هل بات لبنان على حافة المجاعة؟

هل بات لبنان على حافة المجاعة؟

مشاهدة

18/03/2021

أجبر انهيار العملة اللبنانية العديد من متاجر البقالة على الإغلاق مؤقتاً خلال الـ24 ساعة الأخيرة، لتتفاقم المخاوف من أن يكون البلد، شديد الاعتماد على الواردات، بصدد عجز وشيك في المواد الغذائية.

وأوصدت متاجر بيع المواد الغذائية أبوابها في شتى أنحاء البلاد، أو أوقفت خدمات التوصيل عبر الإنترنت، أو وضعت حدوداً لطلبات العملاء، وظل بعضها مفتوحاً، لكنّ أصحابها غير متأكدين إلى متى، وفق ما نقلت وكالة "رويترز".

وهوى سعر الليرة إلى 15 ألفاً للدولار، أوّل من أمس، لتفقد ثلث قيمتها في آخر أسبوعين. وهي الآن متراجعة 90% منذ أواخر 2019

.

وقال رئيس نقابة مستوردي المواد الغذائية هاني بحصلي: "إذا استمر هذا الوضع، ستبدأ السلع في الاختفاء، وسيحدد التجار أولويات ما يحصلون عليه... سيتعين علينا تقليل الشراء من حيث الأنواع والكميات، لأننا لا نجد المال".

وتشير تقديراته إلى أنّ إمدادات لبنان تكفيه نحو شهرين، بينما تزداد صعوبة الحصول على الدولار بالنسبة إلى المستوردين الذين يحتاجونه للاستمرار في الشراء.

وأوقع انهيار الاقتصاد كثيرين في براثن الفقر، وأصبح أكبر تهديد للاستقرار منذ الحرب الأهلية بين 1975 و1990.

 

انهيار العملة اللبنانية يجبر العديد من متاجر البقالة على الإغلاق مؤقتاً وينبئ بعجز وشيك في المواد الغذائية

ويتداول مستخدمو شبكات التواصل الاجتماعي مقاطع مصوّرة لمشاجرات في متاجر، مثل عراك بين رجل وامرأة يسعيان لشراء مسحوق الحليب، وارتفعت أسعار كثير من السلع الاستهلاكية مثل الحفاضات والحبوب إلى 3 أمثالها تقريباً خلال الأزمة.

وقال رئيس نقابة أصحاب السوبرماركت نبيل فهد: إنّ بعض المتاجر التي أوصدت الثلاثاء أعيد فتحها أمس بعد إعادة تموينها، لكنه أضاف: إنّ الإغلاقات قد تدوم في حالة عدم استقرار سعر الصرف.

وتابع: "ما نخشاه هو أن تتحوّل في النهاية من إغلاق مؤقت ليصبح نهائياً؛ لأنه وضع شديد الصعوبة، رؤوس أموالهم تتآكل، وينقصهم المال لدفع ثمن البضائع".

وقال نائب رئيس اتحاد الأفران والمخابز في لبنان: إنّ المخابز توفر الخبز في الوقت الراهن، لكن لن يمكنها الاستمرار لأجل غير مسمى دون حل، ويستورد لبنان جميع احتياجاته تقريباً من القمح.

وقال علي إبراهيم، الذي حاول الاستقالة من منصبه قبل أسبوعين، في بيان: "إذا استمررنا على هذه الوتيرة، لا بدّ في النهاية أن نصل إلى التوقف القسري إلى حين استقرار سعر صرف الدولار".

 

مستخدمو شبكات التواصل الاجتماعي يتداولون مقاطع مصورة لمشاجرات في متاجر على المواد الغذائية

 

متاجر عديدة في لبنان كانت قد أغلقت أبوابها بالفعل بسبب جائحة فيروس كورونا المستجد، وقد سُدّت شوارع خلال تظاهرات مناهضة للحكومة، لكن حتى الأسبوع الجاري، كانت غالبية محال البقالة ما زالت تعمل، وعرض الكثير منها التوصيل عبر الإنترنت.

هذا، وسحب مصرف لبنان المركزي من الاحتياطيات الأجنبية الضئيلة أصلاً من أجل دعم فئات السلع الأساسية: القمح والوقود والأدوية، إلى جانب سلة من السلع الأساسية الأخرى، وذلك في الوقت الذي يتواصل فيه نضب التدفقات الدولارية.

اقرأ أيضاً: مَن يوقف انحدار قطار لبنان نحو الانهيار؟

ويوفر البنك المركزي العملة الصعبة للمستوردين بسعر الربط القديم البالغ 1500 ليرة للدولار، لكنّ الدولة، التي ينفد سريعاً ما بحوزتها من سيولة، أشارت عدة مرات إلى أنّ الدعم سيُرفع قريباً، لكنها لم تُعطِ حتى الآن جدولاً زمنياً أو تعلن خطة لذلك.

في السياق، رفع  لبنان أسعار الوقود أمس على نحو كبير، في الوقت الذي تتفاقم فيه أزمات البلاد الاقتصادية بعد الصعود الصاروخي للدولار.

وأعلن عن زيادة أسعار المحروقات، فقد تمّ رفع سعر "الديزل" 3300 ليرة ليصبح 27700 ليرة، وصفيحة البنزين 95 أوكتان 4100 ليرة لتصبح 38900، وصفيحة البنزين 98 أوكتان 4200 ليرة لتصبح 40000، مسجلة بذلك سعراً قياسياً، وذلك بحسب ما أعلن ممثل موزعي المحروقات فادي أبو شقرا لـ"الوكالة الوطنية للإعلام".

لبنان رفع أسعار الوقود على نحو كبير جداً، في الوقت الذي تتفاقم فيه أزمات البلاد الاقتصادية


وكان تقرير بريطاني قد أكد أنّ هيمنة "حزب الله" الموالي لإيران على لبنان أوصل البلاد إلى أزمة سياسية واقتصادية غير مسبوقة، فقد أصبح اللبنانيون على شفا صراع داخلي ومجاعة، كالتي حدثت بين أعوام 1915- 1918، منوّهاً إلى أنّ سيطرة الحزب على مفاصل الدولة تسبب في تراجع القروض والمساعدات الدولية والعربية، وخاصة أنّ الحزب يخوض حروباً بالوكالة عن إيران في سورية والعراق ومناطق أخرى، ما يهدد أمن واستقرار المنطقة والعالم.

اقرأ أيضاً: ما حقيقة صهاريج البنزين الإيرانية التي أرسلت إلى لبنان؟

وقال تقرير نشرته صحيفة "التلغراف" البريطانية، تحت عنوان "سيموت الناس خلال أشهر": إنه بسبب سياسات "حزب الله" يعاني لبنان أسوأ أزمة اقتصادية، في ظلّ خشية من موجة جديدة من المجاعة، في مشهد مماثل للقرن الماضي، وتحديداً أعوام 1915-1918.

وكانت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا "إسكوا" قد نشرت، في بيان لها قبل أشهر، أنّ "لبنان يعتمد بشدة على الواردات الغذائية لتأمين حاجات سكانه".  

وقالت وفق ما أوردت وكالة "فرانس برس": هذا الواقع الخطير دفع اللجنة إلى إصدار دراسة جديدة اليوم بعنوان (هل من خطر على الأمن الغذائي في لبنان؟)، تحذّر من خطر المجاعة الذي يخيّم على لبنان.

تقرير بريطاني: هيمنة حزب الله الموالي لإيران أوصل البلاد إلى أزمة اقتصادية غير مسبوقة، وأصبح اللبنانيون على شفا مجاعة

ورغم دور حزب الله اللبناني بهذه الكارثة والأزمة الاقتصادية عن طريق سيطرته على سوق الصيرفة والمصارف في لبنان، اعتبر السيد علي فضل الله في تصريح تلفزيوني أنّ لبنان دخل في المرحلة الأشد خطورة والأكثر تعقيداً على المستوى الاقتصادي والمعيشي والسياسي، مضيفاً: "إن كان هناك من يجزم بأننا ما زلنا في بدايتها، وأنّ البلد مقبل على سقوط رهيب من دون أن يلمس الناس أيّ نوع من أنواع المصارحة من السياسيين والمسؤولين عن أسباب هذه الكارثة وكيفية الخروج منها، فهل ما يحدث ناتج عن ضغوط خارجية لا طاقة للبنان على تحملها، أم ثمرة اللعبة السياسية المدمرة التي تمارسها القيادات السياسية في مواجهة بعضها البعض، أو بفعل السياسات المالية التي ابتلعت أموال المواطنين والدولة لحساب المتواطئين من كبار رجال السياسة والمال، ما أدّى إلى نفاد المدخرات المالية في المصرف المركزي؟".

الصفحة الرئيسية