بعد قرار طالبان فرض البرقع... هل يتحرك المجتمع الدولي؟

بعد قرار طالبان فرض البرقع... هل يتحرك المجتمع الدولي؟

مشاهدة

16/05/2022

ما تزال تداعيات قرار حركة طالبان الخاص بفرض "البرقع" على كافة النساء داخل أفغانستان تثير الكثير من الجدل على مستوى العالم، وقد تصاعدت التحذيرات الدولية خلال الأسبوع الماضي من احتمالات تمادي الحركة في فرض قيود تُفقد المرأة الأفغانية كافة مكتسباتها خلال العقدين الماضيين، وتعيدها مجدداً إلى أعوام القمع في ضوء حكم الحركة ذات الإيديولوجيا المتطرفة.

وقد ندّدت مجموعة الدول الـ7 خلال اجتماعها الذي انعقد في باريس الخميس الماضي بالقرار، محذرة من خطورة ممارسة العنف ضد النساء الأفغانيات من جانب الحركة التي وصلت إلى الحكم في آب (أغسطس) الماضي، وأعلن وزراء خارجية الولايات المتحدة، وكندا، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، واليابان، وبريطانيا، إلى جانب ممثل الاتحاد الأوروبي، عن معارضتهم الشديدة للقيود ضد النساء في أفغانستان.

وعلى مدار الأسبوع الماضي، منذ الإعلان عن قرار طالبان بفرض ارتداء "البرقع"، الزي التقليدي للحركة باللون الأزرق فقط على جميع النساء في البلاد، شهد القرار حلقة متصلة من الإدانات من جانب عدة دول ومنظمات حقوقية إلى جانب الأمم المتحدة، ووصف مراقبون القرار بأنّه حلقة في سلسلة من الانتهاكات التي تمارسها الحركة ضد المرأة لتجريدها من كافة الحقوق، بعد قرارات حظر تواجد النساء في الأماكن العامة، ومنع تعليمهنّ، وفرض الحجاب بشكل إلزامي، ومنعهنّ من العمل.

سياسات قديمة ووعود زائفة

رئيس المركز الأفغاني للإعلام والدراسات عبد الجبار بهير وصف التحركات من جانب حركة طالبان بأنّها "غير مفاجئة"، وتتصل بشكل مباشر مع مجمل السياسات التي انتهجتها الحركة خلال التسعينيات، وكانت معروفة وواضحة فيما يتعلق تحديداً بقضايا المرأة.

عبد الجبار بهير: الصورة العامة في البلاد تغلب عليها الفوضوية وغموض المستقبل

وبالرغم من ذلك، كانت المرأة الأفغانية تأمل في أن يتحسن الوضع في ظل حكم الحركة مجدداً، خاصة أنّ الثانية قد قطعت عهوداً على نفسها بحفظ حقوق النساء في الأيام الأولى من حكمها، وأنّها لا تمانع حرية المرأة في إطار ديني وإسلامي، لكنّ هذا الوضع برمّته تغير بشكل تدريجي مع مرور الأشهر الأولى، بحسب ما يقول بهير لـ"حفريات".

ويشير الخبير الأفغاني إلى أنّ الصورة العامة في البلاد تغلب عليها الفوضوية وغموض المستقبل؛ بسبب الكثير من العوامل، أهمّها حالة عدم الاستقرار السياسي التي ما تزال طاغية على المشهد، فضلاً عن أنّ الحركة لم تُقدّم حتى اللحظة الراهنة رؤية واضحة للكثير من الملفات العالقة في البلاد، ومنها على سبيل المثال دور الأحزاب السياسية، وآليات التعامل مع المرأة، وماهية دور الكتل الثقافية والعلمية في برامج عمل الحكومة.

 

عبد الجبار بهير: التحركات من جانب حركة طالبان غير مفاجئة، وتتصل بشكل مباشر مع مجمل السياسات التي انتهجتها الحركة خلال التسعينيات

 

ويتابع بهير أنّ "الحركة لم تُقدّم حتى الآن سواء للمواطنين أو للمجتمع الدولي رؤية واضحة تفي بالوعود التي قطعتها على نفسها في بداية حكمها، حول الملفات الخاصة بالمرأة وشمولية النظام، فالمرأة ما زالت تحت قيود الحركة، وما يعكس ذلك بشكل كبير هو المرسوم الذي صدر مؤخراً بخصوص فرض ارتداء البرقع على كافة النساء داخل البلاد".

هل تجبر الضغوط الدولية الحركة على التراجع؟

وحول موقف المجتمع الدولي وأهمية الضغوط الدولية لوقف التجاوزات الخاصة بحقوق المرأة، يقول بهير: إنّ الضغوط ما تزال مستمرة على حركة طالبان، وفي المقابل تحاول الحركة أن تظهر بشكل الملتزم بالوعود، خاصة التي قطعتها مع الولايات المتحدة، وأقرّتها في اتفاقيات سابقة.

ولا شكّ أنّ قضية المرأة من الملفات الحساسة التي تعكس السياسات المتشددة للحركة، وأنّها ما تزال مستمرة في إيديولوجيتها التي تعتمد على مفاهيمها الخاصة بالقراءات الشرعية، بحسب بهير.

 

شريفة حكمت: قرار البرقع قد تتبعه إجراءات أخرى أكثر صرامة وعنفاً ضد النساء ما لم يتدخل المجتمع الدولي

 

ويشير رئيس المركز الأفغاني للإعلام والدراسات إلى أنّ الضغوط على الحركة ربما تأتي بنتائج سلبية من جانب طالبان، لكن من المفترض أن تشهد البلاد الكثير من التحركات المحلية والاجتماعات بين عدد من الهيئات المحلية، منها المجلس القبلي العالي في البلاد، لمناقشة الوضع الراهن في عدد من الملفات وخاصة ما يتعلق بالمرأة وحقها في ممارسة العمل والتعليم والحصول على حقوق متساوية.

سلسلة انتهاكات أفسدت وعود طالبان

الناشطة الأفغانية، نائبة الرئيس العام لمؤسسة أقاخان الثقافية في أفغانستان، شريفة حكمت، ترى أيضاً أنّ الحركة لم تغير سياستها القديمة في التعامل مع المرأة، وأنّها ما تزال تمارس السياسات نفسها التي لطالما انتهجتها قبل سقوطها عن حكم البلاد قبل حوالي (20) عاماً.

شريفة حكمت: الحركة بدأت بفرض القيود على الأفغانيات منذ عودتها إلى الحكم العام الماضي

وتقول حكمت في تصريح لـ"حفريات": إنّ الحركة بدأت بفرض القيود على الأفغانيات منذ عودتها إلى الحكم العام الماضي، ومارست شتى الانتهاكات بحق النساء دون أدنى اعتبارات للقانون أو حقوق الإنسان التي تفرض منح النساء حقوقها الكاملة دون تمييز أو تعنت، وبدرجة عالية من الأمان.

وجاءت الممارسات القمعية من جانب الحركة منذ اليوم الأول من استيلائها على السلطة في البلاد، وبحسب حكمت، بدأت بمنع النساء من العمل، وحظر تواجدهنّ بالأماكن العامة، ومنعهنّ من التعليم أو مغادرة المنزل، ثم توالت القوانين الصارمة ضد النساء تدريجياً وصولاً إلى القرار الأخير بفرض ارتداء البرقع على الجميع.

سيناريوهات "متشائمة"

وتشير حكمت إلى أنّ القرار الذي يثير حالة من الجدل في الوقت الراهن قد تتبعه إجراءات أخرى أكثر صرامة وعنفاً ضد النساء، ما لم يتم التعامل معه بعين الحذر من جانب المؤسسات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، مؤكدة على أهمية الضغط الدولي على الحركة للتراجع عن القيود التي تفرضها على النساء داخل الدولة، وإلّا فمن المرجح أن تشهد الأيام المقبلة تحركات عنيفة من عناصر الحركة لتطبيق أقصى درجات القمع بحق الأفغانيات.

وتشير حكمت إلى أنّ المرأة الأفغانية كانت تخشى هذا السيناريو منذ صعود الحركة إلى الحكم، وكانت تعلم أن سياستها لن تتغير؛ لأنّ الإيديولوجيا الخاصة بها لم يحدث فيها أيّ تغيير خلال الأعوام الماضية، ولذلك لم تصدق النساء كافة الوعود التي قدّمتها الحركة آنذاك بتوفير مناخ مناسب لعمل المرأة، أو السماح لها بالتعليم، أو ممارسة حقوقها الطبيعية في العيش والمساواة بحدٍّ أدنى. 

مواضيع ذات صلة:

قتلى وجرحى… تمرد إثني يضرب حركة طالبان لهذه الأسباب

مقاتلو طالبان يغيّرون أزياءهم، فهل يتغير تفكيرهم؟

حركة طالبان تمهد أفغانستان وآسيا الوسطى أمام تركيا

الصفحة الرئيسية