"دفعة القاهرة": مسلسل ممتع لكنه مخيّب للآمال

"دفعة القاهرة": مسلسل ممتع لكنه مخيّب للآمال
10258
عدد القراءات

2019-06-03

حمل مسلسل "دفعة القاهرة" آمالاً كبيرة؛ نظراً لأهمية الحكاية التي تتناول رحلة طلبة خليجيين للدراسة في جامعة القاهرة في خمسينيات القرن الماضي؛ إذ رؤية الخليجي وقراءته للوضع السياسي آنذاك تثير الفضول، عدا عن أهمية المرحلة تاريخياً؛ لتزامنها وثورة الضباط الأحرار وما رافقها من تغييرات جذرية في بنية المجتمع المصري وفكر مواطنيه.

ما حدث، منذ مستهل الحلقات، كان ممتعاً فنياً، لكنّه مخيب للآمال، إلى حد ما من ناحية قوة الحكاية وما كان ينتظره المتلقي منها؛ إذ عوضاً عن الانشغال بإرهاصات الوضع السياسي آنذاك، ورؤى المواطن الخليجي، البعيد عن الاشتباكات السياسية، حيال الوضع القائم في مصر، والتي كانت للتوّ قد خاضت حرب ١٩٤٨ في فلسطين ومن ثم قلبت النظام الملكي واستبدلته بالجمهوري، فإنّ الأبطال انشغلوا في المقام الأول والأخير بالهموم الوجدانية.

حُمِّلَ مسلسل "دفعة القاهرة" آمالاً كبيرة؛ نظرا لأهمية الحكاية

بل حتى المشهد الأكاديمي، ظهر باهتاً خجولاً وغير مقنع، رغم كون الحكاية تستند لفكرة بعثة دراسية تتوجه للقاهرة. لم يحضر أساتذة الجامعة بشكل كاف ولم تظهر شخصياتهم ورؤاهم، ولم نجد زملاء الدراسة، ولا جودة التدريس في مصر آنذاك، بل كل ما وجدناه كان مجرد علاقات حب بين طلبة أتوا من الكويت للدراسة. وهنا يتساءل المتلقي: ما الفرق بين علاقات وجدانية كهذه، وبين العلاقات الوجدانية ذاتها لو تم تصويرها في الكويت؟ في الحقيقة لا فرق، سوى توظيف بعض الأحداث السياسية المصرية، آنذاك، لإيجاد مبرر درامي لحكاية الحب بين الطلبة الكويتيين وما يترافق معها من تعقيدات، من قبيل فقدان الذاكرة لدى أحد الطلبة جرّاء إصابته خلال العدوان الثلاثي، وما تمخض عنه من إنكار حمل زميلته التي كان قد تزوجها بالسر.

هناك اختزال شديد لدور المصري في مسلسل "دفعة القاهرة" الذي كان ينتظر المتلقي حضوره بالتوازي مع الكويتي

لن يكون المتلقي طماعاً كثيراً فيتساءل: لماذا لم يحضر الشقيق العربي في المسلسل؛ إذ كانت القاهرة وبيروت منارة تعليم العرب في ذلك الوقت، وكانت الحكاية ستكون أكثر ثراء لو ضمت طلبة عرباً، بل سيكتفي المتلقي بسؤال: لماذا لم يحضر الشقيق المصري، فحسب، بقوة؟ المصريون كانوا على هامش الحكاية، منهم الضابط الذي لم نره سوى مغازل بلا شغل ولا مشغلة أخرى، وكان حضوره لا يتجاوز الشرفة أو المصعد، والممثلة التي كاد لها الطلبة الكويتيون فتسببوا بموتها بشكل أو بآخر بعد أن تعلق زميلهم بها، والخادمة في المنزل، والمشرفة على الطالبات والتي تمارس دور شرطي النظام في الغالب، وأستاذ الجامعة الذي يحضر بعبارات مقتضبة، والطبيب الذي يمسكه الطالب الكويتي من قبة معطفه الطبي؛ لأن تشخيصه لم يرق له، والمقاتل المصري الذي لم يحضر سوى كومبارس في العدوان الثلاثي.

اقرأ أيضاً: مسلسل Wild Wild Country: يُسائل الديمقراطية الأمريكية

في هذا اختزال شديد لدور المصري، الذي كان ينتظر المتلقي حضوره بالتوازي مع الكويتي؛ ذلك أنه المستضيف هذه المرة وليس الضيف، وهو من يمتلك المظلة الروحية والسياسية والثقافية لعموم العالم العربي آنذاك.

 

السينوغرافيا كانت معقولة نوعاً ما، وإن ظهر عليها الافتعال في مرات، فيما بيان الشخصيات النفسي لم يكن مختلفاً كثيراً عن بيان الشحصيات التي تظهر في المسلسلات الكويتية التي تتناول الحقبة الحالية؛ إذ لم تكن هنالك خصوصية ثقافية واجتماعية لشخصيات تلك المرحلة، ما ضاعف حالة الإحباط لدى المتلقي. كما تكررت لازمات عدة باتت مشتركة في معظم الأعمال الكويتية، مثل موت شخصيات في المسلسل بطريقة مفتعلة؛ لإحداث مزيد من الدراما، وطرح قضية الخيانات الزوجية التي باتت علامة تجارية ثابتة في جل الأعمال الفنية الكويتية. وحريّ بالذكر في هذا المقام، استذكار الحالة الفنية التي أفرزتها الكويت في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، محققة بذلك الريادة على مستوى العالم العربي، بيد أنها منذ غزو الكويت فصاعداً فقدت ذلك الوهج، بل ثمة من يتعجّب من أفول نجمها على الرغم من الزخم المادي الذي يقف وراءها حالياً، ومن اختفاء الكيمياء الإبداعية التي أفرزتها تلك الحقبة، والتي توارت الآن، بعمقها القومي العربي وطرحها الاجتماعي الهادف وسويّتها الفنية العالية.

 

اقرأ أيضاً: هل تجتمع الإنسانية مع العنف في الثقافة العامة؟.. مسلسل الهيبة نموذجاً

على الرغم مما سبق، يعدّ مسلسل "دفعة القاهرة"، للمؤلفة هبة حمادة والمخرج علي العلي، ممتعاً وقادراً على شد المتلقي له حتى النهاية، وهذه تحسب له.

بوسع الشعوب العربية برمتها البناء على أفكار من هذا القبيل، تطرح الثيمة العربية المشتركة، ثقافياً وسياسياً وجغرافياً ومن النواحي كلها، من خلال حكايات يصار فيها للتبادل الطلابي والثقافي والسياحي بين الدول العربية، ولتنطلق الحكاية من هذه النقطة، وليحضر فيها الآخر بلا أدنى تهميش، بل كجزء مؤثر من الحكاية، بعيداً عن النمطية في رسم شخصية الآخر، وبأداء مقنع وسيناريو محبوك بعناية.

 

اقرأ المزيد...
الوسوم:



في ذكرى رحيل الطهطاوي

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-28

بابكر فيصل

في مثل هذا اليوم قبل 147 عاما رحل عن الدنيا المفكر التنويري الكبير الشيخ رفاعة رافع الطهطاوي، عن عمر ناهز 72 سنة قضاها في جلائل الأعمال الوطنية التي وضعت الأساس لنهضة بلاده في القرن التاسع عشر وظل أثرها باقيا حتى اليوم.

ولد الشيخ رفاعة رافع الطهطاوي في مدينة طهطا بجنوب صعيد مصر في عام 1801، وتلقى تعليما دينيا في الكتّاب شأنه شأن أبناء عصره، ثم التحق بالأزهر حيث التقى بأستاذه المتنور الشيخ حسن العطار الذي وجهه لطريق التجديد والاجتهاد ودراسة العلوم غير التقليدية وغير المألوفة لدى الأزاهرة في ذلك العهد.

في عام 1826 سافر الطهطاوي مع 44 طالبا ضمن بعثة دراسية أرسلها محمد علي باشا إلى فرنسا، بعد أن أرسل بعثتين لإيطاليا، وكانت بعثة فرنسا أولى البعثات العلمية الكبيرة إلى أوروبا في تاريخ البعوث العلمية في ذلك الوقت، ومع أن الطهطاوي رافق تلك البعثة بصفة "إمام" وليس بصفة طالب إلا أن فضوله الكبير للتعلم وانفتاحه على شتى ميادين المعرفة جعلا منه الشخصية الأهم والاسم الأبرز في تلك البعثة.

قضى الطهطاوى خمس سنوات في باريس، تعلم خلالها اللغة الفرنسية وأنفق وقته في القراءة في مختلف العلوم (التاريخ والجغرافيا والرياضيات والهندسة والحقوق)، كما قام بترجمة العديد من الكتب وقرأ أعمال مفكري الأنوار ودخل في حوارات مع عدد من المستشرقين الفرنسيين.

ذهب الطهطاوي إلى أوروبا بعقل مفتوح ونفسية معافاة من أمراض التعصب الديني والقومي وغيرها من العصبيات، مما ساعده على النظر بعين الإنصاف للحضارة الغربية، وهو الأمر الذي عكسه في كتابه ذائع الصيت "تخليص الإبريز في تلخيص باريز" عندما كتب:

"لا ينكر منصف أن بلاد الإفرنج الآن في غاية البراعة في العلوم الحكمية وأعلاها في التبحر في ذلك، في بلاد الإنكليز، والفرنسيس، والنمسا، فإن حكماءها فاقوا الحكماء المتقدمين، كأرسطاليس وأفلاطون، وبقراط، وأمثالهم، وأتقنوا الرياضيات والطبيعيات، والإلهيات، وما وراء الطبيعيات أشد إتقان، وفلسفتهم أخلص من فلسفة المتقدمين، لما أنهم يقيمون الأدلة على وجود الله تعالى، وبقاء الأرواح والثواب والعقاب، وإذا رأيت كيفية سياستهان علمت كمال راحة الغرباء فيها وحظهم وانبساطهم مع أهلها، فالغالب عن أهلها البشاشة في وجوه الغرباء، ومراعاة خواطرهم، ولو اختلف الدين".

التطور العلمي الذي عايشه الطهطاوي في باريس جعله يلح على ضرورة الإصلاح في العالم الإسلامي حتى يتمكن المسلمون من اللحاق بركب التقدم، وفي هذا الإطار لم يتورع المثقف التنويري عن انتقاد المؤسسة التي تلقى فيها تعليمه (الأزهر) حيث عبر عن أسفه لغياب العلوم الدنيوية عن مناهجه الدراسية كما دافع عن فكرة الاجتهاد الديني الذي يُعلي من قيمة العقل داخل هذا الصرح الديني الكبير فضلا عن مطالبته بتحديث اللغة العربية حتى تصبح قادرة على التعبير عن الأفكار والعلوم الحديثة.

كذلك عايش المفكر الكبير إتاحة مختلف الحريات وفي مقدمتها "الحرية الدينية" التي يتمتع بها أتباع الأديان المختلفة في فرنسا، وكتب يقول "في بلاد الفرنسيس يباح التعبد بسائر الأديان، فلا يعارض مسلم في بنائه مسجدا، ولا يهودي في بنائه بيعة، إلى آخره، ولعل هذا كله هو علة وسبب إرسال البعوث فيها هذه المرة الأولى أبلغ من أربعين نفسا لتعلم العلوم المفقودة، بل سائر النصارى تبعث أيضا إليها، فيأتي إليها من بلاد "أميركية" وغيرها من الممالك البعيدة".

النقلة الفكرية الكبرى التي عبَّر عنها الطهطاوي تمثلت في دعوته لتبني مفهوم "الوطن" في مقابل مفهوم "الأمة"، فهو أول مفكر يتحدث عن الوطنية المصرية في العصر الحديث ويعتبر كتابه "مناهج الألباب" الذي كتبه عام 1869 في أوج حكم إسماعيل باشا البناء الأكمل للفكرة، حيث قال بوضوح إن الانتماء الوطني يجعل أبناء الوطن الواحد أخوة في الوطنية بغض النظر عن اختلافهم في الدين وهي الفكرة الجوهرية التي ما تزال المجتمعات والدول العربية والإسلامية تعاني من غيابها حتى اليوم.

طالب الطهطاوي بضرورة الأخذ بمفهوم "المواطنة" وأن تكون للمواطن حرية كاملة في المجتمع، وقال إن انقياد المواطن "لأصول بلده يستلزم ـ ضمنا ـ ضمان وطنه له التمتع بالحقوق المدنية والتميز بالمزايا البلدية".

في هذا الإطار قال الطهطاوي إن "جميع ما يجب على المؤمن لأخيه المؤمن يجب على أبناء الوطن في حقوق بعضهم على بعض لما بينهم من أخوة الوطنية، فضلا عن الأخوة الدينية، فيجب أدبا لمن يجمعهم وطن واحد: التعاون على تحسين الوطن وتكميل نظامه فيما يخص شرف الوطن وإعظامه وغناءه وثروته، لأن الغنى إنما يتحصل من انتظام المعاملات وتحصيل المنافع العمومية، وهي تكون بين أهل الوطن على السوية".

من ناحية أخرى، انصب اهتمام المفكر التنويري الكبير على العملية التربوية لأنها تركز على صناعة الفرد (رجل أم امرأة) الذي هو نواة المجتمع، لذلك عرفها بأنها: "عملية نمو تعمل على تكوين اتجاهات صالحة للفرد، وتؤثر في سلوكه وتصرفاته" وهو الأمر الذي يفسر اهتمامه الكبير بدور المرأة في المجتمع حيث دافع بشدة عن حقها في التعليم وقام بإنشاء المدرسة "السيوفية" لتعليم البنات كما طالب بمشاركة المرأة للرجل في الحياة العامة.

لا شك أن مشروع الطهطاوي التنويري الذي ارتاد مجالات الترجمة ونقل العلوم والمعرفة والتربية وتعليم المرأة فضلا عن المناداة بالأخذ بمفاهيم الدولة الحديثة "المواطنة"، قد شكل أساسا للنهوض من أجل تجاوز الكبوة الحضارية ومواكبة العصر.

وفي الوقت الذي ما تزال فيه المجتمعات العربية والإسلامية تسعى لإكمال مشروع الطهطاوي النهضوي الذي أثبتت الأيام صدق توجهه، لم تفتأ ذات التيارات التي اتهمت المفكر التنويري الكبير بالعمالة ومحاولة تخريب الهوية الإسلامية تعمل على تكريس حالة الجمود التي ظلت تعاني منها تلك المجتمعات منذ عدة قرون.

عن "الحرة"

للمشاركة:

رحيل ألبير ممي: صورة كاتب يهودي تونسي!

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-26

حسونة المصباحي

في الرابع والعشرين من الشهر الحالي، توفي في باريس الكاتب التونسي رمن أصل يوهودي، ألبير ممي الذي كان سيبلغ من العمر 100 سنة لو أ نه عاش حتى شهر ديسمبر القادم.. وقد سمحت لي روايتة "تمثال الملح" ي بالتعرف على جوانب مهمة من الحياة الاجتماعية والثقافية في الفترة الفاصلة بين الحربين الكونيّتين.كما أضاءت لي هذه الرواية حياة يهود"الحارة" في الجزء العتيق من العاصمة ،والتي ولد فيها ألبير ممي الخامس عشر من شهر ديسمبر-كانون الاول 1920. وقد قرأت روايات أخرى لهذا الكاتب الذي ظل حتى النهاية يفتخر بأصوله التونسية ،غير أن روايته المذكورة آنفا تظلّ الأفضل بالنسبة إليّ. والشاعريّة التي تتميّز بها من الناحية الأسلوبيّة واللغويّة تتيح لها أن تكون على المستوى المغاربي واحدة من أجمل الروايات التي كتبت باللغة الفرنسية في النصف الأول من القرن العشرين. بالإضافة الى كلّ هذا هي تمثّل وثيقة هامة وأساسيّة لفهم التاريخ التونسي المعاصر خلال الفترة الاستعمارية.

وينتمي البير ممي الى عائلة يهوديّة فقيرة. فقد كان والده فرانسوا يبيع البرادع للحوذييّين المالطيّين، والعتّالين النازحين من مدينة قابس الجنوبية إلى العاصمة. وأما والدته مارغريت سارفاتي فكانت يهودية بربريّة. والاثنان كانا يتكلمان الفرنسيّة. ولأنه كان لامعا ومتفوقا في الدراسة، فان البير ممي حصل على منحة خوّلت له الدخول الى المعهد الثانوي. فكان ذلك حدثا مهمّا شكّل مُنعرجا في حياته. وأما الحدث المهم الآخر فقد تمثّل في تعرفه على أستاذ كان يدرّس الفلسفة. وكان هذا الأستاذ مُتحررا في أفكاره، ومدافعا بحماس عن فلاسفة التنوير من أمثال فولتير، وروسو،وديدرو. ومن المؤكد ان الفتى البير تأثر كثيرا بهذا الاستاذ،وتشبّع بأفكاره التحررية. وفي ما بعد سيظلّ وفيّا له إذ انه فتح أمامه آفاقا واسعة، وحرره من التأثيرات الدينية بالخصوص. لذلك لم يتردد في الانضمام في سنوات المراهقة الى منظمة يهودية لائكيّة. غير أن انضمامه إلى تلك المنظمة لم يدم طويلا إذ سرعان ما شعر بأنها-أي المنظمة-تحدّ من حريته الشخصية، ومن استقلاليته الفكرية. وكان البير ممي في العشرين من عمره لما وجد نفسه في أحد المعسكرات النازية التي أقامها الألمان خلال الحرب الكونية الثانية. وعند انتهاء الحرب، التحق البير ممي بالجامعة الجزائرية، ثم بجامعة السربون بباريس. وهناك تزوج من فرنسية كاثوليكية كانت تتقن الالمانية، وعاد الى تونس ليدرّس الفلسفة. وفي هذه الفترة كتب "تمثال الملح"،ثم أرسلها عبر الناشر الفرنسي موريس نادو الى جان بول سارتر الذي كان قد بعث للوجود مجلته الفكرية التقدمية "الأزمنة الحديثة". وقد أعجب عرّاب الفلسفة الوجدية بهذه الرواية، فكتب لها مقدمة مُشيدا بأسلوبها،وببنيتها التقنية.وبعد صدورها، أصبح البير ممي يحظى بتقدير القراء والنقاد. وفي مطلع الخمسينات، إلتحق البير ممي ب"المركز الوطني للبحوث الاجتماعية" .وكان هذا المركز يمثل يمثل بالنسبة اليه "مؤسسة رائعة تستقبل كل الصيادين الضائعين في البحر". إلاّ أنه سرعان ما انتبه الى أنه يعامل بقسوة باعتباره"يهوديا تونسيا". ومن وحي هذه التجربة المرّة،ك تب "صورة المستعمَر".وقد استقبل هذا الكتاب بحفاوة كبيرة من قبل المثقفين الفرنسيين التقدميين. ولم يتردد سارتر في كتابة مقدمة عبّر فيها عن تقديره الكبير لالبير ممي معتبرا إياه مفكرا مدافعا عن قيم الحرية والكرامة الانسانيّة. غير ان الكتاب هوجم من قبل القوى اليمينية الفرنسية .لذلك كان على صاحبه أن ينتظر حتى عام 1967 ليحصل على جنسية بلاد فولتير. وقد تمّ له ذلك بفضل تدخّل كلّ من ادغار بيزاني، وليون هامون اللذين كانا يمثلان الجناح اليساري في الحزب الديغولي(نسبة الى الجنرال ديغول) .ولم يكن البير ممي محبا لتدريس الفلسفة.وكان يقول:”الفلسفة الاكاديمية والتجريدية لا تستهويني.وهي لاتنسجم معي.وهي بالنسبة لي فلسفة لغوية، وبالتالي هي ثرثرة نظريّة. أنا قادم من بلد فقير فيه الأمراض والحرب والموت. وأنا أعتقد أن على الفلسفة أن تتجذّر في الواقع الموضوعي،وفي حياة الناس".

وفي كتابه الاخر :”صورة يهوديّ "،يهتم البير ممي بوضعيّته الصعبة عندما قدم إلى فرنسا في سنوات الشباب.وهو القادم من بلاد مسلمة، لم يكن يتصوّر ان يجد نفسه في بلاد كاثوليكي فيه تقرع الكنائس أجراسها، وفيها تحمل مدن وقرى اسماء رجال دين.كما لم يكن يتصور أن فرنسا التي اأصبحت لائكية بعد ثورة 1789 يمكن ان تشكّل تهديدا ليهوديّ مثله. وقد أثار هذا الكتاب غضب اندريه بيلي ،عضو اكاديمية غونكور ،والمحرّر في جريدة"لوفيغارو" .لذلك كتب يقول:”اذا ما شعر السيد البير ممي بأن وضعه في فرنسا ليس على ما يرام، فإنه من حقّنا ان نتساءل :وأين يمكن ان يكون وضعه جيّدا؟ ثم ونحن نقرا كتابه ( يعني صورة اليهودي) ،نستنتج في نهاية المطافأ أن مسألة اليهودي إذا ما عولجت بهذه الطريقة فانها تظل من دون حلّ".وقد ردّ البير ممي على هذا قائلا:”لقد طرحت مسألة موضوعية وما أعنيه باليهودي،لا يعني التعلق بثقافة .وكما هو الحال بالنسبة إلى المسلمين حيث هناك خلط بين الدين والثقافة ،فإن كل الشعوب التي لم تستوعب العلوم الحديثة لا يمكنها ان تفرّق بين الدين والثقافة".وفي مجمل رواياته،ظلّ البير ممي منجذبا إلى الأساليب الكلاسيكية،ولم ينجذب أبدا الى التيّارات الطلائعية التي برزت في الخمسينات والستينات من القرن الماضي.وكان يردّد دائما ان معلميه الكبار هم بالزاك،وزولا،وباسكال،وديكارت،وفلوبير...وخلال السنوات الأخيرة،انشغل البير ممي بالكتابة عن السعادة.وهو يقول:”البعض يتهمونني بالغرق في الغبطة والسعادة .لكن لماذا انا ناضلت طوال سنوات وسنوات؟ا أليس لكي يكون الناس سعداء؟"...

عن "إيلاف"

للمشاركة:

مجتمع المخاطر العالمي.. حياة تحت التهديد!

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-23

الفاهم محمد

كتاب السوسيولوجي الألماني أولريش بيك (1944 ـ 2015)، «مجتمع المخاطر العالمي بحثاً عن العالم المفقود»، ظهر في ترجمته العربية سنة 2013، عن المركز القومي للترجمة بمصر، يرصد فيه كاتبه مجمل الأخطار التي بدأت تهدد البشرية مع نهاية القرن العشرين ومطلع بداية الألفية الثالثة، وهي أخطار كونية لا تهم قطراً بعينه، بل هي تصيب مجمل المعمور، مثل التغيرات المناخية والتهديدات الإرهابية، أو الأزمات الاقتصادية والسياسية، لقد اكتسبت فرضية مجتمع المخاطر جاذبية كبيرة في علم الاجتماع، وأثارت نقاشات فكرية كبيرة حول طبيعة المجتمعات الصناعية الما بعد حداثية.

تم تقديم هذه الأطروحة، لأول مرة، من قبل أولريش بيك سنة 1986، وكان ذلك مزامناً في وقته لكارثة تشيرنوبيل، يعتقد الكاتب أن الأخطار التي نعيشها لا يمكن التنبؤ بها، فالمؤسسات الرسمية للمجتمع الحديث تدعي، عبر العلم والدولة والاقتصاد والجيش، أنها قادرة على توقع الأخطار والسيطرة عليها، غير أن أغلب الأحداث التي وقعت خلال النصف الثاني من القرن العشرين، أبانت لنا بالملموس حكمة سقراط القديمة، وهي أننا لا نعرف شيئاً، يقول الكاتب: إن «المجتمع العلمي التكنولوجي الذي طالما تميز بالكمال ـ أطلعنا بطريقة ساخرة على الجانب المظلم للأمر، نحن لا نعرف ما لا نعرفه، ومن هنا بالضبط تنشأ الأخطار التي تهدد البشرية» ص 95، ويضيف الكاتب مؤكداً: صحيح أن المجتمعات المعاصرة قد تطورت بشكل كبير، وبلغت مستويات عالية من الإنتاجية ومراكمة الخيرات، غير أن كل هذا كان بالتوازي مع تزايد المخاطر، وانتشارها على نطاق واسع.

إن الهيكل العام للطبقة الصناعية التقليدية للمجتمع الحديث ينهار، وهكذا فالعولمة تخلق مخاطر تهم الناس من جميع الطبقات المختلفة؛ على سبيل المثال، النشاط الإشعاعي والتلوث، بل وحتى البطالة، إن الأسر الميسورة تستطيع أن تعمل على عزل نفسها من هذه المخاطر، لكن الشرائح الواسعة من المجتمع لا تستطيع القيام بذلك، على سبيل المثال، بخصوص التغير البيئي العالمي، يعاني الفقراء الكثير من الويلات: مجاعة، نزوح جماعي، فيضانات وحرائق.
لكن رغم كل هذه الأخطار يدافع أولريش بيك، عكس العديد من السوسيولوجيين والمفكرين مثل ماكس فيبر وفوكوياما وزغمونت باومان، عن أن الحداثة لديها القدرة على تحويل وتطوير نفسها، وهو ما يسميه بالحداثة الانعكاسية، فالمجتمع الصناعي ليس حالة نهائية من التحديث، إذ أمام المخاطر يتجه إلى إعادة تشكيل نفسه من أجل مواجهتها، ينتقد أولريش بيك بشدة كل هؤلاء المفكرين المنادين بنهاية الحداثة والمعتقدين بأفول الحضارة، بل لا بد من البحث عن حلول عقلانية لها، بدل أن نقف أمامها مكتوفي الأيدي، صحيح أننا في مجتمع المخاطر نضطر إلى أن نعيش في تهديد دائم بالتناقضات السياسية والأزمات الأخلاقية والاجتماعية، لكن هذا لن يمنعنا من ضرورة التفكير في اتخاذ القرارات اللازمة، ولكن كيف ذلك، أي كيف يمكننا الخروج من مجتمع الأخطار وتجاوز أزماته؟ يجيبنا الكاتب بأن هذا الأمر لا يمكن أن يتم إلا عبر تأسيس ما يطلق عليه «حداثة ثانية» لا نهتم فيها فقط، بالبحث عن المزيد من المعرفة ـ كما هو الحال في الحداثة الأولى ـ بل بضرورة فهم جهلنا وتطوير مجالات دراسية جديدة، ومؤسسات جديدة تعمل على تحليل المخاطر، ومهن جديدة للتعامل معها وإدارتها.

عن "الاتحاد" الإماراتية

للمشاركة:



الإمارات تقدم شحنة مساعدات ثانية للسودان لمواجهة كورونا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-29

أرسلت دولة الإمارات العربية المتحدة، اليوم الجمعة، شحنة مساعدات ثانية إلى السودان تحتوي على 11 طناً من الإمدادات الطبية لدعمها في الحد من انتشار فيروس كورونا المستجد.

ويستفيد من المساعدات المقدمة من الإمارات أكثر من 11 ألفاً من العاملين في مجال الرعاية الصحية في السودان لتعزيز جهودهم في احتواء انتشار الفيروس.

وقال حمد محمد حميد الجنيبي، سفير الإمارات لدى جمهورية السودان، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الإماراتية (وام): "تقف دولة الإمارات إلى جانب السودان في مواجهة أحد التحديات العالمية الأكثر إلحاحاً على الصحة والأمن، ومع إيصال المساعدات اليوم، فإنّ هدفنا هو أن يكون العاملون في مجال الرعاية الصحية في الخطوط الأمامية في السودان مجهزين بشكل أفضل لمكافحة الوباء والتغلب على هذه الأزمة".

وكانت دولة الإمارات أرسلت الشحنة الأولى إلى السودان في 22 نيسان (أبريل) الماضي، تضم 7 أطنان من الإمدادات الطبية لمساعدة نحو 7 آلاف من العاملين في مجال الرعاية الصحية.

يستفيد من المساعدات أكثر من 11 ألفاً من العاملين في مجال الرعاية الصحية في السودان لتعزيز جهودهم في احتواء انتشار الفيروس

وكان سفير جمهورية السودان لدى الإمارات، محمد أمين عبدالله الكارب، أشاد آنذاك بالمساعدات الطبية والإنسانية التي قدمتها دولة الإمارات لبلاده، معتبراً هذه المبادرة دليلاً على ريادة الإمارات في العمل الإنساني وسعيها المستمر لتقديم العون للمحتاجين في جميع دول العالم.

وقال "إننا نستقبل بكل العرفان والامتنان المساعدات الإماراتية الطبية لمكافحة جائحة كورونا التي ستسهم بشكل كبير في مكافحة انتشار الفيروس في السودان".

يذكر أنّ دولة الإمارات قدمت حتى اليوم أكثر من 668 طناً من المساعدات لأكثر من 58 دولة، استفاد منها نحو 668 ألفاً من العاملين في مجال الرعاية الصحية.

 

 

 

للمشاركة:

مساعدات إماراتية لإنشاء مستشفى ميداني في غانا .. والمدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي: شكراً لكرم محمد بن زايد

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-28

تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة بذل الجهود ومد يد العون لإيصال المساعدات للدول في إطار التصدي لجائحة كورونا، آخرها تقديمها، اليوم، معدات ستستخدم في إنشاء مستشفى ميداني في غانا، لتوفير الرعاية الطبية للعاملين في مجال المساعدة بغرب أفريقيا.

وفي هذا السياق، أعرب المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي، ديفيد بيزلي، اليوم، عن شكره لدولة الإمارات لهذه البادرة؛ حيث كتب في تغريدة على حسابه في موقع تويتر: "مباشرة من أكرا. أنا هنا أمام (طائرة C17) المقدمة من الإمارات العربية المتحدة. لقد هبطت للتو وهي تحمل أجزاء من مستشفى ميداني ننشئه لتوفير الرعاية الطبية للعاملين في مجال المساعدة في غرب أفريقيا".

وشكر بيزلي حكومة غانا ودولة الإمارات وجميع الجهات المانحة، قبل أن ينشر مقطع فيديو آخر، بين فيه أنّه اتصل بولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، الشيخ محمد بن زايد، لطلب المساعدة.

بيزلي: شكراً للطف وكرم الإمارات، وفور أن طلبت المساعدة من الشيخ محمد بن زايد وافق على تقديمها فوراً

وقال "هذه الطائرة هي نتيجة للطف دولة الإمارات وكرمها.. فور أن طلبت المساعدة من الشيخ محمد بن زايد وافق على تقديمها فوراً دون أن يطرف جفنه حتى".

وأرفق بيزلي الفيديو بقوله "الجسر الجوي بين الإمارات وبرنامج الأغذية العالمي قيد العمل. لقد حالفنا الحظ لحصولنا على (C17) في أكرا اليوم. إنها شهادة على المساعدة الهائلة التي تقدمها الإمارات العربية المتحدة، ومساعدتها لبرنامج الأغذية العالمي في نقل المعدات الطبية الخاصة بوباء كوفيد-19 في مختلف أنحاء العالم".

وكانت دولة الإمارات أطلقت جسراً جوياً دولياً لتوفير خط للإمدادات الصحية والإنسانية، في إطار مساهمة كبرى في خطة الأمم المتحدة للاستجابة الإنسانية العالمية لمكافحة جائحة فيروس كورونا المستجد.

ومنذ بدء أزمة تفشي وباء كورونا، مدت الإمارات يد العون وضاعفت مبادراتها الخيرية لتطال الشعوب المحتاجة والحكومات المتأزمة في؛ الصين وإيران وطاجكستان وأوكرانيا وإيطاليا وإسبانيا وكولومبيا والكونغو والصومال وكردستان العراق وغيرها من الدول، برعاية شخصية من الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.

 

وقدّمت الإمارات حتى اليوم أكثر من 658 طناً من المساعدات لأكثر من 57 دولة، استفاد منها نحو 658 ألفاً من العاملين في مجال الرعاية الصحية.

للمشاركة:

للتصدي لكورونا.. الإمارات ترسل مساعدات طبية إلى إقليم كردستان العراق (فيديو)‎

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-28

أرسلت دولة الإمارات العربية المتحدة، اليوم، طائرة مساعدات تحتوي على 6 أطنان من الإمدادات الطبية إلى كردستان العراق، لدعمه في الحد من انتشار فيروس كورونا المستجد.

يستفيد من المساعدات أكثر من 6 آلاف من العاملين في المجال الصحي لتعزيز جهودهم في احتواء انتشار الفيروس

ويستفيد من المساعدات أكثر من 6 آلاف من العاملين في مجال الرعاية الصحية لتعزيز جهودهم في احتواء انتشار الفيروس، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الإماراتية (وام).

وأكد أحمد الظاهري، قنصل عام دولة الإمارات لدى كردستان العراق، حرص الإمارات على مد يد العون لكردستان العراق لمساعدته في التصدي لفيروس كورونا المستجد، لافتاً إلى أنّ العلاقة الأخوية التي تربط بين دولة الإمارات وجمهورية العراق تشكل أساس هذا التعاون، والذي سيمكننا من دعم العاملين في الخطوط الأمامية في العراق على مكافحة هذا الوباء.

وأضاف الظاهري: إنّ دولة الإمارات تقف إلى جانب العراق في سعيها الدؤوب للحفاظ على الصحة العامة في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد.

ومنذ بدء أزمة تفشي وباء كورونا، مدت الإمارات يد العون وضاعفت مبادراتها الخيرية لتطال الشعوب المحتاجة والحكومات المتأزمة في؛ الصين وإيران وطاجكستان وأوكرانيا وإيطاليا وإسبانيا وكولومبيا والكونغو والصومال وغيرها من الدول، برعاية شخصية من الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.

وقدّمت الإمارات حتى اليوم أكثر من 658 طناً من المساعدات لأكثر من 57 دولة، استفاد منها نحو 658 ألفاً من العاملين في مجال الرعاية الصحية.

للمشاركة:



أطماع تركيا تتخطى ليبيا سعياً لاحتواء دول الساحل والصحراء

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-28

محمد أبوالفضل

مخطئ من يظن أن أطماع تركيا سوف تتوقف عند ليبيا أو شمال أفريقيا. ومخطئ أكثر من يتصور أن الروابط التي جمعت أنقرة والتنظيمات الإرهابية قاصرة على التغلغل في الدول العربية.

لقد مهد النظام التركي لمشروعه الإسلاموي منذ سنوات في أفريقيا، وبدأ في تجريف التربة عبر أدوات ناعمة وأخرى خشنة. استخدم في الأولى سلاح المساعدات عن طريق “تيكا” وأخواتها، وفي الثانية عمل على احتضان المتشددين ومدهم بالدعم اللوجستي الذي مكنهم من اختراق العديد من الجبهات المحلية في أنحاء القارة.

سلاح التطرف
ربما لم يلتفت كثيرون إلى عمق الروابط التحتية وتفاصيلها بين تركيا والمتطرفين في دول مثل تشاد والنيجر ومالي ونيجيريا والكاميرون وغيرها، لأن الواجهة القطرية حرفت أنظارهم بعيدا عنها مبكرا.

وانصب الرصد على العلاقات التي تربط الدوحة والحركات المتطرفة العاملة في هذه الدول، وضبطت قطر متلبّسة بتقديم الدعم في أوقات كثيرة وجرى توجيه اتهامات لها، إلى أن تكشفت الكثير من الأدلة حول الدور المشترك لكل من تركيا وقطر في ليبيا، وما صاحب ذلك من توقعات تخص استعداد أنقرة لمد نفوذها إلى ما وراء الحدود الليبية.

تبدو البيئة القريبة من ليبيا مهيأة لتوثيق التعاون والتنسيق بين أنقرة والطيف الواسع من التنظيمات الإرهابية النشطة، والتي ضاعفت من تحركاتها خلال الأسابيع الماضية بالتزامن مع تزايد معالم الحضور التركي في ليبيا، واكتسبت مساحات جديدة من الأرض والنفوذ على إثر انهماك قوى كبرى في محاربة كورونا، وتخفيف حملاتها على المتطرفين، بما ساعدهم على التقاط الأنفاس، وشن حملات موسعة على نقاط ارتكاز جديدة.

ارتاح هؤلاء لرمي تركيا بثقلها في الساحة الليبية، لأن التركيز الإقليمي ينصب عليها هناك، ما يمنح التكفيريين مناسبة أكبر للحرية في الحركة إلى ما هو أبعد. وبدأت جماعة بوكو حرام التي ولدت أصلا في نيجيريا تتواجد بكثافة في المنطقة المعروفة بدول حوض تشاد مؤخرا، كأنها تلقت إشارات بالمزيد من التوسع، وتحقيق انتصارات بالتزامن مع تحويل المقاربة التركية في ليبيا إلى واقع ملموس.

ونجحت في جر الجيش التشادي للالتحام معها مباشرة، بما يخفف الضغط على الجبهة الليبية الجنوبية التي تحولت إلى مسرح عمليات مفتوح لقوى تشادية متباينة، ومصدر لضخ المرتزقة وتوريدهم لخوض الحروب التي تنخرط فيها حكومة طرابلس. قد تظهر عليها مكونات برودة أو سخونة، لكن في الحالتين يصعب تغييبها في الحسابات الليبية.

أصبحت تشاد خلال الفترة الماضية هدفا محوريا لجماعة بوكو حرام، ووقعت معارك ضارية بين القوات التشادية وعناصر تنتمي لهذه الجماعة، سقط فيها ضحايا بالعشرات من الجانبين. فقد كان الهدف الرئيسي وضع جبهة تشاد فوق بركان من التوترات المتلاحقة، وإحياء الدور الذي تقوم به حركات متطرفة تكبدت خسائر على يد قوات الجيش الوطني الليبي منذ عامين بالتعاون مع القبائل هناك، منها الذي تلاشى أو فضل الكمون أو الهروب.

لتشاد تاريخ مرير مع المتطرفين، وقطر ربيبة تركيا في المعادلة التي تتحكم في هؤلاء، وقطعت العلاقات مع الدوحة في أغسطس 2017، وأغلقت سفارتها في إنجامينا، ودعتها إلى وقف جميع الأعمال التي من شأنها أن تقوض أمن تشاد، فضلا عن أمن دول حوض بحيرة تشاد والساحل، واتهمتها مباشرة بمحاولة زعزعة أمنها واستقرارها عن طريق ليبيا.

دعم الإرهاب لبسط النفوذ في أفريقيا
حاولت قطر إفساد العلاقات بين ليبيا وتشاد عن طريق تيمان إرديمي، رئيس ما يسمى باتحاد قوى المقاومة، وهو ابن أخ الرئيس إدريس ديبي وأحد معارضيه، ولعب دورا مهما في منطقة فزان الليبية، وأقام لفترة طويلة في الدوحة، وعندما توارت نسبيا وأعادت علاقتها مع إنجامينا، ظهرت في الواجهة أنقرة، حيث أجبر افتضاح أمر الأولى على تهدئة تحركاتها المعلنة وطبخ تسوية مرضية مع تشاد وتقديم تنازلات سياسية ومساعدات مادية، مع فتح المجال أمام تفعيل أذرع تركيا.

واتهم الجيش الليبي قطر بدعم إرديمي الذي ألقي القبض عليه من قبل القوات التشادية في فبراير العام الماضي، وهو يقود فصيله المسلح في الجنوب الليبي، إلى جانب عشرات الحركات المسلحة والمتمردة، من السودان وتشاد والتنظيمات الإرهابية والمتطرفة لضرب الجيش وسلخ مناطق واسعة من الجنوب الليبي لإقامة بؤرة إرهابية جديدة في المنطقة.

تمكن الجيش التشادي من ملاحقة الكثير من العناصر الإرهابية، منها أسر نحو 250 إرهابيا، بعد دخول قافلة من المتمردين إلى تشاد قادمة من الأراضي الليبية في نهاية يناير 2018، وتدمير أكثر من أربعين سيارة، ومصادرة قطع كبيرة من السلاح، والاتجاه لمواصلة عمليات التطهير في منطقة أنيدي في شمال شرق تشاد، على مقربة من الحدود مع ليبيا والسودان.

ودخل هذا المثلث حزام الفوضى منذ سنوات، نتيجة نشاط المتمردين والتكفيريين وتجار المخدرات ومهربي البشر والبارعين في الهجرة غير الشرعية، الأمر الذي جعل السيطرة الأمنية عليه عملية غاية في الصعوبة، وبدا الطريق منفتحا حتى ربوع مالي وما خلفها، بصورة استفزت الكثير من القوى الإقليمية والدولية.

في فبراير 2019 قامت مقاتلات فرنسية بضرب قافلة مسلحة تابعة لمتمردين مدعومين من تركيا وقطر، عبرت من جنوب ليبيا لاستهداف الرئيس التشادي إدريس ديبي، إلا أنه تم تدمير نحو 20 شاحنة صغيرة، بعد أن طلب ديبي دعما من باريس، وضمت القوة المشتركة المدعومة من فرنسا وتحارب تنظيم بوكو حرام قوات من تشاد والكاميرون والنيجر ونيجيريا.

تتجه أنظار الكتائب المسلحة والمرتزقة والإرهابيين إلى الجنوب الليبي، إذا تمكنت من تأمين طرابلس والغرب، لأن الشرق لا يزال يمثل خطا أحمر بالنسبة لها في هذه المرحلة، وقد يجرها للتحرش مبكرا بمصر وتكبد خسائر باهظة، بينما يمثل التمدد في منطقتي الوسط والجنوب مسألة حيوية لتفريغهما من الجيش الليبي، ومنه يمكن الالتحام مع الجماعات الإسلامية في دول الساحل والصحراء التي تعد الذخيرة التي تدخرها تركيا للاعتماد عليها.

توترات متلاحقة
تحتفظ التنظيمات المتشددة بدرجة من الخلافات البينية، لكنها تستطيع صهرها وتذويبها أو تجاوزها عندما تواجه خصما واحدا، وهذه هي الثيمة التي اشتغلت عليها تركيا، نجحت فيها أحيانا وأخفقت في أحيان أخرى، وطبقتها في الأراضي السورية، ومكنتها في النهاية من الاحتفاظ بمظلة معنوية لكل الأجنحة التكفيرية، وشرعت في إعادة تكرار هذه اللعبة في دول الساحل والصحراء، وحتى المعارك التي جرت بين تنظيمي القاعدة وداعش في مالي أو غيرها، من السهولة أن تحتويها تركيا، لأن المصلحة التكتيكية تقتضي ذلك.

يكتشف المراقب أن هذا المشروع جرى الإعداد له بوتيرة متسارعة منذ سنوات، عندما اتجهت قطر ومن بعدها تركيا، لتمديد خيوط التعاون مع الفصائل المعارضة في تشاد والسودان ومالي ونيجيريا، تارة بذريعة رعاية مفاوضات تهدف لتحقيق السلام، وأخرى عبر قنوات مختلفة لتوصيل الدعم للإرهابيين، حتى تغول هؤلاء وهؤلاء، وباتت الحكومات المحلية هشة وغير قادرة على المجابهة، وضعف بعضها إلى درجة الرضوخ للضغوط الخارجية، والقبول بفتح الأراضي لما يسمى بالقوى الناعمة التي تحولت لستار تتدثر به أجهزة المخابرات التركية.

تأتي الخطورة من امتلاك أنقرة لجملة من الأوراق في منطقة الساحل والصحراء، من أن تتفرغ تركيا بعد تجميع الآلاف من إرهابيي سوريا لتتجه إلى المخزون الأفريقي السخي، وتحاول ربط أعضائه من خلال شبكة مصالح معقدة تتجاور فيها الأبعاد المحلية مع الإقليمية.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:

أهالي قرية سورية يتهمون تركيا بسرقة آثار عفرين

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-28

اتهم أهالي قرية "قسطل جندو" قرب عفرين شمال غربي سوريا الفصائل المسلحة الموالية لتركيا بالعمل على تخريب المزارات والمواقع الأثرية في القرية.

ونشر الأهالي مقطع فيديو قالوا إنه يكشف عمليات الحفر في المنطقة بإشراف من المخابرات التركية بحثا عن آثار يبلغ عمرها آلاف السنين.

وبحسب المرصد السوري، تتواصل أعمال التنقيب عن الآثار وحفر وتخريب المزارات الدينية بحثا عن تحف أثرية في عفرين الخاضعة لنفوذ الفصائل الموالية لتركيا.

وفي سياق ذلك، شهد مزار "شيخ حميد" في قرية قسطل جندو التابعة لناحية شران في ريف عفرين أعمال حفر وتخريب. ويعتبر مزار "شيخ حميد" مكانا مقدسا للكرد الإيزيديين ويرتاده مسلمو المنطقة أيضا، ويعد من المعالم التاريخية لمنطقة عفرين.

وفي وقت سابق، ذكر المرصد أن مسلحين من فصيل السلطان سليمان شاه "العمشات" بدأوا بعمليات حفر بهدف التنقيب عن الآثار في تل "أرندة الأثري" الواقع في ناحية "الشيخ حديد" في ريف عفرين الغربي.

ووفقا لمصادر المرصد السوري، يتعرض التل بشكل شبه يومي لعمليات حفر بمعدات ثقيلة بحثا عن الآثار من قبل عناصر فصيل السلطان سليمان شاه الموالي لتركيا، الأمر الذي أدى لتضرر التل بشكل كبير وإحداث دمار هائل به نتيجة عمليات البحث العشوائية المتواصلة.

عن "العربية.نت"

للمشاركة:

هل ستعيد تركيا استخدام ورقة اللاجئين بعد انتهاء أزمة كورونا؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-28

عادت إلى الواجهة قضية المهاجرين غير الشرعيين وطالبي اللجوء الذين تستخدمهم السلطات التركية ضد خصومها الأوروبيين وقتما تشاء.

وتخشى اليونان من موجات جديدة من المهاجرين الى حدودها مع تركيا بعد أن قال وزير الخارجية التركي أن عودة المهاجرين واللاجئين إلى الحدود مع اليونان ممكنة ومتوقعة مع انتهاء البلدين من عمليات الإغلاق بسبب فيروس كورونا.

ونقلت صحيفة الغاردين البريطانية عن مولود جاويش اوغلو قوله في حديث لمحطة تلفزيون محلية في أنطاليا، "بسبب الوباء ، تباطأت حركة المهاجرين. لكنهم سوف يعودون بالتأكيد بعد انتهاء الإجراءات الإحترازية ضد الوباء" .

أعلنت قيادة الشرطة اليونانية الأربعاء أنها سترسل بحلول الجمعة المزيد من رجال الشرطة إلى حدودها البرية مع تركيا في شمال شرق البلاد في إجراء وقائي لمنع تدق محتمل لمهاجرين.

وقال ناطق باسم إدارة الشرطة تيودوروس خرونوبولوس لوكالة فرانس برس إن "الهدف هو تعزيز دوريات الشرطة وقائيا" على طول نهر إيفروس الذي يشكل الحدود البرية مع تركيا.

ويفترض أن يتوجه الوزير اليوناني لحماية المواطن ميخاليس خريسوهويديس الأربعاء إلى إيفروس لإجراء محادثات مع الشرطة والسلطات المحلية.

وتخشى أثينا أن تمارس تركيا ضغوطا جديدة على أوروبا عبر المهاجرين بعد انحسار وباء كوفيد-19، على أثر تدفق لاجئين إلى منطقة إيفروس في نهاية فبراير.

وأعلنت أنقرة أنها لن تمنع المهاجرين بعد الآن من التوجه إلى أوروبا.

وتجمع آلاف من طالبي اللجوء في مركز كاستانيس (بازراكولي في الجانب التركي) الذي أغلق منذ ذلك الحين.

وطلبت اليونان مساعدة أوروبية لمنع المهاجرين من عبور الحدود وحصلت عليها بينما دانت منظمات للدفاع عن حقوق الإنسان طرد المهاجرين بطريقة غير قانوينة.

لكن وباء كوفيد-19 أجبر تركيا على التراجع في نهاية مارس واضطرت أنقرةلإعادة المهاجرين إلى مخيمات داخل الأراضي التركية.

لكن التوتر بقي قائما بين البلدين العضوين في حلف شمال الأطلسي.

نفت اليونان الأحد معلومات تفيد ان جنودا أتراكا احتلوا اراض يونانية عند مجرى نهر إيفروس الحدوديّ.

وقال وزير الخارجية نيكوس ديندياس إن المعلومات التي نشرتها وسائل إعلام بريطانية أن القوات التركية احتلت قطعة أرض عادة ما تكون مغمورة بالمياه في هذا الوقت من العام، تقع في الجانب اليوناني من الحدود خاطئة تماما.

إلا أنه أقر في مقابلة مع تلفزيون سكاي، بأن "وجود القوات التركية لوحظ في قطاع من الأرض حيث كان الجيش اليوناني يقوم ببعض الأعمال التحضيرية" بعد أن أعلنت أثينا أنها لن تعطي تركيا إحداثيات توسيع سياجها في إيفروس مقدما.

وتقول مراسلة الغارديان من أثينا، أن الحكومة اليونانية أطلقت أجراس الإنذار في أثينا بعد نصريحات الوزير التركي، حيث يعرب المحللون بشكل متزايد عن مخاوفهم من تكرار الأزمة التي اندلعت في وقت سابق من هذا العام عندما أعلن الرئيس التركي ، رجب طيب أردوغان ، أن أبواب أوروبا مفتوحة ، وللمهاجرين حرية العبور إلى اليونان.

وبعد توقف دام نحو ثلاثة أشهر ، أبلغت السلطات اليونانية عن وصول عدة قوارب محملة بالرجال والنساء والأطفال هبطت على شواطئ جزيرة ليسبوس الأسبوع الماضي.

ولا يزال نحو 37 ألف طالب لجوء يتكدسون في ملاجئ في ظروف صعبة للغاية كانت قد ادانتها جماعات حقوق الإنسان.

وفي الأيام الأخيرة ، تجدد التوتر على الحدود مما دفع أثينا لبناء  سياج من الأسلاك الشائكة بطول 12.5 كم على طول الحدود في الأراضي المتنازع عليها مع أنقرة.

قال أنجيلوس سيريغوس ، أستاذ القانون الدولي في جامعة بانتيون ونائب في حزب الديمقراطية الجديدة الحاكم: "من المتوقع انه مع خروج المنطقة تدريجياً من حالة الإغلاق بسبب فايروس كورونا ،اتوقع أن نشهد زيادة في التوترات على جميع الجبهات".

من الواضح أن تركيا تريد مواصلة استخدام ورقة المهاجرين واللاجئين للحصول على  دعم اوروبي لأهدافها الجيوسياسية. ما يقلقني هو أننا قد نشهد أزمة حدودية جديدة قريبًا جدًا. "

وطلبت حكومة يمين الوسط الحاكم في اليونان دعما من الاتحاد الأوروبي لمواجهة المساعي التركية لدفع المزيد من المهاجرين الى الحدود. وفي وقت سابق من هذا العام نشرت شرطة مكافحة الشغب ودوريات عسكرية على طول الحدود البرية مع تركيا.

وفي مارس الماضي، حذر وزير الداخلية التركي سليمان صويلو أيضًا من أن المهاجرين المتجهين إلى أوروبا سيكونون قادرين على العودة إلى الحدود البرية اليونانية التركية بمجرد انحسار الوباء. وقال بعد أن أمر بإخلاء الرجال والنساء والأطفال من المنطقة "عندما ينتهي هذا الوباء لن نمنع من يريد المغادرة".

وتصاعدت التوترات على خلفية التقارير المثيرة للقلق من قيام السلطات اليونانية بإعادة اللاجئين قسراً إلى تركيا. واتهم نشطاء حقوق الإنسان الحكومة باستغلال الوباء للقيام بعمليات الترحيل خارج نطاق القضاء لطالبي اللجوء.

وتزعم جماعات حقوق الإنسان أن الظروف في معسكرات الجزيرة قد ساءت أيضًا نتيجة للتدابير التقييدية لوقف انتشار الفيروس. على الرغم من أن سياسات الإغلاق قد تم رفعها تدريجيًا في جميع أنحاء اليونان ، إلا أنها لا تزال تُنفذ في مراكز الاحتجاز حيث لا يزال حظر التجول الليلي ساريًا.

عن "أحوال" التركية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية