ما الذي كشفته الانتخابات اللبنانية بخصوص سلاح حزب الله؟

ما الذي كشفته الانتخابات اللبنانية بخصوص سلاح حزب الله؟

مشاهدة

19/05/2022

سواء كانت نسبة المشاركة الانتخابية 40 % تقل أو تزيد قليلاً، فإنّها تكشف كنسبة ونتائج عن عدد من الرسائل لمختلف الطوائف اللبنانية، والموقف من نظام الحكم والطبقة الحاكمة والقضايا الاقتصادية والسياسة وخصوصاً سلاح حزب الله.

وبشكل أساسي فإنّ نسبة كبيرة من الذين لم يذهبوا إلى صناديق الاقتراع تحمل بداخلها رفضاً للمنظومة الحاكمة طوال عقود، ويأساً من جدوى الانتخابات، بجانب نسبة من الذين قاطعوا استجابةً لدعوة رئيس تيار المستقبل، سعد الحريري. ومن جهة النتائج فإنّها كشفت عن تراجع المرشحين الموالين لحزب الله في جميع الطوائف، عدا الطائفة الشيعية، وإنّ كان ذلك لا يعني تأييد الشيعة للحزب بشكل مطلق.

تراجع حلفاء حزب الله

وتصدرت عناوين هذه الانتخابات الهموم السياسية ومكافحة الفساد، وخصوصاً الأولى حيث انقسم المرشحون تحت شعارين؛ الأول ينادي باستقلال القرار اللبناني والحياد الإيجابي والعودة إلى المحيط العربي والنأي بالبلاد عن الهيمنة الإيرانية وسلاح حزب الله، ويُطلق عليهم السياديون، والثاني شعار يتخذ من مقاومة إسرائيل غطاءً لتبرير العلاقات مع إيران وشرعنة سلاح حزب الله وهيمنته على الدولة. وعلى رأس الفريق الأول حزب القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي بزعامة وليد جنبلاط، والعديد من المرشحين المستقلين عن تيار المستقبل في الطائفة السنية، ومستقلون من الطائفة المسيحية، والتيار المدني، بينما يتشكل الفريق الآخر من حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر والمردة وآخرين من الموالين لحزب الله في بقية الطوائف.

وبحسب النتائج النهائية للانتخابات تراجعت كتلة حزب الله وحلفائه من 71 مقعداً إلى 62 مقعداً، أي خسارة الأغلبية، بينما حصد الفريق السيادي 66 مقعداً ليحوز الأكثرية، وجاء التراجع بعد خسارة التيار الوطني والحزب السوري القومي الاجتماعي والموالين لحزب الله والتيار الوطني من الدروز مقاعدهم، لصالح تفوق حزب القوات اللبنانية بحيازة 5 مقاعد جديدة بالإضافة إلى 15 مقعداً من قبل، وفوز السياديين في دوائر أخرى على حساب موالين لحزب الله، وتحقيق المجتمع المدني 13 مقعداً على حساب القوى التقليدية.

ويقول الأكاديمي والكاتب السياسي السوري، محمد صالح الفتيح: "بالمجمل تبدو الانتخابات اللبنانية الحالية نسخة من الانتخابات العراقية التي جرت في تشرين الأول (أكتوبر) العام الماضي؛ نسبة مشاركة منخفضة وبدون تغيير مهم بالرغم من حجم المظاهرات في البلدين، والتي انطلقت بشكل متزامن في خريف 2019".

فقدان الغطاء المسيحي

ومن جانبه يقول الكاتب والباحث السياسي اللبناني، إلياس الزغبي: "في الواقع هذه الانتخابات أعطت نتائج تحمل رسائل عدة في اتجاهات عدة، أبرزها: الرسالة الموجه مباشرةً إلى سلاح حزب الله بأنّه فقد غطاءه المسيحي، الذي يؤمنه رئيس الجمهورية ميشال عون وتياره الذي ورثه صهره جبران باسيل. وهي رسالة شديدة البلاغة لجهة أنّ حزب الله لم يعد يستطع المجاهرة والتباهي بأنه يتمتع بغطاء مسيحي كبير وواسع؛ لأنّ حزب القوات اللبنانية أثبت أنه فعلاً وعملياً وبالأصوات والأرقام يشكل الرافعة المسيحية الأساسية المناهضة لهيمنة سلاح حزب الله على الدولة".

بحسب النتائج النهائية للانتخابات تراجعت كتلة حزب الله وحلفائه من 71 مقعداً إلى 62 مقعداً، أي خسارة الأغلبية، بينما حصد الفريق السيادي 66 مقعداً ليحوز الأكثرية

ومن جهته، قال محمد صالح الفتيح لـ"حفريات" حول نتائج الانتخابات: "هناك سقوط مدوٍ لبعض الوجوه المزمنة في مجلس النواب، خصوصاً النائب المزمن لرئيس مجلس النواب، إيلي الفرزلي، والأمير طلال أرسلان، وأسعد حردان، والثلاثة محسوبون على القيادة السورية، ونواب منذ ثلاثة عقود، ولكنهم خسروا لصالح وجوه جديدة غير تقليدية".

وبرأي الكاتب السوري، مع وجود 13 وجهاً جديداً، فإنّ "بعض من يعتبر حزب الله والتيار الوطني الحر خصماً له سيعتبر أنّ التغيير قد حصل، ولكن بالنسبة لي، كمراقب خارجي، لا يمكنني اعتبار تقدم القوات اللبنانية وبعض الشخصيات، مثل أشرف ريفي، تغييراً، والأكيد أنه لن يغير الوضع الاقتصادي للبنان".

رسائل الطوائف إلى حزب الله

وفي السياق ذاته، قال الكاتب إلياس الزغبي لـ"حفريات": "الرسالة الثانية هي أنّ الطائفة السنية لم تعد خاضعة بشكل أحادي لسلطة أو رعاية شخصية سياسية واحدة؛ لقد دخل التنوع الوطني إلي هذه الطائفة وأثبتت أنها خارج الزعامة التقليدية التي هيمنت على الأقل الثلاثين عاماً الماضية".

وأضاف: "الطائفة السنية قالت أنّها تملك خيارها في إبداء رأيها المباشر والسيادي بما يتلاقى مع سياسة القوات اللبنانية، التي ناقضها الرئيس الحريري في الآونة الأخيرة وحاول أن يأخذ هذه الطائفة إلى ما يناقض السياسة المعروفة التي كانت متبعة من حركة 14 آذار، التي كانت تجمع القوات بتيار المستقل".

وشدد على أنّ "الحريري أجرى حسابات خاصة بأنّ مسايرته لسلاح الحزب تحت شعار تجميد النزاع مع هذا السلاح يؤمن له السلطة من موقع رئاسة الحكومة، ولهذا ترأس أكثر من حكومة برعاية ورضا حزب الله، وهذا ما دفع الأمور والطائفة السنية إلى محاسبة مباشرة وغير مباشرة للحريري. وأنتجت الانتخابات الشخصيات المستقلة في الطائفة السنية السيادية، المستقلة عن تيار المستقبل، في مواطن الثقل السني في طرابلس ودائرة بيروت الثانية ومدينة صيدا ومناطق أخرى".

وعن الطائفة الدرزية قال الزغبي: "الرسالة الثالثة هي موجهة عملياً إلى كل الأدوات التي تسمى حلفاء حزب الله في الطوائف الأخرى فضلاً عن المسيحية. أثبتت الطائفة الدرزية أنّها سيادية ترفض هيمنة سلاح حزب الله، وجر لبنان إلى الهمينة الإيرانية خلافاً لسياقه التاريخي وانتسابه الطبيعي لبيئته العربية وخصوصاً باتجاه الخليج الذي يشكل مصدر الحياة الاقتصادية والمالية للبنان على مر العقود".

ما بعد الانتخابات

وبحسب الكاتب إلياس الزغبي، فالمطلوب من القوى السيادية بكل تنوعها هو "تنسيق مواقفهم وخطتهم السياسية الوطنية، استعداداً للاستحقاقات المقبلة، لوضع مشروع سياسي يبدأ في الداخل، ويتصل بالوضع الإقليمي والدولي، كي يؤدي إلى إخراج لبنان من دائرة الصراعات الإقليمية والوصول به إلى نوع من الحياد الإيجابي، الملتزم بالقضايا العربية والمواثيق الدولية".

وعقب الانتخابات ستدخل البلاد مرحلة الاستحقاقات التالية، وهي؛ انتخاب رئيس لمجلس النواب، وتكوين لجان المجلس، ويجب أنّ يكون الرئيس من الطائفة الشيعية، وبحكم استحواذ حزب الله وحركة أمل على الـ 27 مقعداً للشيعة، فمن سيرشحه الحزب والحركة سيتم انتخابه، مهما تكن مواقف القوى السياسية من المرشح، الذي من المرجح أنّ يكون نبيه بري.

وبعد ذلك ستبدأ مرحلة تشكيل حكومة جديدة، يكون رئيسها من الطائفة السنية، وهي الطائفة التي صارت الأضعف في الحياة السياسية، وخصوصاً في هذه الانتخابات بغياب تيار المستقبل، أقوى الأحزاب السنية. وعقب ذلك ستشهد البلاد خلال الأشهر المقبلة الانتخابات الرئاسية.

ويقول الكاتب السياسي، محمد صالح الفتيح: "الاستحقاق الأول، هو معركة انتخاب نبيه بري مرة أخرى رئيساً لمجلس النواب. سيحتاج إلى 65 صوتاً أو أكثر وهذا ممكن في ضوء الدعم المرجح من جانب وليد جنبلاط، الحليف التاريخي الأقدم لنبيه بري، وهي عملية لن تخل من المشاكل، خصوصاً في ضوء ترجيح بروز كتلة مسيحية كبيرة ترفض انتخابه، إلا أنه سيمر".

وأفاد أنّ الاستحقاق الثاني، هو معركة اختيار رئيس الحكومة، "حزب الله وحلفاؤه لا يمتلكون الكتلة الكافية لتسمية من يريدون، وباقي الكتل بالرغم من تبايناتها ستتوافق ضمناً على رفض الكثير من المرشحين المحتملين. وما يزيد المسألة تعقيداً انخفاض نسبة المشاركة السنية في الانتخابات، سواء على مستوى الزعامات أو على مستوى التصويت الشعبي. وهذا ما يرجح أنّ أي خرق محتمل عبر تمرير مرشح يحظى بدعم 65 + واحد سيكون عبر شخصية شبيهة بـ"حسان دياب"؛ أي شخصية من الصف السني الثالث أو الرابع والتي ترفضها الزعامات السنية السياسية والدينية".

الكاتب اللبناني، إلياس الزغبي لـ"حفريات": "الانتخابات أعطت نتائج تحمل رسائل عدة في اتجاهات عدة، أبرزها: الرسالة الموجه مباشرةً إلى سلاح حزب الله بأنّه فقد غطاءه المسيحي

وحول استحقاق انتخاب رئيس الجمهورية، أوضح الكاتب إلياس الزغبي: "يُخشى ألا تستطيع القوى المنتخبة الجديدة السيادية أن تفرض هذا السياق السياسي في اتجاه تنصيب رئيس جمهورية يكون من طينتها السيادية، وربما يتجه الأمر برعاية عربية ودولية نحو اختيار رئيس وسطي أو توفيقي،  وإذا لم يتم ذلك قد يكون لبنان أمام مرحلة بالغة الصعوبة، ويزداد انهياره الاقتصادي والمالي، ويحدث نوع من الفراغ في المؤسسات الدستورية إذا لم يتم التوصل إلى تشكيل حكومة جديدة وانتخاب رئيس جمهورية جديد".

ورشح الباحث الفتيح ثلاث شخصيات للرئاسة، وصفها بأنّهم " تقليديون ممكنون نظرياً ومستحيلون عملياً"، وهم رئيس حزب القوات اللبنانية، سمير جعجع، ورئيس التيار الوطني الحر، جبران باسيل، وقائد الجيش، العماد جوزيف عون.

وبحسب نتائج الانتخابات النيابية، حصد حزب القوات اللبنانية 20 مقعداً، والتيار الوطني الحر 18 مقعداً، و27 مقعداً من الحصة الشيعية لحزب الله وحركة أمل، وفاز الأول بثلاثة مقاعد من المتحالفين معه، وحصد الحزب التقدمي الاشتراكي 9 مقاعد، و15 مقعداً للمجتمع المدني، بينهم نائبان سابقان.

مواضيع ذات صلة:

حزب الله اللبناني ومرحلة التنازلات الصعبة... قراءة في نتائج الانتخابات اللبنانية

نتائج الانتخابات وضعت لبنان أمام خيارين أمرّهما... "حلو"

لبنان: حزب الله يلوح بالحرب الأهلية... ومنظمة "لادي" تتحدث عن خروقات الحزب

الصفحة الرئيسية