هل تؤدي الجولة الثانية من الحوار الليبي في القاهرة إلى توافق وطني؟

هل تؤدي الجولة الثانية من الحوار الليبي في القاهرة إلى توافق وطني؟

مشاهدة

19/05/2022

تشهد العاصمة المصرية القاهرة، منذ الأحد الماضي، فعاليات الجولة الثانية من الحوار الوطني الليبي، بين مجلسي النواب والدولة الليبيين، بهدف وضع أسس التوافق حول القاعدة الدستورية؛ من أجل إجراء الانتخابات المقبلة. يأتي ذلك بعد أن شهدت الجولة الأولى التي جرت في شهر نيسان (أبريل) الماضي، إخفاق الأطراف المشاركة، في التوصل إلى تسوية فيما يتعلق بالملفات الشائكة.

وشهدت مباحثات الجولة الثانية، حضور كامل أعضاء لجنة البرلمان، والمجلس الأعلى للدولة، كما شهدت تواجد مستشارة الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون ليبيا، والمبعوثة الأممية بالإنابة، ستيفاني وليامز؛ حيث خُصص اليوم الأول لمناقشة النظام الداخلي للجنة المشتركة بين مجلسي النواب والدولة، كما شهدت الجولة مشاورات تمهيدية؛ وذلك قبل مناقشة الخطوط المركزية والمسائل التفصيليّة، خلال الجلسات التالية.

مساعي التوافق على قاعدة دستورية

تهدف المباحاثات إلى التوصل إلى صياغة وثيقة ملزمة؛ تتوافق عليها الأطراف المعنية، تضمن انعقاد الانتخابات المقبلة في موعدها، مع التعهد بعدم اللجوء إلى استخدام السلاح، وكذلك تشكيل لجنة تشرف على ملف النفط وعوائده، وبحث إمكانية تحييد البنك المركزي، ومؤسسة النفط، والتوافق على أن يتولى الجيش الوطني الليبي تأمين الانتخابات.

وتواصلت الاجتماعات، حيث شهدت القاهرة يوم الثلاثاء جولة جديدة من المباحثات بين الطرفين، بالتزامن مع الأحداث الساخنة التي شهدتها العاصمة الليبية طرابلس، في أعقاب وصول رئيس الحكومة المُكلف فتحي باشاغا إليها، قبل أن يغادرها إلى سرت، التي أعلن اتخاذها مقراً لحكومته، "حقناً للدماء".

وتستهدف الجولة الثانية من المباحثات، تحريك الموقف الراهن من الانتخابات، والخروج مما أسماه رئيس اللجنة العليا للانتخابات، عماد السائح، القوة القاهرة، التي منعت إجراء الانتخابات الماضية، في 24 كانون الأول (ديسمبر) الماضي، الأمر الذي يعلق عليه الشعب الليبي آمالاً عريضة، من أجل حلحلة المواقف الصلبة، وربما المتعنّتة للفرقاء المتنافسين.

مواطن الخلاف وأفق التوافق

أبرز مواطن الخلاف بين الطرفين، كانت رغبة المجلس الأعلى للدولة في صياغة قاعدة دستورية جديدة، تنظم العملية الانتخابية، كشرط لإجراء الانتخابات، بينما يصر البرلمان على تعديل جملة من النصوص الخلافية بين الطرفين في الدستور، وذلك وفقاً للتعديل الـ12، الذي أجراه مجلس النواب قبل شهرين، وطرح هذا الأمر لاستفتاء الشعب، باعتباره دستوراً تجري الانتخابات المقبلة بشقيها؛ التشريعي والرئاسي على أساسه.

كان المستشار عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب، قد استبق هذه الجولة من الحوار، بعقد اجتماع مع المبعوثة الأممية، ستيفاني ويليامز، لبحث مستجدات الأوضاع المرتبكة، وإمكانية نزع فتيل الأزمة المتصاعدة في ليبيا.

 

تستهدف الجولة الثانية من المباحثات تحريك الموقف الراهن من الانتخابات، والخروج مما أسماه رئيس اللجنة العليا للانتخابات، عماد السائح، القوة القاهرة، التي منعت إجراء الانتخابات

 

وحول اجتماعات القاهرة، أعلن مجلس النواب الليبي، في بيان رسمي، أنّ "الجانبين بحثا خلال اللقاء، المسار الدستوري ومساعي الوصول إلى تعديل النقاط الخلافية بمسودة الدستور، ضمن اجتماعات القاهرة التي تُعقد بين لجنتي مجلس النواب والدولة، برعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا".

كانت خلافات عنيفة قد دبت داخل المجلس الأعلى للدولة، قبيل اجتماعات القاهرة، حيث فشل المجلس في إكمال النصاب القانوني للانعقاد، في أعقاب انسحاب أغلبية الأعضاء، احتجاجاً على المواقف المتعنتة التي اتخذها، خالد المشري، رئيس المجلس، ما يمنع التوصل إلى توافق وطني حول التسوية. وأصدر هؤلاء الأعضاء بياناً طالبوا فيه رئاسة المجلس الأعلى بــ "تحمل المسؤولية الوطنية؛ بالالتفات لمطالبات الأغلبية التي تقاطع الجلسات". والسعي تجاه "الحفاظ على ما تم إنجازه من توافقات مع مجلس النواب، والمتمثل في تعديل الإعلان الدستوري، وتشكيل الحكومة الليبية، وسرعة التعاطي مع الميزانية المحالة من الحكومة، وفقاً لحدود الصلاحيات الممنوحة للمجلس الأعلى، والمنصوص عليها في الاتفاق السياسي الليبي، الموقع في الصخيرات في كانون الأول (ديسمبر) العام 2015.

وحول تأثير حالة الانقسام التي يشهدها المجلس الأعلى للدولة، على مسار المباحثات في اجتماعات القاهرة، قال المحلل السياسي الليبي أيوب الأوجلي، في تصريحات صحفية لـ"العين" الإخبارية، إنّ ذلك الأمر "لن يكون له تأثير؛ فمباحثات القاهرة ما هي إلا محادثات إجبارية من الأمم المتحدة؛ لضمان عدم انفلات الأمور"، بحسب قوله.

الأوجلي أشار إلى أنّه في "حال التوصل إلى اتفاق ليبي – ليبي، دون التدخل الأممي؛ ستجد البعثة الأممية والدول الراعية للملف الليبي، أنّها باتت خارج اللعبة السياسية".

وحول ما ورد في بيان أعضاء مجلس الدولة، المعارضين لخالد المشري، الإشارة إلى ضرورة تعاطي المجلس مع الميزانية، قال الأوجلي إنّ "التعاطي وفق الصلاحيات، وليس التعاطي الكامل معها؛ فمجلس النواب تعامل بالفعل مع الميزانية، وهو في طريقه لاعتمادها، فيما يجوز للمجلس الاستشاري الأعلى للدولة التشاور مع البرلمان بشأنها، إلّا أنّ قراره سيكون غير ملزم".

 

محمود الكزة: بعد الجلسة الافتتاحية للجولة الثانية للحوار، تمحور الخلاف حول القاعدة الدستورية، والنقاط الخلافية للمسودة الدستورية

 

وفي تعليقه على مسار حوار القاهرة، خصّ السياسي الليبي، محمود الكزة، "حفريات" بتصريحات، قال فيها إنّه بعد تعثر جميع فعاليات الحوار السابقة؛ لحلحلة الأزمة بين الأطراف السياسية في البلاد، تستضيف القاهرة جولة أخرى للحوار بين لجنتي البرلمان الليبي، وممثلي مجلس الدولة، في مباحثات تختتم أعمالها اليوم الخميس، وتتمحور حول الوصول إلى رؤية مشتركة؛ حول خريطة طريق تنهي الأزمة الليبية.

وكشف الكزة أنّه بعد الجلسة الافتتاحية للجولة الثانية للحوار، تمحور الخلاف حول القاعدة الدستورية، والنقاط الخلافية للمسودة الدستورية، وهو ما يطرح تساؤلاً مهماً، بحسب الكزة، حول مدى تركز المشاورات على موضوع القاعدة الدستورية؟ أم أنّ النقاط الخلافية لمسودة الدستور سوف تستغرق الفرقاء؟

 السياسي الليبي كشف كذلك أنّ لجنة مجلس الدولة، تصر حتى الآن على فتح موضوع القاعدة الدستورية، طبقاً لاتفاقات مبنية على مخرجات قمة القاهرة والحوار الأول، تمت مع المستشار عقيلة صالح، بينما تصر لجنة البرلمان على مناقشة مسودة الدستور فقط، بعد اعتمادها برلمانياً.

ويختتم الكزة تصريحاته، مؤكداً أنّه في حال تعثرت مشاورات القاهرة، أو فشلت تماماً، فربما تنتقل البعثة الأممية إلى جتماعات أخرى، تمهيداً لملتقى حوار ليبي جديد، يتم فيه تجاوز المجلسين، وعبّر المصدر عن عدم تفاؤله قائلاً إنّ البيان الختامي لحوار القاهرة، سوف يكون وفقاً للمبدأ المؤسف "لايموت الذئب، ولا تفنى الغنم".

مواضيع ذات صلة:

الوضع العسكري والميداني في ليبيا.. حكومتان بلا دولة

باشاغا يعلن بدء عمله في سرت... هل تتجه ليبيا إلى الانقسام؟

الإخوان المسلمون: انتهازيّة في تونس ومراجعات في المغرب وانقسام في ليبيا

الصفحة الرئيسية