كيف جاءت ردود كندا على هجوم نيوزيلندا؟

كيف جاءت ردود كندا على هجوم نيوزيلندا؟
13142
عدد القراءات

2019-03-18

دانت قطاعات شعبية مختلفة في كندا الهجوم الإرهابي، الذي استهدف مصلّين الجمعة الماضي في مسجدين بمدينة كرايستشيرش في نيوزيلندا؛ حيث قتل 50 مسلماً، على الأقل، وأصيب العشرات، في حين لاذت كثير من القوى المحافظة واليمينية بالصمت، كي لا تُوجَّه إليها أصابع اللوم؛ بسبب أدبياتها العنصرية، ولغة الخطابات التحريضية التي تستخدمها في مظاهراتها، وعبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وكان منفّذ الهجوم الإرهابي، الأسترالي برينتون تارانت (28 عاماً)، خطّ على بندقيته التي استخدمها بالهجوم، اسم الكندي، ألكسندر بيسونيت، وهو إرهابي نفّذ عام 2017 هجوماً على مسجد في مقاطعة كيبيك، أسفر عن مقتل 6 وجرح 19 من المصلّين، وكأنّ ترانت بفعلته البشعة يريد القول إنّه سائر على درب بيسونيت في إرهاب المسلمين وقتلهم بدم بارد أثناء تأديتهم لصلواتهم في مساجدهم!

حشد في تورنتو لإدانة صعود الإسلاموفوبيا بعد مذبحة المسجد في نيوزلندا:

وكان رئيس الوزراء الكندي، جستن ترودو، اتصل برئيسة وزراء نيوزلندا، جاسيندا أرديرن، وقدم التعازي لها باسم الشعب الكندي. ودان ترودو قبل ذلك الجريمة التي حصلت في المساجد النيوزلندية، وذلك بعبارات صريحة؛ حيث قال في تغريدة له على موقع توتير: "إنّ مهاجمة الناس وهم يؤدون صلاتهم أمر مريع، وتدين كندا بشدة إطلاق النار الذي حصل اليوم في نيوزيلندا، وإنّ عقولنا وقلوبنا تتضامن مع الضحايا وعائلاتهم، ويجمعنا الحزن مع النيوزلنديين والمجتمعات المسلمة في أنحاء العالم". 

آندرو شير اتخذ موقفاً محافظاً فيه بعض العزاء غير المحدّد لمَن وفيه إرضاء للقوى اليمينية المتشددة التي تدعمه

لكنّ زعيم حزب المحافظين الكندي، آندرو شير، اتخذ موقفاً محافظاً؛ فيه بعض العزاء غير المحدّد لمَن من جهة، وفيه إرضاء للقوى اليمينية المتشددة التي تدعمه وهي غير راضية عن موجات الهجرة من العالم الإسلامي للغرب من جهة ثانية.
وقال شير في معرض تعليقه على الهجوم: "تعرضت الحرية لهجوم في نيوزيلندا اليوم، وتمّ استهداف مصلين مسالمين بعمل شرير وخسيس، يجب أن يمارس جميع الناس إيمانهم بحرية، ومن غير خوف، ولا تفي أيّة كلمات بمقدار إدانتنا لجريمة الكراهية الدنيئة هذه، وإنّني أصلّي لله من أجل أن يهدّئ روع عائلات المفقودين، ومن أجل الشفاء للمصابين".

اقرأ أيضاً: صناعة التطرف .. قراءة في هجوم نيوزيلندا الإرهابي

الردّ القوي على الهجوم الإرهابي جاء من الحزب الكندي الوسطي بين الليبراليين والمحافظين؛ حيث صرح زعيم الحزب الديمقراطي الجديد في كندا،  جاغميت سنغ، بعبارات واضحة أشارت إلى أنّ ما حدث هو عمل إرهابي، وأنّ الإسلاموفوبيا تقتل الناس، وقال سنغ، في تعليقه على المجزرة في صفحته على تويتر: "انفطرت قلوبنا لسماع الأخبار المروّعة عن إطلاق نار دموي في مسجدين في نيوزيلندا، أتضامن من كلّ قلبي مع عائلات الضحايا، وكلّ مصاب بذلك العمل الإرهابي، إنّ الإسلاموفوبيا تقتل، ولا مكان لها في هذا العالم".

سنغ: أتضامن مع عائلات الضحايا وكلّ مصاب بذلك العمل الإرهابي، إنّ الإسلاموفوبيا تقتل ولا مكان لها بهذا العالم

وأتبع سنغ تغريدته بثانية في اليوم التالي، أماطت اللثام عن كثير مما تحاول دوائر صنع القرار الكندي إخفاءه، عن صعود ظاهرة النزعة الاستعلائية للعرق الأبيض في أمريكا الشمالية، فسنغ؛ هو سيخيّ كندي، يعتمر دائماً عمامة ذات ألوان زاهية، وعانى شخصياً من العنصرية عندما هاجمته امرأة بيضاء في اجتماع حاشد، وكلّها ظنّ أنّه مسلم متشدّد؛ لأنّه ملتحٍ، وكان يلبس عمامة. وقد قال في تغريدته هذه: "إن لم نواجه ظاهرة الإسلاموفوبيا (ويقصد بذلك الخوف من الإسلام)، وظاهرة استعلاء العرق الأبيض على غيره من الأعراق، فإنّهما سينتشران، ومن ثم سيشرعان بالقتل"، وأضاف: "عندما يرفض القادة السياسيون تسمية هاتين الظاهرتين باسميهما، أو يتنصلون من الإشارة إليهما، أو أن يعطوا منصات للمنادين بهما، فإنّ ذلك كلّه سيجعل وجود تلك الظاهرتين أمراً مستساغاً، يستخدم القائد منصته بحق لرفض ومعارضة الكراهية، ولا يستخدمها من أجل تمكين أنصار سيادة العرق الأبيض على غيره من الأعراق". 

 كنديون يقيمون دروعا بشرية لحماية المساجد اثناء صلاة الجمعة في العاصمة اوتاواه
وربما كانت تغريدة سنغ تتضمن تلميحاً باستخدام أنصار حزب المحافظين، وبعض قادته، لمنصات كثيرة على مواقع التواصل الاجتماعي، من أجل استعمال واستخدام السخط العام من التسهيلات الكبيرة التي قدمتها حكومة الليبراليين الحالية، بزعامة جستن ترودو، لدخول مهاجرين من سوريا والعالم الإسلامي إلى الأراضي الكندية، وذلك من أجل حشد الأغلبية الكندية البيضاء، وتأليب هؤلاء للتصويت لمرشحي حزب المحافظين في الانتخابات الوطنية القادمة، في الحادي والعشرين من تشرين الأول (أكتوبر) من هذا العام 2019.

اقرأ أيضاً: ماذا فعل الأفغاني عبدالعزيز لإنقاذ المصلين من هجوم نيوزيلندا؟

ورغم أنّ هناك موجة كراهية للمسلمين، تقودها ثلة من المحافظين واليمينيين المتشددين بمناطق كثيرة في كندا، إلا أنّ الحادث الإرهابي الذي جرى ضدّ المصلين المسلمين، استفز كثيراً من قطاعات الشعب الكندي، ممّن يؤمنون بالتعددية العرقية والدينية، وقد خرجت مسيرات من كنديين من أديان وعرقيات مختلفة، منددة بما سمّته "الجريمة النكراء"، وطالب المتظاهرون بمواجهة التيارات الشعبوية واليمينية بالغرب؛ فكرياً وأمنياً وقانونياً.

اقرأ أيضاً: ماذا تعرف عن الجالية المسلمة في نيوزيلندا؟..(صور)

ومن القصص الكثيرة التي عبر فيها الكنديون عن دعمهم ومؤازرتهم للمواطنين والمقيمين من المسلمين في كندا؛ تلك الحلقات البشرية التي أحاطت بالمساجد لحماية المصلين أثناء اداء صلاة الجمعة في مدن كندية عديدة، إلى جانب ما قام به أشخاص عاديون للتقليل من مخاوف جيرانهم المسلمين.

منشق عن حركات اليمين المتطرف: الإنسانية هي التي تسود في النهاية، والمحبة هي التي تنتصر على الكراهية

ومن هذه القصص؛ ذكرت سيدة عربية كندية مقيمة في مدينة باري، في مقاطعة أونتاريو؛ أنّها تفاجأت بأنّ جارتها السبعينية الكندية، واسمها ميبل، حضرت لمنزلها قبل صلاة الجمعة، وعرضت عليها أن تأخذها للمسجد بسيارتها، كي تشعر بالطمأنينة، ومن ثم طلبت منها أن تضع لها حجاباً على شعرها لأنها تريد أن تقف إلى جانبها في الصلاة داخل المسجد، كي تخفف من روعها، ونشرت السيدة العربية هذه القصة في صفحتها على موقع فيسبوك، ومعها صورة للسيدة ميبل وهي بصحبتها في المسجد، وذكرت أيضاً أنّها شاهدت سيدات كنديات غير مسلمات حضرن أيضاً لمؤازرة المسلمات في صلاتهن.

وقد نكّست كندا أعلامها على كثير من المباني الحكومية تضامناً مع المسلمين في نيوزيلندا وغيرها من الأقطار، وأعلن عمدة مدينة تورنتو، جون توري؛ أنّه أمر بإطفاء أضواء برج "سي أن تاور" الشهير حزناً على من قضوا نحبهم في الهجوم الإرهابية.
وكثّفت الشرطة الكندية دورياتها في محيط المساجد، خاصة أثناء تأدية صلاة الجمعة، لضمان أمن وسلامة المصلين.

اقرأ أيضاً: جريمة نيوزيلندا.. ووثيقة أبوظبي

وقد يكون من أكثر المعبرين عن صدمتهم من دموية حركات استعلاء العرق الأبيض واليمينين المتطرفين؛ شخص اسمه فرانك منك، وقد أجرت شبكة تلفزيون "سي بي سي " الكندية لقاء معه، وعرّفته بأنّه منشق عن حركات اليمين المتشدد، وعضو سابق في حركات سيادة البيض، المسماة بالإنجليزية (White Supremacists)، وقد ذكر فرانك منك الكثير عن طبيعة هذه الحركات العنصرية، التي هجرها -غير نادم على ذلك- بحسب قوله، في المداخلة، وقد نصح المتعصبين في هذه الحركات بحب جيرانهم من مسلمين ويهود وسود، وبأنّ كلّ محاولاتهم لنشر الموت والقتل والدم ستبوء بالفشل، وأنّ الإنسانية هي التي تسود في النهاية، والمحبة هي التي تنتصر على الكراهية

فيديو فرانك منك:

 

اقرأ المزيد...
الوسوم:



الإخوان واليسار ودبلوماسي هارب وراء الحملة ضدّ الإمارات في الجزائر

2020-02-20

تشير إفادات حصلت عليها "حفريات"، إلى ضلوع جماعة الإخوان وقوى اليسار واللوبي الفرونكوفيلي ودبلوماسي هارب في الحملة التي تستهدف الإمارات في الجزائر. 

"حركة مجتمع السلم" بقيادة عبد الرزاق مقري واجهة تنظيم الإخوان بالجزائر تواظب على انتقاد السعودية والإمارات

في تصريحات خاصة بـ"حفريات"، يقرّ البرلماني السابق عدة فلاحي أنّ الجزائر تعيش حالة استقطاب، خاصة بعد الحراك الشعبي الذي أفرز عدة ألوان وأطياف عرقية وأيديولوجية وعقائدية.

ويشرح فلاحي: "بعدما ما كان الصراع السلفي/الوهابي/الإخواني/ الشيعي على أساس محاور: السعودية/ قطر/إيران، دخل على الخط الطرف الإماراتي وبالخصوص أنّ الإمارات كانت حليفاً قوياً مع السعودية في أجندتها السياسية والأيديولوجية، وفي مقدمتها الموقف من الإخوان، الأمر الذي جعل تيار الإخوان في العالم العربي وفي الجزائر يقوم بحملة ممنهجة ضد الإمارات على أساس أنها هي من تقف وتدعم السلطة التي تريد الالتفاف على مطالب الحراك الداعي منذ 22 شباط (فبراير) الماضي، إلى الديمقراطية والحرية وإقامة دولة القانون".

وفي نظر متابعي الشأن السياسي المحلي، يعني كلام فلاحي، "حركة مجتمع السلم بقيادة عبد الرزاق مقري واجهة تنظيم الإخوان بالجزائر"، وهو حزب واظب على انتقاد ما يسميه "الوهم السعودي الإماراتي"، و"المغامرة السعودية الإماراتية الارتجالية غير المحسوبة"، كما هاجم مقري ما زعم أنّه دور للإمارات في "صفقة القرن".

اقرأ أيضاً: الجزائر وفرنسا وتركيا: آلام الماضي وأطماع المستقبل

وقام الوجه الإخواني الآخر عبد الله جاب الله متزعم جبهة العدالة والتنمية، بـ"اتهام الدول الخليجية بالوقوف وراء محاولات تشويه الحراك الشعبي"، وركّز على "تحرّك الإمارات والسعودية على الخصوص لتشويه ما يمكنه تشويهه"، بعدما قاطع انتخابات الرئاسة.

ويبرز فلاحي لـ"حفريات": "جرى استثمار هذا الصراع من لدن التيار العلماني اليساري الذي وقف موقفاً عدائياً من المؤسسة العسكرية، متهماً إياها بأنّها حليف الإمارات الذي يريد أن يرسم خريطة طريق الجزائر السياسية، ولكن الأحداث أثبتت بعد انتخابات الرئاسة في 12 كانون الأول (ديسمبر) المنصرم، أنّ الأمر لا أساس له من الصحة".

اقرأ أيضاً: الجزائر وخطر "الإسلام السياسي"

من جهته، ينوّه الكاتب الصحفي جلال منّاد الباحث في العلوم السياسية إلى وجود "لوبي خبيث متغلغل في كل المواقع، يبدي ولاءً شديداً لفرنسا الاستعمارية بمسميات مختلفة، أبرزها التيار الفرانكفوني، يعارض بتاتا ارتباط الجزائر الإقليمي ومحيطها الجغرافي وانتمائها الحضاري .. بلغة أكثر وضوحاً وموضوعية، الجزائر بلد حضارة تعاقبت عليه حضارات، ينتمي لمحيطه المغاربي العربي الإسلامي الأفريقي المتوسطي".

ويضيف منّاد لـ"حفريات": "على كون دولة الإمارات العربية بلداً شقيقاً ينتمي لفضاء العالمين العربي والإسلامي، فإنها كانت على مدار عقود موضع استهداف التغريبيين والفرانكفونيين، الذين يشعرون أنّ مواقعهم تتراجع كلما اتجهت الجزائر عربياً وإسلامياً وأفريقياً".

حسابات التغريبيين والفرانكفونيين
ينوّه مدير بوّابة "الوميض" الإخبارية، إلى مساعي هذا التيار المتغلغل والمعادي لتوجهات الدولة الوطنية في إفشال مشروعات اقتصادية ضخمة لشركات عربية كبرى أبرزها المصير الذي اصطدمت به مشروعات مجمع إعمار الإماراتي للتطوير العقاري في الجزائر بين 20 آب (أغسطس) 2006 و28 حزيران (يونيو) 2008.

بدوره، يشير عبد الكريم مداحي إلى وقوف "دوائر نافذة تسعى لسلخ الجزائر عن عروبتها وإسلامها" وراء الحملة على دولة الإمارات. ويوضّح مداحي أنّ هذه الأطراف التي يصنّفها ضمن "أبواق التيار التغريبي الاستئصالي الفرانكوفيلي"، تريد أن تكون الجزائر عضواً كاملاً في منظمة الفرانكوفونية، ويضيف: "عادة ما تروّج صحف تيار اليسار لخطر إماراتي داهم، وتقوم بشحن الشارع المحلي ضدّ الأشقاء، بالتزامن، تتباكى الصحف ذاتها على تراجع مكانة اللغة الفرنسية في الجزائر، وتجزم بأولوية الثقافة الفرانكفونية على اعتبار أنّ الجزائر تعد ثاني بلد فرانكفوني في العالم"، بحسب زعمها.

اقرأ أيضاً: لماذا فشل لوبي أردوغان في "توجيه" القرار السياسي الجزائري؟

ويشدّد مداحي على وجود تيار نافذ في ما يسميه "الدولة العميقة"، لا يسعى فقط لاستئصال الأحزاب القومية جميعاً، بل يهدف أيضاً إلى استئصال العروبة والتقاليد العربية من هذه الديار، وتكوين مجتمع ممسوخ منسلخ عن هويته الحضارية وعمقه العربي، وجعله تابعاً وعميلاً للمحتل القديم البغيض فرنسا.

ويعدّد مداحي الأحزاب التي تستهدف الإمارات، وهي تضمّ بحسبه تشكيلات التيار الديمقراطي العلماني: حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، الحزب الاشتراكي للعمال، الحزب من أجل اللائكية والديمقراطية، الحركة الديمقراطية الاجتماعية، إضافة إلى الجمعية الوطنية للشباب (راج)، كما تضمّ القائمة أيضاً – بحسب مداحي - الدبلوماسي الهارب محمد العربي زيطوط، الذي واظب منذ عدة أشهر على اتهام "الإمارات والسعودية بالعمل على إجهاض الحراك الشعبي الجزائري".

اقرأ أيضاً: الجزائر: إرسال أردوغان للمرتزقة السوريين فاقم أزمة ليبيا

ويستدلّ مداحي بتصريح زيطوط علناً عبر شبكة يوتيوب: "السعودية والإمارات تقفان ضد تطلعات الشعب الجزائري، وتريدان هدم ثورته ونشر الفوضى في البلاد، كما فعلتا في ليبيا ومصر وسوريا".

وتشهد لقاءات ما يُعرف محلياً "أحزاب البديل الديمقراطي"، تأكيد ناشطين يساريين على "التحذير من مناورات إماراتية لضمان بقاء النظام السياسي الجزائري بما يتناسب مع مصالح أبو ظبي"، في وقت توعز الدوائر الفرانكفونية التغريبية لقطاع من المتظاهرين في كل جُمعة بترديد شعارات مناوئة لمن يصفونها بـ"أفضل حلفاء إدارة ترامب في الشرق الأوسط".

تتباكى الصحف ذاتها على تراجع مكانة اللغة الفرنسية في الجزائر وتجزم بأولوية الثقافة الفرانكفونية

رؤوس الفساد وفرنسا
شهدت آخر مسيرة حراكية في قلب العاصمة الجزائر، ترديد الطلّاب هتافات عدائية ضدّ الإمارات، وبرّر رؤوف وهشام ورمزي وإسحاق الأمر بـما وصفوها "صلات الإمارات مع منظومة الرئيس المخلوع عبد العزيز بوتفليقة، خصوصاً بعد تسويق مراجع محلية لمعلومات عن مصرف تابع لمجمع سوناطراك النفطي في الإمارات، وما يتصل بصفقات تسليح اتسعت في عهد بوتفليقة الذي ظلّ يحظى بدعم من الإمارات".

ويرى عالم الاجتماع د. حبيب بوخليفة، أنّه لا يمكن الجزم أنّ الحملة ضدّ الإمارات أثرّت في مجموع الشعب، ويضيف: "أعتقد أنها نتيجة السياسات المنتهجة سابقاً في ظل العصابة (النظام السابق) التي لا تزال تتحرك باتجاه خلط الأوراق".

اقرأ أيضاً: هل لغّمت الحكومة الجديدة حراك الجزائر؟

ويلح بوخليفة: "قد لا نتفق مع الإمارات في مواقفها مع عدة قضايا عربية جوهرية، ولكن تبقى الإمارات دولة عربية شقيقة تدافع عن وجودها عبر إستراتيجية اقتصادية فعّالة".

ويلاحظ أستاذ علم الاجتماع الثقافي بجامعة الجزائر، أنّ "الدوائر التي تقوم بمعاداة دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، موالية لفرنسا ومتشبّعة بثقافة خوف باريس من إفلات "المستعمرة القديمة"، وبعبارة أخرى صراع المصالح المادية هو من يدفع إلى اعطاء صورة سلبية عن الإمارات برغم الأواصر الطبيعية والتاريخية والثقافية والروحية بين الشعبين الجزائري والإماراتي".

ويفسّر د. بوخليفة، ما يحدث بـ"ترويج معلومات تزعم وقوف دولة الإمارات مع عناصر النظام الفاسد سابقاً سواء عن قصد أو غير قصد، لذلك اللوبي الفرونكوفيلي (وليس الفرانكوفوني) يلعب دوراً جوهرياً في هذه المعادلة، بحيث يتمركز للدفاع عن المستعمر القديم الجديد".

اقرأ أيضاً: إسلاميو الجزائر يغازلون السلطة الجديدة

وإذ اعتذر عن ذكر أسماء بعينها، فإنّ بوخليفة يكتفي في تصريحاته لـ"حفريات"، بتصنيفها في خانة "الجهات التي تملك علاقات وثيقة مع باريس ولواحقها، سواء كانت على مستوى المؤسسات أو المنظمات".

في المقابل، يلاحظ الخبير السياسي الجزائري هيثم رباني في تصريح لـ"حفريات" أنّ "الأصوات الأمنية والسياسية والإعلامية والحراكية التي تنتقد الإمارات، تركز على انتفاخ دورها الجيو سياسي في الجزائر بشكل لا يناسب مع حجمها كدولة أصغر من الجزائر بكثير سياسياً وجيو سياسياً، مع الاعتراف أنّ حجمها الاقتصادي والإنتاجي رغم صغرها، أكبر من الذي عند الجزائر بكثير".

ولا يعتقد الباحث الإستراتيجي زكرياء بورزق، بـ"وجود حملة منظمة وممنهجة تستهدف الإمارات، وذلك لسبب رئيسي وهو غياب التأثير الإماراتي في الشأن السياسي الجزائري بخلاف الواقع في دول عربية أخرى تمتلك الإمارات تأثيراً في شأنها الداخلي مثل مصر وليبيا واليمن وحتى تونس، لذلك فليس من المعقول الحديث عن حملة منظمة تستهدفها".

اقرأ أيضاً: لماذا اعتذرت الجزائر عن زيارة أردوغان؟

ويركّز أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر، على أنّ "أي انتقادات أو هجمات إعلامية تستهدف الإمارات، فلها علاقة بالبعد الإقليمي والمحاور المتشكلة من دول إقليمية هدفها التأثير في المنطقة العربية بما يخدم مصالح كل منها".

الدبلوماسي الهارب محمد العربي زيطوط

حسابات على محورين
يشير د. بورزق إلى "محور أبو ظبي- الرياض- القاهرة ويقابله محور الدوحة-أنقرة، وكل من المحورين لديه مقاربة في قراءة واقع العالم العربي والتحولات التي تمر بها بعض دوله وإلى أين يجب أن تؤول محاولات التغيير".

ويقدّر بورزق أنّه "من الطبيعي أن يشكل هذا الواقع المتشابك انطباعاً لدى الرأي العام العربي وانقساماً فيه بين مستفيد من الوضع القائم يميل لوجهة نظر المحور الأول، أو يتبناها كلية بخطابها الإعلامي وبالتالي يهاجم المحور الثاني، أو أن يصطف مع حركات التغيير والمحور الثاني الداعم لها ويهاجم المحور المقابل معتبراً إياه مؤيداً للقوى التسلطية وعقبة في وجه الانتقال الديمقراطي".

ويؤكد أنّ "الجزائر بنخبتها لن تشذّ عن غيرها من الدول العربية، لذلك من المنطقي أن تجد أحزاباً وتيارات ومدوّنين يصطفون مع رؤية هذا المحور أو ذاك -بحسب انتماءاتهم الأيديولوجية والسياسية- ويهاجمون سياسات الدول التي تقف في المحور المخالف، لكنها لا تتعدى أن تكون مواقف ذاتية ولا ترقى لأن تكون حملة منظمة".

للمشاركة:

هل تراجع الحويني والسلفيون عن فساد المنهج؟

2020-02-20

أصبحت ملفات داخلية كثيرة محلّ نقاش وجدل كبيرين بين السلفيين بعد الانتقال إلى العمل السياسي الذي فرض هيكلة جديدة، وعلاقات بين المستويات السلفية المختلفة، وفرض تحديات لتطوير الخطاب الفكري والأيديولوجي، وعكس ذلك عدم توافق الرؤية بين الجناح الذي قرر ممارسة سلفية سياسية، ومشايخ السلفيين الكبار في الحركة، فالجناح الأول يبدو الأكثر تطوراً مع الأيام، والآخر لم ينزل إلى الملعب السياسي ومن ثم ظلّ أكثر انغلاقاً وتحفظاً على تقديم تنازلات، سواء في خطاب الحركة، أو في موقعها الحركي داخل النظام السياسي الجديد.

اقرأ أيضاً: هل جنت السلفية المدخلية والجهادية على السنّة؟
وبعد أعوام من نشر الفكر السلفي يأتي الداعية المصري السلفي، حجازي محمد يوسف، المعروف بــ "أبو إسحاق الحويني"، المقيم بقطر، ليعترف بأنّه "أفسد كثيراً من الشباب، وجنى على الناس بحماسته، وأنّه كان متسرعاً حماسياً يحب الشهرة، ولا يعرف أن الأحكام الشرعية درجات، وأنّه لم يكن يفرق بين المندوب والواجب، ناصحاً الشباب المتعلمين على يديه بعدم التسرع".

اقرأ أيضاً: السلفية في الأردن: الإسلام السياسي في مجتمع هادئ

أثارت اعترافات الحويني الإعلام المصري، الذي اعتبرها خطوة على الطريق الصحيح وكاشفة لفساد النهج والطريقة، ما أدّى إلى إشكاليات ضخمة وصلت لحدّ المواجهات الدامية، بسبب تقديس مشايخ هذا التيار دون نظرٍ أو دليلٍ، في وقت ارتأى التيار المناصر له أنّ ما يثار لم يخرج عن الحرب الدائرة ضدّ الإسلام ممثلة في القضاء على رمز ديني مثل الشيخ محمد حجازي.

من هو الحويني؟
نقلاً عن كتاب "أمراء الدم"، فإنّه في مدونة "لله ثم للإسلام"، التابعة للتيار السلفي المدخلي، بحث بعنوان "أبو إسحاق الحويني وأصوله الحرورية"، ذكرت فيه أجزاء من سيرة الرجل، ومنها: أنّ تلاميذ الحويني يذكرون أنّ الألباني قال ليس لي تلاميذ، لكن الحويني تلميذي، رغم أنّه عندما قدم الشيخ الألباني لمصر، وألقى محاضرة في المركز العام لجماعة أنصار السنّة المحمدية بعابدين، وحاول أن يقابله لكنّه رحل، فكيف يكون تلميذه إذاً؟

تراجع الحويني ليس كاملاً لأنّه لم يتراجع عن فساد منهجه الذي ضلّل غيره، لكنه اعترف بالحماس ورغبته في الشهرة

أبو إسحاق الحويني ذهب، وفق سيرته الذاتية المنشورة على موقعه، لمجالس الشيخ المطيعي، في بيت طلبة ماليزيا، بالقرب من ميدان عبده باشا بالعباسية، فأخذ عليه شروح كلّ من: صحيح البخاري، "المجموع" للإمام النووي، "الأشباه والنظائر" للإمام السيوطي، و"إحياء علوم الدين" للإمام أبي حـامد الغزالي، ولزم الشيخ المطيعي نحواً من أربعة أعوام حتّى توقفت دروسه، حينما تمّ ترحيله لبلده السودان.
يقول تلاميذه أيضاً إنّ الشيخ تتلمذ على دروس الشيخ سيد سابق، وهذه ليست فضيلة أيضاً؛ لأنّ المئات حضروا دروس الشيخ سيد سابق بالمعادي، يستكملون المديح له فيقولون؛ إنّه أخذ على بعض شيوخ الأعمدة في الجامع الأزهر، في أصول الفقه واللغة والقراءات.

يذكر تلاميذ الحويني أنّه كان قد نشر له كتاب "فصل الخطاب بنقد المغني عن الحفظ والكتاب"، وكان الشيخ الألباني يقول: ليس لي تلاميذ (أي: على طريقته في التخريج والنقد)، فلمّا قرأ الكتاب قال: نعم (أي: هذا تلميذه)، يقول صاحب المدونة، لم أجد مصدراً لهذا الكلام، ولم يذكر أحد دليل عليه؛ لأنّه سافر إلـى الشيخ الألباني في الأردن أوائل محرّم عام ١٤٠٧هـ، وكان معه لمدة شهر تقريباً، فكيف يكون تلميذاً نجيباً له لشهر فقط قضاه معه، وقد قابله مرة أخرى في موسم الحج في الأراضي المقدسة عام ١٤١٠هـ، وكانت أوّل حجة لأبي إسحاق، وآخر حجة للشيخ الألباني، فعلى هذا فإنّه لم يلقَ الشيخ الألباني إلا مرتين، وسجّل لقاءاته وأسئلته فيهما على أشرطة كاسيت، ونشرت هذه اللقاءات باسم "مسائل أبي إسحاق الحويني"، وهاتفه عدة مرات، وهذا لا يعطيه الحق لأن يدّعي أنّه خليفة الألباني، أو حتى تلميذه النجيب، أو يجيز له الفتوى، والكلام بعلم الحديث.

اقرأ أيضاً: السلفيون في غزة: إيمانهم العنف وعقيدتهم زرع العبوات الناسفة
هناك تسجيل على الشبكة، بسلسلة الهدى والنور، الشريط رقم ٥٩١، موقع الشيخ الألباني، لسائل يقول: "أخبرنا بعض الإخوة في مصر أنّ أبا إسحاق الحويني يقول إنّ معه إجازة منكم، فهل هذا صحيح؟ وكذلك يقول بعض الإخوة إنّ أبا إسحاق يدّعي أنّه خليفتكم في هذا العلم، أقصد علم الحديث، مع أننا نسمع، نحن في اليمن، أنّ الرجل الذي بعدكم في علم الحديث، هو الشيخ مقبل بن هادي الوادعي، فما تعليقكم على هذا؟ الألباني: هذه الدعاوى كثيرة وكثيرة جداً، وأنا لا أعتقد أنّ أحد الرجلين صحّ عنه ما تنسبونه إليهما، أما أنا فلا أقول شيئاً من هذا في أحد ما دمت حياً، لأنني أرجو أن يكون الخلفاء من بعدي أكثر من واحد أو اثنين.

اقرأ أيضاً: كيف استجابت الحركات السلفية رقمياً في ظلّ الربيع العربي؟

الصغار والعناصر السلفية التي لا تعرف الحياة دون وجود قيّم ورئيس وأمير فوق رؤوسهم، لا تعرف هذه المعلومات، لذا فقد اكتملت أسطورة الحويني جيداً أمامها، حتى إنهم أطلقوا على حجازي محدّث العصر، بعد وفاة الألباني، والآن الحويني في قطر، يحاضر في مسجدها الكبير، وسافر إلى الدوحة بحجة العلاج، وأفردت له "الجزيرة" حلقات أسبوعية على هوائها، بعد أن أغلقت قناته "الحكمة"، التي أنشأها من أموال المتبرعين، وما يزال هناك يمارس دوره، ويستكمل تمثيل دور كبير صنّاع علم الحديث بمصر.

هل تراجع الحويني؟
رأى مراقبون وباحثون، ومنهم الباحث أحمد الشوربجي، في حديث لـ"حفريات"؛ أنّ تراجع الحويني ليس كاملاً؛ لأنّه لم يتراجع عن فساد منهجه العقدي الذي ضلّل غيره، لكنّه اعترف بالحماسة ورغبته في الشهرة، وقال: "الحقيقة؛ إنّ الرجوع للحق فضيلة تحسَب للرجل، لكنّ رجوعه واعترافه بالحماسة جاء بعد أن أفسد أجيالاً، و"محمد حسان" اعترف أيضاً أنّه كان حماسياً متسرعاً، ومؤسّس الإخوان "حسن البنا" اعترف الاعتراف نفسه؛ إنّه الحماس من أجل جمع الشباب واستغلال عواطفهم، سامح الله الجميع".

تعاني السلفية وقياداتها من التسرع في الأحكام، ومن خواء المحتوى البرامجي، وعدم القدرة على التحرر من الأصولية

وفي سؤال حول عدم توافر الإمكانات الحديثة لتدقيق الأحاديث وتسببها في أخطاء الرجل، قال: "لو بُعث بعض العلماء من الموت هل تظن بعد رؤيتهم للتطور العلمي بالبحث هل سيتراجعون أيضاً؟ إنّ المشكلة ليست في الإمكانات؛ بل بحرص هؤلاء المشايخ على جمع المريدين دون تدقيق حتى في أسهل المسائل، ومنها ركعتا المغرب، التي اعترف الحويني بأنّه لم يكن يعرف هل هي واجبة أم سنّة مندوبة، وهي أبسط المسائل التي يعرفها طالب الإعدادي الأزهري، وهو ما يدلل على عظم مشاكل هذا التيار.
ورأى القيادي السابق للجماعة الإسلامية، الدكتور ناجح إبراهيم، أنّ بعض السلفيين انقلبوا على مبادئهم وشعاراتهم التي كانوا يرددونها على المرأة، وكذلك فتاواهم، مثل فتوى أبي إسحاق الحويني، الذي حرّم خروج المرأة من بيتها إلا لظرفٍ شديدٍ، فإذا خرجت فلترتدِ "الملحفة" التي تجعل منها عبارة عن شيء أسود لا يظهر منها أيّ شيء، وفجأة طالبوا سيداتهم بالنزول للانتخابات، بل وأفتى برهامي بأن تنزل الزوجة دون إذن زوجها للتصويت في الاستفتاء إذا كان الزوج يرفض مشاركتها!

اقرأ أيضاً: المغرب: هل ينجح السلفيون التائبون في مواجهة التطرف؟
الدكتور محمد نصار، الأستاذ بجامعة الأزهر كتب على صفحته بالفيسبوك، منتقداً الحويني، ومستدلاً بفيديو للرجل، حين سأله السائل عن حديث "كلّ غلام مرهون بعقيقته"، هل يدلّ على أنّ العقيقة تبقى في ذمة المولود بعد بلوغه إذا عجز أبوه؟ فقال: هذا الحديث صحيح، وبه أوجب الإمام أحمد في بعض أقواله العقيقة، ثم قال: أما الولد إذا كبر فلا يستحب أن يعقّ عن نفسه؛ لأنّ الحديث الذي يقول إنّ النبي ﷺ عقّ عن نفسه، ضعيف جداً؛ لأنّ فيه عبد الله بن المحرّر، موضحاً أنّ الحويني أخطأ كالعادة، فالذي يسمع هذا الكلام من العامة يظنّ أنّ الفقهاء كانوا لا يعرفون الحديث، وأنّ معرفة الحديث وحدها كافية في استنباط الحكم الشرعي، وأنّه لا ينبغي أن يثق بهؤلاء الفقهاء، بل يجب الوثوق بالمحدثين "مثله" الذين يعرفون الحديث، والحكمان اللذان ذكرهما وطريقة عرضه لأدلة الفقهاء فيهما يدلان تماماً على أنّ الشيخ حجازي "أجنبي تماماً" عن الفقه، ولا ينبغي أن يتكلم في الفتوى، وفق قوله.

اقرأ أيضاً: لماذا يشعر السلفيون بالتفوق؟
في حديث لـ"حفريات"، قال الباحث هيثم أبو زيد: "الرجل أقرّ بأنّه أفتى وعلّم تلاميذه دون علم بين المندوب والواجب، وإن ذلك ليس مراجعات، لكن ما حدث هو إيجابي ليفهم الناس كيف يمكن أن تؤدي مثل هذه الأقوال وتجرّ إلى العبث بالأحكام، وتشجّع العوام على الازدراء بالأئمة".
ووفق ما قاله الباحث محمد الطناوي، لـ "حفريات" فإنّ "ما فعله الحويني هو من الأمثلة على التناقضات والتحولات السلفية، بين المبدأ والمنهج، بين السياسة والعقيدة، وكلّه بالآيات والأحاديث والفتاوى، وهي ستزداد تعمّقاً مع الوقت، وهذا يرجع لعمليات التسييس الجذرية التي تحدث لقواعده وقياداته في وقت لم يستكمل فيه السلفيون بعد الشروط المطلوبة للعمل السياسي، لا بمعناها البراغماتي إجرائياً، ولا بمعناها التمثيلي والتفاوضي للمصالح المختلفة موضوعياً".
وتعاني السلفية وقياداتها من التسرع في الأحكام، ومن خواء المحتوى البرامجي، وعدم القدرة على التحرر من الأصولية وإعادة إنتاج النظام القديم، وأقوال الحويني كانت خير دليل على فساد هذا المنهج.

للمشاركة:

محتجون أمام مؤتمر ميونخ: السلام والأمن يتطلبان تغيير النظام في إيران

صورة كريم شفيق
صحافي وكاتب مصري
2020-02-19

في ظلّ تعقيدات سياسية وأمنية بين دول العالم، ونزاعات إقليمية وحروب تشهدها منطقة الشرق الأوسط وإيران، لا سيما ما يحدث في اليمن وليبيا وسوريا، وجمود في العلاقات بين ضفتي الأطلسي؛ ينعقد مؤتمر ميونخ للأمن في دورته الـ 56، الذي يعدّ منصة عالمية للنقاش في ملفات عديدة تخصّ الأزمات الأمنية والسياسية القائمة، وكذا، التحديات المستقبلية الناجمة عن الأوضاع الراهنة، وذلك بمشاركة نحو 40 دولة، فضلاً عن عدد من وزراء الخارجية والدفاع، وتمثيل الأمين العام لجامعة الدول العربية، ونخبة من القادة والسياسيين.
محاولة لاستعادة النظام والأمن العالميين!
تأتي في قمة أولويات أجندة المؤتمر السنوي العالمي؛ قضية عودة المقاتلين الأجانب إلى بلادهم، وتفشي ظاهرة الإرهاب المتمدد، بالإضافة إلى الأزمة مع إيران، كما سيتمّ اختبار عدد من الرؤى والأفكار والإستراتيجيات، بغية مواجهة التنظيمات الإرهابية والمسلحة في العالم، في ظلّ وتيرة التحولات المتسارعة في بنية النظام الدولي، ما يهدّد الأمن والاستقرار العالمي.

هاني سليمان لـ"حفريات": التظاهرات التي شهدها مؤتمر ميونخ للأمن العالمي، تشكل ضغطاً شديداً على النظام الإيراني وتحاصره

يتزامن انعقاد مؤتمر ميونخ الذي ناقش تهديدات إيران في المنطقة، وضرورة وقف تهديداتها، حسبما جاء في كلمة رئيس المؤتمر، فولفجانج إيشينجر، مع عدة أحداث مهمة تتصل بإيران، على المستويَين المحلي والإقليمي؛ إذ تمرّ الذكرى الـ 41 لوصول الخميني للحكم وقيام الجمهورية الإسلامية، التي أضحت ممارساتها السياسية الممتدة منذ أربعة عقود، تواجه احتجاجات شعبية شديدة وإدانات جمة من دول ومنظمات محلية أممية وحكومات عديدة، فضلاً عن قوى المعارضة في الداخل والخارج، وذلك بما يتعلق بالوضع الحقوقي، ودعم الكيانات المسلحة التابعة للحرس الثوري الإيراني.

 دانوا تواجد جواد ظريف، وزير الخارجية الإيراني، وقد وصفوه بـ "ممثل الحكم الديني الفاشي"

ويضاف إلى ذلك، تنامي حدة الاحتجاجات في شوارع إيران، المستمرة منذ منتصف تشرين الثاني (نوفمبر) العام الماضي، بعد الرفع المفاجئ في أسعار البنزين الذي فاقم الأزمة الاقتصادية التي تعاني بالأساس من عقوبات اقتصادية أمريكية، بيد أنّ الانتخابات التشريعية، المزمع إجراؤها في النصف الثاني من الشهر الجاري، تطوق النظام الإيراني وتضعه في مواجهة معقدة مع جملة التهديدات التي تواجه شرعيته، وتجعله في مخاض صعب واختبار جديد؛ إذ يتوقع خبراء ومراقبون أن تسفر تلك الانتخابات عودة المحافظين، وذلك بعدما أقدم مجلس صيانة الدستور، في سابقة هي الأولى من نوعها، على حذف آلاف المتقدمين للانتخابات؛ حيث إنّه المكلف بالتصديق على الترشيحات، التي يهيمن عليه عتاة المحافظين.
حتمية سقوط النظام في طهران
الأمر الذي علّق عليه الدكتور علي صفوي، عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، في بيان رسمي صادر عنه، بأنّ المرشد الأعلى للثورة الإيرانية، علي خامنئي، يلاحقه شبح السقوط بعد موجة الانتفاضات الشعبية؛ إذ إنّه تلقّى ضربة لا يمكن تعويضها، إثر احتجاجات الشعب العراقي واللبناني، وإبان مقتل قاسم سليماني.

اقرأ أيضاً: مغردون بعد تدشين تمثال قاسم سليماني: لبنان تحت العمامة الإيرانية
كما أنّ إلغاء مرشحي الفصيل المنافس من جانب مجلس صيانة الدستور، يعد حيلة من جانب النظام لترميم شروخه توحيد عناصره، بهدف تشكيل مجلس موحّد، له لون واحد، يمكن من خلاله فرض سيطرة وهيمنة الولي الفقيه، وتعطيل سقوطه، حسبما يوضح عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية؛ حيث إنّ النظام قد تنامى لعلمه بوضوح مدى غبن وكراهية قطاعات واسعة من الشعب له، والرغبة في الإطاحة به، بعد انتفاضتَي تشرين الثاني (نوفمبر) ويناير (كانون الثاني) العام الماضي؛ إذ احتج الإيرانيون بشعارات غاضبة تندّد بالنظام ورموزه، فضلاً عن نخبته الدينية والسياسية، رافعين شعارات "الموت لخامنئي"، و"لیسقط مبدأ ولاية الفقيه" و"الموت لروحاني".

اقرأ أيضاً: هل يطيح العمال الإيرانيون بنظام الملالي؟
وبينما انعقد مؤتمر ميونيخ  في يومه الأول، في الرابع عشر من الشهر الجاري، احتشد إيرانيون في المدينة الألمانية بالتظاهر والاحتجاج على الممارسات القمعية للنظام الإيراني، والمطالبة بإسقاطه؛ حيث نظّم التظاهر عدد من الإيرانيين وعناصر من منظمة مجاهدي خلق، الموجودين في ميونخ وغيرها من المدن الألمانية، كما دانوا تواجد جواد ظريف، وزير الخارجية الإيراني، وقد وصفوه بـ "ممثل الحكم الديني الفاشي"، كما طالب المحتجون بطرده من المؤتمر؛ لأنّه متورط في كلّ القرارات الإرهابية التي اتخذها النظام، بحسب وصفهم، والتي من بينها تدبير الهجمات الإرهابية في أوروبا حيث يقوم بتبريرها للعالم والخارج.

مجزرة السجناء السياسيين
"السلام والأمن العالميان يتطلبان تغيير النظام في إيران"؛ بهذه العبارات احتجّ المتظاهرون أمام مقر المؤتمر في ميونخ، بينما طالبوا بطرد عناصر نظام الملالي، خاصة العناصر التي وصفوها بـ "غير العلنية"، والتابعة إلى "فيلق القدس" من الدول الأوروبية، وحثوا الحكومات الأوروبية على وضع ملف انتهاك حقوق الإنسان في طهران والأعمال غير الإنسانية للنظام، بما في ذلك مجزرة السجناء السياسيين التي وقعت أحداثها عام 1988، أمام مجلس الأمن والمحكمة الجنائية الدولية.

مؤتمر ميونخ ناقش تهديدات إيران في المنطقة وضرورة وقف تهديداتها، حسبما جاء في كلمة رئيس المؤتمر فولفجانج إيشينجر

ومن جهته، شدّد رئيس مؤتمر ميونخ للأمن، فولفجانج إيشينجر، على ضرورة وقف إيران تهديداتها بالمنطقة؛ حيث رأى أنّ إعادة واشنطن إلى طاولة المفاوضات مع طهران فيما يتصل ببرنامجها النووي، يرتبط بشكل رئيس بتخلي الأخيرة عن ممارساتها في المنطقة، وتجميد أنشطة حزب الله الإرهابية، كما وصفها وحددها، والتي تمثل تهديداً يمسّ النظام العالمي والإقليمي.
وفي حديثه لـ "حفريات"، يوضح الدكتور هاني سليمان، الباحث المصري؛ أنّ التظاهرات التي شهدها مؤتمر ميونخ للأمن العالمي، من حشود الجالية الإيرانية المعارضة لنظام الملالي، ضدّ حضور الوفد الإيراني، المكون من وزيري الخارجية والدفاع، تشكل ضغطاً شديداً على النظام، بغرض عمل حالة حصار مستمر وعزل النظام، إقليمياً ودولياً؛ وذلك من خلال عدة نقاطـ، تتمثل في استغلال المعارضة لذلك الحدث المهم والمؤثر، في صورته القصوى، والذي يحظى بتمثيل كبير عالمياً، بمشاركة 40 رئيس دولة وحكومة، ونحو ١٠٠ وزير خارجية ودفاع، و٥٠٠ باحث وخبير أمني.

اقرأ أيضاً: إيران سرطان ينبغي استئصاله لا الحوار معه
كما أنّ الحصار والملاحقة السياسية يأتيان في ظلّ تسويق المعارضة لقضيتها، عبر استخدام أدوات مختلفة، بحسب الباحث المصري، وذلك بغية تطويق النظام في ظلّ توقيت مغاير ومختلف، يتزامن مع الذكرى 41 للثورة الإيرانية، وفي ظلّ تطلعات المحتجين لإنهاء أربعة عقود من الاضطهاد والإرهاب والفساد في البلاد؛ إذ باتت تتطلب إسقاط الديكتاتورية الدينية واستبدالها بجمهورية ديمقراطية، تعيد إيران إلى دائرة الدولة المدنية وتحقق قيم المواطنية.
ويختتم: "حالة الحصار والملاحقة للنظام الإيراني، لن تفضي إلى مراجعة لسياساته، وإنما لمزيد من القمع وخطف المشهد لصالح المرشد والمتشددين، وهو ما سيزيد من غليان الجبهة الداخلية والملاحقة الخارجية، في رهان يحمل مخاطرة كبيرة للنظام، قد تزيد من أرصدته المفقودة ونقاطه الخاسرة، محلياً وإقليمياً ودولياً".

للمشاركة:



الجزائر تطرد وترحّل مدير شركة قطرية.. ما هي الأسباب؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-20

قررت الجزائر طرد مدير عام شركة "أوريدو" القطرية، نيكولاي بيكرز، رداً على قرار تعسفي بطرد 900 عامل وموظف من الشركة.

وذكرت قناة "النهار" الجزائرية؛ أنّ الرئيس عبد المجيد "انتصر للعمال"، وأصدر أمراً بطرد وترحيل المدير العام لشركة الاتصالات القطرية، بعد قراره فصل 900 من الموظفين الجزائريين، دون سابق إنذار أو أسباب قانونية أو مهنية، كما أنّ الشركة لا تعاني من أيّة متاعب مالية، ورقم أعمالها يفوق 1 مليار دولار.

 

 

وجاء الموقف الصارم الذي اتخذته الرئاسة الجزائرية بناء على شكوى من نقابة شركة "أوريدو"، كشفت التعسف الذي تتعامل به إدارة الشركة القطرية مع موظفيها، واتخاذها قرارات بطرد الموظفين بشكل ينتهك القانون الجزائري الذي تلتزم به الشركة وقوانين حقوق الإنسان.

شركة "أوريدو" القطرية قررت طرد 900 عامل وموظف من الشركة دون سابق انذار

وأورد الموظفون في شكواهم أنّ قرار شركة "أوريدو" خفض اليد العاملة استهدف الموظفين الجزائريين فقط، دون غيرهم من الأجانب، الذين تمنحهم أجوراً مضاعفة في المناصب ذاتها التي يعمل فيها جزائريون.

وأوضحت المصادر الإعلامية أنّ مصالح الأمن الجزائرية شرعت، صباح الأربعاء، في عملية طرد وترحيل المدير العام لشركة "أوريدو" القطرية، نيكولاي بيكرز، تنفيذاً لأوامر رئيس البلاد، عبد المجيد تبون.

ويأتي قرار الجزائر قبيل زيارة حاكم قطر، المقررة الأحد المقبل، وفق ما ذكرته وسائل إعلام جزائرية محلية.

وذكرت أنّ "تميم هو الذي طلب زيارة الجزائر للقاء تبون بهدف بحث عدد من المسائل، منها الاستثمارات القطرية بالجزائر، إضافة إلى الوضع في ليبيا".

 

للمشاركة:

دليل جديد على تورط إيران في هجوم أرامكو..

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-20

تواصل إيران إرسال أسلحة متطوّرة إلى جماعة الحوثي الإرهابية في اليمن، متحدية كافة القوانيين والالتزامات الدولية التي تحظر السلاح على تلك الميليشيات الإرهابية.

وقالت وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاغون" إنّها ضبطت شحنتي أسلحة إيرانية كانت في طريقها إلى الحوثيين في غضون أقلّ من ثلاثة أشهر، وفق "فرانس برس".

وأكد المتحدّث باسم قيادة القوات الأمريكية في الشرق الأوسط (سنتكوم)، وليام أوربان،  خلال مؤتمر صحفي في مقرّ وزارة الدفاع في واشنطن إنّ فيلق القدس، قوة النخبة المسؤولة عن تنفيذ العمليات الخارجية في الحرس الثوري الإيراني، "أثبت باستمرار أنّه يحاول إرسال أسلحة إلى الحوثيين في اليمن".

القوات الأمريكية ضبطت شحنتي أسلحة إيرانية كانت في طريقها إلى الحوثيين في غضون ثلاثة أشهر

وعرض المتحدّث خلال المؤتمر الصحفي صوراً لأسلحة ضبطتها القوات الأمريكية، في 25 تشرين الثاني (نوفمبر) و9 شباط (فبراير)، على متن مركبين شراعيين كانا يبحران من دون أن يرفع أيّ منهما علم أية دولة، مؤكّداً أنّ هذه الأسلحة كانت مرسلة من إيران إلى الحوثيين.

وأعلن أوربان، أنّ شحنة الأسلحة التي اعترضتها، في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، مطابقةً لتلك المستخدمة في الهجوم على أرامكو.

وأوضح أوربان أنّ عملية الاعتراض الثانية، التي جرت في التاسع من شباط (فبراير)، نفّذها الطرّاد الأمريكي "نورماندي" في بحر العرب، وتمّ خلالها مصادرة 150 صاروخاً مضادّاً للدبابات من طراز "دهلاوية "، وهو نسخة إيرانية من صاروخ كورنيت الروسي، وثلاثة صواريخ أرض-جو يطلق عليها اسم "358"، وهو سلاح صنعته إيران حديثاً.

وشدّد المتحدّث على أنّ "الولايات المتحدة مقتنعة بأنّ الأسلحة المضبوطة تمّ تصنيعها في إيران وكانت في طريق تهريبها إلى الحوثيين في اليمن، في انتهاك لقرارات عديدة صادرة عن مجلس الأمن الدولي".

ورفض أوربان الإجابة على أسئلة تتعلّق بالطريقة التي رصدت فيها البحرية الأمريكية هذين المركبين الشراعيين، لا سيّما أنّ أعداداً كبيرة من هذه القوارب الصغيرة تجوب مياه المنطقة باستمرار، أو بالمكان الذي تمّ فيه تحميلهما بالأسلحة.

شحنة الأسلحة التي اعترضتها في تشرين الثاني الماضي مطابقةً للمستخدمة في الهجوم على أرامكو

واكتفى المتحدّث بالقول إنّ طاقم القارب الذي ضبط في التاسع من الجاري كان يمنياً وقد تمّ تسليمه إلى خفر السواحل اليمنيين.

وتنفي طهران باستمرار الاتّهامات الأمريكية الموجّهة إليها بتقديم دعم عسكري للمتمرّدين الحوثيين الذين يقاتلون الحكومة المعترف بها من الأمم المتحدة والمدعومة من التحالف العسكري بقيادة السعودية.

هذا وقد تعرض مطارا أبها وجازان السعوديين لهجمات، أكثر من مرة، انطلاقاً من اليمن كما تعرضت منشآت نفطية حيوية لهجمات بصواريخ باليستية وطائرات مسيرة، كما تعرضت السعودية لهجوم هو الأعتف من بين الهجمات التي تبناها الحوثيون، إذ ضُربت، في 14 أيلول (سبتمبر) الماضي، منشأتي نفط تابعتين لأرامكو، ما تسبّب في توقف مؤقت لنحو نصف إنتاج المملكة من الخام، لكنّ الرياض وواشنطن أكدتا أنّ كلّ الدلائل تشير إلى أنّ إيران ضالعة في ذلك الهجوم.


 

 

للمشاركة:

محاولة اغتيال وزير الدفاع اليمني.. تفاصيل

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-19

نجا وزير الدفاع اليمني، اليوم، من محاولة اغتيال بعبوة حوثية ناسفة استهدفت سيارته أثناء تفقده جبهات القتال شرق البلاد.

 

 

وأضافت مصادر، نقل عنها موقع "المشهد" اليمني؛ أنّ محاولة الاغتيال بعبوة ناسفة استهدفت موكب وزير الدفاع، الفريق محمد المقدشي، نتجت عنها وفاة عدد من مرافقيه.

وزير الدفاع اليمني ينجو من محاولة اغتيال بعبوة حوثية ناسفة استهدفت سيارته

هذا وقد تمكنت قوات الجيش الوطني من إحباط محاولة تسلل لميليشيا الحوثي، باتجاه مواقع محررة، جنوب محافظة الجوف.

وأكّد موقع الجيش "سبتمبر نت"، نقلاً عن مساعد قائد المنطقة العسكرية السادسة، العميد محمد بن راسيه؛ أنّ "قوات الجيش مستمرة في مطاردتها للمليشيا الحوثية، في الجبال المحاذية لمحافظة صنعاء، وتكبدها خسائر فادحة في الأرواح والعتاد على امتداد جبهات محافظة الجوف".

قوات الجيش الوطني تعلن إحباط محاولة تسلل لميليشيا الحوثي جنوب الجوف

إلى ذلك أعلن التحالف العربي، الذي تقوده السعودية، تنفيذه عملية ناجحة ضدّ جماعات تهريب البشر والجريمة المنظمة في محافظة المهرة اليمنية.

وأكّد المتحدث باسم قوات التحالف، العقيد الركن تركي المالكي، في بيان نشرته، أمس، وكالة الأنباء السعودية الرسمية "واس"؛ أنّ تلك الجماعات التي تشكل أنشطتها "خطراً أمنياً حقيقياً يقوض جهود الحكومة اليمنية الشرعية (المعترف بها دولياً) في فرض الأمن والاستقرار بالمحافظة"، حاولت، الإثنين الماضي، تعطيل جهود الأجهزة الأمنية الحكومية في مجال وقف وضبط عمليات التهريب بالمحافظة.

التحالف العربي في اليمن يعلن إجراءات ضدّ "خطر أمني حقيقي" في المهرة

وأوضح المتحدث؛ أنّ "الشخصيات معروفة في المحافظة والمتزعمة لتلك الجماعات" حاولت بذلك "تسهيل هذه العمليات باستخدام العنف والقوة المميتة باستهداف الوحدات الأمنية وقوات التحالف للمحافظة على مصالحها التخريبية"، ما أسفر عن وقوع بعض الإصابات في صفوف عناصر الأجهزة الأمنية الحكومية والإضرار بالأمن العام ومصالح المواطنين.

وشدّد المالكي على أنّ الأجهزة الأمنية وقوات التحالف اضطرت في هذه الظروف إلى اتخاذ "الإجراءات المناسبة، وبحسب ما يقتضيه الموقف للدفاع عن النفس والمحافظة على الأمن"، مؤكداً أنّ العملية أدت إلى ضبط العديد من الأسلحة بحوزة المنفذين.

 

للمشاركة:



سنقصف سوريا حتى آخر جندي إيراني

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-19

عبد الرحمن الراشد

إن داومت إسرائيل على قصف المواقع الإيرانية في سوريا كما تفعل، فإن إيران ستغادر وينتهي بذلك شبه الاحتلال للدولة الضعيفة المدمرة. فالقوات الإيرانية وميليشياتها لا ترد على الهجمات الإسرائيلية الموجعة، ولم يبدِ الروس، الشريك الأول، بدورهم اعتراضا، إلا تصاريح إعلامية عبروا فيها عن عدم رضاهم، قائلين إنه تصعيد خطير من جانب إسرائيل ضد المدنيين في دمشق ومحيطها، وإن هجماتها كادت تتسبب في إسقاط طائرة مدنية إيرانية.
وأقوى تصريح إسرائيلي ما قاله وزير الدفاع الجديد، نفتالي بينيت: «سنتحول من العمل الوقائي إلى العمل الهجومي، فهو الإجراء الوحيد الذي يضمن لنا طرد إيران خارج سوريا. وإننا نقول لهم، أي الإيرانيين، سنجعل سوريا فيتنام الإيرانية، وستواصلون النزف حتى مغادرة آخر جندي إيراني الأراضي السورية». ما يدور ليس حرباً بالمفهوم التقليدي، بل ضربات نوعية ومطاردة مستمرة.
ولا يمكن فصل التصعيد الإسرائيلي الملحوظ عن الهجمات الأميركية في سوريا، وإعادة تسليح بعض فصائل المقاومة السورية، وتزويدها بصواريخ كانت وراء إسقاط طائرتي هليكوبتر للنظام السوري.
وتبدو العمليات الأميركية الإسرائيلية المستمرة في سياق عمل مشترك للضغط على إيران حتى تخرج من سوريا، ودفعها إلى الخلف في العراق. وكان اغتيال الجنرال قاسم سليماني، قائد «فيلق القدس»، ومسؤول العمليات العسكرية الإيرانية في سوريا، قد تم في السياق نفسه، أي إخراج الإيرانيين من سوريا.
لكنّ في القصة سطوراً غير واضحة، حيث لا نرى لنظام دمشق أثراً، وفيما إذا كانت للاشتباكات المتعددة الجنسية في الحدود الشمالية مع تركيا علاقة بذلك! لا نرى نظام دمشق متحمساً للدفاع عن حليفه الإيراني، ولا الروسي مهتماً أيضاً، وتركت إيران معزولة تحارب وحدها. أما المعارك التي تدور رحاها بالقرب من حدود تركيا، فهي جزء من التصفيات النهائية للوضع السوري ذات الموضوعات المتعددة، منها نظام الحكم في الحل النهائي، واللاجئون، والتنظيمات المسلحة، وإخراج الأتراك والإيرانيين. لكن الجزء الذي يهم عدداً من دول المنطقة، وكذلك الولايات المتحدة وإسرائيل، بشكل أكثر هو إخراج إيران. وهي لن تخرج إلا بعد المزيد من النزف، وخروجها سيسهل عملية الحل النهائي للأزمة السورية.
وبالنسبة لدمشق وروسيا فإن دور إيران انتهى، فقد موّلت الحرب وقاتلت حتى حمت النظام من الانهيار التام، والآن أصبحت إيران عبئاً على حليفيها. والفارق بين وجود روسيا وإيران في سوريا، أن الأولى تريد دمشق ضمن منظومتها في المنطقة، أما إيران فلها أهداف أوسع في سوريا؛ تريد أن تجعلها مثل لبنان، دولة تابعة ومنصة عسكرية في مواجهة إسرائيل، وتستخدم سوريا لتأمين وجودها في العراق، ضمن صراع النفوذ الإقليمي.
إن تم إخراج إيران من سوريا فسيكون أهم إنجاز سياسي وعسكري، حيث سيضعف نفوذها سريعاً في كل من العراق ولبنان، لهذا الهدف استراتيجي، والمهمة لن تكون سهلة.

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:

حزب الله يسوّق بضاعة إيران الكاسدة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-19

علي قاسم

لم تتوقف إيران منذ عودة الخميني من منفاه عام 1979، بعد أن أطاحت ثورة حدثت هناك بحكم الشاه، عن التهديد يوميا برمي إسرائيل في البحر، وتدمير الولايات المتحدة.

لا جديد في ذلك، المشكلة أن تصدّقَ أطراف عربية هذه الادعاءات وتسمح لإيران بإطلاق التهديدات من فوق أرضها.

وليست المشكلة أيضا، أن إيران وحكامها يصدقون أنهم أولياء الله على الأرض، فهم أولا وأخيرا يخدمون مصالحهم على حساب غيرهم من الشعوب، ولكن الكارثة أن تصدّقَ جهات عربية تلك الادعاءات.

بعد أيام من استهداف غارات إسرائيلية مقارّ تابعة لها في محيط مطار دمشق، اعتبر الحرس الثوري الإيراني أن الظروف الآن غير ملائمة لمواجهة إسرائيل. وقال حسين سلّامي، قائد الحرس الثوري في مقابلة تلفزيونية الاثنين، إن هناك إمكانات كبيرة للقضاء على إسرائيل “لكن الظروف ما زالت غير ملائمة”.

سلّامي نصح الإسرائيليين بعدم الاعتماد على الأميركيين، وأخذ العبرة من آخرين قال إنهم فعلوا ذلك ولم يحققوا أي نتيجة، وقال إن طهران بنت قدراتها على مستوى عالمي، لتصل إلى مستوى القوة العسكرية الأكبر في العالم، وأن هدف إيران يتمحور حول انهيار الكيان الصهيوني والقضاء على وجوده وعلى الوجود الأميركي في المنطقة.

إيران، حسب سلّامي، مستعدة لمواجهة سيناريوهات الحرب المختلفة مع الولايات المتحدة، وللانتقام من عملية اغتيال القيادي بالحرس الثوري قاسم سليماني.

وبالطبع لن تقوم إيران بهذه المهمة بنفسها، بل ستنيط بها وكلاء لها في المنطقة، وعلى رأسهم حزب الله، فهو كما يقول سلّامي أقوى اليوم بعشرات الأضعاف مما كان عليه في حرب عام 2006، واستطاع التغلب على “التكفيريين” بعد أن بات أكثر تسلحا ومناعة وخبرة.

حزب الله، الذي يستمد شروط بقائه من خرافات يسوّقها آيات الله، لم يكذّب خبرا، وكشف عن نصب تمثال جديد لقائد ميليشيا “فيلق القدس” في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، في بلدة “مارون الراس” على الحدود اللبنانية.

وتداولت مواقع لبنانية لقطات تظهر تجمعا للعشرات من مناصري ميليشيا “حزب الله”، أثناء إزالة الستار عن التمثال وهو يشير إلى الأراضي المحتلّة من إسرائيل وخلفه العلم الفلسطيني، في بادرة رمزية، لا تخفى دلالاتها، أُريدَ من خلالها إيصال رسالة، ليس لإسرائيل فقط، بل لمخدوعين من العرب اعتقدوا طويلا أن غاية حزب الله هي تحرير فلسطين.

وكان سلّامي قد هدد خلال مراسم أربعينية قاسم سليماني في طهران التي جرت الأسبوع الماضي، بأن إيران “ستضرب إسرائيل والولايات المتحدة إذا ارتكبتا أقل خطأ”.

استهداف إسرائيل لن يكون من إيران فقط، كما أكد سلّامي، وكان الأجدر به أن يقول إن الاستهداف لن يكونَ من إيران مطلقا. وكما جرت العادة كانت أطراف أخرى موالية لطهران، وفي مقدمتها حزب الله، تقوم بالمهمة نيابة عن نظام الملالي، غير عابئة بالأضرار التي ستلحق بلبنان واللبنانيين، الذين يعانون من أزمة اقتصادية خانقة، أثارت غضب الشارع اللبناني.

ولم ينسَ سلّامي أن يؤكد شرعية التواجد الإيراني في سوريا، الذي تم بدعوة من الحكومة السورية حسب قوله، لمحاربة الجماعات الإرهابية المدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل، مؤكدا أن طهران لن تتوانى ولن تتسامح في الدفاع عن أمنها القومي.

استطاعت طهران أن تسوّق بضاعتها الكاسدة في المنطقة العربية، مستعينة بحزب الله، ومستغلة غضب الكثيرين من احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية، ولكنها فشلت في تسويق نفس البضاعة للدول الكبرى والمحافل الدولية، التي صنفت إيران بين الدول المتعاطفة إن لم تكن الداعمة للإرهاب.

حزب الله اليوم حسب دراسة صادرة عن “مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية” بواشنطن، هو الفاعل غير الحكومي الأكثر تسلحا في العالم، وتستشهد الدراسة بأرقام تشير إلى أن الحزب امتلك خلال حرب 2006، 15 ألف صاروخ بينما يمتلك حاليا 130 ألف صاروخ، حاولت الدراسة أن تقنعنا أنها تشكل تحديا لسلاح الجو الإسرائيلي، وتجبر إسرائيل على استخدام قوات المشاة في أي حرب قد تقع بين الطرفين، وهذا ما ينشده حزب الله.

قد يكون رأس أفعى الشر مستوطن في طهران، ولكن الحل لن يكون إلا في عواصم دول عربية، عملت إيران كل جهدها على توتير الأوضاع الداخلية فيها، بدءا من بغداد ومرورا بدمشق وبيروت، وصولا إلى صنعاء.

ماذا قدمت طهران للعراق وسوريا ولبنان واليمن، سوى المساهمة في خلق الأزمات وتأجيجها؟

باتت الغالبية العظمى في تلك الدول تدرك أن الحل لن يكون إلا صناعة محلية، وأن إيران لن تكون أحن عليهم من أنفسهم.

هناك أكثر من سبب يدفع إيران إلى القلق، بدءا من العراق، حيث اقترب فيه العراقيون من تجاوز خلافاتهم الطائفية، التي سوّق لها ملالي طهران، وصولا إلى سوريا التي تشير فيها خارطة المعارك إلى سيطرة القوات الحكومية على الوضع، في وقت لم يعد يذكر فيه السوريون اسم إيران إلا للتعبير عن التذمر.

وفي اليمن يبحث الجميع عن مخرج لأزمة افتعلتها إيران هناك، ويتساءل اليمنيون عن سبب للاقتتال في ما بينهم، فلا يجدون من سبب لذلك سوى وهمٍ وأكاذيب سوّقتها طهران وصدقوها في غفلة منهم.

عزل إيران وعودة الوعي لهذه الدول الثلاث، سيحيي الأمل في أن يراجع حزب الله، الذي اختطف الدولة في لبنان، سياساته الخاطئة ويدرك أن عاصمة لبنان هي بيروت وليست طهران.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:

تركيا ومراجعة ترتيبات ما بعد الحرب العالمية الأولى

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-19

علي الدين هلال
المتابع لحركة السياسة التركية داخليا وخارجيا، لا بد أن يتضح له أنها تعبر عن رؤية للمستقبل كما يتصوره الرئيس أردوغان، وأنها رؤية تخالف الأسس التي قامت عليها دولة تركيا الحديثة وأسسها كمال أتاتورك، وأنها تسعى لاستعادة حلم الإمبراطورية العثمانية أو ما يسمى باسم "العثمانية الجديدة"، وهي مجموعة من الأفكار التي تزاوج بين المبادئ التي قامت عليها تركيا الحديثة والتقاليد الإمبراطورية العثمانية.

من أهم مظاهر هذا التفكير الدعوة لمراجعة ترتيبات ما بعد الحرب العالمية الأولى، والمعاهدات الدولية التي تم توقيعها وقتذاك والتي مثلت الأساس القانوني لنشأة الجمهورية التركية، بحجة أنها ترتيبات مجحفة بحق الأتراك. ولكي نفهم ذلك، نتذكر أن الحرب العالمية الأولى 1914-1918 دارت بين طرفين؛ الأول تحالف كان أبرز دوله المملكة المتحدة وإيرلندا وفرنسا وإيطاليا وروسيا، والثاني تحالف بين ألمانيا والإمبراطورية النمساوية المجرية والإمبراطورية العثمانية.

وانتهت الحرب بانتصار الطرف الأول وفرض شروطه على الدول المهزومة، ووضع الأسس للعلاقات بين الدول وإقامة منظمة عصبة الأمم. كان من هذه الشروط، استقلال بعض الولايات والأقاليم التي كانت خاضعة لهذه الدول أو وضعها تحت نظام الانتداب، وفقا لميثاق عصبة الأمم.

وبالنسبة للإمبراطورية العثمانية اتخذت هذه الترتيبات عدة أشكال. كان أولها معاهدة سيفر الموقعة في أغسطس/آب 1920، والتي بمقتضاها قُسمت أقاليم الإمبراطورية، ومنح الاستقلال للقوميات غير التركية وفرض النفوذ الغربي عليها، ومثل ذلك صدمة مروعة للأتراك وبالذات فيما يخص الحدود مع اليونان فشنوا حربا ضدها خلال الفترة 1922-1923.

وانتهت بانتصار القوات التركية، ودعوة الحلفاء إلى مؤتمر دولي في مدينة لوزان السويسرية 1923، ورأس الوفد التركي عصمت أنونو (1884-1973) أحد أبرز الساسة الأتراك الذي أصبح الرئيس الثاني للجمهورية بعد وفاة أتاتورك عام 1938. واستمرت جلسات المؤتمر لمدة ثلاثة شهور، وفي نهايته تم التوقيع على معاهدة لوزان الثانية، التي أنشئت دولة تركيا الحديثة في حدودها الراهنة.

تتكون هذه المعاهدة من 143 مادة موزعة على 17 وثيقة بين اتفاقية وميثاق وملحق، وتناولت ترتيبات الصلح بين الدول أطراف المعاهدة وإعادة العلاقات الدبلوماسية بين تركيا الحديثة والحلفاء، وفقا لقواعد القانون الدولي.

ونصت المعاهدة على رسم حدود الدولة التركية مع اليونان وبلغاريا وأصبحت أرمينيا الجمهورية دولة مستقلة، وحلت النزاعات الإقليمية بينها والدول الأوروبية الأخرى. وبالنسبة للمنطقة العربية فقد أنهت أي صلة سياسية أو قانونية مع قبرص وليبيا ومصر والسودان والعراق وبلاد الشام التي ضمت سوريا ولبنان وفلسطين والأردن، ووضعت قواعد لتنظيم التجارة والإقامة والقضاء، فنصت على ضرورة التزام الدولة التركية الجديدة بحماية حقوق جميع مواطنيها والمساواة أمام القانون بغض النظر عن الأصل والقومية واللون والدين،

وبعدم وضع أي قيود على اختيار أي لغة يختارونها، وأنهت العمل بنظام الامتيازات الأجنبية الذي تمتعت به الدول الأوروبية، ووضعت القواعد الخاصة بتقسيط الديون العثمانية وقواعد المرور في المضائق المائية التركية واعتبارها ممرات دولية لا يجوز لتركيا تحصيل رسوم مرور من السفن العابرة فيها. وقد نصت المعاهدة أيضا على حماية حقوق الأقلية المسيحية الأرثوذكسية اليونانية بتركيا والأقلية المسلمة باليونان.

تحدث أردوغان في هذا الأمر أكثر من مرة وعبر عن رغبته في مراجعة آثار هذه الاتفاقية واستعادة الحقوق التي اغتصبتها الدول المنتصرة في الحرب الأولى، فقال إن خصوم تركيا أجبروها على توقيع معاهدة سيفر 1920 وتوقيع معاهدة لوزان 1923، وترتب على ذلك تنازل تركيا عن جزر تابعة لها في بحر إيجة، ووصف معاهدة سيف بأنها الشوكة الأولى في الظهر العثماني، لأنها أجبرتها على التنازل عن مساحات شاسعة من الأراضي التي كانت واقعة تحت نفوذها.

وحسب اعتقاده، فإنه بعد مرور قرن من توقيع الاتفاقية ونشأة الدولة التركية الحديثة، فإنه يجوز إعادة النظر في هذه الترتيبات؛ ومنها مثلا فرض رسوم على السفن المارة في مضيق البسفور، والتفكير في حفر قناة تربط بين البحرين الأسود ومرمرة التي كانت تحظرها معاهدة لوزان. وهو اعتقاد لا يوجد له أساس في المعاهدة.

وتبقى قضية ولاية الموصل، التي تدعي تركيا وجود علاقة خاصة معها، وذلك بسبب خضوعها للإدارة العثمانية لمدة 4 قرون من عام 1534 إلى عام 1918، ولوجود أعداد كبيرة من التركمان الذين ينتسبون لأصول تركية ويعيشون فيها. والحقيقة أن وضع "الموصل" تعرض لتغيرات تستحق التسجيل، ففي اتفاقية "سايكس بيكو" بين بريطانيا وفرنسا في عام 1916، كانت الموصل ضمن منطقة النفوذ الفرنسي. وفي نوفمبر/تشرين الثاني 1918، احتلت القوات البريطانية الموصل، وألحقتها بأراضي العراق التي احتلتها خلال سنوات الحرب.

وأثار ذلك غضب فرنسا، وحدثت مقايضة بين الدولتين، فتخلت فرنسا عن الموصل مقابل لواء الإسكندرونة شمال غربي سوريا. رفضت تركيا هذه الإجراءات مؤكدة حقها في الموصل مدعية أن قواتها انسحبت منها طواعية. فقامت عصبة الأمم ببحث الموضوع ومحاولة الوصول إلى تسوية مرضية للطرفين، ولكنها لم تنجح فاتخذت قرارا في 1925 بتبعية الموصل إلى العراق. لم تقبل تركيا بالقرار، وبدأت مفاوضات تركيا بريطانية انتهت بتوقيع اتفاقية أنقرة التي وقعت عليها أيضا المملكة العراقية في مايو/أيار 1926.

أقرت الاتفاقية بتبعية الولاية للعراق وتنازل تركيا عن ادعاءاتها فيها، وترسيم الحدود بين البلدين. وإثر ذلك اعترفت تركيا بالعراق في مارس/آذار 1927. نصت الاتفاقية أيضا على حصول تركيا على 10% من عائدات نفط الولاية لمدة 25 سنة، وأعطت تركيا حق التدخل العسكري في الموصل وشمالي العراق لحماية الأقلية التركمانية إذا تعرضت لاعتداء أو تهددت وحدة الدولة العراقية.

ورغم ما يبدو أن معاهدة أنقرة قد أنهت الوضع القانوني لولاية الموصل، فإن ذلك غير صحيح فقد كانت هناك معارضة في البرلمان أثناء عرضها للموافقة عليه، ووقتها قال كمال أتاتورك إن تركيا سوف تعمل على استعادة الموصل في الوقت المناسب، أي عندما نكون أقوياء.

وتحدث الرئيس تورجوت اوزال الذي حكم تركيا خلال الفترة من 1989 إلى 1993 عن ضرورة إقامة حكم ذاتي للأقلية التركمانية في العراق. وطالب الرئيس سليمان ديميريل في عام 1995، بضرورة تعديل الحدود بين البلدين لأسباب تتعلق بالأمن التركي، وأن الموصل ما زالت مرتبطة بتركيا. وفي 2003، صرح وزير الخارجية عبد الله جل – الذي أصبح رئيسا للجمهورية فيما بعد- بأن تركيا سوف تحصل على حقوقها من النفط بالأساليب القانونية.

تعتبر تركيا اليوم أن هذه الاتفاقية أقرت بالعلاقة الخاصة بينها والموصل، وأن ما يحدث فيها يرتبط بالأمن التركي، وكان من تجليات ذلك أن أردوغان صرح في سبتمبر/أيلول 2016، بأن العراق يحتاج إلى عمل عسكري مشابه لعملية "درع الفرات" التي نفذتها تركيا في سوريا، وطلبت الحكومة التركية من العراق المشاركة في معركة تحرير الموصل من سيطرة "داعش".

وتشير كل هذه التصريحات إلى أن النخبة السياسية الحاكمة في تركيا تعتقد أن اتفاقية أنقرة تم فرضها على الجمهورية التركية الوليدة وهي في مرحلة ضعف وفي حاجة لمساعدة الدول الغربية، وأنها اتفاقية غير عادلة ومن الضروري تعديلها، وأن من حقهم التدخل في شمال العراق إذا تعرض الأمن القومي التركي لتهديدات نابعة من هذه المنطقة، وأن الاتفاقية تقوم على أساس أن هناك "وحدة العراق"، وأنه إذا تعرضت هذه الوحدة للتهديد فإن الاتفاقية تكون قد فقدت أساسها وأصبحت ملغاة.

من الواضح أن أردوغان يشعر أن لديه "فائض قوة" يتيح له الفرصة لمراجعة ترتيبات ما بعد الحرب العالمية الأولى، إن لم يكن من الناحية القانونية فمن خلال خلق واقع جديد على الأرض.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية