على درب المؤسسين.. قيادة الإمارات تواصل صون البشر وترميم الحجر

على درب المؤسسين.. قيادة الإمارات تواصل صون البشر وترميم الحجر

مشاهدة

22/06/2021

تواصل قيادة دولة الإمارات العربية المتحدة تعزيز مبادراتها التسامحية والتصالحية الهادفة لصون البشر وحياتهم الإنسانية، وترميم الحجر وحفظ التراث البشري، الذي يتآكل بعضه بفعل السنون، فيما يتعرّض بعضه الآخر لاعتداءات الإرهاب ومعاول الظلام.

إحياء روح الموصل

وفي إطار حرصها على حفظ وصون حضارة المنطقة وتعزيز قيم التسامح والتعايش، تواصل دولة الإمارات العربية عملها على إعادة بناء المعالم التاريخية في مدينة الموصل العراقية، التي دمّرها تنظيم داعش الإرهابي، بعدما اجتاحها عام 2014.

تكفلت الإمارات في عام 2014 بنفقات ترميم وصيانة متحف الفن الإسلامي بالقاهرة، بعد الأضرار التي لحقت به نتيجة عمل إرهابي

 

وتعدّ الموصل واحدة من أقدم المدن في العالم وكانت لآلاف السنين نقطة تقاطع تجارية وفكرية وثقافية وجسراً يصل الشرق بالغرب والشمال بالجنوب، وموطناً للملايين من خلفيات دينية وعرقية متنوعة يجمعهم الحب والتسامح والمبادئ الإنسانية.

وقالت حكومة الإمارات، صباح اليوم، عبر حسابها الرسمي في موقع التواصل الاجتماعي "تويتر": "تعمل دولة الإمارات بالتعاون مع اليونسكو على إعادة بناء المعالم التاريخية في مدينة #الموصل لاستعادة تراثها الثقافي والحضاري، وذلك ضمن جهود الدولة المستمرة لتعزيز قيم التسامح والتعايش".

وكانت منظمة "اليونسكو" قد أطلقت بتمويل إماراتي قدره 50.4 مليون دولار أمريكي، مبادرة "إحياء روح الموصل"، التي تشمل ترميم وإعادة بناء مسجد النوري، الذي هدمته معاول داعش يوم 21 حزيران (يونيو) 2017، وحولته من صرح شامخ إلى ركام.

وإلى جانب إعادة إعمار المسجد، الذي أعلن منه أبو بكر البغدادي إقامة خلافته المزعومة، تكفلت دولة الإمارات بترميم كنيسة الساعة وكنيسة الطاهرة، لتكون بذلك أول دولة في العالم تساعد في ترميم الكنائس المسيحية التي دمرها تنظيم داعش في العراق.

تشمل مبادرة "إحياء روح الموصل"، ترميم وإعادة بناء مسجد النوري، الذي هدمته معاول داعش يوم 21 حزيران 2017، وحولته من صرح شامخ إلى ركام

 

كما تشمل المبادرة، التي تعتبرها دولة الإمارات جزءاً من دعمها المستمر للسلام والتعايش والاستقرار في المنطقة، تشمل إعادة تأهيل عدد من البيوت التاريخية في المدينة القديمة، فضلاً عن توفير فرص للتدريب المهني، و1000 فرصة عمل لأبناء الموصل.

ويُمثّل المشروع ترجمة لجهود دولة الإمارات الملهمة في الحفاظ على التراث الإنساني والثقافي ليس في العراق فحسب، بل على مستوى العالم، ورسالتها في نشر التسامح ومبادئ الأخوة الإنسانية ونبذ الفكر المتطرف، من خلال ترسيخ الوسطية والانفتاح ونبذ التعصب والتطرف الفكري والديني والثقافي.

وبالتزامن مع الذكرى السنوية لانطلاق جهود إعادة إعمار الموصل، أطلقت وزارة الثقافة والشباب الإماراتية أغنية بعنوان "هنا الموصل"، من أداء الفنان أحمد المصلاوي وكلمات الشاعر حيدر الأسير، ومن ألحان سيف الفارس.

على درب الأجداد

وليست هذه المرة الأولى التي تبذل فيها القيادة الإماراتية جهوداً لحفظ التراث الإنساني البشري؛ إذ تقف الكثير من المعالم التاريخية حول العالم شاهدة على إسهامات الإمارات في حفظ كنوز التراث العالمي بعد أن اقتربت من السقوط النهائي من قوائم التراث العالمي.

وقد سبق للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان أن تكفّل عام 2002 بتكاليف ترميم كنيسة المهد وذلك بالتنسيق مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "اليونسكو" على اعتبار أنّ الكنيسة تُعدّ أثراً إنسانياً مهماً.

يُمثّل مشروع إعادة إعمار الموصل ترجمة لجهود دولة الإمارات الملهمة في الحفاظ على التراث الإنساني والثقافي ليس في العراق فحسب، بل على مستوى العالم

 

وكان الدمار قد لحق بأجزاء من الكنيسة نتيجة الاعتداءات العسكرية في ذلك العام، كما تعرّض تمثال السيدة مريم في ساحة الكنيسة الخارجية والذي يزيد عمره عن ألف عام لأضرار بسبب إصابته ببعض الأعيرة النارية ممّا تطلّب الاستعانة بخبراء آثار ذوي خبرة واسعة للإشراف على عملية الترميم.

كما تكفّل المغفور له أيضاً بترميم مسجد عمر بن الخطاب المجاور لكنيسة المهد، وبترميم سقف مسجد قبة الصخرة في الحرم القدسي الشريف على نفقته الخاصة بعد أن تضرر جراء الهزة الأرضية التي ضربت مدينة القدس في العام 2004.

حفظ التراث الثقافي

ولم تقتصر جهود دولة الإمارات على ترميم دور العبادة فحسب؛ إذ يقف مسرح الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان أو مسرح قصر فونتينبلو الإمبراطوري في العاصمة الفرنسية باريس شاهداً على الدور الإماراتي في صيانة التراث العالمي، حيث أعيد افتتاحه في حزيران (يونيو) 2019 بعد انتهاء أعمال الترميم والتجديد الشاملة التي استمرت لأعوام بتمويل من دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي.

وأطلقت الحكومة الفرنسية اسم الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، على المسرح تقديراً وعرفاناً لمساهمة دولة الإمارات في إحياء هذا الصرح التاريخي العريق.

وبتوجيهات من الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، تكفلت "إمارة الشارقة" بترميم وتجديد مكتبة ماكميلان التاريخية، إحدى أشهر المكتبات في القارة الأفريقية وتقع بقلب العاصمة الكينية نيروبي، وعانت من الإهمال، وأصبح مخزونها من الكتب وتجهيزاتها ومعداتها بحاجة مُلحّة للترميم والتجديد والحماية.

وفي عام 2014، تكفلت الإمارات بنفقات ترميم وصيانة متحف الفن الإسلامي بالقاهرة، بعد الأضرار التي لحقت به نتيجة عمل إرهابي.

ليست هذه المرة الأولى التي تبذل فيها القيادة الإماراتية جهوداً لحفظ التراث الإنساني البشري؛ إذ تقف الكثير من المعالم التاريخية حول العالم شاهدة على إسهامات الإمارات في حفظ كنوز التراث العالمي

 

ويُعدّ متحف الفن الإسلامي بالقاهرة أكبر متحف إسلامي في العالم؛ إذ يضم مئات المخطوطات النادرة وأكثر من 100 ألف قطعة أثرية تمثل 75% من التحف الأثرية الإسلامية بالعالم، والتي تعكس فنون العالم الإسلامي على مر العصور.

وفي عام 2019، افتتحت دولة الإمارات ومركز الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة للثقافة والبحوث في مملكة البحرين "نُزُل السلام" في مدينة المحرّق، أحد مشاريع استعادة المباني التراثية الذي تدعمه الإمارات ضمن مشروع ثقافي مشترك يهدف إلى إعادة إحياء بيت "فتح الله" التراثي، بالإضافة لتشييد "الركن الأخضر"، بعد ترميم البيت وخضوعه لأعمال إعادة تصميم داخلي.

سبق للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وأن تكفل عام 2002 بتكاليف ترميم مسجد عمر بن الخطاب وكنيسة المهد المجاورة للمسجد

 

وكانت الإمارات قد نظمت في عام 2016 "المؤتمر الدّولي للحفاظ على التراث الثقافي المهدد بالخطر" الذي استضافته العاصمة أبوظبي على مدى يومين في إطار مبادرة الشراكة الدولية، بهدف حماية التراث الثقافي في مناطق النزاع المسلّح، وانبثق عنه "إعلان أبوظبي" كنواة أولى لمشروع طويل الأجل، والذي أكّد التزام الدول بإنشاء صندوق لتمويل آليات حماية الآثار في مناطق النزاع.

وتم خلال المؤتمر بجهود إماراتية - فرنسية، الإعلان عن مبادرة إنشاء صندوق دولي لحماية التراث الثقافي في مناطق الصراع بهدف دعم عمليات تمويل التراث الثقافي وترميمه وإنشاء شبكة دولية للملاذات الآمنة لحماية وحفظ الممتلكات الثقافية المهددة بالخطر.

ولعبت الإمارات دوراً ريادياً في مجال صون التراث العالمي منذ مصادقتها على الانضمام إلى اتفاقية حماية التراث العالمي الثقافي والطبيعي التي أقرها المؤتمر العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو" عام 1972.

الصفحة الرئيسية