لماذا تصر أجهزة حماس في غزة على الإعدام خارج القانون؟

فلسطين

لماذا تصر أجهزة حماس في غزة على الإعدام خارج القانون؟

مشاهدة

07/10/2018

منذ مصادقة الرئيس الفلسطيني محمود عباس في السادس من حزيران (يونيو) الماضي على إلغاء عقوبة الإعدام في فلسطين، والتوقيع على البروتوكول الثاني للميثاق السياسي والمدني المتعلق بمنع عقوبة الإعدام، تواصل أجهزة حماس القضائية في قطاع غزة تنفيذ حكومة الإعدام بحق المتخابرين مع الاحتلال ومرتكبي جرائم القتل، على الرغم من انضمام فلسطين للدول الموقعة على معاهدة إلغاء العمل بعقوبة الإعدام .

منذ الانقسام الفلسطيني في العام 2007، قامت حماس بتنفيذ (25) حكماً بالإعدام بدون مصادقة الرئيس الفلسطيني عليها

وشهد العام 2017 تزايداً ملحوظاً في معدلات إصدار وتنفيذ أحكام الإعدام، حيث أصدرت المحاكم في قطاع غزة (29) حكماً بالإعدام، من بينها (11) حكماً صدرت عن محاكم عسكرية بحق أشخاص مدنيين، دون أي مراعاة لقواعد الاختصاص التي تقتضي عدم جواز محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية، كما نفذت وزارة الداخلية في القطاع خلال العام المنُصرم (6) أحكام بالإعدام، إلا أنّ الجهات المُكلفة بإنفاذ القانون لم تُراعِ المعايير القانونية المتعلقة بالتنفيذ، لدى تنفيذها للأحكام، وذلك وفق معلومات صادرة عن مركز الميزان لحقوق الانسان.

شهد العام 2017 تزايداً ملحوظاً في معدلات إصدار وتنفيذ أحكام الإعدام

تأثير الانقسام على عقوبة الإعدام

أحمد الزيناتي الباحث في مؤسسة عدالة لحقوق الإنسان يقول لـ "حفريات" إنّ "الانقسام السياسي بين حركتي فتح وحماس كان له تداعياته الكبيرة على قرار تنفيذ وإلغاء حكومة الإعدام في الأراضي الفلسطينية، في ظل ثلاثة قوانين تنظم عقوبة الإعدام في فلسطين؛ بعضها مطبق في قطاع غزة فقط والبعض الآخر متداول في الضفة الغربية، وقوانين أخرى متداولة في الضفة وغزة معاً، بما يدل على الفراغ القانوني الذي تشهده أروقة المحاكم، وخاصة في قطاع غزة مع عدم اعتراف حركة حماس بشرعية الرئيس وبقراره بوقف عقوبة الإعدام".

اقرأ أيضاً: قائد حماس في غزة يتحدث إلى صحيفة "يديعوت أحرونوت"

وبعد توقيع رئيس السلطة الفلسطينية على الانضمام إلى العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية في العام 2014، صار لزاماً على القضاء بالضفة الغربية وقطاع غزة، كما يقول الزيناتي، احترام هذا الميثاق بغض النظر عن الخلافات السياسية الجارية منذ العام 2007، حيث تنص المادة (109) من القانون الأساسي الفلسطيني على أنه، لا ينفذ حكم الإعدام الصادر من أية محكمة، إلا بعد التصديق عليه من رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية".

تعديل قوانين العقوبات

ويلفت الزيناتي إلى أنّ "قوانين العقوبات في فلسطين بحاجة إلى إعادة النظر فيها وإجراء تعديلات عاجلة عليها، كقانون العقوبات رقم (74) لعام 1936 وقانون العقوبات رقم (16) لعام 1960، والذي يسمح بإيقاع عقوبة الإعدام على مجموعة كبيرة من الجرائم، ولا يعني التعديل على هذه القوانين بالضرورة إفلات المدانين ومرتكبي الجرائم من العقاب، ولكن باعتبار أنّ عقوبة الإعدام لا يمكن أن تشكل حلاً أو رادعاً لمرتكبي الجرائم في الأراضي الفلسطينية وكافة أنحاء العالم".

اقرأ أيضاً: الأونروا تسحب بعض موظفيها الدوليين من غزة بسبب حماس!

ويوضح أنّ "غالبية الدول الأعضاء في الأمم المتحدة قد ألغت عقوبة الإعدام، وقامت 143 دولة من أصل 190 بإلغاء العقوبة، وتشير تجارب الدول التي قامت بإلغاء عقوبة الإعدام إلى أنه لم تحدث أي تغييرات جوهرية على معدلات ارتكاب الجريمة فيها سواءً كان ذلك أثناء العمل بتنفيذ عقوبة الإعدام أو بعد إلغاء هذا القانون، ليتضح بأنّ أسباب الجريمة تعود بالدرجة الأولى للظروف السائدة في المجتمع ومدى تأثيره على السكان".

اقرأ أيضاً: هل تقبل حماس بـ"صفقة القرن" على قاعدة دولة في غزة؟

وطالب الزيناتي "الجهات القضائية والتشريعية بالأراضي الفلسطينية إلى ضرورة الامتثال للمعاهدات الدولية ومن بينها البروتوكول الثاني والذي وقعت عليه السلطة الفلسطينية والخاص بإلغاء عقوبة الإعدام، في ظل إصدار المحاكم الفلسطينية في قطاع غزة المزيد من أحكام الإعدام، بما يشكل ذلك انتهاكاً واضحاً لحقوق الإنسان".

الزيناتي : قوانين العقوبات في فلسطين بحاجة إلى إعادة النظر

إصرار حماس على عقوبة الإعدام

وصادق نواب حركة حماس في المجلس التشريعي في شهر أيار (مايو) العام 2016 على إجراء يسمح بتنفيذ أحكام الإعدام التي تصدرها المحاكم في قطاع غزة من دون موافقة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.

ويصر المجلس التشريعي بغزة بأغلبيته والتي تضم كتلة التغيير والإصلاح التابعة لحركة حماس، على مواصلة تشريع العمل بتنفيذ عقوبة الإعدام بغزة، بغض النظر عن مصادقة الرئيس الفلسطيني على بروتوكول يلغي العقوبة، معتبرين أنّ ما قام به رئيس السلطة مخالف للمادة (41) من القانون الفلسطيني لعام 2003، والذي ينص على أنه "يصدر رئيس السلطة الفلسطينية القوانين بعد اقرارها من المجلس التشريعي الفلسطيني خلال 30 يوماً من تاريخ إحالته إليه".

اقرأ أيضاً: حصار غزة: حكايات مأساوية عن المعركة مع السرطان

وتذكر سعاد خالد، المحامية والباحثة في مجال حقوق الإنسان لـ "حفريات" بأنّ أجهزة القضاء والمحاكم التابعة لحكومة حماس بغزة "لم تستكمل إجراءاتها القانونية بتنفيذ أحكام الإعدام بحق بعض المدانين، لعدم مصادقة رئيس السلطة الفلسطينية عليها، وقيام هذه المحاكم بتنفيذ أحكام الإعدام دون مصوغات قانونية كاملة، ما يعد مخالفة واضحة للنصوص الدستورية ولقانون العقوبات الفلسطيني".

اقرأ أيضاً: حماس: تهدئة مع إسرائيل حسب الطلب.. أما غزة فلها الله

وتشير إلى أنه "منذ الانقسام الفلسطيني في العام 2007، قامت حركة حماس بتنفيذ (25) حكماً بالإعدام بدون مصادقة رئيس السلطة عليها، وجرى عرض عشرات المدنيين على المحاكم العسكرية وليست النظامية كالأشخاص المدانين بقضايا الاتجار بالمخدرات، وهو ما يخالف القانون الفلسطيني، باعتبار أن من يتم عرضهم على هذه المحاكم يجب أن تتوفر لديهم عدة شروط منها، أن يكونوا أشخاصاً يتبعون لأحد الأجهزة العسكرية بالدولة، وأن تكون الجريمة المرتكبة قد حدثت في أحد الأماكن العسكرية، وهو ما يتنافى مع من تم عرضهم على المحاكم العسكرية بغزة".

علامات استفهام

وتبين خالد أنّ "الإجراءات القانونية المتبعة في قطاع غزة، تضع علامات استفهام عن مدى الدقة في نسب الاتهامات لبعض المدانين بالقضايا المختلفة، وخاصة في قضايا التخابر مع الاحتلال، بما يهدد ذلك السلم والأمن المجتمعي، إضافة لخضوع بعض المتهمين للتعذيب للحصول على اعترافاتهم، ومنع المتهمين من توكيل أحد محامي الدفاع للحضور معهم أثناء فترات التحقيق، في مشهد يدل على المخالفات الواضحة التي تنتاب النظام القضائي في غزة".

اقرأ أيضاً: لماذا أثارت تصريحات رئيس اللجنة القطرية لإعادة إعمار غزة الجدل؟

ولا يزال القضاء التابع لحركة حماس متمسكاً بتنفيذ عقوبة الإعدام تحت مسمى القانون، متجاهلاً، كما ترى خالد، "قانون الإجراءات الجزائية الفلسطيني، والذي يتطلب مصادقة رئيس السلطة على العقوبة، في ظل عدم توفر أي ضمانات تضمن عدالة التحقيق مع المتهمين، للفراغ السياسي الموجود حالياً بين الضفة الغربية وقطاع غزة".

وتؤكد المحامية الفلسطينية أنّ ما تقوم به أجهزة حماس القضائية بغزة، "يعد مخالفاً للقواعد الدستورية التي تنظم عمل القضاء في فلسطين، من خلال ما تقوم به من عمليات التصفية لبعض الأشخاص تحت مسمى انفاذ القانون، والذي بدوره يشكك في مدى جدية فلسطين أمام المجتمع الدولي في ترسيخ قواعد احترام حقوق الإنسان، ودرجة التزامها بتنفيذ المعاهدات الدولية التي وقعت عليها السلطة الفلسطينية، والمتعلقة بإلغاء إصدار عقوبة الإعدام داخل أراضيها".

النائب العام: لا يجوز تنفيذ عقوبة الإعدام خارج مبنى السجون

انتهاك للمبادئ الدستورية

النائب العام الفلسطيني عقّب على قرار إحدى المحاكم بقطاع غزة بتنفيذ عقوبة الإعدام بأحد المتهمين، معتبراً أنّ "القيام بتنفيذ عقوبة الإعدام بحق أي شخص مدان دون القيام بالإجراءات المنصوص عليها وفق القانون الأساسي وقانون الاجراءات الجزائية، يعتبر إجراء مخالفاً لمبادئ العدالة الجنائية، وضمانات المحاكمة العادلة، ومخالفاً لكافة القوانين ومواثيق حقوق الإنسان واجبة الاتباع، ويخلق حالة من الفوضى والإرباك في الشارع الفلسطيني".

شدد النائب العام  الفلسطيني أنّ تنفيذ عقوبة الإعدام دون اتباع الإجراءات القانونية، يعتبر انتهاكاً صارخاً للمبادئ الدستورية

وشدد النائب العام في بيان صحفي في 23 من شهر أيار (مايو) 2016، على أنّ "القيام بتنفيذ عقوبة الإعدام دون اتباع الإجراءات القانونية، يعتبر انتهاكاً صارخاً للمبادئ الدستورية والقواعد القانونية الآمرة، وانتهاكاً لمبادئ العدالة الجنائية وضمانات المحاكمة العادلة، وأنه لا يوجد مانع قانوني أو عملي من رفع الدعاوى الصادرة بها أحكام إعدام إلى الرئيس محمود عباس، للاطلاع عليها وإصدار قراره بالمصادقة من عدمها، سيما في ظل وجود حكومة التوافق الوطني الفلسطيني".

وشدد النائب العام على أنه "لا يجوز تنفيذ عقوبة الإعدام خارج مبنى السجون، حيث نصت المادة (418) من قانون الإجراءات الجزائية على تنفيذ عقوبة الإعدام داخل مراكز الإصلاح والتأهيل (السجون) للدولة".

ووفق الإعلان العالمي لحقوق الانسان الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة بقرارها (217)  في 10 كانون الأول (ديسمبر) العام 1948، فإنّ (لكل فرد الحق في الحياة والحرية وفي الأمان على شخصه)، كما أن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة بقرارها (2200) المؤرخ في 16 كانون الأول (ديسمبر) العام 1966 نص على أنه (لا يجوز حرمان أحد من حياته تعسفاً).

ويحتفل العالم في العاشر من تشرين الأول (أكتوبر) من كل عام، باليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام، تماشياً مع حق الإنسان في الحياة، وباعتبارها ليست وسيلة ورادعاً للقضاء أو التخفيف من ارتكاب الجرائم في المجتمع.

الصفحة الرئيسية