حركة النهضة تواجه مصيراً مهجولاً.. ما سيناريوهات المستقبل لإخوان تونس؟

حركة النهضة تواجه مصيراً مهجولاً.. ما سيناريوهات المستقبل لإخوان تونس؟

مشاهدة

26/11/2020

يوماً تلو الآخر، تزداد الأزمة تعقيداً داخل المشهد السياسي التونسي، خاصة مع تصاعد حالة الغضب الشعبي ضد جماعة الإخوان وذراعها السياسي حزب النهضة، بالتزامن مع اعتصام الغضب الذي أطلقه الحزب الدستوري الحر مطلع الأسبوع الجاري، وتقدم عدد من أعضاء البرلمان بمناشدات عاجلة تطالب بإعلان الجماعة تنظيماً إرهابياً، وإسقاط زعيمها راشد الغنوشي عن رئاسة مجلس النواب، وتقديم بعض أعضائها للمحاكمة جراء التورط في أعمال عنف وإرهاب وفساد وتعاون غير قانوني مع جهات خارجية.

 

بالتوازي مع المشهد المرتبك على مستوى السياسة العامة في تونس يعيش الحزب الإخواني حالة من الارتباك الداخلي

الدعوات المتزايدة لتصنيف الإخوان تنظيماً إرهابياً تأتي في وقت تشهد فيه البلاد حضوراً غير مسبوق للتنظيمات الإرهابية متعددة المسميات استهدفت عدة مناطق، حيث أعلنت السلطات الأمنية في 17 تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري، عن نجاحها في تفكيك 33 خلية تكفيرية، واعتقال 1020 شخصاً بتهمة الاشتباه في انتمائهم لتنظيمات إرهابية، منذ بداية العام 2020، فيما تواجه تونس ضغوطاً بسبب تزايد أعداد مواطنيها المنتمين إلى تنظيمات إرهابية مثل "داعش" و"القاعدة"، خارج حدودها، ولعل تورط مواطن تونسي الجنسية بحادث استهداف مدنيين في مدينة نيس الفرنسية نهاية تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، أشبه بالرياح التي حركت النيران من أسفل الرماد، وفتحت ملف الإرهاب بشكل كبير في الداخل التونسي. 

وبالتوازي مع المشهد المرتبك على مستوى السياسة العامة في البلاد، يعيش الحزب الإخواني حالة من الارتباك الداخلي، وصفها مراقبون بأنّها "ورطة غير مسبوقة"، بسبب إصرار الغنوشي على الترشح لرئاسة الحركة مجدداً، ما دفع قيادات بارزة للانشقاق عن التنظيم، بينما هدّد آخرون بالانسحاب فوراً إذا أصر الغنوشي على قراره، مبررين موقفهم بأنّه أضر كثيراً بالحركة التي تحتاج إلى دماء جديدة، وخطة تتوافق مع حجم الأزمات التي تواجهها في الداخل والخارج.

اقرأ أيضاً: الغنوشي يحتمي بمبادرات الحوار لتلافي العزلة

وقال القيادي في النهضة زبير الشهودي في تصريح لوكالة الأنباء الرسمية إنّ القيادات المعارضة للتمديد للغنوشي ستلجأ إلى كل الوسائل النضالية والديمقراطية بما في ذلك التوجه إلى القضاء في حال تغيير القانون الأساسي للحركة.

 

الخرباوي: جماعة الإخوان تعاني انهياراً وتصدعاً في هيكلها على مستوى كافة الأفرع في العالم

وفي 18 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي تقدمت عبير موسي رئيسة الحزب الدستوري الحر إلى رئاسة مجلس نواب الشعب بمشروع لائحة تهدف لإصدار البرلمان تنديداً بـ"تبييض صفحة الإرهاب، ودعوة الحكومة لتجفيف منابعه، وتفكيك منظومة تمويله، وحل التنظيمات السياسية والجمعياتية الداعمة للعنف والفكر المتطرف".

هل تُصنف تونس الإخوان تنظيماً إرهابياً؟

رداً على هذا السؤال يجيب الكاتب المصري ثروت الخرباوي، بالنفي، قائلًا إنّ "الجماعة نجحت على مدار السنوات الماضية وتحديداً في الفترة منذ العام 2011 في التغلغل داخل المؤسسات الحكومية والتنفيذية في قلب الدولة، واستحوذت على مراكز صناعة القرار وتحكمت فيها، وبالرغم من تورط قادتها في عمليات إرهابية ووقائع اغتيالات تتعلق بسياسيين تونسيين داخل البلاد وخارجها، إلا أنّ قرار إعلانها تنظيماً إرهابياً يعد بعيداً عن صانعي القرار في الوقت الحالي".

ويضيف الخرباوي في حديثه لـ"حفريات" إنّ "جماعة الإخوان تعاني انهياراً وتصدعاً في هيكلها على مستوى كافة الأفرع في العالم، متأثرة بالسقوط المدوي لها العام 2013، وما تبعه من تقهقر وتراجع لنفوذها على المستوي المحلي والإقليمي، في عدة بلدان لعل أبرزها مصر، لكن بالرغم من ذلك حافظت حركة النهضة على تماسكها إلى حد كبير، ولكنها لم تصمد طويلاً، وبدأت ملامح التصدع تظهر جلية عليها، متمثلة في الانشقاقات الأخيرة لقيادات بارزة فيها أبرزها لطفي زيتون الأقرب لراشد الغنوشي".

هل كان الإخوان سبباً في تنامي الإرهاب بالبلاد؟

يرى الباحث المصري محمد عبد الرازق أنّ "التغلغل الإخواني في المؤسسات وداخل المجتمع التونسي يأتي في مقدمة الأسباب التي أدت إلى التنامي غير المسبوق في ظاهرة الإرهاب، وزيادة أعداد المنضمين للتنظيمات الإرهابية على اختلاف تسميتها"، مضيفاً في دراسة نشرها المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، تحت عنوان "خطر متزايد.. سياقات تصاعد الظاهرة الإرهابية في تونس"، إنّ "التفاعلات السياسية التي شهدتها تونس بعد 2011 من تغلغل تيار الإسلام السياسي داخل مفاصل الدولة التونسية، وتمكنه من الحكم على فترات، وصولًا إلى المشهد الحالي من سيطرته بأكثرية على البرلمان عبر حركة النهضة التي يشغل رئيسها راشد الغنوشي منصب رئيس البرلمان، ودعم المخططات التركية في ليبيا وإرسال المرتزقة، مما ضاعف من المخاطر والتهديدات التي تواجهها الدولة التونسية".

وأكد الباحث المصري أنّ "تمكُّن حركة النهضة من المشهد السياسي في البلاد كان سبباً كذلك في عدم وضع استراتيجية لمحاربة الفكر المتطرف في المجتمع التونسي، أو تقويض سيطرة الجماعات المتطرفة والإرهابية على المنابر الدينية، والتي جعلت تونس إحدى أهم الساحات التي تجد فيها التنظيمات الإرهابية بيئة مناسبة للتجنيد".

 

محمد عبدالرازق: التغلغل الإخواني مقدمة الأسباب التي أدت إلى التنامي غير المسبوق في ظاهرة الإرهاب بتونس

من جانبها علقت الباحثة التونسية ألفة يوسف على زيادة أعداد الشباب المنضمين للتنظيمات الإرهابية بالقول عبر صفحتها على "فيسبوك": "راشد الغنوشي يحق له الآن أن يفخر بمن يذكّرونه بشبابه، ويحق للإخواني عبد الفتاح مورو أن يسعد بحصوله على أبنائنا، يحق للنائب التونسي راشد الخياري أن يبتهج بمن حقق له برنامجه.. ويحق لنا أن نحتفل بجبننا وصمتنا المتواطئ وكرامتنا التي أرقناها تحت أقدام كل الفاسدين والمجانين والإرهابيين الذين حكموا تونس من 2011".

مصير مجهول

يطرح الخرباوي عدة سيناريوهات مستقبلية للحركة الإخوانية في ظل الضغوط السياسية وحالة الرفض الشعبي المتزايدة ضدها في الشارع التونسي، "الأول؛ أن تعود الحركة لنفي ارتباطها نهائياً بتنظيم الإخوان الدولي أو الجماعة الأم في مصر، لكن هذا السيناريو ستواجهه اتهامات بعدم المصداقية وأنه بات مستهلكاً، كما أنّ إخوان تونس متورطون بعدة قضايا تتعلق بدعم وتمويل الإرهاب ستبقى قائمة حتى لو أعلنوا فك ارتباطهم بالجماعة".

السيناريو الثاني، وفق الخرباوي، هو أن يُعلن راشد الغنوشي استقالته من رئاسة البرلمان وعدم الترشح مرة أخرى لرئاسة حركة النهضة، و"هذا "تكنيك" مُتبع داخل الإخوان لالتقاط الأنفاس ومرور الأزمات بسلام والتحضر لفترات ما بعد الأزمة، كما أنّ ذلك الخيار سيسهم بشكل كبير في رأب الصدع داخل الحركة نفسها، ويوقف نزيف الاستقالات، لكنه يبقى سيناريو مُستبعداً في ظل تشبث الغنوشي بمنصبه، وفشل الجهود في إقناعه بالتنازل عن رئاسة الحركة، إلا في حال تدخل التنظيم الدولي للإخوان وعزله عن منصبه قسراً".

اقرأ أيضاً: اتحاد القرضاوي.. سرطان التطرف ينهش تونس برعاية الغنوشي

ويطرح "الخرباوي" سيناريو ثالثاً ربما تواجهه الحركة، لكنه يستبعده، وهو أن "تعلن الجماعة عن تجميد الحزب، والاكتفاء بالجانب الدعوي لحين انتهاء حالة الغضب السائدة في البلاد، لكنه يقول إنّ هذا الخيار بعيد عن الواقع، وإن كان وارداً إذا زادت الضغوط على الحركة".

الصفحة الرئيسية