خريطة الجهد الإماراتي في مكافحة الإرهاب في اليمن

3340
عدد القراءات

2017-12-26

في تقرير نشرتْهُ  وكالة "رويترز" في شهر أيار (مايو) الماضي، ذكرتْ أنّ قوة يمنية، درّبتها وموّلتها دولة الإمارات العربية المتّحدة، كانت قد تمكنتْ من استعادة ميناء المكلا الجنوبي من مقاتلي تنظيم "القاعدة"، وذلك في إشارة إلى نجاح "قوات النخبة الحضرمية" من طرد التنظيم من مدينة المكلا في نيسان (أبريل) عام 2016، وحرَمته من ملايين الدولارات التي كان كسبها هناك من الرسوم الجمركية على الاستيراد، واستغلال الموارد النفطية لمدّة تزيد على العام. وأكدتْ "رويترز" أنّ استعادة المكلا من "القاعدة" كانتْ إنجازاً كبيراً للقوة التي ترعاها الإمارات؛ فالمكلا- الواقعة على خليج عدن-عاصمة محافظة حضرموت، التي تضم أغلب الثروة النفطية اليمنية.
بعض الأفراد من قوات النخبة الشبوانية بعد قبضهم على عناصر تابعة لتنظيم القاعدة الإرهابي بمدينة الحوطة

دعم وتدريب "قوات النخبة الشبوانية"
وفي سياق تعزيز دعمها للقوات اليمنية في مواجهة مليشيا الحوثي والتنظيمات الإرهابية، عملت الإمارات على دعم وتدريب "قوات النخبة الشبوانية"، ونشرتها على طول الساحل في كانون الأول (ديسمبر) عام 2016؛ حيث قامت تلك القوات بتأمين حماية منشأة "الشركة اليمنية للغاز الطبيعي المُسال" في بلحاف. كما أنّ ثمة انتشاراً محدوداً كانت وحدات "النخبة الشبوانية" قد نفّذته في وقت سابق من العام الجاري، وسيطرتْ من خلاله على مواقع عدّة من مديرتي ميفعة ورضوم. هذا الأمر جاء كمحصّلة في إطار خريطة الجهد الإماراتي في مكافحة الإرهاب في اليمن، وبمشاركة ومساعدة لوجستية من قبل الولايات المتحدة. بمعنى آخر، لقد تمّ ما يشبه المحاكاة لتجربة "قوات النخبة الحضرمية" في طرد تنظيم "القاعدة" في ساحل حضرموت، وهذا يجيء ضمن حزمة أشمل من الترتيبات التي أنجزتها الإمارات في جنوب اليمن، وضمن تنسيق الأدوار مع حليفتها، المملكة العربية السعودية. وكان تنظيم "القاعدة" قد شنّ عمليات ضد أهداف تابعة لـ"النخبة الشبوانية"، لكنّ حصيلتها كانت متواضعة للغاية.

استعادة المكلا من "القاعدة" كانت إنجازاً كبيراً للقوة التي ترعاها الإمارات لأنها تضم أغلب الثروة النفطية اليمنية

وثمة حاجة، من أجل المحافظة على هذه المكتسبات في مواجهة التنظيمات الإرهابية في الجنوب، إلى تمكين أبناء محافظة شبوة من إدارة شؤون مناطقهم، ومعالجة أي جوانب ضعف في تمثيل قبائل المحافظة بين صفوف مجندي النخبة.
أفراد من ميليشيات الحوثي في صنعاء

تحدي الإرهاب ما يزال قائماً
ولكنْ، على الرغم من الجهود الإماراتية والأمريكية في محاربة التنظيمات الإرهابية في اليمن وإضعافها وتوجيه ضربات لقياداتها والتمكّن من طردها من الكثير من المواقع، فإن تحدي الإرهاب ما يزال قائماً، وهو يتمثّل في عجز الحكومة المعترف بها دولياً من خوض مواجهة شاملة مع الإرهاب في اليمن، وما يمنع من ذلك ربما:
أولاً، التّداخل وصعوبة الفصل الكامل بين التنظيمات الإرهابية وبعض فصائل المقاومة ذات الطابع الديني في بعض مناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

تحدي الإرهاب يتمثّل في عجز الحكومة المعترف بها دولياً من خوض مواجهة شاملة مع الإرهاب في اليمن

ثانياً، أنّ العائق الأكبر لذلك هو استيلاء مليشيا الحوثي، المدعومة من إيران، على السلطة في الشمال واستمرار احتلالهم للعاصمة صنعاء، وهو دافع للمجتمع الدولي بزيادة دعمه للتحالف العربي بقيادة السعودية من أجل تمكين الحكومة الشرعية من بسط نفوذها على كامل البلاد، في سياق حل سياسي ينهي الحرب المأسوية، يقوم على المرجعيات الثلاث (مخرجات الحوار الوطني اليمني، وبنود المبادرة الخليجية، وقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصِّلة، وخصوصاً القرار رقم 2216)، وبما يعزز الشرعية، ويوجّه الجهود لمحاربة التطرف والإرهاب وإعادة الإعمار. ولعل من التوصيات العملية في هذا المجال أن يتم، وعبر دعم ومساندة إقليمية ودولية، استحداث لجان فنية تحت إشراف الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً، تعمل على حصر أسلحة الجيش وعتاده العسكري، بغرض منع المتاجرة بها أو تسريبها إلى مليشيات وجماعات مسلحة، أو استخدامها في أعمال إرهابية. وتكتسب هذه التوصية أهميتها ورهانيتها في ظل التطورات الأخيرة في اليمن بعد اغتيال الحوثيين في بداية الشهر الجاري حليفهم السابق، الراحل، علي عبد الله صالح، وقيامهم بتصفيات واعتقالات للعديد من قيادات حزب "المؤتمر الشعبي العام"، وإدماجهم الكثير من الوحدات العسكرية التي كان يسيطر عليها في إطار المليشيات الحوثية، ومصادرة مخازن الأسلحة (وبعضها أسلحة أمريكية متطورة) التي كانت بحوزة قوات علي عبد الله صالح، قبل انقلابه على تلك المليشيات، ما أدى إلى قتله والتمثيل به.

 

اقرأ المزيد...
الوسوم:



ما خيارات المعارضة الموريتانية بعد فوز مرشّح السلطة بالرئاسة؟

183
عدد القراءات

2019-06-25

لا يمكنُ الجزم، حتى الآن، بما ستؤول إليه الأوضاع في موريتانيا، بعد إعلان اللجنة الانتخابية في موريتانيا فوز مرشّح الحزب الحاكم في موريتانيا، محمد ولد الغزواني، في الانتخابات الرئاسية، بحصوله على 52% من الأصوات، في الانتخابات الرئاسية التي جرت السبت الماضي.

اقرأ أيضاً: من هو الغزواني؟ وماذا يعني فوزه في انتخابات الرئاسة الموريتانية؟

هذه النتيجة قوبلت برفض من المعارضة للنتائج المعلنة؛ حيث يؤكد الناشط الموريتاني، الشيخ ولد مزيد، لـ "حفريات"، أنّ "النّظام قدّم رسائل سلبية في اليوم الأول بعد إعلان النتائج، التي شهدت رفضاً؛ حيثُ أعلنَ مُرشّح النظام، محمد ولد الغزواني، وقد عبر في أكثر من مناسبة أنّه امتداد لنظام رفيقه المنتهية ولايته، محمد ولد عبد العزيز، عن نجاحه بحضور رئيس الجمهورية قبل نهاية الفرز، الذي شابتهُ مخالفات".

أعلن قادة المعارضة المرشّحون رفضهم النتائج المعلنة ودعوا إلى مسيرة سلمية تنديداً بمخا أسموه مخالفات شابت العملية الانتخابية

وحقق الغزواني فوزاً سهلاً على خصوم المعارضة الرئيسيين. وقالت اللجنة الانتخابية الوطنية "CENI" إنّ "نسبة المشاركة بلغت 62.66%، وتعدّ هذه هي المرة الأولى التي تنشر فيها اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات، منذ تأسيسها عام 2006، نتائج الانتخابات مفصلة في جميع مكاتب التصويت"، وفق موقع "صحراء ميديا".
وكان الغزواني قد أعلن بالفعل فوزه في الساعات الأولى من يوم الأحد، بحضور الرئيس المنتهية ولايته، محمد ولد عبد العزيز، وأنصاره وصحفييهم، وحلّ خلف ولد الغزواني، وبفارق كبير، 4 مرشحين معارضين، هم: الناشط بيرام ولد الداه عبيد، الذي تلاه في المرتبة الثانية بحصوله على 18,58% من الأصوات، ورئيس الوزراء السابق سيدي محمد ولد بوبكر، الذي حلّ ثالثاً بحصوله على 17,58% من الأصوات، وفي المرتبة الرابعة حلّ الصحفي بابا حميدو بـ (8,71%)، في حين حصل أستاذ التاريخ محمد ولد مولود على 2,44% من الأصوات.

محمد ولد الغزواني المرشح الفائز في الانتخابات الرئاسية

وكان مرشحو المعارضة قد استبقوا هذه النتائج بإعلان رفضهم لها، وذلك بعد إعلان ولد الغزواني فوزه قبل الانتهاء من الفرز الكامل للأصوات، وقال ولد الداه عبيد، صاحب المركز الثاني، في مؤتمر صحفي للمعارضة: "إننا نوجه نداء إلى الشعب الموريتاني، لمقاومة هذا الانقلاب الفاسد ضدّ إرادة الشعب، ضمن حدود القانون".

اقرأ أيضاً: الرئيس الموريتاني: قطر دمرت دولاً عربية باسم الديمقراطية

ورغم أنّ هذا التصويت هو الأول في تاريخ موريتانيا، المتّسم بالانقلابات، والذي يبدو أنه بدأ يجرّب التداول السلمي على السلطة؛ فإنّ المعارضة أثارت مخاوف من أن نتائج التصويت ما هي إلا استمرارٌ لشخصيات تنتمي للمؤسسة العسكرية في الاعتلاء للحكم.

وكان كلّ من المرشَّحيْن البارزيْن، بيرام ولد الداه عبيد، وسيدي محمد ولد بوبكر، قد اشتكيا مما أسمياه "مخالفات" شابت علمية الاقتراع، ومنها طرد ممثلين لهم من بعض مراكز الاقتراع، لكنّ لجنة الانتخابات أعلنت أنّه لم يتم الإبلاغ عن أيّة مشكلات كبيرة.

إنفوغرافيك يوضح نسب المرشحين المتنافسين (المصدر: موقع الرؤية)

رأي بعثة الاتحاد الإفريقي
ومن جانبها، أعلنت بعثة الاتحاد الإفريقي لمراقبة الانتخابات الرئاسية في موريتانيا؛ أنّها لم تسجّل أيّة خروقات في الشوط الأول، الذي جرى يوم السبت الماضي، وفاز فيه المرشح محمد ولد الغزواني، وفق النتائج التي أعلنتها اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات.

اقرأ أيضاً: منشقون يكشفون ارتباط "إخوان" موريتانيا بداعش

ووزّعت البعثة، التي تضمّ عشرات المراقبين الأفارقة، إضافة إلى مراقبين من معهد "جيمي كارتر" الأمريكي، وخبراء من الاتحاد الأوروبي لمراقبة الانتخابات الرئاسية في موريتانيا، بياناً على هامش مؤتمر صحفي عقدته، أمس الإثنين، بنواكشوط، قالت فيه؛ إنّ مراقبيها وصلوا إلى 216 مكتب تصويت، متفرقين في أنحاء موريتانيا، في المدن والأرياف، وإنّه لم يتمّ تسجيل أيّة "خروقات قد تؤثر في النتائج".

ولكنّ البعثة قدمت ضمن تقريرها جملة من الملاحظات لتحسين العملية الديمقراطية في موريتانيا، من ضمنها تمديد الفترة التي يجري فيها الإحصاء الإداري، ذو الطابع الانتخابي، وذلك من أجل ضبط وتحيين اللائحة الانتخابية، كما دعت الحكومة إلى الحوار مع مختلف التشكيلات السياسية في البلاد، وإشراك هيئات المجتمع المدني.

حذّر الرئيس المنتهية ولايته، عبد العزيز، من أنّ تراجع الاستقرار إذا لم يتم انتخاب مرشّحه المختار

استمرار النظام القديم
شغل المرشّح الفائز، ولد الشيخ الغزواني، منصب رئيس أركان عبد العزيز، من عام 2008 إلى العام الماضي، وبعد انقلاب 2005، تولى الغزواني إدارة الأمن الوطني، وكان عضواً في المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية الذي أدار البلاد، وقاد فترة انتقالية أسفرت عن انتخاب سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله، كأول رئيس مدني في تاريخ البلاد.

تولى الغزواني رئاسة الأركان، ثم القيادة العامة للجيوش وتمّ تعيينه في شهر تشرين الأول الماضي وزيراً للدفاع

وبعد ذلك، عيّنه ولد الشيخ عبد الله قائداً للأركان الوطنية، عام 2008، لكن سرعان ما ساءت العلاقة بين الرئيس المنتخب وأصدقائه العسكريين، وفي مقدمتهم ولد عبد العزيز وولد الشيخ الغزواني، لتنتهي الأمور بانقلاب عسكري قاده الرجلان، في آب (أغسطس) 2008.
وتولى ولد الشيخ الغزواني رئاسة الأركان، عام 2009، ثم تولى بعد ذلك القيادة العامة للجيوش، عام 2013، ومع نهاية المأمورية الرئاسية الثانية والأخيرة لمحمد ولد عبد العزيز، كان ولد الشيخ الغزواني قد نال حقّه في التقاعد، فتم تعيينه في شهر تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، وزيراً للدفاع، معلناً نهاية الخدمة العسكرية وبداية مرحلة جديدة.
وأثناء الانتخابات، حذّر الرئيس المنتهية ولايته، محمد عبد العزيز، مراراً وتكراراً، من أنّ البلاد قد تتراجع إلى حالة من عدم الاستقرار، إذا لم يتم انتخاب مرشحه المختار، ويعود الفضل إليه في إصلاح الجيش، وكبح الجهاديين، ودفع عملية تطوير المناطق النائية.

المعارضة ترفض النتيجة
وقد خرج قادة المعارضة المرشحون المنافسون لمرشح السّلطة، في مؤتمر صحفي، يوم الأحد، وأعلنوا فيه رفضهم النتائج المعلنة، ودعوا إلى مسيرة سلمية تنديداً بـ"المخالفات" التي شابت العملية الانتخابية، وفق زعمهم.

اقرأ أيضاً: موريتانيا: الإخوان المسلمون يفشلون في أول اختبارات الانتخابات الرئاسية

وفي كلمته، في مؤتمر صحفي مع المرشحين الثلاثة الآخرين، قال سيدي محمد ولد بوبكر، الذي حلّ ثالثاً: إنّ "مخالفات متعددة قضت على أيّة مصداقية للانتخابات" في الدولة الصحراوية الواقعة غرب إفريقيا.

بيان المرشّحين المعارضين

ووفق الناشط الشيخ ولد مزيد: فإنّ "البلاد ما تزال تعيش حالة من الاستنفار غير المفهوم، منها على سبيل المثال: توقف الخطوط الموريتانية لأسباب غير مقنعة إطلاقاً، وقطع الإنترنت جزئياً؛ حيثُ لم يترك النظام سوى الشبكة اللاسلكية، مع إغلاق الأسواق والبنوك في قلب العاصمة، ويجري الحديثُ عن تحميل الدولة للمعارضة مسؤولية أيّ عنفٍ أو احتكاك غير سلمي قد تشهده المسيرة الكبرى، التي ستنطلقُ اليوم".

اقرأ أيضاً: موريتانيا تواصل حملتها ضدّ الإخوان

وفي هذا السياق؛ أصدرت وزارة الداخلية الموريتانية بياناً حذّرت فيه من أنّ "أيّ تجمّع غير مرخّص سيتحمل أصحابه مسؤولية ما ينتج عنه من إخلال بالأمن"، وجاء في البيان الذي نشرته الوكالة الموريتانية للأنباء: إنّ "وزارة الداخلية واللامركزية، حرصاً منها على حفظ أمن المواطنين وممتلكاتهم تهيب بالجميع ضبط النفس والتحلي بروح المسؤولية، وتجنّب كلّ ما يمكن أن يشكّل تهديداً لأمن وسلامة المواطن".

وبناء على ما سبق؛ يختم البيان "فإنّ الوزارة تلفت انتباه الجميع إلى أنّ أيّ تجمّع غير مرخّص سيتحمّل أصحابه مسؤولية ما نتج عنه من إخلال بالأمن، وسيعرّضهم للعقوبات المنصوص عليها وفق القوانين المعمول بها في هذا المجال".

مبادرات المشي في عمّان: ثقافة جديدة تتعدى محاربة السمنة

صورة رشا سلامة
كاتبة وصحافية أردنية
90
عدد القراءات

2019-06-25

كان ليث جبران ما يزال طالباً في جامعة البلقاء، حين استحدث مبادرة حملت عنوان "Fast Walk"، اجتمع بمقتضاها بعدد من الطلبة المهتمّين برياضة المشي في شوارع عمّان.
لم يكن العدد آنذاك يزيد على عشرين، ليرتفع تباعاً إلى ثلاثين فخمسين، وليصل لاحقاً إلى ثلاثمئة وخمسين، بحسب قوله.

منظم مبادرة مشي: نحرص على توسيع مظلتنا لتشمل أكبر تنوّع ممكن من جميع الفئات العمرية والطبقية

أكثر ما دفع جبران للخطوة الآنفة، رؤيته "حالة السمنة المتفشية في الجامعة، خصوصاً بين الإناث"، وسماعه قلق كثير من الزميلات من خطورة المشي وحدهن في الطُرقات، وخصوصاً في الليل، كما يقول.
لم يجل في خلد جبران أنّ المبادرة، المجانية، التي أطلقها للمشي في شوارع عمّان ومناطقها كافة، سيتّسع نطاقها من فئة طلبة الجامعة إلى الدبلوماسيين وموظفي السفارات، كما يقول.
الفئة النخبوية
يوضح "استقطبت المبادرة الفئة النخبوية في عمّان، لكن هذا لا يعني أنّ الطبقة الأقل لم تكن موجودة. بل على العكس، حضرت فتيات كثر من أحياء شعبية، وكن راغبات بالمشي معنا؛ لتلافي المعاكسات التي يسمعنها حين يمشين بمفردهن".
لم يكن جبران يطالب المنضمين لمبادرة المشي بأي مبلغ يُذكَر سوى دينار واحد نظير الـ "فيست" الفسفوري الذي يعمل كعاكس ضوء من شأنه حماية المشاة ليلاً.

يشكو المشاة في عمّان من قلة الأرصفة الصالحة للمشي (المصدر: ليث جبران)

جبران، الذي يعمل حالياً في نادٍ رياضي في عمّان، والذي يبلغ من العمر 29 عاماً، يقول إنّ نقطة التجمّع الأولى، في مطلع العام 2012، كانت "كوزمو" دابوق، ومن ثم باتت تمتدّ لمناطق عدة، مستدركاً أنّ البنية التحتية "لا تساعد كثيراً؛ إذ فيها كثير من الوعورة والضيق، ولا أرصفة فعلية؛ إذ لو وُجِدت فإنّ فيها كثير من الأشجار، كما أنّ الثقافة المجتمعية ما تزال تنظر باستهجان للمشاة في بعض المرات".

اقرأ أيضاً: ما الرابط بين الرياضة الجماعية وتجارب الطفولة النفسية‎؟
يستذكر البدايات، عبر صفحة على موقع "فيسبوك"، ليصار لاحقاً لـ "انضمام أصحاب البيوت التي نمرّ عنها. يستفسرون عن مبادرتنا ونحن نمشي، ومن ثم ينضمون إلينا في مرات لاحقة بعد تبادل أرقام الهواتف".
الظاهرة في اتساع
ما سبق، يعني، وفقاً لجبران، أنّ الظاهرة "في اتساع"، بل باتت تأتي بأشكال كثيرة منها ما فيه مرافقة للكلاب ومنها ما يأتي على دراجات هوائية.
يقول "لا نمانع ضمن مبادرتنا أن يأتي أي أحد بحيوانه الأليف، إن كان مسيطراً عليه سيطرة جيدة. كما بوسعك أن تكون ضمن الطاقم المتطوّع، وأن ترافق المشاة وأنت تركب دراجتك الهوائية".

يمشي أصحاب المبادرات ضمن مسارات عدة منها ما ينطلق من جبل عمّان أو دابوق أو الشميساني  (المصدر: ليث جبران)

على الرغم من ذلك، يقول جبران إنّ الظاهرة آخذة بإدخال اعتبارات أخرى كثيرة لم تكن موجودة في البدء. يوضح "كل من كانوا ينظمون هذه المبادرات، كانوا يحرصون على توسيع مظلتها بحيث تشمل أكبر تنوّع ممكن، أما الآن فباتت هناك مبادرات مشي خاصة بعائلات بعينها أو أصحاب مهن معينة فحسب".
مسارات رئيسة عدة يمضي بها جبران ومن يرافقونه في هذه المبادرة، منها ما يبدأ بجبل عمّان أو وسط البلد وينتهي عند دوار الرابية، فيما الثاني يبدأ من شارع الثقافة وينتهي عند دوار الكيلو، ليبدأ الثالث من منطقة دابوق أو الدوار السابع وينتهي بوجهة متغيرة كل مرة.
ثقافة المشي الجماعي
أسامة فحماوي، واحد ممّن يبيعون الـ "فيستات" العاكسة، في شركة المجموعة التكاملية، يرصد بدوره أنّ الفئة التي تبحث عن هذه المنتجات "نخبوية الطابع"، على الرغم من أن الثمن لا يعدو دينارين.
كما يلفت إلى "غياب ثقافة المشي الجماعي في أحياء راقية، لدى الفئة الكادحة".

اقرأ أيضاً: أيهما أفضل لفقدان الوزن.. الرياضة أم النوم؟
من جهته، يرفض نادر عبد الله (35 عاماً) هذا التصنيف الطبقي، قائلاً "انتظمت في هذه المبادرات ما يزيد على عامين ونصف العام، ولم أفكر حتى بتقييم الفئة التي تزاول هذه الرياضة معي"، مضيفاً أنّ "الأحاديث سطحية للغاية. المعظم كان يضع سمّاعات في أذنيه ويكتفي بالمشي جماعياً، من دون وجود أبعاد للتعارف".

مبادرة مشي مستمرة رغم أنه لا أرصفة فعلية لها، كما أنّ الثقافة المجتمعية ما تزال تنظر باستهجان للمشاة

الأمر ذاته، موجود لدى محمد البني، الذي نظّم مبادرة مشي، لكن بالدراجات الهوائية هذه المرة. يقول "كلنا كان يضع خوذة الحماية على رأسه ويرتدي الفيست العاكس ويمضي على دراجته الهوائية، من دون تجاذب أطراف الحديث كثيراً".
ويردف: هناك سيارة كبيرة كانت ترافق راكبي الدراجات الهوائية؛ لـ "أخذ المتعب منهم أو إصلاح درجاته الهوائية إذا تعطّل فيها شيء فجأة".
البني بعكس جبران، لا يختار طرقات عمّانية عدة، بل منطقة دابوق على وجه التحديد، وفي مرات عبدون أو دير غبار، "وتحديداً الدخلات الفرعية وبين البيوت"؛ لضمان مزيد من السلامة؛ إذ يقول إنّ الطُرقات العامة غير آمنة كثيراً، "كما يفتقر المجتمع حتى اللحظة لثقافة الدراجة الهوائية كما لا يعتبرها نوعاً من الرياضة الفعلية".

تنطلق مبادرات عدة منها ما يختص بالمشي فقط أو مع الحيوانات الأليفة ومنها ما يختص بالدراجات الهوائية (المصدر: ليث جبران)

مشي بالدراجات
ياسمين نواتي (26 عاماً)، واحدة ممّن يركبن دراجتهن الهوائية وينطلقن ضمن هذه المبادرة. تقول "منذ الصغر، وأنا أستمع لتعليقات سلبية حول ركوب الفتيات الدراجات الهوائية، لكني الآن، أنطلق مع المشاركين دونما تردّد أو قلق من المعاكسات".

اقرأ أيضاً: ماذا يخبرنا العلم عن الرياضة وألزهايمر؟
يؤكد كل من جبران والبني على أهمية هذه المبادرات في المجتمع الأردني؛ وذلك لكونها غير مكلفة، ولا تلزم من يشتركون بها بأي نوع من الرسوم أو ارتياد نوادٍ رياضية، عدا عن كونها تكرّس مبدأ المبادرة التطوعية، بالإضافة لأبعادها الصحية في مجتمع احتلّ المرتبة الخامسة عالمياً في نسبة السمنة، بحسب موقع  The Gazette Review الأمريكي، في العام 2016، وإن كانت غائبة، بحسب القائمين عليها، عن أحياء عمّان الشرقية ومخيمات اللجوء، ما يجعل جزءاً من المعادلة السكانية غير مطروح ضمن برنامجها حتى اللحظة.

ترامب يعاقب خامنئي ويصفه بالإشراف على أكثر أدوات النظام وحشية

298
عدد القراءات

2019-06-25

فرض الرئيس دونالد ترامب أمس الإثنين عقوبات جديدة على القادة الإيرانيين وأبرزهم مرشد الثورة خامنئي، مشدداً العقوبات الاقتصادية التي فرضتها واشنطن على طهران بعد أسبوع من التوترات المتصاعدة التي كادت تؤدي إلى ضربة عسكرية أمريكية ضد الجمهورية الإسلامية.

وأعلن ترامب، الذي كان يحيط به في المكتب البيضاوي، نائبه مايك بينس ووزير الخزانة ستيفن منوشن، أنه سيوقّع على أمر تنفيذي "يفرض عقوبات صارمة على المرشد الأعلى لإيران وكبار موظفي مكتب المرشد الأعلى لإيران وغيرهم الكثير".

ترامب: المرشد الأعلى لإيران هو المسؤول عن السلوك العدائي للنظام، ومكتبه يشرف على أكثر أدوات النظام وحشية

وقال الرئيس إنّ هذا الإجراء "يتبع سلسلة من السلوكيات العدوانية من قبل النظام الإيراني في الأسابيع الأخيرة"، بما في ذلك إسقاط طائرة استطلاع تابعة للبحرية الأمريكية، الخميس الماضي، والهجمات على ناقلتين في خليج عمان في وقت سابق من هذا الشهر.

وقال ترامب "نحن نعرف أشياء أخرى تم تنفيذها (من قبل إيران) ولم تكن جيدة وغير مناسبة". "المرشد الأعلى لإيران هو المسؤول في النهاية عن السلوك العدائي للنظام. إنه صاحبُ نفوذٍ مطلق داخل بلده ومكتبه يشرف على أكثر أدوات النظام وحشية".

اقرأ أيضاً: خلافة خامنئي وأثرها في النخبة الحاكمة في إيران

وقال الرئيس إنّ العقوبات الأمريكية الجديدة "ستحرم المرشد الأعلى ومكتب المرشد الأعلى والمنتسبين عن كثب معه والمكتب من الوصول إلى الموارد المالية الرئيسية". وأضاف أنّ التدابير "تمثل استجابةً قوية ومتناسبة مع أعمال إيران الاستفزازية المتزايدة. سنستمر في زيادة الضغط على طهران حتى يتخلى النظام عن أنشطتهِ وتطلعاته الخطيرة، بما في ذلك السعي وراء الأسلحة النووية، وزيادة تخصيب اليورانيوم، والمشاركة في الإرهاب ودعمه، وتأجيج النزاعات الخارجية، والأعمال القتالية الموجهة ضد الولايات المتحدة وحلفائها".

إيران أسقطت طائرة أمريكية دون طيار قبل أيام قليلة

مليارات خامنئي تحت الحصار

وأعرب الرئيس أنّه يتطلع إلى اليوم "الذي يمكن فيه رفع العقوبات في النهاية وإيران يمكن أن تصبح دولة مسالمة ومزدهرة ومنتجة. يمكن أن يحدث ذلك بسرعة كبيرة. يمكن أن يكون غدًا، ويمكن أن يكون أيضاً بعد سنوات من الآن". "لذلك أتطلع إلى مناقشة كل ما يجب أن أتحدث معه مع أي شخص يريد التحدث. في غضون ذلك، من يدري ما الذي سيحدث، لا يمكنني إلا أن أقول لك إنّه لا يمكننا السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي. هذا يحدث".

اقرأ أيضاً: الكشف عن ثروة خامنئي يستفز أحزاباً شيعية في العراق

من جهته، قال وزير الخزانة منوشين في كلمته أمام الصحافيين عقب تصريحات ترامب، إنّ العقوبات التي تستهدف مكتب المرشد الأعلى "سوف تحبس أصولاً تقدر بمليارات الدولارات". كما أعلن فرض عقوبات على ثلاثة من كبار القادة العسكريين الإيرانيين وخمسة من قادة المناطق البحرية.

بومبيو: اجتماع مثمر مع الملك سلمان لمناقشة التوترات و"نقاش رائع" مع ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد

وقال منوشين "هذه العقوبات كلها مهمة للغاية بالنسبة للأنشطة الأخيرة"، محذراً من أنّ الولايات المتحدة ستفرض عقوبات أيضاً على وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف "في وقت لاحق هذا الأسبوع."

في وقت سابق من يوم أمس الإثنين، اقترح ترامب أن يتراجع الجيشُ الأمريكي عن تأمين مضيق هرمز لشحنات النفط وغيرها من التجارة الدولية، حيث أصبح الممر المائي الحرج اقتصادياً موقعاً لحافة الهاوية بين الولايات المتحدة وإيران.

وأوضح "تحصل الصين على 91٪ من نفطها عبر (مضيق هرمز)، واليابان بنسبة 62٪، والعديد من الدول الأخرى أيضاً. فلماذا نحمي ممرات شحن البلدان الأخرى ولسنوات عديدة بينما لم نحصل سوى على تعويض صفري" كما ورد في تغريدة له على "تويتر"، مؤكداً "يجب على كل هذه الدول أن تحمي سفنها الخاصة. لا نحتاج حتى إلى أن نكون هناك حيث أصبحت الولايات المتحدة للتو أكبر منتج للطاقة في العالم".

اقرأ أيضاً: سياسة خامنئي أضعفت روحاني وهزت ظريف

إشارة ترامب حول "الابتعاد عن المنطقة" قلل من شأنها وزير الخارجية الأمريكية، مايك بومبيو، حيث كتب على "تويتر" معنى مغايراً بعد لقاء جمعه مع عاهل المملكة العربية السعودية في مدينة جدة الساحلية: "اجتماع مثمر مع الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود اليوم لمناقشة التوترات المتزايدة في المنطقة والحاجة إلى تعزيز الأمن البحري في مضيق هرمز"، مؤكداً "حرية الملاحة أمر بالغ الأهمية."

في وقتٍ لاحق أوضح بومبيو بأنه أجرى "نقاشاً رائعاً" مع ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد "حول الحاجة إلى تعزيز حرية الملاحة في مضيق هرمز والعمل معاً لمواجهة نشاط إيران الخبيث".

وزير الخارجية الأمريكية، مايك بومبيو، خلال اجتماعه مع الملك سلمان بن عبد العزيز

أسطورة المخاوف النفطية

وفيما استوردت الولايات المتحدة 1.58 مليون برميل من النفط يومياً من دول الخليج في عام 2018، وهو ما يمثل حوالي 16 في المائة من جميع واردات النفط الأمريكية، وفقاً لإدارة معلومات الطاقة الفيدرالية، قال خبير نفطي دولي إنّ احتمالات تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران "مرتفعة للغاية".

اقرأ أيضاً: خامنئي ومعاناة الشعب الإيراني

وقال المستشار السابق لرئيس الوزراء الإيراني قبيل الاطاحة بالشاه، فريدون فيشاراكي إنّ فرص حدوث نزاع بين الولايات المتحدة وإيران تبلغ 50٪ على الأقل في الوقت الحالي. وأشار إلى أنّ الأمر قد لا يكون "حرباً كاملة"، لكنه "صراع من شأنه أن يعطل إمدادات الطاقة".

خبير نفطي: أمريكا تسعى إلى وضع الإيرانيين داخل صندوق حتى الموت. إنهم لن يبقوا كذلك. سوف يردّون

وأوضح فيشاركي، في حديث إلى شبكة "سي أن أم بي سي" التلفزيونية الأمريكية، وهو اليوم رئيس مجلس إدارة شركة "حقائق عالمية عن النفط والغاز" أنّ احتمالات نشوب صراع بين الولايات المتحدة وإيران "مرتفعة للغاية على الرغم من أنه من غير المرجح اندلاع حرب شاملة".

وعن الخيارات الإيرانية قال "علينا أن نتذكر أنّ إيران قوة عظمى إقليمياً، بينما تسعى الولايات المتحدة إلى وضعهم داخل صندوق حتى الموت. إنهم لن يبقوا كذلك بانتظار الموت. سوف يردّون بطريقةٍ أو بأخرى. أعتقد أنّ فرصَ زيادة التوترات كبيرةٌ للغاية في المستقبل القريب".

وحول النتائج التي كانت قد تترتب في حال تنفيذ ترامب ضربات العسكرية قال "علاوة على المخاطر الجيوسياسية فإنّ أسعار النفط كانت سترتفع بين 5 و 10 دولارات للبرميل".

كانت إيران قد هددت بإغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية في العالم

وكانت إيران قد هددت بإغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية في العالم، والذي يربط منتجو النفط الخام في الشرق الأوسط بالأسواق الرئيسية في بقية العالم. ويعتبر القناةَ الضرورية لأمن الطاقة ويمرّ من خلالها حوالي 30٪ من النفط في العالم". وعبَرَ أكثر من ربع تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية مضيقَ هرمز في عام 2018 وهناك خيارات محدودة لتجاوز الممر المائي، وفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية.

اقرأ أيضاً: إخوان حول خامنئي: هل هي علاقات أعمق من السياسة؟

وعمّا إذا كانت إيران قد لا تنفّذ تهديداتها بإغلاق مضيق هرمز، لأنها في حاجة إلى تصدير منتجات الطاقة عبر المضيق قال فيشاراكي: "إنهم يحصلون على المال من مرور نفطهم عبر المضيق لكنه ليس مالاً كبيراً بما يكفي بالنسبة لهم".

وفيما يتعلق بالغاز الطبيعي المسال، قال فيشاراكي إنّ "هناك بعض المخاوف الأساسية فقد يصيب الذعر معنويات سوق الغاز الطبيعي المسال إذا تعطل مضيق هرمز".

وقال: "من ناحية العرض، سيكون الأمر على ما يرام، لكن الصدمة التي قد يتعرض لها السوق أو الخوف من تفاقمها، قد تؤدي إلى ارتفاع الأسعار بشكل كبير".




البرازيل.. محطة الإمارات الجديدة في رسالة التسامح والأخوة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
84
عدد القراءات

2019-06-25

تواصل دولة الإمارات العربية إشاعة التسامح والأخوة في كافة أنحاء العالم، في إطار مبادرات عام التسامح، الذي أطلقته دولة الإمارات، برعاية رئيس الدولة.

واختارت هذه المرة دولة البرازيل، لتكون موطن وثيقة "الأخوّة الإنسانية"؛ حيث نظّمت قنصلية الإمارات في ولاية ساو باولو البرازيلية، فعالية التسامح والأخوة لجميع الأديان في البرازيل، للالتفاف حول مائدة حوار مشتركة حضرها عدد كبير من كلّ الأطياف والأديان الموجودة في البرازيل وفق وكالة "وام".  

   دولة الإمارات العربية تنظّم فعالية التسامح والأخوة بين الأديان في عاصمة البرازيل

ووقَّع خلال الفعالية، الإمام الشيخ محمد البقاعي، والكردنيال دون أوديلو شيرير، رئيس أساقفة ولاية ساو باولو، ممثلاً عن الطائفة الإسلامية، على وثيقة "الأخوة الإنسانية من أجل السلام العالمي والعيش المشترك"، وسط حضور من رجال الدين والسلطات البرازيلية، وبعض من نواب مجلس الشعب، وعدد من القناصل والأكاديميين والصحفيين، الذين أكّدوا أهمية المبادرة، خاصّة لشعب كبير ومتعدّد الأديان والثقافات مثل شعب البرازيل.

وقال قنصل عام دولة الإمارات، إبراهيم سالم العلوي، في ولاية ساو باولو: إنّ "هذه المبادرة ماهي إلا سلسلة متواصلة من مبادرات دولة الإمارات، تأكيداً منها على إرساء قواعد الإخاء والمشاركة، ومحاربة التطرف ونبذ العنف واحترام جميع الأديان، موجهاً الشكر للقيادة الرشيدة في الدولة، التي أعطتهم الفرصة لنشر تلك الثقافة في جميع أنحاء العالم، متقدماً بالشكر للحضور من جميع الطوائف والأديان الذين لبّوا الدعوة.

بدورهم، وجه الحضور الشكر لقيادة دولة الإمارات على ما تقوم به من مبادرات، من شأنها نشر التسامح والمحبة والسلام بين الجميع.

 

 

 

المغرب في مواجهة الإرهاب.. آخر عملياته

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
89
عدد القراءات

2019-06-25

أعلنت السلطات المغربية، اليوم، تفكيك خلية إرهابية تابعة لتنظيم داعش الإرهابي، في مراكش، كانت تخطط لتنفيذ هجمات ضدّ أهداف عسكرية ومدنية.

وأكدت أجهزة الأمن المغربية؛ أنّ "الخلية التي قُبض على أفرادها في منطقة الحواز، تتكون من 4 إرهابيين، أعمارهم بين 25 و40 عاماً، موالين لتنظيم داعش".

ضُبطت بحوزة الإرهابيين بقايا مواد كيميائية وسوائل مشبوهة ومعدات تمّ استعمالها لتحضير مواد متفجرة

وضبطت الأجهزة الأمنية بقايا مواد كيميائية وسوائل مشبوهة ومعدات تم استعمالها لتحضير مواد متفجرة، بحوزة أحد أفراد هذه الخلية، وفق ما أوردت موقع "هسبريس" المغربي.

وشملت قائمة المضبوطات أيضاً: معدات إلكترونية، وأسلحة بيضاء، ومنظاراً، ومبالغ مالية، ودراجة نارية.

وكشفت التحقيقات الأولية؛ أنّ "زعيم هذه الخلية الإرهابية، استقطب باقي أفراد المجموعة، وأدار علاقات مشبوهة مع عناصر تنشط بالخارج بهدف التخطيط والإعداد لتنفيذ عمليات إرهابية خطيرة في المغرب باستعمال عبوات ناسفة".

وشدّدت الأجهزة الأمنية على أنّه "سيتم تقديم المشتبه فيهم إلى العدالة، فور انتهاء التحقيقات التي تجرى معهم حالياً تحت إشراف النيابة العامة المختصة".

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها تفكيك خلية داعشية، خلال حزيران (يونيو) الجاري؛ إذ نجحت السلطات المغربية، مطلع الشهر الجاري، في تفكيك خلية داعشية في الرشيدية وتنغير، كانت بصدد الإعداد لتنفيذ اعتداءات إرهابية.

ونجحت السلطات أيضاً، في 18 حزيران (يونيو)، في تفكيك خلية إرهابية بمدينة تطوان كانت تخطط لتنفيذ عمليات إرهابية.

ومنذ قتل سائحتين أوروبيتين بالمغرب، أواخر العام 2018، تشنّ السلطات المغربية ملاحقات أمنية واسعة ضدّ الخلايا التابعة لتنظيم داعش الإرهابي.

 

داعش على الحدود الأمريكية!

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
60
عدد القراءات

2019-06-25

حذّرت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية، أمس، من احتمال وجود عناصر لتنظيم داعش الإرهابي في أراضي المكسيك، جارة الولايات المتحدة.

وأكّدت الشرطة المكسيكية؛ أنّها تلقت بلاغاً من أمريكا يؤكد أنّه تمّ رصد المواطنَيْن المصريَّيْن: إبراهيم محمد، ومحمد عيسى، والمواطن العراقي أحمد غانم محمد الجبوري، الذين يشتبه بانتمائهم لـتنظيم داعش الإرهابي، في بنما، في 12 أيار (مايو) الماضي، ثم في كوستاريكا، في 9 حزيران (يونيو) الجاري"، حسبما نقلت شبكة "روسيا اليوم" عن موقع "إكسيلسير" المكسيكي.

أمريكا تحذّر السلطات المكسيكية من احتمال وجود عناصر لتنظيم داعش الإرهابي في المكسيك

وأشار البلاغ إلى أنّ الإرهابيَّيْن المصريَّيْن غير معروف، ولا يستبعد احتمال وصولهما إلى أراضي المكسيك، بينما تمّ توقيف العراقي في كوستاريكا.

وترجّح السلطات الأمريكية أن تكون وجهة المصريين الولايات المتحدة.

وكان قد كشف الجنرال الروسي، فلاديمير شامانوف، في تصريح لوكالة "نوفستي"؛ أنّ "الإرهابيين المهزومين في سوريا والعراق يحاولون الانتقال إلى أمريكا الجنوبية، والجزء الشمالي من أفغانستان".

وقال الجنرال شامانوف، الذي يترأس لجنة الدفاع في مجلس النواب الروسي (الدوما): "هناك معلومات استخباراتية محددة، تؤكّد أنّ الإرهابيين يتوجهون نحو أمريكا الجنوبية، ليكونوا قريبين من الولايات المتحدة".

يذكر أنّ الحدود الأمريكية من جهة المكسيك تتعرض للكثير من الخروقات يومياً، من قبل مهرّبي البشر، مما دفع الرئيس الأمريكي إلى طلب بناء جدار على طول حدود بلاده مع المكسيك، للحدّ من موجات النزوح وتهريب البشر.

 




طارق أبو هشيمة: الفتوى أخطر أسلحة التنظيمات الإرهابية

82
عدد القراءات

2019-06-25

أجرى الحوار: ماهر فرغلي


قال مدير المؤشر العالمي للفتوى، طارق أبو هشيمة، إنّ هذا المؤشر التابع لدار الإفتاء المصرية فكرة فريدة ليس لها سابقة من قبل في دُور الفتوى في العالم، مضيفاً، في حواره مع "حفريات" أنّ هذه الآلية البحثية التابعة لدار الإفتاء المصرية، تعتمد أحدث آليات التحليل الإستراتيجي والإحصائي، من خلال مجموعة كبيرة من الباحثين والمترجمين.

المؤشر العالمي للفتوى (GFI) الأول من نوعه في قياس حالة الفتاوى بكافة أرجاء العالم

وأوضح، رئيس وحدة الدراسات الإستراتيجية في دار الإفتاء المصرية، أنّه رغم قلة نسبة الفتاوى غير المنضبطة إلا أنّها تشكّل خطراً بـ "اتخاذها ذريعة لخطابات الجماعات المتطرفة، ورافداً من روافد الإلحاد من ناحية أخرى".
وأكد أبو هشيمة أنّ المؤشر كشف التناقض الفكري لفتاوى الإخوان المسلمين قبل وبعد وجودهم بالسلطة في مصر، مشدداً على الحضور بقوة في الساحات الافتراضية على الشبكات الإلكترونية، ومجابهة الإرهاب الإلكتروني؛ وأنّ "العقل المتطرف شديد التعقيد وتفكيك أفكاره بمثابة تفكيك قنبلة موقوتة".

وهنا نص الحوار:
دور المؤشر العالمي للفتوى

المؤشر العالمي للفتوى (GFI) هو آلية بحثية تابعة لدار الإفتاء المصرية
بدايةً، هلاّ عرّفتنا ما هو المؤشر العالمي للفتوى وآلية عمله وأهميته؟

المؤشر العالمي للفتوى (GFI) هو آلية بحثية تابعة لدار الإفتاء المصرية، يرصد ويحلل الحقل الإفتائي العالمي، وفق أحدث آليات التحليل الإستراتيجي والإحصائي، وهو الأول من نوعه في قياس حالة الفتاوى بكافة أرجاء العالم، وهي فكرة فريدة ليس لها سابقة من قبل في دور الفتوى في العالم.

اقرأ أيضاً: "الاحتطاب" في تونس: الجماعات الإرهابيّة تسطو وتسرق بفتاوى شرعية
أما عن آلية عمل المؤشر لدينا؛ فكما هو موضح من خلال الاسم، لدينا مجموعة كبيرة من الباحثين والمترجمين يقومون برصد وتحليل الفتاوى تحليلاً دقيقاً، من خلال التحليل الكيفي والكمّي، وتكمن أهمية ذلك في إيجاد مؤشر يكون بمنزلة "الترموميتر" لقياس حالة الفتوى على نحو دقيق مبني على أسس علمية وإحصائية دقيقة.

كيف تواجهون فتاوى المتطرفين والتنظيمات الإرهابية استناداً إلى مؤشر الفتوى؟
تستحوذ فتاوى التنظيمات المتطرفة على نصيب الأسد في مؤشر الفتوى، لما تمثله من خطورة وما يترتب عليها من أحداث، وبما أنّ مجابهة فتاوى التنظيمات المتطرفة هي من أولويات دار الإفتاء المصرية، فإنّ المؤشر يفرد لها مساحة لرصد فتاوى (تنظيم داعش والإخوان وجبهة النصرة وأنصار بيت المقدس والقاعدة وحزب التحرير وغيرها)، وذلك من منصاتهم الإعلامية ومجلاتهم الدورية وإصداراتهم المرئية والمسموعة؛ وذلك للوقوف على الداء العضال الذي أصاب كثيراً من فتاواهم، والتي يطوّعها قاداتهم لتنفيذ أجنداتهم وأهدافهم المسمومة.

اقرأ أيضاً: "مؤشر الفتوى"... هل يضبط فوضى الفتاوى عالمياً؟!
فلك أن تتخيل مثلاً؛ أنّ "فتاوى النكاح" تصدّرت فتاوى المرأة عند تنظيم داعش الإرهابي، بنسبة (61%)، معظمها دار حول ظاهرة زواج القاصرات، وأن (90%) من أحكام فتاوى التنظيمات المتطرفة تؤيد الظاهرة ذاتها، وهذه النسب والإحصائيات هي ما توصل إليها المؤشر العالمي للفتوى مؤخراً.

العقل المتطرف شديد التعقيد وتفكيك أفكاره بمثابة تفكيك قنبلة موقوتة

ما ردكم على اتهامات "تسييس" الفتاوى الرسمية؟
أي عمل لا بدّ من أن يدعم الدولة والوطن، حتى لو كان فكريّاً، ولا شكّ في أنّ لكلّ عمل هادف ومؤسسة إفتائية ناجحة مغرضين يرون أنّ أيّة فتوى تخدم الوطن هي عمل موجه سياسيّاً، وهذا دأبهم، فهم لا يعملون للأوطان، إنما يخدمون تنظيماتهم وجماعاتهم، ولا بدّ لأي مؤسسة من أن تهدف للحفاظ على الإنسان والبنيان؛ فالانتماء للوطن لا ينفي الانتماء للأمة الإسلامية، ومصالح الأوطان ليست بمعزل ومنأى عن مصالح الأديان؛ لأنّها دوائر متداخلة، وكما قال عالم الاجتماع الفرنسي، إميل دوركهايم، فإنّ المؤسسة الدينية هي القادرة وحدها على أن توحّد البشر في مستوى مشاعرهم وتصرفاتهم.

تستحوذ فتاوى التنظيمات المتطرفة على نصيب الأسد في مؤشر الفتوى لما تمثله من خطورة

أما عن أبرز الفتاوى التي رصدها مؤشر الفتوى، وكانت بحسب الحاجة والمصلحة، كانت فتاوى جماعة الإخوان حول مناسبة عيد الأم، فقد أفتوا بعدم جواز الاحتفال قبل وجودهم بالسلطة بمصر، لكنهم أثناء وجودهم في السلطة، أفتوا بجواز الاحتفال به؛ بل وحثّوا الناس عليه، حتى وصل بهم الأمر إلى توزيع البطاقات الملونة على المصلين داخل المساجد أثناء خطبة الجمعة.
الفتوى سلاح مهم جدّاً في يد التنظيمات الإرهابية، فهي بمثابة "سيف المعز وذهبه"، فهي سيف يُشهر في وجه المخالف، وذهب ينثر على رأس المؤيد والموافق، فهي مكمن السلطة داخل هذه التنظيمات.
ما أبرز النتائج التي توصلتم إليها خلال العام الماضي حول الفتاوى؟
أطلق المؤشر العالمي للفتوى نتائجه في مؤتمر دار الإفتاء العالمي، تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، مجموعة من النتائج، أهمها؛ أنّ نسبة الفتاوى المنضبطة في العالم، خلال العام 2018، كانت (87%)، ونسبة الفتاوى غير المنضبطة (13%) (سواء كانت متساهلة أو متشددة).
ورغم أنّ الفتاوى غير المنضبطة تُمثل نسبة ضئيلة، غير أنّها تشكّل خطراً من ناحيتين: الأولى أنّها تعدّ سبباً وذريعة لخطابات الجماعات المتطرفة، والثانية: أنّها تُمثّل رافداً من روافد الإلحاد، وتفتح باباً له في عقول الشباب، كما أنّ الفتوى المصرية شكّلت (40%) من إجمالي الفتاوى المرصودة في العالم خلال العام ذاته.

اقرأ أيضاً: فتاوى آثمة وضالة ومتكررة
أما عالميّاً؛ فكانت أهم النتائج؛ أنّ (35%) من الفتاوى الأوروبية تنمّي ظاهرتي "الإسلاموفوبيا" والتطرف، وأنّ الفتاوى الأوروبية تمثل (4%) من جملة الفتاوى في العالم.
مواجهة العقل المتطرف

الإخوان أفتوا بتحريم الاحتفال بعيد الأم لكنهم أجازوه أثناء وجودهم في السلطة
بالإضافة إلى الرصد والدراسات الوصفية ما الذي قمتم به لمواجهة الفكر المتطرف؟

العقل المتطرف عقل شديد التعقيد، ليس لما يحمله من أفكار، إنما لما يحمله من متناقضات، وتفكيك أفكاره بمثابة تفكيك قنبلة موقوتة متشابكة الأسلاك، هو يحمل الشيء ونقيضه في آن واحد، وطريقة التعامل مع هذا العقل، تتطلب عمليتين "الإزاحة والإحلال"، إزاحة الأفكار القديمة وإحلال أخرى جديدة.

تنظيم داعش الأكثر استخداماً لتطبيقات الهواتف المحمولة، بنسبة (50%)، تلاه حزب التحرير بنسبة (35%)، ثم القاعدة بنسبة (15%)

وعليه؛ فإننا نستدرج المتطرفين فكريّاً لملعبنا، كما نخاطب الناس العاديين المتعاطفين مع أفكار التنظيمات الإرهابية للحيلولة دون حملهم السلاح أو تأثرهم فكريّاً، ومن ثم نمنع حامل الفكر من أن يدخل في دائرة حمل السلاح، وممارسة العنف، وهو هدف لو تعلمون عظيم نرجو أن يستمر، فما أنفع لك حين تمنع شخصاً من أن يكون مفسداً في الأرض.
المؤشر العالمي تصدى بشكل كبير لإصدارات التنظيمات المتطرفة في الفتاوى، وفنّدها، وردّ على الأباطيل التي تروجها تلك التنظيمات، فنحن نتابع بشكل مستمر مقالات وردوداً، بعددٍ من اللغات، للردّ عليها، وهو أمر، لا شكّ في أنّه يؤكد أهمية العمل ذاته.
كما أنّنا عن طريق تفكيك الخطاب الإفتائي بشكل عام، والوقوف على نقاط القوة والضعف فيه، نساهم في تجديد الفتوى ومن ثم تجديد الخطاب الديني لإنتاج خطاب إفتائي رشيد، بعيد عن الفوضى والعشوائية.

لم يعد خافياً أنّ الفتاوى سلاح داعش في معركة البقاء، كيف تشخّصون خط الفتوى للتنظيم؟

الفتوى أهم سلاح للتنظيمات المتطرفة في كافة معاركها بين الحشد والهزيمة؛ فتمويل التنظيمات يكون بفتوى، والقتل والتفخيخ والتفجير بفتوى، واستباحة الأنفس والأعراض والأموال بفتوى، فتنظيم داعش الإرهابي يستغل سلاح الفتاوى في تحريك وصناعة الأحداث؛ لذا نجده يطوِّع الفتوى لتحقيق أهدافه التي تخدم أجندته بنسبة تصل إلى (90%)، وقد تتبع المؤشر العالمي للفتوى خطًّاً زمنيّاً لفتاوى التنظيم منذ نشأته وتكوينه، حتى بوادر هزيمته الأخيرة، وأظهر أنّ أبرز فتاوى الحشد تمثّلت في: "طاعة القائد والخليفة، واستغلال النساء والأطفال، وسرقة ونهب ممتلكات وآثار الدول، واللجوء لإباحة العملات الرقمية المشفرة لمزيد من البقاء وتمويل عناصر التنظيم، ونسف الهوية الوطنية".

اقرأ أيضاً: من يحمي ضحايا فوضى الفتاوى في المغرب؟
في حين كانت أبرز فتاوى بوادر هزيمة التنظيم، في أكثر من مكان على الأرض: "الثبات، والصبر، والتبرع بالأموال، والانقلاب على القائد، والتذكير بالشهادة، ودخول الجنة، والحور العين".

إلى أي مدى يمكن أن يمضي داعش في معركة البقاء فكرياً ومادياً؟

إنّ إعلان هزيمة تنظيم داعش بصورة نهائية لا تعني موت التنظيم موتاً تامّاً، فقط ما تمّ هو إزاحته من جميع المناطق التي كان يسيطر عليها منذ العام 2014، أما أفكاره، فلم يتمّ اجتثاثها بصورة كبيرة، وأرى أنّ الأفكار هي ما تشكل الأخطر والأهم في معركة البقاء مع هذه التنظيمات الإرهابية.

حلّل مؤشر الفتوى الرسوم الكاريكاتيرية التي احتوى مضمونها على قضايا دينية

تنظيم داعش فعلًا لم تكتب شهادة وفاته بعد، فقد انتقل إلى مناطق رخوة في بعض الدول، فهو بمثابة خلية سرطانية في الجسد، عندما تحاربها تنتقل من منطقة الهجوم إلى منطقة أكثر أماناً، أو ما تعارف عليه بـ"إستراتيجية سمكة الصحراء أو سمكة الرمال"؛ حيث تقوم هذه الإستراتيجية على انسحاب التنظيم من أماكن يتعرض فيها لضربات عنيفة، وهجمات متتالية، إلى أماكن جديدة غير متوقعة من قِبل خصومه؛ ليُشكّل بذلك منطقة نفوذ جديدة، يضمن فيها مزيداً من الأتباع، ومزيداً من الموارد المادية التي تساعده على استكمال أهدافه، وعلى الدول التكاتف والاتحاد واتخاذ الخطوات اللازمة لمجابهته قبل إعادة ترتيب أوراقه من جديد.
من الأمور الإيجابية لهزيمة داعش مؤخراً؛ خسارته لكثير من الموارد المالية التي كان يحصلها جراء سيطرته على البترول وتحصيل الأموال، من أهل المنطقة، التي وصلت إلى 88 ألف كيلومتر مربع، والتي كانت تعدّ بالمليارات، وهذه الخسارة ستفقد التنظيم الكثير من وجوده على أرض الواقع، إلى جانب أنها ستصيبه بالإنهاك، وتفقده القدرة على مواصلة الحروب ضدّ الدول التي يخوض معها معارك طويلة.

اقرأ أيضاً: حوار مع أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية حول فوضى الفتاوى وتجديد الخطاب الديني
بوجود مجموعة خطوات احترازية لمواجهة التنظيم الذي انتقل الآن من خانة العدو الظاهر إلى خانة العدو الخفي، وعودته ورجوعه لمنطقة الحشد من جديد، وهذا الحشد متمثل في السيطرة على عقول الشباب، من خلال بثّ مفاهيم خاطئة في عقولهم، منوهاً إلى أنّه لتجنّب عودة التنظيم من جديد لا بدّ من سيطرة الدول على المناطق الهشّة، والتي تبعد عنها السيطرة الأمنية بصورة كبيرة؛ حيث تُعدّ هذه المناطق بيئة خصبة لعودة هذه التنظيمات إلى الساحة من جديد.
وكذلك ضرورة وجود آلية للردّ على كلّ الشائعات التي تروج على مدار الساعة؛ لأنّ هذه التنظيمات تستغل هذه الشائعات في استقطاب الشباب، والتي تربطها بالقضايا التي يعيشها المواطن على مدار اليوم؛ حيث تأخذ هذه التنظيمات تلك الشائعات وتنسج عليها حالة من الضجر واليأس والإحباط لدى شرائح الشباب.

اقرأ أيضاً: آخر فتاوى الداعية الجزائري المثير للجدل شميسو
لا بدّ من الحضور بقوة في الساحات الافتراضية على الشبكات الإلكترونية، ومجابهة الإرهاب الإلكتروني؛ لأنّ وسائل التواصل تعدّ الملاذ الأخير لهذه التنظيمات لنشر أفكارهم الهدّامة، فالتنظيمات الإرهابية تؤمن بأنّ بقاءها على وسائل التواصل سيضمن لها الدعم ليس في دولة واحدة؛ بل في دول عديدة، وبالتالي لا بدّ من رقابة على المحتوى الإلكتروني، إلى جانب السعي لتنقيتها من الأفكار المتطرفة والشاذة، حتى لا نترك باباً لهؤلاء المتطرفين يصلون من خلاله إلى عقول الشباب.
مسايرة التطور

لا بدّ من الحضور بقوة في الساحات الافتراضية على الشبكات الإلكترونية ومجابهة الإرهاب الإلكتروني
ما أحدث تقاريركم الإستراتيجية؟ وكيف تسايرون الجديد على الساحة الدينية والإفتائية؟

لقد قدمنا عملاً جديداً من نوعه، لاقى إشادات داخلية وخارجية، فقد حلّل مؤشر الفتوى الرسوم الكاريكاتيرية التي احتوى مضمونها على قضايا دينية بشكل عام، وفتاوى على وجه الخصوص، على مدار عام، وتوصل إلى أنّ (15%) من رسوم الكاريكاتير المتداولة في المواقع الإلكترونية والصحف ومواقع التواصل الاجتماعي، وإصدارات التنظيمات الإرهابية ركزت على قضايا الشأن الديني بشكل عام، وأنّ (70%) منها ألقت الضوء بشكل مباشر على الفتاوى في كافة أرجاء العالم.

اقرأ أيضاً: الفتاوى بين التوظيف السياسي وفخ التناقضات

وعالميّاً؛ تضمن آخر تقاريرنا أسباب حذف موقع البحث الشهير "جوجل" لتطبيق "الدليل الفقهي للمسلم الأوروبي"، أو ما يسمى بـ"يورو فتوى"، التابع للمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث، وكشفنا أنّ تنظيم داعش هو الأكثر استخداماً لتطبيقات الهواتف المحمولة، بنسبة (50%)، تلاه حزب التحرير بنسبة (35%)، ثم القاعدة بنسبة (15%)، وبرهنا بالدليل على أن تلك التنظيمات تستخدم هذه التطبيقات كآلية قوية لنشر أفكارها، وتحقيق خططها وأهدافها.

خطط مستقبلية

تجنيد الأطفال
لم يعد خافياً استراتيجية التنظيمات الإرهابية بتجنيد الأطفال، كيف نحصّن الأجيال الصغيرة من التطرف؟

لقد وضعت هذه التنظيمات الإرهابية إستراتيجية بعيدة المدى من خلالها تستبدل بمشاعر البراءة مشاعر الكراهية والحقد والثأر في نفوس النشء ضدّ العالم خارج التنظيم، وقد اتبعت في ذلك مجموعة من الآليات لتنفيذ هذه الإستراتيجية، كان – وما يزال – أهمها؛ سلاح الفتاوى، الذي يحوّل الطفل البريء إلى قاتل صغير.

ثمة مغرضون يرون أنّ أيّة فتوى تخدم الوطن هي عمل موجه سياسيّاً

أما عن روافد تلك التنظيمات في الحصول على الأطفال المقاتلين في صفوفها؛ فإنّها تكون من خلال روافد ثلاثة، الأول (بنسبة 66%)؛ وهو الأطفال من أبناء مقاتلي التنظيمات، والثاني (بنسبة 24%)؛ وهو الاختطاف والأَسر، والثالث (بنسبة 10%)؛ وذلك عبر الخداع والاستقطاب.
ونحن نرى أنّ روشتة تحصين النشء من التطرف تكمن في تنظيم دورات تدريبية لهم حول المفاهيم الصحيحة للدين الإسلامي بغرض عدم التأثر بأية مؤثرات خارجية قد تحمل تطرفاً أو عنفاً، وإعداد دورات لتأهيل الأطفال المتضررين من العمل الإرهابي.
وقبل ذلك كلّه؛ ضرورة إصدار فتاوى استباقية للتحذير من ظواهر سلبية خاصة بالطفل، مثل: التنمر واختطاف الأطفال وبيع أعضائهم، إضافة إلى المراقبة الأسرية لألعاب الأطفال الإلكترونية، لما ثبت من أضرار هذه الألعاب على الأطفال الصغار.

هل هناك خطوات لدار الإفتاء في المرحلة المقبلة تجاه الحوادث الإرهابية الواقعة في حقّ المسلمين بالخارج؟
لا شكّ في أنّ الحوادث الإرهابية التي تقع بحقّ المسلمين تكون، في جزء كبير منها، نتاج معلومات مغلوطة بشأن الإسلام والمسلمين، وصورة مشوهة لشخص المسلم المسالم غير المتبني للعنف، وعلى الدول الغربية، مراعاة ذلك بمجموعة من الإجراءات.

المؤشر العالمي للفتوى توصل إلى أنّ نسبة الفتاوى المنضبطة خلال 2018 كانت 87%

لذا؛ فقد حثّ المؤشر العالمي للفتوى الدول الغربية، بالتعاون مع الأزهر الشريف، ودار الإفتاء المصرية، لتبني مناهج تعليمية ومقررات دراسية ونشرات دعوية تنشر الإسلام الصحيح، هذا إلى جانب عزم دار الإفتاء على نشر مبادئ الدين الإسلامي الصحيح عبر صفحاتها المترجمة للغات غير العربية، في مواقع التواصل الاجتماعي، بصورة مستمرة، لتعريف العالم بالإسلام الصحيح البعيد عن أيّ تشويه، وغير المرتبط بتنظيمات أو جماعات أو أفكار فردية، إلى جانب إيفاد الخطباء والدعاة المعتدلين لمسلمي الغرب، وهو الدور الذي تقوم به الدار فعلياً، فهؤلاء المسلمون هم من يمثلون الإسلام في هذه البلاد البعيدة، وهم رسل الدين، فبسماحتهم يتعلم الغرب المعنى الصحيح للدين، ويتم القضاء على صورة المسلم المشوّهة في ذهن غير المسلم.

هل من جديد عن المؤتمر العالمي للإفتاء الذي تعقده دار الإفتاء كلّ عام؟

من المقرر، إن شاء الله، أن تعقد دار الإفتاء المصرية، تحت مظلة الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، مؤتمرها العالمي السنوي، في منتصف شهر تشرين الأول (أكتوبر) 2019، ويعقد هذا العام تحت عنوان "الإدارة الحضارية للخلاف الفقهي"، وسيتناول العديد من القضايا الفقهية المهمّة.

الإمارات صوت لسلام المنطقة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
37
عدد القراءات

2019-06-25

منى بوسمرة

سياسات الإمارات الخارجية، ارتكزت تاريخياً، على مبدأ الحلول السياسية، في مواجهة الأزمات، والتوترات، وهذا أهم مبدأ تثبته مواقف الدولة، في كل موقع.

كنا هكذا في ملف اليمن، وفي بقية الملفات، بما في ذلك ملف التوترات في الخليج العربي، والذي يعود إلى مواقف الدولة في المنظمات والمؤسسات الدولية والإقليمية والعربية، إضافة إلى تصريحات كبار المسؤولين، والدبلوماسية الإماراتية، يجد بكل وضوح أن الإمارات، لا تؤمن بالحلول العسكرية للنزاعات، وتحض على تجنب الصراعات، وتدعو دوماً إلى إطفاء محاولات التصعيد، من أجل تحقيق الاستقرار.

هذا هو موقف الإمارات، وهو موقف لم يأتِ تعبيراً عن ضعف، بل تعبيراً عن قوة ومكانة واقتدار، وإيماناً بكون التوترات تضر الازدهار، وتمس استقرار الشعوب.

ملف توترات الخليج العربي، شهد مواقف إماراتية بارزة، ونحن كنا دوماً، نعبر عن أهمية الحلول السياسية، وفي الوقت ذاته، لا نقبل أن يتم مس أمن المنطقة، ولا استقرارها، إذ إن الدعوات للحوار والحلول السياسية، لا تعني في أي حال من الأحوال السكوت عن محاولات زعزعة أمن المنطقة، والإضرار بمقدرات شعوبها، وهذا يعني أن دعوات الدولة للحلول السياسية، تتوازى معها، الدعوة لردع الإرهاب، والحزم لاجتثاث خطره، وخصوصاً، حين لا تتوقف الأطراف الداعمة لهذا الإرهاب عن ممارساتها.

أمام هذا الصوت الداعي لسلام المنطقة، والسياسة الإماراتية العقلانية، التي تتطابق أيضاً مع سياسات لدول عربية وعواصم دولية وازنة، رأينا كيف لا تتوقف إيران، عن استفزاز المنطقة، وتهديد العالم، إذ يغيب فيها ما يمكن وصفه الصوت العاقل، ولا تظهر أي دعوات متزنة في مراكز القرار فيها، وتجنح نحو التوتير المستمر، وتجر شعبها البريء، نحو صراعات مكلفة، يدفع فيها أبرياء الإيرانيين الثمن، نتيجة للخفة التي تتسم بها هذه السياسات.

لقد عبرت الإمارات، مراراً، عن موقفها لوقف التصعيد في الخليج العربي، وهو تصعيد يمس أمن العالم كله، فهذه المنطقة هي قلب العالم، وشريانه، ونبضه، وما كتبه معالي الدكتور أنور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية، في تغريدته الأخيرة، يعبر بوضوح عن هذه السياسات، وخصوصاً، حين تتجدد الدعوة لوقف التصعيد، وإيجاد حلول سياسية، لازمات المنطقة، بدلاً من التوترات التي تهدد المنطقة بأسرها.

لقد آن الأوان لأن تمتثل إيران لدعوات العالم إلى الحوار والمفاوضات، مثلما جاء في تغريدة الدكتور قرقاش، وهذه الدعوات التي تؤيدها القوى المعتدلة والمؤثرة في العالم، بنيت على أساس واضح، من الإدراك العميق بكون التوتير والتصعيد، لن يؤديا إلا لمزيد من الخسائر الكبيرة، والحروب التي لا يريدها أحد.

لقد تعبت المنطقة العربية والإسلامية، من عشرات الحروب الصغيرة والكبيرة، التي ابتليت بها بسبب الصراعات الكبرى، أو النزاعات الدينية والمذهبية والطائفية، أو الصراعات على السلطة، ولم تكسب المنطقة، أي شيء، من حروب المائة عام الأخيرة، وبين أيدينا أرقام مذهلة حول خسائر المنطقة، على صعيد الإنسان وثرواته ومستقبله، فوق الخسائر التي لا يمكن حسبانها بالأرقام، ولا تقديرها بالمال، فهي خسائر تحفر عميقاً في شخصية أبناء المنطقة ووجدانهم وأحلامهم.

لا حل لهذه الأزمات، سوى الحل السياسي، ولا بد من تحرك جماعي، من أجل إطفاء نيران هذه الأزمات، وأن تتوقف إيران عن إشعال أزمات جديدة، وأن يجلس العالم، إلى مائدة التفاوض والحوار، من أجل حل ينشد السلام والاستقرار.

عن "البيان" الإماراتية

استطلاع: معظم الأمريكيين يخافون من كل ما هو "عربي"

102
عدد القراءات

2019-06-25

ترجمة: محمد الدخاخني


هل يجب أن يتعلّم الأمريكيّون، ضمن مناهجهم المدرسية، الأرقام العربية؟

الرئيس التنفيذي لشركة الاستطلاعات وصف النّتيجة بأنّها أتعس وأطرف شهادة على التعصب الأمريكي نراها في بياناتنا

طرحت سيفيك ساينس، وهي شركة أبحاث مقرها بيتسبيرغ، هذا السؤال مؤخراً على نحو 3,200 أمريكي ضمن استطلاع يدور، على ما يبدو، حول الرياضيات، لكن النتيجة كانت مقياساً لمواقف الطلاب تجاه العالم العربي. وقد قال حوالي 56 بالمائة من المُستطلَعين "لا". ولم يصرح 15 بالمائة منهم بأي رأي.

هذه النتائج، الّتي أثارت بسرعة أكثر من 24,000 تغريدة، ربّما كانت لتختلف بشكل حادّ لو أوضح المستطلِعون ماهيّة "الأرقام العربيّة".
هناك 10 منها، هي: 0، 1، 2، 3، 4، 5، 6، 7، 8 ، 9.
تلك الحقيقة دفعت جون ديك، الرّئيس التّنفيذيّ لشركة الاستطلاعات، إلى وصف النّتيجة بأنّها "أتعس وأطرف شهادة على التّعصّب الأمريكيّ نراها في بياناتنا".

اليوم تحظى العديد من الكلمات الإنجليزيّة بجذور عربيّة
يُفترَض أنّ الأمريكيين الذين عارضوا تدريس الأرقام العربيّة (وكانت نسبة الجمهوريّين بينهم أكبر من الديمقراطيين) يفتقرون إلى المعرفة الأساسيّة بماهيّة هذه الأرقام، ولديهم أيضاً بعض النّفور من أيّ شيء قد يُوصف بأنّه "عربيّ".
إنّه أمر محزن ومضحك بالفعل - وأيضاً سبب للتّوقّف وطرح سؤال بسيط: لماذا يُدعى النّظام العدديّ الأكثر كفاءة في العالم، والأكثر معياريّة في الحضارة الغربيّة، بـ"الأرقام العربيّة"؟

اقرأ أيضاً: الإسلام في أوروبا: اختراق "القارة العجوز" وصعود الإسلاموفوبيا
يأخذنا الجواب على ذلك إلى الهند في القرن السّابع؛ حيث طوِّر النّظام العدديّ، الّذي تضمّن الصّياغة الثّوريّة للصّفر. وبعد حوالي قرنين من الزّمان، انتقل إلى العالم الإسلاميّ، الّذي كانت عاصمته الرّائعة، بغداد، آنذاك أفضل مدينة في العالم يتابع فيها المرء حياته الثّقافيّة. وهناك، طوَّر عالم مسلم فارسيّ، يُدعى محمّد بن موسى الخوارزميّ، تخصّصاً رياضيّاً يسمّى الجبر، ويعني حرفيّاً "لم شمل الأجزاء المكسورة".
وفي أوائل القرن الثّالث عشر، اكتشف عالم رياضيات إيطاليّ، يُدعى فيبوناتشي، درس الحساب على يد مُعلِّم عربيّ في إحدى دول شمال إفريقيا المسلمة، أنّ هذا النّظام العدديّ وطبيعته العشريّة أكثر عمليّة بكثير من النّظام الرّومانيّ، وسرعان ما نشره في أوروبا؛ حيث أصبحت الأرقام معروفة باسم "الأرقام العربيّة".

اقرأ أيضاً: كيف انتشرت ظاهرة الإسلاموفوبيا ومن غذّاها؟
وفي الوقت نفسه، صار عِلم الجبر يُعرف بـ"algebra"، وتطوَّر اسم الخوارزميّ إلى "algorithm".
اليوم، تحظى العديد من الكلمات الإنجليزيّة بجذور عربيّة؛ وقد تشتمل قائمة مختصرة على كلمات مثل: أميرال admiral، الكيمياء alchemy، الكُوَّة alcove، الإنبيق alembic [أداة تقطير]، القلويّ alkali، ملاط lute، ماسِك أو قِناع mask، موصلين muslin [نوع من الأقمشة]، نظير nadir، سُكر Sugar، شراب syrup، تعريفة tariff، ذروة zenith. ويعتقد بعض العلماء أنّه حتّى كلمة "check"، أي الورقة الّتي يتحصّل عليها المرء من أحد البنوك، تأتي من الكلمة العربية "صكّ"، والّتي تعني "وثيقة مكتوبة". (وتستخدم صيغة الجمع، "صكوك"، في الصّيرفة الإسلاميّة للإشارة إلى السّندات).

محمّد بن موسى الخوارزميّ
هناك سبب يرجع إليه امتلاك هذه المصطلحات الغربيّة لجذور عربيّة: بين القرنين الثّامن والثّاني عشر، كان العالم الإسلاميّ، عبر لغته المشتركة، العربيّة، أكثر إبداعاً من أوروبا المسيحيّة، الّتي كانت آنذاك تعيش أواخر عصورها الوسطى. كان المسلمون من الرّواد في الرّياضيّات والهندسة والفيزياء والفلك والأحياء والطّب والعِمارة والتّجارة، والأهم من ذلك، الفلسفة. ولا شكّ أنّ المسلمين قد ورثوا هذه العلوم من ثقافات أخرى، مثل؛ اليونانيّين القدماء والمسيحيّين الشّرقيّين واليهود والهندوس. ومع ذلك، فقد طوّروا هذه التّخصّصات من خلال ابتكاراتهم الخاصّة ونقلوها إلى أوروبا.

الأمريكيون الذين عارضوا تدريس الأرقام العربيّة ونسبة الجمهوريّين بينهم كبيرة لديهم بعض نفور من أيّ شيء يُوصف بأنّه عربي

لماذا الخوض في هذا التّاريخ المنسيّ؟ لأنّ دروساً يمكن أن تستقى من ذلك، لكلّ من المسلمين وغير المسلمين.
ومن بين الأخيرين يأتي المحافظون الغربيّون، الّذين لديهم شغف بحماية تراث الحضارة الغربيّة، والّتي غالباً ما يعرّفونها على أنّها حضارة "يهوديّة-مسيحيّة" فقط. بالطّبع، الحضارة الغربيّة لديها إنجاز عظيم يستحقّ الحفاظ عليه: التّنوير، الّذي منحنا حرّيّة الفكر وحرّيّة الدّين وإلغاء العبوديّة والمساواة أمام القانون والدّيمقراطيّة.
ولا ينبغي التّضحية بتلك القِيَم لصالح القَبَليّة ما بعد الحداثيّة المسمّاة "سياسة الهويّة". لكنّ المحافظين الغربيين يتراجعون إلى القبليّة بأنفسهم عندما ينكرون حكمة وإسهامات المصادر غير اليهوديّة وغير المسيحيّة. إنّ ثالث الدّيانات الإبراهيميّة العظيمة، الإسلام، كان له دور في صنع العالم الحديث، وتكريم ذلك الإرث قد يساعد على إقامة حوار بنّاء مع المسلمين.

الإسلام، كان له دور في صنع العالم الحديث
بالطّبع، أمامنا، نحن المسلمين، سؤال كبير يجب علينا الإجابة عنه: لماذا كانت حضارتنا ذات يوم خلّاقة، ولماذا فقدنا ذلك العصر الذّهبيّ؟
يجد بعض المسلمين إجابة بسيطة في التّقوى والافتقار إليها، معتقدين أنّ هذا التّراجع جاء عندما أصبح المسلمون "آثمين". ويفترض آخرون أنّ العظمة المبكّرة يمكن إرجاعها إلى القادة الأقوياء، الّذين يأملون في أن تتجسّد نماذج مماثلة لهم. ويجد البعض العزاء في نظريّات المؤامرة الّتي تُلقي بالّلوم على الأعداء في الخارج و"الخونة" في الدّاخل.
إليكم تفسير أكثر واقعيّة: كانت الحضارة الإسلاميّة المبكّرة مبدعة لأنّها كانت منفتحة. على الأقلّ، امتلك بعض المسلمين الرّغبة في التّعلُّم من الحضارات الأخرى. كان هناك مجال لحرّيّة التّعبير، وهو ما كان أمراً استثنائيّاً في ذلك الوقت. وقد سمح ذلك بترجمة ومناقشة أعمال فلاسفة يونانيّين كثيرين، مثل أرسطو، كما سمح لعلماء لاهوت من مختلف الأطياف بالتّعبير عن آرائهم، وأتاح للباحثين بيئة عمل مستقلّة. على كلّ حال، منذ القرن الثّاني عشر وما بعده، فرض خلفاء وسلاطين لهم طبيعة استبداديّة شكلاً أقلّ عقلانيّة وأقلّ قبولاً بالتّنوّع للإسلام. وهكذا تحوّل الفكر الإسلاميّ نحو العزلة والتّكرار والّلامبالاة.

وبحلول القرن السّابع عشر، في الهند المسلمة، كان أحمد السّرهنديّ، وهو عالم بارز عُرِف أيضاً باسم الإمام ربّانيّ، يمثّل منعطفاً دوغمائيّاً عندما أدان جميع "الفلاسفة" وتخصّصاتهم "الغبيّة". وكما كتب: "تأتي الهندسة بين علومهم المدوّنة والمنظّمة، وهي عديمة الفائدة تماماً. مجموع ثلاث زوايا في مثلث عبارة عن مجموع زاويتين قائمتين - ما الفائدة الّتي يمكن أن يعود علينا بها مثل هذا الكلام"؟

المحافظون الغربيون يتراجعون إلى القبليّة بأنفسهم عندما ينكرون حكمة وإسهامات المصادر غير اليهوديّة وغير المسيحيّة

بالضّبط، لماذا حدث هذا الإغلاق المأساويّ للعقل الإسلاميّ، وكيف يمكن الانقلاب عليه، هو السّؤال الأكبر الّذي يواجه المسلمين اليوم. ويجب ألّا نفقد المزيد من الوقت من خلال ألعاب الإنكار والّلوم.
ومع ذلك، وفي الوقت نفسه، يجب ألّا يخطئ الآخرون في الحكم على الحضارة الإسلاميّة من خلال النّظر إلى أسوأ منتجاتها، الّتي يشيع الكثير منها الآن. إنّها حضارة عظيمة قدّمت إسهامات كبيرة للبشريّة، لا سيّما الغرب.
ولهذا السّبب، حين تتّصل عبر هاتفك، تقوم باستخدام "الأرقام العربيّة". وهذا مجرّد غيض من فيض من الأفكار والقِيَم المشتركة بين الإسلام والغرب.


المصدر: مصطفى أكيول، النيويورك تايمز

الصفحة الرئيسية