هل تنجح سلطنة عمان في إعادة الرشد لميليشيا الحوثي؟

هل تنجح سلطنة عمان في إعادة الرشد لميليشيا الحوثي؟

مشاهدة

20/06/2021

بدخول الحرب في اليمن عامها السابع، تتسارع الجهود الدولية والإقليمية للخروج من الأزمة، عبر اتفاق شامل لوقف إطلاق النار بين التحالف العربي وجماعة أنصار الله الحوثية، لكنّ الهوّة بين شروط الطرفين للاتفاق واسعة، جعلت كلّ الجهود الدولية والوساطة العمانية في مهبّ الريح.

وبات من المؤكّد أنّ المبعوثَين؛ الأممي والأمريكي، ليس بيدهما شيء للدفع نحو وقف لإطلاق النار، وصار التعويل على الوساطة العمانية التي نشطت مؤخراً، خاصة بعد زيارة وفد عماني صنعاء للدفع نحو اتفاق، لكن رغم ذلك ما يزال الحديث مبكراً عن تحقيق اختراق، ولو ضئيل، خاصة أنّ الانتخابات الإيرانية أوصلت الرئيس المحافظ إبراهيم رئيسي، الذي يحمل رؤية أكثر تشدداً لسياسة إيران الخارجية، ومنها الموقف في اليمن.

لعبة المفاوضات

شهدت الآونة الأخيرة جهوداً دولية مكثفة يقودها المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، مارتن غريفيث، بدعم كبير من المبعوث الأمريكي لليمن، مارتن مارتن ليندركينغ، والسفير البريطاني في اليمن، مايكل آرون، بهدف التوصل لاتفاق شامل لوقف إطلاق النار بين التحالف العربي والشرعية من جانب والحوثيين (جماعة أنصار الله) من جانب آخر.

وفد المكتب السلطاني اليمني في لقاء مع الحوثيين في صنعاء

ودعا جريفيث وليندركينغ إلى وقف فوري لإطلاق النار، في لقاء بالعاصمة الأردنية، عمّان، مطلع الشهر الجاري، ولم تكن هذه الدعوة الأولى من نوعها، وفي إحاطته أمام مجلس الأمن، في 15 من حزيران (يونيو) الجاري، قال غريفيث: "كما تعلمون، خلال السنة والنصف الماضية، عَقَدتُ عدة جولات من الدبلوماسية المكوكية مع الطرفين حول القضايا التي غالباً ما دأبت على وصفها لهذا المجلس ولا حاجة لتكرارها هنا اليوم. وبكل آسف، السيد الرئيس، أبلغكم اليوم والآن أنَّ الطرفين لم يتغلبا بعد على خلافاتهما".

حدود الضغوط العُمانية لم تتضح بعد، فإذا نجحت في تحقيق انفراجة مقبولة من الطرفين فسيعني ذلك وجود أوراق حقيقية بيدها ضدّ الحوثي، وعدا ذلك ستستمر الأزمة

ولم تحمل مضمون الإحاطة أية بشرى حول انفراج الأزمة اليمنية، في ظلّ إصرار كلّ طرف في الصراع على شروطه لوقف الحرب؛ فمن ناحية يريد التحالف العربي والشرعية وقف إطلاق النار أولاً، مع تقديم حزمة لتخفيف قيود الحصار المفروض على الحوثيين بهدف تخفيف الوضع الإنساني، تتضمن ما حملته المبادرة السعودية، في 22 آذار (مارس) الماضي، والتي نصّت على: وقف إطلاق نار شامل تحت مراقبة الأمم المتحدة، وإيداع الضرائب والإيرادات الجمركية لسفن المشتقات النفطية من ميناء الحديدة في الحساب المشترك بالبنك المركزي اليمني بالحديدة، وفق اتفاق ستوكهولم بشأن الحديدة، وفتح مطار صنعاء الدولي لعدد من الرحلات المباشرة الإقليمية والدولية، وبدء المشاورات بين الأطراف اليمنية للتوصل إلى حلّ سياسي للأزمة اليمنية برعاية الأمم المتحدة بناء على مرجعيات قرار مجلس الأمن الدولي 2216، والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات الحوار الوطني اليمني الشامل.

اقرأ أيضاً: الوساطة العُمانية والتعنت الحوثي.. الصراع في اليمن إلى أين؟

بينما وضع الحوثي شروطاً تتضمن: وقف التحالف لعملياته العسكرية، ورفع القيود جملةً واحدةً عن الموانئ والمطارات، إلى جانب رفض أيّ حديث عن المبادرة الخليجية، أو أيّ من المرجعيات الدولية وغيرها التي لا يعترف بها، ويقول لسان حال الحوثي؛ "الوضع الميداني في صالحنا، ونحن لا نرى في أنفسنا حركة مسلحة سطت على الدولة بانقلاب عسكري، بل حركة مقاومة يمنية تتصدى لعدوان السعودية وحلفائها من العالم أجمع".

ما رأي التحالف والشرعية؟

وعند هذا الحدّ باتت كلّ الجهود الدولية محكومة بالفشل، فالتحالف والشرعية لن يقبلا بمطالب الحوثي، التي تعني؛ الاعتراف بالمكاسب الميدانية للحوثيين، والتخلي عن كلّ أوراق الضغط، وفتح الباب أمامهم للاستفادة من الهدنة في تقوية قدراتهم العسكرية عبر الدعم المباشر من إيران، وبشكل عام سيكون التحالف قد خسر الحرب.

زاد الهجوم الحوثي على مأرب من شدّة الأزمة الإنسانية في اليمن

وميدانياً، تميل كفّة الحرب لصالح الحوثيين، بعد فتح جبهة في مأرب واشتعال جبهة الجوف، ووضع التحالف والشرعية في خندق الدفاع، مع تكثيف الهجمات ضدّ أراضي المملكة، فضلاً عن نجاح الحوثي في إحراز تقدم في التقنيات العسكرية للطائرات المسيرة المفخخة والصواريخ الباليستية بدعم إيراني، بينما يئنّ معسكر الشرعية من إخفاق اتفاق الرياض للصلح بين الشرعية والانتقالي الجنوبي، وانقسام القوى المنضوية تحت الشرعية، والإخفاق التامّ لسلطة الرئيس هادي وحكومته في معالجة الأزمة الإنسانية في المناطق التي يسيطرون عليها، حتى صارت مناطق سيطرة الحوثي أقل سوءاً منها.

الوساطة العمانية

ويبقى الأمل الوحيد في الوساطة التي تقودها سلطنة عُمان لطرح مبادرة بين التحالف والحوثيين، وذلك بعد أن زار وفدها المسؤول عن اليمن صنعاء، ونجح في تليين موقفهم لاستقبال المبعوث الأممي، فضلاً عن استقبال مسقط لوزير الخارجية السعودي والمبعوث الأمريكي، وهي الجهود التي ثمنها المبعوث الأممي في إحاطته.

ويعلّق المراقبون آمالاً محدودة على نجاح جهود مسقط، كونها الدولة الوحيدة بعد إيران التي تمتلك أوراقاً للضغط على الحوثيين، تتمثّل في؛ إتاحة المنصة السياسية والإعلامية لهم، إلى جانب الدور غير المباشر في تسليحهم، عبر السماح بنقل الأسلحة الإيرانية عبر المياه الإقليمية للسلطنة والحدود البرية، وهو الأمر الذي ذكره مراقبون كثيرون، ولم تشِر إليه أيّاً من قوى الصراع مباشرةً.

اقرأ أيضاً: فيصل بن فرحان في مسقط.. هل من مؤشرات إيجابية في موقف الحوثيين؟

وكتب المدير التنفيذي لمركز صنعاء للدراسات الإستراتيجية، ماجد المذحجي؛ فتحت عُمان الأبواب الدولية أمام الحوثيين وسهّلت سفر مسؤولي الجماعة، وعملت أحياناً على تحييد خصوم الحوثيين، وعلى سبيل المثال، بعد أن انفكّ تحالف الرئيس السابق، علي عبد الله صالح، مع الحوثيين، ومقتل الأول على يد الجماعة، في كانون الأول (ديسمبر) 2017، تواصل العُمانيون مع كتلة كبيرة من حلفاء صالح، تحديداً زعماء القبائل في شمال اليمن وقيادات في حزب المؤتمر الشعبي العام، ونجحت عُمان في تحييدهم وضمان عدم انضمامهم إلى معسكر الحكومة اليمنية مقابل الإقامة في السلطنة، بينما تولّت قطر أمر المدفوعات.

وفد المكتب السلطاني العماني في مطار صنعاء

وأضاف المذحجي، في مقاله المنشور بموقع المركز؛ نظراً إلى الخدمات الحيوية التي تقدّمها للحوثيين، لدى عُمان قدرة على ممارسة المزيد من الضغط على الجماعة، بالتالي، استخدام نفوذها لحثّ الحوثيين على تقديم تنازلات، فالحوثيون لديهم الكثير ليخسروه في حال غضب العُمانيين منهم.

لكنّ كلّ ذلك مرتهن بالمصالح العمانية، ويعلّل المذحجي الجهود العمانية الأخيرة بأنّها تحوّل نسبي نحو علاقات خليجية أدفأ، ستُلاحظ عبر التقارب مع السعودية، وفتح معبر برّي مباشر بين الطرفين، ومن المحتمل أن تكون واشنطن مارست ضغوطاً على مسقط، خاصة أنّها لم تعد لديها ما تقدّمه كوسيط في الملف الإيراني يسمح لها بهامش مناورة بين طهران والغرب.

هل يستجيب الحوثي؟

وعقب زيارة الوفد العماني، كتب عضو المجلس السياسي الأعلى في حركة الحوثيين، محمد علي الحوثي، في تغريدة عبر "تويتر": إذا ردّت دول العدوان بردود إيجابية على ردّ قائد الثورة على رسالة السلطان المعظم، فلا أعتقد أنّ هناك ما يمنع من الجلوس لاستكمال الحوار في دولة قطر لدينا"، وأضاف: "إذا أحبّت قيادة دول العدوان ذلك".

وبدا ذلك انفراجة حوثية مرتهنة بشروط ينقلها الوسيط العماني، ومشترطة بمفاوضات في دولة قطر، التي عُرفت بدعمها للحوثيين.

السكرتير الإعلامي برئاسة الجمهورية اليمنية ثابت الأحمدي لـ "حفريات": حديث الحوثي مجرد مناورة أخرى لا أكثر، وسلطنة عُمان سئمت من تلاعبهم وربما تتخذ موقفاً نهائياً منهم

وبعدها بثلاثة أيام، كتب المتحدث باسم الحوثيين، محمد عبد السلام، على تويتر: "موقفنا من العدوان على بلدنا هو دفاعي، ومن بيده وقف العدوان وإنهاء الحصار هو الذي اعتدى على اليمن عدواناً عسكرياً وحصاراً اقتصادياً، ومطالبة المُدافع عن نفسه بالتوقف عن الدفاع والصمت عن الحصار استسلام مرفوض، تأباه الفطرة السليمة والتضحيات التي قُدمت والصمود الأسطوري للشعب اليمني".

ومن ذلك يتضح أنّ الوساطة العمانية لن تستطيع تحقيق اختراق في الموقف الحوثي، الذي أعاد التأكيد على رؤيته للصراع على أنّه عدوان يجب وقفه أولاً، بما يشتمله ذلك من رفع القيود على المطارات والموانئ، ثم بعد ذلك ربما يدخل الحوثي في مفاوضات مباشرة مع الشرعية دون التحالف، بهدف كسب الوقت وتبرير موقفه أمام المجتمع الدولي ليس إلا.

السكرتير الإعلامي برئاسة الجمهورية اليمنية، الكاتب والباحث الدكتور ثابت الأحمدي

أما حدود الضغوط العُمانية؛ فهو أمر لم يتضح بعد، فإذا نجحت في تحقيق انفراجة مقبولة من الطرفين فسيعني ذلك وجود أوراق حقيقية بيدها ضدّ الحوثي، وعدا ذلك ستستمر الأزمة في مربعها الحالي، دون أمل منظور بحسم عسكري لأيّ من الطرفين، في وقت تزداد الأزمة الإنسانية سوءاً.

وتعليقاً على ما سبق؛ يرى السكرتير الإعلامي برئاسة الجمهورية اليمنية، الكاتب والباحث ثابت الأحمدي؛ أنّ حديث الحوثي مجرد مناورة أخرى لا أكثر، مؤكداً أنّ سلطنة عُمان سئمت من تلاعبهم، وربما تتخذ موقفاً نهائياً منهم.

اقرأ أيضاً: وزير الإعلام اليمني يكشف حصيلة جرائم الحوثيين بمأرب

وأضاف الأحمدي، في حديثه لـ "حفريات": "يريد الحوثيون الانتقال إلى فصل جديد يمتدّ لسنوات طويلة من الصراع، فلا يهمهم أمر الشعب ولا أوضاعه الحرجة التي يمرّ بها، ما يهمهم أن يستمروا في السلطة فقط".

وحول اختيار قطر من قبل الحوثي، قال؛ لهم ارتباطات سابقة بها منذ ما عرف بالحروب الستّ معهم في عهد النظام السابق، ودعمتهم الدوحة نكايةً في المملكة والنظام السابق نفسه،  وها هم اليوم يريدون العودة إلى قطر مؤخراً.

الصفحة الرئيسية