمنا بالرئيس أبراهام لينكولن.

القتال الشرس الذي جرى بين هذه القوات (من بينها أكثر من سبعين ألف جندي مغربي بأمرة الجنرال يسيمو فرانسيسكو فرانكو، شكلوا في بداية الحرب رأس الحربة للمتمردين) حوّل اسبانيا إلى مسرح اقتتال عالمي بين اليمين واليسار، كان مقدمة للحرب العالمية الثانية، التي بدأت فور انتهاء الحرب الإسبانية.

الحرب السورية في السنوات الماضية جرت وفقا "للنموذج" الإسباني، مثلها مثل الحرب اللبنانية. الدول الإقليمية ومن بينها إيران وإسرائيل وتركيا، ولاحقا روسيا، إضافة إلى عشرات الآلاف من المتطوعين "الجهاديين" والإسلاميين من سنّة وشيعة، من آسيا الوسطى إلى أوروبا حوّلوا سوريا إلى مسرح قتال إقليمي وعالمي، هو الأسوأ في القرن الحادي والعشرين.

وبعد بروز ظاهرة تنظيم "الدولة الإسلامية" تدخلت الولايات المتحدة وحلفائها لشن حرب جوية ضد هذه الظاهرة التي اقتربت وحشيتها من وحشية النظام السوري. وعند كتابة تاريخ الحرب السورية بشكل كامل، سوف يكون هناك فصلا رئيسيا حول إيران ورأس حربتها في سوريا، قوات حزب الله، التي لعبت دورا ربما مفصليا في إنقاذ نظام الطاغية بشار الأسد من الانهيار.

خصوصية "حزب الله" في لبنان

خلال الحرب اللبنانية حصلت الأطراف المتقاتلة على دعم سياسي ومالي وعسكري من دول عربية ومن إسرائيل ومن دول غربية. ولم يحدث أن تدخل أي جيش أجنبي بدعوة من طرف لبناني أو آخر، أو اجتاح جيش إقليمي جزءا من الأراضي اللبنانية، إلا ووجد طرفا لبنانيا يرحب به ويهلل لدخوله كمنقذ، ويرمي على جنوده الأرز والورد.

كانت الأطراف المتقاتلة تتمتع بمستويات مختلفة من "الاستقلالية" في تعاملها مع حماتها أو داعميها من الخارج. وفي هذا السياق لعبت "الفهلوية" اللبنانية دورا هاما في إقناع بعض الأطراف المحلية بأنها قادرة على استخدام أو استغلال القوى الخارجية كأدوات للتخلص من أعداء الداخل أو إضعافهم، ما أدى إلى نتائج عكسية وحتى كارثية.

لبنانيون راهنوا على إسرائيل، وآخرون (من لبنانيين وفلسطينيين) تعاونوا مع سوريا، آخرون فتحوا لبنان لإيران، بينما تعاون بعضهم مع العراق، وقبض آخرون من ليبيا أو من السعودية، وهكذا. اليساريون ومنظمات فلسطينية تطلعوا إلى الاتحاد السوفياتي للدعم والإرشاد، ورحب كثيرون بمجيء القوات المتعددة الجنسيات.

ولكن لم يحدث أن كان لفريق لبناني علاقة عضوية بدولة أجنبية كما هي علاقة حزب الله بإيران. إيران لم تساعد "حزب الله" كفريق لبناني سعى إليها طلبا للمساعدة؛ وإيران لم تكن حاضنة لـ"حزب الله"، لأن "حزب الله" خرج من رحمها. وهو، أي الحزب، غير قادر على البقاء دون مقومات الحياة التي توفرها إيران، من إرشاد وتوجيه سياسي ومذهبي إلى دعم مالي ومادي وعسكري ولوجستي.

وللمرة الأولى منذ الحروب الإغريقية ـ الفارسية التي استمرت لعقود قبل 500 من الميلاد، أصبحت إيران دولة متوسطية بسبب وجودها العسكري والسياسي والمذهبي في سوريا، ولأنها تهيمن على ولايتها في لبنان من خلال "حزب الله".

ضغوط أمريكية غير مسبوقة

خطاب نصرالله تزامن مع وجود مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط ديفيد شينكر في بيروت. زيارة شينكر هي لمواصلة مساعي سلفه ديفيد ساترفيلد للتوسط بين لبنان وإسرائيل لمحاولة ترسيم الحدود البحرية والبرية، ولكنه حمل معه رسائل واضحة للسياسيين اللبنانيين وخاصة المتواطئين مع سياسات وطموحات "حزب الله"، إما عن قناعة أو عن خوف، وتحديدا "التيار الوطني الحر" الذي أسسه رئيس الجمهورية ميشال عون ويقوده الآن صهره وزير الخارجية جبران باسيل، بأن "تفهم" واشنطن التقليدي لمعضلة "الدولة" اللبنانية مع "حزب الله" وعجزها أو رفضها عن الوقوف، ولو رمزيا، بوجهه يشارف على النهاية.

ويؤكد المسؤولون الأميركيون، وآخرهم مارشال بيلينغسلي، مساعد وزير الخزانة لشؤون مكافحة تمويل الإرهاب، أن سياسة واشنطن بتقويض اقتصاد إيران وتجفيف مصادر تمويل "حزب الله" سوف تستمر وتتفاقم في المستقبل.

وفي هذا السياق سوف تدرج واشنطن للمرة الأولى شخصيات سياسية ومالية لبنانية من خارج "حزب الله" ومن خارج الطائفة الشيعية ـ في إشارة واضحة لعون وأنصاره الذين تتهمهم واشنطن بتوفير "الغطاء المسيحي" لـ"حزب الله" ـ على لائحة العقوبات.

بعض رسائل شينكر للسياسيين اللبنانيين ولقادة الجيش الذين التقاهم، وفقا لما قالته مصادر مسؤولة قبل وصوله إلى بيروت تشمل تأكيده بأن واشنطن ستؤيد أي إجراءات عسكرية تتخذها إسرائيل ضد "حزب الله" في لبنان أو قواته وقوات إيران في سوريا، وأن واشنطن "تتفهم وتتعاطف" مع قلق إسرائيل من حصول "حزب الله" على معدات وأجهزة متطورة مصممة لتحسين آداء ودقة الصواريخ الإيرانية الموجودة في ترسانة الحزب، وهو ما دفعها لإطلاق مسيرات لتدمير هذه المعدات التي وصلت إلى مقر قيادة تابع لـ "حزب الله" في الضاحية الجنوبية لبيروت. أحد الاسئلة التي طرحها شينكر هي كيف يمكن تبرير عجز الجيش اللبناني عن دخول الضاحية الجنوبية لمعاينة الأهداف التي قصفتها إسرائيل؟

وهناك جدل في الأوساط الأميركية المعنية بلبنان، بين من يدعو إلى الحفاظ على العلاقات العسكرية الأميركية ـ اللبنانية، وضرورة مواصلة تسليح وتدريب القوات اللبنانية المسلحة، وبين من يقول إن الجيش اللبناني غير قادر أو غير مستعد للتصدي، ولو بشكل خجول أو محدود، لـ"حزب الله"، ولذلك يجب أن تقلص واشنطن من مساعداتها العسكرية أو تجعلها مشروطة بإجراءات لاحتواء نفوذ "حزب الله"، وإذا لم ينجح ذلك، يتم قطع هذه المساعدات.

معقل المتشددين هو مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض. في المقابل، لا تزال القيادة العسكرية الأميركية تدعو للحفاظ على العلاقة العسكرية، لأن قطع الإمدادات الأميركية سوف يدفع بلبنان للجوء إلى سوريا وإيران. ووفقا للمطلعين على هذا الجدل، يقول العسكريون الأميركيون إن أداء الجيش اللبناني ضد "التطرف السنّي" المتمثل بعناصر تنظيم "القاعدة" أو تنظيم "الدولة الاسلامية" وخاصة في شرق لبنان كان جيدا، وإن اعترفوا بأن تصدي الجيش "للتطرف الشيعي" المتمثل بـ"حزب الله" غير وارد.

ويتبين من سلوك الدولة اللبنانية الرسمية أنها إما غير قادرة على استيعاب أبعاد هذا الجدل في واشنطن، أو أنها تعيش في حالة نكران. الصمت الرسمي للدولة اللبنانية في أعقاب خطاب نصرالله وصل دويه إلى واشنطن، قبل عودة ديفيد شينكر إليها.

لخطاب نصرالله في ذكرى عاشوراء، والذي أكد فيه تبعية لبنان للجمهورية الإسلامية في إيران، جذور قديمة ويمثل استمرارية واضحة لتفكيره ولرؤيته للبنان كولاية إيرانية. وهناك شريط قديم لنصرالله، بالأبيض والأسود ويعود ربما لسنة 1988 أي قبل قيادته للحزب، ويقول فيه بكل وضوح إن مستقبل لبنان هو أن يصبح جزءا من جمهورية إسلامية واسعة يقودها آية الله روح الله الخميني آنذاك.

أنصار "حزب الله" لا يجاهرون بهذا الشريط لأنه يحرجهم مع حلفائهم ويخيف الفئات اللبنانية الأخرى. يقول نصرالله الشاب، وبلكنة فارسية واضحة "ومشروعنا الذي لا خيار لنا أن نتبنى غيره كوننا مؤمنين عقائديين، هو مشروع الدولة الإسلامية وحكم الإسلام، وأن يكون لبنان ليس جمهورية إسلامية واحدة، وإنما جزء من الجمهورية الإسلامية الكبرى التي يحكمها صاحب الزمان ونائبه بالحق الولي الفقيه الإمام الخميني".

هذا هو مشروع إيران الإسلامية الإنقلابي في لبنان، وهذا ما يقوم به حسن نصرالله لتحويل لبنان إلى ولاية إسلامية يحكمها صاحب الزمان ونائبه بالحق آية الله علي خامنئي.

أيها اللبنانيون وطنكم أسير إيران.

عن "الحرة"

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية