رداً على تساؤل اتحاد علماء المسلمين: هذه جرائم الإخوان

رداً على تساؤل اتحاد علماء المسلمين: هذه جرائم الإخوان

مشاهدة

02/12/2020

يمارس الإخوان المسلمون التقية بشأن أفكارهم ومعتقداتهم، مع العالم، لتحقيق هدفهم الأسمى، وهو حلم أستاذية العالم، بالسطو على السلطة في البلاد العربية والإسلامية، والقضاء على الدول الوطنية، ثم لاحقاً سيادة نفوذهم عالمياً.

ولكنّ التقية والازدواجية فقدتا الأهمية، مع تزايد إدراك العالم لحقيقة جماعة الإخوان، التي تنمّي التطرّف وتشجّع على الإرهاب، وتنشر أوهام السيطرة بالعنف، والعودة بالعالم إلى العصور الوسطى.

وساعدت ممارسة الإخوان للعنف، عقب أحداث الربيع العربي، عام 2011، على انكشاف وهم السلمية التي تتبناها الجماعة، وتروّجها بين الشعوب والدول العربية والغربية.

اغتيال النائب العام المصري، على يد خلية إخوانية

وجاء بيان هيئة كبار العلماء في السعودية، الذي وصف جماعة الإخوان بأنّها إرهابية، ولا تمثّل نهج الإسلام الصحيح، وتثير الفوضى في المجتمعات، ليكشف الجماعة أمام الملايين من المخدوعين بخطاب الإخوان.

اقرأ أيضاً: متلازمة الأعراض السياسية عند "الإخوان"

في المقابل، استنكر بيان الإخوان الصادر عن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، المموّل من قطر، وصف الجماعة بالإرهابية، ونفى ممارسة الجماعة للإرهاب على مدار تاريخها.
لكن ما لم يدركه واضعو البيان؛ أنّ الشعوب، وكثير من قادة الدول فقدوا ثقتهم في الإخوان، وباتوا على إطلاع بحقيقة أيديولوجيتهم التي تنشر التطرّف والإرهاب.

تبييض سمعة الإخوان

وقال بيان الاتحاد العالميّ لعلماء المسلمين، ومقرّه الدوحة: "أما البيان الصادر باسم هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية، الذي تمّ تخصيصه للطعن والقذف والتشهير بإحدى أكبر الجماعات الإسلامية القائمة بالدعوة والجهود الإصلاحية المباركة في هذا العصر، فقد آلمنا وحزّ في نفوسنا أن يصدر عن هيئة للعلماء".

خلق فكر جماعة الإخوان أزمة بين المجتمعات الإسلامية في أوروبا، متسبباً في تنامي شعور الانفصالية، والتطرف الديني، الذي تسبّب في موجة إرهاب كبرى

واستشهد الإخوان بشهادات من علماء وأمراء سعوديين عن فضل الإخوان، وقالوا: "جماعة الإخوان المسلمين، التي اتهمتموها بالانحراف والفتنة والإرهاب والمروق من الدين موجودة ومعروفة في كلّ أنحاء العالم، ولها في بلدكم، خاصّة، عشرات الآلاف من الأعضاء والمؤيدين، من السعوديين والوافدين، وقد شهد لهم بالفضل والصلاح والخير، عدد من كبار السياسيين، على رأسهم الملك فيصل، ومن علماء المملكة، وعلى رأسهم الإمام الشيخ عبد العزيز بن باز".

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون: ردود مرتبكة على هيئة كبار العلماء وتخبط في التحالفات

وتساءل بيان الاتحاد عن صحة وصف الإخوان بالإرهاب من الهيئة: "فمتى أصبحوا إرهابيين؟ وما هي الأعمال الإرهابية التي ارتكبوها؟ ومن منهم تورّط في عمل إرهابي؟ ومتى حوكموا بذلك؟ وأيّة هيئة قضائيّة أثبتت الإرهاب في حقّهم؟ كما أنّهم موجودون معكم في التحالف اليمني، ولهم الوجود السياسي والدعوي في معظم بلاد العالم، فماذا تفعلون معهم؟".

الإخوان يحشدون الجماهير بقناع الدين

وحمل بيان الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، تحدّياً مباشراً للمملكة، عندما يتساءل عن موقف السعودية من التعامل مع الحكومات العربية والإسلامية التي يشكّلها الإخوان، وسبب تحالفهم مع حزب الإصلاح الإخواني في اليمن، إذا كانوا إرهابيين.

ويكشف البيان عن وجه سياسيّ خلف قناع الدين، الذي يحافظ على ولاء الملايين للإخوان المسلمين، ويعدّ عصاهم السحريّة للسيطرة على المجتمعات، والتواصل مع العالم.

اقرأ أيضاً: أسرار اتصالات الإخوان بـ "CIA"

لكن، مهما يقول الإخوان، وينفون عن نفسهم صفة الإرهاب، فالواقع يقف لهم بالمرصاد، سواء في مرحلة تأسيس الجماعة، أو خلال العقود الزمنية، والمحطات التاريخية، ومنها صعودهم إلى السلطة عقب أحداث الربيع العربي، والذي كشف الوجه الحقيقي لإرهابهم.

وعن بيان الإخوان، يقول الباحث في الدراسات الإسلامية، والإسلام السياسي، هاني عمارة: "يخشى الإخوان تأثّر صورتهم الزائفة أمام الشعوب العربية وأوروبا، في الوقت الذي تُضيّق فيه الأخيرة الخناق عليهم، إلى حدّ وصفهم بالإرهاب، كما قال وزير الداخلية الفرنسي".

بنية الجماعة والعنف

ويشكّل العنف لبنة أساسية في بنيان الفكر الإخواني، منذ رسائل حسن البنا، ثمّ إعادة الصياغة والتنظير على يد سيد قطب، وغيره.

الباحث في الإسلام السياسي، هاني عمارة

وحول ذلك، يقول هاني عمارة: "هناك ثلاث مراحل للعنف عند الإخوان المسلمين؛ الأولى: التنظير، مثل: سيد قطب، ومذكّرات محمود الصباغ، والمنهج الحركي لمنير الغضبان. والثانية: مرحلة الممارسة، منها؛ اغتيال النقراشي باشا (عام 1948)، وحديثاً الأعمال الإرهابية التي قامت بها حركتا حسم ولواء الثورة، اللتان أذاعت قنوات الإخوان في إسطنبول بيناتهما".

الباحث سامح عيد، لـ "حفريات": يرى الإخوان أنّ الإسلام لم يكتمل بعد، ولا بدّ من أنّ يسود ويسطير بالقوة، ومن هنا يشرعن الإخوان العنف

ويتابع عمارة في تصريحه لـ "حفريات": "المرحلة الثالثة هي تبرير الإرهاب، والعنف جزء من بنية الجماعة، وعدّه حسن البنا أحد أركان البيعة، ضمن موضوع القوة، التي تحدّث عنها في رسائله، وقسمها إلى؛ قوة الساعد والسلاح، وقوة العقيدة، وقوة الرابطة، إلى جانب أنّ رسالة التعاليم للبنا هي التي أسّست التنظيم السرّي، الذي أصّل الاغتيالات شرعياً، ولم يظهر ادّعاء السلمية إلا مع منتصف الثمانينيات، لكنّه سقط بعد 2011".

ولدى الإخوان مراحل عملية متنوّعة، وخطابات متباينة، تُوظف في خدمة الهدف الأسمى للإخوان، وهو الوصول للسلطة، في أيّ وكلّ مكان ممكن، ويبقى العنف هو السلاح الأخير لتحقيق هدفهم.

اقرأ أيضاً: هل تشن سويسرا حملة ضد جماعة الإخوان؟

وفي ذلك، يقول الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، سامح عيد: "فكرة الإرهاب ملازمة لبنية الإخوان، فأيّة جماعة لها هدف عابر للدول، يستهدف الوصول للسلطة، ويقوم على اختراق المجتمعات، تحضر فكرة العمل المسلح في بنيتها. ويحضر العنف في أدبيات الإخوان، ومنه خرجت معظم التنظيمات الإرهابية".

ويردف عيد، لـ "حفريات": "الإخوان جماعة تهدف لإقامة الدولة الإسلامية، ثم الخلافة الإسلامية، ثم أستاذية العالم، وترى أنّ الإسلام لم يكتمل بعد، ولا بدّ من أن يسود ويسيطر بالقوة، ومن هنا يشرعن الإخوان العنف، فلن يتحقق هذا الهدف عن طريق الانتخابات".

اقرأ أيضاً: فرنسا.. منظمة مرتبطة بالإخوان تتفادى "الحل" بمغادرة البلاد

ويرى مؤسس جماعة الإخوان، حسن البنا، في رسائله، أنّ لكلّ دعوة ثلاث مراحل: "مرحلة الدعاية والتعريف والتبشير بالفكرة وإيصالها إلى الجماهير من طبقات الشعب، ثم مرحلة التكوين وتخير الأنصار وإعداد الجنود وتعبئة الصفوف من بين هؤلاء المدعوّين، ثم بعد ذلك كلّه مرحلة التنفيذ، وهي مرحلة جهاد لا هوادة فيه، وعمل متواصل في سبيل الوصول إلى الغاية، وامتحان وابتلاء لا يصبر عليهما إلا الصادقون، ولا يكفل النجاح في هذه المرحلة إلا كمال الطاعة".

اقرأ أيضاً: قطر والإخوان: كيف حلّ التنظيم نفسه في دولة تدعمه وترعاه؟

وأشار الباحث سامح عيد، إلى أنّ "المرشد السادس للإخوان، مأمون الهضيبي، قال في المناظرة مع فرج فوده، عام 1992: "نحن نفخر ونتقرب إلى الله بالجهاز السرّي"".

ويضيف عيد: "يعيش الإخوان على التلاعب بمشاعر المسلمين، من خلال ترويج فكرة الانهزامية الحضارية، ويدعون إلى عودة مجد الخلافة المسلوب، في عملية تزييف تاريخية كبيرة، وكلّ ذلك لطرح أنفسهم كحلّ لأزمة العالم الإسلامي".

مأزق الإخوان في أوروبا

وخلق فكر جماعة الإخوان أزمة بين المجتمعات الإسلامية في أوروبا، متسبباً في تنامي شعور الانفصالية، والتطرف الديني، الذي تسبّب في موجة إرهاب كبرى، ما تزال تضرب أوروبا.

وكثّفت دول أوروبية عدة من نشاطها في مكافحة التطرف بين مواطنيها المسلمين، وذلك بمكافحة التطرف الديني، الذي تغذيه المراكز والجمعيات والدعاة، المحسوبين جميعاً على الإخوان المسلمين، وغيرهم.

وطالت موجة الحظر عدّة جمعيات ومراكز إسلامية محسوبة على التنظيم الدولي للإخوان في أوروبا، من بينها منظمة بركة سيتي، بتهم نشر التطرف وتبرير الإرهاب، وذلك في شهر تشرين الأول (أكتوبر)، الماضي.

وأوقفت السلطات الفرنسية رئيس المنظمة، إدريس يمو، للاشتباه بقيامه بإزعاج صحفية سابقة، في صحيفة "شارلي إيبدو" الساخرة، عبر الإنترنت، وجرى توقيف عضو آخر، للتهمة نفسها.

اقرأ أيضاً: المدارس التابعة لـ"الإخوان".. هل هي بداية لفصل الطلبة عن المجتمع؟

وحلّت السلطات الفرنسية جمعية "التجمّع ضدّ الإسلاموفوبيا بفرنسا"، في 20 من تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، إضافة إلى إغلاق جامع مدينة بانتان، شمال باريس، المقرب من جماعة الإخوان، بسبب التحريض على المدرّس صمويل باتي قبل مقتله.

ويعدّ "التجمّع المناهض للإسلاموفوبيا" من المنظمات التابعة لتجمّع مسلمي فرنسا، الفرع الفرنسي لجماعة الإخوان، الذي كان يعرف لسنوات باسم "اتحاد المنظمات الإسلامية بفرنسا".

وصرّح الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، بأنّ "جماعة الشيخ ياسين يجري حلّها خلال مجلس الوزراء، والعديد من الجمعيات الدينية المتطرفة ستلاقي المصير نفسه".

وأغلقت فرنسا 250 تجمعاً، من بينها مدارس ومساجد، تبشر بأيديولوجية انفصالية، خلال الأعوام الثلاثة الماضية.

وفي الشهر ذاته؛ نفّذت الشرطة النمساوية مداهمات في أربع ولايات اتحادية؛ بينها فيينا، واستهدفت أشخاصاً وجمعيات مرتبطة بالإخوان  وحركة حماس الفلسطينية.

وخلال المداهمات؛ فتّشت الشرطة أكثر من 60 شقةً ومنزلاً ومقراً تجارياً ونادياً، وألقت القبض على 30 شخصاً مثلوا أمام السلطات لـ "الاستجواب الفوري".

وفي ألمانيا؛ طالب العديد من الساسة بالتحقيق فى تقديم الحكومة الألمانية تبرعات خيرية لمؤسسة الإغاثة الإسلامية، التي لها علاقة بجماعة الإخوان المسلمين.

وتقدّم نوّاب الحزب الديمقراطي الحرّ باقتراح فتح تحقيق حول روابط الإخوان داخل ألمانيا، ومن قبل، حذّر مسؤولون أمنيون بولاية ساكسونيا من خطر الإخوان، ووصفوه بأنّه أبعد وأشدّ من خطر داعش والقاعدة.

الصفحة الرئيسية