لماذا لا تستطيع الوفاق الليبية السيطرة على مساحات شاسعة؟.. معهد أوروبي يجيب

لماذا لا تستطيع الوفاق الليبية السيطرة على مساحات شاسعة؟.. معهد أوروبي يجيب

مشاهدة

09/06/2020

أفاد تحليل نشره معهد دراسات إيطالي مرموق بأنّ واحداً من الإشكالات التي ستواجهها القوات التركية في ليبيا تتمثل في أنّها لا تستطيع فعل الكثير لضمان سيطرتها وسيطرة حليفتها حكومة الوفاق على المناطق الجديدة المحتلة. وقال المعهد الإيطالي للدراسات السياسية الدولية (ISPI) إنّ "القوات الموالية لحكومة الوفاق لا تزال عبارة عن قوى غير متجانسة من الميليشيات، ويترتب على ذلك أنّ قدرتهم على السيطرة على مناطق جديدة تعتمد في الغالب على الشرعية المحلية لهذه الميليشيات؛ أي قدرتهم على الحصول على الدعم من القوى المسلحة المحلية، وهو أمر لا يزال مفقوداً، كما أنه ليس لدى حكومة الوفاق القدرة العسكرية للسيطرة على مساحة شاسعة من دون وجهاء محليين ودعم شعبي في الشرق".

 

 

وتابع المعهد أنّه "يترتب على ذلك أنّه من مصلحة حكومة الوفاق وتركيا تجميد الصراع لاستنفاد الموارد في وقت الأزمة الاقتصادية لكل من أنقرة وطرابلس"، بحسب المعهد الأوروبي.
وخلص المعهد إلى أنّ على الدول الأوروبية أنْ تحدّد أخيراً سياسة واضحة وموحدة تجاه طموحات تركيا في البحر الأبيض المتوسط، بما في ذلك قضية الغاز في الجزء الشرقي من البحر، وواحد من الخيارات الأوروبية إزاء أنقرة هو العمل بنشاط للحدّ من نفوذها الإقليمي، وفق المعهد.
الأمم المتحدة: أعمال نهب نفذتها ميليشيات "الوفاق"
وفيما وصل رئيس البرلمان الليبي، عقيلة صالح، إلى موسكو، قالت الأمم المتحدة، أول من أمس، إنّها تلقت تقارير "عديدة" عن أعمال نهب وتدمير ممتلكات في بلدتين خارج طرابلس استردتهما القوات الموالية لحكومة الوفاق. وانتشرت مقاطع فيديو على الإنترنت تظهر ما تبدو أنّها أعمال نهب للمحال وإضرام نار في منازل عائلات على صلة بقوات الجيش الوطني الذي يقوده المشير خليفة حفتر، بحسب ما أوردت وكالة "رويترز" للأنباء.

 

 

المعهد الإيطالي للدراسات السياسية: القوات الموالية لحكومة الوفاق لا تزال عبارة عن قوى غير متجانسة من الميليشيات

وقالت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، في بيان، إنّ أكثر من 16 ألف شخص شردوا في الأيام القليلة الماضية في ترهونة وجنوبي طرابلس. أما الناطق باسم الجيش الليبي أحمد المسماري فقال، في تصريحات أمس، إنّ عدد النازحين من ترهونة وحدها بلغ أكثر من 20 ألفاً، محمّلاً الميليشيات المدعومة من تركيا مسؤولية ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وأضاف "التنظيمات المتطرفة نهبت الممتلكات في ترهونة وقصفت المدنيين غرب سرت".
وأقرتْ منظمة الأمم المتحدة بعدد من هذه الوقائع، قائلة إنّ عدداً من التقارير أشارت إلى وقوع ما وصفتها بـ"أعمال عقاب وانتقام" في كل من الأصابعة وترهونة، ونبّهت إلى تبعات ما يحصل على النسيج الشعبي في البلاد.

 

 

من جانب آخر، تداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية، مقاطع مصورة، تُظهر أسر قوات الجيش الوطني الليبي، مرتزقة يمنيين، واعترف اثنان من الأسرى، في المقطع المتداول، بأنهم من محافظة تعز اليمنية، في مؤشر إلى تعبئة حزب الإصلاح-الحاضنة السياسية لتنظيم الإخوان- مرتزقة لمؤازرة مخططات الرئيس التركي رجب أردوغان، لإشاعة الفوضى في ليبيا، التي يعتبرها التنظيم مورداً مالياً رئيسياً للإبقاء على تمويل مخططاته ومشاريعه في شمال أفريقيا، وإبقاء الميليشيات الليبية مُهدداً لأمن مصر.
ألمانيا: المبادرة المصرية امتداد لمؤتمر برلين
وأظهرت صور ومقاطع فيديو، نشرت أول من أمس، تعزيزات عسكرية مصرية باتجاه الحدود مع ليبيا، التي تشهد تصعيداً متزايداً تحت تأثير التدخل التركي على الرغم من الدعوات الدولية لوقف النار. وتأتي هذه الأنباء غداة الإعلان عن مبادرة مصرية لوقف النار في ليبيا، أيدتها أطراف دولية وإقليمية، ورفضتها سريعاً قوات حكومة فائز السراج الموالية لتركيا. وقال مجلس الأمن القومي الأمريكي، في تغريدة على "تويتر" أول من أمس، إنّ خطة مصر مشجعة، كما نقلت وكالة "رويترز" للأنباء.
من جهتها، أوردت الرئاسة المصرية، ليل أمس، أنّ المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، رحبت، في اتصال هاتفي مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بالمبادرة المصرية، واعتبرتها امتداداً لمبادرة مؤتمر برلين.
إلى ذلك، قال رئيس مجلس النواب المصري، علي عبد العال إنّ بلاده "لن تسمح بأن تكون ليبيا في يد مجموعة من الإرهابيين"، في إشارة إلى الميليشيات المتحكمة في طرابلس.

 

 

 

 

"سَوْرنة" ليبيا
في سياق ذي صلة، كشف مدير "المرصد السوري لحقوق الإنسان"، رامي عبدالرحمن، عن أنّ "ما نشاهده في ليبيا الآن لا يختلف عما شاهدناه في سوريا، عندما سمح المجتمع الدولي للإرهابيين باجتياح جزء كبير من الأراضي السورية". ولعلّ هذا يقرع ناقوس خطر باتجاه الدول الأوروبية، التي عليها الالتفات إلى مدى خطورة العناصر السورية المتطرفة والإرهابية في ليبيا المدافعين عن حكومة السراج.

 

 

على الدول الأوروبية أنْ تحدّد أخيراً سياسة واضحة وموحدة تجاه طموحات تركيا في البحر الأبيض المتوسط

تأتي هذه الأحداث في وقت ما يزال فيه منصب مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا شاغراً، بعد استقالة الدكتور غسان سلامة في آذار (مارس) الماضي، وسط أحاديث عن بحث فرنسي مع الأطراف الدولية لمناقشة هذا الأمر، لا سيما وأنّ ثمة تخوفات أوروبية من أنْ تتسرب العناصر الإرهابية والمقاتلين السوريين الموالين لحكومة السراج المتحالفة مع تركيا إلى أوروبا.
وكان المبعوث السابق سلامة كتب في حسابه على "تويتر" في الثاني من آذار (مارس) 2020 "سعيت لعامين ونيف للمّ شمل الليبيين وكبح تدخل الخارج وصون وحدة البلاد"، قبل أن يشير إلى أنّ صحته "لم تعد تسمح بهذه الوتيرة من الإجهاد".

الصفحة الرئيسية