كيف عالجت الأعمال السينمائية جرائم الشرف؟

2286
عدد القراءات

2019-10-31

ما يزال المجتمع العربي عموماً يُقابل الرجل الذي يقتل ابنته أو أخته أو زوجته بالاحتفاء، وهذه النظرة تشهد على أنّنا نعيش وسط مجتمع يكافئ المجرم بدل معاقبته، وكأنّنا في غابة لا يحكمها قانون أو دولة مؤسسات، وهو ما عالجته العديد من الأعمال السينمائية العربية.
وقائع قتل معلن
تزوّجت سميحة الأسدي من رجل "معاق"، وأنجبت منه طفلين، ثم تطلقت منه وهي شابة، لتعيش بعد ذلك مع أهلها ولتعاني منهم التعنيف، هي وطفلاها، تَقدَّم من يطلبها للزواج فرفض والداها، وحُبست في البيت، لكنّها تمكّنت بمساعدة إحدى صديقاتها من الهرب واتجهت إلى المحكمة للزواج من رجل كان قد تقدم لها، ورفض القاضي تزويجها إلا بموافقة وليّ أمرها، الذي رفض الحضور إلى المحكمة مرتين، وفي الثالثة حضر برفقة أمها وأخيها، فرحت سميحة لقدومهم لكنّ الأم مررت خنجراً لأخيها، الذي باشر أخته بطعنة في رقبتها أودت بحياتها وهي تصرخ في وجه القضاة: "دمي في رقبتكم"، قُتلت سميحة في التاسع من نيسان (أبريل) 2018، وحُكم على الجاني بالإعدام، لكنّ الأب استأنف الحكم بحجة أنّها "جريمة شرف"، وما تزال القضية مؤجلة، حتى 11 تشرين الثاني (نوفمبر) 2019، وقد يتم تخفيف الحكم، كما هو شائع في مثل هذه القضايا.

اقرأ أيضاً: رشا بسيس تعيد جرائم الشرف إلى الواجهة
يأخذنا الفيلم الوثائقي "ضحايا الشرف"، إنتاج "بي بي سي"، 2016، إلى كردستان العراق ليتابع قضايا جرائم الشرف، ومن خلاله نتعرف إلى قصة الفتاة سنور، ذات العشرين ربيعاً، والتي قُتلت برصاصة على يد أبيها، عمر رضا، في حديقة عامة.

كانت سنور تعيش مع جدها بعد انفصال والديها، وهي في السابعة عشرة ربطتها علاقة غرامية بفتى من سنّها، وكي يؤسّسا حياة جديدة أخذت سنور مبلغ 2500 دولار من متجر جدها ومنحتها لحبيبها، الذي اختفى، اعتُقلت سنور وحُكم عليها بالسجن لمدة عام، وبعد إطلاق سراحها سكنت في مأوى للنساء اللواتي يُخشى على حياتهن من ذويهن، وأمَّنت لها المسؤولة عن المأوى وظيفة حكومية، وفي صيف 2015، عندما بلغت 21 عاماً، تركت وظيفتها وتزوجت صديقها الجديد، وخلال هذه الفترة ظلّ والدها يتحيّن الفرص لقتلها، وارتكب جريمته، في تشرين الأول (أكتوبر) 2015، وما يزال حرّاً طليقاً، رغم المداهمات التي تقوم بها الشرطة، دون أن تتمكن من القبض عليه.

ما يزال المجتمع العربي عموماً يُقابل الرجل الذي يقتل ابنته أو أخته أو زوجته بالاحتفاء

في العام 2007؛ اهتزت كردستان العراق على وقع جريمة مماثلة، صُوِّر فيها عبر أجهزة المحمول مقتل فتاة إيزيدية، تدعى دعاء، تبلغ من العمر سبعة عشر عاماً، رُجِمت الفتاة حتى الموت من قبل جمع غفير من سكان قريتها؛ لأنّها كانت تريد الزواج من شاب غير إيزيدي، وقد أظهرت أشرطة الفيديو أنّ الشرطة وقفت تتفرج على وقائع هذه الجريمة، وتذكرنا هذه الحادثة بالفيلم الإيراني "رجم ثريا" 2008؛ الذي يحكي قصة زوج لفَّق لزوجته تهمة الزنا ليتخلص منها، بعد أن رفضت أن يتزوج عليها، أو أن يطلقها، كونه من يعيلها، فحُكم عليها بالرجم حتى الموت.
ثمن الغفران
يضعنا الفيلم الوثائقي "فتاة في النهر- ثمن الغفران" (2015) أمام هذا الواقع الذي يتكرّر في أماكن عديدة، ويتناول قصة الفتاة سبأ ذات التسعة عشر ربيعاً، مع حبيبها قيصر؛ حيث يتقدم بطلب يد سبأ ويخرجان معاً أكثر من مرة بعلم أسرتها، لكن بسبب فقر قيصر يقترح عمّها تزويجها لشخص آخر، فتهرب سبأ إلى بيت قيصر، ويتزوجان هناك رسمياً، وفي اليوم نفسه يلاحقها والدها وعمّها إلى بيت زوجها ويقنعانها بالعودة إلى البيت من أجل أن تتم مراسم الزفاف بشكل تقليدي يحفظ للعائلة كرامتها وشرفها، ويقسمان على القرآن أنّهما لن يتعرضا لها بالأذى، وأمام هذا القسم تعود معهما ليلاً، وفي الطريق المظلم يبرحانها ضرباً ثم يطلقان عليها رصاصة في الرأس ويرميانها في النهر.

اقرأ أيضاً: لا شرف في "جرائم الشرف"
لحسن حظها، لم تصبها الرصاصة في مقتل، بل سببت لها جرحاً بليغاً في وجنتها اليسرى، ولأنّ النهر لم يكن عميقًا تتمكن سبأ من الخروج وطلب النجدة، تمّ القبض على والدها وعمّها، وبعد مدة من بقائهما في السجن يُطلق القاضي سراحهما بعد الضغط على سبأ من قبل الأهل وتسوية القضية.

من أستراليا إلى اليمن
يقودنا هذا الواقع الأليم إلى "تانا"؛ فيلم أسترالي عُرض العام 2015، وتدور أحداثه في جزيرة تانا جنوب المحيط الهادئ، وتستند قصته على أحداث حقيقية عن "واوا"، التي وقعت في حبّ "داين"، وقررا الزواج عن حبّ، خلافاً لتقاليد القبيلة، ويرفض داين وواوا الاستسلام لقرار القبيلة ويلتقيان ويمارسان الحبّ، ثمّ يفران من ملاحقة القبيلة لهما، ويصلان إلى فوهة البركان، وعندما تضيق بهما السبل ينتحران بتناولهما الفطر السام.

يضعنا الفيلم الوثائقي "فتاة في النهر- ثمن الغفران" أمام هذا الواقع الذي يتكرّر في أماكن عديدة

يصل خبر موتهما إلى القبيلة فيجتمع الشامان بالقبيلتين ويخبرهما بأنّه تلقى وحياً بجواز الزواج عن حبّ: "منذ الأزل والرؤساء يرتبون أمر الزواج وفق الشريعة، لكنّ عاشقين اختارا طريقاً آخر، والآن استمعوا لكلماتهما: "لقد رأيتم مدى قوة حبنا، أظهرنا لكم مشاعرنا، لكنّكم أنكرتم علينا أن نحيا سوياً، فلم يكن لنا من خيار إلا أن نقول وداعاً وإلى الأبد"، ثم يقف رئيس القبيلة ويقول: "قلبي مثقلٌ بالألم، والشباب هنا سيحملون مستقبلنا وعلينا الإنصات لهم كي نُبقي على الشريعة قوية، علينا أن نجد طريقة لجعل زواج الحبّ جزءاً من الشريعة، لا مزيد من الموتى".
اللافت في هذا الفيلم؛ أنّ معظم الممثلين أدّوا أدوارهم كما أدّوها من قبل في الواقع، رئيس القبيلة أدّى دور رئيس القبيلة، والطبيب المحلي أدى دور الطبيب، والمحاربون أدّوا أدوار المحاربين، وقيامهم بتمثيل أدوارهم أشبه بكفارة لخطيئتهم في حقّ العاشقَين، وما جعل لهذه القصة أثراً إيجابياً على تشريعات القبيلة هو مفهوم الوحي والشريعة عندهم؛ فالشريعة غير ثابتة وتتبدل بتبدل الحوادث؛ لأنّ الوحي طازج يتلقاه الشامان بشكل يومي، خلافاً للوحي في الديانات السماوية الذي ينقطع بموت الأنبياء.

ملصق  فيلم "تانا"
تذكرنا قصة فيلم "تانا" بقصة يمنية قديمة؛ كانت "الدودحية"، ابنة عائلة رفيعة المقام تقطن منطقة وادي بنا بمحافظة إب في اليمن، جمعتها علاقة حبّ بابن عمّها، لكنّ الظروف حالت دون تحقيق حلم الاثنين بالزواج، وسرعان ما انكشف سرّهما، ووصل خبرهما إلى حاكم الناحية الذي حار بين خيارَين: أن يصرف النظر عن القضية، أو أن يطبّق فيهما حكم الشرع، فأمر رجاله أن يأتوا بالشاب والفتاة ويربطوا طبلاً على ظهر كلّ منهما ويطوفوا بهما القرى والوديان وسط ضرب الطبول، وهو ما أدّى إلى تفشي قصتهما في كلّ أرجاء اليمن، بعد أن كان الحديث حولهما محصوراً في بضع قرى!

اقرأ أيضاً: بأي ذنب قُتلت الشابة الفلسطينية إسراء غريب؟
معالجة السينما بمختلف جنسياتها لهذه القضية تشهد أنّها مشكلة تتواجد أينما وُجد الجهل والتمييز ضدّ المرأة، فعلى سبيل المثال؛ يعتبر القانون البريطاني "جريمة الشرف" قتلاً خطأ، ولا ينال مرتكبها أحكاماً مشددة، وعديدة هي الروايات والأفلام التي تناولت هذه القضية، لكن أذكى معالجة نجدها في الفيلم المصري "عفواً أيّها القانون" (1985)؛ الذي يتحدث عن قتل زوجة لزوجها بعد اكتشافها أمر علاقاته النسائية، فيتم الحكم عليها بالسجن 15 عاماً، وهو حكم يضع القانون في مأزق التمييز بين عقوبة الرجل الذي يقتل زوجته وعقوبة الزوجة التي تقتل زوجها للسبب نفسه.
قصتان من السينما الكردية
الأفلام الكردية التي تناولت "جرائم الشرف" تقول بلغة فنية: إنّ المشاكل الاجتماعية تهدد بنية المجتمع الكردي أكثر مما تهدده الأنظمة القمعية، نجد هذا في فيلم "قبل تساقط الثلج" (2013)، للمخرج الكردي هشام زمان، الذي يحكي قصة شاب قروي من كردستان العراق يدعى سيار طاهر، تبدأ رحلة سيار عندما تفرّ أخته نرمين مع حبيبها، وبما أنّ والده متوفى، وهو الابن الأكبر؛ فهو مجبر على استعادة شرف العائلة، وأثناء رحلة البحث عن أخته يلتقي في إسطنبول، بفتاة شابة تدعى إيفين، وخلال رحلتهما إلى اليونان وألمانيا والنرويج ينمو حبهما فيدرك سيار معنى الحب، ومعنى أن تضحي في سبيله، فبعد أن يعثر سيار على شقيقته، لم يتمكن من الضغط على الزناد فيطلب منها الهرب، ثم يطلق رصاصتين باتجاه الموقع الذي أخلته للتوّ؛ هذه الرحلة الشاقة التي كلفته حياته على يد أحد المهربين أيقظت فيه مشاعر لم يكن ليعرفها لو بقي منعزلاً في جبال كردستان، والقصة بهذا التضمين تشير إلى أنّ العزلة تقف وراء مشاكلنا، وأنّ الحلّ يكمن في الانفتاح.

توريث ثقافة التمييز
فيلم "الطريق" (1982)، للمخرج الكردي يلماز غوناي، يتكون من خمسة خطوط درامية لخمسة سجناء يُطلق سراحهم في إجازة لمدة أسبوع، ويحكي الخطّ الدرامي الرئيس عن سيد علي الذي يصل إلى مدينة كونيا، فيفاجأ بأنّ والده قد تزوج من امرأة ثانية، وزوجة أبيه أنجبت ولداً، ثم تخبره والدته بأنّ زوجته زينة قد جلبت لهم العار؛ لذلك أخذها والدها مع ابنهما إلى القرية وحبسها في زريبة حيوانات منذ ثمانية أشهر، لتعيش على الخبز والماء، فيقرر سيد التوجه إلى قرية والد زوجته عبر طريق مليء بالثلوج والعواصف الثلجية، وفي الطريق لا يستطيع الحصان إكمال المسيرة فيتجمّد من شدة البرد، ويقوم سيد بقتله، ويكمل المسيرة على قدميه.

تقدّر الإحصاءات عدد اللاتي يقتلن سنوياً في ما يعرف بـ "جرائم الشرف" بأكثر من 5 آلاف امرأة

يصل سيد إلى القرية فيخبره والد زوجته بأنهم كانوا في انتظاره ليقيم على زوجته الحدّ، بحسب التقاليد القبلية، يلتقي سيد بزوجته داخل الزريبة، فتطلب منه أن يعطيها الفرصة لتغتسل وتمشط شعرها، قبل أن يقتلها، فيوافق سيد على ذلك ثم يأخذها بصحبة ابنهما إلى بيت شقيقه شوكت، لكنّها تموت في الطريق بسبب البرد القارس، تموت زينة كما مات الحصان؛ ما يعني أنّ حياتها خلال الثمانية الأشهر التي قضتها في الزريبة، ثمّ موتها بهذه الطريقة لا تختلف عن حياة الحيوانات، كانت هناك نية لقتلها لكن بشكل غير مباشر؛ بأن تتولى الطبيعة ذلك، ولذلك لم يساعدها زوجها أثناء الرحلة كما لم تُزود بملابس تقيها من البرد، قسوة البشر مستمدَّة من قسوة الطبيعة.
قبل موتها، كانت زينة قد طلبت منه ألّا يترك جثتها للذئاب، فيضطر سيد إلى حملها على ظهره وإيصالها الى إحدى المستوصفات، اللافت؛ أنّ ابنها كان قاسياً مثل أبيه، فلم يعطف على أمه وهي تطلب المساعدة أثناء الرحلة، وهو بهذه القسوة ينظر إلى أمه نظرة رجل لامرأة، لا نظرة طفل لأمه؛ ما يعني أنّ التمييز ضدّ المرأة يتم غرسه في العقول منذ الطفولة، فتورث ثقافة التمييز جيلاً بعد آخر.

تطبيع الجريمة باسم الشرف
تقع "جرائم الشرف" عندما ترتبط امرأة مع رجل بعلاقة دون موافقة عائلتها، ولا تعني العلاقة هنا بالضرورة إقامة علاقة جنسية، فيكفي لقاء الفتاة بشاب في مكان عام أن يكون سبباً لقتلها، كما هو حال إسراء غريبأ الفتاة الفلسطينية التي أصبحت قضيتها قضية رأي عام، وترجع المشكلة إلى غياب الثقة بالمرأة، كما أنّ لها صلة باعتبار المرأة ملكية أو تابعة للرجل، واستمرار هذا الوضع يشهد على أنّنا ما نزال رهائن لعصر العبودية والقبَلية حيث يسوِّي المجتمع قضاياه بمعزل عن سلطة القضاء والدولة.

اقرأ أيضاً: "إسراء غريب" تضعنا أمام المرآة
الجمع بين نقيضين، أو ربط الجريمة بالشرف في التسمية يهدف إلى تطبيع الجريمة في أذهان الناس وجعلها أمراً عادياً أو مقبولاً، هذا من جهة، ومن جهة أخرى؛ ينحصر الشرف في جسد المرأة، بينما تغيب كل أشكال الشرف عن حياة المجتمع، فتجد الجوعى والمرضى والمحتاجين دون أن يهبّ المجتمع لإنقاذهم مما هم فيه.
القانون والحراك الاجتماعي
تقدّر الإحصاءات عدد النساء اللاتي يقتلن سنوياً، في إطار ما يعرف بـ "جرائم الشرف"، بأكثر من 5 آلاف امرأة؛ أي بمعدل 13 امرأة في اليوم الواحد؛ في باكستان وحدها أكثر من ألف فتاة يلقين حتفهن قتلاً من قبل أسرهن كلّ عام، ووفق طارق علي، المفكر اليساري البريطاني من أصل باكستاني، هناك 1262 "جريمة شرف"، ارتُكبت في باكستان، عام 2006 فقط، والعدد الحقيقي أكبر لأنّ كثيراً من الجرائم لا يتم توثيقها.
في الماضي كان بإمكان الجاني المطالبة بتخفيف العقوبة، لكن منذ عام 2015 عدلت الحكومة الكردية القانون، فأصبح التعامل مع "جرائم الشرف" مشابهاً لجرائم القتل الأخرى، لكن يتم التحايل على هذا القانون من قبل المجتمع والشرطة نفسها، والمثال الأبرز قصة الفتاة الكردية التي قتلها أخوتها ولم توجَّه التهمة لأيٍّ منهم.
لطالما كان الحراك الاجتماعي المنادي بالحقوق والحريات سابقاً للقرارات السياسية في كثير من الدول، والحراك الاجتماعي الفلسطيني والعربي المتصاعد والمطالب بالتحقيق في قضية إسراء غريب، وإنصافها، والنظر في العادات والقوانين الجائرة ضدّ المرأة؛ هو حراك يشهد على تطور المجتمع، ويمكن التعويل عليه في تحقيق مكاسب مستقبلية.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



المخرج اليوناني كوستا غارفراس لـ"حفريات": نحن ضحايا النظام العالمي

صورة منى يسري
صحافية وكاتبة مصرية
2019-11-20

عام 2008، وقبيل اندلاع الأزمة المالية العالمية؛ صرّح أستاذ الاقتصاد السياسي السابق، في جامعة كامبريدج، يانيس فاروفاكيس، في إحدى محاضراته: بأنّه "لا يجوز السؤال: هل هناك أزمة قادمة أم لا؟ لكن حريّ بنا أن نسأل متى ستندلع الأزمة؟"، ربما خطر بباله أن تدفع بلاده ثمن الأزمة، لكنّ الذي لم يكن ليخطر بباله أنّه النبيّ القادم لحلّ تلك الأزمة.
الفارس المنتظر
في كانون الثاني (يناير) 2012؛ منحت الكلية الدولية بجامعة "تورنتو" الكندية، درجة أستاذ فخري في اقتصاديات القانون المقارن والتمويل، لمساهمته النظرية الاستثنائية لفهم الأزمة الاقتصادية العالمية، وذلك بعد مشوار حافل في الحقل الأكاديمي، نال خلالها عدة ترقيات، وكان المؤسس الأول لبرنامج الدكتوراه في الاقتصاد بجامعة أثينا، عام 2002، بعد عودته إلى أثينا التي استقر بها، وشغل مناصب إدارية عديدة، أدخلته إلى ساحة البرلمان اليوناني، الذي فاز فيه بأغلبية ساحقة، وصلت إلى 142 صوتاً، كمرشّح عن حزب سيريزا اليساري "ائتلاف اليسار الراديكالي"، وعام 2015؛ تمّ انتخاب حزبه بأغلبية 36%، بعد وعود من قيادات الحزب بالتصدي للاتّحاد الأوروبي بشأن الديون المتراكمة على البلاد، والتي أرهقت دافعي الضرائب، حتى فرّ كثيرون منهم خارج البلاد، أمّا الباقون فقد امتنعوا عن دفع الضرائب، خاصة بعد الاحتجاجات التي اندلعت في أثينا، عام 2011، تبعتها عدة إضرابات في قطاعات عديدة.

يبقى الفيلم حلقة سياسية جديدة في سينما كوستا غافراس الذي أخرج أزمة اقتصادية عانت منها بلاده إلى طاولة النقاش

بعد الانتخابات؛ تمّ تنصيب اليساري، إليكسيس تسيبراس، رئيساً للوزراء، وعيّن فاروفاكيس وزيراً للمالية، وتولّى شأن المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي، بخصوص الديون التي تعنتت ألمانيا بشكل خاص في توقيع عقوبات على اليونان بشأن التأخر في سدادها، كان أمام فاروفاكيس مهمة شاقة للغاية هي: كيف يخضع الاتّحاد الأوروبي لمطالبات بلاده، حتى ينعش اقتصادها الغارق في الكساد، ولم يكن أمام الأكاديمي اليساري، ذي الخلفية الماركسية، إلّا إيجاد حلول وسيطة، فربما الإغراق في الراديكالية الاقتصادية، سيغرق البلاد في هذه الآونة أكثر مما يفيدها، وكانت خطة التفاوض قائمة، منذ شباط (فبراير) 2015، واستمرت لمدة 6 أشهر، حاول فيها فاروفاكيس أن يهدّد الاتحاد الأوروبي بالاستفتاء الشعبي على الخروج من اليورو والعودة للدراخما، رغم علمه أنّ هذا الأمر ربما يفاقم الأزمة، لكنّه قرّر استخدامها كورقة ضغط، واستعرض فاروفاكيس تجربته، التي شبّهها بعض الكتّاب بالمهمة الانتحارية، في كتابه الصادر عام 2017، بعنوان "كبار في غرفة: معركتي مع المؤسسة الأوروبية العميقة"، في سرد أدبي شيق، لتوثيق تلك المرحلة الحرجة من تاريخ اليونان.

غارفراس بصحبة أبطال فيلمه وفاروفاكيس

ثمن الأزمة
عام 2019؛ قدّم المخرج اليوناني، كوستا غارفراس، فيلماً مقتبساً من كتاب فاروفاكيس، وبعد أن عرض في مهرجان فينيسيا وخرج من المنافسة، سافر إلى الشرق الأوسط ولاقى احتفاءً كبيراً في أول عرض له بالقاهرة، في إطار أيام "بانوراما الفيلم الأوروبي" في مصر، في قرابة الساعة ونصف الساعة، يستعرض غافراس تفاصيل النقاش الذي احتدم داخل الغرف المغلقة بالمؤسسات المالية الأوروبية، ومقرّ الاتّحاد الأوروبي في بروكسل، والتي أجراها فاروفاكيس مع نظرائه الأوروبيين، الذين ضاقوا ذرعاً من هذا التفاوض الذي يحاول فيه ذاك الماركسي، أن يخضعه لصالح بلاده، في الوقت نفسه الذي تتوق فيه البنوك الأوروبية لجني مزيد من الأرباح لتعويض خسارتها في أعقاب الأزمة المالية العالمية، والتي يدفع ثمنها حتى اليوم كثيرون من فقراء أوروبا، وفي مقدمتها اليونان.

اقرأ أيضاً: كيف حطمت سينما الواقعية الجديدة المحظورات في مصر؟
كان لـ "حفريات" لقاء في القاهرة مع المخرج كوستا غارفراس، وبطل فيلمه، كريستوس لوليوس، الذي عبّر عن سعادته باحتفاء الجماهير العربية بالفيلم، وأوضح أنّه لا يستحضر الأزمة اليونانية، لكنّه يرى أنّ الجماهير تتغافل عنها، وربما نسي بعض اليونانيين أنّهم ما يزالون يدفعون ثمنها حتى اليوم.

واستطرد غارفراس في حديثه لـ "حفريات": "أنا أعرّف نفسي كمخرج أفلام سياسية، وهكذا كانت أغلب أعمالي، لكن ما أقدمه في الفيلم ليس رسالة، بقدر ما هو تحفيز لأسئلة يجب أن يسألها الجميع، وليس اليونانيين فقط، فاليونان جزء من أزمة عالمية تتشارك فيها العديد من الشعوب النامية، لكن ما أحاول تقديمه في الفيلم؛ هو كشف الستار عما يدور خلف الأبواب المغلقة، ربما لن يتسنى للجميع قراءة ما كتب فاروفاكيس؛ لذا أحبّ أن أهدي هذا كفيلم يمكن أن يراه الجميع؛ إذ إنّنا نتشارك في نظام عالمي ذي سلطة مركزية تطال كل سكان الكوكب، وهذا ما أحببت أن يراه الناس في فيلم يضمّ ممثلين لرؤساء دول وحكومات معاصرين، لم أنتظر حتى يصبح الحدث تاريخياً لأسرده".
بالرجوع إلى الفيلم الذي تدور أحداثه داخل أروقة الغرف السيادية، التي يحكم أصحابها العالم، سيعيش المشاهد تفاصيل ما عاناه فاروفاكيس مع نظرائه في مفاوضات استمرت عدة أشهر، انتهت بتنفيذ تهديده، ليقوم بإجراء استفتاء شعبي، يسمح له بأن يستمر في مفاوضاته، أو يخضع لشروط صندوق النقد الدولي، وسلطة الـ "ترويكا".
"كبار في غرفة"

التراجيديا اليونانية
وقف وزير المالية الشاب وحيداً، بعد أن انتهى الاستفتاء بنعم على المضي قدماً في المفاوضات، وهو ما أسعد فاروفاكيس بقدر ما فاجأ رئيس الوزراء وبقية الحكومة، التي كانت تتمنى أن يختار الشعب الخضوع لسلطة الاتحاد الأوروبي، بينما يستهل المخرج مشاهد فاروفاكيس بظرف يعرض استقالته التي حملها في معطفه كلّ يوم منذ تنصيبه وزيراً، حتى جاء الوقت الذي احتدم فيه الصراع بينه وبين تسيبراس، فرئيس الوزراء، الذي لم يخطر له على بال أن يفوز حزبه بأغلبية ساحقة، يخشى العودة للوراء، وأن يستولي اليمين المتطرف، المدعوم من الاتّحاد الأوروبي على السلطة، فتسيل حمامات الدماء مرة ثانية، فالبلاد التي تتعافى من فترة حكم عسكري دمويّ، تحاول إعادة ضبط قواها الاقتصادية وأوضاعها الإقليمية، كانت تلك هي المواجهة الأخيرة بين الرفيقين، خضع فيها رئيس الوزراء لسلطة حيتان الاتّحاد الأوروبي، وانتهت بتفعيل الاستقالة المؤجَّلة من قبل رجل اليونان النبيل، الذي رأى أنّ استقالته، وشاح شرف يرتديه طوال حياته، وسيذكر التاريخ يوماً أنّه لم يبع أحلام شباب اليونان إلى البنوك الأوروبية، بحسب ما ذكر في كتابه.

الممثل اليوناني كريستوس لوليوس الذي قام بدور فاروفاكيس: كان أسهل عمل قدمته في حياتي لأنني عايشت الأزمة

وقد لقيَ أداء الممثل اليوناني، كريستوس لوليوس، الذي قام بدور فاروفاكيس احتفاءً من الجماهير والنقّاد، على حدٍّ سواء، إذ إنّه ليس بالأمر الهيّن أن يتقمص دور رجل ما يزال على قيد الحياة.
وبسؤال الممثل، الذي التقته "حفريات" في القاهرة، بعد عرض الفيلم، عن طبيعة الدور الذي أدّاه، قال: "في الحقيقة لقد عايشت هذا الرجل، لقد كان حديث الساعة، وكلّ ساعة، لعدة أشهر، في اليونان التي أعيش فيها حتى اليوم، لم يكن من الصعب أن أقوم بدوره، لقد كان عملاً في غاية السلاسة، ربما كان أسهل دور قمت به في حياتي، وقد عبر فاروفاكيس لي بشكل شخصي عن إعجابه بالفيلم، وشعر أنّي كنت أجسده بالفعل"، ربما لم يدر الفيلم حول الأزمة، ومما تولدت، بقدر ما ترك المتفرج في حيرة من سؤال مهم، هو: كيف هي مآلات الأزمة في اليونان اليوم؟ هنا أجاب لوليوس بقوله: "الأزمة ما تزال قائمة، لكن الناس تتصرف تجاهها بشكل خاطئ، فالكلّ منذ البداية مسؤول عن هذا الحدّ من الإفقار الذي وصلت له البلاد، إلّا أنّهم ولعقود كانوا يخبئون الغبار أسفل السجاد، حتى انفجرت الأزمة في وجه فاروفاكيس الذي وقف وحيداً يحارب على عدة أصعدة".

اقرأ أيضاً: المخرج كوستا غافراس.. الاحتفاء بالوعي الإنساني سينمائياً
يبقى الفيلم حلقة سياسية جديدة، في حلقات السينما السياسية لكوستا غافراس، الذي أخرج أزمة اقتصادية عانت منها بلاده إلى طاولة النقاش السينمائي والاقتصادي والسياسي، فيلم ترى فيه كلّ الشعوب المكتوية بنيران الرأسمالية وأزماتها كيف يتلاعب النظام العالمي وبنوكه بمصائرهم.

للمشاركة:

كيف حطمت سينما الواقعية الجديدة المحظورات في مصر؟

2019-11-16

حتى بداية الثمانينيات كانت السينما في القاهرة، بشكل ما، منبتّة الصلة عن تصوير الواقع المصري، بغضّ النظر عن أعمال المخرج صلاح أبو سيف في الخمسينيات، الذي يعدّ رائد الواقعية المصرية، ومن أفلامه: "شباب امرأة"، و"بين السما والأرض"، و"بداية ونهاية"، و"القاهرة 30"، أيضاً قدّم المخرج كمال الشيخ أفلام: "حياة أو موت"، و"اللص والكلاب"، و"غروب وشروق"، إلى جانب فيلم "باب الحديد"، للمخرج يوسف شاهين.

من بين المخرجين الكبار في السينما المصرية ينفرد محمد خان بمكانة خاصة باعتباره أهمّ مؤسّسي حركة الواقعية الجديدة

بيْد أنّ جيلاً من الشباب قدم أفلامه في الثمانينيات من القرن الماضي، تمكّن من رصد الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في مصر، بصورة أسّست لموجة جديدة في السينما، أطلق عليها الناقد الراحل، سمير فريد، سينما الواقعية الجديدة، على غرار سينما الواقعية الجديدة في إيطاليا، التي ظهرت نتيجة لحياة الفقر والبطالة التي خيمت عليها بعد انتهاء الحرب، وتميزت هذه المدرسة بالتصوير الخارجي في الشوارع والميادين والأسواق، والابتعاد قدر المستطاع عن التصوير داخل الاستديوهات، التي قد تُفقد العمل الفني مصداقيّته، فكانت في البداية أفلام الواقعية الجديدة أشبه بالأفلام التسجيلية.
بدأ تلك الموجة في مصر، المخرج الراحل محمد خان، وانضمّ له كلّ من عاطف الطيب وداوود عبد السيد، وخيري بشارة، ورأفت الميهي.
 المخرج داوود عبد السيد

محظورات على الشاشة
سينما الواقعية الجديدة في مصر حطمت التابوهات، وتجاوزت كليشيهات السينما، ورصدت الواقع في مصر بصدق شديد، حتى أصبحت كتاب تاريخ مصور عن الحياة في مصر، في العقود الخمسة التي أعقبت ثورة تموز (يوليو) 1952، واستطاع الناقد السينمائي، أحمد شوقي، رصد أفلام تلك الموجة في كتابه "محظورات على الشاشة.. التابو في سينما جيل الثمانينيات"، والصادر عن سلسلة "آفاق السينما" من منشورات وزارة الثقافة المصرية.

اقرأ أيضاً: كيف عالجت الأعمال السينمائية جرائم الشرف؟
تناول شوقي في كتابه، بالرصد والتحليل، سينما داوود عبد السيد، وخان، والطيب، وبشارة، والميهي، منطلقاً من التابوهات الثلاثة: الجنس والدين والسياسة، وكيف حطمت سينما الثمانينيات تلك التابوهات وطوعتها في خدمة الأفلام التي قدمتها، في محاولة لكشف ما الذي حدث في مصر في النصف الثاني من القرن العشرين.

يتّجه عاطف الطيب إلى تفصيل عيوب المجتمع في فيلمَيه "التخشيبة" و"ملف في الآداب" بعد إجمالها في فيلم "سواق الأتوبيس"

البداية كانت مع فيلم "الصعاليك"، للمخرج داوود عبد السيد، وهو أول أعماله الروائية، كتب عنه شوقي: "لم يكن فيلم "الصعاليك"، أول أعمال المخرج داوود عبد السيد الروائية، مجرد تدشين لمشوار صانع أفلام يمتلك لغة سينمائية وعوالم شديدة الخصوصية، أو حتى حدثاً فنياً يستحق التوقف عنده؛ بل إنّ مرور الزمن أثبت أنّه كان أيضاً أشبه بتحليل اجتماعي وسياسي لحقبة مثلت التغير الأكبر في شكل قيم المجتمع المصري والنسق الذي يحكمه، وهي بالطبع المرحلة الانفتاحية التي كان لها نصيب الأسد من العوامل التي أوصلت مجتمعنا المصري لما هو عليه حالياً".
الفيلم يرصد حكاية صعود صلاح (نور الشريف)، ومرسي (محمود عبد العزيز)، اللذين يصعدان السلّم الاجتماعي من أدنى درجاته: "مجرد صعلوكَيْن يعيشان على هامش الحياة، يرتضيان بتهريب صندوق سجائر مستوردة من الميناء، أو بأكلة كباب يهربان قبل دفع ثمنها، ويرافقهما الفيلم في انغماسهما في التجربة الانفتاحية حتى يصلا أعلى السلم الإاجتماعي والسياسي".

اقرأ أيضاً: المخرج كوستا غافراس.. الاحتفاء بالوعي الإنساني سينمائياً
يرصد شوقي ثاني أفلام عبد السيد "البحث عن سيد مرزوق"، للنجم نور الشريف، والذي يمثل شخصية مثقف الطبقة المتوسطة الذي غاب بإرادته أو دونها عن الحراك الاجتماعي الذي شهده المجتمع المصري خلال السبعينيات والثمانينيات، ليعود فيجد خللاً هائلاً في منظومة القيم التي يعرفها، ذلك الغياب الذي رصده عبد السيد في فيلمه الأول "الصعاليك"، وصعود طبقة اجتماعية جديدة بمعايير تمجّد المادة، وتتزاوج مع السلطة، ليكمل في مشروعه السينمائي الثاني "البحث عن سيد مرزوق" ما حققته تلك الطبقة من سيطرة ونفوذ، وعن رسالة الفيلم كتب شوقي: "من الواضح تماماً أنّها رسالة شديدة الثورية، مفادها أنّ السادة يعيثون في الأرض فساداً بدعم ومحاباة وتحيز واضح من السلطة التي تثقلنا بقيود وهمية لا يحتاج التخلص منها سوى اتخاذ القرار المناسب".
أزمة السنوات السّت
تستمر سينما الواقعية الجديدة في محاولة كشف سرّ تلك التحولات التي أصابت الشخصية المصرية، من خلال الأفلام التي قدمها محمد خان، يقول عنه شوقي: "من بين المخرجين الكبار، موضوع دراستنا، ينفرد محمد خان بمكانة خاصة، باعتباره أهم مؤسّسي حركة الواقعية الجديدة، فكان أول من بدأ الإخراج من بين الأسماء الخمسة، وشارك بشكل إيجابي واضح في كثير من أفلام زملائه الآخرين، خاصة عاطف الطيب".

المخرج عاطف الطيب
يتحدّث خان في أفلامه بشكل واضح عن أزمة السنوات الست، عقب نكسة حزيران (يونيو) 1967، ليخرج ذلك الجيل من الجيش بعد حرب 73 ليصطدم بالواقع الجديد الذي انغمست فيه الشخصية المصرية، نرى ذلك في فيلم "الرغبة"، للسيناريست بشير الديك، وفيلم "الثأر" من بطولة محمود ياسين.
يستمرّ خان في أعماله، التي كان البطل فيها هو الشخص وليس الحدث، كما يشير شوقي، بداية من "طائر على الطريق" للفنان أحمد زكي، مروراً بـ "الحريف" للفنان عادل إمام، ثم "موعد على العشاء" للفنانة سعاد حسني، وفيلم "زوجة رجل مهم" للفنان أحمد زكي.

بوستر فيلم: سواق الأتوبيس

سوّاق الأتوبيس
يأخذ عاطف الطيب الخيط من سابقيه، ليقدّم لحظة سينمائية فارقة، في فيلمه "سواق الأتوبيس" للفنان نور الشريف، يقول عنه شوقي: "المجتمع هنا هو عالم نهاية السبعينيات، وفترة ما بعد انتصار أكتوبر ومعاهدة السلام، وهي الحقبة التي تزامنت فيها صدمة شباب عاشوا الحلم القومي، وحاربوا من أجله أهدافاً، ليكتشفوا أنّ انتصارهم كان أول مسمار في نعشها، مع حراك اجتماعي واقتصادي سريع وغريب، غير كلّ المفاهيم والقوانين الحاكمة للعلاقات بين البشر".
يتّجه عاطف الطيب إلى تفصيل عيوب المجتمع في فيلمَيه اللاحقين "التخشيبة"، و"ملف في الآداب"، بعد إجمالها في فيلم "سواق الأتوبيس"، ثم تتوالى أعمال الطيب، الكاشفة لحقيقة المجتمع الجديد الذي نعيشه، في أفلام "الحب فوق هضبة الهرم"، و"البريء"، و"الهروب"، و"ضد الحكومة".

بوستر فيلم: الحب فوق هضبة الهرم
يستمر شوقي في رصد وتحليل سينما موجة الواقعية الجديدة في مصر، من خلال أفلام أخرى قدمها خيري بشارة، ورأفت الميهي، بلورت حقيقة ذلك العالم، الذي خرج من رحم التغييرات الجديدة التي ضربت الشخصية المصرية، عقب حزيران (يونيو) 67، معتبراً إياهم أول موجة سينمائية حقيقية في مصر، ساد فيها المخرج كأب شرعي للفيلم، وتحطّمت على أعتابه التابوهات، التي اهتمّ شوقي برصدها في كتابه، وربطها بلحظات تحوّل العمل الدرامي أولاً، والمشروع السينمائي للمخرجين ككل، على وجه الخصوص تابوه الجنس، ثم الدين والسياسة، مقدّماً عملاً تأريخياً، يحمل دلالات شديدة الأهمية، عن حقيقة الذي حدث للشخصية المصرية في النصف الثاني من القرن العشرين، ذلك السؤال الذي انشغل به كثيرون، وحاولوا تقديم تفسيرات عدة لتلك التحولات، لكن يظلّ أصدقها وأدقّها، ما قدمته سينما الواقعية الجديدة في مصر وأبطالها: خان، وداوود عبد السيد، والطيب، وبشارة، والميهي.

للمشاركة:

ساحة التحرير ببغداد: مدرسة للحرية ومتحف مفتوح للحب والجمال

2019-11-11

لم تتحوّل ساحة التحرير، وسط بغداد، إلى ميدان للاحتجاج بصوت عالٍ فحسب؛ بل صارت جدران أبرز مبانيها، تحديداً بناية المطعم التركي (مبنى الحرية)، ونفق التحرير الرابط بين شارعَي الجمهورية والسعدون، معرضاً مفتوحاً لأحلام الجيل العراقي الجديد، الذي صاغ بيانه الشخصي حول الحرية بوصفها فناً وثقافة ومعرفة.
تحوّلت تلك المنطقة إلى مسرح حيّ منذ اندلاع الموجة الثانية من الاحتجاجات، 25 تشرين الأول (أكتوبر) 2019، ترتفع في أرجائه لوحات وبوسترات وتعبيرات تنتمي إلى ما يسميه الأستاذ في أكاديمية الفنون بجامعة واسط (جنوب شرق بغداد)، كريم طه، بـ "الرسم التفاعلي".

لجأ الفنانون، لا سيما الشباب منهم، إلى تسجيل ملاحظاتهم وتوثيق ما يحدث على الجدران الصماء الواسعة في ساحة التحرير

ويرى طه، في منشور له على صفحته على فيسبوك، أنّ "الرسم غالباً هو التعبير بالشكل والألوان عمّا يدور في خلجات النفس عند الإنسان، وهذا التعبير يتباين في أسلوبه وطريقة عرضه، كما تتحكم به ظروفه الزمانية والمكانية"، وحيث إنّ الحدث السياسي الآني للعراق يعجّ بـ "الحراك المصحوب بالحسّ الثوري المصاحب للانفعال، والعاطفة التفاعلية على المستويين؛ الفردي والجماعي، تكون النفوس فيه قد تهيأت لفتح قريحة المشاركة الجمعية، ولو بمشاركة بسيطة المستوى من المشاعر (كالفرحة أو الألم) بين المجتمعَين، ومعهم ما ييسر فعل امتداد القريحة من حدودها الفردية إلى مستوى المجموع فيتشارك بها مع المتواجدين".
لجأ الفنانون، لا سيما الشباب منهم، إلى تسجيل ملاحظاتهم، وتوثيق "ما يحدث على الجدران الصماء الواسعة في ساحة التحرير وأنفاقها التي ألهمت خيالاتهم، وحفزت مواهبهم ليجعلوها عموداً أساسياً يدخل ضمن مضمون نص الحدث الراهن، ويتفاعل بقوة مع العطاء الكبير للشباب المنتفض، وليوازي سيل عطاء الدماء، وألم الجروح، أو يواسيها على أقل تقدير، فكانت، وكما نشاهد، نتيجة عمّدت ركناً من أركان ساحة التحرير، وعكست الجانب الثقافي الذي يمتلكه المتظاهرون ومتلقو الأعمال على السواء"، كما ينهي الأستاذ كريم طه ملاحظاته.

اقرأ أيضاً: ما قصة محتجي بغداد مع "المطعم التركي" وتسميته بجبل أحد؟
وإذا كانت انتفاضة تشرين الأول (أكتوبر) العراقية قد قدّمت جيلاً جديداً في السياسة والأفكار والعمل الميداني الدقيق وشديد التنظيم، في إدامة الاحتجاج لوجستياً رغم سقوط آلاف الضحايا بين قتيل وجريح، فإنّها أيضاً برعت في تقديم خطاب فنّي يحاكي الحدث ويستلهم معانيه ويؤشر لدلالات مستقبلية كبرى، إذ يقول الفنان عقيل خريف في منشور له عبر صفحته على فيسبوك: "الثورة أفرزت جيلاً لفناني الفنّ الغرافيتي وهي تواكب الحدث، الفنّ هو أقرب إلى الأحداث، يجب على نقّاد الفنّ أن يوثّقوا ثورتنا وقراءتها، من خلال الأثر على الجدار".
ومن هنا جاءت الاستجابة، فكتب الفنان كريم سعدون على صفحته على فيسبوك: "التحرير ينتج فنّه"، عن سلسلة جداريات في نفق ساحة التحرير وقّعها الرسام الشاب باقر ماجد.
إنقاذ جدارية فائق حسن

صحيفة وإذاعة من ميدان الحرية
ولم تتوقف لغة الاحتجاج التعبيرية فنّياً عند الرسم وحسب، بل أنتجت خطابها الإعلامي الخاص، انطلاقاً من بؤرتها المكانية: ساحة التحرير، فقد أصدر المحتجون صحيفة خاصة تحمل عنوان "توك توك"، استلهاماً لاسم الدراجة الشعبية التي صارت أيقونة من أيقونات الانتفاضة، لما قدمته من وسائل عون سريعة في إسعاف الجرحى من المنتفضين ونقل إمدادات العون المختلفة.

اقرأ أيضاً: آخر علاج العراق كي إيران
ليس هذه وحسب، بل إنّ المنتفضين أطلقوا إذاعة محلية بعنوان "نريد وطن"، تغطي المنطقة التي صارت معقلهم وسط بغداد، دون أن ينسوا تركيب شبكة إنترنت تغطي المنطقة، وإنارتها بمولّد موضعي للطاقة جعلهم قادرين على إنارة المبنى الذي كان يغرق في الظلام منذ عام 2003.
وفي نفق التحرير ثمة محال تجارية ومكاتب خدمات ضمن منظور عمراني تغنّت بجماله أجيالٌ من العراقيين وضيوفهم من العرب المقيمين طوال عقدي السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، لكنّها تراجعت حدّ الانطفاء التام، فصارت بعد عام 2003 مواقع مظلمة تنطلق منها عصابات الجريمة والإدمان على المخدرات والكحول.
منذ أسبوع، انتفض الشبان للمكان وأعادوا إليه الحياة بعد أعوام من الإهمال، أضاؤوا كلّ زاوية من زواياه، ورفعوا منه تلال القمامة، كأنّهم بذلك يرسلون للحكم العراقي رسالة مفادها: "أنتم خرّبتم ونهبتم ونحن أنفقنا رغم فقرنا وعمّرنا" كما في الفيديو المرفق:

في الجهة الأخرى من المكان، حيث "ساحة الطيران"، وفيها جدارية الفنان العراقي المشهور، فائق حسن، التي كانت مغطاة بطبقة سميكة من غبار الإهمال وسخامه، فهبّ إليها شباب الانتفاضة، مزيلين تلك الطبقة المعتمة، وحاملين لذلك العمل الفني الذي يشكل جزءاً بارزاً من تاريخ العاصمة العراقية المعاصر، مصابيح تنيره ليلاً.
لوحة على جدار

منشد الثورة الجميل
ومنذ اليوم الثاني لانتفاضة تشرين العراقية، تابعنا المنشد حيدر حسن التميمي، الذي ظهر للمرة الأولى، في 2 تشرين الأول (أكتوبر) 2019، وهو ينشد نشيداً ثورياً حافظ على جماليته الغنائية واللحنية، وإن كان وسط نيران شوارع تحترق، فبدا المشهد وكأنّه مأخوذ من عمل سينمائي وليس واقعياً، يدور وسط شارع ببغداد.

أصدر المحتجون صحيفة خاصة تحمل عنوان "توك توك" استلهاماً لاسم الدراجة الشعبية التي صارت أيقونة من أيقونات الانتفاضة

بصوته وقدرته على ابتكار الألحان ولغته العربية المتماسكة، وإن كانت من نبع المراثي الحسينية التي خبرها ومارسها، أضحى التميمي، منذ أكثر من شهر، منشد الثورة الجميل، يقدم الأناشيد العميقة الصادقة من عمق المشهد من ساحة التحرير وشوارع بغداد، بل إنّه لم يتردد في توجيه نشيد يخاطب فيه القنّاص الذي صار رمزاً لآلة وحشية تقتل الشباب العراقي بلا رحمة.
هذا النمط الغنائي الرفيع لهذا المنشد الوسيم مثّل صوت الشباب العراقي الجميل الذي ملّ الذل وحكم القتلة الفاسدين، بل إنّ كلّ نبرة منه تحمل نغمة أمل، كلّ شهقة مجروحة تعني مستقبلاً مفتوحاً يرسمه هذا الجيل تحديداً لا غيره.
وفي ميدان الغناء الحماسي، ذهبت بنت عراقية، هي سارة آدم (كما تظهر في الفيديو)، إلى إنجاز نسخة محلية من الأغنية المشهورة: "?do you hear the people sing"، أو "هل سمعت الشعب يغني؟"؛ التي تكوّن محوراً مهماً في الفيلم/ المسرحية الغنائية المأخوذة عن رواية "البؤساء" لفيكتور هوغو.

اقرأ أيضاً: هل يمكن تغيير النظام في العراق؟
سارة آدم والشباب حوّلوا الأغنية المشهورة إلى نسخة عراقية؛ حيث ينشد المنتفضون، رجالاً ونساء، ومن أجيال مختلفة، لأشواق الحرية والأمل الحقيقية التي طال انتظارها.
مكتبة في نفق التحرير

كتب على رصيف الحرية
بدا القاصّ والكاتب العراقي المقيم في فنلندا حسن بلاسم في غاية السعادة، وهو يرى نسخة من أحد كتبه معروضة على رصيف ضيق في نفق التحرير، ضمن "مكتبة" أقيمت على عجل، تعرض فيها الكتب مجاناً، هنا كتب بلاسم: "كتابي "الرجل القاموس" ما يزال يجلس على رصيف الحرية في بغداد، يحلم ويفكر في بلد حرّ ومتقدم".
وضمن مدارات الكتب؛ سارعت "دار المدى" لإقامة مكتبة تقدم منشوراتها البارزة في أحد طوابق المبنى، الذي كان مظلماَ ومهجوراً ومخرباً، للقرّاء من المنتفضين مجاناً.
هنا كأنّ الجميع في لحظة عراقية فارقة يتفقون على صوغ عبارة في غاية الأهمية، عبارة تقول: "الحرية فنّ وثقافة ومعرفة".

للمشاركة:



الجيش اليمني يصدّ هجوماً حوثياً في تعز

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-20

صدّت قوات الجيش الوطني في محور تعز، أمس، هجوماً جديداً شنّته ميليشيات الحوثي الانقلابية على عدد من المواقع في الجبهة الغربية.

ونقل "المركز الإعلامي لمحور تعز" عن مصدر عسكري؛ أنّ وحدات الجيش الوطني كسرت هجوماً نفذته عناصر من ميليشيا الحوثي الانقلابية، بغية التقدّم في مناطق: "حذران، والصياحي، وتبة الخندق"، غرب المدينة، وفق صحيفة "المشهد" اليمنية.

مشروع "مسام" يعلن انتزاعه 658 لغماً أرضياً وعبوة ناسفة خلال الأسابيع الماضية

وأكّد المصدر رصد قوات الجيش الوطني لتحركات الميليشيا، وصدّ كلّ زحوفاتها في مختلف الجبهات لواجهتها.

وخلال الأيام الماضية؛ ركّزت ميليشيا الحوثي الانقلابية هجماتها على المواقع السابقة، بهدف التقدم والسيطرة على الطريق الرئيس المؤدي للمنفذ الوحيد للمدينة في المنطقة.

إلى ذلك، أعلن مشروع "مسام"؛ أنّه انتزع 658 لغماً أرضياً، وعبوة ناسفة خلال الأسابيع الماضية.

وبلغ إجمالي ما جرى نزعه منذ بداية المشروع، حتى الآن، أكثر من 105 آلاف لغم زرعتها ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران، في الأراضي والمدارس والبيوت في البلاد وأدّت لسقوط عدد كبير من الضحايا.

وفي سياق متصل بالصراع في اليمن؛ ندّدت وزارة الخارجية اليمنية في بيان رسمي نقلته صحيفة "الشرق الأوسط"، بالخطوة التي أقدمت عليها طهران والمتمثلة في الاعتراف الرسمي بالميليشيات الحوثية وتسليم المقرات الدبلوماسية اليمنية في إيران لسفير الجماعة المزعوم.

الخارجية اليمنية تندّد بتسليم إيران المقرات الدبلوماسية اليمنية في طهران للميليشيات الإرهابية

جاء ذلك في الوقت الذي اتهمت فيه الحكومة اليمنية النظام الإيراني بالوقوف وراء الجماعة الحوثية، والإيعاز لها باختطاف الناقلة الكورية في المياه الإقليمية اليمنية، وفق ما ورد في تصريحات لوزير الإعلام، معمّر الإرياني.

وأعربت وزارة الخارجية اليمنية في بيان، أمس، عن إدانتها واستنكارها الشديدين "قيام النظام الإيراني الداعم الأول للإرهاب في العالم، بالاعتراف بممثل ميليشيات الحوثي الانقلابية، وتسليمه المقار الدبلوماسية والمباني التابعة للجمهورية اليمنية في طهران".

 

للمشاركة:

الإمارات تدعم المنتدى الدولي للسلام والأمن في أفريقيا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-20

قدّمت دولة الإمارات العربية المتحدة منحة بقيمة 300 ألف دولار لدعم نتائج المنتدى الدولي للسلام والأمن في أفريقيا، الذي اختتم أعماله، اليوم، فى العاصمة السنغالية، داكار.

وأعلن ذلك مساعد وزير الخارجية والتعاون الدولي للشؤون العسكرية والأمنية الإماراتي، الدكتور عبيد الحيري سالم الكتبي، الذي ترأّس الوفد الإماراتي المشارك فى أعمال الدورة السادسة للمنتدى التي انطلقت بداكار، أمس، مؤكّداً تطلع الدولة للمشاركة في الدورة السابعة للمنتدى في العام المقبل، وفق ما أوردت "وام".

الإمارات تقدّم هبة بقيمة 300 ألف دولار دولار لدعم نتائج المنتدى الدولي للسلام والأمن في أفريقيا

وأكّد الكتبي، في كلمة له خلال أعمال المنتدى؛ أنّ العلاقة التي تربط دولة الإمارات بالدول الأفريقية قد تطورت بشكل ملحوظ في الأعوام الأخيرة، مشيراً إلى مساعدة دولة الإمارات للدول الأفريقية على صعيد الأمن والاستقرار.

وأضاف: "الإمارات العربية المتحدة لعبت دور الوسيط في حلّ الصراعات القائمة، وحققت نجاحاً ملحوظاً في تخفيف حدة النزاعات التي دامت لعقدين بين أثيوبيا وإريتريا بفضل جهود الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة"، مشدداً على موقف الإمارات العربية المتحدة الحازم ضدّ الإرهاب والتطرف بكافة أشكاله، مشيداً بالدور المحوري الذي تضطلع به السنغال في تعزيز الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب والتطرف في غرب أفريقيا وفي القارة الأفريقية على نطاق أوسع.

 

للمشاركة:

هل تبيع حكومة الوفاق في ليبيا احتياطيَّ الذهب؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-20

قال مسؤول في مصرف ليبيا المركزي بالبيضاء؛ إنّ المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق في طرابلس يستعدّ لعقد صفقة مع طرف أجنبي من أجل بيع كمية من احتياطي الذهب الليبي لجهة أجنبية، لتأمين التمويل اللازم للميليشيات المسلحة التي تقود معارك طرابلس ولحماية مصالحه وضمان بقائه.

مسؤول في مصرف ليبيا المركزي بالبيضاء يؤكّد أنّ المجلس الرئاسي يستعدّ لعقد صفقة لبيع كمية من احتياطي الذهب

وكشف رمزي آغا، رئيس لجنة أزمة السيولة بالمصرف المركزي بمدينة البيضاء، الواقعة شرق ليبيا، أنّ لديهم معلومات، وصفها بـ "الموثوقة"، حول وجود اتفاق سري بين المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق والمصرف المركزي بطرابلس، لبيع 16 طناً من احتياطي الذهب الموجود في خزائن المصرف، بقيمة 600 مليون دولار إلى رجل أعمال أجنبي، لم يذكر اسمه أو صفته أو جنسيته، مشيراً إلى أنّ "هذا الاتفاق تمّ في الأيام السابقة، بالتحديد بعد انتهاء أعمال اللجنة المشكلة المخصّصة لتقييم وجرد احتياطي الذهب الموجود بالمركزي"، وفق ما أوردت "العربية".

وأكدّ الأغا؛ أنّ هذه الصفقة السريّة تمّت من أجل دفع إتاوة إلى أمراء الميليشيات المسلّحة التي تتولى حماية المجلس الرئاسي وتأمين بقائه، وتقود العمليات العسكرية ضدّ الجيش الليبي الذي يهاجم طرابلس، لافتاً إلى أنّ هذه التجاوزات خطيرة جداً، وغير قانونية، وتمرّ دون قيد ورقابة.

من جهته، أكّد مصدر بالمصرف المركزي في طرابلس في تصريح لصحيفة "صدى" الاقتصادية، أنّه لا صحة للأخبار المتداولة حول اتفاق بين المركزي والمجلس الرئاسي لبيع الذهب الموجود بخزائن البنك المركزي لرجل أعمال أجنبي، مضيفاً أنّ هذه الأخبار عارية عن صحة وكاذبة.

المصرف المركزي في طرابلس: لا صحّة للأخبار المتداولة حول اتفاق لبيع الذهب الموجود بخزائن البنك المركزي

وفي ليبيا، تثير علاقة حكومة الوفاق بالميليشيات المسلّحة سجالاً كبيراً؛ حيث يُتهم رئيسها، فايز السراج، باستخدام المؤسسات المالية الليبية، لخدمة الميليشيات المسيطرة على العاصمة طرابلس وإرضائها، عبر إغداق الأموال عليها، رغم الأزمة الاقتصادية التي تعيش فيها البلاد وشحّ السيولة الذي يعاني منه المواطنون.

وتمتلك ليبيا 116.6 طن ذهب احتياطي، بحسب إحصائيات نشرها مجلس الذهب العالمي، شهر تموز (يوليو) الماضي، ما يمثل 5.3% من احتياطي البلاد، وتحتل بذلك ليبيا المركز 32 عالمياً، والثالث أفريقياً، والرابع عربياً.

 

 

 

 

للمشاركة:



حماس تختار الحُكم بديلاً عن الحرب

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-20

عدلي صادق

بعد الجولة الأخيرة من التصعيد في غزة، إتضح جلياً، أن تفاهمات حماس مع إسرائيل، جعلت الحركة التي تسيطر على قطاع غزة وتحكمة بقبضة أمنية صارمة، وبمنهجية اعتصار للمجتع فيه؛ غلّبت اعتبارات وواجبات حددتها لنفسها، على قاعدة ما يُسمى “برنامج المقاومة”.

فعندما اغتالت إسرائيل القائد العسكري الميداني في غزة بهاء أبو العطا، في خرق مستفز للتهدئة، وما أعقبته من ردود أفعال سريعة، من “حركة الجهاد الإسلامي” التي باشرت إطلاق القذائف الصاروخية؛ كفّت حماس يدها عن المشاركة مع “الجهاد” على الرغم من تصعيد إسرائيل للقصف الذي أودى بحياة نحو ثلاثين مواطناً.

وبعد يومين من التوصل الى تهدئة جديدة، على قاعدة التهدئة مقابل التهدئة، أعلنت حماس عن تدابير جديدة لضبط حدود غزة مع مصر، لمنع تسلل الإرهابيين الى سيناء. وكانت التدابير الجديدة، تمثل رسالة تأكيد لمصر، على أن الحركة التي تحكم غزة، لن تتوانى عن مساعدة الجانب المصري في الحرب، التي تشنها القوات المسلحة المصرية على “داعش” في شمال ووسط شبه جزيرة سيناء.

فقد منحت التهدئة التي توصل اليها المصريون، حركة حماس، فرصة لالتقاط الأنفاس والخروج سريعاً من الحرج ومن دائرة الانكشاف، وكان الإعلان عن التدابير الإحترازية الأمنية على الحدود مع مصر، يتضمن الإشارة إلى عزم حماس على محاربة ما تسميه “الفكر المنحرف” وتقصد به التنظير الديني، الذي يغذي الإرهاب وجماعات “السلفية الجهادية”.

وفي هذا السياق أمرت خطباء المساجد، بالتركيز على دحض هذا التنظير، كما أمرت منتسبيها بعدم التعرض لمصر أو إظهار أي نوع من التعاطف مع جماعة “الإخوان” التي تتفرغ في هذه الأثناء لمهاجمة النظام في مصر.

تحولات حماس الجديدة، وهي ذات طبيعة انتقالية أو مؤقتة، توضح المقاصد الراهنة لحركة حماس، وهي تندرج في سياق محاولاتها تثبيت الحكم في غزة. وهذا بالنسبة لها هدف تهون من أجله كل التنازلات، سواء على المستوى الفكري أو السياسي أو المقاومة التي كانت في العام 2007 قد انقضّت باسمها، وبالقوة المسلحة، على النظام السياسي الفلسطيني في قطاع غزة.

في التصعيد الأخير، الذي بدأ يوم 12 نوفمبر الجاري، وجدت حماس نفسها مجبرة على التزام موقف من شأنه الإجهاز على ما تبقى من صدقيتها في داخل إطارها نفسه، ناهيك عن الإنكشاف المسبق، في ناظر المجتمع الفلسطيني في قطاع غزة.

فقد فصلت نفسها طوعاً عن بُنية المقاومة، التي لطالما تحدث قادتها العسكريون عن قدراتها الإعجازية، حتى قبل ساعات من بدء التصعيد الإسرائيلي، ولطالما أفاضوا في الحديث عن جاهزيتها، وعن تنامي قوتها الصاروخية، وعن استطاعتها دك تل أبيب على النحو الذي لم تشهده إسرائيل من قبل.

أما رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو، فقد دفعه مأزقه السياسي والشخصي المتعلق باحتمالات فقدانه منصبه ومثوله أما القضاء؛ الى بدء التصعيد، تحت عنوان إظهار قوة الردع الإسرائيلية. فهو يدرك تماماً أن الإغتيال الذي أودى بحياة أبي العطا وزوجته، سوف تتبعه ردود أفعال سريعة من الجانب الفلسطيني، وأن الأمور سوف تتداعى من جديد، وهو معنيٌّ بكسر التهدئة، لكي يقطع الطريق على منافسه غانتس لتشكيل حكومة.

وفي ذلك التوقيت (12 نوفمبر) لم يكن قد تبقى أمام نتنياهو سوى ثمانية أيام على المهلة المحددة للتشكيل الحكومي. وعندما ينفجر الوضع الأمني، لن يكون هناك متسع للتفاوض بين الأحزاب على هذا التشكيل، ولا متسعاً من الوقت للتركيز على المستشار القانوني للحكومة، لكي يحسم الأمر في ملف الفساد، توطئة لإحالة نتنياهو الى القضاء.

ولأن الإعتداء يمثل خرقاً فاضحاً للتهدئة، فقد أضطر نتنياهو لأن يُعزز روايته مستعيناً بقائدي الأركان والمخابرات، لكي يقنع جمهور الإسرائيليين بـ”وجوب” القيام بالعملية، وكأنّ بهاء أبو العطا، هو المعادل الموضوعي لقاسم سليماني. وفي ذلك السياق، عرض نتنياهر وقائدي هيئة الأركان والمخابرات، سيرة حياة بهاء أبو العطا، باعتباره الرجل الذي يزعزع الأمن الإقليمي، وأن التخلص منه مع زوجته، لن يُبقي أي خطر على إسرائيل، ولن يُبقي إيران، ولن يتبقى بعد الإغتيال “حركة جهاد إسلامي” ولكي يوهم الفلسطينيين والعرب أيضاً، بأن المشكلة محصورة في “الجهاد”.

أراد نتنياهو أيضاً، هو وجنرالاته والإعلام الإسرائيلي، التركيز على “حماس” باعتبارها هادئة ومتفاهمة وملتزمة وتشعر بالمسؤولية، ما يفتح الباب إلى سجالات فلسطينية داخلية تحت وقع الغارات. ولأن العامل الإيراني، مطلوبٌ لاسترضاء الإدارة الأميركية؛ كان ضرورياً بالنسبة لإسرائيل، الربط بين “الجهاد” وطهران. وفي التركيز على هذه النقطة، تعمد الجيش الإسرائيلي إرفاق عملية الهجوم على منزل بهاء أبو العطا، بهجوم على منزل أكرم العجوري، أحد قياديي “حركة الجهاد” في دمشق، مسرح تواجد الإيرانيين!

انتهت جولة التصعيد، وأسفرت عن خسائر مؤلمة في الجانب الفلسطيني، دون خسارة تذكر في الجانب الإسرائيلي. وهذه النتيجة الأخيرة، كانت سبباً في اشتعال وسائل التواصل، بتعليقات أمعنت في السخرية من حماس، التي كان في وسعها ــ إفتراضاً وقياساً على تصريحات العنفوان ــ أن “تعدل” النتيجة قليلاً!

حماس لا تزال تنتظر فرصتها لإعادة تعويم نفسها بـ”صفقة تبادل أسرى” تعيدها إلى خطاب الطنين والحديث عن القوة الوازنة. وقد يممت وجهها شطر مصر، لكي تؤكد على جدارتها في تأمين الحدود. فالمهم عندها، أن تظل تحكم وأن تؤسس للجماعة جغرافيا سياسية في المنطقة، ولو بحجم غزة، وما على “الإخوان” ومرجعياتهم إلا أن يصبروا قليلاً، بينما “الفكر المنحرف” الذي تتحدث عنه حماس في غزة، ما هو إلا فكرها نفسه، على الرغم من الفارق في التكتيكات.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:

كيف اندثرت دولة التلاوة القرآنية في مصر؟

2019-11-19

اختفت في مصر الكتاتيب، التي كانت مصنعاً تخرّج فيه قرّاء عظام، مثل: الشيخ مصطفى إسماعيل، وعبد الفتاح الشعشاعي، ومحمد صديق المنشاوي، وغيرهم، ولم يتبقَّ من أثرها سوى الموجود بمدينة الأقصر، ومحافظة المنيا وأسوان، وباقي المدن الجنوبية المصرية، وهو ما أدّى إلى بروز أشكال أخرى، منها مقارئ المساجد، وجمعيات تحفيظ القرآن الكريم، ومعاهد القراءات، التي ورغم نفقاتها الباهظة إلا أنها لم تحلّ محلّ دكاكين وغرف المشايخ حتى الآن.

الكتاتيب تاريخ طويل
نشأت الكتاتيب، وفق ويكيبيديا، منذ العصر الأموي، وانتشرت في القرن التاسع عشر والعشرين، انتشاراً واسعاً، وكانت تقام في مبانٍ متصلة بالمساجد، أو مبانٍ مستقلة، أو في بيوت معلمي الكتاتيب أنفسهم أو مشايخها؛ حيث كان المعلم يجلس على كرسي أو مصطبة مرتفعة عن الأرض، أما التلاميذ فكانوا يجلسون أمامه على الأرض المفروشة بالحصير، وهذا ما ساد في القرى المصرية بالأخص.

اختفت وسائل التعليم التي كانت مرتبطة بالكتاتيب منذ عشرات الأعوام، مثل الأحبار والألواح المعدنية التي كان يكتب عليها

أما العاصمة القاهرة؛ فانتشرت فيها بشكلٍ أكبر الكتاتيب التي تعلو السُبل، مثل: سبيل وكُتَّاب "عبد الرحمن كتخدا"، الذي بُني عام 1744، في شارع المعز لدين الله الفاطمي، لمصمّمه الأمير عبد الرحمن كتخدا، عبقري الهندسة المعمارية في عصره، وهو عبارة عن سبيل يشرب منه المارة، يعلوه كُتَّاب يتلقى فيه الطلاب العلم. وسبيل وكُتَّاب "نفيسة البيضاء" القائم بمنطقة السُكَّرية العتيقة بالقاهرة، ويرجع تاريخه إلى عام 1796، وصاحبته هي السيدة نفيسة البيضاء التي عُدَّت واحدة من أغنى نساء عصرها، كما عُرِفت بعلمها وثقافتها وحبّها لعمل الخير.
صوَّرت رواية الأديب طه حسين "الأيام" ما يدور داخلها، وكيف أنّها لا تمنح شهادات أو مؤهّلات، إلا أنّها وضعت في الأطفال المصريين بذور المعرفة الصحيحة باللغة العربية وقواعدها، لكن في ذات الوقت كانت مثار تسلط المشايخ الأزهريين، الذين كان بعضهم لا يفقهون الأصول والقواعد التربوية الحديثة في تعليم النشء.

في تصريح صحفي نشرته "فيتو"، قال الدكتور أحمد المعصراوي، شيخ مشايخ قرّاء مصر السابق: إنّ "دور الكتاتيب تراجع كثيراً في الأعوام الأخيرة؛ بسبب تقصير الأزهر ووزارة الأوقاف المصرية في الاهتمام بها، رغم أنّها دائماً مصنع العظماء من رجال الدين والأدب والشعر وكبار المفكرين والعلماء، لذا اعتمد محمد علي باشا، والي مصر، على خريجي الكتاتيب في تأسيس المعاهد الأزهرية، وحقّق من خلالهم نهضة تعليمية شاملة، ومن أبرز خريجي الكتاتيب المصرية؛ المفكّر والمترجم رفاعة الطهطاوي".

 الدكتور أحمد المعصراوي
وقال الشيخ عبد الله عبد الواحد، محفِّظ قرآن: "رغم اندثار الكتاتيب إلا أنّه حلّ محلّها المقرِئة، ويطلق عليه أيضاً الكتَّاب، لكن ليست كالكتاتيب المتعارف عليها قديماً؛ حيث اختفت بعض وسائل التعليم التي كانت مرتبطة بها منذ عشرات الأعوام، مثل الأحبار، والألواح المعدنية التي كان يكتب عليها، وكذلك الفلكة، وهي إحدى أدوات العقاب، والتي كانت تمثل رعباً وعقاباً شديداً للمتخاذلين في حفظ القرآن"، لافتاً إلى بروز "ظاهرة المقرئة والكتاتيب النسائية، التي تقوم عليها الفتيات والسيدات، اللاتي يقمن بتحفيظ السيدات وأقاربهن".

أسباب الغياب
يرى الباحث التراثي، هيثم أبو زيد، في تصريح لـ"حفريات"؛ أنّ "دولة التلاوة القرآنية في مصر انتهت تماماً، والأسباب كثيرة، وأهمّها غياب الكتاتيب، التي كانت تنتج لنا المئات من القرّاء المتميزين، والذين كانوا يمرون بمراحل كثيرة تدقّق فيهم جيداً، ومنها الإذاعة التي لم يدخلها أحد بسهولة، ضارباً المثل بالطبلاوي، الذي لم يصبح مقرئاً رسمياً إلا بعد عدة مرات رسب فيها، وكذلك الشيخ المنشاوي، وأيضاً نصر الدين طوبار والنقشبندي، اللذَين تمّ رفضهما والسماح لهما فقط بالتواشيح".

برزت ظاهرة المقرئة والكتاتيب النسائية التي تقوم عليها الفتيات والسيدات اللاتي يقمن بتحفيظ السيدات وأقاربهنّ

وفي سؤال حول معاهد القراءات التي أصبحت بديلاً للكتاتيب، أوضح أبو زيد؛ أنّ "تلك المعاهد لا علاقة لها بالقرّاء وإنتاجهم، فهي تخرّج مدرسين محترفين في علوم القرآن والقراءات العشر، لكنّ مشايخ القرآن يعتمدون بشكل ذاتي على مواهبهم الخاصة، التي ينمونها بالدراسة، مثلهم مثل الفنانين، وفي هذا التوقيت قلّت تلك المواهب بسبب حالة التجريف الثقافي التي يمرّ بها المجتمع جملة"، مضيفاً: "لا يجوز لأحد أن يطلق على نفسه لقب قارئ إلا إذا كان حافظاً للقرآن الكريم والمقامات الموسيقية، والأحكام والمتون الخاصة به، وأن يكون موهوباً من الناحية الصوتية، أما الآن فمعظم القراء يحفظون بعضاً من أرباع السور، ولا يتمكنون من أداء المقامات الموسيقية".

وفي سياق متصل، يقر الباحث سامح عسكر، لـ"حفريات" باندثار "جيل القرّاء العظيم صاحب الأسبقية، وبموت أكثرهم وفراغ الساحة أمام مقرئي الخليج (اختلف الذوق) المصري، والعربي بالخصوص، ليعلو سهم آخرين، أما مقرئو مصر فتفرغوا للتجارة بحفلات القراءة شرقاً وغرباً مع التركيز على النغمات والألحان دون الاهتمام باللغة وأحكام التلاوة، فجرت العادة على أنّ القراءة فقط لحلاوة الصوت، لا بأحكام قراءة الآيات، طرباً ولغة ومعنى وشعوراً، كما كان في بدايات الإذاعة".

اقرأ أيضاً: المقرئ الشيخ محمد رفعت: قيثارة السماء
وفي تصريح لصحيفة "اليوم السابع" المصرية، لفت الشيخ محمد صالح حشاد، شيخ عموم المقارئ المصرية، إلى تراجع الريادة في التلاوة لضعف وتراجع الكتاتيب وقلّة عددها، وتكريم حفظة القرآن الكريم على الحفظ، وليس على الحفظ وجمال الصوت، وغياب التشجيع الحقيقي منذ فترة طويلة، مشيراً إلى أنّ وزارة الأوقاف المصرية ستهتم بإعادة التوسع في انتشار كتاتيب القرآن الكريم، وأنّ "هذا الأمر سينعكس بشكل كبير وإيجابي على عودة الريادة القرآنية التي كانت تتمتع بها مصر".

اقرأ أيضاً: المقرئ الشيخ مصطفى إسماعيل: روعة الصوت التي لا تُحتمل
أرجع الشيخ محمود الطبلاوي، خلال لقاء على فضائية "إكسترا نيوز" السبب؛ إلى أنّ "معاش قارئ القرآن الكريم 40 جنيهاً فقط، وهذا ما دفعهم للمغالاة في أجور المآتم والحفلات"، مشيراً إلى أنّ "الاختبارات الحالية أصبحت أكثر مرونة من الماضي، وهو سبب كبير لتراجع الأداء".
ويرى الكاتب أحمد الشوربجي؛ أنّ "جماعة الإخوان عملت على إنشاء منظومة تربويّة إخوانيّة خاصّة، تشمل الكتاتيب والمدارس القرآنيّة، وهو ما دفع الحكومة لإغلاق ومراقبة العديد منها، بالتالي؛ وقع التأثير الكبير في غياب هذه الوسيلة الكبيرة التي كانت عموداً كبيراً في دولة التلاوة القرآنية".

أما الباحث هيثم أبو زيد، فقد أشار إلى أنّ إيران أيضاً اخترقت دولة التلاوة المصرية، عبر استقطاب قرّاء كثيرين إلى إيران والضاحية الجنوبية في لبنان، وكانت تعطيهم مبالغ باهظة، وصلت في بعض الأحيان إلى 90 ألف دولار نظير القراءة طوال شهر رمضان في طهران، وهذا ما استتبع انتباه الدولة المصرية إلى هذا الاختراق؛ ففي 2014 تمّ التحقيق مع كلٍّ من: الشيخ الدكتور أحمد نعينع، والشيخ طه محمد النعماني، والشيخ محمد عبد الوهاب الطنطاوي، والشيخ ياسر عبد الباسط عبد الصمد، بسبب سفرهم لإيران والعراق ورفعهم الأذان الشيعي، دون إذن مسبق من الوزارة، وبالتالي أثّر ذلك كلّه في دولة التلاوة القرآنية.

اقرأ أيضاً: رحلة المنع والحصار لقارئات القرآن الكريم في مصر
في إحصائية قدمتها صحيفة "الوطن" المصرية؛ بلغ عدد (الكتاتيب) ما يزيد على 2500، إضافة إلى 863 مدرسة قرآنية، تضمّ كلّ مدرسة ثلاثة محفّظين بالمساجد الكبرى، و174 مدرسة علمية على مستوى الجمهورية المصرية، تخضع لوزارة الأوقاف، التي تعمل على تقنين أوضاع المكاتب الحالية وخلق جيل جديد تغرس فيه الأخلاق الإسلامية، وروح الانتماء للدين والوطن من خلال مكاتب التحفيظ العصرية والمدارس القرآنية التي تمثل المنهج الوسطي، وهذا من أجل محاولة إيجاد حلّ لمشكلة التلاوة القرآنية، وغياب الريادة المصرية الآن عن قيادتها.

للمشاركة:

سلطان بن زايد حامي التراث

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-19

المغفور له الشيخ سلطان بن زايد بن سلطان آل نهيان من مواليد أبوظبي في الأول من ديسمبر عام 1956م، وهو الابن الثاني للمؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيَّب الله ثراه»، تلقى تعليمه الأولي في العين وأبوظبي، وواصل دراسته في بيروت، وتخرج عام 1973م، من كلية ساند هيرست العسكرية البريطانية، والتحق بدورات عسكرية خارجية في كل من باكستان ومصر.
يعد أحد رجالات الدولة الأوفياء ورمزاً من رموزها الوطنية.. عمل مع المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، على وضع لبنات مؤسسات الاتحاد وخدمة شعبه.

مناصب شغلها الفقيد:
* ممثل صاحب السمو رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة.
* نائب رئيس مجلس الوزراء في حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة.
* رئيس دائرة الأشغال في حكومة أبوظبي.
* قائد عام القوات المسلحة.
* نائب قائد قوات دفاع أبوظبي وقائد للمنطقة العسكرية الغربية.
* رئيس نادي تراث الإمارات، حيث تابعه منذ إنشائه، واهتم به اهتماماً خاصاً، إذ كان من أشد المهتمين بالحفاظ على تراث الإمارات وعادات وتقاليد شعبه، وحمل لقب رجل التراث في العالم العربي.
* رئيس مركز سلطان بن زايد.
* رئيس اتحاد الإمارات لكرة القدم من عام 1976 إلى غاية 1981م.
* شغل العديد من المناصب الأخرى، منها عضويته في المجلس الأعلى للبترول ومجلس إدارة جهاز أبوظبي للاستثمار، ومجالس العديد من الدوائر.
امتدت هوايات فقيد الوطن إلى رياضة الصيد بالصقور، وأولى الفروسية أهمية بالغة، حيث أقام قرية وأكاديمية للفروسية على أسس مدروسة، كما له مكتبة خاصة عامرة بأمهات الكتب ونصوص التراث.

توظيف التراث لتعليم الأجيال
كان فقيد الوطن الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان يمتلك رؤية متقدمة لتوظيف التراث لتعليم الأجيال، وجعل من نادي تراث الإمارات الذي كان يرأسه منصة لخدمة هذا الهدف السامي.
وبدعم واهتمام الفقيد حصل النادي على جائزة مؤسسة حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز عن فئة المؤسسات الداعمة للتعليم بمبادرة «تراثنا.. هويتنا» لطلبة المؤسسات التعليمية، في الدورة الحادية والعشرين للجائزة.
وقد حرص في تلك المناسبة على إهداء الفوز بالجائزة إلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، لجهوده في تطوير التعليم بكافة مجالاته وتخصصاته، وتشجيع سموه ودعمه السامي لنادي تراث الإمارات في أنشطته لصون التراث الثقافي الوطني ونقله إلى الأجيال المقبلة، وذلك ضمن رؤية سموه لتعزيز المحافظة على موروث الشعب وهويته وشخصيته الوطنية.
وأكد أن التعليم أساس تطور الأمة ونموها وحضارتها، قائلا « إن المفردات التراثية تشكل مصدراً مهماً وملهماً للتعليم وتعزيز وحفظ هوية ومكتسبات الوطن ومنجزاته واستشراف المستقبل.
كما أكد أن فوز نادي تراث الإمارات بهذه الجائزة التعليمية جاء تقديراً لجهود النادي ومراكزه ومرافقه المتعددة وعمله المتواصل على نشر وتعليم وتوثيق الحركة التراثية والثقافية بالدولة.

عن "الاتحاد" الإماراتية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية