نيجيريا تخفق في هزيمة بوكو حرام .. وهذه هي الأسباب

10358
عدد القراءات

2018-10-01

"ماهو معلوم الآن أنّ نيجيريا لم تهزم بوكو حرام، وعلى الحكومة أن تفعل شيئاً لإنقاذ ماء الوجه، وأن تكفّ عن التظاهر بأنها هزمت الجماعة الإرهابية الأشد تنكيلاً بالسكان في نيجيريا". بهذا الغضب يعبّر مراقبون نيجيرون وهم يرصدون إخفاقات الحكومة التي قررت دفع الناس الهاربين من جحيم بوكو حرام إلى العودة إلى منازلهم، رغم الأوضاع الأمنية السيئة"، معتبرين أنّ "المقامرة بحياة الناس من أجل الفوز بعدد قليل من الأصوات هي خطوة أبعد ما تكون عن المسوؤلية".

وكانت جماعة بوكو حرام الإرهابية اجتاحت مطلع الشهر الماضي، وكان يوم جمعة، بلدة جودومبالي الواقعة شمالي شرق نيجيريا بمسحلين يفوق عددهم 500 مسلح، مدجّجين بمدافع ثقيلة ومنتنكّرين بملابس عسكرية، واشتبكوا مع قوات الجيش في معركة ضارية دامت ساعات طويلة.

إخفاقات الرئيس محمد بخاري في هزيمة بوكو حرام تعرضه لانتقادات شرسة من خصومه ما قد يكلفه خسارة انتخابات 2019

ووصفت مصادر صحافية العمليّة بأكبر عملية اقتحام يقوم بها المتطرفون على البلدة في غضون عامين. وجاء ذلك في أعقاب سلسلة من الهجمات المميتة بين قوات الجيش وأفراد الحركة، والتي تثير شكوكاً جديّة حول صحة المزاعم المتكررة من الحكومة والجيش بأنّ بوكو حرام أضعفت إلى درجة الهزيمة. خصوصاً أن تسعة أعوام من الصراع أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 20 ألف شخص في شمال شرق نيجيريا، كما دمرت البنية التحتية ونظام الاتصالات في المناطق الريفية.

ويصف عبد الله بوكار؛ بائع اللحوم الذي نجا من عملية اقتحام يوم الجمعة بأنه كان مروعاً. يقول: "كان عددهم يفوق 500 مسلحاً، حاصروا المدينة بأكملها، وأطلقوا قذائف آر بي جي باتجاه البلدة".

اقرأ أيضاً: هذه هي أسباب الصراع الدائر في نيجيريا بين الحضر والبدو

ويردف: "كان الارتباك يعمّ المكان، إذا أرادوا قتل جميع المدنيين، لكنّا الآن في عداد الموتى. ومع ذلك، قتلوا كثيرين من كل من الجيش والمدنيين. لا أستطيع أن أخبركم عن عدد الضحايا، لكنني رأيت العديد من النساء والأطفال الذين أصابتهم الرصاص."

يضيف أنهم كانوا يخبرون الفارّين: "لم نأت لقتلكم. فقط غادروا المدينة، نحن هنا لاستعادة أراضينا. إذا كنتم تحبوننا، بإمكانكم البقاء معنا؛ لن نؤذيكم".

اجتاحت جماعة بوكو حرام بلدة جودومبالي الواقعة شمالي شرق نيجيريا

حسابات سياسية وراء إعادة النازحين

تقع بلدة جودومبالي في منطقة بورنو، وهي واحدة من الأماكن التي شجعت الحكومة الناس إلى العودة إليها، ويرى مراقبون أنّ حسابات سياسية تقف وراء هذه العملية، خصوصاً مع اقتراب موعد إجراء الانتخابات العامة في شباط (فبراير) من العام المقبل، والتي يأمل الرئيس محمد بخاري، الذي انتخب العام 2015 على وعد بالقضاء على بوكو حرام، في الحصول على فترة رئاسية ثانية.

في 17 حزيران (يونيو) من هذا العام، أعلن الجيش النيجيري أنّ ألفين من النازحين في الداخل سيعودون إلى ديارهم في بلدة جودومبالي في ولاية بورنو، شمالي شرق نيجيريا. وأعلن متحدث باسم الجيش أنّ هذا أصبح ممكناً بفضل "الإنجازات التي سجلتها قوات عملية لافييا دول".

اقرأ أيضاً: آخر جرائم "بوكو حرام" في النيجر

وجاء هذا الإعلان في أعقاب دعوة رئيس أركان الجيش الجنرال توكور براتاي إلى النازحين داخلياً للعودة إلى ديارهم في ولاية بورنو الشمالية، بعد عملية استمرت عدة أشهر ضد جماعة بوكو حرام المسلحة هناك. كما عاد 1200 نازح آخر إلى مدينة باما في ولاية بورنو في نيسان (إبريل) الماضي.

احتفل الإعلام النيجيري على نطاق واسع بعملية عودة النازحين إلى بلداتهم تلك، لكن حسبما يقول الصحفي النيجري اورجي سنداي: "هناك فكرة واحدة مزعجة حول إغراق خطاب التهنئة الذاتي للجيش: وهي أنّ النازحين سيُرسلون إلى منطقة غير آمنة، ومنازلهم مدمرة بحيث سيضطرون إلى إعادة بنائها بأنفسهم. وفي هذه الحالة التي يغيب فيها اﻷﻣن، ﻓﺈنّ ﻣﻌظم اﻟﻧﺎزﺣﯾن اﻟﻌﺎﺋدﯾن ﻗد ﯾواﺟﮭون ﺧطر إﻋﺎدة اﻟﻧزوح ﻣرة أﺧرى".

قبل يوم واحد من إعلان الجيش عودة النازحين، أدى هجوم انتحاري إلى مقتل العشرات من المدنيين الذين كانوا يحتفلون بعيد الفطر في بلدة دامبوا بولاية بورنو. وقد استهدفت بوكو حرام مؤخراً اللاجئين الذين عادوا إلى ديارهم والذين تمت إعادتهم قسراً من الكاميرون المجاورة.

رئيس أركان الجيش الجنرال توكور براتاي إلى النازحين داخلياً للعودة إلى ديارهم

وفي أواخر حزيران (يونيو) الماضي، أصدرت الأمم المتحدة أيضاً تقريراً قالت فيه إنّ بوكو حرام في شمال شرق نيجيريا "كثفت هجماتها على المدنيين، من خلال التفجيرات الانتحارية والهجمات البرية".

كما تشير التقارير المحلية إلى أنّ معظم الأشخاص النازحين داخلياً يدركون تماماً عدم ملائمة الترتيبات الحالية للعائدين، في حين رفص بعضهم العودة إلى منازلهم بتاتاً. وفي العام الماضي، ذكرت صحيفة فانجارد أنّ 350،000 نازح في ولاية بورنو قرروا البقاء في المخيمات بدلاً من العودة إلى "مناطقهم المحررة".

إذاً، لماذا يتم حثّ النازحين على العودة؟ يجيب أورجي سنداي بأنّ الانتخابات الرئاسية القادمة لها علاقة بالأمر.

إخفاق وعود بخاري بالقضاء على الحركة

في السباق الانتخابي لعام 2015 ، كان المرشح الرئاسي آنذاك، محمد بخاري، يدير برنامجاً واعداً للأمن في نيجيريا. وفي مقابلة أجريت معه في شباط (فبراير) العام 2015 ، أخبر بخاري الصحافة بأنه إذا وصل إلى السلطة، فإنه سيعمل على "إخراج بوكو حرام من نيجيريا كلية"

ومن أجل تحقيق هذا الوعد الكبير، أعطى ملايين النيجيريين أصواتهم لبخاري، وفاز بنسبة 53 في المئة من الأصوات.

يصف عبد الله بوكار؛ بائع اللحوم الذي نجا من عملية بوكو حرام: كانوا 500 مسلح بقذائف آر بي جي

لكن الرئيس بخاري استمر في الإستراتيجيات نفسها التي اتبعها أسلافه من دون نتيجة، بدءاً من الرئيس عمر موسى يارادوا، مروراً بسلفه غودلاك جوناثان.

وخلال أول خطاب له كرئيس منتخب، أكد بخاري: "في مواجهة التطرف، لدينا مهمة صعبة وملحة للقيام بها؛ وهي القضاء على بوكو حرام، وأؤكد لكم أنّ بوكو حرام ستعرف قريباً قوة إرادتنا الجماعية والتزامنا بإنهائها."

ومع مرور الأعوام، لم يشهد النيجيريون سوى تزايد ضراوة المتطرفين وتزايد عدد ضحاياهم. ونمت الضغوطات التي تواجهها الحكومة بسبب ذلك.

يرى الكثيرون أنّ الرئيس محمد بخاري فشل في إضعاف بوكو حرام

بعد سبعة أشهر من توليه منصبه، أعلن بخاري أنّ بوكو حرام قد هزمت من الناحية التقنية، وأنّ بإمكان "الناس الآن العودة إلى أحيائهم وبلداتهم". واجه الكثيرون بالغضب هذا البيان، واضطرت الحكومة إلى التراجع عن إرسال النازحين إلى ديارهم.

والآن، بعد ثلاثة أعوام تقريباً، لا يزال يوجد في البلد حوالي 1.8 مليون نازح منتشرين في جميع أنحاء البلاد، في حين لا تزال هجمات بوكو حرام تكلّف مئات الأرواح في كل عام، وهو ما لن يبدو جيداً لحملة الرئيس بخاري الانتخابية في السباق الرئاسي القادم.

اقرأ أيضاً: نيجيريا: "بوكو حرام" تعيد التلميذات المخطوفات إلى بلدتهن

وبحسب الصحفي أورجي سنداي، فإن المشكلة التي يواجهها بخاري الآن هي أنه غرس شرعية حكومته على وعد بهزيمة بوكو حرام. لكنّ إخفاقاته على هذه الجبهة تعرضه الآن لانتقادات شرسة من خصومه، الأمر الذي قد يكلفه خسارة انتخابات عام 2019.

يتابع القول: "من وجهة نظر السياسة الداخلية في نيجيريا، كان هناك سبب وجيه جعله يذهب إلى هذا الحد. السياسة، بعد كل شيء، لا تقوم على الحقيقة بقدر ما تقوم على البراغماتية وعلى الوعود التي يتم التلاعب عليها بسهولة".

سنداي: يجب إعطاء النازحين ضمانات صادقة بأنهم لن يضطروا للفرار مرة أخرى

ويعتقد سنداي بأنّ الجميع بلا شك يريد إنهاء الصراع مع بوكو حرام وجميع الأشخاص النازحين داخلياً يريدون العودة إلى ديارهم يوماً ما، "لكن يجب أن يحدث هذا بعد تحسن الوضع الأمني بشكل ملحوظ، ولا بد من بذل جهود متضافرة لإعادة بناء القرى والبلدات المهجورة، وبعد إعطاء النازحين ضمانات صادقة بأنهم لن يضطروا إلى الفرار مرة أخرى أو مواجهة تهديدات بالقتل. يمكننا الحديث عندها عن إعادة النازحين".

اقرأ المزيد...

الوسوم:



نيجيريا تخفق في هزيمة بوكو حرام .. وهذه هي الأسباب

عدد القراءات

2018-10-01

"ماهو معلوم الآن أنّ نيجيريا لم تهزم بوكو حرام، وعلى الحكومة أن تفعل شيئاً لإنقاذ ماء الوجه، وأن تكفّ عن التظاهر بأنها هزمت الجماعة الإرهابية الأشد تنكيلاً بالسكان في نيجيريا". بهذا الغضب يعبّر مراقبون نيجيرون وهم يرصدون إخفاقات الحكومة التي قررت دفع الناس الهاربين من جحيم بوكو حرام إلى العودة إلى منازلهم، رغم الأوضاع الأمنية السيئة"، معتبرين أنّ "المقامرة بحياة الناس من أجل الفوز بعدد قليل من الأصوات هي خطوة أبعد ما تكون عن المسوؤلية".

وكانت جماعة بوكو حرام الإرهابية اجتاحت مطلع الشهر الماضي، وكان يوم جمعة، بلدة جودومبالي الواقعة شمالي شرق نيجيريا بمسحلين يفوق عددهم 500 مسلح، مدجّجين بمدافع ثقيلة ومنتنكّرين بملابس عسكرية، واشتبكوا مع قوات الجيش في معركة ضارية دامت ساعات طويلة.

إخفاقات الرئيس محمد بخاري في هزيمة بوكو حرام تعرضه لانتقادات شرسة من خصومه ما قد يكلفه خسارة انتخابات 2019

ووصفت مصادر صحافية العمليّة بأكبر عملية اقتحام يقوم بها المتطرفون على البلدة في غضون عامين. وجاء ذلك في أعقاب سلسلة من الهجمات المميتة بين قوات الجيش وأفراد الحركة، والتي تثير شكوكاً جديّة حول صحة المزاعم المتكررة من الحكومة والجيش بأنّ بوكو حرام أضعفت إلى درجة الهزيمة. خصوصاً أن تسعة أعوام من الصراع أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 20 ألف شخص في شمال شرق نيجيريا، كما دمرت البنية التحتية ونظام الاتصالات في المناطق الريفية.

ويصف عبد الله بوكار؛ بائع اللحوم الذي نجا من عملية اقتحام يوم الجمعة بأنه كان مروعاً. يقول: "كان عددهم يفوق 500 مسلحاً، حاصروا المدينة بأكملها، وأطلقوا قذائف آر بي جي باتجاه البلدة".

اقرأ أيضاً: هذه هي أسباب الصراع الدائر في نيجيريا بين الحضر والبدو

ويردف: "كان الارتباك يعمّ المكان، إذا أرادوا قتل جميع المدنيين، لكنّا الآن في عداد الموتى. ومع ذلك، قتلوا كثيرين من كل من الجيش والمدنيين. لا أستطيع أن أخبركم عن عدد الضحايا، لكنني رأيت العديد من النساء والأطفال الذين أصابتهم الرصاص."

يضيف أنهم كانوا يخبرون الفارّين: "لم نأت لقتلكم. فقط غادروا المدينة، نحن هنا لاستعادة أراضينا. إذا كنتم تحبوننا، بإمكانكم البقاء معنا؛ لن نؤذيكم".

اجتاحت جماعة بوكو حرام بلدة جودومبالي الواقعة شمالي شرق نيجيريا

حسابات سياسية وراء إعادة النازحين

تقع بلدة جودومبالي في منطقة بورنو، وهي واحدة من الأماكن التي شجعت الحكومة الناس إلى العودة إليها، ويرى مراقبون أنّ حسابات سياسية تقف وراء هذه العملية، خصوصاً مع اقتراب موعد إجراء الانتخابات العامة في شباط (فبراير) من العام المقبل، والتي يأمل الرئيس محمد بخاري، الذي انتخب العام 2015 على وعد بالقضاء على بوكو حرام، في الحصول على فترة رئاسية ثانية.

في 17 حزيران (يونيو) من هذا العام، أعلن الجيش النيجيري أنّ ألفين من النازحين في الداخل سيعودون إلى ديارهم في بلدة جودومبالي في ولاية بورنو، شمالي شرق نيجيريا. وأعلن متحدث باسم الجيش أنّ هذا أصبح ممكناً بفضل "الإنجازات التي سجلتها قوات عملية لافييا دول".

اقرأ أيضاً: آخر جرائم "بوكو حرام" في النيجر

وجاء هذا الإعلان في أعقاب دعوة رئيس أركان الجيش الجنرال توكور براتاي إلى النازحين داخلياً للعودة إلى ديارهم في ولاية بورنو الشمالية، بعد عملية استمرت عدة أشهر ضد جماعة بوكو حرام المسلحة هناك. كما عاد 1200 نازح آخر إلى مدينة باما في ولاية بورنو في نيسان (إبريل) الماضي.

احتفل الإعلام النيجيري على نطاق واسع بعملية عودة النازحين إلى بلداتهم تلك، لكن حسبما يقول الصحفي النيجري اورجي سنداي: "هناك فكرة واحدة مزعجة حول إغراق خطاب التهنئة الذاتي للجيش: وهي أنّ النازحين سيُرسلون إلى منطقة غير آمنة، ومنازلهم مدمرة بحيث سيضطرون إلى إعادة بنائها بأنفسهم. وفي هذه الحالة التي يغيب فيها اﻷﻣن، ﻓﺈنّ ﻣﻌظم اﻟﻧﺎزﺣﯾن اﻟﻌﺎﺋدﯾن ﻗد ﯾواﺟﮭون ﺧطر إﻋﺎدة اﻟﻧزوح ﻣرة أﺧرى".

قبل يوم واحد من إعلان الجيش عودة النازحين، أدى هجوم انتحاري إلى مقتل العشرات من المدنيين الذين كانوا يحتفلون بعيد الفطر في بلدة دامبوا بولاية بورنو. وقد استهدفت بوكو حرام مؤخراً اللاجئين الذين عادوا إلى ديارهم والذين تمت إعادتهم قسراً من الكاميرون المجاورة.

رئيس أركان الجيش الجنرال توكور براتاي إلى النازحين داخلياً للعودة إلى ديارهم

وفي أواخر حزيران (يونيو) الماضي، أصدرت الأمم المتحدة أيضاً تقريراً قالت فيه إنّ بوكو حرام في شمال شرق نيجيريا "كثفت هجماتها على المدنيين، من خلال التفجيرات الانتحارية والهجمات البرية".

كما تشير التقارير المحلية إلى أنّ معظم الأشخاص النازحين داخلياً يدركون تماماً عدم ملائمة الترتيبات الحالية للعائدين، في حين رفص بعضهم العودة إلى منازلهم بتاتاً. وفي العام الماضي، ذكرت صحيفة فانجارد أنّ 350،000 نازح في ولاية بورنو قرروا البقاء في المخيمات بدلاً من العودة إلى "مناطقهم المحررة".

إذاً، لماذا يتم حثّ النازحين على العودة؟ يجيب أورجي سنداي بأنّ الانتخابات الرئاسية القادمة لها علاقة بالأمر.

إخفاق وعود بخاري بالقضاء على الحركة

في السباق الانتخابي لعام 2015 ، كان المرشح الرئاسي آنذاك، محمد بخاري، يدير برنامجاً واعداً للأمن في نيجيريا. وفي مقابلة أجريت معه في شباط (فبراير) العام 2015 ، أخبر بخاري الصحافة بأنه إذا وصل إلى السلطة، فإنه سيعمل على "إخراج بوكو حرام من نيجيريا كلية"

ومن أجل تحقيق هذا الوعد الكبير، أعطى ملايين النيجيريين أصواتهم لبخاري، وفاز بنسبة 53 في المئة من الأصوات.

يصف عبد الله بوكار؛ بائع اللحوم الذي نجا من عملية بوكو حرام: كانوا 500 مسلح بقذائف آر بي جي

لكن الرئيس بخاري استمر في الإستراتيجيات نفسها التي اتبعها أسلافه من دون نتيجة، بدءاً من الرئيس عمر موسى يارادوا، مروراً بسلفه غودلاك جوناثان.

وخلال أول خطاب له كرئيس منتخب، أكد بخاري: "في مواجهة التطرف، لدينا مهمة صعبة وملحة للقيام بها؛ وهي القضاء على بوكو حرام، وأؤكد لكم أنّ بوكو حرام ستعرف قريباً قوة إرادتنا الجماعية والتزامنا بإنهائها."

ومع مرور الأعوام، لم يشهد النيجيريون سوى تزايد ضراوة المتطرفين وتزايد عدد ضحاياهم. ونمت الضغوطات التي تواجهها الحكومة بسبب ذلك.

يرى الكثيرون أنّ الرئيس محمد بخاري فشل في إضعاف بوكو حرام

بعد سبعة أشهر من توليه منصبه، أعلن بخاري أنّ بوكو حرام قد هزمت من الناحية التقنية، وأنّ بإمكان "الناس الآن العودة إلى أحيائهم وبلداتهم". واجه الكثيرون بالغضب هذا البيان، واضطرت الحكومة إلى التراجع عن إرسال النازحين إلى ديارهم.

والآن، بعد ثلاثة أعوام تقريباً، لا يزال يوجد في البلد حوالي 1.8 مليون نازح منتشرين في جميع أنحاء البلاد، في حين لا تزال هجمات بوكو حرام تكلّف مئات الأرواح في كل عام، وهو ما لن يبدو جيداً لحملة الرئيس بخاري الانتخابية في السباق الرئاسي القادم.

اقرأ أيضاً: نيجيريا: "بوكو حرام" تعيد التلميذات المخطوفات إلى بلدتهن

وبحسب الصحفي أورجي سنداي، فإن المشكلة التي يواجهها بخاري الآن هي أنه غرس شرعية حكومته على وعد بهزيمة بوكو حرام. لكنّ إخفاقاته على هذه الجبهة تعرضه الآن لانتقادات شرسة من خصومه، الأمر الذي قد يكلفه خسارة انتخابات عام 2019.

يتابع القول: "من وجهة نظر السياسة الداخلية في نيجيريا، كان هناك سبب وجيه جعله يذهب إلى هذا الحد. السياسة، بعد كل شيء، لا تقوم على الحقيقة بقدر ما تقوم على البراغماتية وعلى الوعود التي يتم التلاعب عليها بسهولة".

سنداي: يجب إعطاء النازحين ضمانات صادقة بأنهم لن يضطروا للفرار مرة أخرى

ويعتقد سنداي بأنّ الجميع بلا شك يريد إنهاء الصراع مع بوكو حرام وجميع الأشخاص النازحين داخلياً يريدون العودة إلى ديارهم يوماً ما، "لكن يجب أن يحدث هذا بعد تحسن الوضع الأمني بشكل ملحوظ، ولا بد من بذل جهود متضافرة لإعادة بناء القرى والبلدات المهجورة، وبعد إعطاء النازحين ضمانات صادقة بأنهم لن يضطروا إلى الفرار مرة أخرى أو مواجهة تهديدات بالقتل. يمكننا الحديث عندها عن إعادة النازحين".