خطورة الدعاية الشيعية وهشاشة الذين وقعوا في شراكها

2851
عدد القراءات

2018-06-11

محمد الحمامصي

أكدت الباحثة نهال عمر الفاروق أن كتابها “الدعاية الشيعية.. من سرداب الإمام إلى عرش الفقيه” غايته الرئيسية إبراز الوجه الحقيقي للتشيّع الذي لا يعرفه الكثيرون من أهل السنة والجماعة، وذلك اعتمادا على مصادرهم الأصلية وكتبهم المرجعية والتي استند إليها الكتاب في أكثر من موضع.

هذا إلى جانب الإبحار في النموذج الدعائي الشيعي بضلعيه الديني والسياسي من خلال سلاح الفضائيات التي امتلكها شيعة اليوم ووظفوها بقوة لخدمة أغراضهم العقائدية، وذلك بغية التحذير مما ينطوي عليه خطاب تلك الفضائيات من أفكار مغلوطة وعقائد فاسدة لا علاقة لها بصحيح العقيدة الإسلامية.

وقالت إنها ابتغت تقديم تشخيص علمي دقيق لعلاقة الجمهور المصري السني بتلك الفضائيات، وهي منطقة لم يقترب منها أحد من قبل بدرجة كبيرة، حيث ظل الحديث عن خطورة المد الشيعي عبر الفضائيات مقصورا لفترة طويلة على التعرف على مضمون ما يقدم في فضائيات الشيعة دون محاولة التعرف على انعكاساتها على الجمهور المستهدف منها.

وأخيرا حاولت تقديم رؤية نقدية متخصصة لتلك القنوات ومدى إمكانية تأثيرها على الجمهور السني من خلال النخبة المصرية ليتحقق التكامل في رصد الظاهرة الدعائية الشيعية بكافة أبعادها.

وقد جاء اختيار عنوان الكتاب الصادر عن دار العربي ـ وفقا للفاروق ـ ليعبّر عن نقطة البداية في رحلة الدعاية الشيعية ونقطة النهاية في تلك الرحلة. فالشيعة ينطلقون في دعايتهم من المنابع والجذور العقدية الخاصة بفكرهم والتي رمز لها الكتاب بـ”سرداب الإمام المنتظر” في سامراء. وذلك حتى يصلوا بتلك الدعاية إلى غايتها الكبرى في إقامة الدولة المهدوية الشيعية التي رمز لها الكتاب بـ”عرش الفقيه في طهران”.

سردت الفاروق الدافع وراء هذا الكتاب فقالت “شتاء عام 2013.. صباح يوم من أيام شهر يناير ببرودته القارصة وأمطاره الغزيرة التي تحمل معها في كل عام سيلا من الكتب والمؤلفات متنوعة المشارب والاتجاهات في معرض القاهرة الدولي للكتاب. وخلال رحلتي بين أروقة الكتب في جناح إحدى دور النشر اللبنانية بصالة الناشرين العرب، رن صوت في أذني قائلا: هل أنتي مصرية؟ فالتفت إليه وأجبته: نعم. فما كان منه إلا أن بادرني بسؤال آخر: مصرية وتقرئين كتبًا شيعية؟ فالتفت إليه ثانية وقلت له: عادي، وما الغريب في ذلك؟. فما كان منه إلا أن قذفني بسؤال نسميه في مجال الإعلام وفي الحوارات الإذاعية بـ”السؤال الصدمة” الذي يهدف من ورائه إرباك من تتحاور معه لإخراج ما يخفيه بداخله من أسرار. فقد قال لي الرجل: وهل حسمت الموقف الذي بداخلك؟ كان السؤال صادمًا ومربكًا بحجم صدمتي من هيئة الرجل ذاته، فقد كان شكله لا ينم عن كونه رجلاً مثقفًا ممن يترددون على معارض الكتب، كانت ملابسه متسخة ولحيته هي الأخرى لم تكن أكثر نظافة من ملابسه المهلهلة. وقد تزينت أصابع يديه بخواتم من الحجم الكبير، وكان في هيئته أشبه بجماعة الغجر في عالمهم الغريب وصورتهم الأكثر غرابة”.

إبحار في النموذج الدعائي الشيعي من خلال الفضائيات التي امتلكها شيعة اليوم ووظفوها لخدمة أغراضهم العقائدية

وأضافت “كان منبع صدمتي من السؤال هو أن الرجل أصدر حكمًا مسبقًا عليّ بأنني قد تشيعت أو في طريقي إلى التشيع، وأن هذا هو تفسيره لوجودي في جناح مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، وهي من أشهر وأهم دور النشر الشيعية اللبنانية. وقد صدمت من عقلية الرجل الدعائية التي دفعته لسؤالي هذا السؤال، والتي تنم عن أن الدعاية للتشيع هي أمر متأصل في وجدان عامة الشيعة وليس خواصهم فحسب.

وقد كان ارتباكي نابعًا من رغبتي في الرد عليه ردًّا حاسمًا وحازمًا، يؤكد له أنني متمسكة  بصحيح العقيدة الإسلامية على مذهب أهل السنة والجماعة، وأنني مقتنعة بفساد عقيدة التشيع، وفي الوقت ذاته لم أرغب في الصدام المباشر مع مندوب الدار الذي يدعى موسى، والذي كان واقفًا بجانبي ملتزمًا الصمت وهو يستمع للحوار بيني وبين هذا الرجل، فألهمني الله إلى الرد عليه بنفس السؤال الذي وجهه إليّ، وقلت له: وهل حسمت أنت الموقف الذي بداخلك؟ فأجابني: نعم، وها أنا قد تشيعت، فالإنسان يعيش مرة واحدة. ووجدت نفسي في موقف يحتم عليّ نفي تهمة التشيع عني، فقلت له: أنا أشتري كتبًا فقط من أجل الاطلاع والتعرف على الثقافات الأخرى. لكن الرجل لم يتركني وشأني، فقد كان في موقف “رجل الدعاية” الذي يريد أن يقنع “جمهوره المستهدف” برسالته الدعائية بكل الطرق. فقال لي: ألم تسألي نفسك كيف يموت النبي دون أن يعيّن خليفة من بعده ونحن كبشر غير مؤهلين لاختيار خليفة؟ فها هو الرجل قد بدأ في بث عقائد التشيع محاولاً إقناعي بها، وكان لا بد – من وجهة نظري – أن أتخلص منه وأرد عليه الرد الحاسم الذي استبعدته في المرة الأولى، فألهمني الله أن أقول له: ولكننا كبشر استطعنا أن نختار خليفة.. وها هم الصحابة قد بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان وعليًّا أجمعين”.

وأشارت الفاروق إلى أنها “بمجرد سماع الرجل اسم الشيخين نظر لي نظرة يأس وتركني وشأني، فحب أبي بكر وعمر وعثمان بالطبع لا يجتمع مع التشيّع. وحمدت الله تعالى أن ذهب عني هذا الرجل الغريب، كي استكمل رحلتي مع الكتب التي ذهبت لشرائها لاستكمال الجزء النظري من رسالة الدكتوراه التي كنت أعدها حول أساليب الدعاية بالفضائيات الشيعية، ولكن تجربتي مع محاولات المد الشيعي بالمعرض لم تنتهِ بعد. فقد أخذ موسى، مندوب الدار لأول مرة رد فعل تجاه الحوار الذي استمع إليه في صمت، وقام بتناول كتاب من على أرفف المكتبة وأعطاني إياه قائلاً: اقرئي هذا الكتاب.. وكان الكتاب (كتاب سليم بن قيس الكوفي) الذي يسمونه “أبجد الشيعة”، وهو من أمهات كتبهم، وبمجرد تصفحي له وجدته يعج بالأفكار الفاسدة، ويسب صحابة النبي وخاصة الخلفاء الراشدين الثلاثة الأول أبا بكر وعمر وعثمان، فقد اتبع مندوب الدار تكنيكًا دعائيًّا يسمى “الدعاية بالفعل”، فهو لم يضيع وقته في الجدال معي، بل أعطاني كتابًا يحمل الفكر الذي يريد إقناعي به.

عن "العرب" اللندنية

اقرأ المزيد...

الوسوم: