كيف استخدمت تركيا المريدية والإخوان في اختراق المجتمعات الكردية؟

صورة أحمد قطمة
إعلامي كردي متخصص في شؤون عفرين ومناطق شمال سوريا
11614
عدد القراءات

2018-10-24

"عفرين" خمسة حروف، لم يسمع بها العالم قبل العشرين من كانون الثاني (يناير) العام 2018، موعد بدء العملية العسكرية التركية المسماة بـ "غصن الزيتون"، المدعومة بمقاتلين تابعين للمعارضة السورية المُعتدلة، وفق منظور أنقرة وموسكو، منتهيةً في الثامن عشر من آذار (مارس)؛ أي بعد قرابة 58 يوماً من المعارك الدامية، التي أسفرت عن عدد كبير من الضحايا في صفوف المقاتلين الكُرد، ممن لم تسعفهم جسارتهم في مواجهة أسلحة "الناتو".
المنطقة الكردية تلك، تميزت خلال أعوام الحرب الأهلية السورية الثمانية، باحتضانها أكثر من مليون إنسان؛ بين سكان اصليين ونازحين إليها، فبينما كانت الحرب تطحن برحاها مختلف أرجاء البلاد، كانت عفرين تعيش أماناً قلّ نظيره، على مستوى محافظة حلب، والشمال السوري عامة، عقب تشكيل مؤسسات أمنية وعسكرية تابعة لحكومة كُردية محلية سميت بـ "الإدارة الذاتية"، وهو المشروع الذي يتبناه الأكراد في شمال سوريا، في إطار سعيهم لبناء سوريا جديدة لامركزية.

اقرأ أيضاً: "الغوطة وعفرين": أحلام المهجرين بالعودة إلى منازل تهدّمت وجغرافيا سُرقت
المشروع ذاك، تعارضه حكومة أنقرة بشدة، خشية انتقال عدوى ذلك الطموح إلى قرابة عشرين مليون كُردي جنوب شرق تركيا، ليفتح ذلك باباً جديداً للصراع، في منطقة لم تهدأ فيها المحاولات التركية خلال عقود مضت، سعياً لضمها وتنفيذ سياسات التتريك فيها، نتيجة ما تمثله من ثقل كردي.
"عفرين" أو "كُرداغ" في عهد العثمانية
كانت عفرين الحالية الجزء الأكبر مما سمي "جبل الأكراد/ كرداغ"، في عهد الإمبراطورية العثمانية، وتتمتع بإدارة ذاتية، كما كان الحال بالنسبة إلى كردستان الشرقية، وبحسب الزمن والسياق الإداري؛ يظهر بأنّ هذه المنطقة كانت لواءً (سنجقاً) كردياً مستقلاً، تابعاً لـ "كلّس"، التي كانت تخضع، بحسب نظام السناجق (الألوية) الكلاسيكي، لسيادة حلب، وتسمَّى رسمياً "إقليم الأكراد"، وكانت بالنسبة إلى العثمانيين مصدراً لتزويدهم بالضرائب والعساكر من القبائل المحلية، في حملات تجنيد تصل إلى ألف رجل.

باحث: بعد أن أفلحت تركيا في لواء إسكندرون تراخت في دعم حركة المريدين ما أتاح للفرنسيين القضاء على الحركة

وكانت عائلة "جان بولات" الكُردية (جنبلاط في لبنان)، تحكم كلّس لعدة أجيال، قبل أن يصبح علي جانبولات حاكماً لحلب، لكنّه -عام 1607- قام بثورة ضدّ الدولة العثمانية، انتهت بهروبه إلى لبنان، فيما احتفظ لواء (سنجق) "كلّس" بأهميته كمصدر منتظم لتزويد الدولة بالعساكر، حتى أواخر القرن 18، وتم تمثيل أكراد كلّس لدى السلطات العثمانية، كما باقي الاتحادات القبلية من قبل قائد محلي(*1).
وفي هذا السياق؛ يقول الباحث التاريخي الكُردي، المُنحدر من عفرين، هاوار عبد الواحد (اسم مستعار لضرورات أمنية)، في حديثه لـ "حفريات": "كان لقضاء كلّس حكومة ومجلس محلي، وكان التمثيل الشعبي لنواحيها في المجلس يتم وفق المناطق والعشائر والإقطاعيات؛ فناحية جومة وعشائر وإقطاعيات كرداغ كانت تمثل في مجلس القضاء عبر ممثلين لهم ويعينون من قبلهم، وكانوا عادة ممن يجيدون القراءة والكتابة والتحدث باللغة التركية، وكان هؤلاء صلة الوصل بين حكومة كلّس ومجلسها وزعماء العشائر والآغاوات؛ أي إنّ التمثيل السكاني الشعبي لم يكن على أساس قومي أو ديني، بل كان تمثيلاً للمجموعات العشائرية والبيوتات الإقطاعية الحاكمة في كلّ ناحية أو عدة قرى".
تقسيم عفرين إلى شطرين

رسم توضيحي لتقسيم "عفرين/ كرداغ" إلى شطرين؛ شماليّ ضمّ إلى تركيا وجنوبي ضمّ إلى سوريا

تقول المصادر الكردية: إنّ "عفرين"، كانت تشمل أيضاً مناطق مثل: "دشتا حمقية/ سهل العمق" و"جبال(Gewir) / جبال الأمانوس"، امتداداً إلى مدينة "إصلاحية"، وهي مناطق باتت داخل تركيا الحالية، بعد ترسيم الحدود بين سوريا وتركيا، وتحدّ عفرين شمالاً وغرباً.

اقرأ أيضاً: لهذه الأسباب يعرقل "الإخوان المسلمون" توافق السوريين في إدلب
وبعد قيام الجمهورية التركية؛ بدأت سياسات التتريك والتهجير القسري، والتغيير الديموغرافي، في المناطق التابعة لـ "كرداغ"، الواقعة على الجانب التركي من الحدود، ويُلاحظ أنّ جميع القرى التابعة لـ عفرين من قرية "دير بلوط" (قرية تابعة لناحية جنديرس)، إلى قرية "ديكماداش" (قرية تابعة لناحية شران) في الطرف السوري للحدود؛ هي كردية خالصة، أما على الطرف التركي من الحدود، فلم يتبقَّ سوى عدد قليل من القرى الكردية في المنطقة المقابلة لمنطقة "ميدان أكبس"، لغاية قرية "ديكماداش"، بينما المنطقة الممتدة من "قره خان" لغاية قرية "يول جات"، فقد باتت نسبة ٨٠% منها، من الأتراك ومن ملل غير معروفة.

(رسم توضيحي: جميع القرى التابعة لـ عفرين من قرية "دير بلوط" إلى قرية "ديكماداش" في الطرف السوري للحدود هي كُردية خالصة)

رسم توضيحي: في المنطقة المقابلة لقرية "ميدان أكبس" لغاية قرية "ديكماداش"، على الجانب التركي من الحدود، قرى كردية لم يتبقَّ فيها سوى عدد قليل من الأكراد

ويدلّ تضاؤل نسبة الكُرد في المناطق الحدودية المقابلة لعفرين من الجانب التركي، إلى أنّه تمّ محو وتهجير الأكراد من تلك المناطق بطرق مختلفة، عبر الاستيلاء على ممتلكات الآغاوات، أو إجبارهم على البيع، وتشجيع الكُرد، أو إجبارهم، على الرحيل إلى المدن الكبرى، من خلال منح بعض المناصب للوجهاء منهم في أنقرة وإسطنبول، أو عبر توريطهم في أعمال غير شرعية كاستنزاف ثرواتهم في "القمار"، ومن الأمثلة المقدمة في هذا السياق؛ "قرية كوميت" التي تقع على الطرف التركي من الحدود، ويقابلها في الطرف السوري "قرية شديا" التابعة لناحية راجو؛ حيث كانت "كوميت" تتمتع بمكانة عشائرية، ودينية (مزار)، واجتماعية، واقتصادية، (لـعائلة رشا المشهورة، من زعامات عشيرة شيخان الكردية)، لكنّها مهجورة حالياً، وتمّ إنشاء قاعدة عسكرية تركية فيها؛ حيث لا يمكن لأحد أن يزورها، وهناك الكثير من القرى مثلها.

اقرأ أيضاً: الكُرد يتخلون عن حلمهم بالفيدرالية استجابة للأسد ودرءاً لأردوغان
وتضيف المصادر الكردية؛ أنّ الزائر لمنطقة كرداغ في الطرف التركي، لا يشعر بأنه في كرداغ، فهناك نسبة قليلة من الأكراد في "قره خان"، وشملت سياسات التتريك أيضاً قضاء إسكندرون وأنطاكيا وريفها، فمثلاً كانت عشائر "الكوجر" الكردية، وقطعان الغنم، تملأ جبال الأمانوس/ (Gewir)، لكنّها الآن ليست كذلك، وتستذكر في هذا السياق مثالاً في عهد الانتداب الفرنسي على سوريا، عندما أصبح "حسين عوني" نائباً في البرلمان السوري، عام ١٩٣٦، عن عفرين/ كرداغ، لكن بعد وضع الحدود، بقيت قريته "كوميت" في الطرف التركي، حتى أنّ بعض أبنائه باتوا أعضاء في البرلمان التركي.
محاولات ضمّ "كرداغ" في الجانب السوري
حاولت تركيا ضمّ منطقة عفرين إليها بطرق وأساليب عدة منذ ثلاثينيات القرن الماضي؛ حيث ساهمت الدعاية الكمالية ودعاية الوحدة الإسلامية في إثارة الاضطرابات والانشقاقات بين العشائر الكُردية، وعمد الأتراك إلى تنظيم أجهزة سياسية موالية لهم داخل المقاومة الكُردية ضدّ الانتداب الفرنسي، وكانوا يهدفون من وراء ذلك، لضمّ المناطق الكُردية إلى دولتهم التركية، مستغلين العلاقات التاريخية والاقتصادية والقومية القديمة، بين سكان "عفرين/ كرداغ"، والمراكز الإدارية في (كلّس، قره خان، الريحانية)، خاصة أنّ السكان في الطرف التركي أيضاً من الكُرد ويرتبطون ببعضهم على طرفي الحدود بعلاقات القربى.

مواطن كردي: حركة المريدين والإخوان المسلمون يمتلكون التفكير ذاته من خلال الرغبة في استغلال الدين بغية الانتشار بين الناس

وقد أنشئ بغاية ضمّ "عفرين/ كرداغ" إلى تركيا حلقات دعائية تركية، وزّعت عليها المنشورات، وسعت لإظهار الدولة التركية بمظهر الدولة المتمدنة؛ لذلك لم يتردد بعض زعماء العشائر من الانضمام إلى هذه الدعاية، ومطالبتهم، ضمهم إلى تركيا، أمثال (باي محمد) من عائلة شيخ إسماعيل زاده، وعدد آخر من الكُرد الذين خدعوا بسياسة تتريك المنطقة، في ظلّ غياب الحسّ القومي الكُردي، لتظهر إثر ذلك بين أعوام 1930 – 1940 حركة دينية اجتماعية سميت "حركة المريدين"، لمحاربة الاحتلال الفرنسي في المنطقة، معتمدة في ذلك بالدرجة الأساس على الرابطة الدينية(*3).
وبالفعل؛ تطوّرت -عام 1930- داخل "عفرين/ كرداغ" حركة مدفوعة دينياً، ضدَّ المستعمر وملاك الأراضي، قادها (شيخ إبرام) "إبراهيم خليل"، ذو الأصول التركية، الذي درس مع الشيوخ النقشبنديين في حمص ودمشق، واستقرَّ، حوالي العام 1930، في عفرين/ كرداغ؛ حيث كان في البداية تحت حماية عائلة شيخ إسماعيل زاده، وهي واحدة من أكثر العائلات المالكة للأراضي والأكثر تأثيراً في المنطقة.
وخلال فترة قصيرة؛ تحوّل "شيخ إبراهيم"، وأتباعه، بصورة منظّمة، إلى حركة مسلحة على شكلِ أخوة دينية، فالأتباع في دائرة شيخ إبراهيم، كانوا يسمّون "مريدين" (وهي كلمة كُردية تعني الأتباع أو المؤيدين"، مطالبين بالقوّة الدينية والروحية، وانتزاع الملكية من الآغاوات، وإعادة توزيع ممتلكاتهم على الفقراء، إضافة إلى طرد الفرنسيّين خارج سوريا.

اقرأ أيضاً: العودة إلى عفرين: الأكراد أمام مُقاومة بيضاء أو استسلام بطعم الهزيمة
وطوال الثلاثينيات؛ كسبت الحركة أعداداً كبيرة من المؤيدين، خاصةً بالاتفاق مع الآغا الأكثر قوة في المنطقة، رشيد شيخ إسماعيل زادة، الذي كان يتمّ ذكره محلياً بـ (كور رشيد)، أو "رشيد الأعمى"، وخلال أعوام الحرب، عبرت مجموعات من المريدين الحدود السورية التركية، وكانوا في بعض الحالات يسرقون أو يهرّبون، يقتلون أو ينهبون، وكانوا يحاولون أن يرجعوا لقراهم.

أدوات تركية لمواجهة فرنسا
وطوّرت حركة "المريدين: علاقات شخصية وسياسية بالكتلة الوطنية وحزب القومية السائد أثناء الانتداب، وعندما عاد الوفد السوري الوطني إلى سوريا، من المفاوضات في باريس عام  1936، ووصولهم إلى عفرين على متن قطارِ الشرق السريع، كان في استقبالهم المئات من المريدين بقيادة علي غالب أحد قادات الحركة، ثمّ ازدادت قوة الحركة القومية السورية في مواجهة الفرنسيين، بعد عام 1941، خاصة بعد الانتخابات البرلمانية عام 1943، عندما فاز الوطنيون، وعلى إثرها عادت أعداد كبيرة من المريدين إلى سوريا، مستفيدين من موقف الوطنيين السوريين الإيجابي تجاه الحركة كثورة ضدّ المستعمر(*2).

اقرأ أيضاً: الطعم التركي والإدارة الذاتية في عفرين: نار المقاومة تنبعث من جديد
وحول ذلك؛ يقول الباحث هاوار عبد الواحد: "بسبب النزاع على لواء إسكندرون (هاتاي الحالية)، التي اعتبرت حينها ذات وضع خاص ضمن دولة حلب، مع مطالبة تركيا بها، ونوايا تركيا لضمّ منطقة كرداغ (عفرين) لربط مصيرها بلواء إسكندرون، عملت تركيا من أجل تحقيق ذلك عبر مخططين؛ الأول: دعم الحركة التي سميت "الحركة المريدية" لمحاربة الفرنسيين، وذلك خلال كامل عقد الثلاثينيات من القرن الماضي، وكسب ودّ السكان، خاصة في قرى نواحي راجو وبلبل، مستغلة الشعور الديني لدى السكان الكرد في محاربة (الفرنسيين الكفار)، الذين احتلوا بلاد المسلمين، ومن ناحية أخرى؛ اتصلت ببعض الوجهاء والإقطاعيين في المنطقة، في محاولة لاستمالتهم بغية طلب الانضمام إلى عملية الاستفتاء حول ضمّ لواء إسكندرون إلى تركيا، التي تمت عام 1938، وربما لهذه الغاية أرسلت كميات من القبعات (شبقة) التي أصبحت رمزاً (مدنياً) لتركيا الجديدة حينها، إلى بعض وجهاء جبل الكُرد، لكنها فشلت في مسعاها".

اقرأ أيضاً: تركيا تحرم 38 ألف طالب كُردي من التعلم بلغتهم الأم
ويُنظر إلى العقد الرابع من القرن العشرين (1930-1940) في منطقة عفرين، من حيث النشاط الاجتماعي والسياسي والعسكري، باعتباره عقد الحركة المريدية بلا منازع؛ فمن الناحية الاجتماعية: تجاوزت الحركة الكثير من التقاليد والعادات الاجتماعية القديمة في مجالات عدة، كالزواج والمهور والثأر، وأيضاً في التمرد على الروابط العائلية والعشائرية والإقطاعية القديمة وتفكيكها، كما برزت زعامات للحركة من أوساط عامة الشعب نافست الزعامات الكلاسيكية التي كانت تسود المجتمع، وكان من أكثرهم شهرة: "علي غالب، ورشيد حنيف، ورشيد إيبو(*4).

اقرأ أيضاً: أردوغان والقدس: الطريق لا يمر من عفرين
ومن الناحية السياسية؛ حافظت الحركة المريدية على علاقات سياسية وثيقة مع بعض زعماء الحركة الوطنية في سوريا، وفي محافظة حلب خاصة، تلك العلاقات السياسية التي وضِعت لبناتها الأولى من قبل المجاهدين الكرد والعرب، منذ بداية دخول القوات الفرنسية إلى مناطق شرقي البحر المتوسط، كما أنه بمساندة الحركة المريدية، تمّ انتخاب زعيم عشيرة شيخان، حسين عوني، لعضوية البرلمان السوري لدورتين متتاليتين (1932 و1936).
أما من الناحية العسكرية، فقد قامت عناصر من الحركة باغتيال بعض الآغاوات والمعارضين لها، كما نفذت بعض النشاطات المسلحة على المخافر الحدودية للدرك السوري(*4).

مُقايضة "عفرين" بـ لواء الإسكندرون
تنبهت السلطات الفرنسية إلى الدعاية التركية في منطقة عفرين/ كرداغ، أو جبل الكُرد، وعملت في سياق ذلك على استغلال الشعور القومي الكُردي؛ فلجأت إلى زُمر من الآغاوات المناوئين لفرنسا، والمخدوعين بسياسة التتريك، وجمعوا بعض الآغاوات والوجهاء وعرضوا عليهم إقامة حكم ذاتي كُردي، أو ما يشبه دويلة كُردية، ومن جهة أخرى افتتحت المدارس في القرى الرئيسة، واهتمت بتدريس اللغة الفرنسية (في سبيل مواجهة الخطط التركية الرامية إلى ضمّ عفرين)(*3).
إلا أنّ فرنسا قد أوقفت مخططها الكُردي فيما بعد، بسبب انتهاء النزاع بين الفرنسيين والأتراك على مشكلات الحدود، عقب التنازل الفرنسي عن لواء إسكندرون للأتراك، مقابل تخلي الأتراك عن أطماعهم في منطقة عفرين/ كُرداغ أو جبل الكُرد(*3).

اقرأ أيضاً: تناقضات حماس: تأييد الاحتلال التركي لعفرين ومعارضة الاحتلال الإسرائيلي
وعن هذه اللحظة التاريخية يقول عبد الواحد لـ "حفريات": "هكذا بعد أن أفلحت تركيا في لواء إسكندرون، تراخت حينها في دعم حركة المريدين، احتجزت زعيمها الشيخ إبراهيم خليل سووق أوغلو "مواليد بورجا- إزميت 1898" النقشبندي المذهب، ما أتاح للفرنسيين القضاء على الحركة عام 1940، بحملة عسكرية استخدمت فيها الطائرات الحربية في قصف مواقع المريدين وبعض القرى الجبلية".
ويضيف عبد الواحد: "يمكن اعتبار تلك الحركة التي سميت "الحركة المريدية"، نسبة إلى مريدي وأتباع شيخ إبراهيم خليل أفندي، حركة دينية اجتماعية ظاهرها مقاومة "الكفار" ومناهضة مظالم الإقطاعيين، وقد استغل زعيمها شيخ إبراهيم خليل هذين السببين، في استمالة شرائح واسعة من فلاحي وفقراء القرى الجبلية إلى صفوف حركته، بعد أن وعدهم بتوزيع أراضي الإقطاعيين عليهم، كما قام بإلغاء المهور في الزواج، وشكّل محاكم محلية للبتّ في أمور الناس، وقد أفلح في إعلان العصيان المسلّح ضدّ الفرنسيين وبعض إقطاعيي المنطقة، واغتيال بعض رموزهم من آل شيخ إسماعيل زاده، ما اضطر هؤلاء إلى توثيق علاقاتهم مع سلطات الانتداب الفرنسية، وبالتالي قطع كلّ صلاتهم النفسية والعاطفية، وصلات مجتمعاتهم المقربة منهم مع ماضيهم العثماني، وتركتها الدولة التركية الجديدة، وساعدهم في ذلك اهتمام الفرنسيين الملحوظ بأوضاع الناس، وتقديم بعض الخدمات وتأمين الأمن لهم، وبالتالي كسبهم – إلى حدٍّ ما- للتعاون والقبول بالسلطات المحلية الجديدة للانتداب الفرنسي، وقطع صلاتهم مع ماضي الدولة العثمانية".
المريدية والإخوان... التفكير الرجعي ذاته
أما عن أساليب الحركة المريدية، التي حاولت تركيا من خلالها اقتحام المجتمع في عفرين ثلاثينيات القرن الماضي، فيقول المواطن الستيني علي بليلكو، نقلاً عمّا وصل إلى مسمعه من أسلافه: "من حيث المبدأ؛ فإنّ حركة المريدين والإخوان المسلمين يمتلكون التفكير ذاته، من خلال الرغبة في استغلال الدين بغية الانتشار بين الناس، وهي تهدف في الأساس إلى منع الفكر التقدمي، وحثّ الإنسان دائماً على أن يتوجه بفكره للخلف، فيكون رجعياً ومُنوماً، لإشغاله دائماً بأحاديث وروايات وقعت قبل أكثر من ألف عام".

سياسي كردي: ظلت الحدود بين تركيا وسوريا مثار شدّ وجذب وهناك محاولات من تركيا لاقتلاع أراض سوريا وضمها لها

وبخصوص اختلاف حركة المريدين عن الإخوان، يوضح بليلكو لـ"حفريات": "حركة المريدين كانت قد حاولت الانتشار بين الكُرد وحدهم، ضمن منطقة عفرين، بغية ضمها إلى تركيا أو توسيع النفوذ التركي فيها، وبالتالي لم تكن حركة عامة أو شاملة؛ حيث ارتبطت بشخص مُعين مدفوع من أجهزة المخابراتية التركية، لربط عفرين بتركيا جغرافياً، أو فكرياً على الأقل".
ويردف: "سمعنا الكثير من القصص عن حركة المريدين، منها: أنّهم جاؤوا إلى القرى الكردية، وحاولوا إعادة تعليم الأهالي الدين الإسلامي، وهو مُشابه لما يحدث اليوم في عفرين من قبل الفصائل التابعة لتركيا، التي تريد أن تعلم أشخاصاً مسلمين منذ مئات الأعوام الدين الإسلامي من جديد، فرغم وجود كتب القرآن والمساجد في معظم قرى عفرين، يأتي هؤلاء ليعلموا الناس شريعة خاصة بهم".

اقرأ أيضاً: "الإخوان" يحتفلون بتأسيس الجماعة بإسطنبول..ومشعل يشيد بانتصار أردوغان بعفرين
ويعلق بليلكو على ذلك: "تلك التعاليم تختلف بين الجبهة النصرة أو حركة أحرار الشام الإسلامية، أو غيرها من فصائل المعارضة، وهو الأمر ذاته الذي كان يفعله المريدون، الذين كانوا يسعون إلى نشر فكر وتعاليم تمكنهم من السيطرة على الأهالي في عفرين، ويبدو أنّ المخابرات التركية قد استخلصت أنّ الدين هو العامل الأنسب لاختراق الأهالي، والأقرب للناس في المنطقة، وربما لو أنهم كانوا في عهد آخر لاستخدموا أسلوباً آخر لمحاولة اختراق الأهالي وربطهم بتركيا".

مسلح في عفرين يحمل سيفاً بالقرب من أحد أبرز معالم المدينة الكردية شمال سوريا

مُقارنة فصائل المعارضة بـ "المريدية" 
انتهاكات عديدة تمارسها فصائل محسوبة على المعارضة السورية في عفرين، عقب سيطرة تركيا عليها، تتنوع بين عمليات سرقة وخطف وابتزاز واستيلاء على أملاك العائلات الكردية، المهجرة بفعل الحرب التركية الأخيرة على عفرين، ويضيف بليلكو في هذا السياق: "في حين كان التدخين ممنوعاً على الأهالي غير المحسوبين على حركة المريدين، كان المنتمون إلى تلك الحركة يقومون بالتدخين، دون أن يتعرض لهم أحد، إضافة إلى فرضهم الصلاة على جميع الأهالي، وبعد إجبار الأهالي على الالتزام بتعليمات الحركة، كانوا يلجأون في بعض الأوقات إلى معاقبة أيّ شخص بدون أسباب موجبة".

اقرأ أيضاً: ضمّ عفرين إلى أنطاكيا التركية
ويستطرد "بليلكو": "ما يفعله المسلحون في عفرين من عمليات قتل وخطف، لا تمكن مقارنته بأحد، نحن الكُرد معروفون بأننا لا نقبل العبودية لمن يريد التستر تحت عباءة الدين، لأننا في عفرين، بشكل خاص، نمتلك فكراً تقدمياً يحبّذ العلم، ونتقبل الأفكار التي تحمل رؤى تحررية أكثر من باقي الشعوب في المنطقة، وانطلاقاً من ذلك؛ أعتقد أنّ حركة المريدين لم تنتشر ولم تدم، ليس لوجود قوة أخرى قامت بإنهائها، وإنما بسبب عدم وجود من يتقبلها، حيث كانت تمتلك أربعة إلى خمسة مريدين في كل قرية، رغم أنّ الحياة في ذلك الحين، كانت مُنغلقة، ولم تكن وسائل الإعلام والاتصالات متاحة، لكن رغم ذلك لم تتوفر أرضية للفكر المريدي، ما أدّى إلى انحلالها".

اقرأ أيضاً: أزمة الأكراد: هجوم عفرين وأطماع أردوغان
وفي الصدد، يذكر الباحث هاوار عبد الواحد بأنه "كان لشريحة المتعلمين دور مهم في مكافحة التدخلات التركية، السرية والعلنية، في شؤون منطقة عفرين، منذ ثلاثينات القرن الماضي، عبر تشكيل بعض الأندية، مثل "نادي الشبيبة الكردية" (1936)، و"جمعية المثقفين" (1950)، إضافة إلى توارد الأنباء عن الثورات الكردية في كردستان تركيا، والمظالم وحملات الإبادة التركية ضدّ أشقائهم الكرد هناك".

 من مسلحي المعارضة برفقة الجيش التركي أثناء سيطرتهم على نقاط للوحدات الكردية بريف عفرين

فترة الثمانينيات والتسعينيات
وفي فترة الثمانينيات؛ حاول الإخوان المسلمون التوغل في المجتمع الكردي في عفرين، بأساليب عديدة، أبرزها؛ استخدام المال في دعم بعض الشخصيات، لكسبهم وربطهم بالتنظيم وفكر الإخوان المسلمين، ويذكر بعض المراقبين المحليين أنّ عدداً من أبناء المنطقة قد تورطوا في تلك المشروعات، وتمثل ذلك في ظهور الغنى المفاجئ عليهم، من خلال مشروعات تجارية دعمها تنظيم الإخوان، بغية التوغل في أركان المجتمع والسعي إلى التحكم بحركته الاقتصادية.

اقرأ أيضاً: صحف ألمانية: أردوغان تحالف مع ميليشيات إسلاموية في عفرين
وفي التسعينيات؛ حاولت المخابرات التركية اختراق المجتمع مجدداً، وإثارة البلبلة، عندما كانت المنطقة تشهد نشاطاً ملحوظاً لحزب العمال الكردستاني، فعملت تركيا على ضرب الأمان في المنطقة عبر عملاء لها، الذين نفذوا تفجيرات طالت عدداً من المنشآت الصناعية كمعاصر الزيتون وغيرها، لتلقي قوات الأمن السوري على عدد من هؤلاء، الذين اعترفوا بأنّهم مدفعون من الميت التركي (المخابرات التركية)، لضرب اقتصاد المنطقة وإثارة البلبلة فيها.
لماذا هاجمت تركيا عفرين؟
المهندس قازقلي محمد، وهو سياسي كُردي من عفرين، يعزو في حديثه لـ "حفريات"، أسباب مهاجمة عفرين إلى "الموقع الجيوسياسي والتركيبة الديموغرافية لمنطقة عفرين التي تقع في الخاصرة الشمالية الغربية لسوريا، والمتاخمة للحدود التركية، والقريبة من البحر الأبيض المتوسط، والأهم من كلّ ذلك، موقعها الجغرافي الواقع في أقصى منطقة غربية كردياً".

اقرأ أيضاً: مجازر تركية في عفرين على وقع اتفاقات لشل الأكراد واحتوائهم
ويضيف إلى ذلك أنّ "الأغلبية المطلقة من سكانها كُرد، وتتجاوز نسبة الـ 95 بالمئة من مجموع السكان فيها، وهذا بحسب مصادر تاريخية متعددة منها تركية، إلى جانب امتلاك معظم هؤلاء وعياً قومياً عالياً، وثقافة ديموقراطية ومدنية، بعيداً عن العشائرية والقبلية والتطرف الديني أو المذهبي، علاوة على حبّهم للعلم والمعرفة، وغنى أراضيهم، كسابع أغنى منطقة في العالم؛ من حيث التربة وثروتها المائية وتنوّع تضاريسها، ومناخها المعتدل، كلّ ذلك جعلها محطّ أنظار الكثيرين من الحاقدين، خاصة الدولة التركية، على مدار حكوماتها المتعاقبة، وآخرها حكومة حزب العدالة والتنمية الشوفيني، الممزوج بلبوس إسلاموي".

وحول المطامع التركية التاريخية في عفرين؛ يقول محمد: "بعد الحرب العالمية الأولى، وانهيار الإمبراطورية التركية، وتقاسم تركتها ما بين الدول المنتصرة في الحرب، ووقوع سوريا الحالية تحت الانتداب الفرنسي، وفق اتفاقية "سايكس بيكو" المسمومة، عام 1916، ظلت الحدود المشتركة بين تركيا و سوريا مثار شدّ وجذب ومدّ وجزر، وكانت هناك محاولات مستمرة من تركيا لاقتلاع أراض سوريا، وضمّها إليها، وعفرين كانت من المناطق المستهدفة، وإحدى تلك المحاولات كانت في الثلاثينيات من القرن الماضي؛ من خلال إنشاء حركة المريدين الدينية الإسلاموية، بزعامة ضابط الاستخبارات التركي إبراهيم خليل سوغول أغلو، وبقيادة استخباراتية بامتياز، إضافة لتعاون بعض الشخصيات الكردية في المنطقة، ومساعدة شخصيات إخوانية إسلامية من الكتلة الوطنية آنذاك، في مدينة حلب، عام 1938، لمقاتلة فرنسا والمتعاونين معها من المقاومين، من أبناء المنطقة، أمثال كورشيد وآخرين، سعياً منها إلى ضمّ عفرين إليها، وإضعاف الكرد، وإفقار المنطقة، وإحداث تغيير ديمغرافي وثقافي عن طريق الدين الإسلامي الحنيف، بشكل مشوّه يعمد لطمس كلّ ما له صلة بالكُرد، لخلق مناخ اجتماعي يتماشى مع سياساتها الخبيثة، ما أجبر فرنسا على إرسال جيش ضخم، برفقة الطيران الحربي، إلى عفرين، والقضاء على تلك الحركة، ليضطر ما يقارب الأربعة آلاف مواطن كُردي حينذاك  للفرار إلى تركيا".

اقرأ أيضاً: "عفرين" تبعثر أوراق أردوغان وتغرق نظامه في الفوضى وإطلاق الاتهامات
ويستنتج محمد بأنّ "كل ما جرى من تغيير ورسم خرائط دولية في المنطقة، إثر اتفاقية "سايكس بيكو"، لم يكن بإرادة شعوب المنطقة، وإنما إرادة دولية، أصبحت معها المنطقة ساحة صراع لمصالح الدول المتنافسة".

 

الجيش التركي في "ساحة الحرية/ آزادي" وسط مدينة عفرين عقب السيطرة عليها في آذار الماضي

الحركات الإسلامية في مواجهة الحقوق الكردية
وعن التماثل بين المريدية والإخوان المسلمين، يقول محمد: "بالمقارنة بين ما تقوم به الدولة التركية الطورانية حالياً في عفرين، باستخدام فصائل عسكرية إسلامية راديكالية، وما قامت به في ثلاثينيات القرن الماضي، باستخدام الحركة المريدية، نجد أنّ الهدف واحد، ألا وهو محاولة ضمّ أراضي دولة أخرى بشكل ينافي القوانين الدولية، باستخدام مجاميع إسلامية، مع تدمير البنية التحتية وتغيير الديمغرافيا والثقافة، وإفقار أهالي المنطقة، وطمس كلّ المعالم التاريخية والثقافية، ووأد هويتها الكُردية السورية".

اقرأ أيضاً: أردوغان يُسخّر المساجد الألمانيّة للترويج لحربه في عفرين
وينوه محمد إلى أنّ "كلّ من يعرف حقيقة أهالي عفرين، ووعيهم القومي العالي، ومدى ارتباطهم بأرضهم وهويتهم الثقافية، لا يمكن أن يتصور أنّ الأتراك والإخوان قد انتصروا، أو يمكن لهم أن ينتصروا، يمكن القول إنّهم انتصروا عسكرياً، لكنّ عفرين ستعود لأهلها، كما كانت، عاجلاً أم آجلاً، لأنّ أهالي عفرين والسوريين والدولة السورية، لن يستكينوا للمحتل، وسيقاومون حتى آخر رمق".

استغلال تركيا للاجئين السوريين لتجنديهم في معركة عفرين

إرادة السوريين والإرادة الدولية
وحول شكل الحلّ المتصوّر في عفرين، يقول السياسي الكردي قازقلي محمد إنه ليس بيد الكُرد وحدهم "لتحرير عفرين من الاحتلال التركي والعصابات المتعاونة معها، إنما يكمن في تضافر جهود الكُرد وعموم السوريين، خاصة الدولة السورية، لمقاومة المحتل بكل الوسائل المتاحة، وعدم الاستكانة للأمر الواقع سواء في الداخل أو الخارج، بغية التأثير على مراكز القرار الدولية، كي تقوم بدورها بالضغط على المحتل الغاشم، ومطالبته بوقف موبقاته، وانسحابه إلى حدوده الدولية".

اقرأ أيضاً: تركيا في عفرين... تعقيد المُعقد
ويعتقد محمد أنّ "الحركة الوطنية الكردية في سوريا مُقصرة، ولم تقم بواجباتها كما هو مطلوب في الدفاع عن قضايا الشعب الكردي، لكن رغم ذلك تبقى الحركة الكردية هي الرافعة الأساسية للقضية الكردية في سوريا، إلى جانب المنظمات، والجمعيات الحقوقية والمدنية والإنسانية، والفعاليات المستقلة الأخرى"، مردفاً: "لزام عليهم إعلان الاستنفار ومضاعفة الجهود فوراً، للقيام بمسؤولياتهم القومية والوطنية، سياسياً ودبلوماسياً وإعلامياً ومادياً، لفضح الانتهاكات التي يتعرض لها أهالي عفرين، وإيصالها إلى المحافل الدولية، ودعم الأهالي في الداخل، وتقديم كل وسائل المقاومة والاستمرار في مواجهة تلك الثقافة المتطرفة، التي ينشرها المتشددون باسم الإسلام، مختتماً بالقول: "مع إدراكنا أنّ كلّ ما يحدث من جرائم في عفرين ليس بخافٍ على المجتمع الدولي، حيث لا يمكن إخراج المحتل من عفرين إلا بالإرادة الدولية ذاتها التي كانت عاملاً أساساً لدخوله".
استنتاج تاريخي
من خلال متابعة تاريخ نشأة تركيا الحديثة من بقايا الدولة العثمانية، يتبين بجلاء سعي الأتراك إلى إعادة إحياء الإمبراطورية التركية (العثمانية) عبر التستر بالدين الإسلامي، وجعله مطية لحكم المنطقة ونهب ثرواتها، وهو ما فتئت تقوم به منذ بدء ما سمي بـ "الربيع العربي"، كما هو الحال في سوريا، ولم تجد المحاولات التركية حدوداً لأطماعها، فوصلت بجهودها إلى دول أخرى، كالعراق والأردن ومصر وليبيا، بغية الإطاحة بالأنظمة القائمة فيها، أو العمل على ترسيخ أنظمة تقودها جماعات إسلام سياسي موالية لها، مُستغلة بذلك طموحات الشعوب المشروعة لتحسين أوضاعها، ويبدو أنّ التيقن من الأهداف التركية، من دعم الجماعات تلك، دفع بكثير من الأطراف إلى مراجعة حساباته، باستثناء دول داعمة للحركات الإسلامية المُسلحة كـ "قطر".

اقرأ أيضاً: مسيحيو عفرين يطالبون تركيا بوقف القصف
ولا يمكن إنكار أنّ هزيمة المشروع العثماني بدأت في سوريا؛ عندما تمكّن النظام السوري بتحالفه مع الروس، من وقف التمدّد التركي جنوباً نحو حلب ودمشق، التي طالما راود حكام تركيا الحاليين، حلم إقامة نظام إخواني فيها، يكون تابعاً لها، ولربما كان سيكون صعباً تخمين عواقب نجاح تركيا في مساعيها تلك، خاصة في ظلّ رغبتها في الدخول على خط المنافسة مع إيران، للسيطرة والتمدد وإقامة مناطق نفوذ إقليمية، على حساب شعوب المنطقة من العرب والكُرد وسائر المكونات.
لم تكن "المريدية" المُدخلة إلى عفرين في ثلاثينيات القرن الماضي، إلا واحدة من الأمثلة عن الخداع والأساليب التركية المُتقمصة لثوب الدين الإسلامي، لاستغلال أوضاع الشعوب وتطلعاتها، وما "حركة الاخوان المسلمين"، في نظر المتابعين لهذا الملف، سوى وجه آخر للعملة ذاتها في زمن آخر، وإن كانت عفرين ضحيتها الظاهرة اليوم، بعد تسعين عاماً من المحاولة، فإنّ المخطط التركي أوسع، وقائمة الضحايا أشمل، وفشلها الحالي لا يعني موت أطماعها، لكنه قد يعني بحثها عن بوابات أخرى للعودة بمسميات تكون أكثر جذباً لشعوب المنطقة.


مراجع تاريخية:
(*1) من دراسة بعنوان "أكراد سوريا في مرآة مصادر الأرشيف العثماني خلال القرن 18 للميلاد"، لمؤلفها: شتيفان فينتر، ترجمها من الألمانية: د. نضال محمود حاج درويش، منشورة في العدد٦٧-٦٨ من مجلة الحوار.
(*2) من دراسة بعنوان "الحياة اليومية في كرداغ (شمال سوريا) أثناء احتلال التحالف في الحرب العالمية الثانية"، لمؤلفها: Kathrina Lange، ترجمة: ليلان علي، ومنشورة في مجلة الحوار بعددها 69.
(*3) من دراسة بعنوان "الكرد واستقلال سوريا 1939 – 1946"، لمؤلفها: "برهان نجم الدين شرفاني*، منشورة في العدد 70 من مجلة الحوار.
(*4) من دراسة بعنوان "بدايات اليقظة القومية وبوادر النشاط السياسي المرافق في منطقة جبل الكرد"، عفرين (1919-1957)، لمؤلفها: روزاد علي، والمنشورة في مجلة الحوار، بعدد 64 للعام 2011.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



من المستفيد من الغزو التركي لسوريا؟

2019-10-13

عندما بدأت تركيا في التاسع من الشهر الجاري عدواناً عسكرياً على مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية شمال شرقي سوريا، ادّعى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أنّ الهدف من هجومه هو تدمير "ممر الإرهاب" على الحدود الجنوبية لتركيا.

اقرا أيضاً: الأكراد الأوروبيون ينتفضون ضدّ العدوان التركي
غير أنّ كل الدلائل السياسية، التي سبقت العدوان العسكري التركي ضد قوات سوريا الديمقراطية، كانت تشير إلى هذه النهاية المأساوية لهذه القوات، بكل ما حققته من انتصارات ونجاحات في محاربة إرهاب تنظيم داعش وحضور ديمغرافي وجيوسياسي في شمال شرق سوريا.

تركيا تعتبر وحدات حماية الشعب جماعة إرهابية مرتبطة بحزب العمال الكردستاني المحظور

فقوات سوريا الديمقراطية، التي تشكل وحدات حماية الشعب الكردية عنصراً أساسياً فيها، كانت تسيطر على معظم الأراضي التي كانت في حوزة "داعش" في سوريا، وتحتجز الآلاف من مقاتلي التنظيم في السجون، وعشرات الآلاف من أسرهم في مخيمات الاحتجاز مثل مخيم الهول الذي يضم أكثر من 70 ألفاً.
وتركيا تعتبر وحدات حماية الشعب "جماعة إرهابية" مرتبطة بحزب العمال الكردستاني المحظور، الذي يقاتل منذ 35 عاماً ضد الدولة التركية، كما تنظر أيضاً إلى المنطقة، التي تسيطر عليها وحدات حماية الشعب بأنّها "تهديد وجودي" ومحدد أساسي في الأمن الإستراتيجي لتركيا المعاصرة.

لم تكن هذه المرة الأولى التي يهدّد فيها ترامب الأوروبيين بهذا الملف الملتهب
بالعودة إلى بداية العملية العسكرية التركية التي أسمتها "نبع السلام"، يمكن الإشارة إلى مجموعة من المؤشرات التي كانت تشي بأنّ العملية واقعة لا محالة؛ ولعلّ أهم مؤشر هو إعلان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، منذ العام الماضي أنّه سيسحب القوات الأمريكية من سوريا، ثم أتبع ذلك مطالبته أكثر من مرة بأن تتدخل الدول التي لها مواطنون معتقلون لدى قوات سوريا الديمقراطية باستعادتهم ومحاكمتهم في بلادهم، ثم تبع ذلك تهديده الصريح بأنّه سيقوم بإطلاق سراح هؤلاء المعتقلين الذين يمثلون أكثر من 50 دولة في العالم.

اقرأ أيضاً: كيف تمّ التمهيد للهجوم التركي على أكراد سوريا؟
لقد هدّد ترامب يوم الجمعة 20 أيلول (سبتمبر) 2019، بنقل مقاتلين من تنظيم داعش تعتقلهم قوات سوريا الديمقراطية، وإطلاق سراحهم على حدود أوروبا، إذا لم تبادر فرنسا وألمانيا ودول أوروبية أخرى إلى استعادة رعاياها من بينهم.
حينها قال ترامب للصحافيين، لدى استقباله في البيت الأبيض رئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون: "أنا هزمتُ دولة الخلافة" مضيفاً: "والآن لدينا الآلاف من أسرى الحرب ومقاتلي داعش ونطلب من الدول التي أتوا منها في أوروبا أن تستعيد أسرى الحرب، وحتى الآن رفضوا ذلك"، مشيراً بالتحديد إلى كل من فرنسا وألمانيا.

رد أوروبا الحاد على السلوك الأمريكي والعملية التركية يفسره المخاوف من انفلات ملف المقاتلين الإرهابيين الأجانب

وبلهجة واضحة التهديد والوعيد قال ترامب مخاطباً الأوروبيين: "في نهاية المطاف سأقول: أنا آسف لكن إما أن تستعيدوهم أو سنعيدهم إلى حدودكم".
وأوضح ترامب أنّه سيفعل ذلك "لأنّ الولايات المتحدة لن تسجن آلاف الأشخاص الذين وقعوا في الأسر في (غوانتانامو)، ولن تبقيهم في السجن طوال خمسين عاماً؛ لأنّ ذلك سيكلّفها مليارات ومليارات الدولارات"، مضيفاً "لقد قدّمنا خدمة كبرى للأوروبيين، في حال رفضوا استعادتهم علينا على الأرجح إرسالهم إلى الحدود وسيتعيّن عليهم أسرهم مجدداً"!
ولم تكن هذه المرة الأولى التي يهدّد فيها ترامب الأوروبيين بهذا الملف الملتهب؛ ففي أيلول (سبتمبر) 2018، هدّد بنقل المقاتلين الأوروبيين المعتقلين في سوريا إلى بلادهم، وإطلاق سراحهم هناك في حال لم تتولَّ دولهم إعادتهم بنفسها.
وبحسب تحذيرات صدرت عن الأمم المتحدة في أيار (مايو) 2019، تلقَّت أوروبا تحذيرات جديدة من خطر عودة المقاتلين الأجانب من داعش، وما يمكن أن يشكله الأمر من تهديد للأمن الأوروبي ومخاوف من اعتداءات إرهابية جديدة، تستهدف المدنيين وبطرق مختلفة، وذلك في ظل مؤشرات على تدفق متزايد للمقاتلين من مناطق الصراعات، خصوصاً في سوريا والعراق، إلى دول الاتحاد الأوروبي.

اقرأ أيضاً: أبرز تطورات العدوان التركي شمال سوريا
ومن هنا يمكن فهم ردة فعل الدول الأوروبية الحادة على السلوك الأمريكي والعدوان التركي؛ لأنّها المتضرر الأكبر من "انفلات" ملف المقاتلين الإرهابيين الأجانب؛ ولذلك جاء رد الفعل الألماني السريع حيث أعلنت برلين السبت 12 تشرين الأول (أكتوبر) 2019، حظر تصدير أسلحة إلى تركيا يمكن استخدامها في الهجوم التركي في شمال شرقي سوريا، وفقاً لما ذكرته صحيفة "بيلد أم زونتاج" عن وزير الخارجية الألماني هايكو ماس بقوله في 12 تشرين الأول (أكتوبر) 2019 إنّ حظر تصدير الأسلحة إلى تركيا جاء كرد فعل على الهجوم التركي على وحدات حماية الشعب الكردية في شمال سوريا.
السياسة.. المصالح أولاً
في التحليل الأولي لهذا الغزو التركي يبدو أنّ الرابحين على المدى القصير هم: الأمريكان، ثم الأتراك، ثم تنظيم داعش، ثم سوريا –ربما- على المدى الطويل.
ويبدو أنّ الأكراد وحدهم بالدرجة الأولى، ثم الأوروبيين، الذين لم يلتقطوا إشارات الرئيس الأمريكي ترامب، هم الخاسرون، حتى لو تم وصف الموقف الأمريكي بالطعنة بالظهر "لأحلام الأكراد"، فهذا هو مبدأ السياسية الخارجية الأمريكية، وليس بالغريب على كل متابع حصيف لتاريخ السياسة الخارجية الأمريكية في حقبة الحرب الباردة وبعدها.

حتى الآن يبدو أنّ الطرف الأمريكي هو المستفيد الأول من العملية
حتى الآن يبدو أنّ الطرف الأمريكي هو المستفيد الأول من العملية، خاصة في ظل حقيقة أنّ الأجهزة الاستخبارية الأمريكية قامت منذ مدة طويلة بعملية استخبارية هائلة؛ حيث أقامت أولاً وجهّزت كافة الخدمات اللوجستية لأماكن الاعتقال للمقاتلين الإرهابين الأجانب، ثم قامت بحصر أعدادهم وجنسياتهم وتفاصيلهم الشخصية، وأنهت عملية التحقيق والاستجواب لهم، وبناء عليه يمكن القول إنّها استخلصت منهم كل مفيد لبناء قاعدة بياناتها الأمنية والاستخبارية واحتفظت بعدد قليل جداً منهم.
وبالتالي ضمن موازنة تحليل المخاطر والتكاليف الاقتصادية التي تبرع فيها العقلية الأمريكية وإدارة ترامب خصوصاً؛ أصبحت عملية الاحتفاظ بهم ودفع تكاليف الرعاية الصحية واللوجستية المختلفة لهم أكثر من فائدتهم، وهذا أمر يبدو أنّه فات حلفاءهم الأكراد!

الأكراد وحدهم بالدرجة الأولى ثم الأوروبيون الذين لم يلتقطوا إشارات ترامب هم الخاسرون من العملية

طبعاً دون أن نغفل ردة فعل الرئيس الأمريكي ترامب في 9 تشرين الثاني (أكتوبر) 2019، على العملية؛ إذ ادعى أنّه سيدمر اقتصاد تركيا إذا قضى التوغل التركي في سوريا على السكان الأكراد بالمنطقة، في رد ترامب على سؤال لأحد الصحفيين عما إذا كان يخشى من أن يقدُم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على القضاء على الأكراد. وقال ترامب: "سأمحو اقتصاده إذا حدث ذلك.. أتمنى أن يتصرف أردوغان بعقلانية".
وأضاف: "فعلت ذلك بالفعل من قبل مع القس برونسون"، وذلك في إشارة إلى العقوبات الأمريكية على تركيا بشأن احتجاز القس الأمريكي. وكان أندرو برونسون، من بين المعتقلين الذين اتهمته تركيا بالتجسس ومساعدة المنظمات الإرهابية بعد محاولة الانقلاب الفاشل.  

اقرأ أيضاً: المنطقة العربية "مغارة الدم" .. والبروكسي التركي والإيراني
المُستفيد الثاني؛ الطرف التركي الذي يبدو أنّه، حتى الآن، نجح في التخلص من خصمٍ تاريخي عنيد يتمثل بالحلم الكردي، ثم ربما أنّه سيتمكن من السيطرة على ملف الإرهابيين الأجانب من تنظيم داعش، أو ربما يقضي عليه لمصلحة تنظيم منافس هو جبهة النصرة. وبالتالي ينهي هذا الكابوس المؤرق الى الأبد بخصوص حجم الاتهامات الهائلة لتركيا بأنّها سهّلت دخول معظم هؤلاء لسوريا منذ بداية الأزمة في سوريا، ثم في مرحلة لاحقة ستقوم تركيا بابتزاز الاتحاد الأوروبي بهذا الملف.

اقرأ أيضاً: الجامعة العربية تدين العدوان التركي.. قطر هذا موقفها
ويمكن ملاحظة مؤشرات هذا السلوك التركي، حتى الآن، من خلال تتبع ما تنشره وسائل الإعلام العالمي؛ فمنذ بدء "الغزو التركي" يلاحظ أنّ القوات التركية استهدفت بشكل خاص البلدات والمدن، التي كان تنظيم داعش يسيطر عليها.
المستفيد الثالث من العملية هو تنظيم داعش الذي يبدو أنّه يستثمر حالة الفوضى خلال المعارك الدائرة لتحقيق "الهروب الكبير" من السجون وإعادة الانتشار؛ حيث أشارت معلومات إلى أنّه خلال الهجوم التركي، استغل بعض مقاتلي داعش هذه العمليات العسكرية لتنفيذ عمليات إرهابية أو الفرار من السجون.

الهجمات التركية تشكل خطراً كبيراً على تأمين عناصر داعش المحتجزين لدى القوات الكردية
فقد ذكر مسؤول إعلامي في قوات سوريا الديمقراطية الجمعة 4 تشرين الأول (أكتوبر) 2019، أنّ خمسة معتقلين من تنظيم داعش، فرّوا من سجن "نفكور" الواقع عند الأطراف الغربية لمدينة القامشلي ذات الغالبية الكردية، والذي يضم مقاتلين أجانب من التنظيم، بعد سقوط قذائف تركية بجواره، لتتحقق بذلك المخاوف من أن يؤدي الغزو التركي للمنطقة إلى فرار عناصر التنظيم وإعادة بناء قدراته. وأشار مسؤول آخر في قوات سوريا الديمقراطية، إلى أنّ قذائف تركيا تتساقط "باستمرار" قرب سجن (جيركين)، الذي يؤوي أيضاً عناصر من التنظيم في المدينة.

قصف الأتراك للسجون يستهدف تحرير معتقلي داعش لزجّهم في قتال الأكراد باستغلال العداء الشديد بينهما

وفيما يبدو أنّ قصف الأتراك للسجون يقصد به تحرير السجناء فيها؛ لزجّهم في قتال الأكراد خاصة في ظل العداء الشديد الآن بين تنظيم داعش وقوات سوريا الديمقراطية.
وعبّرت قوات سوريا الديمقراطية مؤخراً عن خشيتها من أن ينعكس انصرافها إلى قتال القوات التركية سلباً على جهودها في حفظ أمن مراكز الاعتقال والمخيمات، كما في ملاحقة الخلايا النائمة لداعش.
وفي هذا السياق، حذرت رئيسة الهيئة التنفيذية لمجلس سوريا الديمقراطية، إلهام أحمد، من أنّ الهجمات التركية، تشكل خطراً كبيراً على تأمين عناصر داعش المحتجزين لدى القوات الكردية، مضيفة أنّ ضرب شمال سوريا يهدد أمن المنطقة وقد ينشر الفوضى فيها، وبيّنت أنّ الخطر يتعاظم أيضاً مع "نساء داعش" الموجودات في المخيمات.
وتابعت: "يمكن أن يتم تهريبهن وإيصالهن إلى بلدانهن الأصلية لتنفيذ عمليات إرهابية، في حال خرجت الأمور عن سيطرة قوات سوريا الديمقراطية في المناطق التي تتعرض لقصف تركي عشوائي".
وحسب حصيلة للمرصد السوري لحقوق الإنسان بتاريخ 4 تشرين الأول (أكتوبر) 2019 تّبنى تنظيم داعش تفجير سيارة مفخخة في مدينة القامشلي ذات الغالبية الكردية، تسبب بمقتل ستة أشخاص بينهم مدنيون، وأورد التنظيم، في بيان على تطبيق تلغرام، أنّ مقاتلي داعش قاموا "بتفجير سيارة مفخخة مركونة" قرب تجمع للمقاتلين الأكراد في المدينة.

للمشاركة:

هل سيكون داعش ورقة ابتزاز جديدة بيد أردوغان؟

صورة عمر الرداد
كاتب وخبير أمني أردني
2019-10-13

تتعدّد الملفات والقضايا المرتبطة بالعدوان التركي على شمال سوريا، منها ما يتصل بأهداف الرئيس أردوغان من العدوان، والمتمثلة بمكافحة "الإرهاب" الكردي، وإقامة منطقة "آمنة" يسمّيها الأتراك "عازلة"، جوهرها تحقيق تغيير ديموغرافي، بإقامة تجمّعات سكانية للاجئين السوريين، المفترض إعادتهم من تركيا، إضافة لملفات مرتبطة بالمواقف الدولية والإقليمية من العدوان، خاصة مواقف أوروبا الرافضة له، مقابل مواقف واشنطن وموسكو، التي أصبح واضحاً في جلسة مجلس الأمن، أنّ الرئيسَيْن؛ ترامب وبوتين، عقدا صفقة بالاشتراك مع الرئيس التركي حول الغزو، بما يحقق الحدّ الأدنى من أهداف وتطلعات الرؤساء الثلاثة.

هناك علاقة ثابتة بين القيادة التركية وتنظيم داعش
ومن بين أبرز الملفات التي يتم طرحها على هامش العدوان التركي، مستقبل كوادر وعناصر وعائلات تنظيم داعش، والذين يقدّر عددهم بحوالي مئة ألف عنصر، منهم فقط حوالي سبعين ألفاً في مخيم الهول، الذي تمت إقامته بعد المعارك الفاصلة التي نفذتها قوات سوريا الديمقراطية ضدّ "داعش"، المعروفة بمعركة الباغوز، إضافة إلى ما يزيد عن عشرة آلاف عنصر في السجون التابعة لقوات سوريا الديمقراطية، وعند مناقشة مستقبل تنظيم داعش في مناطق شرق الفرات، لا بدّ من التوقّف عند جملة من الحقائق، أبرزها:

من بين أبرز الملفات التي يتم طرحها على هامش العدوان التركي مستقبل عناصر وعائلات داعش

أولاً: أنّ هناك علاقة ثابتة بين القيادة التركية وتنظيم داعش، تتوازى مع علاقات تركيا مع التنظيمات الجهادية في إدلب، خاصة أنّ غالبية العناصر المقاتلة في تنظيم داعش دخلت إلى سوريا من الساحة التركية، وبإشراف وتنسيق من الأجهزة الأمنية التركية، تطورت لاحقاً لتقديم دعم لوجستي تركي للتنظيم شمل تقديم أسلحة ومعدات عسكرية للتنظيم، وتعاون معه في عمليات تهريب النفط السوري إلى تركيا، خاصة أنّ التنظيم يقاتل العدو اللدود لتركيا، ممثلاً بقوات سوريا الديمقراطية والفصائل الكردية، التي تصفها تركيا بأنّها "إرهابية"، وتشكّل الخلافة الإسلامية التي يطرحها التنظيم قاسماً مشتركاً مع اتجاهات الرئيس أردوغان المعلنة، الهادفة لاستعادة الخلافة العثمانية الجديدة، ويشار هنا إلى أنّ عملية "نبع السلام" الجارية في الشمال السوري، تتم تحت عناوين إسلامية: الجيش المحمَّدي، خطب مكثفة وتكبيرات عبر المساجد في المدن التركية، التركيز على وصف الأكراد بأنّهم علمانيون كفّار، فيما ترددت معلومات من مصادر متعددة حول مشاركة "خلايا جهادية إسلامية" إلى جانب الجيش التركي في مناطق تل أبيض، وفصائل من الجيش السوري الحر، الذي يتولى غالبية المهمات البرية في عملية "نبع السلام".

اقرأ أيضاً: هل أنعش العدوان التركي تنظيم داعش الإرهابي؟
ثانياً:
مستقبل داعش أصبح ضمن الأوراق التي تملكها قوات سوريا الديمقراطية "مؤقتاً"، وتلوّح بها بحجة عدم قدرة كوادر قوات سوريا الديمقراطية على تأمين حماية السجون والمخيمات التي يقبع فيها كوادر داعش وعناصرهم، وأنّها ستكون مضطرة لفتح تلك السجون في حال استمرار الهجوم التركي، وأعلنت أنّ القصف التركي أصاب جزءاً من سجن لعناصر داعش في الحسكة، بالتزامن مع حركة تمرد من قبل نساء داعش.
ثالثاً: القيادة التركية تدرك أهمية ملف "داعش"، وهي تجتاح مناطق شرق الفرات، وتتعامل مع هذا الملف على أساس أنّ التنظيم حليف لتركيا في معاركها ضدّ الأكراد، وورقة جديدة لا تقلّ أهميتها عن ورقة اللاجئين السوريين، التي رفعها الرئيس أردوغان بوجه الأوروبيين، على خلفية موقفهم من عملية "نبع السلام" بالتهديد بفتح حدود تركيا أمام السوريين للدخول إلى أوروبا، على غرار ما تمّ قبل أعوام.

رابعاً: تتعدّد سيناريوهات مستقبل تنظيم داعش ما بين إعادة إحياء التنظيم وممارسته نشاطاته في سوريا أو العراق، أو عودة كوادره لبلادهم، بإجبار دولهم على التعامل معهم، مع ما يتضمنه هذا السيناريو من مخاطر إعادة تشكيل تنظيمات جهادية في بلادهم على غرار تنظيمات "الأفغان العرب"، أو إقامة محاكم دولية لهم على الأراضي السورية، فإنّ الحقيقة الثابتة التي تشكل قاسماً مشتركاً لكلّ تلك السيناريوهات؛ هي أنّ تركيا ستملك ورقة جديدة ذات أهمية قصوى، وستكون أنشطة داعش، في سوريا والعراق، وحتى مخططاتها لتنفيذ عمليات في الدول الأوروبية، ذات صلة "مباشرة أو غير مباشرة" بالقيادة التركية، وبصورة أخطر بكثير من تلك التي يمارسها الحرس الثوري الإيراني، في عملياته التي تنفَّذ بالإقليم وفي دول أوروبية وآسيوية، وقد تردّدت معلومات حول احتمالات قيام تركيا بنقل مقاتلي داعش إلى مناطق تخوض فيها صراعات، من خلال وكلاء في ليبيا وسيناء، وربما في العراق واليمن.

تشكّل الخلافة الإسلامية التي يطرحها التنظيم قاسماً مشتركاً مع اتجاهات أردوغان المعلنة الهادفة لاستعادة الخلافة العثمانية الجديدة

خامساً: الإدانة الأوروبية الشديدة، خاصّة الفرنسية، للعدوان التركي على شمال شرق سوريا، ترتبط بالعديد من أسباب الخلاف مع القيادة التركية، إلا أنّ أهمّها هو مصير ومستقبل عناصر "داعش"، ممّن يحملون جنسيات أوروبية، وتحويلهم إلى ورقة "ابتزاز" بيد الرئيس أردوغان، خاصة أنّ أوروبا عانت عبر العديد من العمليات التي نفذها تنظيم داعش في بلجيكا وفرنسا، من قبل عناصر عائدة، سبق وشاركت في القتال مع التنظيم واكتسبت خبرات قتالية هناك.
وفي الخلاصة؛ إذا كان من غير المضمون أن يحقّق الرئيس أردوغان كافة أهدافه من عملية "نبع السلام"، على المستويَين؛ الداخلي والخارجي، إلا أنّ المرجَّح أنّه سيمتلك ورقة "ابتزاز" جديدة يلوّح بها أمام خصومه، خاصة الأوروبيين، وهي ورقة داعش، مع بقاء السؤال معلقاً حول ما إذا كان "داعش" سيستفيد من دروس علاقة أردوغان بتنظيم القاعدة في إدلب والتخلي عن التنظيم، بعد انتهاء صلاحية استخدامه؟

للمشاركة:

بوتين: على اتصال دائم مع قيادة الإمارات وأتفهّم قلق الرياض وأبوظبي

2019-10-13

دعا الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، إلى حوار بين الرياض وأبوظبي من جهة وإيران من جهة أخرى، معرباً عن تفهّمه لقلق الإمارات والسعودية حيال إيران، مؤكداً أنّه يدعم ديناميكية إيجابية لحل الخلافات عبر الحوار، وأنّ موسكو يمكن أن تساعد في هذا الاتجاه.

بوتين: يجب إجراء حوار مع إيران لحل الأزمات في المنطقة، وأشارك السعودية والإمارات قلقهما من طهران

جاءت أقوال بوتين عشية زيارته إلى السعودية والإمارات؛ حيث أدلى بحديث مطول مشترك لقناة RT الناطقة بالعربية وقناتي "سكاي نيوز عربية" و"العربية". وأعلن الكرملين أنّ الرئيس فلاديمير بوتين سيزور السعودية والإمارات يومي 14 و15 تشرين الأول (أكتوبر) الجاري على التوالي.
وأفادت قناة "روسيا اليوم"، على موقعها الإلكتروني، بأنّ بوتين أجاب خلال اللقاء، الذي استمر أكثر من ساعة، عن تساؤلات تتعلق بأجندة الزيارة الاقتصادية والسياسية، وموقف موسكو من الأحداث المتسارعة والتوترات في منطقة الخليج والشرق الأوسط، وسبل حلها. وستبثّ المقابلة كاملة اليوم.
دعا الرئيس الروسي إلى حوار بين الرياض وأبوظبي من جهة وإيران من جهة أخرى

مغادرة جميع القوات الأجنبية في سوريا
وذكرت قناة "سكاي نيوز عربية" على موقعها الإلكتروني، أنّ بوتين دعا في المقابلة جميع القوات الأجنبية الموجودة في سوريا بشكل غير شرعي، إلى مغادرتها، مؤكداً ضرورة استعادة وحدة الأراضي السورية.
وأضاف: "هذا ينطبق بشكل عام على جميع الدول، إذا كانت القيادة المستقبلية؛ أي القيادة الشرعية لسوريا، ستقول إنّها لم تعد بحاجة لوجود القوات المسلحة الروسية، فهذا ينطبق بالطبع على روسيا الاتحادية أيضاً".
وأشار الرئيس الروسي، كما نقلت "سكاي نيوز عربية"، إلى أنّه ناقش هذه المسألة مع "زملائه"، قائلاً: "أناقش اليوم هذه المسألة بصراحة تامة مع جميع شركائنا مع الإيرانيين والأتراك. وقد تحدثنا مراراً وتكراراً عن ذلك مع شركائنا الأمريكيين. تحدثت بصراحة مع زملائي، يجب تحرير أراضي سوريا من الوجود العسكري الأجنبي، ويجب استعادة وحدة الأراضي العربية السورية بالكامل".

بوتين: الإمارات تسهم بدور مهم في حل أزمات المنطقة وتلعب من دون أي مبالغة دوراً يعزز الاستقرار

وفيما يتعلق بالأزمات القائمة مع إيران في المنطقة، اعتبر بوتين أنّه لا بد من إجراء حوار مع إيران "لحل الأزمات في المنطقة"، معرباً في الوقت نفسه عن تفهمه لقلق المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، من الأحداث التي تدور في المنطقة.
واستطرد قائلاً: "مثل هذه القوة الكبيرة؛ أي إيران، الموجودة على الأرض منذ آلاف السنين، لا يمكن إلا أن تكون لهم مصالحهم الخاصة ويجب أن يعاملوا باحترام. من الضروري إجراء حوار؛ إذ من دون الحوار لا يمكن على الإطلاق حل ولو مشكلة واحدة".
وتابع: "أتصور أنّ بإمكاني أن أشارك دولة الإمارات العربية والمتحدة، والمملكة العربية السعودية، في مخاوفهما وقلقهما، (...)، أما بالنسبة لروسيا فسنبذل قصارى جهدنا لتهيئة الظروف اللازمة لمثل هذه الديناميكية الإيجابية، وأظن أنّ لدى روسيا علاقات جيدة مع إيران، وعلاقات جيدة كذلك مع أصدقائنا العرب".
بوتين: "الإمارات تسهم بدور مهم في حل أزمات المنطقة"
وعلّق الرئيس الروسي، في حديثه مع "روسيا اليوم" و"سكاي نيوز عربية" و"العربية"، على الدور الذي تلعبه دولة الإمارات في المنطقة، وإسهامها في حل الأزمات وتعزيز الاستقرار.
وقال: "الإمارات طبعاً تسهم بدور مهم في حل أزمات المنطقة، وتلعب، من دون أي مبالغة، دوراً يعزز الاستقرار. لن أكشف سراً كبيراً إذا قلت إننا على اتصال دائم مع قيادة الإمارات؛ بل ونشأت لدينا تقاليد وممارسات معينة، فلدينا إمكانية ضبط ساعات نشاطنا على توقيت واحد في اتجاهات وقضايا مختلفة، ونقوم بذلك، كما أرى ما فيه فائدة كبيرة ليس لكلا الطرفين فحسب، بل للمنطقة بأسرها".

اقرأ أيضاً: زيارة بوتين السعودية.. أجندة واقعية لا تشمل إحداث "طلاق" مع طهران
ومن المقرر أن يسافر بوتين بعد غدٍ إلى الإمارات العربية المتحدة؛ حيث ترغب روسيا في زيادة استثماراتها المشتركة مع هذا البلد من 2.3 مليار دولار إلى 7 مليارات دولار، حسب أوشاكوف.
وتأتي زيارة بوتين إلى الإمارات، في إطار الشراكة الإستراتيجية التي وقعها البلدان خلال شهر حزيران (يونيو) العام الماضي، لتعزيز التعاون والتنسيق المشترك في مختلف القطاعات الحيوية. والإمارات أول بلد عربي يوقّع مع روسيا اتفاق شراكة إستراتيجية.

بوتين: إنّ العلاقات مع السعودية في السنوات الأخيرة تطورت بشكل كبير

30 وثيقة مع السعودية
وعلى صعيد العلاقات التي تجمع روسيا بالمملكة العربية السعودية، قال بوتين، إنّ العلاقات مع السعودية في السنوات الأخيرة "تطورت بشكل كبير".
وقال: "فيما يتعلق بزيارة السعودية غداً، فإنّنا نوليها أهمية كبيرة، وهي بمعنى ما، رد للزيارة التي قام بها إلى روسيا عاهل المملكة العربية السعودية خادم الحرمين الشريفين، وكانت تلك أول زيارة تاريخية، ونحن في حقيقة الأمر نصفها بالتاريخية، وهي كذلك فعلاً".

سجل العام 2017 زيارة هي الأولى لملك سعودي إلى روسيا وقد قام بها الملك سلمان بن عبد العزيز

وكان الرئيس الروسي قد زار السعودية آخر مرة قبل 12 عاماً، فيما سجل العام 2017 زيارة هي الأولى لملك سعودي إلى روسيا، وقد قام بها الملك سلمان بن عبد العزيز.
ونوّه الرئيس الروسي إلى أنّ "العلاقات بين السعودية والاتحاد السوفييتي في العهد السوفييتي كانت على مستوى منخفض بقدر ملحوظ"، وأضاف: "خلال السنوات الأخيرة تغيرت نوعية علاقاتنا تغيراً جذرياً. نحن ننظر للمملكة كدولة صديقة لنا، ونشأت لدي علاقات طيبة مع الملك ومع الأمير ولي العهد، وعلاقتنا تتطور عملياً في الاتجاهات كافة".
من جانبه، قال مساعد الرئيس الروسي، يوري أوشاكوف، إنّ بوتين والعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز سيناقشان في المقام الأول قضايا التعاون بين البلدين في مجالات، الطاقة والزراعة والصناعة والتعاون العسكري التقني والتبادل الثقافي والإنساني، وإن الزيارة ستشهد توقيع نحو 30 وثيقة واتفاقاً تجارياً، أضخمها اتفاق بنحو ملياري دولار مع صندوق الاستثمارات المباشرة الروسي. كما سيتبادل الجانبان الآراء حول القضايا الدولية والعربية الملحّة مع التركيز على الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتحديداً في سوريا والخليج واليمن وتسوية القضية الفلسطينية.
وسيشارك بوتين إلى جانب ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في اجتماع المجلس الاقتصادي الروسي - السعودي.

للمشاركة:



العدوان التركي يطال قاعدة أمريكية.. ماذا سيكون رد واشنطن؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-13

تداولت وسائل الإعلام التركية والعالمية، أمس، أنباء حول قيام القوات المسلّحة التركية بتوجيه ضربة إلى منطقة تتواجد فيها قوات أمريكية، خلال العملية العسكرية التي تشنها القوات التركية بالتعاون مع قوات الجيش الوطني السوري.

أول تعليق من الجانب الأمريكي، جاء من مبعوث الولايات المتحدة السابق الخاص بداعش، بريت ماكجورك؛ حيث قال: "الاعتداء لم يكن بشكل غير مقصود"، وفق ما أوردت صحيفة "زمان" االتركية.    

ماكجورك: الاعتداء على قاعدة امريكية شمال سوريا لم يكن بشكل غير مقصود لان تركيا تعرف مواقع قواتنا

ونشر ماكجورك تعليقه على الهجوم التركي على القوات الأمريكية، من خلال تغريدات على حسابه على تويتر، قائلًا: "القوات التركية استهدفت نقطة محددة كنقطة عسكرية أمريكية في شمال سورية، وكانت تركيا ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان على علم تام بكافة تفاصيل جميع مواقعنا في شمال سوريا. هذا الاعتداء لم يكن بشكل غير مقصود".

وحذر ماكجورك من أنّ استمرار العملية العسكرية على شمال سوريا يمثل تهديداً وخطراً على العناصر الأمريكية هناك، قائلًا: "هذا الوضع يجبر ترامب على تغيير هذا المسار بشكل سريع أو التخطيط لمخرج آمن من هذا الوضع".

من جهته، أوضح وزير المالية الأمريكي، ستيفن منوتشين، أنّ الرئيس دونالد ترامب وقَّع على مذكرة جديدة قد تفتح الباب لفرض عقوبات على النظام التركي، جراء استمرار عدوانها على شمال سوريا.

وأكد منوتشين أنّ ترامب وقَّع بالفعل على مذكرة القرار التي تعطي صلاحية فرض عقوبات قوية على تركيا، إلا أنه لم يفعّلها حتى الآن، مشيراً إلى أنه سيتم استهداف الاقتصاد التركي من خلالها إذا لزم الأمر.

منوتشين: الرئيس دونالد ترامب وقَّع على مذكرة جديدة قد تفتح الباب لفرض عقوبات على النظام التركي

وقال منوتشين في المؤتمر الصحفي في البيت الأبيض: "إنّ السيد الرئيس قلق فيما يتعلق باستهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية والأقليات الدينية في العدوان التركي، كما أنه يؤكد لتركيا على ضرورة ألا يهرب ولو عنصر واحد من عناصر تنظيم داعش. ومع أنه لم يتم تفعيل العقوبات على تركيا الآن، ولكن كما قال الرئيس فقد منح تفويضاً مهماً للغاية لتوقيع عقوبات قوية على الاقتصاد التركي".

يشار إلى أنّ هذه العقوبات تتضمن تجميد ممتلكات كبار المسؤولين في الولايات المتحدة، وعلى رأسهم الرئيس أردوغان وصهره وزير المالية برات ألبيراق، ووزير الدفاع الحالي رئيس الأركان السابق خلوصي أكار.

 

 

للمشاركة:

قوات الاحتلال الإسرائيلي تشنّ حملة اعتقالات.. في هذه المدن

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-13

اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم، حي الطيرة في مدينة رام الله، ووقعت مواجهات مع الشبان الفلسطينيين قبل أن تنسحب في ساعات الصباح .

اقتحمت قوات الاحتلال الاسرائيلي مدينة رام الله وطولكرم واعتقلت فلسطينيين إطلاق نار على مستوطنين

وأفادت مصادر محلية، نقلت عنهم وكالة "معاً"؛ بأنّ قوات كبيرة داهمت منزل والدة الأسير سامر العرابيد في حي الطيرة، والذي تتهمه قوات الاحتلال بالمسؤولة عن عملية عين بونين، التي أسفرت عن مقتل مستوطنة قبل شهرين تقريباً .

كما اقتحمت قوات الاحتلال منزل الأسير أحمد محمد عبد الصمد في عنبتا، قضاء طولكرم، والذي تم اعتقاله أمس، ومصادرة مركبة والده، واعتقلت أيضاً  شابين منها، دون توضيح سبب الاعتقالات.

وكانت قوات الاحتلال قد أعلنت، ليلة السبت، عن عملية إطلاق نار تجاه سيارة للمستوطنين قرب مستوطنة "حفات جلعاد"، غرب نابلس، دون وقوع إصابات، وإثر ذلك؛ قامت قوات الاحتلال بإغلاق عدد من الحواجز غرب مدينة نابلس.

في سياق منفصل؛ أعلنت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم، اعتزامها بناء 251 وحدة سكنية استيطانية، ومصادرة عشرات الدونمات من أراضي محافظة بيت لحم.

وقال مدير هيئة مقاومة الجدار والاستيطان في بيت لحم، حسن بريجية: إنّ "ما يسمى "مجلس التخطيط والبناء ومجلس مستوطات عصيون" أقرّ مخططاً لبناء 251 وحدة استيطانية، منها 146 في مجمع "غوش عصيون" الاستيطاني جنوب بيت لحم، و 10٥ وحدات في مستوطنة "كفار الداد" شرقاً".

سلطات الاحتلال تعلن اعتزامها بناء 251 وحدة سكنية ومصادرة أراضٍ في محافظة بيت لحم

وفي السياق، استولت سلطات الاحتلال الإسرائيلي على مساحات واسعة من أراضي بلدة نحالين، غرب بيت لحم، لصالح توسيع مستوطنة "ألون شفوت" على حسابها.

وأشار بريجية إلى أنّ قرار الاستيلاء طال عشرات الدونمات من أراضي الحوض الطبيعي رقم (4) التابعة للبلدة، لغرض بناء وحدات استيطانية جديدة داخل المستوطنة المذكورة.

 

للمشاركة:

الإمارات تطلق حملة إغاثة جديدة باليمن.. تفاصيل

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-13

أطلقت دولة الإمارات حملة إغاثة لمخيمات النازحين في محافظة عدن، وذلك ضمن حملة الاستجابة العاجلة التي تنفذها في المحافظات اليمنية المحررة .

وقامت فرق الإغاثة الإنسانية التابعة لهيئة الهلال الأحمر الإماراتي بتوزيع المساعدات الغذائية والخيام على النازحين في المخيمات، والبالغ عددهم 1400 أسرة، موزعين على 14 مخيماً في مختلف مديريات محافظة عدن، وفق وكالة "وام".

دولة الإمارات تسيّر قوافل مساعدات غذائية وإغاثية إلى محافظتَي عدن والحديدة

كما واصلت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي توزيع المساعدات الغذائية على المحتاجين والنازحين في الساحل الغربي اليمني، ضمن برامجها الهادفة لتخفيف المعاناة عن كاهل الأشقاء اليمنيين، وتطبيع الحياة في مناطقهم.

وسيّرت الهيئة، خلال الأسبوع الماضي، قوافل مساعدات غذائية جديدة، لنحو ثلاثة آلاف أسرة في مدينة ومحافظة الحديدة.

وعبّر المستفيدون في محافظة عدن وأهالي الحديدة عن تقديرهم لهذا الدعم الذي تقدمه دولة الإمارات عبر ذراعها الإنسانية "هيئة الهلال الأحمر الإماراتي" لمخيمات النازحين.

يذكر أنّ دولة الإمارات قدّمت للشعب اليمني، منذ نيسان (أبريل) 2015 حتى حزيران (يونيو) 2019، مساعدات تقدر بـ (5.59 مليارات دولار أمريكي)، ثلثا المساعدات خصصت للمشاريع التنموية، واستفاد من إجمالي الدعم الإماراتي 17,2 مليون يمني، يتوزعون على 12 محافظة.

 

للمشاركة:



قراءة في مراجعات "الإخوان"

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-13

هاني سالم مسهور

تسعة عقود مرت منذ أن أسس حسن البنا جماعة «الإخوان»، التي لم تخرج من دائرة ما تقول إنه ثوابتها، حتى وهي تتلقى الضربات العنيفة في مسيرتها. لم يتغير سلوك الجماعة وهي ترى إعدام سيد قطب عام 1966 حتى وإن غيرت من تكتيكها الحركي بعد نكسة 1967، وظلت دائرة الحركة واحدة، وإن تغيرت بعض من حركة أطرافها في سياق مرتبط بمدى ما يفرضه النظام السياسي من قوة في التعامل معها.
الجماعة، التي تعرف كيف تحقق مكاسبها، تجد متنفسها من خلال ما يتوفر لها من أنظمة حكم سياسية، إما في التراخي، أو من خلال التحالف لتقاطع المصالح، وهذا ما يمكن الإشارة إليه بعد تمكن التنظيم من الإمساك بالدولة السودانية في 1989 كمدخل يعتبر الأهم في تاريخ الجماعة، بعد انسداد كل الآفاق الممكنة في مصر خصوصاً. وفي السودان كان اللافت أن الجماعة التي قدمت نفسها كبديل للدولة الوطنية بعد غزو العراق للكويت عام 1990 بعقد «المؤتمر الشعبي العربي الإسلامي» عام 1991، وقدمت آنذاك إطاراً واضحاً لمفهومها حول الدولة الوطنية واستبدالها بالخلافة الإسلامية، بعد أن أظهرت جانباً كان لسنوات بعيدة مجهولاً عندما شاركت إيران في ذلك المؤتمر، وأفرز أكثر من مجرد تقارب بين أهداف «الإخوان» وإيران.
في مفهوم جماعة «الإخوان» لا مكان للمراجعات، حتى وإنْ تم إظهارها من خلال أفراد منتمين إليها فكرياً أو حتى تنظيمياً، فبالعودة إلى ما بعد مؤتمر الخرطوم عام 1991 لا توجد مراجعات نقدية لذلك التقارب مع إيران، برغم الاختلاف الأيديولوجي بين طرفي المعادلة، فـ«الإخوان» يمثلون الشق السُني، بينما الإيرانيون يمثلون الشق الشيعي، ومع ذلك لم تظهر مراجعات نقدية، بل كانت فترة يمكن أن توصف بأنها مزدهرة بالكم الهائل من الكتب والدراسات، التي قدمت في نطاق الدفع بالقوة العسكرية، التي كانت محصورة بين «حزب الله» اللبناني وجماعة «حماس» الفلسطينية.
نشأ تنظيم «القاعدة في جزيرة العرب» في هذا السياق مدفوعاً بالكم الهائل من التنظيرات الداعمة لوجوده كذراع عسكري كان الأكثر شراسة، وهذا هو سياق طبيعي، فهو خرج من جلباب أحد أكثر المتشددين في جماعة «الإخوان» عبدالله عزام وتلميذه، أسامة بن لادن، هذا النفور في السطوة وما تعرضت له الدول العربية من ضربات، خاصة السعودية ومصر خلال التسعينيات الميلادية، وما بعدها كان خلفه حواضن مخفية لعبت فيه أنظمة عربية أدواراً لتصاعد تلك التنظيمات، كانت توفر لأدواته التي تصاعدت بعد هجمات 11 سبتمبر 2001.
وحتى 2011 لم يكن للمراجعات «الإخوانية» ظهور بالشكل الذي يمكن الإشارة إليه، خاصة أن حاضناً مهماً للجماعة كان قد ظهر في المشهد باستقطاب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اللاعب الأكثر حيوية فيما يسمى «الربيع العربي»، وبسقوط نظام الحكم المصري وصعود «الإخوان»، كانت الجماعة قد استحكمت قوتها وحققت الجزء الأكبر من مشروعها، فبالنظرة العامة للخريطة العربية آنذاك، كان التنظيم قد استحوذ على مصر واليمن وليبيا، تاركاً لإيران تحكمها في «الهلال الشيعي» الممتد من العراق وحتى ولبنان، مروراً بالأراضي السورية.
لم تكن ثورة يونيو 2013 المصرية كافية بالنسبة لجماعة «الإخوان» كي تغير أفكارها، فلقد كانت اليمن وتونس ما زالتا بقبضتهم، وإنْ خرج بعض أفرادها تحت ضغط اللحظة قد حاول التخلص من تبعات الزلزال الذي ضرب الجماعة والتنظيم معاً. والمراجعات الفردية هي تكتيك لامتصاص الضربات القوية، وهذا ليس نهج «الإخوان» وحدهم، فحتى السلفية الجهادية استخدمته بعد اغتيال الرئيس المصري أنور السادات أوائل الثمانينيات الميلادية من القرن العشرين الماضي، فالقناعات الراسخة تبقى مستمدة من أصول هذه الجماعات لتحقيق أهدافها بالوصول إلى السلطة وتدمير الدول الوطنية العربية.
ولتأكيد أن المراجعات هي تكتيك مرحلي، فإن ما صدر عن حزب «التجمع اليمني للإصلاح» ممثلاً في «الإخوان» في اليمن، كان أكثر المراجعات هزلية بعد انطلاق «عاصفة الحزم» عام 2015، فكان الإعلان عن المراجعات ضرورة، سرعان ما تبددت بعد أن استعاد «حزب الإصلاح» قوته العسكرية ليعود لممارسة نشاطاته، ويفرض أجندته السياسية كلاعب في المشهد اليمني، بل كواحد من اللاعبين في المحور التركي، وهو ما تؤكده مواقف كوادر حزب «الإصلاح».
ما تعرضت له مصر في الثلث الأخير من 2019 وسبقتها اليمن وتونس عبر حركة «النهضة»، يعزز مسألة أساسية في أن المراجعات لجماعات الإسلام السياسي تبقى مجردة من محتواها الفعلي، ولا تنعكس على التأثير العميق لرؤيتها وأهدافها، فهي تظل ورقة تستخدم عبر الأفراد، حتى وإنْ كانوا ضمن التشكيل العميق للجماعة، التي تجيد تسويق هذه المراجعات عبر المنافذ الإعلامية، ولكنها تظل في واقعها قادرة على الانتقال لمرحلة مواجهة أخرى، خاصة أنها تجد من الفراغات المتاحة في دول عربية متعددة فيها من الاختلالات ما يجعل منها حواضن للتنظيم سياسياً وعسكرياً، وقبل ذلك فكرياً.

عن "الاتحاد" الإماراتية

للمشاركة:

صُنّاع "داعش" يقطفون الثمار

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-13

حسن مدن

ملف «داعش» لم يُطوَ بعد، رغم الهزائم التي مُني بها في سوريا والعراق، وما لحق به من خسائر. هذا الملف لم يوجد لِيُطوى، إنما ليظل مفتوحاً حتى يجني كامل الثمار من صَنَعَ هذا التنظيم ومَوَّلَه وسلَّحَه ووفَّر له ما يحتاج من معلومات استخباراتية ضرورية، حتى يستقطب في صفوفه الآلاف المؤلفة من المقاتلين الذين تدفقوا إلى أماكن سيطرته عبر البوابات المعروفة، وفي مقدمتها تركيا بالذات.
خبر تكرّر بثه خلال اليومين الماضيين عن أن سجناً يضم المئات من مقاتلي «داعش» الأسرى، هو سجن «جركين» بالقرب من مدينة القامشلي السورية استهدفته المدفعية التركية، وحسب مصدر كردي فإن تكرار القصف على السجن يدلل على أن تركيا تسعى إلى إعادة إحياء «داعش» في المنطقة مجدداً، وحذّر المصدر نفسه من إمكانية هروب مسلحي «داعش» من السجون.
أكثر من ذلك تقول أنباء إن هناك تنسيقاً واضحاً بين تركيا ومسلحي «داعش» الذين ما زالوا موجودين في المنطقة على شكل خلايا نائمة تتجهز لمهاجمة مواقع «قسد» من الخلف، ولا غرابة في ذلك، فالكثير من هؤلاء إنما عبروا الحدود إلى سوريا عبر تركيا، التي لولا ما وفّرته لهم من تسهيلات ما كانت أقدامهم قد دنّست الأرض السورية.
لا مفاجأة في هذا. ينبغي ألا تكون هناك مفاجأة إذا ما استعدنا الوقائع حول مقدمات وخلفيات ومجريات ومرامي صنع هذا التنظيم الإرهابي، ليكون قاطرة لتفتيت الأوطان العربية، لتصبح ساحة نفوذ للقوى الإقليمية المتربصة، وما العدوان التركي الأخير على الأراضي السورية إلاّ أحد تجليات ما أرادت هذه القوى أن تقطفه من ثمارٍ جلبها لها هذا التنظيم.
ليست معركة ضد حزب العمال الكردستاني في شمال شرقي سوريا تلك الجارية الآن، حتى لو كان مقاتلو الحزب مستهدفين لتسهيل تقدّم القوات الغازية في الأراضي السورية. هدف المعركة أكبر وأوسع، وهو اقتطاع أجزاء واسعة من سوريا وضمّها بحكم سياسة الأمر الواقع إلى تركيا، بالاستعانة بأذرع سوريّة جرى تسليحها تركيّاً، للمضي بالخطة حتى نهايتها.
سيقول قائلون، وفي قولهم الكثير من الوجاهة، نحن العرب، من ربّينا «داعش» من خلال ما يحمله الكثير من مناهجنا التعليمية من تكفير وتسفيه لحرية الرأي وقمع للاجتهاد الحر، ومن خلال ما نشره بعض من يوصفون بالدعاة ممن حرّضوا الشباب على التهلكة بأنفسهم، فجرى تسليمهم للقوى والمحاور التي وظفتهم شرّ توظيف، وها هي تقطف اليوم الثمار، الواحدة تلو الأخرى.

عن "الخليج" الإماراتية

للمشاركة:

من هو حسن البنا "الساعاتي" مؤسس جماعة الإخوان المسلمين؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-13

منذ سنوات وجماعة الإخوان المسلمين تعيش أزمة قد تكون هي الأصعب في تاريخها الذي يبلغ 91 عاماً.

وتعتبر جماعة الإخوان المسلمين، التي أسسها حسن البنا، واحدة من أقدم التنظيمات الإسلامية في مصر وأكبرها، كما أن لها تأثيرا على الحركات الإسلامية في العالم، وذلك بما تتميز به من ربط عملها السياسي بالعمل الإسلامي الخيري.

وكانت الجماعة تهدف في البداية لنشر القيم الإسلامية والعمل الخيري، إلا أنها سرعان ما انخرطت في العمل السياسي، وخاصة في كفاحها لرفع سيطرة الاستعمار الإنجليزي عن مصر، ومحو كل أشكال التأثير الغربي عليها.

ومع أن الإخوان يقولون إنهم يدعمون مبادئ الديمقراطية، إلا أن أحد أهداف الجماعة التي أعلنتها يتمثل في إقامة دولة تحكمها الشريعة الإسلامية، ويتمثل ذلك أيضا في شعارها الشهير "الإسلام هو الحل".

فمن هو حسن البنا مؤسس الجماعة؟
في مثل هذا الوقت من عام 1906 ولد مؤسس جماعة الإخوان المسلمين حسن أحمد عبد الرحمن البنا في المحمودية بمحافظة البحيرة بمصر لأسرة ريفية، ولقب بالساعاتي لأنه عمل في فترة من حياته في إصلاح الساعات.

وفي عام 1923 التحق بمدرسة دار العلوم وتخرج مدرسا في القاهرة، وفي عام 1927 انتقل للعمل بمدرسة ابتدائية بمدينة الإسماعيلية التي كانت مركزا للنفوذ الأجنبي سواء من الجانب الاقتصادي أو العسكري.

وقد شهدت تلك الفترة انهيار دولة الدولة العثمانية في تركيا، وفي مارس/آذار عام 1928 قام وستة من العاملين بمعسكر العمل البريطاني بتأسيس جماعة الإخوان المسلمين بهدف تجديد الإسلام، وذلك بحسب دائرة المعارف البريطانية.

وقد افتتحت الجماعة أفرعا لها في جميع أنحاء الدولة المصرية، وكان كل فرع يدير مسجداً ومدرسة وناديا رياضيا، وسرعان ما انتشرت عضويتها.

وفي ثلاثينيات القرن العشرين نقل البنا إلى القاهرة بناء على طلبه، وبحلول الحرب العالمية الثانية نمت الجماعة بشكل الكبير بشكل جعلها عنصرا فاعلا في المشهد المصري وجذبت عددا كبيرا من الطلبة والموظفين والعمال.

وكان العديد من هؤلاء ينظرون للحكومة المصرية باعتبارها خائنة للقضية الوطنية.

وفي أواخر الأربعينيات من القرن الماضي، انتشرت أفكار الجماعة في ربوع مصر وفي جميع أنحاء العالم العربي.

وفي الوقت نفسه، أسس البنا جناحا شبه عسكري -وهو الجهاز السري الخاص بجماعة الإخوان- بهدف محاربة الحكم الإنجليزي، والمشاركة بواحدة من حملات التفجيرات والاغتيالات.

وفي أواخر عام 1948، قامت الحكومة المصرية بحل الجماعة بعد أن أصبحت تشكل تهديدا للمصالح البريطانية واتهمت باغتيال رئيس الوزراء المصري آنذاك، محمود باشا النقراشي.

وعلى الرغم من أن البنا أعرب عن رفضه لذلك الاغتيال، إلا أنه اغتيل بطلق ناري من قبل أحد المسلحين، ويعتقد أنه أحد أفراد قوات الأمن في فبراير/شباط عام 1949.

إخوان ما بعد البنا
وفي عام 1952، انتهى الوجود الاستعماري البريطاني في أعقاب انقلاب عسكري قادته مجموعة من ضباط الجيش، أطلقوا على أنفسهم اسم مجموعة "الضباط الأحرار".

ولعب الإخوان في ذلك الوقت دورا داعما لذلك الانقلاب وتعاونوا مع الحكومة الجديدة. وكان أنور السادات، وهو أحد أولئك الضباط والذي أصبح رئيسا للبلاد عام 1970، هو حلقة الوصل السرية بين الضباط والجماعة، إلا أن العلاقات سرعان ما توترت بينهم.

وفي أعقاب فشل محاولة اغتيال الرئيس المصري جمال عبد الناصر عام 1954، وجهت تهمة محاولة الاغتيال إلى الجماعة، وجرى حظرها، وأودع الآلاف من أعضائها في السجون إلا أن الجماعة أخذت في التوسع بشكل سري.

وأدى ذلك الصراع بين الجماعة والسلطة المصرية إلى إحداث تحول هام في فكر الإخوان، الذي كان واضحا في كتابات سيد قطب أحد أعضاء الجماعة ومفكريها المشهورين، حيث كان قطب يؤيد فكرة الجهاد ضد المجتمعات التي كان يعتبرها "جاهلية".

وكانت كتاباته، وخاصة ما كتبه عام 1964 في كتابه "معالم في الطريق"، مصدر إلهام لمؤسسي العديد من الجماعات الإسلامية الأصولية، بما فيها جماعة الجهاد الإسلامي وتنظيم القاعدة.

وشهد عام 1965 ممارسات جديدة من قبل الحكومة المصرية ضد جماعة الإخوان، بما في ذلك إعدام قطب في عام 1966، وهو ما جعل الكثير من الناس في منطقة الشرق الأوسط يعتبرونه شهيدا.

أكبر قوة معارضة
وخلال ثمانينيات القرن الماضي، حاول الإخوان مرة أخرى المشاركة في التيار السياسي الرئيسي في البلاد.

وقامت قياداتها المتتابعة بتشكيل تحالفات مع حزب الوفد في عام 1984، كما تحالفوا أيضا مع حزب العمل والأحزاب الليبرالية عام 1987، ليصبحوا أكبر القوى المعارضة في مصر. وفي عام 2000، ربح الإخوان 17 مقعدا في مجلس الشعب المصري.

وبعد خمسة أعوام، حققت الجماعة أفضل نتيجة لها في الانتخابات، حيث فاز مرشحوها المستقلون بنسبة 20 في المئة من مقاعد المجلس.

وجاءت تلك النتيجة صادمة للرئيس المصري آنذاك، حسني مبارك، وبدأت الحكومة المصرية في ذلك الوقت بممارسات قمعية جديدة على الجماعة.

وفي أول انتخابات برلمانية جرت بعد الإطاحة بمبارك في فبراير/شباط عام 2011، فاز حزب الحرية والعدالة الذي كان الإخوان قد أسسوه بما يقرب من نصف المقاعد في مجلس النواب.

وفي عام 2012، أصبح محمد مرسي، رئيس حزب الحرية والعدالة آنذاك، رئيس جمهورية مصر العربية.

وبدأت المعارضة الشعبية لمرسي وجماعة الإخوان تتشكل في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2012. ليجري لاحقاً عزل مرسي واعلان انتهاء حكم الإخوان.

عن "بي بي سي"

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية