تظاهرات "يوم الحساب"...لماذا لن يستطيع حزب الله الصمود أمام موجة الثورة الثانية؟

تظاهرات "يوم الحساب"...لماذا لن يستطيع حزب الله الصمود أمام موجة الثورة الثانية؟

مشاهدة

09/08/2020

شهدت مدينة بيروت أمس تصعيداً بالأحداث، بين تظاهرات وتطورات ميدانية وتصعيد لهجة الغضب التي تشتعل في لبنان منذ شهور قبل أن تخمدها جائحة كورونا، غير أنّ الانفجار الضخم الذي شهده مرفأ لبنان الثلاثاء، تحمل رياحه موجة غضب ثانية، لا يبدو أنها ستمرّ دون تغيرات جذرية، وخصوصاً أنها مدعومة بزخم دولي كبير، ودمار لم تشهده المدينة من قبل.

وقد انطلقت التظاهرات تحت اسم "يوم الحساب"، وعلّق المتظاهرون مشانق رمزية تحمل صوراً للمسؤولين، في إشارة إلى تحميلهم مسؤولية الانفجار الأخير، والذي تشير التقارير الأوّلية إلى وقوعه نتيجة انفجار كمية ضخمة من نترات الأمونيوم، أسفرت عن مقتل 158 شخصاً، وجرح أكثر من 6 آلاف آخرين، فيما ما يزال أكثر من 20 شخصاً مفقودين، بحسب آخر إحصائية لوزارة الصحة اللبنانية.

 استبق الاحتجاجات في لبنان مؤتمر فرنسي اليوم لجمع مساعدات للمدينة المنكوبة بأجندة سياسية تفرض قيوداً على الطبقة الحاكمة وتدعوهم إلى إجراء إصلاحات، بتظاهرات حاشدة

واستبق المتظاهرون في لبنان مؤتمراً فرنسيا اليوم، لجمع مساعدات للمدينة المنكوبة، بأجندة سياسية تفرض قيوداً على الطبقة الحاكمة وتدعوهم إلى إجراء إصلاحات، بتظاهرات حاشدة، بدأت بتعليق المشانق في ساحة الاحتجاج وسط بيروت، وعليها صور للرموز الحاكمة، وانتهت بتدخل الجيش لاستعادة مقارّ وزارات تمّ احتلالها من قبل اللبنانيين.

وفيما عمدت الموجة الأولى للثورة في تشرين الأول، التي اشتعلت بزخم تأزم اقتصادي، وكانت شرارتها الحديث عن ضرائب جديدة تُفرض على برنامج التواصل الاجتماعي "واتس أب"، فإنّ الموجة الثانية، التي تشتعل مشحونة بزخم نكبة لم تشهدها المدينة من قبل، وقد زادت من تأزّم البلد المتأزم كثيراً من قبل، تبدو أكبر من أن يتمّ التحايل عليها أو إخمادها.

وبرز التصعيد في التظاهرات أمس، بداية من الهتافات، فمن: "يسقط يسقط حكم المصرف" و"كلن يعني كلن"، هتف المتظاهرون أمس "الشعب يريد إسقاط النظام" و"علّقوا المشانق"، و"إرهابي إرهابي... حزب الله إرهابي"، و"إيران برّه برّه... بيروت حرّة حرّة".

اقرأ أيضاً: من الشوارع إلى منصات التواصل الاجتماعي.. اللبنانيون يهتفون "حزب الله إرهابي"

فيما كان التصعيد الأكبر التوجّه نحو اقتحام عدد من الوزارات، في مقدمتها وزارة الخارجية والطاقة والاقتصاد، وبثّ المتظاهرون مقطعاً مصوّراً من داخل وزارة الخارجية يهتفون فيه "يسقط يسقط حكم الأزعر... إحنا الشعب الخط الأحمر"، ويعلنون احتلالهم الوزارة، ودعوا اللبنانيين إلى التحرّك لاحتلال باقي الوزارات، في مؤشر على رغبتهم سلخ الطبقة الحاكمة عن مؤسساتها، فيما استطاعت قوات الجيش في الساعات الأولى من صباح الأحد طرد المتظاهرين من كافة المؤسسات الحكومية التي تواجدوا فيها.

وأسفرت التظاهرات عن مقتل ضابط وإصابة العشرات من المتظاهرين، وقال متحدث باسم الشرطة إنّ شرطياً لقي حتفه خلال اشتباكات مع المتظاهرين. وقال شرطي في الموقع: إنه توفي عندما سقط في فتحة مصعد بمبنى مجاور بعد أن طارده محتجون، بحسب وكالة أنباء "رويترز".

في غضون ذلك،  قال الصليب الأحمر اللبناني إنه عالج 117 شخصاً أصيبوا في موقع الاشتباكات، في حين تمّ نقل 55 آخرين إلى المستشفى. وعالج مسعفون بسيارات الإسعاف رجال الشرطة الذين أصيبوا جرّاء الرشق بالحجارة. واندلع حريق بساحة الشهداء في بيروت، بحسب "رويترز".

وتجمّع نحو عشرة آلاف شخص في ساحة الشهداء بوسط المدينة ورشق بعضهم الجنود بالحجارة. وقال صحفي من "رويترز" إنّ الشرطة أطلقت الغاز المسيل للدموع عندما حاول بعض المحتجين اختراق الحاجز الذي يسدّ الشارع المؤدي إلى البرلمان.

اقرأ أيضاً: القصة الكاملة لتمويل قطر حزب الله

وأكدت الشرطة أنه تمّ إطلاق الرصاص والرصاص المطاطي. ولم يتضح بعد من الذي يطلق الرصاص. وأطلقت الشرطة العشرات من عبوات الغاز المسيل للدموع على المحتجين الذين ردّوا بإلقاء الألعاب النارية والحجارة، بحسب الوكالة.

استنساخ ثورات "الربيع العربي"

إلى ذلك، اتجه المتظاهرون اللبنانيون إلى محاولات التأثير والاستقطاب للجيش اللبناني الذي نزل إلى الساحات لمعاونة قوات الشرطة في كبح التظاهرات. وتداول ناشطون عبر هاشتاغ "#لبنان_ينتفض" عدّة مقاطع يوجّه فيها المتظاهرون الحديث إلى الجنود في محاولة لإقناعهم بالانحياز إلى المتظاهرين، ومساعدتهم في محاسبة الطبقة الحاكمة الفاسدة، فيما تداول آخرون مقطعاً لقوات من الجيش تلاحق المتظاهرين في محاولة لتفريقهم.

شبّان محسوبون على حزب الله، نشروا مقاطع يتظاهرون فيها بالملابس السوداء، التي ترمز لميليشيات الحزب، ويجدّدون فيها البيعة للخميني

وطالبت قيادة الجيش اللبناني، في بيان عبر حسابها على موقع تويتر، المحتجين بالالتزام بسلمية التعبير والابتعاد عن قطع الطرق، والتعدي على الأملاك العامة والخاصة. وأعربت قيادة الجيش "عن تفهمها لعمق الوجع والألم، الذي يعتصر قلوب اللبنانيين، وتفهمها لصعوبة الأوضاع التي يمرّ بها الوطن".

وبدا أنّ تظاهرات لبنان تحاول أن تستحضر ما شهدته ثورات "الربيع العربي" سواء من خلال الهتافات أو دعوة الجيش الانحياز للمتظاهرين، وهو ما حدث في مصر من قبل، غير أنّ الوضع في لبنان يبقى مؤهلاً للاشتعال، وخصوصاً أنّ شباناً محسوبين على حزب الله، نشروا مقاطع يتظاهرون فيها بالملابس السوداء، التي ترمز لميليشيات الحزب، ويجدّدون فيها البيعة للخميني، ما يشير إلى لجوء حزب الله إلى سلاح الطائفية لضمان استمرار هيمنته على مقدّرات لبنان.

اقرأ أيضاً: تساؤلات بعد كشف العلاقة بين قطر وحزب الله: هل المخفي أعظم؟

 وفيما كانت الموجة الأولى تواجه الطائفية أيضاً، وواجهت الألعاب نفسها لحزب الله، غير أنّ الزخم الذي يصحب الموجة الثانية، والدعم الدولي، يضع حزب الله وإيران في مأزق مضاعف، ويعزّز موقف اللبنانيين.

وعلّقت باريس على التظاهرات اللبنانية قائلة: إنّ التظاهرات "تدلّ على سخط وقلق السكان وضرورة تغيير الأمور"، بحسب ما أورده موقع الحرّة.

في غضون ذلك، قالت السفارة الأمريكية في لبنان: إنّ الحكومة الأمريكية تدعم حقّ المتظاهرين اللبنانيين في "الاحتجاج السلمي"، وتحثّ الجميع على تجنب العنف، وأضافت السفارة أيضاً على تويتر: إنّ الشعب اللبناني "يستحقّ زعماء يستمعون له ويغيّرون نهجهم للاستجابة للمطالب الشعبية بالشفافية والمحاسبة".

وتصف "رويترز" الاحتجاجات بأنها: الأكبر من نوعها منذ تشرين الأول (أكتوبر) الماضي عندما خرج الآلاف إلى الشوارع احتجاجاً على فساد النخبة الحاكمة وسوء الحكم والإدارة. وصاح أحد المحتجين: "أنتم معدومو الضمير والأخلاق. ارحلوا... استقيلوا... كفى، لقد سئمنا. ماذا تريدون أكثر من ذلك؟ لقد جلبتم لنا الفقر والموت والدمار".

الصفحة الرئيسية