"قمة إيران الحرة": الولي الفقيه في قبضة المعارضة

"قمة إيران الحرة": الولي الفقيه في قبضة المعارضة

مشاهدة

21/07/2020

دشّنت المعارضة الإيرانية في المنفى مؤتمرها السنوي، عبر تطبيق "زوم"، بسبب أزمة فيروس كورونا المستجد، وقد حضره سياسيون غربيون، من بينهم: النائب البريطاني، ماثيو أوفورد، والنائب الفرنسي، فيليب غوسلين، ووزيرة الخارجية البولندية السابقة، آنا فوتيغا، إضافة إلى أعضاء من "المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية"؛ إذ احتشدت الوفود المشاركة عبر شبكة الإنترنت في تجمّع هائل، ضمّ الآلاف من الشخصيات المعارضة في المدن الكبرى، بأوروبا وأستراليا والولايات المتحدة، وتمّ التواصل مع المؤتمر، الذي انعقد في العاصمة الألبانية، تيرانا، بأكثر من30 ألف نقطة اتصال، بحسب المنظّمين، ما يعدّ أكبر تجمّع تشهده المعارضة الإيرانية.

ألف شخصية من 5 قارات

المؤتمر، الذي جاء بعنوان "قمة إيران الحرة"، وشارك فيه ما يربو عن ألف شخصية سياسية بارزة بالغرب، من خمس قارات، دعا إلى "انتفاضة بهدف تغيير نظام الولي الفقيه، واستعادة إيران، لبناء بلد حرّ"، كما أكّد المشاركون على مواصلة دعم المسلك السياسي للمجلس الوطني، والحراك الثوري في طهران ضدّ ممارسات الملالي القمعية؛ حيث أكدت مريم رجوي، رئيس المجلس الوطني، الذراع السياسي لمنظمة "مجاهدي خلق" الإيرانية المعارضة، أنّه "لا توجد حلول لدى الملالي، ونظامهم محكوم بالسقوط بأكمله".

وفي خطابها، قالت رجوي: "اليوم كلّ شيء يشير إلى أنّ الحكم الديكتاتوري الديني في طريقه للسقوط، والانتفاضة الملتهبة، منذ تشرين الثاني (نوفمبر) 2019، أظهرت أنّ هناك قوة تستهدف الإطاحة بالنظام في قلب مدن إيران"، كما وصفت إدارة النظام الإيراني للفيروس التاجي بأنّها "كارثية"، ما تسبّب في سقوط آلاف الضحايا الأبرياء، مؤكدة أنّها أسفرت عن "وفاة 72 ألف شخص على الأقل في إيران"، رغم إعلان النظام وجود 264 ألفاً و561 مصاباً بالفيروس، بحسب الإحصائيات الرسمية، وقضى نحو 13410 شخصاً.

أوضح عمدة نيويورك السابق، رودي جولياني، في كلمته أمام المؤتمر، أنّ الوضع في طهران يماثل اللحظة التي كان عليها الاتحاد السوفييتي، وجمهوريات أوروبا الشرقية قبل انهيارها

ورأت رئيس المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، أنّ التظاهرات التي جرت قبل عام، على خلفية الزيادة الكبيرة في أسعار الوقود، إنّما تعكس واقع الأزمة الاقتصادية المتفاقمة في طهران، بسبب سياساتها الخارجية، والتي تسبّبت في صدام مع الولايات المتحدة؛ حيث فرضت الأخيرة سياسة "الضغط القصوى" بهدف تعديل سلوك طهران، الداعمة لأنشطة تخريبية في المنطقة، من خلال دعم الميليشيات المسلحة، في عدد من دول الإقليم، وتصدير الأزمات للخارج.

سياسيون غربيون يهاجمون سياسات طهران

وقد نجم عن القمع الذي استهدف الحراك السياسي والاحتجاجات الإيرانية، بحسب خبراء الأمم المتحدة، سقوط أكثر من 300 قتيل، في حين تزعم طهران أنّ 230 شخصاً قتلوا فقط.

ومن جانبه، أوضح عمدة نيويورك السابق، رودي جولياني، في كلمته أمام المؤتمر، أنّ "الوضع في طهران يماثل اللحظة التي كان عليها الاتحاد السوفييتي، وجمهوريات أوروبا الشرقية، قبل انهيارهما"، بينما رأى أنّ "العقوبات وكورونا ليست هي فقط ما يضرّ بالشعب الإيراني، بل إنفاق النظام على الإرهاب حتى في أوروبا".

يتفق والرأي ذاته، جوزيف ليبرمان، عضو مجلس الشيوخ الأمريكي السابق، الذي أكّد أنّ النظام الإيراني "ما يزال يقمع الحريات ويسرق ثروات البلد ليدعم الإرهاب في المنطقة والعالم، بينما يهاجم جيرانه بالصواريخ بواسطة الميلشيات"، وذلك رغم أوضاعه الاقتصادية المتردية، والاحتجاجات الشعبية المستمرة منذ عام، بيد أنّه يعمد إلى تأزيم الأوضاع المحلية والإقليمية، عبر تطوير الأسلحة والأنشطة النووية، وتهديد الأمن الإقليمي.

الكاتب العراقي علي ناجي لـ"حفريات": مؤتمر المعارضة الإيرانية في حاجة إلى إطار تنظيمي أكثر دقة؛ حتى يصبح بمقدوره إعطاء صورة واضحة وكاشفة عن أفعال النظام

وتابع: "الشعب الإيراني له الحقّ في السعي لحياة أفضل، ونحن ننظر إلى طرق لتغيير النظام في إيران، والضغط على النظام أضعف قوته".

كما وصف روبرت توسيلي، عضو سابق في مجلس الشيوخ الأمريكي، النظام الإيراني، بأنّه يعيش "آخر الفصول في مقاومة ديكتاتوريته"، ولفت إلى أنّ طهران دائماً ما تتعمد إخفاء الحقائق في عدة قضايا، سياسية وأمنية وإقليمية، أبرزها حادث تحطم الطائرة الأوكرانية.

مطالبات بتصعيد الضغط على طهران

وقبل شهرين، طالب مايكل ماكوفسكي، رئيس المعهد الوطني للأمن القومي بالولايات المتحدة، الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بمواصلة سياسة "الضغط القصوى" على النظام في إيران، ومتابعة ما وصفه بــ "إستراتيجية انهيار النظام الإيراني"، بغية منع حرب شبه حتمية في الشرق الأوسط، كما دعا السيناتور تيد كروز، النائب عن ولاية تكساس، في الوقت ذاته، الرئيس الأمريكي إلى ضرورة إلغاء الاتفاق النووي مع طهران، بصورة نهائية، واستعادة عقوبات الأمم المتحدة ضدّ النظام، موضحاً أنّ "النظام الإيراني يكذب، منذ أعوام، وأنّه أخفى برنامجه للأسلحة النووية، بما في ذلك صفقة أوباما النووية الكارثية مع النظام الإيراني".

وفي حديثه لـ "حفريات"؛ يشير الصحفي والكاتب العراقي، المتخصص في الشأن الإيراني، علي ناجي، إلى أنّ "مؤتمر المعارضة الإيرانية، الذي انعقد قبل أيام قليلة، هو مؤتمر سنوي يجمع عناصر المعارضة الموجودين بالخارج، لكنّه في حاجة إلى إطار تنظيمي أكثر دقة؛ حتى يصبح بمقدوره إعطاء صورة واضحة وكاشفة عن أفعال النظام الإيراني، خاصة الانتهاكات المتواصلة لحقوق الإنسان، وتدخّله في دول الجوار بمنطقة الشرق الأوسط، الذي تسبّب في إضعافها وإنهاكها، في ظلّ محاولاته الدؤوبة لفرض الهيمنة والتبعية، بوسائل عدة، من بينها: الدعم العقائدي والأيديولوجي لبعض الحواضن الاجتماعية، وتشكيل محاور أمنية وسياسية من خلال قوى محلية للتأثير على حكوماتها.

اقرأ أيضاً: سياسة سلاح "حزب الله".. تدمير لحياد لبنان ورهينة في يد إيران

لكنّ هذا المؤتمر، وغيره من المؤتمرات التي تنظمها قوى المعارضة، تحتاج، في رأي الصحفي والكاتب العراقي، إلى "وضع أساس محدّد للتغيير، وتحديد أجندة واضحة للعمل السياسي، يتم من خلالها وضع آليات الضغط على النظام وسبله، ومن ثم الإطاحة به، وهو الأمر الذي لن يتم من دون النجاح في تجميع شتات المعارضة بالخارج، وكذا الجهات الحليفة معها، حتى تكون أكثر فعالية إزاء النشاط الثوري والاحتجاجي، الجاري في شوارع إيران ومدنها".

ثمة حاجة ملحة إلى مؤتمر موحّد للمعارضة الإيرانية، بحسب ناجي، وذلك حتى لا يقف الأمر عند مجرد لقاء سنوي، يجري فيه تحديث بيانات المشاركين، وسرد الأحداث المتكررة حول دور النظام في تصدير العنف والإرهاب، وكذا قمع واعتقال المعارضين في الداخل، مؤكداً أنّه "طالما بقيت المعارضة متشتتة، فلن تكون مثل هذه المؤتمرات مجدية، بصورة كاملة، لكنّ المطلوب هو توحيد صفوف المعارضة، بمختلف أطيافها وقومياتها، هذا هو الحلّ الأساسي لإضعاف النظام الإيراني".

الصفحة الرئيسية