هل تهتم قطر فعلاً بأوضاع الغزيين؟

هل تهتم قطر فعلاً بأوضاع الغزيين؟

مشاهدة

28/03/2022

فاضل المناصفة

خلال زيارته الأخيرة إلى غزة، أعلن السفير محمد العمادي رئيس اللجنة القطرية لإعمار غزة، عن اعتماد تجديد المنحة القطرية لقطاع غزة، والمقدرة بـ360 مليون دولار سنويا، وللتذكير فإن قطر قد قدمت أيضا مساهمة في مشروع إعادة الإعمار بمبلغ 500 مليون دولار كما ساهمت في تعبيد الطرقات، ورصدت غلافا ماليا لبناء مدينة سكنية ومستشفى متخصص.

لقد أصبح العمادي بالنسبة إلى حماس بمثابة بابا نويل يأتي ليرسم البهجة على الوجوه في غزة بحقيبة مليئة بالأموال، كما تعتبره الوسيط الموثوق الذي لا يتجه إلى إسرائيل إلا ويعود منها بأخبار سارة عن زيادة تصاريح العمل أو الموافقة على تسهيل الإجراءات الخاصة بالتجار والبضائع: كل ما يقوم به السفير القطري يستحق أن يوصف من خلاله بأنه سفير حماس مع العالم الخارجي ووسيطها مع دولة الاحتلال، كما أن دور لجنة الإعمار يحظى برضا الولايات المتحدة التي تصنف حماس في الأصل كمنظمة إرهابية.

في الوقت الذي تقف فيه حماس عاجزة عن حل المشاكل الاجتماعية والاقتصادية تلعب قطر منذ سنوات دورا كبيرا في منع انهيار الوضع الإنساني داخل القطاع، إلا أنها وبسياستها هذه لا تضع يدها على المشاكل العميقة في القطاع، فضخ المال ومساعدة الحكومة في بناء المستشفيات والبنية التحتية وإعادة الإعمار، إن ما تقوم به قطر هو بمثابة إعطاء مسكنات لا تعالج المرض بل تقلل من أوجاعه: غزة في الواقع محتاجة إلى أن تتوقف عن استعمال الاحتلال كشماعة الفشل، وأن تتعلم كيف تصطاد السمكة لا أن تنتظر السمكة القطرية.

صحيح أن إعانات قطر المالية لها دور كبير في عملية إنعاش القطاع، وضرورة ملحة لاستمرار الحياة فيه، وحفظ ما تبقى من كرامة الأسر المتعففة إلا أنها قد عودت حماس على كسب المال السهل وحل إخفاقاتها المتكررة، اعتمادا على المساعدات الخارجية بالإضافة إلى الجباية التي تفرضها على المواطنين، من دون أن تقدم تقارير مالية ترفع عنها الشبهة عن مصير الأموال أو اقتطاع أجزاء منها لأغراض غير التي تم رصدها لها.

هناك جانب مظلم في تحركات قطر داخل القطاع فهي لا تخلو من أجندات سياسية، تلعب في الأساس على الامتداد الإخواني في منطقة حساسة من الشرق الأوسط، فالدعم القطري لا يبحث عن لعب دور في تحقيق المصالحة الفلسطينية وإنهاء الانقسام، بل إنه يهدف إلى إبقاء الوضع على ما هو عليه، ولكن هذا في الحقيقة يخدم الاحتلال بشكل غير مباشر؛ لا ترفض إسرائيل مساعي قطر لإنقاذ القائمين على شؤون غزة، لأن حماس تقدم خدمة جليلة للسياسيين الإسرائيليين في حملاتهم الانتخابية التي تركز على تقديمها كخطر وجودي وبالتالي يتم توظيفها في الخطاب السياسي للظفر بالانتخابات، ومن ناحية أخرى فإن وجود حماس هو استمرار لحالة الانقسام الفلسطيني، الذي يضعف الموقف الفلسطيني على الساحة الدولية، ويشتت حتى الصف العربي في دعمه للقضية.

عن "العرب" اللندنية

الصفحة الرئيسية