فلويد الفلسطيني لـ"حفريات": نجوت بأعجوبة من موت محقق

فلويد الفلسطيني لـ"حفريات": نجوت بأعجوبة من موت محقق

مشاهدة

10/09/2020

في مشهد يتشابه مع مقتل المواطن الأمريكي من أصول أفريقية، جورج فلويد، خنقاً تحت أقدام ضابط شرطة في مدينة "مينيابوليس"، في 25 أيار (مايو) الماضي، وثقت كاميرات مجموعة من الصحفيين اعتداء جنود الاحتلال الإسرائيلي بشكل وحشي على المسنّ الفلسطيني، خيري حنون أبو ناصر، من بلدة عنبتا قضاء طولكرم بالضفة الغربية المحتلة، بعد أن طرحه جندي إسرائيلي أرضاً  لتثبيته بُغية اعتقاله، وضغط بركبته بكل قوّته على عنق الرجل الممدّد بلا حول ولا قوة لمنعه من الحركة. وقال أبو ناصر لـ"حفريات": لقد نجوت بأعجوبة من موت محقق.

 وكان أبو ناصر يشارك في وقفة احتجاجية، مطلع الشهر الجاري، ضدّ مخطّط استيطاني للاستيلاء على أراضي قرى جبارة والراس وشوفة، جنوب وشرق طولكرم، لإقامة منطقة صناعية استيطانية عليها.

 مشهد يتشابه مع مقتل المواطن الأمريكي من أصول أفريقية، جورج فلويد

حبّه وانتماؤه لفلسطين وشغفه بالدفاع عن أرضها ضد المخططات الاستيطانية المستمرة في بلدته، دفع أبو ناصر (64 عاماً)، وهو أسير محرر قضى ثمانية أعوام في السجون الإسرائيلية، وناشط معروف في مناهضة الجدار والاستيطان في على قيادة الاحتجاجات والتظاهرات المنددة الاستيطان، كان آخرها مشاركته في تظاهرة ضدّ نيّة الاحتلال توسيع مستوطنة إسرائيلية على حساب مصادرة مساحات واسعة من أراضي الفلسطينيين بطولكرم.

الاحتلال الإسرائيلي قام بالاعتداء على كافة المتظاهرين بالضرب المبرح، حتى طواقم الإسعاف التي حضرت لإسعاف الجرحى، على الرغم من سلمية التظاهرة، التي رفعت فيها الأعلام الفلسطينية فقط

وقال الجيش الإسرائيلي في رسالة لوسائل الإعلام، عبر تطبيق واتساب؛ إنّ "فلسطينياً معروفاً بأنه محرض قام، مراراً وتكراراً، بدفع ضابط بالجيش من أجل استفزازه، وأنّ الجنود حاولوا إيقافه وأجبروا على تقييد يديه"، مضيفاً أنهم قدموا العلاج الطبي في الموقع لخيري حنون، وأنّ القائد في الموقع أظهر "ضبط النفس" في ظلّ هذه الظروف.

بماذا علّق منسق الأمم المتحدة؟

وعلّق منسق الأمم المتحدة الخاص في الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، في 3 أيلول (سبتمبر)، على اعتداء جنود الاحتلال الإسرائيلي، على المسنّ الفلسطيني، خيري حنون، خلال مظاهرة بقرية جبارة في طولكرم. وقال ملادينوف في تغريدة عبر حسابه في تويتر: "قام جنود إسرائيليون بتقييد الحاج خيري بشكل عنيف خلال مظاهرة في طولكرم قبل يومين"، وأضاف: "هذه الحوادث قد تؤدي إلى زيادة في التوترات، ويجب تجنّبها، وعلى قوات الأمن (الاحتلال) ضبط النفس في الردّ على الاحتجاجات"، وفق قوله.

اقرأ أيضاً: مؤتمر رام الله – بيروت: استمرار رهن فلسطين لصراعات المحاور العربية والإقليمية

وقال رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، الوزير وليد عساف: "إرادة الفلسطيني المتمسك بأرضه ستنتصر على جميع جرائم الاحتلال والمستوطنين باستهداف الأرض تحت حجج وذرائع واهية"، محذّراً من خطورة المشروع الاستيطاني الإسرائيلي الذي بدأت سلطات الاحتلال بتنفيذه في المنطقة تحت مسمى "المنطقة الصناعية"، ووصفه بأنّه الأكبر والأخطر في محافظة طولكرم منذ احتلالها في عام 1967.

وأكدت حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة، أنّ مثل هذه الأعمال من بين الأسباب الرئيسية لـ "التوترات في المنطقة".

موت محقّق

وتحدث خيري أبو ناصر لـ "حفريات" عن تفاصيل ما جرى معه أثناء مشاركته في التظاهرة السلمية: "عند الوصول لمشارف بلدتي جبارة وشوفه برفقة مجموعة من المتظاهرين، الذين كانوا يرفعون علم فلسطين في رسالة تبين تمسكهم بالنضال حتى إنهاء الاحتلال، انهال الجنود بإلقاء قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين بالقوة، وتمّ ضربهم بأعقاب بنادق السلاح على مختلف أنحاء أجسادهم".

 
#شاهد إعتداء وحشي على المواطنين في بلدة شوفا - طولكرم

#شاهد إعتداء وحشي على المواطنين في بلدة شوفا - طولكرم محاولة اعتقال الحاج خيري حنون وتكسير سيارة تابعة لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان #المكتب_الاعلامي_الفلسطيني_في_اوروبا

Posted by Fateh.dk on Tuesday, September 1, 2020

ويضيف أبو ناصر: "كنت أرفع علم فلسطين خلال التظاهرة، وبقيت ممسكاً به بقوة على الرغم من كثافة قنابل الغاز المسيل للدموع، واعتداء جنود الاحتلال علينا، وأثناء اقترابي من أحد الجنود لمنعه من إطلاق النار على متظاهر، كان يحمل علم فلسطين بيده، هاجمني الجندي بوحشية، وأسقطني أرضاً، ووضع قدمه على رأسي وعنقي، حتى كدت أن أفقد الوعي، بعد شعوري بصعوبة كبيرة في التنفس، وقد نجوت بأعجوبة من موت محقق".

اقرأ أيضاً: هل تفرض اليونسكو ولايتها على مؤسسات التعليم الفلسطينية؟

ولفت إلى أنّ "جنود الاحتلال رفضوا اقتراب أيّ متظاهر لمحاولة إنقاذه من تحت قدم الجندي الإسرائيلي، دون مراعاة أو احترام لكبر سنّه، وكانوا يصرخون بالعبرية أن ابتعدوا إلى الوراء وهم يشهرون أسلحتهم في وجه المتظاهرين، ويلقون المزيد من قنابل الغاز المسيلة للدموع لإبعادهم، ليتم احتجازه لعدة ساعات، ثمّ إطلاق سراحه".

وحشية الاحتلال

وتابع أبو ناصر: "أصبت برضوض وخدوش في جسدي، نتيجة الوحشية التي مارسوها ضدّي"، مشيراً إلى أنّه "في لحظة الاعتداء كنت أحاول بكل قوة الإفلات من تحت قدم الجندي الإسرائيلي، وتذكرت وقتها ما حدث مع المواطن الأمريكي، الذي لقي مصرعه بالطريقة نفسها، وهو ما يبين أنّ الجنود الإسرائيليين والشرطة الأمريكية هما وجهان لعملة واحدة في الاعتداء وانتهاك الحريات والحقوق المشروعة، لكن باختلاف المكان والزمان".

خيري أبو ناصر لـ"حفريات": كنت أحاول بكل قوة الإفلات من تحت قدم الجندي الإسرائيلي، وتذكرت وقتها ما حدث مع المواطن الأمريكي، الذي لقي مصرعه بالطريقة نفسها

وأكد أنّ "ما حصل معه هو ضريبة الكفاح في وجه المحتل، والذي يظهر وجهه القبيح في قمع جميع التظاهرات التي تتمّ إقامتها في جميع أنحاء الضفة الغربية، ردّاً على السياسيات العنصرية والممنهجة بحقّ الأرض وسكانها؛ حيث دائماً ما تشهد تلك الاحتجاجات مقاومة شرسة من قبل جنود الاحتلال المدججين بالأسلحة في وجه متظاهرين سلميين"، مبيناً أنّه عاد لممارسة حياته الطبيعية بعد الاعتداء عليه، ومواصلة عمله في كشك صغير لبيع الفلافل في بلدته عنبتا.

وأكد أبو ناصر؛ أنّه "سيواصل المشاركة في كافة الفعاليات المنددة بالاستيطان ومصادرة الأراضي وعمليات التهويد المستمرة، متمسكاً بقضية وطنه المشروعة، باعتبار الدفاع عن فلسطين هو واجب مقدس لكل فلسطيني حرّ"، مشيراً إلى أنّه لن يخشى الاعتقال فهو قد اعتاد على ذلك، بعد مكوثه عدة أعوام داخل المعتقلات الصهيونية، وسيبقى مستمراً في مقارعة الجنود الإسرائيليين والوقوف أمام جميع المخططات الصهيونية حتى إنهاء الاحتلال بشكل كامل".

اعتداء حتى على الطواقم الطبية

بدوره، تحدث الشاب وسام الزبن، من سكان بلدة كفر رمان قضاء طولكرم، وأحد المشاركين في المظاهرة السلمية؛ عن أنّ "الاحتلال الإسرائيلي قام بالاعتداء على كافة المتظاهرين بالضرب المبرح، حتى طواقم الإسعاف التي حضرت لإسعاف الجرحى، على الرغم من سلمية التظاهرة، التي رفعت فيها الأعلام الفلسطينية فقط".

ولفت الزبن (29 عاماً)، في حديثه لـ "حفريات"؛ إلى أنّه "يواظب على المشاركة في التظاهرات السلمية، برفقة الحاج خيري أبو ناصر، الذي يعدّه أحد أعلام العمل الوطني في محافظة طولكرم، وله باع طويل في مقارعة الاحتلال الإسرائيلي"، مبيناً؛ أنّ "الاعتداء على أبو ناصر كان مقصوداً من قبل الاحتلال، وليست المرة الأولى التي يتمّ الاعتداء عليه فيها، إلا أنّ الاعتداء هذه المرة كان الأكثر وحشية وعنفاً، وذلك في محاولة لثنيه عن المشاركة في الاحتجاجات المناهضة لسياسة الاستيطان بالمحافظة".

اقرأ أيضاً: لاجئون فلسطينيون في لبنان لـ "حفريات": الهجرة سبيلنا للكرامة

وتابع: "بلدتَا جبارة والراس تتعرضان بشكل مستمر لعمليات مصادرة للأراضي، لبناء مستوطنات جديدة وتوسيع البؤر الاستيطانية القائمة، وإقامة منطقة صناعية إسرائيلية تمّ الإعلان عنها نهاية العام الماضي (2019)، وبالتالي عزل مدينة طولكرم المحاطة بالمستوطنات الإسرائيلية بعد هذا المشروع عن محافظة قلقيلية المجاورة".

وعلى خلفية القضية؛ فقد أعلن الاحتلال، في وقت سابق، إنشاء منطقة صناعية (إسرائيلية)، في تشرين الثاني (نوفمبر) 2019، على مساحة نحو 800 دونم من أراضي شوفة وجبارة والراس بطولكرم؛ حيث ستشمل مناطق تجارية، ونحو 130 مصنعاً، وهو المشروع الاستيطاني الثاني في المنطقة نفسها على أراضي طولكرم؛ حيث أقيم مسبقاً مشروع نيتساني شالوم الصناعي غرب المدينة، الذي يحوي عدداً من المصانع تبثّ سمومها الملوثة للبيئة في قلب الأراضي الزراعية المحيطة.

الصفحة الرئيسية