كيف استخدمت تركيا المريدية والإخوان في اختراق المجتمعات الكردية؟

"عفرين" خمسة حروف، لم يسمع بها العالم قبل العشرين من كانون الثاني (يناير) العام 2018، موعد بدء العملية العسكرية التركية المسماة بـ "غصن الزيتون"، المدعومة بمقاتلين تابعين للمعارضة السورية المُعتدلة، وفق منظور أنقرة وموسكو، منتهيةً في الثامن عشر من آذار (مارس)؛ أي بعد قرابة 58 يوماً من المعارك الدامية، التي أسفرت عن عدد كبير من الضحايا في صفوف المقاتلين الكُرد، ممن لم تسعفهم جسارتهم في مواجهة أسلحة "الناتو".
المنطقة الكردية تلك، تميزت خلال أعوام الحرب الأهلية السورية الثمانية، باحتضانها أكثر من مليون إنسان؛ بين سكان اصليين ونازحين إليها، فبينما كانت الحرب تطحن برحاها مختلف أرجاء البلاد، كانت عفرين تعيش أماناً قلّ نظيره، على مستوى محافظة حلب، والشمال السوري عامة، عقب تشكيل مؤسسات أمنية وعسكرية تابعة لحكومة كُردية محلية سميت بـ "الإدارة الذاتية"، وهو المشروع الذي يتبناه الأكراد في شمال سوريا، في إطار سعيهم لبناء سوريا جديدة لامركزية.

اقرأ أيضاً: "الغوطة وعفرين": أحلام المهجرين بالعودة إلى منازل تهدّمت وجغرافيا سُرقت
المشروع ذاك، تعارضه حكومة أنقرة بشدة، خشية انتقال عدوى ذلك الطموح إلى قرابة عشرين مليون كُردي جنوب شرق تركيا، ليفتح ذلك باباً جديداً للصراع، في منطقة لم تهدأ فيها المحاولات التركية خلال عقود مضت، سعياً لضمها وتنفيذ سياسات التتريك فيها، نتيجة ما تمثله من ثقل كردي.
"عفرين" أو "كُرداغ" في عهد العثمانية
كانت عفرين الحالية الجزء الأكبر مما سمي "جبل الأكراد/ كرداغ"، في عهد الإمبراطورية العثمانية، وتتمتع بإدارة ذاتية، كما كان الحال بالنسبة إلى كردستان الشرقية، وبحسب الزمن والسياق الإداري؛ يظهر بأنّ هذه المنطقة كانت لواءً (سنجقاً) كردياً مستقلاً، تابعاً لـ "كلّس"، التي كانت تخضع، بحسب نظام السناجق (الألوية) الكلاسيكي، لسيادة حلب، وتسمَّى رسمياً "إقليم الأكراد"، وكانت بالنسبة إلى العثمانيين مصدراً لتزويدهم بالضرائب والعساكر من القبائل المحلية، في حملات تجنيد تصل إلى ألف رجل.

باحث: بعد أن أفلحت تركيا في لواء إسكندرون تراخت في دعم حركة المريدين ما أتاح للفرنسيين القضاء على الحركة

وكانت عائلة "جان بولات" الكُردية (جنبلاط في لبنان)، تحكم كلّس لعدة أجيال، قبل أن يصبح علي جانبولات حاكماً لحلب، لكنّه -عام 1607- قام بثورة ضدّ الدولة العثمانية، انتهت بهروبه إلى لبنان، فيما احتفظ لواء (سنجق) "كلّس" بأهميته كمصدر منتظم لتزويد الدولة بالعساكر، حتى أواخر القرن 18، وتم تمثيل أكراد كلّس لدى السلطات العثمانية، كما باقي الاتحادات القبلية من قبل قائد محلي(*1).
وفي هذا السياق؛ يقول الباحث التاريخي الكُردي، المُنحدر من عفرين، هاوار عبد الواحد (اسم مستعار لضرورات أمنية)، في حديثه لـ "حفريات": "كان لقضاء كلّس حكومة ومجلس محلي، وكان التمثيل الشعبي لنواحيها في المجلس يتم وفق المناطق والعشائر والإقطاعيات؛ فناحية جومة وعشائر وإقطاعيات كرداغ كانت تمثل في مجلس القضاء عبر ممثلين لهم ويعينون من قبلهم، وكانوا عادة ممن يجيدون القراءة والكتابة والتحدث باللغة التركية، وكان هؤلاء صلة الوصل بين حكومة كلّس ومجلسها وزعماء العشائر والآغاوات؛ أي إنّ التمثيل السكاني الشعبي لم يكن على أساس قومي أو ديني، بل كان تمثيلاً للمجموعات العشائرية والبيوتات الإقطاعية الحاكمة في كلّ ناحية أو عدة قرى".
تقسيم عفرين إلى شطرين

رسم توضيحي لتقسيم "عفرين/ كرداغ" إلى شطرين؛ شماليّ ضمّ إلى تركيا وجنوبي ضمّ إلى سوريا

تقول المصادر الكردية: إنّ "عفرين"، كانت تشمل أيضاً مناطق مثل: "دشتا حمقية/ سهل العمق" و"جبال(Gewir) / جبال الأمانوس"، امتداداً إلى مدينة "إصلاحية"، وهي مناطق باتت داخل تركيا الحالية، بعد ترسيم الحدود بين سوريا وتركيا، وتحدّ عفرين شمالاً وغرباً.

اقرأ أيضاً: لهذه الأسباب يعرقل "الإخوان المسلمون" توافق السوريين في إدلب
وبعد قيام الجمهورية التركية؛ بدأت سياسات التتريك والتهجير القسري، والتغيير الديموغرافي، في المناطق التابعة لـ "كرداغ"، الواقعة على الجانب التركي من الحدود، ويُلاحظ أنّ جميع القرى التابعة لـ عفرين من قرية "دير بلوط" (قرية تابعة لناحية جنديرس)، إلى قرية "ديكماداش" (قرية تابعة لناحية شران) في الطرف السوري للحدود؛ هي كردية خالصة، أما على الطرف التركي من الحدود، فلم يتبقَّ سوى عدد قليل من القرى الكردية في المنطقة المقابلة لمنطقة "ميدان أكبس"، لغاية قرية "ديكماداش"، بينما المنطقة الممتدة من "قره خان" لغاية قرية "يول جات"، فقد باتت نسبة ٨٠% منها، من الأتراك ومن ملل غير معروفة.

(رسم توضيحي: جميع القرى التابعة لـ عفرين من قرية "دير بلوط" إلى قرية "ديكماداش" في الطرف السوري للحدود هي كُردية خالصة)

رسم توضيحي: في المنطقة المقابلة لقرية "ميدان أكبس" لغاية قرية "ديكماداش"، على الجانب التركي من الحدود، قرى كردية لم يتبقَّ فيها سوى عدد قليل من الأكراد

ويدلّ تضاؤل نسبة الكُرد في المناطق الحدودية المقابلة لعفرين من الجانب التركي، إلى أنّه تمّ محو وتهجير الأكراد من تلك المناطق بطرق مختلفة، عبر الاستيلاء على ممتلكات الآغاوات، أو إجبارهم على البيع، وتشجيع الكُرد، أو إجبارهم، على الرحيل إلى المدن الكبرى، من خلال منح بعض المناصب للوجهاء منهم في أنقرة وإسطنبول، أو عبر توريطهم في أعمال غير شرعية كاستنزاف ثرواتهم في "القمار"، ومن الأمثلة المقدمة في هذا السياق؛ "قرية كوميت" التي تقع على الطرف التركي من الحدود، ويقابلها في الطرف السوري "قرية شديا" التابعة لناحية راجو؛ حيث كانت "كوميت" تتمتع بمكانة عشائرية، ودينية (مزار)، واجتماعية، واقتصادية، (لـعائلة رشا المشهورة، من زعامات عشيرة شيخان الكردية)، لكنّها مهجورة حالياً، وتمّ إنشاء قاعدة عسكرية تركية فيها؛ حيث لا يمكن لأحد أن يزورها، وهناك الكثير من القرى مثلها.

اقرأ أيضاً: الكُرد يتخلون عن حلمهم بالفيدرالية استجابة للأسد ودرءاً لأردوغان
وتضيف المصادر الكردية؛ أنّ الزائر لمنطقة كرداغ في الطرف التركي، لا يشعر بأنه في كرداغ، فهناك نسبة قليلة من الأكراد في "قره خان"، وشملت سياسات التتريك أيضاً قضاء إسكندرون وأنطاكيا وريفها، فمثلاً كانت عشائر "الكوجر" الكردية، وقطعان الغنم، تملأ جبال الأمانوس/ (Gewir)، لكنّها الآن ليست كذلك، وتستذكر في هذا السياق مثالاً في عهد الانتداب الفرنسي على سوريا، عندما أصبح "حسين عوني" نائباً في البرلمان السوري، عام ١٩٣٦، عن عفرين/ كرداغ، لكن بعد وضع الحدود، بقيت قريته "كوميت" في الطرف التركي، حتى أنّ بعض أبنائه باتوا أعضاء في البرلمان التركي.
محاولات ضمّ "كرداغ" في الجانب السوري
حاولت تركيا ضمّ منطقة عفرين إليها بطرق وأساليب عدة منذ ثلاثينيات القرن الماضي؛ حيث ساهمت الدعاية الكمالية ودعاية الوحدة الإسلامية في إثارة الاضطرابات والانشقاقات بين العشائر الكُردية، وعمد الأتراك إلى تنظيم أجهزة سياسية موالية لهم داخل المقاومة الكُردية ضدّ الانتداب الفرنسي، وكانوا يهدفون من وراء ذلك، لضمّ المناطق الكُردية إلى دولتهم التركية، مستغلين العلاقات التاريخية والاقتصادية والقومية القديمة، بين سكان "عفرين/ كرداغ"، والمراكز الإدارية في (كلّس، قره خان، الريحانية)، خاصة أنّ السكان في الطرف التركي أيضاً من الكُرد ويرتبطون ببعضهم على طرفي الحدود بعلاقات القربى.

مواطن كردي: حركة المريدين والإخوان المسلمون يمتلكون التفكير ذاته من خلال الرغبة في استغلال الدين بغية الانتشار بين الناس

وقد أنشئ بغاية ضمّ "عفرين/ كرداغ" إلى تركيا حلقات دعائية تركية، وزّعت عليها المنشورات، وسعت لإظهار الدولة التركية بمظهر الدولة المتمدنة؛ لذلك لم يتردد بعض زعماء العشائر من الانضمام إلى هذه الدعاية، ومطالبتهم، ضمهم إلى تركيا، أمثال (باي محمد) من عائلة شيخ إسماعيل زاده، وعدد آخر من الكُرد الذين خدعوا بسياسة تتريك المنطقة، في ظلّ غياب الحسّ القومي الكُردي، لتظهر إثر ذلك بين أعوام 1930 – 1940 حركة دينية اجتماعية سميت "حركة المريدين"، لمحاربة الاحتلال الفرنسي في المنطقة، معتمدة في ذلك بالدرجة الأساس على الرابطة الدينية(*3).
وبالفعل؛ تطوّرت -عام 1930- داخل "عفرين/ كرداغ" حركة مدفوعة دينياً، ضدَّ المستعمر وملاك الأراضي، قادها (شيخ إبرام) "إبراهيم خليل"، ذو الأصول التركية، الذي درس مع الشيوخ النقشبنديين في حمص ودمشق، واستقرَّ، حوالي العام 1930، في عفرين/ كرداغ؛ حيث كان في البداية تحت حماية عائلة شيخ إسماعيل زاده، وهي واحدة من أكثر العائلات المالكة للأراضي والأكثر تأثيراً في المنطقة.
وخلال فترة قصيرة؛ تحوّل "شيخ إبراهيم"، وأتباعه، بصورة منظّمة، إلى حركة مسلحة على شكلِ أخوة دينية، فالأتباع في دائرة شيخ إبراهيم، كانوا يسمّون "مريدين" (وهي كلمة كُردية تعني الأتباع أو المؤيدين"، مطالبين بالقوّة الدينية والروحية، وانتزاع الملكية من الآغاوات، وإعادة توزيع ممتلكاتهم على الفقراء، إضافة إلى طرد الفرنسيّين خارج سوريا.

اقرأ أيضاً: العودة إلى عفرين: الأكراد أمام مُقاومة بيضاء أو استسلام بطعم الهزيمة
وطوال الثلاثينيات؛ كسبت الحركة أعداداً كبيرة من المؤيدين، خاصةً بالاتفاق مع الآغا الأكثر قوة في المنطقة، رشيد شيخ إسماعيل زادة، الذي كان يتمّ ذكره محلياً بـ (كور رشيد)، أو "رشيد الأعمى"، وخلال أعوام الحرب، عبرت مجموعات من المريدين الحدود السورية التركية، وكانوا في بعض الحالات يسرقون أو يهرّبون، يقتلون أو ينهبون، وكانوا يحاولون أن يرجعوا لقراهم.

أدوات تركية لمواجهة فرنسا
وطوّرت حركة "المريدين: علاقات شخصية وسياسية بالكتلة الوطنية وحزب القومية السائد أثناء الانتداب، وعندما عاد الوفد السوري الوطني إلى سوريا، من المفاوضات في باريس عام  1936، ووصولهم إلى عفرين على متن قطارِ الشرق السريع، كان في استقبالهم المئات من المريدين بقيادة علي غالب أحد قادات الحركة، ثمّ ازدادت قوة الحركة القومية السورية في مواجهة الفرنسيين، بعد عام 1941، خاصة بعد الانتخابات البرلمانية عام 1943، عندما فاز الوطنيون، وعلى إثرها عادت أعداد كبيرة من المريدين إلى سوريا، مستفيدين من موقف الوطنيين السوريين الإيجابي تجاه الحركة كثورة ضدّ المستعمر(*2).

اقرأ أيضاً: الطعم التركي والإدارة الذاتية في عفرين: نار المقاومة تنبعث من جديد
وحول ذلك؛ يقول الباحث هاوار عبد الواحد: "بسبب النزاع على لواء إسكندرون (هاتاي الحالية)، التي اعتبرت حينها ذات وضع خاص ضمن دولة حلب، مع مطالبة تركيا بها، ونوايا تركيا لضمّ منطقة كرداغ (عفرين) لربط مصيرها بلواء إسكندرون، عملت تركيا من أجل تحقيق ذلك عبر مخططين؛ الأول: دعم الحركة التي سميت "الحركة المريدية" لمحاربة الفرنسيين، وذلك خلال كامل عقد الثلاثينيات من القرن الماضي، وكسب ودّ السكان، خاصة في قرى نواحي راجو وبلبل، مستغلة الشعور الديني لدى السكان الكرد في محاربة (الفرنسيين الكفار)، الذين احتلوا بلاد المسلمين، ومن ناحية أخرى؛ اتصلت ببعض الوجهاء والإقطاعيين في المنطقة، في محاولة لاستمالتهم بغية طلب الانضمام إلى عملية الاستفتاء حول ضمّ لواء إسكندرون إلى تركيا، التي تمت عام 1938، وربما لهذه الغاية أرسلت كميات من القبعات (شبقة) التي أصبحت رمزاً (مدنياً) لتركيا الجديدة حينها، إلى بعض وجهاء جبل الكُرد، لكنها فشلت في مسعاها".

اقرأ أيضاً: تركيا تحرم 38 ألف طالب كُردي من التعلم بلغتهم الأم
ويُنظر إلى العقد الرابع من القرن العشرين (1930-1940) في منطقة عفرين، من حيث النشاط الاجتماعي والسياسي والعسكري، باعتباره عقد الحركة المريدية بلا منازع؛ فمن الناحية الاجتماعية: تجاوزت الحركة الكثير من التقاليد والعادات الاجتماعية القديمة في مجالات عدة، كالزواج والمهور والثأر، وأيضاً في التمرد على الروابط العائلية والعشائرية والإقطاعية القديمة وتفكيكها، كما برزت زعامات للحركة من أوساط عامة الشعب نافست الزعامات الكلاسيكية التي كانت تسود المجتمع، وكان من أكثرهم شهرة: "علي غالب، ورشيد حنيف، ورشيد إيبو(*4).

اقرأ أيضاً: أردوغان والقدس: الطريق لا يمر من عفرين
ومن الناحية السياسية؛ حافظت الحركة المريدية على علاقات سياسية وثيقة مع بعض زعماء الحركة الوطنية في سوريا، وفي محافظة حلب خاصة، تلك العلاقات السياسية التي وضِعت لبناتها الأولى من قبل المجاهدين الكرد والعرب، منذ بداية دخول القوات الفرنسية إلى مناطق شرقي البحر المتوسط، كما أنه بمساندة الحركة المريدية، تمّ انتخاب زعيم عشيرة شيخان، حسين عوني، لعضوية البرلمان السوري لدورتين متتاليتين (1932 و1936).
أما من الناحية العسكرية، فقد قامت عناصر من الحركة باغتيال بعض الآغاوات والمعارضين لها، كما نفذت بعض النشاطات المسلحة على المخافر الحدودية للدرك السوري(*4).

مُقايضة "عفرين" بـ لواء الإسكندرون
تنبهت السلطات الفرنسية إلى الدعاية التركية في منطقة عفرين/ كرداغ، أو جبل الكُرد، وعملت في سياق ذلك على استغلال الشعور القومي الكُردي؛ فلجأت إلى زُمر من الآغاوات المناوئين لفرنسا، والمخدوعين بسياسة التتريك، وجمعوا بعض الآغاوات والوجهاء وعرضوا عليهم إقامة حكم ذاتي كُردي، أو ما يشبه دويلة كُردية، ومن جهة أخرى افتتحت المدارس في القرى الرئيسة، واهتمت بتدريس اللغة الفرنسية (في سبيل مواجهة الخطط التركية الرامية إلى ضمّ عفرين)(*3).
إلا أنّ فرنسا قد أوقفت مخططها الكُردي فيما بعد، بسبب انتهاء النزاع بين الفرنسيين والأتراك على مشكلات الحدود، عقب التنازل الفرنسي عن لواء إسكندرون للأتراك، مقابل تخلي الأتراك عن أطماعهم في منطقة عفرين/ كُرداغ أو جبل الكُرد(*3).

اقرأ أيضاً: تناقضات حماس: تأييد الاحتلال التركي لعفرين ومعارضة الاحتلال الإسرائيلي
وعن هذه اللحظة التاريخية يقول عبد الواحد لـ "حفريات": "هكذا بعد أن أفلحت تركيا في لواء إسكندرون، تراخت حينها في دعم حركة المريدين، احتجزت زعيمها الشيخ إبراهيم خليل سووق أوغلو "مواليد بورجا- إزميت 1898" النقشبندي المذهب، ما أتاح للفرنسيين القضاء على الحركة عام 1940، بحملة عسكرية استخدمت فيها الطائرات الحربية في قصف مواقع المريدين وبعض القرى الجبلية".
ويضيف عبد الواحد: "يمكن اعتبار تلك الحركة التي سميت "الحركة المريدية"، نسبة إلى مريدي وأتباع شيخ إبراهيم خليل أفندي، حركة دينية اجتماعية ظاهرها مقاومة "الكفار" ومناهضة مظالم الإقطاعيين، وقد استغل زعيمها شيخ إبراهيم خليل هذين السببين، في استمالة شرائح واسعة من فلاحي وفقراء القرى الجبلية إلى صفوف حركته، بعد أن وعدهم بتوزيع أراضي الإقطاعيين عليهم، كما قام بإلغاء المهور في الزواج، وشكّل محاكم محلية للبتّ في أمور الناس، وقد أفلح في إعلان العصيان المسلّح ضدّ الفرنسيين وبعض إقطاعيي المنطقة، واغتيال بعض رموزهم من آل شيخ إسماعيل زاده، ما اضطر هؤلاء إلى توثيق علاقاتهم مع سلطات الانتداب الفرنسية، وبالتالي قطع كلّ صلاتهم النفسية والعاطفية، وصلات مجتمعاتهم المقربة منهم مع ماضيهم العثماني، وتركتها الدولة التركية الجديدة، وساعدهم في ذلك اهتمام الفرنسيين الملحوظ بأوضاع الناس، وتقديم بعض الخدمات وتأمين الأمن لهم، وبالتالي كسبهم – إلى حدٍّ ما- للتعاون والقبول بالسلطات المحلية الجديدة للانتداب الفرنسي، وقطع صلاتهم مع ماضي الدولة العثمانية".
المريدية والإخوان... التفكير الرجعي ذاته
أما عن أساليب الحركة المريدية، التي حاولت تركيا من خلالها اقتحام المجتمع في عفرين ثلاثينيات القرن الماضي، فيقول المواطن الستيني علي بليلكو، نقلاً عمّا وصل إلى مسمعه من أسلافه: "من حيث المبدأ؛ فإنّ حركة المريدين والإخوان المسلمين يمتلكون التفكير ذاته، من خلال الرغبة في استغلال الدين بغية الانتشار بين الناس، وهي تهدف في الأساس إلى منع الفكر التقدمي، وحثّ الإنسان دائماً على أن يتوجه بفكره للخلف، فيكون رجعياً ومُنوماً، لإشغاله دائماً بأحاديث وروايات وقعت قبل أكثر من ألف عام".

سياسي كردي: ظلت الحدود بين تركيا وسوريا مثار شدّ وجذب وهناك محاولات من تركيا لاقتلاع أراض سوريا وضمها لها

وبخصوص اختلاف حركة المريدين عن الإخوان، يوضح بليلكو لـ"حفريات": "حركة المريدين كانت قد حاولت الانتشار بين الكُرد وحدهم، ضمن منطقة عفرين، بغية ضمها إلى تركيا أو توسيع النفوذ التركي فيها، وبالتالي لم تكن حركة عامة أو شاملة؛ حيث ارتبطت بشخص مُعين مدفوع من أجهزة المخابراتية التركية، لربط عفرين بتركيا جغرافياً، أو فكرياً على الأقل".
ويردف: "سمعنا الكثير من القصص عن حركة المريدين، منها: أنّهم جاؤوا إلى القرى الكردية، وحاولوا إعادة تعليم الأهالي الدين الإسلامي، وهو مُشابه لما يحدث اليوم في عفرين من قبل الفصائل التابعة لتركيا، التي تريد أن تعلم أشخاصاً مسلمين منذ مئات الأعوام الدين الإسلامي من جديد، فرغم وجود كتب القرآن والمساجد في معظم قرى عفرين، يأتي هؤلاء ليعلموا الناس شريعة خاصة بهم".

اقرأ أيضاً: "الإخوان" يحتفلون بتأسيس الجماعة بإسطنبول..ومشعل يشيد بانتصار أردوغان بعفرين
ويعلق بليلكو على ذلك: "تلك التعاليم تختلف بين الجبهة النصرة أو حركة أحرار الشام الإسلامية، أو غيرها من فصائل المعارضة، وهو الأمر ذاته الذي كان يفعله المريدون، الذين كانوا يسعون إلى نشر فكر وتعاليم تمكنهم من السيطرة على الأهالي في عفرين، ويبدو أنّ المخابرات التركية قد استخلصت أنّ الدين هو العامل الأنسب لاختراق الأهالي، والأقرب للناس في المنطقة، وربما لو أنهم كانوا في عهد آخر لاستخدموا أسلوباً آخر لمحاولة اختراق الأهالي وربطهم بتركيا".

مسلح في عفرين يحمل سيفاً بالقرب من أحد أبرز معالم المدينة الكردية شمال سوريا

مُقارنة فصائل المعارضة بـ "المريدية" 
انتهاكات عديدة تمارسها فصائل محسوبة على المعارضة السورية في عفرين، عقب سيطرة تركيا عليها، تتنوع بين عمليات سرقة وخطف وابتزاز واستيلاء على أملاك العائلات الكردية، المهجرة بفعل الحرب التركية الأخيرة على عفرين، ويضيف بليلكو في هذا السياق: "في حين كان التدخين ممنوعاً على الأهالي غير المحسوبين على حركة المريدين، كان المنتمون إلى تلك الحركة يقومون بالتدخين، دون أن يتعرض لهم أحد، إضافة إلى فرضهم الصلاة على جميع الأهالي، وبعد إجبار الأهالي على الالتزام بتعليمات الحركة، كانوا يلجأون في بعض الأوقات إلى معاقبة أيّ شخص بدون أسباب موجبة".

اقرأ أيضاً: ضمّ عفرين إلى أنطاكيا التركية
ويستطرد "بليلكو": "ما يفعله المسلحون في عفرين من عمليات قتل وخطف، لا تمكن مقارنته بأحد، نحن الكُرد معروفون بأننا لا نقبل العبودية لمن يريد التستر تحت عباءة الدين، لأننا في عفرين، بشكل خاص، نمتلك فكراً تقدمياً يحبّذ العلم، ونتقبل الأفكار التي تحمل رؤى تحررية أكثر من باقي الشعوب في المنطقة، وانطلاقاً من ذلك؛ أعتقد أنّ حركة المريدين لم تنتشر ولم تدم، ليس لوجود قوة أخرى قامت بإنهائها، وإنما بسبب عدم وجود من يتقبلها، حيث كانت تمتلك أربعة إلى خمسة مريدين في كل قرية، رغم أنّ الحياة في ذلك الحين، كانت مُنغلقة، ولم تكن وسائل الإعلام والاتصالات متاحة، لكن رغم ذلك لم تتوفر أرضية للفكر المريدي، ما أدّى إلى انحلالها".

اقرأ أيضاً: أزمة الأكراد: هجوم عفرين وأطماع أردوغان
وفي الصدد، يذكر الباحث هاوار عبد الواحد بأنه "كان لشريحة المتعلمين دور مهم في مكافحة التدخلات التركية، السرية والعلنية، في شؤون منطقة عفرين، منذ ثلاثينات القرن الماضي، عبر تشكيل بعض الأندية، مثل "نادي الشبيبة الكردية" (1936)، و"جمعية المثقفين" (1950)، إضافة إلى توارد الأنباء عن الثورات الكردية في كردستان تركيا، والمظالم وحملات الإبادة التركية ضدّ أشقائهم الكرد هناك".

 من مسلحي المعارضة برفقة الجيش التركي أثناء سيطرتهم على نقاط للوحدات الكردية بريف عفرين

فترة الثمانينيات والتسعينيات
وفي فترة الثمانينيات؛ حاول الإخوان المسلمون التوغل في المجتمع الكردي في عفرين، بأساليب عديدة، أبرزها؛ استخدام المال في دعم بعض الشخصيات، لكسبهم وربطهم بالتنظيم وفكر الإخوان المسلمين، ويذكر بعض المراقبين المحليين أنّ عدداً من أبناء المنطقة قد تورطوا في تلك المشروعات، وتمثل ذلك في ظهور الغنى المفاجئ عليهم، من خلال مشروعات تجارية دعمها تنظيم الإخوان، بغية التوغل في أركان المجتمع والسعي إلى التحكم بحركته الاقتصادية.

اقرأ أيضاً: صحف ألمانية: أردوغان تحالف مع ميليشيات إسلاموية في عفرين
وفي التسعينيات؛ حاولت المخابرات التركية اختراق المجتمع مجدداً، وإثارة البلبلة، عندما كانت المنطقة تشهد نشاطاً ملحوظاً لحزب العمال الكردستاني، فعملت تركيا على ضرب الأمان في المنطقة عبر عملاء لها، الذين نفذوا تفجيرات طالت عدداً من المنشآت الصناعية كمعاصر الزيتون وغيرها، لتلقي قوات الأمن السوري على عدد من هؤلاء، الذين اعترفوا بأنّهم مدفعون من الميت التركي (المخابرات التركية)، لضرب اقتصاد المنطقة وإثارة البلبلة فيها.
لماذا هاجمت تركيا عفرين؟
المهندس قازقلي محمد، وهو سياسي كُردي من عفرين، يعزو في حديثه لـ "حفريات"، أسباب مهاجمة عفرين إلى "الموقع الجيوسياسي والتركيبة الديموغرافية لمنطقة عفرين التي تقع في الخاصرة الشمالية الغربية لسوريا، والمتاخمة للحدود التركية، والقريبة من البحر الأبيض المتوسط، والأهم من كلّ ذلك، موقعها الجغرافي الواقع في أقصى منطقة غربية كردياً".

اقرأ أيضاً: مجازر تركية في عفرين على وقع اتفاقات لشل الأكراد واحتوائهم
ويضيف إلى ذلك أنّ "الأغلبية المطلقة من سكانها كُرد، وتتجاوز نسبة الـ 95 بالمئة من مجموع السكان فيها، وهذا بحسب مصادر تاريخية متعددة منها تركية، إلى جانب امتلاك معظم هؤلاء وعياً قومياً عالياً، وثقافة ديموقراطية ومدنية، بعيداً عن العشائرية والقبلية والتطرف الديني أو المذهبي، علاوة على حبّهم للعلم والمعرفة، وغنى أراضيهم، كسابع أغنى منطقة في العالم؛ من حيث التربة وثروتها المائية وتنوّع تضاريسها، ومناخها المعتدل، كلّ ذلك جعلها محطّ أنظار الكثيرين من الحاقدين، خاصة الدولة التركية، على مدار حكوماتها المتعاقبة، وآخرها حكومة حزب العدالة والتنمية الشوفيني، الممزوج بلبوس إسلاموي".

وحول المطامع التركية التاريخية في عفرين؛ يقول محمد: "بعد الحرب العالمية الأولى، وانهيار الإمبراطورية التركية، وتقاسم تركتها ما بين الدول المنتصرة في الحرب، ووقوع سوريا الحالية تحت الانتداب الفرنسي، وفق اتفاقية "سايكس بيكو" المسمومة، عام 1916، ظلت الحدود المشتركة بين تركيا و سوريا مثار شدّ وجذب ومدّ وجزر، وكانت هناك محاولات مستمرة من تركيا لاقتلاع أراض سوريا، وضمّها إليها، وعفرين كانت من المناطق المستهدفة، وإحدى تلك المحاولات كانت في الثلاثينيات من القرن الماضي؛ من خلال إنشاء حركة المريدين الدينية الإسلاموية، بزعامة ضابط الاستخبارات التركي إبراهيم خليل سوغول أغلو، وبقيادة استخباراتية بامتياز، إضافة لتعاون بعض الشخصيات الكردية في المنطقة، ومساعدة شخصيات إخوانية إسلامية من الكتلة الوطنية آنذاك، في مدينة حلب، عام 1938، لمقاتلة فرنسا والمتعاونين معها من المقاومين، من أبناء المنطقة، أمثال كورشيد وآخرين، سعياً منها إلى ضمّ عفرين إليها، وإضعاف الكرد، وإفقار المنطقة، وإحداث تغيير ديمغرافي وثقافي عن طريق الدين الإسلامي الحنيف، بشكل مشوّه يعمد لطمس كلّ ما له صلة بالكُرد، لخلق مناخ اجتماعي يتماشى مع سياساتها الخبيثة، ما أجبر فرنسا على إرسال جيش ضخم، برفقة الطيران الحربي، إلى عفرين، والقضاء على تلك الحركة، ليضطر ما يقارب الأربعة آلاف مواطن كُردي حينذاك  للفرار إلى تركيا".

اقرأ أيضاً: "عفرين" تبعثر أوراق أردوغان وتغرق نظامه في الفوضى وإطلاق الاتهامات
ويستنتج محمد بأنّ "كل ما جرى من تغيير ورسم خرائط دولية في المنطقة، إثر اتفاقية "سايكس بيكو"، لم يكن بإرادة شعوب المنطقة، وإنما إرادة دولية، أصبحت معها المنطقة ساحة صراع لمصالح الدول المتنافسة".

 

الجيش التركي في "ساحة الحرية/ آزادي" وسط مدينة عفرين عقب السيطرة عليها في آذار الماضي

الحركات الإسلامية في مواجهة الحقوق الكردية
وعن التماثل بين المريدية والإخوان المسلمين، يقول محمد: "بالمقارنة بين ما تقوم به الدولة التركية الطورانية حالياً في عفرين، باستخدام فصائل عسكرية إسلامية راديكالية، وما قامت به في ثلاثينيات القرن الماضي، باستخدام الحركة المريدية، نجد أنّ الهدف واحد، ألا وهو محاولة ضمّ أراضي دولة أخرى بشكل ينافي القوانين الدولية، باستخدام مجاميع إسلامية، مع تدمير البنية التحتية وتغيير الديمغرافيا والثقافة، وإفقار أهالي المنطقة، وطمس كلّ المعالم التاريخية والثقافية، ووأد هويتها الكُردية السورية".

اقرأ أيضاً: أردوغان يُسخّر المساجد الألمانيّة للترويج لحربه في عفرين
وينوه محمد إلى أنّ "كلّ من يعرف حقيقة أهالي عفرين، ووعيهم القومي العالي، ومدى ارتباطهم بأرضهم وهويتهم الثقافية، لا يمكن أن يتصور أنّ الأتراك والإخوان قد انتصروا، أو يمكن لهم أن ينتصروا، يمكن القول إنّهم انتصروا عسكرياً، لكنّ عفرين ستعود لأهلها، كما كانت، عاجلاً أم آجلاً، لأنّ أهالي عفرين والسوريين والدولة السورية، لن يستكينوا للمحتل، وسيقاومون حتى آخر رمق".

استغلال تركيا للاجئين السوريين لتجنديهم في معركة عفرين

إرادة السوريين والإرادة الدولية
وحول شكل الحلّ المتصوّر في عفرين، يقول السياسي الكردي قازقلي محمد إنه ليس بيد الكُرد وحدهم "لتحرير عفرين من الاحتلال التركي والعصابات المتعاونة معها، إنما يكمن في تضافر جهود الكُرد وعموم السوريين، خاصة الدولة السورية، لمقاومة المحتل بكل الوسائل المتاحة، وعدم الاستكانة للأمر الواقع سواء في الداخل أو الخارج، بغية التأثير على مراكز القرار الدولية، كي تقوم بدورها بالضغط على المحتل الغاشم، ومطالبته بوقف موبقاته، وانسحابه إلى حدوده الدولية".

اقرأ أيضاً: تركيا في عفرين... تعقيد المُعقد
ويعتقد محمد أنّ "الحركة الوطنية الكردية في سوريا مُقصرة، ولم تقم بواجباتها كما هو مطلوب في الدفاع عن قضايا الشعب الكردي، لكن رغم ذلك تبقى الحركة الكردية هي الرافعة الأساسية للقضية الكردية في سوريا، إلى جانب المنظمات، والجمعيات الحقوقية والمدنية والإنسانية، والفعاليات المستقلة الأخرى"، مردفاً: "لزام عليهم إعلان الاستنفار ومضاعفة الجهود فوراً، للقيام بمسؤولياتهم القومية والوطنية، سياسياً ودبلوماسياً وإعلامياً ومادياً، لفضح الانتهاكات التي يتعرض لها أهالي عفرين، وإيصالها إلى المحافل الدولية، ودعم الأهالي في الداخل، وتقديم كل وسائل المقاومة والاستمرار في مواجهة تلك الثقافة المتطرفة، التي ينشرها المتشددون باسم الإسلام، مختتماً بالقول: "مع إدراكنا أنّ كلّ ما يحدث من جرائم في عفرين ليس بخافٍ على المجتمع الدولي، حيث لا يمكن إخراج المحتل من عفرين إلا بالإرادة الدولية ذاتها التي كانت عاملاً أساساً لدخوله".
استنتاج تاريخي
من خلال متابعة تاريخ نشأة تركيا الحديثة من بقايا الدولة العثمانية، يتبين بجلاء سعي الأتراك إلى إعادة إحياء الإمبراطورية التركية (العثمانية) عبر التستر بالدين الإسلامي، وجعله مطية لحكم المنطقة ونهب ثرواتها، وهو ما فتئت تقوم به منذ بدء ما سمي بـ "الربيع العربي"، كما هو الحال في سوريا، ولم تجد المحاولات التركية حدوداً لأطماعها، فوصلت بجهودها إلى دول أخرى، كالعراق والأردن ومصر وليبيا، بغية الإطاحة بالأنظمة القائمة فيها، أو العمل على ترسيخ أنظمة تقودها جماعات إسلام سياسي موالية لها، مُستغلة بذلك طموحات الشعوب المشروعة لتحسين أوضاعها، ويبدو أنّ التيقن من الأهداف التركية، من دعم الجماعات تلك، دفع بكثير من الأطراف إلى مراجعة حساباته، باستثناء دول داعمة للحركات الإسلامية المُسلحة كـ "قطر".

اقرأ أيضاً: مسيحيو عفرين يطالبون تركيا بوقف القصف
ولا يمكن إنكار أنّ هزيمة المشروع العثماني بدأت في سوريا؛ عندما تمكّن النظام السوري بتحالفه مع الروس، من وقف التمدّد التركي جنوباً نحو حلب ودمشق، التي طالما راود حكام تركيا الحاليين، حلم إقامة نظام إخواني فيها، يكون تابعاً لها، ولربما كان سيكون صعباً تخمين عواقب نجاح تركيا في مساعيها تلك، خاصة في ظلّ رغبتها في الدخول على خط المنافسة مع إيران، للسيطرة والتمدد وإقامة مناطق نفوذ إقليمية، على حساب شعوب المنطقة من العرب والكُرد وسائر المكونات.
لم تكن "المريدية" المُدخلة إلى عفرين في ثلاثينيات القرن الماضي، إلا واحدة من الأمثلة عن الخداع والأساليب التركية المُتقمصة لثوب الدين الإسلامي، لاستغلال أوضاع الشعوب وتطلعاتها، وما "حركة الاخوان المسلمين"، في نظر المتابعين لهذا الملف، سوى وجه آخر للعملة ذاتها في زمن آخر، وإن كانت عفرين ضحيتها الظاهرة اليوم، بعد تسعين عاماً من المحاولة، فإنّ المخطط التركي أوسع، وقائمة الضحايا أشمل، وفشلها الحالي لا يعني موت أطماعها، لكنه قد يعني بحثها عن بوابات أخرى للعودة بمسميات تكون أكثر جذباً لشعوب المنطقة.


مراجع تاريخية:
(*1) من دراسة بعنوان "أكراد سوريا في مرآة مصادر الأرشيف العثماني خلال القرن 18 للميلاد"، لمؤلفها: شتيفان فينتر، ترجمها من الألمانية: د. نضال محمود حاج درويش، منشورة في العدد٦٧-٦٨ من مجلة الحوار.
(*2) من دراسة بعنوان "الحياة اليومية في كرداغ (شمال سوريا) أثناء احتلال التحالف في الحرب العالمية الثانية"، لمؤلفها: Kathrina Lange، ترجمة: ليلان علي، ومنشورة في مجلة الحوار بعددها 69.
(*3) من دراسة بعنوان "الكرد واستقلال سوريا 1939 – 1946"، لمؤلفها: "برهان نجم الدين شرفاني*، منشورة في العدد 70 من مجلة الحوار.
(*4) من دراسة بعنوان "بدايات اليقظة القومية وبوادر النشاط السياسي المرافق في منطقة جبل الكرد"، عفرين (1919-1957)، لمؤلفها: روزاد علي، والمنشورة في مجلة الحوار، بعدد 64 للعام 2011.

الأقسام: