بهاء طاهر.. خائن من لم يقل الحقيقة

بهاء طاهر.. خائن من لم يقل الحقيقة
صورة منى يسري
صحافية وكاتبة مصرية
11192
عدد القراءات

2018-02-07

ما انفك الصعيد المصري رغم التهميش وجفوة نظرات التاريخ يُطالعنا بمنارات فكرية تضيء الطريق، بأقلام حفرت إبداعها الخالص من رحم القسوة سيمفونيةً ثورية بديعة؛ من رفاعة الطهطاوي، وعباس محمود العقاد، وصلاح عبدالصبور، مروراً بالأبنودي، وأمل دنقل، وليس انتهاء بالأديب الكبير، بهاء طاهر الذي بنى محرابه الخاص من قساوات حياة الجنوب، والمنفى، ومعارضة السلطة، والنقمة على الأوضاع القائمة في المجتمع، لتتوج مسيرته الأدبية بأرفع الجوائز "البوكر، النيل"، وغيرها من التكريمات التي لاحقت "راهب الأدب" دون أن يسعى خلفها.

بنى بهاء طاهر محرابه الخاص من قساوات حياة الجنوب والمنفى ومعارضة السلطة والأوضاع القائمة في مجتمعه

"أجل يا ولدي، الأرض تنسى صاحبها إذا هجرها"، كان أوّل الدروس التي تعلمها طاهر المولود العام 1935 من والدته الصعيدية ابنة مدينة الأقصر المصرية، فلم يعقَّ هذه الوصية وينسَ أرضه، ومسقط رأسه، وهو ما تجلّى في سيرته الذاتية التي عكست حنينه الدائم إلى جذوره الأولى، التي حاول العودة إليها، بعد تجربة منفاه إلى جنيف، التي سافر إليها بعد طرده من الإذاعة المصرية حيث مكان عمله، بدعوى أنّه شيوعي، وهو ما نفاه طاهر حين قال: "لم أكن أعلم أنّي شيوعي إلا حين طردي من العمل، ربما يعلمون عني أكثر مما أعرف عن نفسي"، وهذا القرار الذي اتُّخذ أثناء فترة حكم السادات؛ حيث عمِل على "تطهير" المجال العام من أي كوادر يشتبه في ناصريّتها، وهي أيضاً صفة لم يدّعها بهاء طاهر لنفسه، فهو لم يحسب على أي نظام سياسي، برغم تأييده غير المسيَّس لثورة يوليو 1952 في بدايتها، فلم يتخاذل في التعبير عن رأيه بقوة ووضوح، ودفع ثمناً باهظاً من الغربة والاغتراب خارج الوطن لسنوات، قضاها في العمل مترجماً بالأمم المتحدة بين عامي 1981 و 1995 قبل عودته إلى مصر، ليخلّد تلك التجربة بروايته "الحب في المنفى".

"هل تركت الغربة بمحض إرادتي وعدت بهذا الكم من الحنين؟ أم أن الغربة لا تزال تسكنني وتستوطن أفكاري، بل ومصيري نفسه؟" يتساءل بطل روايته "الحب في المنفى"، بكلمات تعكس غربتَي الكاتب؛ أولاهما عن الوطن الكبير "مصر"، وثانيهما اغترابه عن جذوره الصعيدية التي يحنّ إليها، وهو ما تجلى في حرصه على انتزاع قطعة أرض من إرثه العائلي في مدينة الأقصر، الذي أنشئ عليه قصر ثقافة بهاء طاهر الذي افتتح العام 2013، هديةَ حب وعرفان لأبناء بلدته التي تعاني فقراً ثقافياً، ومحاولة لرد الجميل لتلك المدينة التي ألهمته في رحلة إبداعه المُستقاة من الصعيد، وهو ما تجلي تحديداً في رواياته "خالتي صفية والدير"، التي تحولت إلى عمل تلفزيوني في تسعينيات القرن الماضي، ورواية "شرق النخيل"، و"أبناء رفاعة"، التي تدور أحداثهما في مدينة بصعيد مصر، وتعكس النظام القائم في الجنوب المصري، كأنّه نظام منفرد بذاته، بعيداً عن المركزية التي تتميز بها مصر.

سيرته الذاتية عكست حنينه الدائم إلى جذوره الأولى التي حاول العودة إليها بعد تجربة منفاه إلى جنيف

قدّم طاهر نموذجاً فريداً لمدرسة انسلاخ المثقف عن تملّق السلطة منحازاً لأصوات المهمشين، ضد تعسف السياسة التي تُحجّم طموحات الشعوب وتكمّم الأفواه كي تسمع ما يرضيها فحسب، وهو ما تجلّى بالتأييد العارم للكثير من قرارات الثورة الناصرية، مثل اتفاقية الجلاء والإصلاح الزراعي، دون أن يمنعه ذلك من رفض عمليات قمع الديمقراطية ومحاكمات الثورة وأزمة مارس وإلغاء حرية الصحافة وحق التظاهر وتكوين الأحزاب، كما رفضه للكثير من سياسات السادات، خاصة الانفتاح الاقتصادي الذي رأى أنه خلخل المعايير المجتمعية، وعاد بالطبقة الوسطى إلى مصاف العوام.

كما شارك بهاء طاهر في تأييد ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011، ثم عارض بشدة حكم الإخوان المسلمين، مثلما ظهر حين أعلن مع الروائي صنع الله إبراهيم الاعتصام بمكتب وزير الثقافة الإخواني علاء عبدالعزيز احتجاجاً على "أخونة الدولة"، قبل أيام قليلة من اندلاع ثورة الثلاثين من حزيران (يونيو) 2013، التي أطاحت بالإخوان من السلطة.

طاهر: لم أعلم أنّي شيوعي إلا حين طردي من العمل ربما يعلمون عني أكثر مما أعرف عن نفسي

يتشكل وعي المثقف دوماً من تجربته الحياتية، التي تتخللها عدة عوامل، على رأسها النظام الاجتماعي، الذي يلعب النظام السياسي دوراً في تشكله، وربّما تتفرد تجربة بهاء طاهر، بسبب الظروف السياسية التي شكلّت وعيه، فنجد التجربة الناصرية حاضرة في كل كتاباته، بشكل مباشر وغير مباشر، فهو من جيل تشرّب الهزيمة التي أنهكت قلب مصر، والوطن العربي بأكمله إثر هزيمة 1967، بعد أن تبخّرت أحلامه ببعض النصر، فضلاً عن صراعهم في سبيل الحرية، وماهية الوجود، والحياة والموت الذي كان دائماً الحاضر الغائب في كتابات بهاء طاهر، حيث صنع الأديب هذا التجانس بين الإنسان ونهايته الحتمية التي يقف البشر بأسرهم أمامها عاجزين، بعد أن صعدوا للفضاء، وصنعوا الأسلحة الفتاكة، وجعلوا العالم قرية صغيرة، يصطفون جميعاً صاغرين أذلاء أمام هذا المفترس الذي يلتهم الجميع دون أن يختار.

ولعلّ أقرب صورة صنعها طاهر للموت تلك التي اختتم بها روايته "الحب في المنفى"، حين وجد بطله مجهول الاسم، في مواجهة مع الموت الذي لم يتخيله بتلك السلاسة، والانسيابية التي نقلها، في مشهد فريد، ربما استحضرنا معه سكرات الموت، وتصالحنا مع طيفه المخيف، لبرهة خارج حدود الزمان والمكان، وهذا الحضور الجليّ للموت، هو انعكاس لتلك التجربة التي عاصرها طاهر وأبناء جيله، في الفترة الناصرية، التي حدّدت أحلام الناس بما يتواءم مع النظام الحاكم، فعاشوها قبل أن تتحقق، ثم فاجأتهم بهزيمة، أفقدت الجميع توازنهم، وصنعت غصة في القلب، لم تمحها الأيام، ومن لم يعاصر تلك المرارة، تستطيع كلمات طاهر أن تنقلها إليه، أو بالأحرى تنقله إليها.

كتب طاهر مجموعات قصصية: "الخطوبة"، و"بالأمس حلمت بك"، و"أنا الملك جئت"، و"ذهبت إلى شلال"، و"لم أكن أعرف أن الطواويس تطير"، ومن رواياته "شرق النخيل"، و"قالت ضحى"، و"نقطة النور" وله مؤلفات في النقد والدراسات منها "10 مسرحيات مصرية.. عرض ونقد"، و"أبناء رفاعة".

ومن ترجماته "فاصل غريب" ليوجين أونيل العام 1970، وكان أول من عرّف القارئ العربي بباولو كويلو من خلال ترجمة رائعته "الخيميائي" التي صدرت تحت عنوان "ساحر الصحراء" العام 1996، كما تُرجمت بعض أعماله إلى لغات عالمية، مثل "خالتي صفية والدير" التي نالت شهرة واسعة.

أعلن مع الروائي صنع الله إبراهيم الاعتصام بمكتب وزير الثقافة السابق علاء عبدالعزيز احتجاجاً على "أخونة الدولة"

جدير بهذه المسيرة التي تميزت بالصدق والاتساق مع الذات، أن تُكلَّل بما تستحقه؛ ففي العام 2008، كان طاهر على موعد مع أرفع الجوائز الأدبية الممنوحة لأديب عربي، جائزة البوكر، عن روايته "واحة الغروب"؛ فالأديب والناقد المسرحي، دارس التاريخ الدؤوب الذي تخرج في جامعة القاهرة من كلية الآداب قسم التاريخ، العام 1956، ينقلنا إلى بُعد زمني آخر من خلال روايته الأهم التي تدور أحداثها في أواخر القرن التاسع عشر، في واحة سيوة غرب مصر، في تماهٍ فريد بين الشخصيات والأحداث والزمن الذي دارت فيه الأحداث، التي بدأت بعد هزيمة أخرى سبقت نكسة 67، في أعقاب الثورة العرابية، التي أُجهضت وترتب على إجهاضها احتلال مصر من الإنجليز 74 عاماً، ويطلّ علينا الضابط محمود عبدالظاهر، أحد أبناء الثورة المهزومة، ليصوّر هذه المشاعر من الهزيمة، وهذا الصراع الإنساني المتولد منها، وتظل تلاحق الإنسان حتى مماته، تأكل روحه شيئاً فشيئاً حتى تبقيه جثة هامدة، لا يقوى على اتخاذ أي موقف، فيتحول من كل إلى نصف، كما حدث لبطل طاهر، الذي أرداه الحلم نصف ميت.

أول من عرّف القارئ العربي بباولو كويلو بترجمة رائعته "الخيميائي" التي صدرت تحت عنوان "ساحر الصحراء"

"لما ماتت أمي، غاب الأمل، وشاهت الحياة.. كنت صبياً لكني شِخت، كنت نبياً وهي وحيي"، تختزل هذه العبارة من "سيرة في المنفى" الكثير من آلام الموت، التي حملها قلب الأديب بهاء طاهر، بعد رحيل والدته، ليسطّر سطراً جديداً في سطور غربته ومنفاه الذي لا ينتهي، غربة وهزائم متلاحقة تضرب قلب طاهر، لكنها تنقش سطوراً تنقلنا معها إلى عوالم مختلفة، داخل غياهب النفس البشرية، وسراديبها التي لا تنتهي، تكشف لنا عن دواخلنا وأعماقنا، لنصبح مدينين لكاتب صادق اتسق مع ذاته، وجسّد المهزومين والمغتربين والمضطهدين، فكان خير عزاء لهم، وهو يوصيهم "أنتَ لا تخُون إنْ قُلتَ الحقِيقة، بل تخُون إنْ لَم تقُلها".

اقرأ المزيد...
الوسوم:



الطيب صالح جعل أبطاله يقاومون الاستعمار بالغزوات العاطفية

2020-05-23

"يبدو لي أحياناً أنّ البشرية تائهة وأنا تائه معها"

- الطيب صالح.

كثيراً ما يقولون إنّ طمي النهر مشبع دوماً برائحة الحياة، فعلى ضفافه تتناثر عديد الحكايا التي حطت رحالها مع الفيضان المقدس منذ آلاف السنين، ينحني النهر في تدفقه نحو الشمال وقد فقد الكثير من عنفوانه، لكنه لم يزل قادراً على منح الحياة أينما حل، عند خاصرته المنحنية تنشأ "كرمكول"، واحدة من آلاف القرى التي وهبها النيل سر الخلود، حيث تختلط أحاديث العابرين بوشوشات الطبيعة، في نسق استثنائي تكتمل به سردية هذا التعالق بين النهر والإنسان.

امتلك  الطيب صالح جرأة طرح التساؤلات الصعبة وجرأة الاجابة عنها وجرأة التحليق خارج مسارات السرب

في العام 1898 دخل القائد البريطاني "كتشنر"، العاصمة السودانية الخرطوم على رأس جيشه، لتسقط دولة الدراويش المهدية، وتتواصل المعارك هنا وهناك على ضفاف النهر، ثورة تلو الأخرى، مذبحة هنا ومجاعة هناك، تعقبها أوبئة تتحالف مع الفقر والمرض، لتزيد أوجاع السودان الواقع تحت ضغط التبعية لمصر، وقبضة الاستعمار البريطاني الثقيلة.

ميلاد من رحم ثورة لم تكتمل

في الثامن من آب (أغسطس) لعام 1924، حمل طلبة الكلية الحربية في السودان بنادقهم في تظاهرة صاخبة، احتجاجاً على إبعاد القوات المصرية عن السودان، وسرعان ما انفجرت الثورة، لتأخذ الأحداث منحى صدامياً عقب اغتيال السيرلي ستاك سردار الجيش سردار الجيش المصري وحاكم السودان العام، وفي تشرين الثاني (نوفمبر) كانت الفرقة (11) السودانية تخوض معركة دموية غير متكافئة ضد الجيش البريطاني، في محاولة لعبور النيل الأزرق، وفك الحصار عن فرقة المدرعات المصرية بالخرطوم، لتنتهي الثورة ببسط بريطانيا سيطرتها الكاملة على السودان.

على ضفاف النيل ينشأ الطيب صالح، ليصنع بين أجواء الطبيعة عالمه الذي يشعر معه بالانتماء

وفي العام 1929، انتهت آخر هبات النوبة، ليسود بعدها صمت حذر أنحاء السودان. في العام نفسه، أنهت بريطانيا ترتيبات اتفاقية تقسيم مياه النهر في منطقة حوض النيل بالوكالة عن بلدانه المحتلة التي يعبث الاستعمار بمقدراتها، ويمارس نهباً منتظماً لثرواتها. في تلك الآونة، وفي "كرمكول"، تشق صرخة خافتة في ذلك البيت الطيني البسيط، أجواء الصمت، حيث يخرج الطيب صالح إلى حياة برائحة طمي النيل، ومذاق الفقر الذي خلفته سنوات الحرب والاستعمار، لكنّ كل هذا لم ينل من روح المكان، فالحياة دوماً عند ضفاف الأنهار تعرف طريقها جيداً مهما كانت التحديات.

على ضفاف النيل ينشأ الطيب صالح، ليصنع بين أجواء الطبيعة عالمه الذي يشعر معه بالانتماء: "ذلك هو العالم الوحيد الذي أحببته دون تحفظ، وأحسست فيه بسعادة كاملة وما حدث لي لاحقاً كان كله مشوباً بالتوتر". ويسهب في وصف تأثير المكان على تشكل شخصيته فيقول: "في جنبات الطبيعة في هذه البيئة بدأت مسيرة حياتي، ورغم أنني تعرجت في الزمان والمكان بعد ذلك، لكن أثر البيئة لا يزال راسخاً في أعماقي، وأعتقد أنّ الشخص الذي يطلق عليه لفظ كاتب أو مبدع يوجد طفل قابع في أعماقه، والإبداع نفسه فيه البحث عن الطفولة الضائعة، حين كبرت ودخلت في تعقيدات الحياة، كان عالم الطفولة بالنسبة لي فردوساً عشت خلاله متحرراً من الهموم، أسرح وأمرح كما شاء لي الله، وأعتقد أنه كان عالماً جميلاً".

اقرأ أيضاً: فؤاد زكريا مؤذّن العقل في مالطا التعصب

كعادة الصغار آنذاك، يحفظ القرآن في كتاب القرية الصغير، قبل أن يتم تعليمه الابتدائي، ومع ظهور علامات التفوق عليه، يرسله أبوه ليتابع دراسته الثانوية في واحدة من المدارس الإنجليزية بأم درمان، حيث أظهر نبوغاً في دروس الشعر والأدب، ورغم محاولات المستر "لانج" توجيهه لدراسة الآداب، إلا انّ مؤثرات الطفولة على ضفاف النيل دفعته لدراسة الزراعة، لكنه في الجامعة اكتشف عدم قدرته على مواصلة دراسة العلوم، فقطع دراسته بكلية الخرطوم الجامعية التي التحق بها في العام 1949، ليعمل مدرساً للغة الانجليزية في إحدى المدن الصغيرة بالسودان الأوسط.

أسطورة الكهف الأفلاطونية

الخروج من الكهف

في أسطورة الكهف يتصور أفلاطون وجود أناس، قيدوا بأغلال، يعيشون في كهف تحت الأرض، يفتح على ممر طويل في آخره نور، حيث ظل هؤلاء منذ نعومة أظافرهم لا يستطيعون التحرك، أو رؤية أي شيء سوى ما يقع أمام أعينهم، تمنعهم الأغلال من إدارة رؤوسهم، بينما تتأجج من خلفهم نار، ولا يرون شيئاً غير الظلال التي تلقيها النار على حائط منخفض يوجد في مواجهتهم، بحيث لو أرغمنا أحدهم على أن ينهض فجأة، ويدير رأسه، ويسير نحو النور الحقيقي، فإنه سوف يعاني آلاماً حادة، ولن يتمكن من فتح عينيه بسهولة، إلى حد يعجز معه عن رؤية العالم الذي كان يرى ظلاله من قبل، فهو ينتمي إلى عالم الظلال، ويراها وحدها الوجود الحقيقي. إنّ أولئك الذين ولدوا وعاشوا في الكهف، لا يعرفون وجود حياة خارجه، ويعتقدون أنّ العالم فقط ينحصر في هذا الفراغ الموجود بين جنبات هذا الأسر الأبدي.

في موسم الهجرة تتمظهر ثنائية الشمال/ الجنوب في شكل عالمين يتوازيان تتخلق من خلالهما ثنائيات الحب والكراهية والعقل والعاطفة

لم يكن الأمر يتطلب من الطيب صالح سوى فتح كوة صغيرة، ومن ثم الخروج إلى فضاء أكثر اتساعاً، حيث قرر وحده أن يبحث عن طريقه، ويفتح نافذة صغيرة يطل منها على عالم الشمال، قبل أن تستهويه المغامرة، فيغادر كهفه إلى الأبد.

يهاجر الطيب صالح إلى بريطانيا في شتاء عام 1953، ليلتحق بالعمل في القسم العربي بهيئة الإذاعة البريطانية، وكان قد انتهى، في العام نفسه، من قصته القصيرة الأولى "نخلة على الجندول"، والتي تستعيد ذلك الحنين الجارف إلى النهر وإلى عالم "كرمكول".

حط عصفور الجنوب رحاله في أقصى الشمال، الذي قابله ببرودة لم يعرفها من قبل، ليدرك أنّ "كرمكول" لم تكن مثل كهف سقراط، وأنّ ظلالها الوارفة تمثل لروحه القلقة سحراً لا يمكن الاستغناء عنه، كان الجليد المتراكم على الجنبات، وتلك النوافذ المغلقة دوماً في شتاء لا يرحم، أمراً جعله يدرك أنّ مغامرته بدأت بالفعل، وأنّ عليه مواصلة التحدي، على الرغم من شعوره الجارف بالرهبة والحنين إلى الجنوب؛ عن تلك الأيام الأولى يقول: "جئت إلى بلد لم أكن أرغب فيه، لأعمل عملاً هو كذلك ليست لي رغبة فيه، تركت الأهل والأحباب والدور الفسيحة، لأجد نفسي داخل غرفة صغيرة برودتها لا تطاق، في بلد غريب بين قوم غرباء".

في لندن، عكف الطيب صالح على دراسة الآداب والفنون، وعرف طريق المسارح الكبرى

في لندن، عكف الطيب صالح على دراسة الآداب والفنون، وعرف طريق المسارح الكبرى، يلتمس بين جنباتها عالماً عرف من خلاله طريقه أخيراً نحو عوالم الحكايا، ودنيا الأدب اللانهائية. رويداً رويداً، اعتاد عالم الشمال، ليصبح رئيساً لقسم الدراما بهيئة الاذاعة البريطانية، وتزوج من شقراء لندنية من أصل اسكتلندي، لكنّ روحه كانت ولم تزل تنتمي إلى الجنوب الدافىء وضفافه التي لا تتوقف عن النبض بالحياة، حيث شكلت معطيات الجنوب معالم كتاباته، التي عرفت طريقها إلى كبريات المجلات الإنجليزية مثل:"حفنة تمر"، و"دومة ولد الزين"، وفي العام 1964 كتب روايته الطويلة الأولى"عرس الزين" .

 روايته الأشهر "موسم الهجرة إلى الشمال"

موسم الهجرة إلى الشمال

في العام 1966 خرجت روايته الأشهر "موسم الهجرة إلى الشمال" إلى النور، حيث طرح فيها هذا الجدل في العلاقة بين الشمال والجنوب على القارئ العربي، بعد أعوام من أفول الاستعمار الغربي، من خلال البطل "مصطفى سعيد"، حيث الوطن القابع تحت نير الاحتلال يمثل بالنسبة له صورة من كهف أفلاطون، يستحيل معها العالم المحسوس في الشمال إلى هدف للانتقام، بحيث تتمظهر ثنائية الشمال/ الجنوب في شكل عالمين يتوازيان، تتخلق من خلالهما ثنائيات أخرى متعددة، كالحب والكراهية، والعقل والعاطفة، فتحيلنا هذه التناقضات الحادة إلى موقف آخر أكثر إشكالاً، يجسده التيه الذي يعانيه بطل الرواية، فعلى الرغم من نبوغه العلمي ونفوره من جهل الجنوب، ومكانته التي حصل عليها في الشمال، إلا أنّ دوافع الانتقام التي جسدتها غزواته العاطفية، تورطه في قضية تضع عقله أمام كل تناقضات ذاته، بحيث لا يجد الخلاص من إكراهات الواقع سوى بالهجرة العكسية، والعودة مرة أخرى هروباً إلى الجنوب، قبل أن يبتلعه النهر في موسم الفيضان، ليحصل أخيراً على خلود من نوع آخر.

رحيل عصفور الجنوب

وكأن الطيب صالح، وبجرأة متناهية، يضع نفسه قبل القارئ في قلب الصراع، يصارع في ذاته بعضاً من مكونات "مصطفى سعيد"، في سردية يتحول فيها التضاد بشكل دائم إلى نوع من الاشتباك اللحظي، الذي يؤدي وظيفته في النهاية لصنع رؤية متكاملة لا تناقض فيها ولا تضاد.

اقرأ أيضاً: تيسير السبول: سار مع الوهم وانتحر بعد هزيمة العروبة

في شتاء شباط (فبراير) لعام 2009، يموت عصفور الجنوب حيث هاجر، حيث نفس الجليد الذي استقبله منذ أكثر من نصف قرن، عله كان أكثر دفئاً وهو يودع أديباً عربياً امتلك جرأة طرح التساؤلات الصعبة، وجرأة الاجابة عنها، وقبل ذلك كله جرأة التحليق خارج مسارات السرب، قبل أن يدفن في مسقط رأسه، مدوّناً موسم الهجرة إلى الخلود.

للمشاركة:

عالم مغربي يعول عليه ترامب في تطوير لقاح ضد كورونا.. ماذا تعرف عن منصف السلاوي؟

2020-05-17

حظي البروفسور الأمريكي من أصل مغربي، منصف السلاوي، على تقدير واسع تخطى الوسط الطبي ووصل إلى مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك بعد إعلان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، تقليده منصباً رفيعاً على رأس مبادرة البيت الأبيض لتطوير لقاح ضد فيروس كورونا.

يستعد الرئيس ترامب لتعيين السلاوي، الذي يحمل جنسيات بلجيكا والمغرب والولايات المتحدة، مستشاراً رئيسياً لعملية تطوير لقاح ضد كورونا

وبحسب وسائل إعلام مغربية، يستعد الرئيس ترامب لتعيين السلاوي، الذي يحمل جنسيات بلجيكا والمغرب والولايات المتحدة، مستشاراً رئيسياً لعملية تطوير لقاح ضد كورونا، إلى جانب الجراح الأمريكي العام، الجنرال جوستاف بيرنا الذي عُيّنَ رئيساً للعمليات. فماذا تعرف عن منصف السلاوي؟
المولد والنشأة
ولد السلاوي وترعرع في مدينة أغادير المطلّة على المحيط الأطلسي في المغرب عام 1959، وتابع تعليمه في المملكة إلى أن حصل على شهادة الثانوية العامة، من ثانوية محمد الخامس في الدار البيضاء، ثمّ سافر بعد ذلك إلى فرنسا بهدف دراسة الطب وهو في السابعة عشر من عمره، على غرار عدد من الطلبة المغاربة الذين يختارون إكمال دراستهم في الخارج.

أشرف السلاوي على تطوير 24 لقاحاً جديداً لفيروسات متطورة بين عامي 2011 و2016
ومُني السلاوي بخيبة أمله الأولى حين فشل في الالتحاق بالجامعة الفرنسية، لأنّ موعد التسجيل كان قد انتهى، ليقرر الانتقال إلى بلجيكا المجاورة، حيث درس في جامعة بروكسيل الحرة وحصل على شهادة "الإجازة" في البيولوجيا.

اقرأ أيضاً: ما رأي المتدينين الأمريكيين بفيروس كورونا؟.. هذا ما أظهره استطلاع جديد
الإنجازات العلمية والمهنية
حصل السلاوي على دكتوراه في علم الأحياء الجزيئي والمناعة من جامعة "ليبر دو بروكسل" ببلجيكا، ودكتوراه في الطب من جامعة هارفارد ومثلها من جامعة "تافتس"، وعمل في السابق رئيساً لقسم اللقاحات في شركة "غلاسكو سميث كلاين" البريطانية، والتي قضى فيها 30 عاماً، ثم عينته الشركة عام 2006 على رأس قسم البحوث والتطوير.

 

 

وأشرف السلاوي على استحواذ الشركة البريطانية على شركة "سبيريت فارماسوتيكالز" في صفقة وصلت قيمتها إلى 720 مليون دولار، ثم أشرف أيضاً على شراء شركة "هيومان جينوم ساينسز" بـ 3 مليارات دولار، عام 2008.
كما أشرف العالم المغربي على تطوير عدد من اللقاحات خلال مسيرته المهنية، منها؛ لقاح "سيرفاريكس" للوقاية من سرطان عنق الرحم، ولقاح "روتاريكس" لحماية الأطفال من التهاب المعدة والأمعاء الفيروسي، بالإضافة إلى تطويره للقاح وباء إيبولا، وفق ما أورد موقع "سكاي نيوز".

أشرف السلاوي على تطوير 24 لقاحاً لفيروسات متطورة بين عامي 2011 و2016 ووافقت عليها إدارة الغذاء والدواء الأمريكية رسمياً

وقضى السلاوي 27  عاماً في إجراء بحوث لقاح "سيرفاريكس" للوقاية من الملاريا، إلى أن اعتمدته وكالة الأدوية الأوروبية في عام 2015، وهو الأول من نوعه في العالم.
في الولايات المتحدة
بعد 27 عاماً قضاها أستاذاً جامعياً في العاصمة البلجيكية بروكسل، غادر السلاوي برفقة زوجته المتخصصة في علم الأعصاب إلى الولايات المتحدة ليعمل أستاذاً في جامعة "هارفارد" في مدينة بوسطن الأمريكية، ولم يقتصر عمله في أمريكا على التدريس، حيث شغل مناصب في شركات رائدة في مجال صناعة اللقاحات والأدوية، ليسهم في اكتشاف غالبية لقاحات علم المناعة.

اقرأ أيضاً: طبيب مصري يفقد بصره أثناء علاجه مرضى كورونا.. ما القصة؟
وأشرف السلاوي على تطوير 24 لقاحاً جديداً لفيروسات متطورة بين عامي 2011 و2016، والتي وافقت عليها إدارة الغذاء والدواء الأمريكية بشكل رسمي، فضلاً عن مساهمته مع شركة "فيرلي" المتخصصة في علم الحياة (متفرعة عن غوغل) في مشروع صنع أنظمة إلكترونية صغيرة قابلة للزرع، تستخدم لتصحيح النبضات العصبية الشاذة وغير المنتظمة.
في ظل كورونا
في ظل الحرب العالمية ضد كورونا، انخرط السلاوي بارتباطات مهنية مع العديد من شركات الأدوية، مثل "غلاكسو سميث كلاين"، التي تعمل على تطوير لقاح مع شركة "سانوفي"، فضلاً عن عضويته في مجلس إدارة شركة "موديرنا"، وهي واحدة من أولى الشركات التي قامت بإجراء تجارب سريرية لأحد اللقاحات.

 شغل السلاوي مناصب في شركات رائدة في مجال صناعة اللقاحات والأدوية
وكان السلاوي قد قال في 12 نيسان (أبريل) الماضي، أثناء ظهوره في برنامج "حديث مع الصحافة" الحواري الذي يُبث على القناة الثانية المغربية؛ إنّ "فيروسات الحمض النووي الريبوزي التي تخص فيروس كورونا لم تتغير، خلافاً لما يقع بخصوص فيروس الإنفلونزا الذي يتغير كل عام، لذلك يمكن محاصرته إذا ما ظل الوضع على هذه الحالة".

اقرأ أيضاً: فيروس كورونا.. ما جديد سباق اكتشاف اللقاح؟
ومع تكليفه الجديد من ترامب، سيخوض السلاوي المعركة الأصعب في مساره العلمي الحافل، وهو الوصول إلى لقاح فعّال ضد كورونا.

للمشاركة:

ماذا تعرف عن روكس العزيزي؟

2020-05-14

يعد روكس بن زائد العزيزي واحداً من أهم من اعتنوا بالتاريخ العربي الحديث وتشكلاته، خاصة في الأردن، كما تعد حياته الأدبية والثقافية، مثالاً مهماً على رؤية المفكرين العرب للتراث ولسبل النهضة العربية في بدايات القرن العشرين.

اقرأ أيضاً: التاريخ إذ يتعالى على الزمكان فيغدو مقدساً!

العزيزي، الرجل المتعدد المواهب والاهتمامات؛ بالتراث، واللغة العربية، والوحدة العربية، تمكن خلال أعوام عمره التي فاقت المئة، من ترك تجربة تراثية وفكرية مميزة، ماتزال تعد مرجعاً مهماً للباحثين في هذه المجالات.

التراث طفولة المجتمع

ولد العزيزي العام 1903 في مدينة "مادبا" الأردنية، وتنتسب عائلته إلى عشيرة العزيزات، المأخوذة تسميتها قديماً من (العزى) آلهة العشق والاحترام عند العرب قبل الإسلام، ولم يكد الطفل الذي بلغ أعوامه السبعة آنذاك يدخل مدرسة "اللاتين" في مادبا، حتى توقف عن الدراسة بعد بضعةِ أعوام، بسبب اندلاع الحرب العالمية الأولى التي قامت في العام 1914.

روكس بن زائد العزيزي (1902م-2004م) وعلى يساره المؤرخ سليمان الأفنس

لكنّ والديّ العزيزي، أحضرا له معلمينِ ليعلماه اللغتين؛ الإنجليزية والفرنسية، ليعود الطفل بعد أعوامٍ قليلة، ويصبح مدرساً في المدرسة ذاتها، وينتقل فيما بعد، ويُدرس في مدارس "تراسنطة القدس"، متسلحاً بما قرأه وحفظه عن ظهر قلب في مكتبة والده؛ حيث قرأ القرآن الكريم، والكتاب المقدس، وكليلة ودمنة، وكتباً أخرى.

وثّق العزيزي تاريخ الأردن وقبائله وعاداتها وثقافاتها، ولم يهمل دور أي منها في تشكيل تاريخ الأردن الحديث

وفي القدس، تزوج العزيزي من "هيلانة العزيزات"، ثم انطلق بعد العام 1928 ليبدأ رحلته في تدوين تاريخ الأردن وتراثه الشعبي واللغوي، متنقلاً بين القرى والمناطق البدوية على ظهر حصان.

وانطلاقاً من مقولته المشهورة "إنّ التراث هو طفولة المجتمع وصوت الماضي، وهو عند التحقيق يصير صوت الحاضر المدوّي، وإن تسجيل التراث يقربنا من ذوبان الفروق الاجتماعية ويدعو إلى توحيد الشعب، ويضع بين أيدينا أموراً أهملها التاريخ والمعاجم"، بدأت حياة العزيزي الفكرية والأدبية تتضح معالمها، فبدأ كأول مراسل صحفي في تاريخ الأردن، وكانت البداية مع صحيفة "الأحوال" اللبنانية، مستمراً في الوقت ذاته بتصدير مؤلفاته الأولى في تحقيق التراث واللغة العربية، مثل "نخب الذخائر" و"علم النميات في اللغة".

اقرأ أيضاً: تعرف على تاريخ الطباعة والنشر في الأردن وفلسطين

مسيرته في التنوير والثقافة، أخذت بالتوسع في الأربعينيات؛ إذ كتب كتابه "فلسفة أوريليوس"، ثم ألف كتابه المعروف "المنهل في تاريخ الأدب العربي"، ليقوم بعد ذلك بطباعة كتابه عن القدس، وحمل اسم المدينة التي عاش جزءاً من شبابه فيها، وفيما بعد، سوف تمتد أعمال العزيزي إلى ما يزيد على سبعين عملاً، في التراث والتاريخ والفلسفة والقومية، وعني بشكل خاص بفترة صدر الإسلام، وفي هذا السياق أصدر "أسد الإسلام وقدّيسه" وهو کتاب عمیق في سیرة الإمام علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، وأحواله، ترجم إلى عدة لغات.

الوطنية ثقافة

ما ميّز فكره التقدمي والتنويري، هو ربطه الوحدة والوطنية بالثقافة؛ إذ يعدُ "عميد الأدب الأردني" أنّ "التراث يغذي ثقافةً مشتركة عمادها اللغة العربية الشريفة" التي تجمع العرب في التفاهم والرؤية والفكر.

 

 

يعد "معلمة للتراث الأردني" أحد أبرز أعماله، وهو يقع في خمسة أجزاء، جمع فيه معلومات قيمة حول قبائل وعشائر الأردن ومن وفدوا عليها إبان تأسيسها، أيّاً كانت أصولهم أو دياناتهم، ويرسخ في كتابه عاداتهم وتقاليدهم وثقافتهم عبر عقود، مبيناً كذلك دورهم في بناء الأردن منذ تأسيسه.

عُرف كأول مراسل صحفي أردني واشتهر عربياً حين قام بنقد معجم المنجد المعروف

ولن يكون هذا مؤلفه الأخير في تراث الأردن، فله من المقالات والكتب، العديد مما يعد مرجعاً محلياً وعربياً في اللغة والتراث، لكن شهرته عربياً، تحققت عندما قام عاشق عالمها الرحب، بنقد قاموس "المنجد"، المعجم العربي المعروف ضمن معاجم اللغة، حيث نشر نقده هذا في مجلة "الإخاء" المصرية لينتشر اسمه بعد ذلك في مصر وفي العراق. وهو الذي عمل على جمع الأمثال والحكم والشعر العربي البدوي كذلك في مؤلفاته ولم يكتف بالأردن فقط.

اقرأ أيضاً: صورة التراث في المناهج.. ومواجهة التطرف

وعلى "الموقع الأردني للتراث غير المادي"، يتحدث الكاتب الأردني حكمت النوايسة عن مؤلفات العزيزي "واصفاً إياها بما تركته من قيمة كبيرة في حفظ الشعر والقصص والأمثال البدوية التي كان يمكن لها أن تنسى لولا جهد العزيزي"، إضافةً إلى جهده في توثيق التاريخ الشعبي، الذي يقول العزيزي عنه "إنه التاريخ غير القابل للتلون ولا للتزييف".

صورة لغلافين من مؤلفات العزيزي

رغم انشغالاته العلمية ظل منذ العام 1956 ممثل الرابطة الدولية لحقوق الإنسان في الأردن حتى وفاته؛ "حياة العزيزي، لم تكن ملكه"، وفق تعبير أستاذ الفيزياء النظرية والمهتم بالتراث العربي الإسلامي، وعضو مجمع اللغة العربية الأردني همام غصيب، الذي يرى أنّه يمثل "السهل الممتنع وأنّ وراء السهل الممتنع والعَفْويّة الآسرة، كانت حِرفيّةٌ عالية لمْ تُكتسبْ إلاّ بعْدَ كدّ وسهر. وسعي نحو إتقان عزّ نظيره. فقد جسّد العزيزي ثقافة الإتقان في أبهى صُورها".

اقرأ أيضاً: أعلام عرب يغادرون ساحة الفكر والثقافة في 2017

وعن شخصية العزيزي، يقول غصيب في حديثه لـ(حفريات) "كان يُجيد فنّ الإصغاء إلى درجة استثنائيّة. ولعلّ ذلك كان مَظهراً من مظاهر صبره الجميل. كانت إنسانيّتُه تشعّ على الدوام؛ فهاجسه الإنسان وكرامة الإنسان وحقوق الإنسان وواجبات الإنسان. وكان يذوب عطفاً وحناناً على الأطفال والنساء، وعلى سائر المهمّشين والمعذّبين، كما لا أنسى وفاءه لحمد الجاسر، علامة الجزيرة العربية".

وثّق العزيزي تاريخ الأردن وقبائله وعاداته وثقافاته

ويتحدث غصيب عن تجربته الشخصية مع العزيزي منذ عرفه وهو  طالب عندما كان يزور والده "وبدأت محطتنا التالية معاً في مجمع اللغة العربية الذي كان عضواً فيه، حيث كان رجلاً مبتسماً لا يكدره شيء، وقليل الكلام، ومغرماً باللغة العربية".

غصيب: كان العزيزي متقناً لعمله، قليل الكلام، فناناً في الإصغاء، ومهتماً بالمرأة والطفل والإنسان

ويستذكر غصيب ما قدمه العزيزي معلماً في مدارس الأردن وفلسطين، وكيف أبى أن يغادر هذه الدنيا دون أن يترك بصمة خالدة أخرى، من خلال التبرع بمكتبته بعد وفاته إلى مجمع اللغة العربية الأردني، الذي كان يحاول حتى بعد تدهور صحته ألا يغيب عن قاعاته.

توفي العزيزي في توفي  21 كانون الأول (ديسمبر) عام 2004، مخلّفاً وراءه أثراً كبيراً يضيء جنبات التراث من جهة، ويبقي اللغة العربية متألقة من جهة أخرى، وهو الذي قضى حياته بعينين على الماضي والحاضر، تحرسان فكرة النهضة العربية التي آمن أنّ لحظة تحققها قادمة لا محالة.

للمشاركة:



تحركات جديدة لحزب الإصلاح الإخواني في عدن.. ما أهدافها؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-27

أثارت كثير من التسريبات التي تحدثت عن قرب التوافق على بنود ملحق تنفيذي جديد لاتفاق الرياض، بين قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي والحكومة الشرعية، غضب واستهجان قيادات سياسية ووجهات إعلامية تابعة لحزب الإخوان المسلمين.

أثارت تسريبات تحدثت عن توافق جديد لاتفاق الرياض غضب واستهجان قيادات إخوانية في اليمن وخارجه

وذكرت مصادر، وفق ما أوردت صحيفة "العرب" اللندنية، أنّ "وجود قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي في العاصمة السعودية منذ أيام، وتسرب أنباء عن قرب التوافق على بنود ملحق تنفيذي جديد لاتفاق الرياض، أثارا غضب التيار الإخواني المدعوم من قطر وتركيا داخل الحكومة، في ظل تنامي مخاوف هذا التيار من خسارة ما يعتبرها استحقاقات سياسية مكّنته من السيطرة على محافظات غنية بالنفط والغاز مثل شبوة، وحضرموت".

وترافقت الجهود التي تبذلها السعودية لتنفيذ اتفاق الرياض مع تجدد الخطاب الإعلامي والسياسي الإخواني المطالب بدور لتركيا في المشهد اليمني. وكشف ناشطون وإعلاميون يمنيون وعرب من جماعة الإخوان وجود مخطط تركي جاهز للتدخل في اليمن.

وفي الإطار ذاته كتب السياسي الإخواني الكويتي ناصر الدويلة، في تغريدة على تويتر، حظيت باستحسان إعلاميين وناشطين من إخوان اليمن: "نظراً لتطاول الحرب في اليمن أقترح أن يُمنح الأتراك دوراً في البلد وستنتهي كل الخلافات فوراً. واقترح أن تُمنح تركيا قاعدة في جزيرة سوقطرى، تدير منها عمليات دعم الشرعية في اليمن والصومال وتضبط الأمن في بحر العرب بالتنسيق مع دول المنطقة".

واستبق مستشار الرئيس اليمني ونائب رئيس مجلس النواب عبدالعزيز جباري، نتائج الجهود التي تبذلها الرياض لدفع الأطراف الموقّعة على الاتفاق لتنفيذه وفق برنامج مضبوط بمواعيد زمنية، من خلال رفض أي مخرجات في هذا الاتجاه.

وكتب جباري في تغريدة مثيرة للجدل، على حسابه في "تويتر" قبل أيام: "إذا صحت الأخبار المسربة بخصوص ما يسمى بملحق لاتفاق الرياض وفرض تسمية رئيس حكومة جديدة بإرادة غير يمنية، فخير للرئيس ونائبه الانسحاب من المشهد السياسي بدلاً من البقاء المذل".

هذا وتحول حزب الإصلاح الإخواني في اليمن إلى الشارع في محاولة مكشوفة لشراء الدعم الشعبي بعد فشل جهوده الميدانية ضد القوات الجنوبية في محافظتي شبوة وأبين جنوب البلاد.

حزب الإصلاح الإخواني يحاول شراء الدعم الشعبي بعدن بعد فشل جهوده الميدانية ضد المجلس الجنوبي

ونظم الحزب عدداً من التظاهرات في عدن رفع خلالها شعارات مناصرة لوزير الداخلية المحسوب على حزب الإصلاح والدول الراعية له كقطر وتركيا، أحمد الميسري، والذي يحاول الإخوان إعادته مجدداً لتصدر المشهد في عدن.

واقتصرت التظاهرات على تمجيد الميسري، وقادة في الشرعية محسوبين على الإخوان، والإساءة للمجلس الانتقالي الجنوبي، ودول التحالف العربي لدعم الشرعية، دون أن تؤازر حزب الإصلاح صراحة أو ترفع شعاراته، فيما قال مراقبون إنها حيلة أراد فيها حزب الإصلاح تصوير التظاهرات على أنّها تعبير عن مطلب الشارع وليس عن أجندة الإخوان، لكن سرعان ما انكشف المخطط لتلك التظاهرات، وفق ما أوردت مؤسسات إعلامية يمنية.

وقال شاب شارك في مظاهرات نظمتها مجموعات ممولة من حزب الإصلاح في عدن الأسبوع الماضي لـموقع "الرؤية" إنّه انضم للمظاهرات بعد حصوله على مقابل مادي.

وقال الشاب، الذي اشترط عدم ذكر اسمه: "حصلت على 10 آلاف ريال (نحو 17 دولاراً) مقابل الخروج مع زميلي في العمل في التظاهرة قرابة نصف ساعة، ورفضت الخروج في اليوم التالي عندما لم أحصل على المقابل".

وقالت مصادر محلية إنّ الحزب الإخواني استدرج من خلال خلاياه الموجودة في محافظة عدن سكاناً آخرين للتظاهر مقابل المال وسط تفشي وباء كورونا في المدينة.

وقال مصدر أمني لموقع "رؤية"، إنّ الهدف الذي يسعى إليه حزب الإصلاح من وراء هذه الأفعال مدفوعة الأجر، هو محاولة إرباك الوضع في الجنوب ومحافظة عدن خاصة لعرقلة جهود المجلس الانتقالي في تطبيع الحياة بالمحافظة، التي بات الانتقالي مسؤولاً عنها أمام الجماهير منذ إعلانه الإدارة الذاتية في 25 نيسان (أبريل) الماضي.

للمشاركة:

الإمارات تدعم القطاع الصحي في طاجيكستان

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-27

تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة مدّ يد العون للكثير من البلدان المتضررة بسبب تفشي فيروس كورونا، بإرسال إمدادات طبية لمساعدة العاملين في مجال الرعاية الصحية في مواجهة الجائحة.

وفي هذا السياق، أرسلت دولة الإمارات، اليوم، طائرة مساعدات تحتوي على 10 أطنان من الإمدادات الطبية إلى طاجيكستان، لدعمها في الحد من انتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، وسيستفيد منها أكثر من 10 آلاف من العاملين في مجال الرعاية الصحية، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الإماراتية (وام).

الإمارات ترسل طائرة مساعدات من الإمدادات الطبية إلى طاجيكستان لدعمها في الحد من انتشار كورونا

وقال سفير الدولة، غير المقيم لدى طاجيكستان، الدكتور محمد أحمد الجابر: "إنّ السعي من أجل عالم أكثر صحة وأمناً هو أولوية لدولة الإمارات، التي كرست موارد هائلة لتعزيز الجهود العالمية ضد (كوفيد-19) منذ بداية الأزمة".

وأضاف الجابر: "مع تسليم المساعدات الحيوية اليوم إلى طاجيكستان، تؤكد دولة الإمارات أنّها ماضية في التعاون والتضامن مع الدول الأخرى لمساعدتها على مكافحة هذا الفيروس".

هذا ووزّعت هيئة آل مكتوم الخيرية بتوجيهات من نائب حاكم دبي وزير المالية الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، أكثر من عشرين طناً من المواد الغذائية على الأسر الفقيرة في بوروندي تشمل "سلال رمضان" التي تحتوي على الأرز والسكر ودقيق الذرة الشامية.

هيئة آل مكتوم الخيرية توزع أكثر من عشرين طناً من المواد الغذائية على الأسر الفقيرة في بوروندي

كانت الهيئة نظمت أيضاً برنامج إفطار جماعي حضره عدد من الأئمة والدعاة والشخصيات الرسمية والشعبية ورؤساء المنظمات المحلية النسوية والدعوية .

من جانبه، قال مدير مكتب الهيئة في بوروندي، هاشم محمد إبراهيم موسى: إنّ برنامج إفطارات هيئة آل مكتوم الخيرية وتوزيع السلال الغذائية لقي ترحيباً واسعاً من كافة القطاعات المستفيدة، التي أشادت بدور دولة الإمارات المعطاءة وجهودها الخيرية، موجهين الشكر والامتنان للشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم على هذه المكرمة، وسائلين الله، عز وجل، أن يجزيه خير الجزاء ويجعلها في ميزان حسناته.

يذكر أنّ مكتب الهيئة في بوروندي تم افتتاحه أواخر 2019 وتنفذ الهيئة حالياً مشروع مدرسة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم في إقليم رومبينقي ويضم مدرسة ثانوية ومسجداً وعيادة طبية .

وتجدر الإشارة إلى أنّ دولة الإمارات قدمت حتى اليوم أكثر من 651 طناً من المساعدات لأكثر من 56 دولة، استفاد منها نحو 651 ألفاً من العاملين في مجال الرعاية الصحية.

للمشاركة:

حزب العدالة والتنمية التركي الإسلامي يتعرض لهجمات غير مسبوقة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-27

يتعرض حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم في تركيا إلى هجوم غير مسبوق من قبل عدد كبير من السياسيين والحزبيين على خلفية ما تردد حول سعي الحزب إلى إجراء تعديلات على قانوني الانتخابات والأحزاب السياسية لمنع أحزاب معينة من الدخول إلى البرلمان.

  آخر تلك الهجمات جاءت على لسان وزير الاقتصاد التركي السابق ورئيس حزب "الديمقراطية والتقدم" علي باباجان، الذي أكد في تصريح صحفي، أنّ لدى حزبه خططاً بديلة في حال حاول الرئيس رجب طيب أردوغان وحكومته عرقلة مشاركته في الانتخابات المقبلة.

باباجان: أردوغان ارتكب أخطاء فادحة على جميع المستويات والسياسات الداخلية والخارجية

وشدد المنشق عن الحزب الحاكم، على أنّ الشعب سيفعل اللازم في الانتخابات المقبلة بعد أن دمّر أردوغان النظام الديمقراطي في البلاد بتغييره النظام السياسي من برلماني إلى رئاسي، وفق ما أورد موقع "العربية".

وقال باباجان: إنّ أردوغان ارتكب أخطاء فادحة على جميع المستويات والسياسات الداخلية والخارجية، وأفسد كل شيء بعد أن سيطر على جميع أجهزة الدولة.

وأشار إلى أنّه قضى بشكل كامل على استقلالية القضاء، ما جعل الأوساط المالية العالمية تشكك بمجمل سياساته الاقتصادية والتجارية والمالية.

وأشار باباجان إلى ملفات الفساد الخطيرة التي تطال أقطاب سلطة أردوغان، لافتاً إلى أنّ الشعب التركي ضحية لسياساته الطائشة وأنّ الأزمة المالية التي تعصف بالبلاد على وشك أن تدمرها.

ورأى أنّ أردوغان "يعمل على إشاعة مناخ من الخوف في البلاد واعتاد أسلوب التهديد لكل من يخالفه".

بدوره، قال رئيس حزب المستقبل، أحمد داود أوغلو، إنّه لن يكون هناك شيء في تركيا اسمه حزب العدالة والتنمية في المستقبل، مؤكداً أنّ عدد الأشخاص الذين يشعرون بالرضا من الاتجاه الذي يسير فيه حزب العدالة والتنمية "قليلون جداً".

أحمد داود أوغلو: لن يكون هناك شيء في تركيا اسمه حزب العدالة والتنمية في المستقبل

وأشار داوود أوغلو إلى أنّ اقتراح رئيسة حزب الخير، ميرال أكشينار، بجلوس رؤساء جميع الأحزاب السياسية بتركيا على طاولة واحدة لمناقشة الأوضاع الراهنة، كان اقتراحاً حيوياً للغاية، وأنّهم انتظروا أن يلبي أردوغان الدعوة ويدعم الاقتراح، لكن اتضح أنّ أكبر مشكلة تواجهها تركيا هي عدم الاهتمام بالآراء وقلة الاستشارات.

وقال رئيس حزب المستقبل، في تصريحات نقلتها منصات تركية معارضة: "أرى أنّ الانحياز للاستبداد تمكن من السيطرة على أشخاص ظهروا كانوا عاديين من قبل، فأصبح الاستبداد مثل الثقافة. الاستبداد مرض عالمي. لا أعتقد أنّ هذا الهيكل الاستبدادي الموجود بتركيا سيبقى".

وأشار إلى أنّه شعر بحرية أكثر في اليوم الذي قرر فيه أن يترك منصبه كرئيس للوزراء، مؤكداً بأنّ السلطة الحاكمة حينها أردات أن تجعل منه دُمية في ذلك الوقت لمدة 20 شهراً.

وأوضح أوغلو أنّ تركيا أصبحت تعاني مؤخرًا من مشاكل في الحريات، وتعاني أيضاً من مشاكل حول العدالة، وقال: "خرجت العصابات من السجون وبقي الصحفيون بالداخل. وزادت نسبة الفقر".

للمشاركة:



كورونا يتمدد باليمن.. صنعاء على شفا كارثة لتكتم الحوثي

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-27

باتت العاصمة اليمنية صنعاء على شفا كارثة صحية مع اتساع رقعة فيروس كورونا الجديد، وإنكار المليشيا الحوثية التي تسيطر عليها، رغم تسجيل عشرات الإصابات والوفيات خلال الأيام الماضية، وفقا لمصادر حكومية وطبية.

وطالبت مصادر طبية، بإعلان صنعاء مدينة منكوبة جراء تفشي الوباء، وتقاعس مليشيا الحوثي بتحمّل مسؤولياتها، بالتعتيم على وجود المرض، وإدارة كورونا عبر التوظيف السياسي، في محاكاة للطريقة الإيرانية.

وفيما أعلنت المليشيا رسميا عن تسجيل 4 إصابات فقط، أكدت مصادر طبية لـ"العين الإخبارية"، أن عدد الحالات المؤكدة التي تم التكتم عليها منذ أواخر أبريل/نيسان الماضي بصنعاء، تجاوزت 2000 إصابة بينها 200 حالة وفاة.

وقالت المصادر، إن المليشيا قامت بإرهاب أهالي المصابين وطالبتهم بعدم كشف الحقائق كما تم اعتقال عدد من الطواقم الطبية في مستشفى الكويت الجامعي، الذي تم تخصيصه كمركز عزل رئيسي بصنعاء.

وخلافا للإنكار، أكدت مصادر محلية بصنعاء لـ"العين الإخبارية"، أن التساهل الحوثي في التصدي للوباء، ساهم في سرعة انتشار الفيروس، حيث سمحت المليشيا للمئات بحضور جنازات أشخاص توفوا بالفيروس، كما تم فتح مجالس عزاء حضرها المئات وهو ما جعل الوباء يتفاقم.

ومع اتساع رقعة الفيروس، وتعالي نداءات استغاثة سكان صنعاء، طالبت الحكومة اليمنية الشرعية، من منظمة الصحة العالمية بالكشف عن الأرقام الحقيقية لكورونا في صنعاء، وعدم التماهي مع التعتيم الحوثي.

ودعا وزير الصحة، ناصر باعوم، في مذكرة لممثل الصحة العالمية باليمن، ألطاف موساني، اطلعت عليها "العين الإخبارية"، المنظمة الدولية بالشفافية، وحمّله مسؤولية تفشي الوباء داخل صنعاء.

وزير الإعلام بالحكومة الشرعية، معمر الإرياني، قال من جانبه، إن المعلومات الواردة من صنعاء ومناطق سيطرة المليشيا الحوثية حول ضحايا كورونا، تحمل مؤشرا كارثيا عن مستوى تفشي الفيروس وانعدام الرعاية الطبية، في ظل استمرار الانقلابيين بسياسة الإنكار وتعريض حياة الملايين للخطر".

واتهم الوزير اليمني، في بيان نشرته وكالة "سبأ" الرسمية، المليشيا الحوثية باستنساخ طريقة النظام الإيراني في إدارة ملف ‎كورونا عبر التوظيف السياسي للوباء العالمي، وإخفاء البيانات والمعلومات عن المنظمات الدولية والرأي العام المحلي.

كما اتهم الوزير الإرياني، المليشيا بـ"تصفية المصابين والمشتبه بإصابتهم، والتساهل بالإجراءات الاحترازية والوقائية، وإنكار حقيقة وحجم تفشي الوباء رغم إصابة كبار قياداته".

ووجه الإرياني، نداء استغاثة للمجتمع الدولي والأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الخاص إلى اليمن، مارتن جريفيث، ومنظمة الصحة العالمية لإنقاذ ملايين اليمنيين في صنعاء ومناطق سيطرة المليشيا من جرائم الابادة الجماعية التي يرتكبها الحوثيون.

ولم يتوقف التنديد الحكومي عند ذلك، حيث وصف "عبدالملك المخلافي"، مستشار الرئيس اليمني، ما يحدث في صنعاء من تغطية على انتشار الوباء بأنه "جريمة".

وأضاف المخلافي، في تغريدة عبر "تويتر": "إصرار الحوثي على الحرب والموت جريمة، الشعب اليمني يتعرض لإبادة جماعية متعمدة من قبل الحوثي".

وخلافا للتعتيم الحوثي بصنعاء، أعلنت وزارة الصحة بالحكومة الشرعية، أن المناطق المحررة، سجلت حتى مساء الثلاثاء، 249 حالة إصابة مؤكدة، من بينها 49 حالة وفاة، فيما تعافت 10 حالات.

كورونا يصل لقيادات الحوثي
ورفضت المليشيا الحوثية الاعتراف بوجود فيروس كورونا في صنعاء، وقامت بتسويق عدد من الخرافات، أبرزها أن كورونا صنيعة أمريكية، وأن أمريكا تكن العداء لهم فقط وتشن عليهم مؤامرة تهدد جباتهم القتالية.

وطالب وزير الصحة الحوثي، طه المتوكل، الناس في مناطق سيطرتهم بـ"الاستغفار والدعاء"، من أجل التصدي للفيروس، بعد أيام من إعلانه تسجيل 4 إصابات فقط، قال إن 2 منها تماثلت للشفاء.

وفي تطابق مع ما يقوله خطباء المساجد بمناطق الحوثيين، ظهر القيادي الحوثي، شفيع ناشر، في إحدى القنوات التابعة لهم، يطالب الناس بالتوجه إلى جبهات القتال الخاصة بهم وعدم الموت في المنازل  كالبعير.

وكانت المفارقة، أن القيادي ناشر، والمعيّن مستشارا في وزارة الخارجية التابعة للانقلاب، أصيب بالفيروس منتصف رمضان، وأعلن عن وفاته، مساء أمس الإثنين في أحد مراكز العزل بصنعاء.

وفي مؤشر على تفشي الفيروس داخل الوزارة، أقرت خارجية الحوثيين بوفاة السفيرين محمد الوزير وعبدالواحد العديني، بالإضافة إلى المستشار شفيع ناشر.

كما خطف الفيروس مفتي المليشيا محمد علي مرعي، وأبرز الشعراء الداعمين للانقلاب، حسن عبدالله الشرفي، والشيخ عبدالكريم السيلي، والدكتور أحمد المؤيد، فضلا عن قيادات عسكرية وأمنية.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:

تركيا المحاصرة بين قرارات مؤتمر برلين وتطبيق خطة ايريني

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-27

على الرغم من موجة التفاؤل ونشوة النصر الكاذبة التي تعتري أوساط حكومة العدالة والتنمية بعد انجازات حققتها على الارض بشكل مباشر الا ان استحقاقات اخرى ما تزال بانتظار انقرة.

المجتمع الدولي لا ولن يدع تركيا أن تنفرد بليبيا وتنهب ثرواتها وتشكّل نظامها السياسي وهي أحلام اردوغانية غير واقعية.

أوروبا المحاذية لليبيا والمتشاطئة معها تستند الى شرعية قرارات مؤتمر برلين وتطبيق مشروع ايريني في محاصرة امدادات تركيا من السلاح لحكومة الوفاق والجماعات المسلحة وخاصة الإخوانية التي تسامندها.

يأتي ذلك في وقت قدّم فيه رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح مبادرة جدية الى المجتمع الدولي لفرض تسوية سياسية عادلة تراعي التوازنات العسكرية وتقطع مع اتفاق الصخيرات الذي رسخ سطوة الإسلاميين بعد انقلابهم على نتائج الانتخابات التشريعية في ما عرف حينئذ بـ”انقلاب فجر ليبيا"، وذلك بحسب تقرير لصحيفة العرب اللندنية.

وقال المستشار الإعلامي لرئيس مجلس النواب فتحي المريمي “نحتاج إلى بعثة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي للإشراف على هذه المبادرة وبمشاركة الدول الكبرى بما فيها روسيا والولايات المتحدة لمساعدة الشعب الليبي على الخروج من أزمته”.

وعاد عقيلة صالح، السبت، ليطرح مبادرته التي كان قد أعلن عنها نهاية أبريل الماضي، تزامنا مع تراجع الجيش في عدة محاور على وقع تزايد وتيرة التدخل التركي الذي جاء ليدعم ميليشيات حكومة الوفاق بالأسلحة والمرتزقة السوريين، من بينهم قيادات في تنظيم داعش وجبهة النصرة.

وقال عقيلة صالح في بيان بمناسبة العيد ”إن انسداد العملية السياسية بتجاهل مخرجات مؤتمر برلين وفي ظل مخاطر الغزو الأجنبي وتوقف إنتاج وتصدير النفط وهبوط أسعاره وارتفاع سعر الصرف وتأثيرات وباء كورونا على اقتصاديات الدول وسيطرة المجلس الرئاسي غير الشرعي والجماعات والميليشيات والعصابات المسلحة على المصرف المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط، بالإضافة إلى المصارف الخارجية وشركات الاستثمار الخارجي، سيخدم هذه الجماعات ويمكنها من تعزيز سيطرتها على العاصمة والاستمرار في ارتكاب جرائم النهب لثروة الليبيين”.

وأضاف صالح “أن نجاحنا في إعادة تشكيل المجلس الرئاسي وتشكيل حكومة وطنية والوصول إلى آلية لتوزيع الثروة سيمكننا من توفير الميزانيات للصرف على احتياجات المواطنين وتيسير سبل الحياة الكريمة ويدعم جهود وتطوير المؤسسة العسكرية لتقوم بدورها في محاربة الإرهاب وحماية الحدود والحفاظ على سيادة الدولة”.

ولا تلقى مبادرة عقيلة صالح ترحيبا من قبل الجيش، وهو ما عكسته كلمة قائده المشير خليفة حفتر الذي دعا، في كلمة بمناسبة العيد، الجنود إلى الاستمرار في القتال. ويعد البرلمان ورئيسه أحد أبرز حلفاء الجيش منذ 2014.

ولإقناع حفتر بمبادرته يحتاج عقيلة صالح إلى ضمانات دولية بعدم تكرار سيناريو اتفاق الصخيرات؛ إذ أن هذا هو السبب الذي كان وراء اندلاع معركة طرابلس حيث كان الإسلاميون وحلفاؤهم الدوليون يخططون لفرض تسوية جديدة على مقاس الإخوان المسلمين عن طريق مؤتمر غدامس الذي ألغي بعد إعلان المعركة.

وعقب إطلاق الجيش معركةَ السيطرة على طرابلس في 4 أبريل 2019 وجهت للجيش اتهامات بتقويض المسار السياسي، لكن شخصيات سياسية محسوبة عليه قالت إن إطلاق المعركة جاء ردا على الانقلاب على تفاهمات أبوظبي بين حفتر ورئيس المجلس الرئاسي فايز السراج.

ومن أبرز تلك التفاهمات دخول الجيش إلى طرابلس وإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية، وهو الأمر الذي يرفضه الإسلاميون لإدراكهم تراجع شعبيتهم بسبب تورطهم في دعم المجموعات الإرهابية في مختلف مناطق البلاد، إضافة إلى تردي الأوضاع المعيشية وانتشار الفوضى والفساد خلال إدارتهم للبلاد.

ومنذ اندلاع المعركة قبل أكثر من سنة يحاول المجتمع الدولي استئناف العملية السياسية والتوصل إلى تسوية تضمن مشاركة جميع الأطياف السياسية في الحكم، وهو ما يفسر تجاهل التدخل العسكري التركي رغم تعارضه مع القوانين الدولية وخاصة قرار حظر التسليح المفروض على البلاد منذ 2011.

ويسعى المجتمع الدولي من خلال إطلاق يد تركيا في ليبيا لإحداث توازن عسكري يجبر الجيش على العودة إلى العملية السياسية، لاسيما بعد رفض حفتر في يناير الماضي التوقيع على اتفاق لوقف إطلاق النار برعاية روسية – تركية، يبدو أنه لم يراع تفوق الجيش عسكريا.

وبينما تراهن الدول الداعمة للإسلاميين على إضعاف موقف الجيش عسكريا يركز الإسلاميون وحلفاؤهم الإقليميون (قطر وتركيا) على شق التحالف بين الجيش والبرلمان من جهة وبين الجيش والقبائل الداعمة له من جهة أخرى، وذلك في مسعى لتحجيم أي دور لحفتر في المحادثات وفسح المجال أمام عقيلة صالح الذي يعتبر أقل تعنتا وأكثر انفتاحا على الإسلاميين الذين سبق أن اجتمع بممثليهم.

على صعيد متصل وفيما يسرّع الإتحاد الأوروبي تنفيذ مشروع ايرينا لتطويق السلاح التركي المتدفق الى ليبيا ومنع تهريبه، كشف خبراء في الأمم المتحدة عن مهمة سرية تقوم بها قوات غربية خاصة في ليبيا.

وورد أنه شارك في المهمة كل من أستراليا وفرنسا ومالطا وجنوب إفريقيا وبريطانيا والولايات المتحدة لإيقاف سفن الإمداد التركية وهي في طريقها إلى العاصمة الساحلية طرابلس.

عن "أحوال" التركية

للمشاركة:

هل يلجأ "حزب الله" إلى التصعيد في لبنان؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-27

حسن فحص

لا تخفي أوساط مقربة ومنضوية تحت منظومة ميليشيات "حزب الله" قلقها من المرحلة المقبلة على الساحة اللبنانية. وقد بدأت تتحدث عن توقيتات قريبة لا تتجاوز مايو (أيار) الحالي، ويونيو (حزيران) المقبل، للإعلان عن سلسلة من "التحركات السياسية والشعبية"، التي تصفها بـ"الموجهة والمحركة" من قوى وأطراف داخلية وخارجية. وذلك من أجل رفع مستوى الضغوط على الحزب ومحوره الممتد إلى طهران تحت عناوين مختلفة محلية وخارجية- إقليمية، تستمد دعمها من مظلة دولية، بخاصة الأمم المتحدة والقرارات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي، التي شكّل أول المؤشرات عليها، خروج الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بعد جلسة استماع حول مهمة القوات متعددة الجنسية المنتشرة في الجنوب اللبناني منذ حرب يوليو (تموز) 2006 بين "حزب الله" وإسرائيل، وأعاد إلى الأذهان موضوع تطبيق القرار رقم 1559، الذي ينصّ على نزع سلاح الميليشيات، بما فيها سلاح "حزب الله". 

الإشارة التي جاءت في كلام حاكم البنك المركزي اللبناني، رياض سلامة، خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده أواخر أبريل (نيسان) الفائت (29- 5- 2020) حول الاستنزاف المالي الذي حصل خلال السنوات الخمس الماضية، الذي وصلت قيمته إلى نحو 20 مليار دولار صرفت على استيراد مواد إلى خارج السوق اللبنانية، شكّلت الشرارة التي فتحت باب الحديث عن عمليات تهريب واسعة تجري على الحدود اللبنانية السورية لصالح النظام السوري على حساب الاقتصاد اللبناني. وعادت بعدها وتيرة الحديث عن قوافل لتهريب المشتقات النفطية، خصوصاً المازوت، والطحين من لبنان عبر معابر غير شرعية لا تخضع لسلطة الدولة.

انطلاقاً من هذه المعطيات، تعتقد هذه الأوساط المقربة من ميليشيات "حزب الله" أن المرحلة المقبلة ستشهد ارتفاعاً في وتيرة المعركة الإعلامية التي ستحمّل هذه الجماعة مسؤولية ما آل إليه الوضع الاقتصادي والمعيشي للبنانيين، والتردي غير المسبوق الذي أصاب الاقتصاد اللبناني. كما تعتقد أن من أدوات هذه المعركة تحميل الحزب واتهامه - حسب تعبيرها - بالتلاعب بسعر صرف الدولار الذي تسبّب في انهيارٍ كبيرٍ في قيمة العملة الوطنية مما أدى بدوره إلى ارتفاع مستويات التضخم، ما انعكس ارتفاعاً في ميزان البطالة وخسارة شرائح كبيرة من الشعب اللبناني لأسس العيش الكريم والمحترم جرّاء خسارتهم للقدرة الشرائية، وابتلاع الغلاء وأسعار السلع للرواتب التي لم تعد تكفي كفافهم وتبعد الجوع والعوز عنهم.

وتتوقف هذه الأوساط عند الحملة الواسعة التي تشهدها مواقع التواصل الاجتماعي على الحزب من بوابة الدعوات إلى تطبيق القرارات الدولية المتعلقة بلبنان، خصوصاً القرارين 1559 و1701، وتوسيع مهمات القوات متعددة الجنسية، تمهيداً لانتشارها على طول الحدود اللبنانية السورية لمنع التهريب وضبطها ووقف عمليات دخول السلاح لـ"حزب الله".

لذلك هي تعتقد أن هذه الدعوات تعتبر جزءاً من المعركة التي يتم التحضير لها ضد "حزب الله" في إطارٍ يخدم مسار العقوبات الأميركية في المرحلة المقبلة.

وتتوقع هذه الأوساط أن تشهد الأيام أو الأشهر المقبلة تصاعداً في وتيرة الاحتجاجات الشعبية والمظاهرات المطلبية على خلفية المشكلة الاقتصادية وانهيار القطاع المالي وعجز الحكومة عن تقديم حلول جذرية للأزمات المتفاقمة والمتسارعة التي تطال الطبقات المتوسطة والفقيرة في الوقت نفسه. كما تعتقد أن هذه التحركات الشعبية لن تقف عند حدود المطالب المعيشية، بل سيلجأ القيّمون عليها إلى توظيفها سياسياً من خلال التصويب على دور "حزب الله" وسلاحه في هذه الأزمات واستغلال النفوذ والسيطرة التي يمارسها في تهريب الأموال اللبنانية، وتحديداً الدولار الأميركي، لدعم النظام الإيراني في مواجهة العقوبات الاقتصادية الأميركية على حساب الشعب اللبناني ومصالحه، من دون الأخذ بعين الاعتبار الأضرار التي ستصيب أيضاً وبشكل مباشر البيئة الشعبية الحاضنة له، وذلك في ظل حالة من القمع والتضييق الإعلامي الذي بدأت وتيرته ترتفع في الأشهر الماضية لمنع الأصوات المعترضة على هذه الممارسات التي يقوم بها، والتي أدت إلى مصادرة الدولة وقراراتها وتوجهاتها.

وتضيف هذه الأوساط أن قيادة "حزب الله" تعتقد أن المرحلة التالية لعودة التحركات الشعبية والتوجه الذي ستتخذه والشعارات التي ترفعها الواضحة في معاداتها لسلاح الحزب ودوره ونفوذه والآثار السلبية على الاقتصاد اللبناني والتسبب في عزلة لبنان عن محيطه العربي وعلاقاته الدولية، ستتبعها جهود سياسية بهدف تشكيل جبهة سياسية تضمّ وتجمع الأحزاب وقوى 14 آذار. ويضاف إليهم المستقلون وبعض رموز ثورة 17 أكتوبر (تشرين الأول) 2019، التي ستعمل على بلورة موقف سياسي موحد لهذه القوى في مواجهة الحلف الذي يقوده "حزب الله" على الساحة الداخلية التي بدأت بالتصدع بعد الإشارات السلبية التي برزت أخيراً عن بعض المسؤولين في التيار الوطني الحرّ، الحليف الأبرز والأساس للحزب على الساحة المسيحية وشريكه في السلطة.

وعلى الرغم من محاولات بعض أطراف الحزب التقليل من شأن هذه التحركات والتحضيرات وعدم قدرتها على إحداث تغيير في المشهد السياسي اللبناني، فإنها لا تنكر أن هذه التحركات سيكون لها أثر كبير وستسهم في التشويش على خطط الحزب وستتعدى المعركة الإعلامية مستفيدة من الأزمة الاقتصادية القائمة. ولكن هذه الأطراف تؤكد في الوقت نفسه أن الحزب لم يسمح لواشنطن أن تأخذ عبر تجميع بعض قوى 14 آذار، ما عجزت عن أخذه بالحروب والمعارك العسكرية، وأن السيناريو الذي تعمل عليه هذه القوى لن يشكل تهديداً للحزب ورؤيته، شرط أن يتخذ خطوات سريعة وجريئة لمواجهة الأزمة الاقتصادية وتداعياتها، خصوصاً ما يتعلق بالبحث عن البدائل الاقتصادية في ظل استمرار التضييق والحصار الأميركي ضد لبنان. وتعتقد هذه الأطراف أنه في حال لم يستطع الحزب استيعاب هذه التحركات والمطالب والضغوط الدولية التي تطالب بنزع سلاحه وتطبيق القرارات الدولية، خصوصاً القرارين 1559 و1701، وما يعنيانه من مسألة السلاح وتهريبها من سوريا، إلى جانب تهريب البضائع وآثارها السلبية على الاقتصاد اللبناني، سيكون خيار الذهاب إلى ما هو أصعب. وفي هذه الحال قد يجد الحزب نفسه في حالة من الدفاع عن وجوده واستمراره، ما يعني أنه سيعمد إلى إسقاط كل المحاذير التي التزمها بعدم تفجير الساحة الداخلية لحاجته الذاتية لذلك، ولاستمرار الهدوء والتهدئة للخروج من نفق هذه المرحلة المعقدة، وعندها فإن أحد الخيارات أمامه سيكون إعادة خلط الأوراق، حتى وإن كان عبر استخدام الذراع العسكرية. فهل يفعلها؟

سؤال قد يكون من الصعب الإجابة عنه لأنه مرتبط بقدرة هذه الميليشيات على تحمل الضغوط الداخلية والدولية ضدها، وقدرة المحور الذي تنتمي إليه على الصمود أكثر أمام الحصار الدولي الاقتصادي والسياسي، ومدى استطاعتها الحدّ أو التقليل من الخسائر التي بدأت معالمهما بالظهور على الساحة العراقية مع الحكومة الجديدة التي تبنت نهجاً يأخذ بعين الاعتبار المصالح العراقية أولاً قبل مصالح الجيران الأقرب أو الأبعد.

عن "اندبندنت عربية"

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية