ماذا يعني تهديد السلطة الفلسطينية بالخروج من بروتوكول باريس؟

ماذا يعني تهديد السلطة الفلسطينية بالخروج من بروتوكول باريس؟
4702
عدد القراءات

2019-04-30

تمرّ السلطة الفلسطينية بأزمة مالية خانقة، بعد إقرار الكابينيت الإسرائيلي، في شباط (فبراير) الماضي، قانوناً يجيز الاستيلاء على 500 مليون شيكل، من أموال المقاصة الفلسطينية، ومصادقة وزير المالية الإسرائيلي، موشيه كحلون، على اقتطاع ما يقارب 5%، من الأموال المخصصة لدفع رواتب ذوي الشهداء والأسرى، التي تقدَّر بـ 42 مليون شيكل شهرياً.

بموجب "اتفاقيات السلام المؤقتة"؛ تجمع إسرائيل الضرائب بالإنابة عن الفلسطينيين، الذين يقدرون حجم المبالغ بـ 222 مليون دولار شهرياً

وقد رفضت السلطة الفلسطينية هذا القرار، وطالبت الاحتلال بالتراجع عنه، باعتبار هذه الأموال هي الدخل الرئيسي الذي تعتمد عليه، إضافة إلى الضرائب المحلية ومساعدات الدول المانحة، العربية والأوروبية، للإيفاء بالتزاماتها المالية، وتسديد فاتورة رواتب موظفيها، ما دفع مسؤولين فلسطينيين للتفكير جلياً للخروج من بروتوكول باريس الاقتصادي، والمطالبة بإعادة النظر في بعض موادّه، التي تشكل عبئاً اقتصادياً عليهم، وتزيد من الأزمة المالية التي تعانيها السلطة الوطنية الفلسطينية.

وبروتوكول باريس الاقتصادي، هو أحد ملاحق اتفاقية أوسلو، التي جرى توقيعها في نيسان (أبريل) 1994؛ بهدف تنظيم العلاقة الاقتصادية بين الاحتلال الإسرائيلي والسلطة الوطنية الفلسطينية، وينظم البروتوكول قطاعات العمل، والعلاقات التجارية، والمسائل المالية، والترتيبات النقدية، ويلزم السلطة الفلسطينية باستيراد أنواع محددة من السلع والاعتماد على البضائع الإسرائيلية لتعزيز التبعية المطلقة للاقتصاد الفلسطيني وربطه بالاقتصاد الصهيوني.

اقرأ أيضاً: مقابر الأرقام.. هل قدر الفلسطينيين السجن حتى بعد الموت؟

وحذر البنك الدولي من أنّه في حال لم تحل الأزمة المالية؛ فإنّ النقص التمويلي سيزيد من 400 مليون دولار، عام 2018، إلى أكثر من مليار خلال العام الحالي، في ميزانية السلطة الفلسطينية، وسيؤدي ذلك إلى مزيد من التدهور في النشاط الاقتصادي ومستويات المعيشة، بالتالي؛ تضرر الاقتصاد الفلسطيني بشدة جراء القيود الإسرائيلية المفروضة على عدد من السلع والمنتجات الفلسطينية.

لا انسحاب من بروتوكول باريس

ويعتقد أستاذ الاقتصاد في جامعة النجاح الوطنية، بكر شتية، أنّ السلطة الفلسطينية لا تستطيع الانسحاب مطلقاً من بروتوكول باريس الاقتصادي بشكل أحادي الجانب، موضحاً لـ"حفريات" أنّ ذلك يعود "لارتباط البروتوكول باتفاقية أوسلو، والذي يشتمل على جانبين؛ سياسي واقتصادي، ورغم سماح البروتوكول بالحصول على الطاقة الكهربائية والمحروقات من الاحتلال، والقيام بعمليات الاستيراد والتصدير من وإلى الجانب الإسرائيلي، إلا أنّ بروتوكول باريس في حاجة إلى إجراء تعديلات جوهرية على بعض بنوده؛ لتجنّب إلحاق المزيد من الخسائر بالسلطة الفلسطينية، وتلبية احتياجات التنمية الاقتصادية الفلسطينية الشاملة، وخلق واقع جديد يؤسس لبناء اقتصاد وطني يلبي احتياجات وطموحات الشعب الفلسطيني".

اقرأ أيضاً: مار شربل كنيسة مارونية في بيت لحم تلوّح لأبنائها الغائبين

ويشير شتية إلى أنّ "إجمالي أموال المقاصة المحولة للسلطة الفلسطينية تقدَّر بـ 2,5 مليار دولار، خلال العام الحالي (2019)، وأنّ اقتطاع الاحتلال الإسرائيلي نسبة من أموال الضرائب الفلسطينية المخصصة لرواتب ذوي الشهداء والأسرى، سيزيد من عجز الموازنة الفلسطينية بشكل كبير"، لافتاً إلى أنّ إسرائيل لجأت لذلك الأمر كورقة ضغط انتخابية لنجاح رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بالانتخابات الإسرائيلية الأخيرة؛ حيث أسهم إقرار القانون بشكل واضح في ترجيح كفة نتنياهو للفوز بالانتخابات، وهو ما ظهر جلياً بعد فرز النتائج وإعلان فوز الأخير برئاسة الوزراء لفترة خامسة".

بدائل محدودة

واستدرك أنّ طلب السلطة الفلسطينية من فرنسا الضغط على دولة الاحتلال لتسليم أموال المقاصة كاملة دون أيّ اقتطاع منها، ليس بالأمر السهل، ولن يكون حلاً نهائياً لهذه القضية، "خاصة في ظلّ رغبة الجانب الأمريكي والإسرائيلي في بقاء هذه المشكلة مستمرة، بهدف الضغط اقتصادياً على السلطة الفلسطينية، لمحاولة تمرير صفقة القرن المشبوهة، التي يروج لها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، والتي تنتقص من الحقوق الفلسطينية المشروعة".

اقرأ أيضاً: مسجد الديسي... الكيان الصهيوني يمنع أن يذكر اسم الله عبر مآذنه

ويوضح شتية؛ أنّ "بدائل السلطة الفلسطينية محدودة للخروج من الأزمة المالية الخانقة التي تمر بها، وهو الأمر الذي سيدفعها إلى الاقتراض من البنوك المحلية، لسدّ العجز المالي في ميزانيتها، إلّا أنّ ذلك ستترتب عليه تأثيرات سلبية كبيرة، خاصة مع توجه السلطة لزيادة فاتورة دفع رواتب موظفيها خلال شهر رمضان المبارك، إلى 60%، وهذا يدلل على دخول السلطة الفلسطينية في مرحلة الخطر الشديد؛ باعتبار أنّ متأخرات القطاع الخاص تشكل ما نسبته 50% من الناتج المحلي الإجمالي الفلسطيني، ولجوء السلطة للاقتراض يعدّ غير مجدٍ اقتصادياً".

على السلطة الفلسطينية إيجاد بدائل أخرى

تعديل بروتوكول باريس
ولفت إلى أنّه على السلطة الفلسطينية إيجاد بدائل أخرى؛ "كتفعيل شبكة الأمان المالية العربية، بقيمة 100 مليون دولار شهرياً، ومحاولة الضغط دولياً لكسر القرار الأمريكي والإسرائيلي لاقتطاع أموال المقاصة الفلسطينية؛ حيث إنّ الخروج من هذه الأزمة لن يمرّ دون موافقة أمريكية على ذلك".

ويرى شتية؛ أنّه في حال جرى تعديل بنود بروتوكول باريس الاقتصادي؛ فإنّ ذلك من شأنه أن يحقق نتائج إيجابية، وسيزيد من قيمة الناتج المحلي الفلسطيني، "وبالتالي؛ تقليل معدلات البطالة المرتفعة داخل المجتمع، إلا أنّ المشكلة الأساسية تكمن في الغلاف الجمركي الموحد بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، وفرض إسرائيل ضرائب باهظة على أهم الصناعات الفلسطينية، في حين يذهب أكثر من 55% من إيرادات الضرائب إلى الخزينة الإسرائيلية، التي تسيطر على المعابر داخل الأراضي الفلسطينية".

اقرأ أيضاً: الغرامات المالية... سياسة إسرائيلية لتعذيب الأسرى وعائلاتهم

ويردف شتية أنّ "متوسط  نصيب الفرد الإسرائيلي من الناتج المحلي الإجمالي، تساوي 19 ضعفاً، مقارنة بالمواطن الفلسطيني، وهو الأمر الذي لا يتناسب مع الوضع الاقتصادي الراهن؛ حيث تتساوى قيمة الضرائب الإسرائيلية المفروضة على المواطن الفلسطيني مع المواطن بالإسرائيلي، الذي يرتفع متوسط دخله سنوياً أضعافاً كثيرة". كما يشير إلى أنّ 54% من الاستهلاك الفلسطيني هي بضائع ومنتجات إسرائيلية، في حين أنّ استيراد السلطة الفلسطينية من الدول الأوروبية لا يتجاوز 1%، ومن الأردن 6%، وبلغت الصادرات الفلسطينية إلى إسرائيل أكثر من مليار دولار خلال العام الماضي 2018".

تحقيق أهداف سياسية
بدوره، قال أستاذ الاقتصاد في جامعة بيرزيت، نصر عبد الكريم إنّ السلطة الفلسطينية تمر بوضع اقتصادي حرج للغاية، "نتيجة اقتطاع الاحتلال الإسرائيلي جزءاً من أموال المقاصة، وذلك لتحقيق أهداف سياسية، وابتزاز القيادة الفلسطينية لدفعها للقبول بأيّة تنازلات سياسية، ومن المتوقع أن يترتب على هذه الضائقة المالية تأثيرات سلبية كبيرة خلال المرحلة القادمة، إن لم تتحرك السلطة الفلسطينية سريعاً لإيجاد حلول جذرية وسريعة لها".

اقرأ أيضاً: فلسطينيون يسكنون الكهوف يصادقون الخوف ويحلمون بالشمس

وأوضح عبد الكريم، في حديثه لـ "حفريات"؛ أنّ الخيارات أمام السلطة من شأنها أن تتلاشى مع مرور الزمن، وقد تصبح الخيارات المتاحة حالياً غير متوفرة، خلال الفترات المقبلة، "إذا استمر التعنت الإسرائيلي بخصم أموال الضرائب الفلسطينية، وعلى السلطة اتّباع خطة للتقشف المالي، وتقليص فواتير الإنفاق، والتركيز على الأولويات المهمة داخل مؤسسات السلطة الفلسطينية، وتأجيل النفقات غير الضرورية لحين انتهاء الأزمة الحالية".

في حال فشلت الخيارات فلا يتبقَّى سوى خيار أخير وهو الاقتراض من البنوك الفلسطينية لعدة شهور فقط

مواجهة التهرب الضريبي
ويدعو السلطة الفلسطينية إلى "الحدّ من ظاهرة التهرب الضريبي، وتحسين كفاءة التحصيل الضريبي لتمويل العجز في ميزانيتها، إضافة إلى تفعيل شبكة الأمان العربية، ودفع الدبلوماسية الفلسطينية إلى اللجوء للدول المانحة، العربية والأوروبية، لدفعها لتقديم المزيد من المساعدات المالية لخزينة السلطة الفلسطينية". وفي حال فشلت جميع الخيارات فلا يتبقَّى للسلطة الفلسطينية سوى خيار أخير؛ وهو الاقتراض من البنوك الفلسطينية لعدة شهور فقط، "في ظلّ عدم تحمس ورغبة البنوك الفلسطينية لتوجه السلطة للاقتراض منها، لوصول معظمها إلى السقف الأعلى من إقراض القطاع العام".

اقرأ أيضاً: لماذا لا تجد مخرجات البحوث الفلسطينية طريقها إلى صانع القرار؟

وتشكل أموال المقاصة ما نسبته 70% من إيرادات السلطة الفلسطينية، التي تقدَّر بـ 500 مليون شيكل شهرياً، "في حين أنّ ميزانية السلطة الفلسطينية كانت قبل عامين تقدر بأكثر من 650 مليون دولار أمريكي، وقد تراجعت في وقت لاحق إلى النصف تقريباً، بعد حجب الولايات المتحدة مساعداتها للسلطة الفلسطينية، وعدم إيفاء بعض الدول العربية بالتزاماتها لرفد الخزينة الفلسطينية بالأموال، لدفع رواتب موظفيها، في حين يساهم الاتحاد الأوروبي بما يقارب 10 ملايين يورو شهرياً، لدعم بعض المستشفيات، وكمنح للفقراء والمحتاجين داخل الأراضي الفلسطينية".

تفعيل شبكة الأمان العربية
وكشف المتحدث باسم القمّة العربية المقررة في تونس، محمود الخميري، خلال مؤتمر صحفي عقده في العاصمة التونسية، وجود اتّفاق على تفعيل شبكة الأمان المالي العربية لفلسطين، وقال الخميري: إنّ "هناك اتفاقاً عربياً على أن يتم تفعيل شبكة الأمان الاقتصادي والاجتماعي الفلسطيني، ودعمها بـ 100 مليون دولار شهرياً، لمجابهة الأعباء المالية والديون المسلطة على فلسطين".

تفاقم الأزمة الاقتصادية
وحذّر البنك الدولي، في 17 نيسان (أبريل) الجاري، من تفاقم الأزمة الاقتصادية في الأراضي الفلسطينية، إذا لم تتوصل السلطة الفلسطينية وإسرائيل إلى تسوية للخلاف بينهما حول تحويل عائدات الضرائب، ووفق وزارة الاقتصاد الإسرائيلية، تجمع إسرائيل نحو 190 مليون دولار شهرياً من الرسوم الجمركية المفروضة على البضائع المتجهة إلى الأسواق الفلسطينية التي تمر عبر موانئها، ثم تحول الأموال للسلطة الفلسطينية.

اقرأ أيضاً: جهود رسمية وشعبية فلسطينية لاستكمال ترميم كنيسة المهد

وقررت إسرائيل، في شباط (فبراير) الماضي خصم نحو عشرة ملايين دولار شهرياً من عائدات الضرائب، وهو المبلغ الذي تدفعه السلطة الفلسطينية لعائلات المعتقلين الفلسطينيين، أو للمعتقلين أنفسهم داخل السجون الإسرائيلية، ما دفع السلطة الفلسطينية إلى رفض تسلم باقي العائدات.

إجراءات فلسطينية أحادية
وأكّد محمد مصطفى، مستشار الرئيس الفلسطيني للشؤون الاقتصادية؛ أنّ القيادة الفلسطينية ستتخذ إجراءات "أحادية" ضدّ إسرائيل، في حال رفضت تل أبيب تغيير اتفاق باريس، الذي وقِّع عام 1994، بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية.
وأوضح محمد مصطفى، لإذاعة "صوت فلسطين"، في 9 كانون الأول (ديسمبر) 2018؛ أنّ "اتفاق باريس تخطاه الزمن وتخطته إجراءات إسرائيل الأحادية، ولا بدّ من تغييره"، قائلاً: إنّ تغيير الاتفاق يحتاج إلى جهد كبير، وإنّ التواصل مع الجانب الفرنسي في هذا الصدد خطوة في رحلة طويلة.

 

 

احتجاج فرنسي ضدّ إسرائيل
ورفضت الحكومة الإسرائيلية، احتجاجاً رسمياً تقدمت به فرنسا، حول دفع أموال المقاصة الفلسطينية، والذي طالبت من خلاله بتسليم الأموال كاملة وغير منقوصة للسلطة الفلسطينية، وجاء ذلك وفق ما أوردته "القناة 12" الإسرائيلية، في نشرتها المسائية، في 21 نيسان (أبريل) الجاري، وأشارت القناة إلى أنّ ذلك شكل توتراً دبلوماسياً بين الجانبين، بعد أن أصرّ رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، على رفض الطلب الفرنسي عبر رسالة رسمية شديدة اللهجة.

القيادة الفلسطينية تهدد باتخاذ إجراءات "أحادية" ضدّ إسرائيل، في حال رفضت تل أبيب تغيير اتفاق باريس، الذي وقِّع 1994

في المقابل؛ ردّ نتنياهو على المطلب الفرنسي برسالة رسمية كتب فيها: "إسرائيل ستواصل العمل وفق سياساتها، وبحسب ما تنص عليه قوانين الكنيست"، ورأى نتنياهو في رسالته؛ أنّ "الطلب الفرنسي غير أخلاقي وغير سياسي، كما يتعارض مع السياسة الأوروبية لمحاربة الإرهاب".

يذكر أنّ أموال المقاصة تشكّل النصيب الأكبر من الإيرادات العامة الفلسطينية، وتصل قيمتها الشهرية إلى 180 مليون دولار، هي إجمالي الضرائب غير المباشرة على السلع والبضائع والخدمات المستوردة إلى الضفة الغربية وقطاع غزة، من إسرائيل، أو عبر الموانئ والمعابر الخاضعة لسيطرتها.
وتشير البيانات المالية عن أموال المقاصة الفلسطينية، إلى أنها تغطي ما نسبته 80% من رواتب موظفي السلطة، وبالتالي فإن عدم استلام هذه الأموال في موعدها يعني عدم تمكن السلطة من الوفاء بالتزاماتها المالية.

وبموجب "اتفاقيات السلام المؤقتة"؛ تجمع إسرائيل الضرائب بالإنابة عن الفلسطينيين، الذين يقدرون أنّ حجم المبالغ الحالية هو 222 مليون دولار شهرياً، وتحصل على عمولة 2% من قيمة المبلغ، ومع توقف المفاوضات، عام 2014، تحجب إسرائيل أحياناً هذه الأموال على سبيل الضغط على السلطة في رام الله.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



الإكوادور: غليان شعبي بسبب كورونا وصندوق النقد

صورة منى يسري
صحافية وكاتبة مصرية
2020-06-02

اندلعت العديد من الاحتجاجات في الإكوادور دعت إليها النقابات العمالية، وخرج الناس إلى الشوارع؛ رفضاً للتدابير الاقتصادية التي فرضها الرئيس لينين مورينو في مواجهة الأزمة المالية الناتجة عن انخفاض أسعار النفط وتداعيات وباء كورونا.
وتسبّب ضغط تفشي وباء كوفيد-19 بانهيار نظام المستشفيات ونقص الأماكن في المشارح، الأمر الذي دفع رئيس الإكوادور لينين مورينو، مطلع الشهر الماضي إلى الاعتراف بأنّ حكومته تواجه "مشاكل" في معالجة تكدس جثث ضحايا فيروس كورونا.

مواطنون يبنون مدافن لضحايا كورونا في الإكوادور

وقالت صحيفة "لا خورنادا" المكسيكية، إنّ كلاً من انهيار أسعار النفط العالمية وآثار الوباء أدت إلى خفض الإيرادات الضريبية بمقدار 8 مليارات دولار، مما ضغط على الحكومة لخفض الإنفاق، والذي يشمل تخفيض يوم العمل ورواتب المسؤولين العامين، وكذلك إغلاق بعض مكاتب الدولة.

أستاذ الأدب الإسباني موريس ألكسندرو لـ"حفريات": سيناريو الولايات المتحدة في أمريكا اللاتينية يتكرر هذه المرة مع الإكوادور

ودفعت هذه التدابير نقابات العمال والمنظمات الاجتماعية، كما نقل موقع "اليوم السابع" إلى الدعوة لمسيرات احتجاجية، مع ملصقات وشعارات مناهضة للحكومة، في شوارع وسط كيتو، في الوقت الذي يتم الحفاظ على حجز صارم بسبب العدد المتزايد من الإصابات والوفيات الناجمة عن الفيروس، كما خرجت احتجاجات مماثلة في جواياكيل وبورتوفييخو، وانضم إلى الاحتجاجات عمال السكك الحديدية، الذين يعانون من إغلاق لشركاتهم.
وتأتي هذه الاحتجاجات لتستأنف موجة من التظاهرات العارمة التي اندلعت في تشرين الأول (أكتوبر) 2019؛ ودعت إليها النقابات العمالية في الإكوادور ضدّ السياسات التقشفية التي يفرضها صندوق النقد الدولي على السكان المحليين، خاصة السكان الأصليين الذين يمثلون الطبقة الأكثر تهميشاً في البلاد.
السياسات التقشفية
وكان أدّى إعلان حكومة "لينين مورينو" حزمة من الإصلاحات الاقتصادية المضادة، بقيمة 2.2 مليار دولار أمريكي، في مطلع تشرين الأول (أكتوبر)، إلى مظاهرات وإضرابات جماعية، وجاء ردّ الحكومة، التي تخشى فقدان السيطرة على الوضع، بقمع وحشي من جهاز الشرطة، وأعلنت بعدها بيومين حالة الطوارئ القصوى لمدة يوم؛ إذ تتضمن حزمة لينين مورينو رفع الدعم عن أسعار الوقود، وخفض الإنفاق العام، والاعتداء على الحقوق المكتسبة لموظفي الخدمة المدنية والعاملين في القطاع العام وتخفيض أيام العطل المدفوعة، من 30 إلى 15 يوماً في السنة، وهو يوم خاص للأجور المساهمة، وتجديد العقود المؤقتة مع خسارة بنسبة 20 % في الأجور، وخطة التسريح الجماعي في القطاع العام، وإصلاح شامل لعقود العمل، بالطبع في صالح أصحاب رؤوس الأموال، الجزء الأكبر من الإجراءات التي تمّ الإعلان عنها سيضرب العمال والفقراء، وتصاحب ذلك مع تدابير لصالح الرأسماليين، ومن بين هذه التخفيضات في التعريفات الجمركية على استيراد السلع الرأسمالية والسلع الاستهلاكية، وإلغاء الدفع المتقدم لضرائب الشركات وإلغاء الضريبة على تصدير رأس المال.

الرئيس الإكوادوري لينين مورينو

حزمة التدابير هي جزء من الاتفاق الذي تمّ التوصل إليه في وقت سابق من هذا العام مع صندوق النقد الدولي، مقابل قرض متعدد الأطراف بقيمة 10 مليارات دولار (يساهم صندوق النقد الدولي بمبلغ 4.2 مليار دولار)، وبحسب تقرير بثته قناة "بي بي سي" الإسبانية؛ تمّ التفاوض على القرض من قبل وزير المالية، ريكاردو مارتينيز، الذي تمّ تعيينه، في أيار (مايو) 2018، مباشرة، كونه رئيس اتحاد الأعمال "Comité Empresarial Ecuatoriano"؛ إذ تتمثل الأهداف المعلنة للحزمة في تحويل عجز مالي قدره 0.9 % من الناتج المحلي الإجمالي، عام 2018، إلى 3.8% من فائض الناتج المحلي الإجمالي العام المقبل، لتخفيض ديون البلاد من 46.1% من الناتج المحلي الإجمالي، عام 2018، إلى 36.6%، ومضاعفة الاحتياطيات الأجنبية للبلاد من 5.1 مليار دولار إلى 11.4 مليار دولار، بحلول عام 2021، ووفق تقديرات صندوق النقد الدولي الخاصة، فهذا البرنامج سوف يغرق البلاد في الركود هذا العام، مع انخفاض 0.5% في الناتج المحلي الإجمالي.

الحراك الجماهيري
وفق صحيفة التيمبو "El Tiempo" الإكوادورية؛ بمجرد إعلان الإجراءات، انطلقت مظاهرات عفوية في العاصمة كيتو ضدّ القرارات؛ إذ أعلن سائقو الحافلات وسيارات الأجرة والشاحنات عن التوقف الوطني "الإضراب"، وانضم إليهم من قبل المنظمات الطلابية والنقابات التي دعت إلى المظاهرات والإضرابات، كانت الحركة كبيرة بشكل خاص في كيتو، لكنّها أثرت على معظم مقاطعات البلاد في بعض المدن، مثل كوينكا وإمبابورا، حاصر المتظاهرون مقرّ الحاكم الإقليمي، وحاولوا الاستيلاء عليه، كانت المظاهرات الجماهيرية، جنباً إلى جنب، مع حواجز الطرق والمتاريس، في غواياكيل؛ إذ حدثت بعض حالات النهب في المقاطعة، وتوضح تقارير الجريدة أنّ بعض التدابير (الإصلاحات الضريبية والعمالية) تحتاج إلى موافقة الكونغرس الأمريكي، لكنّ إلغاء الدعم على الوقود بدأ سريانه على الفور، مع زيادة في الديزل من 1.03 دولار للغالون إلى 2.27 دولار، وارتفع البنزين من 1.85 دولار للغالون إلى 2.30 دولار؛ إذ  أثار هذا الإجراء غضباً كبيراً؛ حيث سيكون له تأثير غير مباشر على أسعار النقل الجماعي والسلع الاستهلاكية.

 من تظاهرات تشرين الأول الماضي

ردّت الحكومة بقمع وحشي، وأطلقت الغاز المسيل للدموع على المتظاهرين ثم صدمتهم بالعربات المدرعة، تم القبض على أكثر من 200 شخص في اليوم الأول من التظاهرات، في العاصمة وحدها، وخرج الجيش إلى الشوارع في عدة مدن لمواجهة المتظاهرين، ولم يهدّئ أيّ من ذلك مزاج المتظاهرين الذين هتفوا بشعارات مثل: "إما أن تذهب الحزمة أو تذهب الحكومة"، "الناس ليسوا خائفين"، وساروا في تجمعات إلى القصر الرئاسي، وفي اجتماع موسع لمجلس الوزراء، كانت هناك انقسامات حول الطريق إلى الأمام، اقترح البعض تعليق رفع دعم الوقود من أجل تهدئة الاحتجاجات، وخشي آخرون من أن يشجع فقط الحركة ضدّ الحزمة بأكملها، هدّد وزير المالية، مارتينيز، بالاستقالة في حالة تقديم أيّة تنازلات، وهو ما كشف الانقسامات في الأعلى، الناتجة عن قوة الحركة من الأسفل، وكان من المفترض أن يدلي الرئيس، لينين مورينو، بتصريح إذاعي وطني، الذي تمّ تأجيله ثم ألغِي، واستُبدل بمقطع فيديو مسجّل مدته ثلاث دقائق، يثني على مزايا الحزمة، قائلاً: إنّه لم يعد هناك مجال للعودة إلى أيّة مفاوضات وإنذار.

احتدام الصراع

تحت عنوان "العراك حول مستقبل الإكوادور الاقتصادي"، نشرت جريدة "الإندبندنت" البريطانية، مقالها حول تحليل الوضع في الإكوادور، وطبيعة الصراع الدائر بين الحكومة المنصاعة لسياسات صندوق النقد الدولي، والذي يدار من الكونغرس، والغالبية العظمى من شعب الإكوادور، الذين سئموا التقشف، وها هم اليوم يريديون المزيد من التقشف وسحق الطبقات الدنيا، إذ إنّ القرار أغضب السكان الأصليين بشكل خاص، الذين قدموا للتظاهر في العاصمة والمقاطعات المجاورة، نازحين من الأمازون والإنديز، لردع الحكومة عن قرارها، إلّا أنّ مورينو أعلن عدم التراجع عن هذه الخطوة، معللاً بأنّ بلاده غارقة في الديون، وليس من سبيل للعودة عن رفع الدعم عن الوقود.

في هذا الصدد؛ صرح الإكوادوري وأستاذ الأدب الإسباني في جامعة جلاسجو بإسكتلندا، المقيم بين القاهرة وإسكتلندا، موريس ألكسندرو، في حديثه لـ "حفريات": بأنّ "مورينو الذي قدّم نفسه للشعب الإكوادوري كرئيس يساري، جاء منحازاً إلى الفئات الأكثر تهميشاً، ها هو ينقلب على الشعب وعلى اليسار نفسه، إذ أقحم نفسه في ماكينة النيوليبرالية، والتي لا تحتاجها الإكوادور بأي حال".وأضاف: "في رأيي؛ سيناريو الولايات المتحدة في أمريكا اللاتينية يتكرر هذه المرة مع الإكوادور، التي يخشى مورينو أن تنقلب عليه، وسيناريو 2010، الذي حدث مع سالفه، رافائيل، لذلك يحاول مورينو تقديم الولاء لأمريكا، خوفاً من إزاحته؛ لذلك فإنّ القمع الوحشي الذي طال المتظاهرين، ليس إلّا قربان ولاء لحلفائه الأمريكيين، وهو على استعداد لتقديم المزيد من التنازلات، حتّى وإن كلفته إبادة الشعب بأكمله، لكنّ الحركة الجماهيرية، نتيجة تماسكها، استطاعت تحريك الصخرة، بعد أن هربت الحكومة، وهي بارقة أمل جيدة، ليس لشعب الإكوادور فحسب؛ بل لكلّ شعوب العالم الثالث المكتوية بنيران صندوق النهب الدولي"، هذا وقد استطاعت الحشود الجماهيرية الصمود أمام قمع الشرطة الوحشيّ، بل وإخافة النظام السياسي، حيثُ تمّ تحدي سلطة الدولة جزئياً؛ إذ أجبرت الانتفاضة الحكومة على الفرار من العاصمة، وعلقت الجمعية الوطنية جلساتها، بينما الحكومة ما تزال في السلطة، ولم تُسحب الحزمة.

للمشاركة:

ما هو "قانون قيصر".. وكيف يسهم في إضعاف نظام الأسد؟

2020-06-02

يحبس النظام السوري وداعميه، أنفاسهم مع قرب سريان "قانون قيصر"، الذي أُقره مجلس النواب الأمريكي بتاريخ 22 كانون الثاني (يناير) 2019، بهدف حماية المدنيين السوريين وإنهاء الصراع القائم في سوريا، من خلال تعزيز مساءلة نظام الأسد وفرض عقوبات جديدة عليه وعلى حلفائه سواء الدول والكيانات أو الأشخاص.

أُطلق اسم قيصر على القانون نسبة إلى مصور سابق في الشرطة العسكرية السورية تمكّن من الهرب من سوريا وبحوزته صور تثبت جرائم نظام الأسد

ووفق المبعوث الأمريكي إلى سوريا، جيمس جيفري، سيسري العمل بالقانون الذي أدرج في موازنة الدفاع الأمريكية لعام 2020، في منتصف شهر حزيران (يونيو) الجاري، لتتم من خلاله ملاحقة الأفراد والمجموعات التي تتعامل مع نظام الأسد، وأهمها روسيا وإيران.
وفي هذا السياق، قال المدير التنفيذي لفريق عمل  المنظمة الأمريكية غير الحكومية "سوريا للطوارئ" والعضو في فريق "قانون قيصر"، معاذ مصطفى، في تصريحات صحفية، إنّ "خطوات القانون سيتم تطبيقها بشكل تدريجي، ابتداء من 17 حزيران (يونيو) القادم".
فما هو قانون قيصر؟
أطلق اسم "قيصر" على هذا القانون نسبة إلى مصور سابق في الشرطة العسكرية السورية يُعرف باسم مستعار هو "قيصر"، الذي تمكّن من الهرب من سوريا في صيف عام 2013 وبحوزته ما يزيد عن 55 ألف صورة، تتضمن صوراً لجثث تحمل آثار التعذيب، حيث عُرضت تلك الصور في مجلس الشيوخ الأمريكي، وأثارت ردود فعل عالمية غاضبة، وفق ما أورد موقع "بي بي سي".

 

ويفرض القانون عقوبات على الرئيس السوري بشار الأسد، ويلاحق الدول والأفراد والشركات التي تموّل نظامه سواء كانوا سوريين أو أجانب، كما يسمح بتجميد أصولهم ومنعهم من الدخول إلى الولايات المتحدة الأمريكية، فضلاً عن استهدافه المصانع العسكرية والبنى التحتية والمصرف المركزي في سوريا، كما يسمح القانون بمعاقبة روسيا وإيران في حال استمرارها في دعم نظام الأسد.

اقرأ أيضاً: 7 تطورات ومفاجآت تعيد سوريا إلى الواجهة
ويُمكّن القانون، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من فرض عقوبات متعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان على المسؤولين السوريين، بدءاً من الرئيس السوري ورئيس الوزراء ونائبه، مروراً بقادة القوات المسلحة البرية والبحرية ومسؤولي الاستخبارات، ووصولاً إلى المسؤولين في وزارة الداخلية من إدارة الأمن السياسي والمخابرات والشرطة، وقادة الفرقة الرابعة والحرس الجمهوري، والمسؤولين عن السجون التي يسيطر عليها النظام ورؤساء الفروع الأمنية كافّة، بالإضافة إلى كل من يثبت تعامله ودعمه لهم.

يُمكّن قانون قيصر الرئيس الأمريكي من فرض عقوبات متعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان على المسؤولين السوريين

روسيا وإيران.. أول المستهدفين
يستهدف قانون قيصر أركان نظام الأسد بشكل أساسي، إلا أنه أيضاً يضع داعمي النظام الإيرانيين والروس، وأي شخص أو جهة، أو دولة تتعامل معه، وتدعم عملياته العسكرية في مواجهة مباشرة مع العقوبات الأمريكية، خصوصاً وأنه يصاحب حملة ضغط شديدة ضد إيران وسياستها في المنطقة.
ويفرض القانون عقوبات على أي حكومة أو كيان يُسهّل صيانة أو توسيع إنتاج الحكومة السورية المحلي للغاز الطبيعي و"البتروليوم" ومشتقاته، وهو استهداف للشركات الروسية والإيرانية الخاصّة التي تحاول استغلال الحرب للسيطرة على موارد سوريا الطبيعية وبنيتها التحتية.

 

 

كما ستكون المؤسسات الروسية والإيرانية عرضة للعقوبات، ابتداء من الجيش وقيادته وصولاً إلى منتجي الأسلحة ورجال الأعمال والمقاولين العسكريين الخاصين وصناع الطاقة، لذلك يبدو أنّ هذا التشريع الجديد مُهيأ للتسبب في المزيد من الاختناق للنظام السوري وعزله عن النظام العالمي وتوسيع قدرة أمريكا على معاقبة نظام الأسد وكل المنخرطين في تقديم الدعم الذي يسمح له بمواصلة عملياته ضد المعارضة.

اقرأ أيضاً: ما دلالات الانسحاب "التكتيكي" للميليشيات الإيرانية من سوريا؟
وفي هذا السياق، أضاف مصطفى أنّ "القانون يُشكّل بداية نهاية النظام، ومن شأنه إنهاء نشوة ما يعتقد النظام وحلفاؤه أنّه انتصار عسكري"، وتابع؛ "القانون سيحول الانتصار– كما تعتقد الأطراف الداعمة للنظام- إلى خسارة فادحة".
علاوة على ذلك، فإنّ قانون قيصر سيوفر لإدارة ترامب الصلاحيات لمعاقبة الحلفاء أو الكيانات الأمريكية الموجودة داخل الدول المتحالفة والذين مضوا قدماً في التعامل والانخراط مع نظام الأسد أو الاقتصاد السوري.

القانون يُجهض آمال إيران في إعادة إعمار سوريا

يستهدف قانون قيصر أركان نظام الأسد بشكل أساسي إلا أنه يستهدف داعمي النظام من الإيرانيين والروس أيضاً

لا تنظر إيران إلى المكاسب الاقتصادية من إعادة الإعمار في سوريا فحسب، بل أيضاً إلى حجز دور ومكتسبات سياسية في مستقبل سوريا والمنطقة، حيث تحاول طهران، انطلاقاً من المصالح المشتركة بينها وبين حليفها السوري، ممارسة شتى أنواع الضغوطات على الأخير نتيجة حاجته إلى وجود قوات إيرانية على الأرض، لشرعنة وجوده وتعزيز قواته الميدانية؛ إذ يسعى النظام الإيراني إلى فرض وجوده شريكاً أساسياً في تقاسم المصالح بعد انتهاء الحرب، لاستكمال دوره في المجالين؛ السياسي والعسكري في المنطقة.
وتسعى إيران إلى رسم خريطة طريق للمنطقة، تبدأ بالتغيير "الديموغرافي"، الذي اتبعه في القصير والقلمون السوريتين، حيث هجّرتْ سكانها الأصليين وأتت بسكان آخرين استوطنوا هاتين القريتين من أجل بناء قاعدة شعبية ومناصرين إضافيين للنظام السوري.
لكنّ قانون قيصر الجديد يقطع الطريق على مخططات طهران وأهدافها، إذ ستواجه الحكومة والقطاع الخاص في إيران عقوبات أمريكية جديدة، حال استمرار انخراطها في دعم نظام الأسد.

اقرأ أيضاً: تركيا تنتقل إلى الاحتلال المباشر في سوريا بعد نقل كافة الفصائل الموالية لها إلى ليبيا
 

خطوات روسية استباقية
تحاول روسيا استباق سريان قانون قيصر من خلال اتخاذ خطوات استباقية على الأرض، وفي مقدمتها إعادة افتتاح الطرق الدولية التي تربط مناطق سيطرة النظام بالمعارضة وقوات سوريا الديمقراطية "قسد"؛ فقد أكّدت وسائل إعلام محسوبة على النظام السوري افتتاح الطريق الدولي (M4)، الذي يربط محافظات الرقة والحسكة بحلب، أمام حركة المرور؛ إذ شهد الطريق خلال اليومين الماضيين مرور أول قافلة مدنية منذ شروع تركيا في عملياتها العام الماضي.
ويمتد الطريق الدولي (M4) من مدينة اللاذقية غرباً ويمر بإدلب، ويندمج بالطريق الدولي (M5) عند عقدة سراقب إلى مدينة حلب، ومن ثم يتجه شرقاً إلى مدينة الباب، ومنها إلى منبج والرقة والحسكة، وصولاً إلى الحدود العراقية شرقاً، حيث تتطلع روسيا إلى الاستفادة من علاقتها بتركيا، لتجعل الطرق الدولية سالكة، وتحديداً في الأجزاء المارة بإدلب، وكذلك بالأجزاء المحاذية لمنطقة ما يسمى "نبع السلام" في ريفي الحسكة والرقة.

 

 

كما اتخذت روسيا خطوات جديدة على الأرض في الملف السوري، حيث كشفت مصادر روسية عن قيام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بترقية سفير موسكو لدى النظام السوري، ألكسندر يفيموف، إلى ممثل رئاسي خاص لتطوير العلاقات مع سوريا.
ووفق ما أوردته قناة "روسيا اليوم"، أصدر بوتين الإثنين، مرسوماً بتعيين يفيموف، السفير الروسي فوق العادة والمفوض لدى النظام السوري، ممثلاً خاصاً للرئيس الروسي لتطوير العلاقات، الأمر الذي أثار الجدل في الأوساط السورية حول دلالات وأبعاد القرار الروسي، الذي اعتبره البعض إشارة لعدم ثقة بوتين بالأسد في متابعة ملف العقوبات الجديدة.

اقرأ أيضاً: عين على الميدان.. خريطة التنظيمات المُسلحة في سوريا
 

ضربة قوية للاقتصاد السوري
يرى العديد من الخبراء والمتابعين للشأن السوري أنّ تبعات "قانون قيصر" ستطال الاقتصاد السوري وتُعمّق أزماته بشكلٍ كبير، حيث يعاني الاقتصاد السوري أصلاً من أزمات كبيرة وغير مسبوقة، كانهيار الناتج المحلي الإجمالي، وانهيار الليرة وتدمير البنى التحتية بفعل الحرب؛ إذ يهدف القانون إلى ثني الشركات والأفراد عن الاستثمار في سوريا، والمشاركة في جهود إعادة الإعمار التي تقودها الحكومة السورية.
وبحسب نص القانون، ستُفرض هذه العقوبات على أي شركة عالمية أو فرد يستثمر في قطاعي الطاقة أو الطيران، وكل من يزوّد الخطوط الجويّة السورية بقطع غيار وصيانة، إضافة إلى كل من يقدم ديوناً للنظام، كما ستشمل العقوبات مصرف سوريا المركزي.
وبحسب ما قاله مصدر في الكونغرس لصحيفة "الشرق الأوسط"؛ فإنّ الإدارة الأمريكية تعمدت إيصال رسائل شفهية وتهديدات مبطنة للدول الأوروبية والعربية لحثّها على عدم فتح قنوات دبلوماسية مع سوريا، وذلك بهدف ثنيها عن الاستثمار في المناطق التي تقع تحت سيطرة النظام، لهذا فقد كان هدف القانون الأساسي ترجمة تهديدات الإدارة الأمريكية بطريقة ملموسة، وتوفير الدعم لها في مساعيها، من خلال فرض عقوبات اقتصاديّة وماليّة على الدول والأفراد الذين يسعون للانخراط في جهود إعادة الإعمار.

تعمدت الإدارة الأمريكية إيصال رسائل وتهديدات مُبطنة للدول الأوروبية والعربية لحثّها على عدم فتح قنوات دبلوماسية مع سوريا

ويقول معاذ مصطفى: "القانون لن يستثني أي جهة تتعامل مع النظام، والأهم أنّ قائمة الشخصيات والجهات المشمولة ستكون قابلة للتحديث؛ فمن الواضح أنّ هناك شخصيات وشركات وغيرها ستضاف إلى القائمة، علماّ بأنّ الحقيبة الأولى من العقوبات لم تُذكر حتّى الآن".
ماذا عن المدنيين؟
رغم الادعاء بأنّ القانون قد صُمم خصيصاً لحماية المدنيين في سوريا، وإجبار النظام على إطلاق سراح المعتقلين، إلا أنّ التبعات السلبية للقانون ستطال المدنيين، بسبب ما يواجهه الاقتصاد السوري من أزمات؛ إذ يسود اعتقاد بأنّ تبعات "قانون قيصر" ستطال الكثير من المواطنين، لا سيما من ذوي الدخل المحدود.
وفي هذا السياق، يقول أسعد حنا، العضو الآخر في فريقي "سوريا للطوارئ" و"قانون قيصر"؛ إنّ "القانون يضغط بالدرجة الأولى على النظام وعلى الدول الداعمة له لإطلاق سراح المعتقلين، حيث إنّ النظام لم يستجب لكل المبادرات والدعوات التي تطالبه بإطلاق سراح عشرات آلاف المعتقلين في سجونه، ومن هنا جاء القانون لحل هذه المعضلة، من خلال زيادة الضغط على النظام".
وأضاف حنا، في تصريحات صحفية، "لكن ما سبق، لا يعني أنّ تأثيرات القانون لن تشمل المدنيين، والسبب في ذلك أنّ النظام السوري هو عبارة عن عصابة، ومن غير المستبعد أن تعمل على تحميل الشعب تبعات القانون الاقتصادية، وذلك لإظهار أنّ القانون يستهدف المدنيين".
بدوره، أكّد معاذ مصطفى أنّ القانون يستثني الدعم الإنساني والدعم الإغاثي والطبي للشعب السوري، قائلاً: "القانون يستهدف بالدرجة الأولى طبقة رجال الأعمال التي تحصلت على الثروة من خلال علاقاتها مع النظام".

 

 

 

من جانبه، أكّد المرصد السوري لحقوق الإنسان أهمية إقرار "قانون قيصر" وبدء تطبيقه، وأمله في أن يكون وسيلة لخنق النظام السوري وإجباره على وقف عمليات التعذيب المستمرة في حق المدنيين السوريين، لكنه أعرب عن قلقه من أن يلحق التطبيق ضرراً بأبناء الشعب السوري، إذ إنه قد "يُصعّد من المأساة والكارثة الإنسانية التي يعيشها المواطن السوري في ظل انهيار الاقتصاد والتراجع التاريخي بقيمة الليرة السورية".
وأضاف المرصد "نأمل ألّا ينقلب القانون كذريعة تخدم مصلحة النظام السوري، وأن يساعد القانون بالانتقال بسورية نحو العدالة والمساواة"، مشيراً في الوقت ذاته إلى أنّه منذ الإعلان عن القانون توفي 86 مدنياً سورياً تحت التعذيب.

 

 

للمشاركة:

الأمم المتحدة تحاول إنهاء الاقتتال في ليبيا.. ما هو رد أردوغان؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-02

في وقت تحاول فيه الأمم المتحدة وقف الاقتتال في ليبيا وإعادة طرفي النزاع إلى طاولة الحوار تستمر تركيا في إرسال المرتزقة والعتاد لميليشيات الوفاق في الغرب الليبي لتغذية الصراع؛ حيث أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أنّ الحكومة التركية نقلت نحو الأراضي الليبية، دفعة جديدة تضم 400 مقاتل من الفصائل السورية الموالية لأنقرة، وبذلك ترتفع أعداد المرتزقة الذين وصلوا إلى الأراضي الليبية حتى الآن، إلى نحو 11,600 مرتزق من المقاتيلي في الفصائل السورية، في حين أنّ عدد المجندين الذي وصلوا المعسكرات التركية لتلقي التدريب بلغ نحو 2500 مجند.

 

 

وفي السياق ذاته، جرى توثيق مقتل 12 مقاتلاً من مرتزقة أردوغان خلال المعارك إلى جانب "حكومة الوفاق" ضد "الجيش الوطني الليبي"، ووفقاً لإحصائيات المرصد السوري، فقد بلغت حصيلة القتلى في صفوف الفصائل الموالية لتركيا جراء العمليات العسكرية في ليبيا، نحو 351 مقاتلاً بينهم 20 طفلاً دون سن الـ 18، كما أنّ من ضمن القتلى قادة مجموعات ضمن تلك الفصائل، وفق ما أورده المرصد على موقعه الإلكتروني.

الأمم المتحدة تعلن قبول كل من حكومة الوفاق والجيش الليبي استئناف مباحثات وقف إطلاق النار والترتيبات الأمنية المرتبطة بها

بالمقابل، أعلنت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، قبول كل من حكومة الوفاق الوطني والجيش الوطني الليبي استئناف مباحثات وقف إطلاق النار والترتيبات الأمنية المرتبطة بها بناءً على مسودة الاتفاق التي عرضتها البعثة على الطرفين خلال محادثات اللجنة العسكرية المشتركة (5+5) في 23 شباط (فبراير) 2020.

وأكدت البعثة، في بيان نشر عبر وكالة "فرانس برس"، أنّ عودة الطرفين للحوار تمثل استجابة لرغبة ونداءات الأغلبية الساحقة من الليبيين الذين يتوقون للعودة للحياة الآمنة والكريمة بأسرع وقت ممكن.

وقال البيان: "تأمل البعثة أن ترافق استجابة الطرفين وقف الأعمال القتالية، والحد من التعبئة العامة وممارسة خطاب الكراهية بغية الوصول إلى حل يعيد للدولة مؤسساتها ومكانتها وللشعب ما يستحقه من استقرار ورفاه. كما تأمل البعثة أن تستجيب جميع الأطراف، الليبية والدولية، لرغبة الليبيين في إنهاء القتال وأن يمثل استئناف محادثات اللجنة العسكرية بداية لتهدئة على الأرض وهدنة إنسانية لإتاحة الفرصة أمام التوصل لاتفاق نهائي لوقف إطلاق النار، ولتمكين السلطات المختصة من تركيز جهودها على مواجهة تداعيات وخطر جائحة كورونا (كوفيد-19)، علاوة على تسهيل الاستجابة للاحتياجات الإنسانية الملحّة من قبل الجهات المحلية والدولية".

 

 

وشدد البيان على ضرورة التزام الطرفين بتفويض ممثليهم في المفاوضات تفويضاً كاملاً يمكنهم من استكمال اتفاق وقف إطلاق النار الذي أنجز جزء كبير منه في الجولتين السابقتين.

المرصد السوري: الحكومة التركية نقلت نحو الأراضي الليبية دفعة جديدة تضم 400 مقاتل من الفصائل السورية الموالية لأنقرة

وطالبت البعثة الدول الداعمة لطرفي النزاع بالتقيد باحترام ما اتفقت عليه ضمن مخرجات مؤتمر برلين، وقرارات مجلس الأمن المتعددة خاصة القرار 2510 (2020) وقرار حظر السلاح ووقف جميع أشكال الدعم العسكري بشكل نهائي.

وشكرت البعثة كل الدول التي عملت على إنجاح العودة للمفاوضات العسكرية، والمساعي الرامية لعودة المفاوضات السياسية لإنهاء النزاع في ليبيا، وتأمل أن يستمر هذا الدعم خلال فترة المباحثات القادمة لضمان نجاحها.

وقالت إنها تتطلع للبدء في الجولة الجديدة من المفاوضات عبر الاتصال المرئي نظراً لما يمليه الواقع الجديد، تأمل أن تسود المباحثات نفس الروح المهنية والجدية والمسؤولية التي ميزت الجولتين الأولى والثانية في جنيف.

ميدانياً، أكد الناطق باسم الجيش الوطني الليبي، أحمد المسماري، أنّ القوات الجوية توفر مظلّة فوق منطقة غريان إلى منطقة حوش الستين وبير الغنم باتجاه العزيزية لمنع تجمع الميليشيات.

 

 

وأضاف المسماري، خلال مؤتمر صحفي استثنائي عقده أمس بمدينة بنغازي، أنّ سيطرة الجيش على منطقة الأصابعة، غربي البلاد، سبقه شن سلسلة غارات جوية استهدفت الميليشيات للتمهيد للسيطرة على المدينة، مبيناً أنّ أهالي المنطقة رحبوا بدخول الجيش لها، وفق ما أوردت صحيفة "بوابة أفريقيا".

اقرأ أيضاً: تقارير يونانية: رصد قطع بحرية تركية قرب ليبيا

وتحدث المسماري عن معركة طرابلس قائلاً: إنّ المعركة الكبرى في طرابلس بدأت قبل العيد بيوم بعمليات عسكرية كبيرة تمثلت في إعادة التمركز على أنها هزيمة للجيش لكنها في الواقع مكّنت القوات المسلحة من التموضع في مناطق مهمة لتدمير الجماعات الإرهابية.

وأشار المسماري إلى أنّ السلاح الأول لقوات الوفاق المدعومة من تركيا هو الطائرات المسيرة التي أصبح الجيش يسقطها بسهولة حيث حاولوا الوصول لترهونة إلا أنّ منظومة الدفاع الجوي هناك قوية فتمكنت من إسقاطها وكذلك إحباط محاولة وصولهم للأصابعة.

اقرأ أيضاً: تمرد وعصيان بصفوف مرتزقة أردوغان في ليبيا.. وتجنيد للأطفال مقابل 3 آلاف دولار

وأردف الناكق باسم الجيش أنّ أغلب قادة الميليشيات الليبية والسورية تم القضاء عليها، موضحاً أنّ تجنيد مرتزقة أردوغان لليبيا ينقسم لثلاث فئات؛ الأولى جاءت بفتوى شرعية من الغرياني وأمثاله وتضم جبهة النصرة وبقايا تنظيم داعش وما إلى ذلك، أما الفئة الثانية فتتبع الجيش الوطني السوري الموالي لأردوغان حيث تم التنسيق مع قادة الفصائل المسلحة في سوريا لإرسال المرتزقة إلى ليبيا وأن يتم قطع المرتبات عنهم، أما الفئة الثالثة فهي فئة من المخيمات السورية في تركيا والذين يتم إرسالهم مقابل الغذاء.

 

 

وحذّر المسماري من أنّ نجاح أردوغان في معركة ليبيا سيؤدي إلى إرسال سوريين وليبيين إلى دول أخرى، منوهاً إلى أنّ الجيش لا يخوض حرباً ضد المجلس الرئاسي بقيادة فايز السراج وإنما بدأت معركته ضد الإرهاب منذ العام 2014، مشيراً إلى أنهم "جاؤوا بالسراج على رأس المجلس الرئاسي بليبيا لأنه شخصية هشة يمكنهم إدارتها بالريموت كونترول"، متسائلاً "هل هناك رئيس دولة عاقل يأتي بالغازي إلى أرضه؟".

وفي الرجوع الى التدخل التركي في ليبيا، تصاعدت التحذيرات الدولية من أن يؤدي تدخل أردوغان العسكري إلى تحويلها إلى "سوريا أخرى".

اقرأ أيضاً: قيادي إخواني منشق يكشف خطة التنظيم وأردوغان لاحتلال ليبيا

وأكدت مصادر إعلامية بريطانية لصحيفة "الإندبندنت" البريطانية، أنّ الدعم الذي يقدمه نظام رجب طيب أردوغان لحكومة  طرابلس، لن يُكسبها الدعم الشعبي، أو يُمكنها من تحقيق أي تقدم على المسارين؛ العسكري أو السياسي.

وقالت المصادر، إنّ حكومة فايز السراج "التي لا تبدي اكتراثاً يُذكر بدماء الليبيين، فقدت مبررات وجودها حتى في نظر أنصارها"، وستظل موصومة بأنها "مفروضة من الخارج"، في إشارة إلى أنها انبثقت عن اتفاق الصخيرات الذي تم التوصل إليه في أواخر عام 2015 برعاية الأمم المتحدة، ولم تنجح منذ ذلك الحين في إقناع مواطنيها بقدرتها على تمثيلهم.

 

 

وفي تصريحات نشرتها الصحيفة، أشارت المصادر إلى أنّ على رأس أسباب فشل حكومة السراج في تحقيق هذا الهدف، إفساحها المجال لدولة، مثل تركيا، لانتهاك سيادة ليبيا، ونشر عسكريين على أراضيها، بل وجلب آلاف من المرتزقة من الخارج إلى هناك.

وأضافت أنّ حكومة الوفاق فتحت الباب أيضاً أمام تحول ليبيا إلى جزء من مخطط أردوغان لتوسيع نفوذ نظامه في منطقة الشرق الأوسط، في إطار محاولاته للاستحواذ على أكبر قدر ممكن من موارد الطاقة في المنطقة شرق المتوسط.

اقرأ أيضاً: أطماع تركيا تتخطى ليبيا سعياً لاحتواء دول الساحل والصحراء

وأكد التقرير أنّ نظام أردوغان "سيظل يشكل في أغلب الأحوال حجر عثرة، على طريق أي جهود تستهدف إسدال الستار على الصراع الدموي الذي تشهده ليبيا"، مُشيراً إلى أنّ أي تسوية من شأنها إعادة توحيد مؤسسات الدولة الليبية، لن تصب في صالح تركيا "في ضوء أنّ ذلك سيقود إلى تقليص نفوذها على وكلائها المحليين هناك".

وشدد على أنّ الفارق بين تركيا والدول الأخرى المهتمة بالأزمة الليبية، يتمثل في أنّ أنقرة دخلت هذا البلد المطلّ على البحر المتوسط لـ "تبقى على الأرجح"، باعتبار أنّها تعتبر دعمها لحكومة السراج "أداة جيوسياسية، تستعين بها في سباقها المحموم على موارد الطاقة في شرق المتوسط".

للمشاركة:



أردوغان يشن حملة اعتقالات جديدة.. ما الأسباب الحقيقية وراءها؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-02

أصدرت السلطات التركية، اليوم، قرارات باعتقالات جديدة بحق 118 شخصاً في إسطنبول.

السلطات التركية تصدر قرارات باعتقالات جديدة بحق 118 شخصاً بينهم 98 عسكرياً

ومن بين المعتقلين 98 عسكرياً في 35 مدينة في إطار تحقيقين منفصلين مركزهما بإسطنبول، بتهم تتعلق بالمشاركة في "محاولة انقلاب" عام 2016 التي أصبح يستخدمها الرئيس رجب طيب أردوغان ذريعة لسجن معارضيه من العسكريين والسياسيين أو حتى من الصحفيين والناشطين المدنيين، وفق ما نقلت صحيفة "زمان" التركية.

وتأتي حملات الاعتقال رغم تفشي فيروس كورونا المستجد، الذي حصد أرواح أكثر من 4500 شخص.

وشكك عدد من المراقبين للشأن التركي بمسببات الاعتقال، مؤكدين أنّه طرأ في القوات المسلحة التركية الكثير من الانشقاقات والاعتراضات حول تدخل أردوغان وحكومته في عدد من الدول ما أدى إلى مقتل عدد من الجنود الأتراك، مستندين إلى ما حدث عند مقتل عشرات الجنود الأتراك في شباط (فبراير) الماضي في حادثة قصف من قبل الجيش السوري، عندها شهدت المؤسسة العسكرية التركية موجة من الاستقالات تمّت السيطرة عليها لاحقاً، بالإضافة إلى التستر عن مقتل عناصر من الجيش برتب عليا خلال الحرب الدائرة في ليبيا ما ينذر بانشقاقات كبيرة تفسر الحملة الحالية على مؤسستي الجيش والأمن.

يشار إلى أنّه، حتى شباط (فبراير) الماضي وصل عدد المفصولين من القوات المسلحة عقب انقلاب 2016 المزعوم إلى 28 ألفاً و148 شخصاً، من بينهم 24 ألفاً و185 مفصولاً بمراسيم من رئيس الجمهورية أردوغان، و3 آلاف و963 بقرار حمل توقيع وزير الدفاع خلوصي أكار.

للمشاركة:

كورونا يهدد إيران.. ارتفاع حالات الوفيات والإصابات

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-02

سجلت وزارة الصحة الإيرانية، الثلاثاء، 64 حالة وفاة جديدة ليرتفع إجمالي الوفيات إلى 7942.

وزارة الصحة الإيرانية تسجل اليوم 64 حالة وفاة و3117 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا

وقال المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية، كيانوش جهانبور، اليوم، إنّ إجمالي عدد الإصابات ارتفع إلى 157 ألفاً و562 حالة، بعد تسجيل 3117 حالة إصابة جديدة، حسب وكالة (إرنا) الإيرانية.

ولفت جهانبور إلى أنّ 2565 من المصابين في وضع صحي حرج.

وكان برلمانيون وأعضاء مجالس بلديات اتهموا وزارة الصحة، في وقت سابق، بإخفاء إحصائيات وفيات ومصابي كورونا.

وذكر مركز دراسات البرلمان في وقت سابق، في تقرير له، أنّ عدد الوفيات الحقيقي يبلغ ضعفي العدد الرسمي، وأنّ عدد المصابين يصل بين 8 إلى 10 أضعاف الأرقام التي تعلنها وزارة الصحة.

وفي السياق، كانت بعض الأحزاب والمجموعات السياسية، قد أصدرت يوم 29 شباط (فبراير) الماضي، بياناً حول تفشي فيروس كورونا في إيران، دانت فيه منع النظام الإيراني للتدفق الحر للمعلومات، وطالبت بالإعلان عن الإحصائيات الدقيقة للوفيات والمصابين بالفيروس المذكور.

برلمانيون: عدد الوفيات بسبب كورونا يبلغ ضعفي العدد الرسمي، وعدد المصابين يصل بين 8 إلى 10 أضعاف المعلن

هذا ونشر مرصد حقوق الإنسان في إيران، أمس، تقريراً يؤكد فيه تشديد النظام الإيراني من ضغوطه القضائية والأمنية على النشطاء السياسيين والمدنيين والأقليات الدينية، تزامناً مع تفشي فيروس كورونا في مختلف المحافظات الإيرانية.

وأشار المرصد الحقوقي، في تقريره، إلى حالات انتهاك حقوق الإنسان في إيران، خلال شهر مايو (أيار) الماضي، لافتاً إلى أنّ العديد من السجناء الذين تم منحهم إجازة بسبب تفشي فيروس كورونا في السجون الإيرانية، تمت إعادتهم إلى محبسهم مجدداً.

ولفت المرصد إلى تدهور "الظروف في السجون الإيرانية سيئة السمعة"، مشيراً إلى إصابات بفيروس كورونا في بعض السجون، مثل: سجن قرجك ورامين، وسجن أرومية المركزي، وسجن شيبان في الأهواز، وسجن إيفين، وفشافويه، ووكيل آباد في مشهد.

إلى ذلك، انتقد التقرير عمليات اعتقال النشطاء الحقوقيين والمحامين والمشاركين في الاحتجاجات السلمية، خلال شهر أيار (مايو) الماضي، وإصدار أحكام قضائية مغلظة ضد بعض هؤلاء المعتقلين.

مرصد حقوق الإنسان: العديد من السجناء الذين تم منحهم إجازة بسبب كورونا تمت إعادتهم إلى السجون

وذكر التقرير أيضاً اعتقال عدد من النشطاء الشباب من قبل الحرس الثوري الإيراني ووزارة الاستخبارات الإيرانية.

وأفاد المرصد بأنّ من بين انتهاكات حقوق الإنسان إصدار أحكام بالسجن ضد 16 شخصاً من المحتجين على إسقاط الطائرة الأوكرانية بصاروخ الحرس الثوري، دون تمتعهم بمحاكمة عادلة، وحرمانهم من الحصول على محامين.

تجدر الإشارة إلى أنّ منظمات حقوقية دولية شددت على ضرورة عدم استخدام الحكومات حول العالم لقوانين الطوارئ في ظل جائحة كورونا، وعدم اتخاذ ظروف الوباء ذريعة لقمع المعارضين.

للمشاركة:

أندونيسيا لن ترسل مواطنيها للحج.. والسعودية تحسم مصير الموسم قريباً

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-02

أعلنت الحكومة الأندونيسية، اليوم، أنّها لن ترسل مواطنيها للحج في المملكة العربية السعودية بسبب المخاوف من فيروس كورونا المستجد، بينما لم تحسم المملكة مصير موسم الحج للعام الجاري بعد.

الحكومة الأندونيسية تعلن أنها لن ترسل مواطنيها إلى السعودية للحج بسبب المخاوف من فيروس كورونا

وقال وزير الشؤون الدينية، فخرول الرازي، خلال مؤتمر صحفي عبر الإنترنت، إنّ "الحكومة قررت عدم إرسال حجاج في العام الحالي، مضيفاً: "هذا قرار مرير وصعب علينا اتخاذه"، وفقاً لما نقلته وكالة أنباء "أنتارا" الأندونيسية الرسمية.

وأضاف الوزير الأندونيسي: "لقد بذلنا جهوداً شاملة، ولكن من ناحية أخرى، نحن مسؤولون عن حماية الحجاج"، وتابع بالقول إنّ "السعودية لم تسمح بعد بدخول حجاج من أي دولة في العالم. ولم يبق لدى حكومتنا وقت كافٍ لإعداد خدمات وحماية الحجاج".

وأفادت وكالة أنباء "أنتارا"، وفق شبكة "سي ان ان"، بأنّ أندونيسيا كانت قد حصلت على أعلى حصة للحج وخططت لإرسال 221 ألف حاج إلى مكة هذا العام.

وأضافت أنّه تم قرار الحكومة على أساس دراسة شاملة قام بها فريق من الوزارة وبعد التشاور مع مجلس العلماء الدينيين الأندونيسيين.

صحف سعودية: سيعقد اجتماع للمسؤولين السعوديين لتقرير مصير موسم الحج لهذا العام

هذا ونقلت عدد من الصحف السعودية، أمس، أنّ هناك اجتماعاً مرتقباً للمسؤولين بالمملكة العربية السعودية، سيُقام في مدينة الرياض خلال اليومين القادمين؛ لتقرير مصير موسم الحج لهذا العام، وإصدار الضوابط الجديدة لأداء الفريضة في حال ما تقرر انطلاق الموسم، والتي ستتضمن الإجراءات الاحترازية والوقائية ضد انتشار فيروس كورونا لمنع انتقال المرض من شخص لآخر.

الضوابط السعودية ستوضح العديد من النقاط الغامضة؛ كأعداد الحجاج وأعمارهم وكيفية التسكين بالفنادق وهل ستكون هناك زيارات للمدينة المنورة وإمكانية الإقامة بمشعر منى في ظل ضيق المساحات بها والتكدس الذي تشهده كل عام، إضافة إلى الإجراءات الصحية التي سيتم اتباعها مع المسافرين قبل وأثناء سفرهم للأراضي المقدسة.

هذا وقد تمهلت الدول الإسلامية في إجراء أي تعاقدات للحج تنفيذاً لتعليمات وزارة الحج السعودية في آذار (مارس) الماضي، بشأن التريث في تعاقدات الحج لهذا العام بسبب انتشار جائحة كورونا.

للمشاركة:



هكذا يبيع لاجئون سوريون في تركيا أعضاءهم لـ"يعيشوا"!

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-02

محيي الدين حسين

يلجأ لاجئون سوريون في تركيا إلى بيع أعضاء من أجسادهم لمجرد تغطية احتياجاتهم اليومية، وذلك عبر سماسرة يستغلون مسألة "التبرع بالأعضاء" ويحولونها إلى تجارة مربحة بأعضاء البشر، فكيف تتم هذه "التجارة"؟ وما هي أسباب ازدهارها؟

لايزال أبو عبد الله يشعر بآلام في خاصرته. فاللاجئ السوري الذي يعيش في تركيا منذ أربع سنوات باع إحدى كليتيه لسماسرة الاتجار بأعضاء بالبشر، لكي يخرج من ضائقة مالية ألمّت به. "بيع الأعضاء للبقاء على قيد الحياة" هو عنوان الوثائقي الذي نشرته قناة "سي بي إس" الأمريكية والذي عرض قصة أبو عبدالله.

القصة بدأت عندما رأى أبو عبدالله منشورات على الفيسبوك يعرض فيها بعض الأشخاص مبالغ مالية مقابل أعضاء بشرية. فاتفق أبو عبدالله مع سمسار للاتجار بالأعضاء على بيع إحدى كليتيه بمبلغ 10 آلاف دولار.

وتنتشر على الفيسبوك مجموعات يتم فيها الاتجار بأعضاء البشر تحت اسم "التبرع بالأعضاء بمقابل مادي". وفي حين ينشر فيها "متبرعون" معلوماتهم مثل الجنسية وزمرة الدم وحتى أرقام الهواتف، يقدم فيها سماسرة الاتجار بالأعضاء مبالغ مختلفة لكل عضو، وتتعلق غالبية تلك العروض بالكلى. وكتب أحد أولئك السماسرة في إحدى المجموعات: "نقدم لك خدمة تأمين متبرع بمقابل مادي مع تسهيل إجراءات المستشفى".

وفي حين يعتبر الاتجار بأعضاء البشر ممنوعاً في تركيا، فإن "التبرع بالأعضاء" بين الأشخاص الذين تربطهم علاقة عائلية مسموح، وهذا ما يستغله سماسرة الاتجار بالأعضاء.

بيع على هيئة تبرع وبأوراق مزورة
يقول أبو عبدالله إنه وقبل أن يخضع للعملية طلب منه الطاقم الطبي في المستشفى أن يؤكد شفهياً أنه على صلة قرابة بالشخص المُتبرَّع له. وحتى في الحالات التي لا يكفي فيها هذا "التأكيد الشفهي" – بحسب الوثائقي- يتم استخدام وثائق مزورة تُظهر وكأن الشخص يتبرع بكليته لأحد أقربائه، وإن كان في الحقيقة لا يعرف من هو "قريبه المفترض".

بعد انتهاء العملية، لم يحصل أبو عبدالله سوى على نصف المبلغ المتفق عليه، ثم انقطع الخط الهاتفي للسمسار و"اختفى".

لاجئون سوريون آخرون مروا بقصص مشابهة، مثل أم محمد، الأم لثلاثة أولاد، والتي باعت نصف كبدها مقابل 4 آلاف دولار، من أجل أن تدفع إيجار البيت لسنتين.

بيع اللاجئين أعضاءهم لم يثر استغراب رجل الأعمال السوري يقظان الشيشكلي، الذي أسس منظمة لمساعدة اللاجئين في تركيا. يقول الشيشكلي لـ"سي بي إس": "ليس لديهم خيارات أخرى"، ويضيف: "إنهم يفكرون: لا بأس إن مت. لكن على الأقل سأحصل على بعض المال لأعطيه لعائلتي"، مشيراً إلى أن الظروف التي يعيش فيها اللاجئون "سيئة للغاية" وأنهم يبيتون "بدون مأوى وبدون طعام في بعض الليالي".

"خليط من الفقر وقلة الوعي"
لكن د.محمد، وهو طبيب سوري يعيش في تركيا، يرى أن هناك أسباباً أخرى وراء بيع بعض اللاجئين أعضاءهم، ويضيف لمهاجر نيوز: "اللجوء إلى بيع الأعضاء سببه خليط من الفقر وقلة الوعي والانخداع بوعود السماسرة"، ويضيف: "هناك العديد من اللاجئين الذين قد تكون أوضاعهم أسوأ من الأوضاع التي يعيش فيها أبو عبدالله أو أم محمد، لكنهم لا يفكرون باللجوء إلى هذه الطريقة ويحاولون حل مشاكلهم المادية بطرق أخرى".

ويؤكد د.محمد على ضرورة أن تعالج السلطات التركية "الثغرات" التي تسمح للسماسرة بتحويل التبرع بالأعضاء إلى اتجار بالبشر، وذلك بزيادة التشديد على المستشفيات فيما يخص هذا الموضوع.

"المساعدات قد تخفف المشكلة"
وقضية بيع اللاجئين أعضاءهم في تركيا ليست جديدة، ففي تموز/يوليو عام 2019 تصدرت القضية عناوين الصحف التركية بعد أن ألقت الشرطة القبض على لاجئ سوري في أحد مستشفيات إسطنبول قبل البدء بعملية نقل كليته مقابل 10 آلاف دولار، في صفقة تمت عبر مواقع التواصل الاجتماعي ومن خلال وسيط، كما نقلت صحيفة جمهوريت التركية.

ورغم أن السلطات التركية تلاحق عصابات وسماسرة الاتجار بالأعضاء، قال أحد السماسرة الذي كان يتم تصويره سراً من قبل فريق "سي بي إس" إنه مستمر في عمله وإنهم أجروا عشرات العمليات المماثلة.

وكان تحقيق استقصائي لفريق من القناة الألمانية الأولى قد كشف قبل عامين أن لاجئين سوريين يبيعون أعضائهم البشرية في تركيا من أجل العيش. وأفاد التقرير أن أغلب الزبائن هم أثرياء من الدول الغربية ومن السعودية. وفي حالة أبو عبدالله أيضاً، يعتقد اللاجئ السوري أن الشخص الذي حصل على كليته هو مواطن أوروبي.

ويرى د. محمد أن الدول الأوروبية أيضاً تتحمل مسؤولية الأوضاع السيئة التي يعيش فيها اللاجئون السوريون في تركيا، مشيراً إلى أنه يمكن للدول الأوروبية أن تساعد على "تخفيف" مشكلة بيع اللاجئين لأعضاءهم من خلال زيادة المساعدات، ويضيف: "المشكلة أن المساعدات قليلة وطرق إيصالها ملتوية".

أما حل العديد من المشاكل التي يعاني منها اللاجئون السوريون في تركيا، فلن يتم – بحسب د.محمد – إلا بعودة اللاجئين إلى بلدهم بعد أن تنتهي الأزمة، "لتنتهي المعاناة اليومية للسوريين".

عن "دويتشه فيله"

للمشاركة:

الإمارات تحتل مراتب متقدمة في 9 تقارير تنافسية عالمية مرتبطة بـ "كورونا"

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-02

بشار باغ

أظهر تقرير صادر عن الهيئة الاتحادية للتنافسية والاحصاء، اليوم الثلاثاء، تصدر دولة الإمارات لمراتب متقدمة دولياً في 9 تقارير عالمية مرتبطة بجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19).

واحتلت الدولة المرتبة الثالثة عالمياً في تدابير احتواء فيروس كورونا المستجد من قبل الحكومات وفق تقرير مؤسسة "تولونا وبلاك بوكس".

كما صنف تقرير "ستاندر آند بورز جلوبال بلاتس" العالمية الإمارات باعتبارها الدولة العربية الأفضل استعداداً لمواجهة تراجعات أسعار النفط والتداعيات الاقتصادية لانتشار كورونا.

وتربعت الدولة في المرتبة التاسعة عالمياً في كفاءة وفعالية قيادة الدول ومدى استعداد انظمتها الصحية للتصدي للجائحة في تقرير مؤشر الاستجابة العالمية للأمراض المعدية الصادر عن معهد المحاسبين الإداريين المعتمدين.

واحتلت الإمارات المرتبة العاشرة عالمياً في فعالية العلاج لمصابي الفيروس المستجد في تقرير صادر عن مجموعة "ديب نولج".

وجاءت الدولة في المرتبة العشرين عالمياً في التعليم ضمن تقرير صادر عن مؤسسة "فيوتشر ليرن".

كما جاءت في المرتبة 11 عالمياً من حيث السلامة من الفيروس المستجد ضمن تقرير صادر عن مؤسسة "ديب نولج".

واحتلت الإمارات المرتبة 12 عالمياً كأفضل دولة للاستثمار أو ممارسة الأعمال التجارية لعام 2020 وفقاً تقرير صادر عن مجلة "سي إي أو" العالمية المتخصصة في الأعمال والاستثمار.

وجاءت الإمارات في المرتبة الأولى عربياً و24 عالمياً في سرعة الأداء العالمي للأنترنت وفقاً لتقرير شركة "أوكلا" المتخصصة في اختبار الانترنت والبيانات والتحليلات.

كما صنفت الإمارات ضمن أقوى 20 اقتصاداً ناشئاً من حيث القوة المالية بحسب مجلة "إيكونومست".

عن "البيان"

للمشاركة:

اغتيال الحلاق.. الاحتلال يسبق الاعتقال بإزهاق الأرواح

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-02

داود عبدالرؤوف

ما إن تطأ قدماك مداخل البلدة القديمة في مدينة القدس المحتلة، حتى تتفجر أمامك قصص العشرات من الفلسطينيين الذين قتلتهم الشرطة الإسرائيلية بدم بارد.

بيْد أن تلك القصص تقاطعت جميعها عند سؤال واحد، هو: لماذا لم يتم اللجوء إلى الاعتقال بدل إطلاق النار على الفلسطيني تحت ستار "الاشتباه"؟.

سؤال يجرنا إلى قصة الشهيد إياد الحلاق ابن الـ 32 عاما من ذوي الاحتياجات الخاصة، الذي استشهد برصاص عناصر الشرطة الإسرائيلية، في باب الأسباط ، السبت الماضي، بداعي الاشتباه بوجود جسم مشبوه في يديه اُكتشف لاحقا أنه كيس من النفايات.

الرصاصة القاتلة
6-8 رصاصات 2 منها اخترقتا جسد إياد لتصيبه في مقتل، بزعم أنه كان يحمل سكينا في جيبه، وإذ به كيس من النفايات حمله شخص يعاني من التوحد، بينما كان ذاهبا إلى مدرسته.

زياد الحموري، مدير مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية، قال لـ"العين الإخبارية": "منذ العام 2015 أطلق عناصر الشرطة الإسرائيلية النار على العديد من الفلسطينيين بالبلدة القديمة وخاصة باب الأسباط وباب العامود بداعي الاشتباه وبزعم محاولة الطعن".

وأضاف: " يتضح من تفاصيل جميع عمليات القتل أن هناك سياسة ممنهجة بإطلاق النار على الفلسطيني بهدف القتل تحت ستار مزاعم الاشتباه".

وتابع الحموري: "من الممكن أن يجد أي شخص نفسه شهيدا فقط لأجل قيامه بحركة معينة بيده أو جسده".

وبرزت هذه السياسة منذ شهر أكتوبر/تشرين الأول 2015 حينما أطلقت شرطة الاحتلال النار على فادي علون، 19 عاما، وباسل سدر، 20 عاما، في منطقة باب العامود، بتهمة لم تثبت عن محاولة الطعن.

وفي حينه قال مركز "بتسيلم" الحقوقي الإسرائيلي: "في الحالتين (علون وسدر) هناك اشتباه كبير بأنّ إطلاق النار لم يكن بهدف منع خطر شكّله المشتبه بهما في حادثة الطعن، وإنما كان بهدف قتلهم".

واعتبرت أن "الدّعم الذي توفره القيادة السياسية لهذا السلوك والجو الجماهيري الذي يدعم قتل الفلسطينيين المشتبه بهم، يضمنان تواصل وقوع مثل هذه الحالات".

ولم يحاسب القتلة الإسرائيليون على جريمتهم وأصبح إطلاق النار عادة تتكرر مرة كل شهر على الأقل بزعم الاشتباه.

حلال للاحتلال حرام على الفلسطيني
وعلى الرغم من انتشار عشرات كاميرات الشرطة الإسرائيلية في شوارع القدس إلا أنها لا تظهر تصويرها إلا في حال مهاجمة شرطي أو مستوطن.

وفي هذا الصدد، أوضح الحموري: "الشرطة، كما هو الحال في قضية الحلاق ، رفضت الإفراج عن تسجيلات التصوير وهو ما يشكل غطاء لعناصرها لمواصلة عمليات القتل".

وتابع: "تحدثت وسائل الإعلام الإسرائيلية عن تناقض رواية الشرطي مطلق النار على الحلاق ورواية قائده، وكان بالإمكان حسم هذا التناقض لو تم الإفراج عن الشريط، ولكن هذا لم يتم".

وأكد الحموري أن تعامل الحكومة الإسرائيلية مع تكرار حوادث القتل هذه تظهر بوضوح أن هناك تعليمات بإطلاق النار على أي كان وأنه لا عقوبة على من يقوم بذلك.

النائب العربي أحمد الطيبي أثار هذه القضية مجددا في الكنيست ، يوم أمس الإثنين.

ومن على منصة الكنيست، قال الطيبي: " لماذا هذا الاستهتار بالدم العربي الفلسطيني؟ لأن من يحمل السلاح مُشبّع بالفكر العنصري والتحريض الحقير ضد العرب. إنه الاحتلال".

مضيفا "من يطلق الرصاص ويقتل بدم بارد يعتقد أنه سيتم منحه ترقية لأن الضحية عربي. هؤلاء هم حثالة البشرية ومكانهم في مزبلة التاريخ. لا يمكن أن نبقى مكتوفي الأيدي وننظر إلى عيون أمهات الشهداء الذين يسقطون بدم بارد".

وشدد الطيبي على ضرورة إيصال هذه الجريمة إلى محكمة الجنايات الدولية وليس إلى وحدة التحقيقات في الشرطة الإسرائيلية، "فالقدس منطقة محتلة ويسري عليها القانون الدولي".

وحتى الآن لم يعاقب أي شرطي إسرائيلي على إطلاق النار بدون مبرر.

استشهد إياد حتى دون أن يعرف السبب، لكن صورته وهو واقفاً أمام الكاميرا يحمل وردة بين يديه، بقيت أثرا منه يذكّر العالم بأن العدل سقط على المداخل حين استباحت إسرائيل دم الفلسطيني.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية