مخصصات الشؤون الاجتماعية: فقراء غزة يتقلبون على جمر الانتظار

مخصصات الشؤون الاجتماعية: فقراء غزة يتقلبون على جمر الانتظار

مشاهدة

30/09/2021

يجلس المواطن محمد مدوخ (58 عاماً) أمام منزله وبيده صحيفة ورقية يقلّب بين صفحاتها علّه يجد خبر تحديد موعد صرف مخصصات الشؤون الاجتماعية للأسر الفقيرة، والتي تعد مصدر دخله الوحيد، لكنّ خبراً لم يكن يتوقعه على الإطلاق يشعره بالأسى، وهو إعلان الاتحاد الأوروبي عدم قدرته على دفع أيّة مساهمة مالية لصرف مخصصات الأسر الفقيرة هذا العام.

اقرأ أيضاً: ماذا لو أجريت الانتخابات المحلية في قطاع غزة الآن؟

وشكّل إعلان الاتحاد الأوروبي عن عدم قدرته على صرف مستحقات الشؤون الاجتماعية، صدمة قوية للفقراء في قطاع غزة والضفة الغربية، الذين ينتظرون موعد الصرف على أحر من الجمر، بسبب الأوضاع المأساوية التي يعيشونها بسبب الحصار الإسرائيلي.

و أعرب عدد من المستفيدين من مخصصات الشؤون الاجتماعية عن غضبهم من إعلان الاتحاد الأوروبي، خاصة أنهم ينتظرون صرف تلك المستحقات، ليتمكنوا من شراء مستلزماتهم، وسداد ديونهم؛ كونهم لا يمتلكون مصادر دخل أخرى.

وتصرف وزارة التنمية الاجتماعية دفعة مالية مخصّصة، كمساعدات نقدية مقدمة من الاتحاد الأوروبي، وتساهم فيها السلطة، لنحو 80 ألفاً من الأسر الفقيرة في غزة، كلّ ثلاثة أشهر، بمجموع أربع دُفعات سنوية، إلّا أنّ الأسر لم تتلقَّ، منذ بداية عام 2021، سوى دفعة واحدة، فيما لم يتضح حتى اللحظة موعد صرف الدفعة الثانية، وهو ما يزيد من تلك الأسر المصنفة بالفقيرة.

المواطن عبد الرحمن أبو دان لـ"حفريات": لا يوجد لدي عمل ثابت نتيجة تردي الأوضاع الاقتصادية في غزة، وما أحصل عليه من عملي اليومي أحضر به الطعام لأبنائي

وأكد مفوض عام وزارة التنمية الاجتماعية في قطاع غزة، لؤي المدهون؛ أنّ وزارته منذ بداية العام الجاري لم تتلقَّ أية دفعة مالية لمخصصات الشؤون الاجتماعية من الاتحاد الأوروبي، وأنّ الدفعة التي صُرفت في شهر أيار (مايو) الماضي، لم يدفع الاتحاد الأوروبي منها شيئاً، وكانت عبارة عن قرض حصلت عليه وزارة المالية من البنوك.

وبيّن أنّهم أنهوا سائر الترتيبات والإجراءات التي تسبق صرف المستحقات، وهم ينتظرون فقط وصول الأموال من  البنك الدولي، لتحويلها إلى البنوك مباشرة للصرف بأسرع وقت.

اقرأ أيضاً: حينما تسعى إسرائيل إلى تحسين الحياة المعيشية في غزة

وينوّه إلى أنّهم، حتى اللحظة، لم يحددوا موعداً لصرف مخصصات الأسر الفقيرة نتيجة عدم توافر الأموال الكافية، لكنهم يبذلون قصارى جهدهم لصرف دفعة مالية خلال الفترة المقبلة، حتى يتمكن الفقراء من تلبية احتياجاتهم الخاصة.

مصدر رزق

 ويقول محمد مدوخ، في حديثه لـ "حفريات": "المخصصات المالية التي نحصل عليها من وزارة التنمية الاجتماعية هي مصدر رزقي الوحيد، بعد عدم تمكني من العمل نتيجة إصابتي بعدة أمراض، إذ إنّ جزءاً كبيراً منها يخصص لشراء الأدوية، فنحن بالكاد نستطيع تأمين أدنى متطلبات الحياة من المبلغ الذي نحصل عليه 4 مرات سنوياً".

اقرأ أيضاً: محللون لـ "حفريات": التصعيد هو السيناريو الأقرب في غزة

ويضيف: "في السابق كانت المخصصات تُصرف بشكل منتظم، كلّ ثلاثة أشهر، ولكن منذ عامين أصبحنا نحصل على ثلاثة دفعات كل عام، وبعد ذلك واجهنا صعوبات كبيرة، إذ إنّ وزارة التنمية الاجتماعية عملت على توحيد المخصصات، وصرف 700 شيكل فقط لكل أسرة، نظراً للأزمة المالية التي تمر بها، الأمر الذي فاقم معاناتنا كثيراً، بعد أن كانت المخصصات (1800)، حيث إنهم يستقطعون أكثر من نصف المبلغ".

ولم يقتصر الحال على تقليص المبلغ المالي، بل أصبح هناك تأخر في عملية الصرف، "فنحن منذ بداية العام الحالي لم نحصل إلا على دفعة مالية واحدة فقط، ومصير الدفعة الثانية مجهول حتى هذه اللحظة؛ فالسلطة الفلسطينية تتجاهل صرخاتنا، وتركتنا وحدنا دون مساعدتنا، فنحن نعاني الأمرّين نتيجة تراكم الديون علينا، ولم نتمكن من توفير أدنى متطلبات الحياة".

اقرأ أيضاً: قطر تغير آلية دعمها لغزة.. ما علاقة السلطة الفلسطينية؟

ويبين مدوخ أنّه يعاني من أمراض مزمنة، ويحتاج إلى تناول أدوية معينة بشكل مستمر، إلا أنّه لم يتمكن من شراء تلك الأدوية، أو استدانتها من الصيدلية، وذلك لعدم تمكنه من سداد الديون القديمة المستحقة عليه.

وطالب المواطن الغزي السلطة الفلسطينية، ووزارة التنمية الاجتماعية، والاتحاد الأوروبي، بالوقوف إلى جانبهم، والإسراع بصرف مستحقاتهم المالية، وعدم تجاهل مطالبهم.

أما المواطن عبد الرحمن أبو دان فينتظر صرف مخصصات الشؤون الاجتماعية بفارغ الصبر، ليتمكن من دفع إيجار المنزل الذي يسكنه، فهو مهدد بالطرد في أيّ وقت، لعدم دفع المبلغ المستحق عليه نتيجة تأخر صرف مخصصات الشؤون الاجتماعية".

اقرأ أيضاً: تمكين السلطة الفلسطينية ومحاصرة حماس: قطاع غزة يختنق

ويقول لـ "حفريات": "لا يوجد لدي عمل ثابت نتيجة تردي الأوضاع الاقتصادية في قطاع غزة، وما أحصل عليه من عملي اليومي أحضر به الطعام لأبنائي، والأموال التي أحصل عليها كلّ ثلاثة أشهر من مخصصات الشؤون الاجتماعية أخصصها لدفع إيجار المنزل دفعة واحدة، إلا أنني هذه المرة لم أتمكن من دفع الإيجار بسبب تأخر صرف الدفعة الثانية من المستحقات لهذا العام.

طوق نجاة الفقراء

يضيف أبو دان: "مخصصات الشؤون الاجتماعية هي طوق نجاة فقراء غزة؛ فنحن نعتمد عليها بشكل أساسي في كثير من الأمور، والسلطة الفلسطينية لا تراعي الظروف المعيشية الصعبة التي نمر بها، وتتذرع بالأزمة الاقتصادية، وفي الوقت نفسه لا تتأخر في صرف رواتب موظفيها، والتي تصل إلى عشرات أضعاف الأموال تدفعها لنا كل ثلاثة أو أربعة أشهر، فنحن نريد حلاً لقضيتنا".

يتابع، "نحن نعاني من الفقر الشديد، ومحرومون من أية مساعدات خارجية، و لا توجد لنا أية مصادر دخل أخرى سوى هذه الأموال، وفي  حال عدم صرفها  في أقرب وقت سيكون مصيري ومصير أبنائي إلى الشارع بعد انتهاء المهلة التي حددها مالك المنزل؛ فأنا لم أتمكن من جمع شيء من المبلغ المستحق للدفع".

 أستاذ الاقتصاد في جامعة الأزهر، د. معين رجب: تأخر صرف مخصصات الأسر الفقيرة في قطاع غزة يؤثر بشكل سلبي على أوضاع الفقراء

ومن جهته، يبين أستاذ الاقتصاد في جامعة الأزهر، د. معين رجب؛ أنّ تأخر صرف مخصصات الأسر الفقيرة في قطاع غزة يؤثر بشكل سلبي على أوضاع الفقراء، ويزيد من معاناتهم المتفاقمة من الأساس، حيث إنّهم ينتظرون موعد الصرف بصبر نافذ للتغلب على مصاعب الحياة.

ويشير، في حديثه لـ "حفريات"، إلى أنّ الإجراء الذي اتخذه الاتحاد الأوروبي بعدم المساهمة في دفع مخصصات الأسر الفقيرة في غزة والضفة الغربية، الهدف منه الضغط على السلطة الفلسطينية لتطبيق ما يسمى بالسلام الاقتصادي.

الاتحاد الأوروبي يساهم في دفع ما نسبته 60% من إجمالي الأموال التي تصرف للفقراء، والسلطة الفلسطينية تتولى دفع ما تبقى من المبلغ وتصل قيمته حوالي10 مليون دولار لكل دورة، "وكان من الأفضل أن تدفع السلطة هذا المبلغ للأسر الفقيرة إلى حين استئناف الدعم الأوروبي للسلطة الفلسطينية"؛ يقول رجب.

ويلفت الأكاديمي الفلسطيني إلى أنّ عدم حصول الفقراء في قطاع غزة على مخصصاتهم المالية سوف يزيد من معدلات الفقر في القطاع ويراكم الديون، لا سيما أنّ غالبية المستفيدين من تلك المستحقات ينتظرون موعد الصرف لسداد ديونهم للبقالات والصيدليات.



الصفحة الرئيسية