قيادي بالمقاومة الإيرانية لـ "حفريات": نظام الملالي سينفجر شعبياً

قيادي بالمقاومة الإيرانية لـ "حفريات": نظام الملالي سينفجر شعبياً

مشاهدة

21/10/2020

أجرى الحوار: حامد فتحي

تحلّ الذكرى الأولى لانتفاضة الشعب الإيراني، في 15 تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، ضدّ نظام الملالي القمعي، الذي أوصل البلاد إلى حافة الانهيار، بسبب سياسته العدوانية في الداخل والخارج.

يمكن لأيّ شخص الاعتماد على قوانين الملالي للتحرّش بالنساء وممارسة العنف ضدّهن، استناداً إلى القيود المؤسسية، وحتى تسليم المرأة إلى الحرس الثوري بحجج واهية

وشهدت معظم البلاد احتجاجات على خلفية تردّي الأوضاع المعيشية، والبطش والقمع، العام الماضي، في حين يغدق نظام الملالي مليارات الدولارات على برامج التسلح النووية، ودعم أذرعه الإرهابية في الدول العربية، بينما يصارع المواطن من أجل الحصول على الخبز.
وأشعل رفع أسعار الوقود بنسبة 300 % شرارة الاحتجاجات، التي سرعان ما تحوّلت إلى احتجاج ضدّ نظام الملالي نفسه، خاصّة في الأوساط الشعبية والعمالية، التي لطالما سعى النظام إلى تجنّب ثورتها.

 وقتلت آلة البطش أكثر من 1500 مواطن، وأصيب الآلاف بالرصاص، وتعرّض أكثر من 7 آلاف شخص للاعتقال، ورغم خفوت حدّة الاحتجاجات بعد أسبوع، إثر القمع الوحشي، إلا أنّ نشاط المقاومة الإيرانية، في الداخل والخارج، لم يهدأ، وكانت منظمة "مجاهدي خلق" على رأس الاحتجاجات، واستمرّ عناصرها في فعالياتهم الاحتجاجية دون انقطاع.

وتشهد إيران يومياً أعمالاً احتجاجية ضدّ مراكز القمع، والأنشطة الاقتصادية التابعة للحرس الوطني، بغية تجهيز الشارع للعودة إلى الانتفاضة في الذكرى الأولى.

 وللوقوف على حالة الغليان الشعبي، والقمع والإرهاب الممنهج الذي يمارسه نظام الملالي بحقّ الشعب، حاورت "حفريات" عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، فريد ماهوتشي، الذي قضى 40 عاماً في النضال ضدّ نظام الملالي القمعي.

وتأسّس المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، عام 1981، بمبادرة من مسعود رجوي، زعيم منظمة مجاهدي خلق، ويهدف المجلس إلى جمع كافة القوى الديمقراطية المعارضة لنظام ولاية الفقيه، ويهدف إلى تحقيق الديمقراطية في البلاد، وفي عام 1993 انتخب المجلس مريم رجوي، رئيسة للجمهورية الإيرانية، وأعلن تشكيل جبهة التضامن الوطني، كمظلة جامعة لكلّ معارضي الملالي.

فإلى نصّ الحوار:

تحلّ الذكرى الأولى لانتفاضة تشرين الثاني (نوفمبر)، والتي قمعها نظام الملالي بوحشية، وراح ضحيتها 1500 قتيل، وآلاف المصابين والمعتقلين، ويترقّب النظام بقلق هذه الذكرى؛ حدّثنا عن توقعاتكم حول تجدّد الانتفاضة.

ما ذكرته صحيح؛ قمع نظام الملالي بوحشية انتفاضة الشعب الإيراني، في تشرين الثاني (نوفمبر) 2019. وحاول النظام، في البداية، إسكات الناس بإغلاق الإنترنت، ثم تحوّل إلى القمع الوحشي، فأطلق جنوده الرصاص على المتظاهرين في الشوارع، وتعرّض المعتقلون للتعذيب والإعدام في السجون، واستمرت الاعتقالات والإعدامات حتى اليوم، لترهيب المواطنين من العودة للانتفاضة مرة ثانية.


إلا أنّ القمع لم يقتل روح الانتفاضة بين الشعب؛ بل زاد من سكب البنزين على نيران الغضب الشعبي، التي تشتعل تحت الرماد، انتظاراً لانفجار أعمّ وأشمل، وهو ما يخشاه النظام بشدة. ويبدو جلياً من خلال متابعة وسائل الإعلام الحكومية، واعترافات مسؤولي النظام، أنّهم يخشون انتفاضة أكثر شدّة، ويحذّرون بعضهم من ذلك، لكنّ في الانتفاضة المقبلة لن يرحم الشعب أيّ فصيل أو جناح حاكم من هذا النظام، وسيسقط بأكمله.

لذلك؛ فإنّ الرؤية والتوقعات التي يعترف بها النظام نفسه هي اندلاع انتفاضة أخرى، تهدّد بسقوطه، ونحن، في قوى المقاومة داخل إيران، ومعاقل الانتفاضة الداعمة لمجاهدي خلق، نعمل بنشاط على التحضير والتنظيم للانتفاضة القادمة.


تحتلّ إيران المرتبة الثانية بعد الصين في تنفيذ الإعدامات، خاصة ضدّ كلّ من يعارض النظام، ما طبيعة الإعدامات واستخدام الإعدام لترهيب الناس؟

القمع الداخلي وتصدير الإرهاب ركنان أساسيان من أركان نظام الملالي، للحفاظ على حكمه، والشعب الإيراني لا يريد هذا النظام برمّته، ويرغب في إقامة نظام ديمقراطي بدلاً منه. ولهذا السبب يستخدم النظام الإعدام والقمع للبقاء في السلطة.

والغرض من عمليات الإعدام والقمع هذه، هو القضاء على أيّة مقاومة، وخلق جوّ من الرعب حتى لا يثور الناس، وكان من أبرز ضحايا هذا القمع والإعدام أعضاء "مجاهدي خلق" وأنصارها، الذين أعدم النظام، منذ عام 1981 وحتى اليوم، أكثر من 120 ألف شخص منهم.

وفي صيف عام 1988 وحده، وفق فتوى الخميني، تمّ إعدام أكثر من 30000 سجين سياسي، معظمهم من أعضاء وأنصار مجاهدي خلق. وتستمر هذه المجازر حتى يومنا هذا، وكما رأينا في الأشهر الأخيرة؛ أعدم النظام منتفضين في السنوات الأخيرة، بمن فيهم: بطل المصارعة، نوید أفكاري، ومصطفى صالحي، بهدف ترهيب الشباب المنتفضين، ورغم ذلك لم يصب الفتور روح المقاومة بين الشعب.

بشكل يومي تشهد إيران أعمالاً احتجاجية، وهجوماً على منشآت تابعة للنظام، وفعاليات حشد للثورة، على يد المقاومة في الداخل؛ حدّثنا عن ذلك.

يريد النظام خلق جوّ من الرعب، من خلال عمليات الإعدام والقمع، لإجبار المجتمع على الصمت. وتنشط المقاومة لكسر ذلك، من خلال أنشطتها الخاصة في جميع المدن، بكتابة الشعارات على الأبواب والجدران، ووضع صور لقادة المقاومة في الأماكن المزدحمة بالمدن، وإحراق ملصقات لقادة النظام ومراكز القمع، بهدف تحطيم جوّ التخويف والصمت.

يريد النظام الإيراني التخلص من الأزمات الداخلية بتصدير الإرهاب والتحريض على الحرب، وفي هذا الصدد؛ لو نظرنا إلى كلام قادة النظام، نجدهم يقولون ذلك بوضوح

وتعمل على تهيئة جوّ من التمرّد والانتفاضة، وكانت هذه الأنشطة هي التي حوّلت انتفاضة العام الماضي من مطالب نقابية إلى غضب عامّ ضدّ النظام؛ إذ سرعان ما تغيّرت الشعارات من مطالب نقابية في اليوم الأول إلى "الموت لخامنئي" و "الموت لروحاني"، لدرجة أنّ خامنئي، المرشد الأعلى للنظام، وقادة النظام الآخرين، اعترفوا بأنّ نشطاء مجاهدي خلق هم الذين نظموا الانتفاضات.

وتسبّبت أنشطة المقاومة بمشاكل كبيرة للنظام؛ الذي يخشى كسر حاجز الخوف لدى الشعب، ونحن من جانبنا ننشط للتحضير لانتفاضة كبرى.

يعني هل هناك صراعات بين مؤسسات نظام الملالي نفسه؟

نظام الملالي ليس نظاماً عادياً في هذه الفترة، لكنّه نظام من القرون الوسطى، مفروض على الشعب الإيراني، والمؤسسات الداخلية لهذا النظام ليست كمؤسسات الدول الأخرى المعروفة، بل عصابات مافيا تتقاتل مع بعضها من أجل المزيد من السلطة.

وعلى سبيل المثال؛ يوجد جيش في كلّ دولة، وشكّل هذا النظام أيضاً قوات الحرس الثوري لحمايته، والفرق الرئيس بين خامنئي وروحاني؛ أنّ خلافاتهما تدور حول كيفية الحفاظ على النظام، والحصول على حصة أكبر فيه، ونهب ثروات البلاد.

هل تعوّلون على الجيش الإيراني للانضمام إلى الشعب في مواجهة جرائم قوات الحرس؟

ما نعوّل عليه هو الشعب الإيراني وجيش الجوعى، والشعب الذي أظهر في انتفاضة العام الماضي، وكذلك في الانتفاضات السابقة، رفضه وكرهه الشديد لهذا النظام، هو ما نعوّل عليه لإطاحة نظام الملالي، وفي كلّ انتفاضة يعرف الشعب أكثر أنّه قادر على تحقيق ذلك.

أما الجيش؛ فهو من الشعب، الجنود مواطنون مجنّدون قسرياً، وحتى الضباط والقادة لم يسلموا من إهانة عناصر الحرس الثوري.

يضطهد نظام الملالي المرأة بشكل خاص؛ لماذا؟

العنف ضدّ المرأة في ظلّ حكم الملالي شيء يتجاوز كلّ المعايير الدولية المعروفة، وتسهل ملاحظته في مجالات مختلفة، بما في ذلك المجالان الآتيان: أولاً؛ العنف المؤسسي والمنهجي ضدّ المرأة، المنصوص عليه في الدستور والقوانين الفرعية والموضوعية الأخرى، والذي تعدّ المرأة فيه أساساً نصف رجل، وهي محرومة من العديد من الوظائف والمناصب الاجتماعية.

وثانياً: العنف الجامح في جميع جوانب حياة المرأة، الشخصية والخاصة، من قبل أشخاص يرون في أنفسهم قادة للخير وناهين عن الشرّ، وبناءً على ذلك، يمكن لأيّ شخص الاعتماد على قوانين الملالي للتحرّش بالنساء وممارسة العنف ضدّهن، استناداً إلى القيود المؤسسية، وحتى تسليم المرأة إلى الحرس الثوري بحجج واهية، لتتعرّض للإهانة والتنكيل.

والسمة المميزة لهذا النظام، المناهض للمرأة؛ أنّ الملالي يسعون لبقائهم باستخدام أساليب عنيفة ووحشية ضدّ النساء، ويمارس الموالون للنظام عنفاً جسدياً وحشياً على النساء في الشوارع؛ برشّ الأسيد عليهنّ، أو إعدامهنّ بحجج واهية؛ فمنذ بداية رئاسة روحاني، تمّ إعدام 91 امرأة.

في ظلّ الوضع الاقتصادي المتدهور، والقمع الذي يطال الشعب؛ هل بقيت قاعدة شعبية للنظام؟

النظام لا يمتلك قاعدة شعبية، القمع والإعدامات يظهران ذلك؛ لقد تدهور وضع النظام لدرجة أنّه لا يتحمل أدنى انتقاد، حتى من داخله، ولا يمكنه حتى تحمّل العصابات التي بداخله.

مسؤولو النظام أنفسهم يقولون إنّ 90 % من الناس غير راضين، وتحذّر الصحافة الحكومية من الغضب الشعبي، والانتفاضة الجديدة المتوقعة.

منذ أن سرق الملالي ثورة الشعب، عام 1979، والنظام يسلك طريق تصدير الثورة إلى العالم؛ ما الهدف الأساسي من وراء هذا الشعار الذي يشجع على تنامي الطائفية والعنف الديني في الدول العربية؟

يقوم حكم الملالي على ركيزتين؛ القمع في الداخل، والإرهاب، أو ما يسمى "تصدير الثورة إلى الخارج"، ولو نظرنا إلى تاريخ تصدير النظام للإرهاب، نجد حرب السنوات الثماني مع العراق، ثمّ التدخّل في دول أخرى، مثل: لبنان وسوريا واليمن وغيرهم.

يريد النظام التخلص من الأزمات الداخلية بتصدير الإرهاب والتحريض على الحرب، وفي هذا الصدد؛ لو نظرنا إلى كلام قادة النظام، نجدهم يقولون ذلك بكل وضوح؛ وردّاً على الاحتجاجات على النفقات التي يتكبّدها النظام في سوريا ولبنان، يقولون "إذا لم نقاتل في سوريا ولبنان اليوم، فسنضطر إلى أن نقاتل في شوارع المدن الإيرانية"؛ لذلك يهدف النظام إلى إثارة الحرب في المنطقة والتدخّل في شؤون الدول الأخرى، للحفاظ على نفسه أولاً.

كيف ترون قرار رفع حظر السلاح عن إيران؟

إنّ رفع أيّة عقوبات، سواء أسلحة أو غيرها، هو فقط لمساعدة النظام في قمع الشعب الإيراني من جهة، وتشجيع النظام على زعزعة استقرار المنطقة، وقتل أبنائها من جهة أخرى؛ لذلك، وكما قالت السيدة مريم رجوي؛ فإنّ موقفنا كان، وما يزال، هو عدم بيع رصاصة واحدة لهذا النظام؛ لأنّه يستخدمها بالتأكيد ضدّ شعب إيران وشعوب المنطقة.

ما هي توقعاتكم حول الموقف الأمريكي في حال فاز ترامب أو بايدن؟

ما يريده الشعب الإيراني هو عدم مساعدة دول العالم لهذا النظام، ووضع حدّ لسياسة الاسترضاء، ومحاسبة الملالي على انتهاكات حقوق الإنسان، وتصدير الحرب إلى المنطقة وتصدير الإرهاب إلى العالم، ومعاقبة الأجهزة القمعية والسلطات ذات الصلة، والوقوف إلى جانب الشعب بدلاً من الوقوف إلى جانب نظام قاتل، وينطبق الشيء نفسه على الولايات المتحدة، فبعد انتفاضتَي 2018 و2019، سلكت الولايات المتحدة الطريق الصحيح فيما يتعلق بموقفها من النظام، وأنهت سياسة الاسترضاء لسنوات عديدة.

أما الانتخابات الأمريكية فهي، بالطبع، شأن داخلي أمريكي، لكنّ مطلبنا من الولايات المتحدة، بغضّ النظر عمّن سيصبح رئيسها، ومن أيّة دولة أخرى في العالم، هو الوقوف مع الشعب الإيراني وممارسة المزيد من الضغط على النظام.

الصفحة الرئيسية