حملة تضامن واسعة مع المفكر المغربي سعيد ناشيد بعد اتهامه الإخوان بقطع رزقه

حملة تضامن واسعة مع المفكر المغربي سعيد ناشيد بعد اتهامه الإخوان بقطع رزقه

مشاهدة

21/04/2021

أثار قرار العزل النهائي للمفكر المغربي سعيد ناشيد من الوظيفة العمومية، غضباً واسعاً بين كُتاب ومثقفي المغرب وكذلك على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد خروج ناشيد عن صمته وسرد قصته كاملة، موجهاً أصابع الاتهام إلى حزب "العدالة والتنمية" ومسؤوليه، بالوقوف وراء "قطع رزقه" وطرده من مهنة التعليم التي مارسها لأعوام طويلة.

يُعدُّ سعيد ناشيد أحد أبرز الباحثين والمفكرين المغاربة اشتغالاً على التراث والموروث الديني والفقهي، وله الكثير من الإسهامات البحثية والعلمية هذا الصدد

ويأتي فصل ناشيد من وظيفته بقرار من مجلس تأديبي تم تعيين أعضائه من قبل أحد قيادات حزب "العدالة والتنمية" في المغرب، ووافق عليه رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، الذي يشغل في الآن ذاته منصب الأمين العام لحزب "العدالة والتنمية".

وأشار قرار العزل إلى ما اُعتبر "تقصيراً" من ناشيد في أداء الواجب المهني، و"الغياب غير المُبرّر عن العمل"، إلى جانب "استغلال الإجازات المرضية لغير العلاج ومغادرته البلاد دون ترخيص من الإدارة"، وهو ما رفضه ناشيد مشيراً إلى تفانيه في عمله رغم أوضاعه الصحية الصعبة.

"أصبحت أتسوّل الآن"

وقال ناشيد، الذي نشر مؤلفات عديدة من أهمها "التداوي بالفلسفة" و"الحداثة والقرآن" و"دليل التدين العاقل"، في تدوينة عبر حسابه الشخصي في موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، إنّه تعرّض للعزل النهائي من الوظيفة العمومية، دون أي سبب إداري أو مهنيّ، وذلك بعدما اشتغل لحوالي 20 عاماً في مهنة التعليم، بداية بتدريس الابتدائي ثم تدريس مادة الفلسفة للمرحلة الثانوية.

 

نعم أصبحتُ أتسوّل الآن.. قصّتي لا يعرفها سوى القليلين، حرصتُ على إخفائها لأني لم أكن أريد أن أبني اسمي على أي شكل من...

Posted by ‎سعيد ناشيد‎ on Monday, April 19, 2021

وأوضح ناشيد في تدوينته التي عنونها بـ "نعم أصبحت أتسول الآن"، أنّه حاول إخفاء قصته حتى لا يبني اسمه "على أي شكل من أشكال التعاطف"، منبهاً إلى أنّه قبل عزله بشكل نهائي، تم رفض ملفه المطالب بالتقاعد لأسباب صحية، بعدما تعرّض لـ 3 انزلاقات غضروفية على مستوى العمود الفقري، ما أفقده القدرة على المشي لمدة عامٍ ونصف العام، حيث اضطر لمواصلة العمل في ظروف صحية عصيبة، بحسب تعبيره.

 

تم منع ناشيد من مغادرة التراب الوطني بهدف المشاركة في الندوات الدولية التي كان يتلقى الدعوة إليها، بدعوى أنّ عودته للتدريس في الابتدائي تحرمه من هذا الحق

ووفق تدوينة سعيد ناشيد، فقد تم استدعاؤه من قبل المدير الإقليمي إلى مكتبه، حيث تواجد معه أحد أبرز مسؤولي حزب "العدالة والتنمية" في المنطقة، والذي أخبره بأنه سيحيله إلى مجلس تأديبي، لأنّ المريض كما قال "لا يحق له أن يكتب أو ينشر أي شيء، بل يجب أن يتناول الدواء وينام كما قال!".

وتابع ناشيد بأنّ المدير الإقليمي أخبره أنّه سيُعيّن الأعضاء الإداريين للمجلس الذي سيُعقد داخل إدارته، وأنّ العقوبة آتية بلا ريب، وهو ما حدث فعلاً بعد 3 جلسات متتالية؛ إذ قرّر المجلس عقوبة العزل النهائي عن الوظيفة العمومية، وبعث بالقرار إلى رئيس الحكومة الذي وافق فوراً على العزل، نظراً لترأسه حزب "العدالة والتنمية".

ضربات عصيبة

وتحدث ناشيد، في تصريحات صحفية، عن محاولات ثنيه عن الكتابة، ومن هذه المحاولات خصومته مع رجل سلطة مُقرّب من حزب العدالة، كان قد استأجر منه منزلاً قبل أن يبدأ بمضايقته، ما دفع ناشيد إلى ترك المنزل والرحيل إلى آخر، لكنّ الرجل لم يتركه وشأنه وتقدّم بشكوى ضده طالبه فيها بدفع مبلغ 3 آلاف دولار بدل إيجار عامين كاملين، ودون أن يدلي بالبينة، قضت المحكمة بأن يؤدي المبلغ كاملاً.

اقرأ أيضاً: سعيد ناشيد: الإسلام السياسي دمر مفهوم الوطن بشعارات دينية جياشة

وعلى إثر ذلك، قرّر ناشيد الذي لم يكن بحوزته المبلغ التوقف عن الكتابة، غير أنّ مفكراً عربياً اتصل به من الخارج، وألحّ عليه لكي يستلم منه المبلغ ويضعه في المحكمة ويعود إلى الكتابة، وهو ما حدث فعلاً، وأصدر كتابه الثاني "قلق في العقيدة"، عن دار الطليعة، بيروت. 

حظي ناشيد بحملة دعم واسعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي

لكن الضربة التالية لم تتأخر، حيث قضت مديرية التعليم أن يعود إلى التدريس في الابتدائي بالبادية بدعوى الحاجة إلى سد النقص هناك، ليفاجأ بعدها بمنعه من مغادرة التراب الوطني بهدف المشاركة في الندوات الدولية التي كان يتلقى الدعوة إليها، وذلك بدعوى أنّ عودته للتدريس في الابتدائي تحرمه من هذا الحق.

لكنّ ناشيد الذي تحاربه قوى الظلام برزقه ولقمة عيشه قرّر مواصلة الكتابة بقوة أكبر، فأصدر كتابه الثالث "الحداثة والقرآن" عن دار التنوير في بيروت.

اقرأ أيضاً: سعيد ناشيد: حكومة العدالة والتنمية أصدرت أسوأ القرارات وأشدها إيلاماً

 ثم أتت الضربة اللاحقة هذه المرة من المرض، حيث أصيب بثلاث انزلاقات غضروفية في مستوى العمود الفقري، تُبينها تقارير الفحص الطبي، وعلى أثرها فقد القدرة على المشي لمدة عام ونصف العام، ليقدّم ملفاً كاملاً لأجل الاستفادة من التقاعد لأسباب صحية، يتضمن الانزلاقات الغضروفية، والحساسية، والكلى، وهي كلها مشاكل عانى منها طويلاً، لكنّ طلبه رفض بلا مبرر، ما اضطره إلى مواصلة العمل في ظروف صحية عصيبة.

تضامن واسع

حظي ناشيد بحملة دعم واسعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث طالب مجموعة من الأساتذة والأكاديميين والمحامين والإعلاميين والسياسيين، بتدخّل وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، من أجل إعادة المياه لمجاريها، وتجنّب ما اعتبروه "استغلال مناصب المسؤولية لتصفية الحسابات السياسية والفكرية".

حظي ناشيد بحملة دعم واسعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر الكثيرون أنّ قرار فصله تعسفي وناتج عن تصفية حسابات سياسية وفكرية 

واعتبر الكاتب العام للنقابة الوطنية للتعليم في المغرب، عبد الغني الراقي، خلال حديث له مع صحيفة "أنفاس بريس"، قرار عزل الأستاذ سعيد ناشيد أنه "مشوب بالشطط في استعمال السلطة"، مشيراً أنّ "النقابة الوطنية للتعليم تستنكر هذا النوع من القرارات التي نعتبرها تصفية حسابات، ونطالب بالتراجع عن هذا القرار عاجلاً ومعالجة هذا الملف وطيه، بالنظر إلى أنّ المخالفات التي استند عليها القرار لا ترقى إلى اتخاذ قرار العزل النهائي في حق الأستاذ من أسلاك الوظيفة العمومية.. فهذا أمر مدان ومرفوض من جهتنا؛ وبالتالي نرى أنّ الحل هو التراجع عن القرار. وإذا لم يتم ذلك، فالسبل التي يمكن سلوكها، سواء من طرفنا كنقابة أو من طرف الأستاذ بشكل فردي، تبقى مباحة ومشروعة، بما في ذلك اللجوء إلى المحكمة الإدارية للطعن في القرار الموقع من رئيس الحكومة، بناء على اقتراح من وزير التربية الوطنية".

ونشرت جمعية "فواصل" للدراسات الفكرية والاجتماعية، بياناً عبر موقع "فيسبوك" أعلنت فيه تضامنها مع ناشيد، مؤكدة وجود خلفيات سياسية وأيديولوجية خلف قرار الفصل الذي وصفته بـ "التعسفي".

وطالبت الجمعية في بيانها "جميع المؤمنين بقيم الحرية والتعددية وحقوق الإنسان إلى مساندة سعيد ناشيد في محنته حتى رفع المظلمة عنه".

بيان تضامن جمعية "فواصل" للدراسات الفكرية والاجتماعية

كما عبّر الأستاذ أمين علي، نائب رئيس التيار الوطني الحر، عن تضامنه مع ناشيد من خلال تدوينة نشرها عبر صفحته الشخصية في موقع "فيسبوك" وقال فيها: "كل التضامن مع أستاذ الفلسفة وقائد التنوير في الوطن العربي ضد القرارات التعسفية من رموز الحركات الدينية في المغرب العربي الأخ الحر سعيد ناشيد".

 

كل التضامن مع أستاذ الفلسفة وقائد التنوير في الوطن العربي ضد القرارات التعسفية من رموز الحركات الدينة في المغرب العربي . الأخ الحر سعيد ناشيد #التيار_الوطني_الحر

Posted by Amin Ali on Monday, April 19, 2021

وأعلن المحامي رشيد غديرة، تضامنه مع ناشيد من خلال تدوينة عبر حسابه في موقع "فيسبوك" قال فيها: "الرجل يستحق التكريم وليس الإهانة، ما تعرّض له المفكر سعيد ناشيد يخجلنا جميعاً، بجرة قلم وقرار موظف يمسح أثر الرجل فينا، في جامعتنا ومجتمعنا.. كبرياؤه ونحن نكرمه ونستدعيه للتفكير الفلسفي النقدي أزعج من لا يحب التنوير".

وأضاف: "كالنسر الجريح لم يبح بتفاصيل محاولة إذلاله، بل احتضن الطلبة والشغوفين للمعرفة الحُرّة وأجهش بالحب والجمال والقيم النبيلة والفكر الحر.. ادعو إلى دعمه، قانونياً، حقوقياً، قضائياً، واجتماعياً حتى لا تنطفئ ما تبقى من شموع مضيئة ماضية في حتفها".

 

الرجل يستحق التكريم وليس الإهانة، ما تعرض له المفكر سعيد ناشيد يخجلنا جميعا ، بجرة قلم وقرار موظف يمسح اثر الرجل فينا...

Posted by Rachid Guedira on Monday, April 19, 2021

الجدير بالذكر أنّ سعيد ناشيد، يُعدُّ أحد أبرز الباحثين والمفكرين المغاربة اشتغالاً على التراث والموروث الديني والفقهي، وله إسهامات بحثية وعلمية دالة في هذا الصدد، كما يرأس "مركز ناشيد من أجل مجتمع متنور"، وهو عضو في "رابطة العقلانيين العرب"، ومن إصداراته: "قلق في العقيدة" 2011، و"الحداثة والقرآن" 2017، و"دليل التدين العاقل" 2017، و"رسائل في التنوير العمومي" 2018، و "التداوي بالفلسفة" 2018، و"الطمأنينة الفلسفية" 2019، و"الوجود والعزاء: الفلسفة في مواجهة خيبات الأمل" 2020.

الصفحة الرئيسية