تعرف إلى النص الدستوري الذي استند إليه قيس سعيد في قراراته

تعرف إلى النص الدستوري الذي استند إليه قيس سعيد في قراراته

مشاهدة

26/07/2021

أصدر الرئيس التونسي قيس سعيد، أمس، حزمة من القرارات الحاسمة والمصيرية التي تبدأ مرحلة جديدة في تاريخ تونس، متضمنة تجميد سلطات مجلس النواب الذي يسيطر عليه حزب النهضة الإخواني لمدة 30 يوماً، ورفع الحصانة عن جميع أعضائه، وإعفاء هشام المشيشي رئيس الوزراء من منصبه، وتولي رئيس الجمهورية رئاسة السلطة التنفيذية بمفرده، مستنداً في قراراته إلى الفصل 80 من الدستور التونسي الخاص بالإجراءات الاستثنائية، الذي يمنع حل البرلمان إلا أنه لا يمنع تجميد صلاحياته أو إزالة مزايا أعضائه.

والدستور التونسي يعتمد للدولة نظاماً سياسياً خليطاً يعظم من صلاحيات كل من الرئيس والبرلمان، وجهاً لوجه، من منطلق تحقيق التوازن بينهما، إلا أنّ الفصل 80 الذي استند إليه الرئيس سعيد منحه -وفق هذا التفسير- أولوية التحكم في البرلمان.

ويتبين من نص الفصل 80 الآتي ذكره أنّ المحكمة الدستورية غير الحاضرة كان من المفترض أن يكون لها دور كبير في الحالة الراهنة، إلا أنّ عدم تشكيلها يمنح سعيد الفرصة للإمساك بزمام الأمور.

الدستور التونسي الخاص بالإجراءات الاستثنائية يمنع حل البرلمان إلا أنه لا يمنع تجميد صلاحياته أو إزالة مزايا أعضائه

وتنص المادة على أنه "لرئيس الجمهورية في حالة خطر داهم مهدد لكيان الوطن أو أمن البلاد أو استقلالها، يتعذّر معه السير العادي لدواليب الدولة، أن يتخذ التدابير التي تحتمها تلك الحالة الاستثنائية، وذلك بعد استشارة رئيس الحكومة ورئيس مجلس نواب الشعب وإعلام رئيس المحكمة الدستورية، ويعلن عن التدابير في بيان إلى الشعب.

ويجب أن تهدف هذه التدابير إلى تأمين عودة السير العادي لدواليب الدولة في أقرب الآجال، ويعتبر مجلس نواب الشعب في حالة انعقاد دائم طيلة هذه الفترة، وفي هذه الحالة لا يجوز لرئيس الجمهورية حلّ مجلس نواب الشعب ولا يجوز تقديم لائحة لوم ضد الحكومة.

وبعد مضي 30 يوماً على سريان هذه التدابير، وفي كل وقت بعد ذلك، يعهد إلى المحكمة الدستورية بطلب من رئيس مجلس نواب الشعب أو 30 من أعضائه البتّ في استمرار الحالة الاستثنائية من عدمه.

ويوضح النص أنّ المحكمة الدستورية كانت هي الجهة المنوط بها تفسير مقتضيات حالة الاستثناء التي أعلن رئيس الجمهورية قيامها.

كما أنّ الإجراءات الخاصة بطلب البتّ في استمرار الحالة أو إلغائها يجب أن يمارسها -بحسب النص- رئيس البرلمان أو 30 من أعضائه، وليس رئيس الجمهورية، ولكن هذا النص لن يكون محل تطبيق من الأصل لعدم قيام المحكمة الدستورية.

وبالتالي، فإنّ ما يمكن تطبيقه على أرض الواقع من هذا الفصل فقرتاه الأولى والثانية، اللتان قال الرئيس قيس سعيد إنه نفذهما بالفعل، بإعلان حالة الاستثناء، والامتناع عن حل مجلس النواب والاكتفاء بتعطيل سلطاته، باعتبار هذا الأمر من الإجراءات الوارد اتخاذها في حالة الاستثناء هذه.

الصفحة الرئيسية