مراقبون صوماليون لـ"حفريات": هذا ما نتوخاه من الرئيس الجديد

مراقبون صوماليون لـ"حفريات": هذا ما نتوخاه من الرئيس الجديد

مشاهدة

21/05/2022

بإسدال الستار على حقبة الرئيس السابق، محمد عبد الله فرماجو، بعد خسارته الانتخابات الرئاسية في الجولة الثالثة أمام الرئيس المُنتخب، حسن شيخ محمود، يتخلص الصومال من أشدّ حكامه إثارة للجدل، وتكتمل بذلك المؤسسات الشرعية للدولة، بعد خلافات استمرت لأكثر من عام.

ويواجه الرئيس حسن شيخ محمود تحدّيات صعبة، سواء المتأصلة في بنية الدولة الصومالية منذ عقود، والتي خلفها عهد فرماجو الذي طبعه الصراع السياسي، خاصةً بين الولايات وفيلا صوماليا، وكذلك السياسة الخارجية التي أضرّت بمصالح الصومال.

حسن شيخ محمود

وأدّى الرئيس الجديد، حسن شيخ محمود، اليمين الدستورية أمام رئيس المحكمة العليا، باشي يوسف أحمد، بعد فوزه في الانتخابات التي عُقدت في البرلمان، في منتصف شهر أيار (مايو) الجاري. وفاز شيخ محمود في الجولة الثالثة على الرئيس السابق، محمد عبد الله فرماجو، بعد حصوله على 214 صوتاً مقابل 110 صوت لفرماجو، وقدم الأخير التهنئة إلى الرئيس المنتخب، ووعد بالعمل معه.

ومن جهته، قدّم الرئيس المنتخب الشكر إلى الرئيس السابق فرماجو، ورئيس الوزراء محمد حسين روبلي، ومفوضية الانتخابات، ورؤساء الولايات الإقليمية، وأكّد أنّه لن يكون هناك انتقام سياسي، وأشار إلى أنّ البلاد في حاجة إلى المضي قدماً لا إلى العودة إلى الوراء، وذكر أنّ للبلاد قوانين يتم الرجوع إليها عند حدوث اختلاف في الرأي، مضيفاً أنّ هناك ذكريات أليمة لا يمكن نسيانها لكنّ العفو هو الكفيل بتجاوزها، مشدداً على التفكير في المستقبل وعدم التشبّث بالماضي.

ويعدّ حسن شيخ محمود الرئيس العاشر للدولة الفيدرالية الصومالية، وكان رئيساً للبلاد للمرة الأولى عام 2012، وبذلك يكون أول رئيس يفوز بولايتين رئاسيتين في تاريخ البلاد الفيدرالي. وكان حسن شيخ محمود وفرماجو قد تأهّلا للجولة الثالثة، بعد تصدّر نتائج الجولة الثانية التي ضمّت أربعة مرشحين، وهم؛ حسن شيخ محمود، محمد عبد الله فرماجو، حسن خيري، وسعيد دني.

المستشار السياسي عبد الفتاح محمد لـ "حفريات": هناك ملف العلاقات الخارجية التي يجب أن تؤسّس على خدمة مصالح الصومال، وجلب الاستثمارات والمساعدات من أجل بناء المؤسسات الأمنية والاقتصادية

واستهلّ شيخ محمود لقاءاته الرسمية باجتماع مع قائديْ الجيش والشرطة، وأعلن عبر صفحته على فيسبوك؛ أنّ "الأمن سيكون على رأس أولوياته".

من جانبه، قال الباحث الصومالي في السياسة والتاريخ، عبد العزيز محمد جوليد: "يمثّل إجراء الانتخابات الرئاسية في البرلمان خاتمة للانتخابات التي تعرضت للتعثر والتأجيل عدة مرات منذ أواخر عام 2020، بسبب الخلافات بين القوى السياسية، مما أدّى لاستمرار العملية الانتخابية مدة تسعة أشهر"

وتابع لـ "حفريات": "على الرغم من الأخطاء الجسيمة التي شابت الانتخابات، والتي صُنّفت على أنّها انتخابات صورية بكلّ المقاييس؛ فإنّ تقبّل نتائجها أمر ضروري للشعب الصومالي. وأكبر ما كان يجول في ذهن كلّ صومالي هو إنجاز الانتخابات لتجنب الحرب الأهلية، ووصول الانتخابات إلى نهايتها نصر للجميع، وحلّ لجزء كبير من الأزمة السياسية".

المصالحة الداخلية

وعن أهم الملفات المطروحة أمام الرئيس الجديد، قال المستشار السياسي السابق لرئيس ولاية بونتلاند، عبد الفتاح محمد: "أهمّ قضية هي توحيد الصفّ الداخلي، الذي يعاني وجود انشقاقات خطيرة نتيجة الصراعات في عهد فرماجو، والمرجوّ من الرئيس حسن شيخ محمود هو تعزيز التماسك الوطني. وهناك ملفّ الخلافات بين الحكومة الفيدرالية والولايات، الذي شهد اضطرابات كبيرة خلال الأعوام الماضية، ومن الضروري أن يحلّ الرئيس هذه الخلافات، لأنّ بناء وتنمية الصومال لن يحدث في ظلّ استمرارها".

وأفاد لـ "حفريات": "هناك ملفّ العلاقات الخارجية، التي يجب أن تؤسس على خدمة مصالح الصومال، وجلب الاستثمارات والمساعدات من أجل بناء المؤسسات الأمنية والاقتصادية، خصوصاً أنّ الاقتصاد يعاني بشدة جراء موجات الجفاف والجراد وتبعات أزمة كورونا".

وحول الملف الأمني، قال الصحفي الصومالي، شريف محمود محمد: "أهمّ المهمات التي تنتظر الرئيس الصومالي الجديد في أول 100 يوم من حكمه، هي تطوير وتطهير المؤسسة العسكرية وإعادة الثقة بين الشعب والجيش، وإغلاق السجن سيء السمعة "Godka jilicaw"، وتحسين أحوال السجناء في السجون في البلاد كافة، وتحرير المسجونين في سجون العالم من الصوماليين. وكذلك تطوير وتطهير القضاء في البلاد من الرشوة والفساد والقبلية لتستقيم المنظومة الأمنية".

ويتعلق بالاستقرار السياسي، الانتقال من نظام الانتخاب العشائري (4.5) إلى نظام الاقتراع العام المباشر، وهو المطلب الذي نصّ الدستور الصومالي على تطبيقه في الانتخابات المنتهية، والتي كان من المفترض عقدها في عام 2020، وحاول الرئيس السابق، فرماجو، تطبيقه، لكن الولايات اعترضت على ذلك، بسبب عدم تنفيذ الإجراءات المطلوبة.

وفي ذلك، قال الباحث عبد العزيز محمد جوليد: "للوصول لنظام الاقتراع الحرّ المباشر يجب إجراء الإحصاء العام للسكان، وتسلم الملف الأمني من البعثة الأفريقية، وبسط السيادة على كامل أرض الدولة، وإقناع صوماليلاند بالعودة إلى الاتحاد، وتأسيس المحكمة الدستورية، وإعادة صياغة الدستور، وطرحه للاستفتاء العام". وأشار جوليد إلى انعدام الرغبة لدى السياسيين للانتقال إلى نظام الاقتراع الحر المباشر حرصاً على مكاسبهم.

آمال التنمية والإصلاح

وفي السياق ذاته، شدد الصحفي الصومالي، عبد الفتاح موسى، على أنّ الاختبار الرئيس لحسن شيخ محمود هو "القضاء على حركة الشباب الإرهابية التي أعادت تموضعها في الفترة الأخيرة خصوصاً في مناطق جنوب وشرق مقديشو".

وأضاف لـ "حفريات": من الملفات المهمّة التي تجب معالجتها "استقلال القرار الصومالي من الجار القريب والحليف السابق، آبي أحمد، والجارة الإثيوبية التي انشغل فرماجو بمشاكلها كثيراً، وكذلك إنهاء التبعية لدولة قطر، وخصوصاً جهاز المخابرات الذي كان يعمل وفق أجندتها، برعاية فهد ياسين مدير المخابرات السابق".

وأكّد الصحفي الصومالي على ضرورة البحث عن مخرج لحلّ مشكلة صوماليلاند، الذي أعلن انفصاله من جانب واحد منذ ثلاثين عاماً، "تبقى هذه الأمور أهمّ ما يشغل كلّ رئيس صومالي جديد".

وفي حديثه لـ "حفريات"، طرح الصحفي الصومالي، شريف محمود محمد، مجموعة من القضايا العاجلة التي تحوز اهتمام الشعب الصومالي، ومنها: "إعطاء الأوامر والتوجيهات لوزارة التربية والتعليم وحكومة تصريف الأعمال بإعلان موعد امتحانات الشهادات الثانوية في وقت مبكر للغاية، وعدم السماح بتأخير الطلبة في الالتحاق بالجامعات"، مشيراً إلى أنّ هذه الخطوة "ستزيد ثقة الشعب الصومالي بالرئيس الجديد".

الصحفي شريف محمود محمد لـ "حفريات": يجب احتواء الكلّ وعدم إقصاء أيّ طرف سياسي أو تهميش جزء من المجتمع، والعمل على توحيد البيت الصومالي

وشدّد على ضرورة اختيار رئيس وزراء يمكن وصفه بالقوي الأمين، وإعادة التلفزيون الوطني وسائر المواقع الناطقة باسم الدولة الصومالية إلى أيادٍ أمينة وعدم السماح باستغلالها لمصالح سياسية لاحقاً. وطالب بـ "احتواء الكل وعدم إقصاء أيّ طرف سياسي أو تهميش جزء من المجتمع، والعمل على توحيد البيت الصومالي من الداخل بالحوار والكلمة الحسنى، وتقريب الشباب ومنحهم الفرص الأكبر في الحكومة القادمة.

وأكّد الصحفي شريف محمود محمد على ضرورة "الابتعاد عن كلّ إشارة ورمز وتلميح قد يمسّ بالأعراف الصومالية وتقاليد ومعتقدات الأمة، واختيار فريق سياسي ودبلوماسي وإعلامي ناضج للغاية، ومستشارين أكفاء في الأمن القومي والاقتصاد الوطني والسياسة الدولية".

وبدأ العمل بمبدأ المحاصصة العشائرية الانتخابي في البلاد في مؤتمر المصالحة الصومالية بمنطقة عرتا في جيبوتي، عام 2000، والذي أسس لاستعادة الصومال مؤسساته الدستورية، لتمثيله في المحافل الدولية والإقليمية. وينصّ النظام المعروف بقاعدة (4.5) على منح الكتل العشائرية الكبيرة، المهيمنة على البلاد، وهي: در، ودارود، وهوية، ودغل ومرفلي، حصة واحدة لكل منها، والنصف المتبقي لبقية الأقليات غير المنتمية للتجمعات الكبرى، وتطبق هذه التقسيمة على أعضاء مجلس النواب البالغ عددهم 275 نائباً، وتحصل كلّ كتلة من الأربعة على حصة 61 عضواً، ويتبقى 31 عضواً للأقليات القبلية.

مواضيع ذات صلة:

الإخوان المسلمون في مصر والسودان والصومال.. تقدير موقف

لماذا لم تكتمل الانتخابات الأكثر غرابةً في تاريخ الصومال؟

أيُّ دور تلعبه قطر في الصومال؟

الصفحة الرئيسية