هل نشهد ميلاد "نسخة عراقية" من الحرس الثوري الإيراني؟

هل نشهد ميلاد "نسخة عراقية" من الحرس الثوري الإيراني؟

مشاهدة

17/08/2021

مثلّت تصريحات رئيس هيئة الحشد الشعبي، في العراق، فالح فياض، بخصوص تطلعاته لإيجاد نسخة عراقية من تنظيم الحرس الثوري الإيراني، ذروة التحالف السياسي والعسكري، الصريح والعلني، مع إيران، وذلك في لحظة تحوّلت فيها بغداد إلى ساحة للتنافس الإقليمي المحتدم بين طهران وواشنطن؛ إذ تتصاعد المواجهات العسكرية المحمومة بين قوات التحالف والمجموعات الولائية.

ما وراء دعاية وكلاء إيران؟

واللافت أنّ تصريحات فياض، التي جاءت خلال لقائه بالقائد العام للحرس الثوري الإيراني، حسين سلامي، مؤخراً، تتزامن ولقاءات مماثلة مع وكلاء إيران في المنطقة؛ إذ التقى نائب الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، بسلامي هو الآخر، قبل زيارة فياض، الأمر الذي يبرز دلالات سياسية وإقليمية مباشرة، تأتي في أعقاب استهداف ناقلة نفط في بحر العرب، ثم التصعيد العسكري بين إسرائيل وحزب الله اللبناني.

بيد أنّ حديث رئيس هيئة الحشد الشعبي العراقي يثير إشكالية، مهمة وأساسية، حول التبعية السياسية للحشد الشعبي، وكذا ولاءاته الحقيقية، فضلاً عن تأثير ذلك أو بالأحرى تهديداته الإقليمية والأمنية، خاصة أنّ التنظيم الذي تشكّل إثر فتوى أصدرها المرجع الشيعي، آية الله علي السيستاني، وتدعو للتطوع في القوات الأمنية، لجهة قتال مسلحي تنظيم داعش، عقب سقوط مدينة الموصل، وهو ما وصف فقهياً بـ "الجهاد الكفائي"، قد تمّ تقنين أوضاعه، عام 2016؛ إذ مرّر البرلمان العراقي قانوناً، أدّى إلى تحويل "الحشد" من فصيل عسكري غير نظامي، إلى مكون سياسي وعسكري رسمي.

وعدّ القانون الصادر عن البرلمان العراقي ميليشيا الحشد الشعبي "فصائل وتشكيلات قانونية تتمتع بالحقوق، وتلتزم بالواجبات، باعتبارها قوة رديفة ومساندة للقوات الأمنية العراقية، ولها الحق في الحفاظ على هويتها وخصوصيتها، ما دام لا ذلك يشكّل تهديداً للأمن الوطني العراقي".

تداعيات سقوط النظام العراقي

مطلع الأسبوع الحالي، قال رئيس "هيئة الحشد الشعبي": "يجب استخدام تجربة الحرس الثوري الإيراني وفقاً للقوانين والخصائص العراقية"، بينما وصف قائد الحرس الثوري الإيراني الحشد بـ "التنظيم الجهادي"، مؤكداً أنّ "إيران تقول كلمتها الأساسية في ميدان المعركة"، وقد عقّب فياض على تصريحات الأخير بأنّ "الشعب العراقي والحشد الشعبي يعتزّ بالحرس الثوري بسبب دماء قاسم سليماني ومساعداته".

وتابع فياض: "نحن فخورون بنموذج الحرس الثوري الحامل لخصائص الثورة الإسلامية، واليوم نرى أنّه من واجبنا استخدام تجربة الحرس الثوري الإيراني وفقاً للقوانين والخصائص العراقية".

العراق لا يمكن أن يبني نظاماً سياسياً يكون على رأسه مرشد ديني أو "الولي الفقيه" كما في إيران، حتى لو استرشد بآراء المرجعية (السيستاني)

في المقابل، أكد سلامي: "نحن نقول كلامنا الأساسي في ساحة المعارك، والقوى السياسية الحقيقية هي القوى الميدانية"، مضيفاً: "الحشد الشعبي كان على هذا الصعيد مميزاً.. وقوته كقوة جهادية دفاعية تزداد وفقاً للطموحات الكبرى والإيمان الراسخ والانسجام الداخلي والنظام والانضباط".

وأضاف: "نتحدث عما يحدث اليوم في العراق، وهو زوال أمريكا على المستوى العالمي والجزء المهمّ منه، أي العراق، حيث المقاومة في هذا البلد أضعفت أمريكا وجعلتها منهارة، ومع ارتفاع التكلفة إنّهم يراوحون بين شّرين؛ البقاء وتلقي الضربات، أو الخروج من العراق منهزمين".

انبعاث الميليشيا الطائفية

إذاً؛ بعد سقوط النظام العراقي السابق، وحلّ الجيش العراقي، أمسى الانتماء للمؤسسة العسكرية الجديدة خارج إطار العقيدة والقوانين والضوابط العسكرية، حسبما يوضح الخبير الإستراتيجي العراقي، جبار الحلبوسي، ويضيف لـ "حفريات": "بسقوط ثلث العراق بيد تنظيم داعش الإرهابي، في حزيران (يونيو) عام 2014، أدركت الأحزاب الإسلامية الشيعية التي تقبض على زمام السلطة، أنّ الجيش الذي انهزم وترك وحداته العسكرية أمام 300 عنصر داعشي احتلّ الموصل، هو جيش لا يعوّل عليه في حفظ النظام".

لذلك؛ جاءت فكرة الحشد الشعبي، كجيش رديف للمؤسسة الرسمية، حسبما يوضح الحلبوسي، بغية حفظ النظام القائم، مع استثمار فتوى المرجع الشيعي، آية الله علي السيستاني، والذي أصدر ما يعرف بـ "الجهاد الكفائي"، غير أنّ الأخير قد دعا المواطنين العراقيين للتطوع ضمن القوات المسلحة الرسمية لصدّ هجوم التنظيم الإرهابي عن باقي مدن البلاد.

ويردف: "بالفعل يعتقد السياسيون الموالون لإيران بضرورة بقاء الحشد الشعبي، بوصفه مؤسسة عقائدية تشبه مؤسسة الحرس الثوري في حفظ النظام الطائفي في العراق، واستثمار هذه المؤسسة سهل جداً في تنفيذ الأجندة الولائية ضدّ أهداف معينة، مثل ضرب البعثات والقواعد العسكرية الأمريكية في العراق".

الخبير الإستراتيجي العراقي جبار الحلبوسي، لـ "حفريات": أدركت الأحزاب الإسلامية الشيعية أنّ الجيش الذي انهزم وترك وحداته العسكرية أمام 300 عنصر داعشي جيشٌ لا يعوّل عليه

ويلفت الخبير الإستراتيجي العراقي، إلى أنّه تبعاً لهذا الوضع، الأمني والسياسي، المعقّد في العراق، يجد رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي، نفسه بين نارين؛ نار الضغط الدولي للحدّ من ممارسات الحشد المنافية لسلوك الدولة، ونار الإيرانيين الذين يطالبونه بطرد القوات الأمريكية في البلاد، كما أنّه، فعلياً، لا يسيطر على الحشد الشعبي، وإن كان تحت إمرة القائد العام للقوات المسلحة، لأنّ ذلك على الورق القانوني، فقط. وبالتبعية، تجد الأريحية واضحة في تصريحات رئيس هيئة الحشد فالح الفياض، وغيره، في إبداء الإعجاب بنسخة الحرس الثوري الإيراني، وضرورة أن يكون تنظيم الحشد الشعبي على هذه الشاكلة.

يتفق والرأي ذاته، الدكتور عمرو الشوبكي، المحلل السياسي المصري ومدير تحرير مجلة "أحوال مصرية"، الصادرة عن مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية، والذي يرى أنّ "الحشد الشعبي أصبح نظرياً في أغلبه جزءاً من القوات النظامية العراقية، بيْد أنّه يتصرف باعتباره ميليشيا فوق الدولة ومنفصلة عن سياساتها، ويدافع عن المصالح الإيرانية أكثر من العراقية".

ويشير في مقاله المعنون بـ "النسخة العراقية" إلى أنّ "العيب الهيكلي في بنية الدولة العراقية ظلّ يرجع إلى تفكيك مؤسساتها عقب الغزو الأمريكي للعراق، وإعادة بنائها على أسس سمحت باختراق الأحزاب والميليشيات الطائفية لمفاصلها، ومنها الحشد الشعبي وإخوانه القدامى، من مختلف ألوان الطيف الموالي لإيران".

فالعراق لا يمكن أن يبني نظاماً سياسياً يكون على رأسه مرشد ديني أو "الولي الفقيه" كما في إيران، بحسب الشوبكي، حتى لو استرشد بآراء المرجعية (السيستاني)، أو احترم ما يصدر من فتاوى وتوجيهات، ويردف: "كما أنّه لا يمكن أن يحقق تقدمه وازدهاره في ظلّ هيمنة ميليشيات الحشد الشعبي على جانب من القرار السياسي والعسكري العراقي رغم محاولات رئيس الوزراء الحالي تقليص نفوذه".




آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية