جامع الشيخ زايد تحفة معمارية وثالث أكبر مسجد في العالم

4260
عدد القراءات

2019-05-13

القادم إلى أبوظبي، عاصمة دولة الإمارات العربية المتحدة، لا بد أن تستوقفه من بعيد تحفة فنية مشعّة بالبياض، ومنقوشة على مرتفع من الأرض في شكل مبهر يخطف الأبصار. وليس على القادم أن يسأل حتى يعرف أنّ هذه التحفة هي جامع الشيخ زايد.
هذا البناء المعماري الفاتن أضحى ثالث أكبر مسجد في العالم بعد مسجد الحرام بمكة المكرمة والمسجد النبوي بالمدينة المنورة في المملكة العربية السعودية، وتمّ بناؤه كمعلم يحتفي بالحضارة الإسلامية ومركز بارز لعلوم الدين الإسلامي.

اختار الشيخ زايد موقع المسجد في منطقة ترتفع 11 متراً عن سطح البحر، بحيث يمكن مشاهدته من جميع الاتجاهات

أُطلق على المسجد اسم مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة ورئيسها الأول المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الذي وضع بلاده بثقة على سكة الحضارة والمدنية من دون انفصال عن التراث والتاريخ.
اختار الشيخ زايد موقع المسجد في منطقة ترتفع بمقدار 11 متراً عن مستوى سطح البحر، وعلى ارتفاع 9.5 متراً عن مستوى الشارع، بحيث يمكن مشاهدته بوضوح من جميع الاتجاهات. كما كانت له بصماته المميزة في تصميمه وبنائه العمراني.
واحتضن المسجد قبر الشيخ زايد الذي طلب ذلك قبل أن ينتقل إلى رحمة الله عام 2004.
وخلال شهر مضان الحالي، حشدت إدارة مركز جامع الشيخ زايد الكبير جهودها لتوفير أجواء السكينة والطمأنينة والراحة لضيوف الجامع من مصلين ومفطرين وزوار، ضمن استعدادات استثنائية تليق بقدسية شهر الصيام، حيث تم إطلاق مبادرة "جسور" لدعوة الجمهور من الثقافات المختلفة لقضاء يوم رمضاني يعيشون تفاصيله في الجامع.

قباب المسجد
وقال الدكتور يوسف العبيدلي، مدير عام الجامع، في تصريحات صحفية إن مركز جامع الشيخ زايد "سخرت الجهود والطاقات؛ لتنظيم عدد من المبادرات الداعمة لمشروع رمضان، والتي تترجم رسالته الداعية لتخليد مآثر الوالد المؤسس وقيمه الإنسانية الداعية للتسامح".
ونوه العبيدلي إلى أنّ جامع الشيخ زايد استقبل 1251619 شخصاً، بينهم 854090 مفطراً، و289921 مصلياً، و107608 من الزوار خلال رمضان الماضي، حرص المركز على إعداد خطة إستراتيجية "تضمنت محاورها ترسيخ دور الجامع الديني، وإعلاء قيمة العمل التطوعي، ودعم قيم التواصل الحضاري، والإنساني، وترجمة القيم الأصيلة التي رسخها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في نفوس أبناء الإمارات".

اقرأ أيضاً: الشيخ زايد.. وتأسيس دولة القيم
ويجسد مشروع "ضيوفنا الصائمون"، الذي يقام سنوياً عن روح المغفور الشيخ زايد طوال الشهر الفضيل ، لوحة إنسانية متعددة الثقافات.
وعلى مدى أعوام متتالية حرص نادي ضباط القوات؛ الشريك الإستراتيجي للمركز، على دعم جهوده طوال الشهر الفضيل، خلال إعداد 600 ألف وجبة إفطار، من خلال فريق يضم 500 موظف وعامل يقومون بإعداد الوجبات يومياً.

تاريخ المسجد
بدأت أعمال البناء في المشروع في أواخر عام 1996 وبلغت تكلفته مليارين و455 مليون درهماً إماراتياً. ساهمت حوالي 38 شركة مقاولات و3000 عامل في إنجاز هذا المشروع الضخم على مدى 12 عاماً تقريباً، كما يشير إلى ذلك الموقع الإلكتروني للجامع.
وفي العشرين من ديسمبر (كانون أول) 2007، جرى الافتتاح الأولي للمسجد أمام الجمهور والمصلّين، وأقيمت الصلاة الأولى بحضور رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان.

اقرأ أيضاً: في ذكرى الشيخ زايد الخير: رحيل يتجدّد، وإنجازات تتنفس
يتميز المسجد بمجموعة من الصفات المعمارية التي تجعله إحدى أروع التحف المعمارية على مستوى العالم، إذ تبلغ المساحة الإجمالية للمسجد 22,412 متراً مربعاً، تساوي 5 أضعاف المساحة الدولية لملاعب كرة القدم، وتم استخدام 33,000 طناً من الحديد و250,000 متراً مكعباً من الإسمنت، كما يقوم المسجد على 6,500 عمود أساس. وتتضمن ساحة المسجد 1048 عموداً، وتوجد في المسجد 82 قبة.
وتعدّ قبة المسجد الرئيسية أكبر قبة مسجد في العالم، ويبلغ ارتفاعها 85 متراً وقطرها 32,8 متراً.

التصميم
بعد المرحلة الأولى التي تتضمن الأساسات والهيكل الإسمنتي، وُضعت اللمسات النهائية على المسجد بزخرفة من الرخام الأبيض اليوناني والإيطالي، والذي يعدّ من أنقى أنواع الرخام في العالم.
وبالنسبة للتصميم الداخلي، قام به خطاطون من دولة الإمارات وسوريا والأردن، وأشرف على العمل مجموعة من الفنانين من مختلف أنحاء العالم، حيث كُتبت آيات من القرآن الكريم بثلاثة أنواع من الخط العربي.

الصحن الخارجي للمسجد

وبالإضافة إلى استخدام نباتات فريدة من نوعها ومصممة خصيصاً للمسجد في ديكوره الداخلي الرائع، استخدم المصممون الفسيفساء لتغطية ساحة المسجد بالكامل (17 ألف متر مربع)، وتُعدّ من أكبر ساحات المساجد في العالم.
تزين المسجد سبع ثريات كريستال مختلفة الأحجام، قامت كبرى الشركات العالمية المتخصصة بتصنيعها من كريستال شواروفسكي وطلائها بالذهب.

اقرأ أيضاً: بالصور.. مصر تفتتح مسجد "الفتاح العليم" وأكبر كاتدرائية في الشرق الأوسط
ويصل ارتفاع الباب الزجاجي الرئيسي للجامع إلى 12,2 متر وعرضه 7 أمتار ويزن 2,2 طن، وتضم الجدران الداخلية زخرفة من ذهب عيار 24 قيراطاً وزجاجاً وفسيفساءً تتركز بكمية أكبر على الحائط الغربي، ويحيط الجامع 7,874 متراً مربعاً من البحيرات الاصطناعية تضم بلاطاً داكن اللون، واستخدم في منطقة المحراب ذهب من عيار 24 قيراطاً وأوراقاً ذهبية وزجاجاً وفسيفساءً، ويحتوي الجامع على 1,096 عموداً في المنطقة الخارجية و 96 عموداً في القاعة الرئيسية للصلاة التي تتضمن أكثر من 2,000 لوح رخام مصنوعة يدوياً، وغطيت بأحجار شبه كريمة تضم "لابيس لازولي" وعقيقاً أحمر وحجر أميثيست.

اقرأ أيضاً: مصر.. إمام مسجد ينقذ كنيسة
ويتميز جدار القبلة بارتفاع 23 متراً وعرض 50 متراً، وتم تخطيط أسماء الله الحسنى على جدار القبلة باستخدام الخط الكوفي مع خلفية مضاءة بألياف بصرية.
ويحتوي الجامع على 80 لوح "إيزنك" وهي ألواح قرميد مزينة بالسراميك اشتهرت في القرن السادس عشر بعد استخدامها في المباني الدينية التابعة للإمبراطورية العثمانية، وأشرف على تصميم قطع القرميد التي تم تصنيعها يدوياً خطاطون عالميون.
ويستوعب الجامع ما يزيد عن 40,000 ألفاً من المصلين، منهم 7000 في القاعة الرئيسية و1,500 في قاعة الرجال المفتوحة و 1500 في القاعة المفتوحة الأخرى المخصصة للنساء، وحوالي 30,000 في الصحن، و 682 في مدخل القاعة الرئيسية، إلى جانب 784 في مدخل القاعة الرئيسية للجامع.

 قاعة الصلاة الرئيسة

السجّادة
تزيد مساحتها عن 5,625 متر مربع في قاعة الصلاة الرئيسة. وقد قام حوالي 1,200 حرفّي إيراني بحياكتها يدوياً، مستخدمين 35 طناً من الصوف و12 طناً من القطن. وتعدّ هذه السجادة أكبر سجادة في العالم، حيث تتكون من 2,268,000 عقدة، ويُقدّر ثمنها بحوالي 30 مليون درهم.
تتضمن السجادة 25 لوناً طبيعياً يغلب عليها اللون الأخضر الذي كان المفضل عند المغفور له الشيخ زايد، وتتميز هذه السجادة بوجود خطوط أفقية ترتفع قليلاً عن سطحها الرئيسي، والغرض من هذه الخطوط هو تسوية صفوف المصلين.
وفي آب (أغسطس) 2007، تم تقسيم هذه التحفة الإيرانية وإحضارها إلى أبوظبي حيث تم تجميعها من جديد داخل المسجد.

يستوعب الجامع ما يزيد عن 40,000 ألفاً من المصلين وبلغت تكلفته مليارين و455 مليون درهماً إماراتياً

ويحتوي مركز الجامع على أضخم مكتبة وطنية تضم حقائق عن المخطوطات الإسلامية وفنون العمارة، ويقدم المركز برنامج تأهيل المواطنين ليكونوا مرشدين في جامع الشيخ زايد الكبير.
وفي سياق نشر المعرفة وتعميقها حول هذه التحفة المعمارية الفريدة، أصدرت هيئة أبوظبي للثقافة والتراث كتاباً حول جامع الشيخ زايد ضمت الصفحات الـ 28 الأولى منه طباعة بأصباغ ذهبية من عيار 18 قيراط، وهو التصميم الأول من نوعه في المنطقة.
وفي بيان صادر عن هيئة أبوظبي للثقافة، أشارت إلى دعمها لدار شواطئ للنشر من أجل إصدار أولى سلسلة كتب حول جامع الشيخ زايد الكبير بما يمثله من عمارة إسلامية فنية رائعة.
كذلك أوضحت الهيئة أنّ الصفحات الـ 28 الأولى من الكتاب هي إهداء إلى الشيخ زايد آل نهيان، وتحتوي على ورق طبيعي مصنوع يدوياً على الطريقة اليابانية، ومزخرف بتصاميم من فن الخط العربي المعاصر ومطبوع على شاشة حريرية بأصباغ ذهبية من عيار 18 قيراطاً.
الطبعة الأولى من الكتاب تألفت من ثلاثة ألاف نسخة حصرية باللغتين العربية والإنجليزية، وقدم لها ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الفريق أول الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إيماناً منه بما يشكله هذا الصرح الكبير من أهمية ثقافية وفنية إسلامية.
وتم تنفيذ طباعة الكتاب بأكمله في ايطاليا، بينما قام حرفيون من تركيا بتنفيذ الغلاف، ثم أجريت عليه يدوياً تقنيات تقليدية فخمة مثل عبارة "الله أكبر" المكتوبة بخط ذهبي من عيار 18 قيراطاً بأحرف بارزة، وتزين الغلاف المغطى بالكتان الطبيعي الأبيض.

اقرأ المزيد...

الوسوم: