متحور دلتا الجديد من كورونا.. ما مدى خطورته واستجابته للقاحات؟

متحور دلتا الجديد من كورونا.. ما مدى خطورته واستجابته للقاحات؟

مشاهدة

01/08/2021

يبدو أنّ جائحة فيروس كورونا سترافقنا لوقتٍ أطول مما كنا نعتقد، مع استمرار الفيروس في إنتاج متحورات جديدة تَزيد المشهد الصحي حول العالم تعقيداً وضبابية، والتي كان آخرها متحور دلتا المُصنف من قبل منظمة الصحة العالمية على أنه "مثير للقلق".

وظهر متحور دلتا لأول مرة في الهند وتم رصده فيما بعد في أكثر من 100 دولة حول العالم، وسط تحذيرات قدرته المخيفة على خداع جهاز المناعة لدى البشر، ما يضعف قدرة الجسم على مواجهته.

اقرأ أيضاً: بالأرقام.. الإمارات تتصدر مؤشراً عالمياً يتعلق بلقاح كورونا

وقالت الدكتورة ماريا فان كيركوف، خبيرة علم الأوبئة بمنظمة الصحة العالمية، إنه حتى الآن لا تتوافر صورة كاملة حول هذا المتحور، إلا أن المعلومات المتاحة حتى الوقت الحالي تؤكد أن هذا المتحور يسمح للفيروس بالالتصاق بالخلية بسهولة ويسر أكثر، ومن ثم يتفوق على جهاز المناعة بسهولة ولهذا يعد أكثر قابلية للانتقال ونشر العدوى.

ما سبب خطورة متحور دلتا؟

وتوصلت دراسة حديثة نشرتها مجلة "نيتشر" العلمية، إلى أنّ المتحور الجديد الذي يتسبب بطفرات وبائية في آسيا وإفريقيا وبزيادة عدد الإصابات في أوروبا والولايات المتحدة ودول أخرى حول العالم، يملك قدرة مخيفة على خداع جهاز المناعة لدى البشر، مشيرة إلى أنّ متحور دلتا بات أكثر قدرة قياساً بالفيروس الأصلي والمتحورات الأخرى على خداع جهاز المناعة ما يجعله مثيراً للاهتمام أكثر من غيره.

ظهر متحور دلتا لأول مرة في الهند وتم رصده فيما بعد في أكثر من 100 دولة حول العالم

وأوضحت الدراسة أنّ متحور ألفا الذي اكتُشف أول مرة في جنوب أفريقيا، يحتوي على أشواك تلتصق بخلايا الرئة أكثر بنحو 50 بالمئة من نسخة كورونا الأصلية التي ظهرت في الصين، بينما يمتلك متحور دلتا أشواكاً تزيد بمقدار 75 بالمئة عن متحور ألفا، وهو ما يجعله أكثر خطورة وسرعة في الانتشار.

وفي تقرير نشره موقع "هيلث دايجست" الأمريكي، قال الكاتب نيكي لاماركو، إن مركز مكافحة الأمراض والوقاية منها، كشف أن حوالي 83 بالمائة من حالات الإصابة الجديدة بفيروس كوفيد-19 خلال الأسبوع الثالث من تموز (يوليو) الماضي، كانت جراء الإصابة بعدوى متحور دلتا. ووفقاً لهيئة الصحة العامة في إنجلترا، يمثل متحور دلتا حوالي 99 بالمائة من حالات الإصابة الجديدة في المملكة المتحدة.

متحور دلتا يسمح للفيروس بالالتصاق بالخلية بسهولة ويسر أكثر، ومن ثم يتفوق على جهاز المناعة بسهولة ولهذا يعد أكثر قابلية للانتقال ونشر العدوى

وتتفق معظم الدراسات والأبحاث المنشورة حديثاً على أن معظم المتغيرات المكتشفة من فيروس كورونا تختلف من ناحية مدى فعالية الانتشار، وليس بمدى قدرتها على التسبب بأعراض شديدة، مؤكدة على أن نموه بمستويات أعلى داخل رئتي المصابين، ومنطقة الحلق مقارنة بالمتغيرات السابقة من الفيروس.

كما أظهرت دراسة أخرى نشرتها مجلة "فايرولوجيكال" ونقلها موقع "الحرة"، أن الحمل الفيروسي الذي بينته الفحوص الأولى للمصابين بالمتحور دلتا، "أعلى ألف مرة" مقارنة بالفحوص الأولى التي أجريت إبان الموجة الأولى في العام 2020، ما يعني أن "دلتا" يتكاثر سريعاً داخل جسم المصاب، وبذلك ينشر المصابون به كميات أكبر بكثير من الفيروس مما يزيد احتمالات انتقال العدوى.

وما زاد من خطورة دلتا، تأكيد خبراء أن الأدلة تتزايد على أنه قادر على إصابة الأشخاص الذين تم تطعيمهم بالكامل بمعدل أكبر من الإصدارات السابقة، وقد أثيرت مخاوف من أنهم قد ينشرون الفيروس أيضاً.

ما مدى فاعلية اللقاحات؟

ورغم الخطورة التي يشكلها متحور "دلتا" بقدرته على الانتشار وإمكانية إصابته أشخاصاً ملقحين، إلا أن خبراء الصحة يؤكدون على أن الأشخاص المطعَّمين ما يزالوا أقل عرضة بكثير لخطر الإصابة بعدوى شديدة، أو إذا حدث ذلك؛ فإنَّ الأعراض التي تظهر عليهم تتلاشى بسرعة أكبر. 

ويشير الخبراء إلى أن الناس سيظلون يصابون بكوفيد-19 حتى لو تلقّوا اللقاح، لكنْ بأعداد أقل بكثير مما لو لم يتم تطعيمهم، ذلك أنَّ الناس ليسوا متشابهين، فبعضهم ستكون لديه استجابة أقوى بكثير للأجسام المضادة للقاح من غيرهم، وستكون استجابة جهازهم المناعي أيضاً مختلفة، مما يعني وجود أعراض مختلفة.

يشير الخبراء إلى أن الناس سيظلون يصابون بكوفيد-19 حتى لو تلقّوا اللقاح

وبذلك فإن فعالية اللقاحات ضد الأعراض الشديدة، وحالات دخول المستشفى ما تزال عالية جداً بغضِّ النظر عن المتحوِّر الجديد. وإذا أصيب الأشخاص الذين أخذوا اللقاح بالعدوى؛ فإنَّ جهازهم المناعي سيستجيب، وستظهر بالفعل بعض الأعراض التي اعتدنا عليها في حالات العدوى الأخرى، مثل الصداع، وانسداد الأنف، وآلام العضلات والمفاصل.

نوهت الدكتورة ماريا، عالمة الأوبئة والمسؤولة عن إدارة مكافحة كوفيد-19 بمنظمة الصحة العالمية، إلى أن اللقاحات المعتمدة تحقق نتائج ضد متغير دلتا من حيث الحالات المرضية الشديدة والوفيات

ووفقاً لدراسات التي استشهد بها موقع "هيلث لاين" الأمريكي، يبدو أن لقاح فايزر فعال بنسبة 64 إلى 96 بالمائة "ضد أعراض المرض" التي يسببها متحور دلتا بعد تلقي جرعتين من اللقاح.

وأظهرت دراسة أخرى أن لقاح مودرنا فعال بنسبة 72 بالمائة بعد تلقي جرعة واحدة منه، فيما تبلغ نسبة الوقاية من متحور دلتا بعد تلقي الجرعة الأولى من لقاح أسترازينيكا 30.7 بالمائة، وترتفع إلى 67 بالمائة بعد الحصول على الجرعة الثانية.

وبالنسبة إلى باقي لقاحات كورونا، لم يثبت بعد ما إذا كانت فعالة ضد متحور دلتا أم لا، فهي لا تزال خاضعة لدراسات وأبحاث العلماء، وفق ما أورد موقع "الكونسلتو" الطبي.

علاوة على ذلك، كشفت شركة فايزر أنها تعمل على إنتاج جرعة معززة مصممة خصيصاً للحماية من سلالة دلتا.

بدورها، نوهت الدكتورة ماريا، عالمة الأوبئة والمسؤولة عن إدارة مكافحة كوفيد-19 بمنظمة الصحة العالمية، إلى أنّ اللقاحات المعتمدة تحقق نتائج ضد متغير دلتا من حيث الحالات المرضية الشديدة والوفيات حتى الآن.

العودة للكمامات

ونتيجة لذلك، عمدت كثير من الدول، بينها الولايات المتحدة إلى التوصية مرة أخرى باستخدام الكمامات، والتباعد الاجتماعي وغيرها من التدابير الرامية للحد من انتشار الفيروس.

وأعلنت السلطات الصحية في الولايات المتحدة، الثلاثاء، أن على الأمريكيين الملقحين أن يضعوا الكمامة مجدداً في الأماكن الداخلية العالية الخطورة.

وتأتي التوصيات الجديدة في وقت تتزايد فيه الإصابات جراء تفشي دلتا، وقد رصدت بؤر في عدد من المناطق مما أبطأ وتيرة حملة التلقيح. 

 لن يكون الأخير

وقالت الدكتورة ماريا في تغريدة عبر موقع "تويتر" إن "فيروس كورونا آخذ في التغير بالفعل ولن يكون متغير دلتا هو المتغير الأخير المثير للقلق الذي سيتم اكتشافه والتحذير منه".

ما زاد من خطورة دلتا، تأكيد خبراء أن الأدلة تتزايد على أنه قادر على إصابة الأشخاص الذين تم تطعيمهم بالكامل بمعدل أكبر من الإصدارات السابقة

وأوضحت ماريا أنه لا ينبغي فهم الغرض من حديثها على أنه تخويف للناس وإنما المقصود هو أن تقول فقط: إن "هناك الكثير الذي يمكننا القيام به"، مشيرة  إلى أن أفضل حل لمواجهة التحورات هو محاصرة الفيروس ومنع انتشاره والإصابة بالعدوى، لأنه كلما زاد تداول الفيروس تغيرت خصائصه.

وتابعت مشددة على ضرورة المحافظة على الإجراءات الوقائية مثل ارتداء الكمامات الواقية وغسيل اليدين بالماء والصابون والتباعد الجسدي والتهوية الجيدة في الأماكن المغلقة للحفاظ على سلامة الجميع حيث إن كل هذه الإجراءات وغيرها من الإرشادات الاحترازية الوقائية يمكن أن تضيف طبقات تلو الأخرى للحماية من الإصابة بالعدوى.

الصفحة الرئيسية