وزيرستان.. مركز تأسيس الداعشية الجديدة

داعش والقاعدة

وزيرستان.. مركز تأسيس الداعشية الجديدة

مشاهدة

07/03/2018

في وقت فقد "داعش" جل أراضيه في سوريا والعراق، فإن تقارير غربية تتحدث الآن عن عودة مقاتليه المخضرمين إلى الأرض التي سبق أن قاتلوا فيها في أفغانستان وباكستان، على مقربة من منطقة الحدود الغربية الصينية المعروفة بوزيرستان.

قِبلة الإرهابيين

خلص تقرير للأمم المتحدة عنوانه "مراقبة نشاط القاعدة وطالبان"، نُشر نهاية العام 2016، إلى أنّ حوالي 70 مقاتلاً وصلوا في أيلول (سبتمبر) 2015 إلى أفغانستان، وأن "داعش" في خراسان بدأ يستقطب مقاتلين من 25 ولاية أفغانية من أصل 34 ولاية، وأن منطقة وزيرستان الإستراتيجية يمكن أن تتحول إلى مركز الإرهاب في العالم.

تتحدث تقارير عن فرار إرهابيي تنظيم داعش من سوريا إلى إقليم وزيرستان في باكستان

وزيرستان هي منطقة جبلية في شمال غرب باكستان، تجاور أفغانستان، ومساحتها تقارب 11585كم²، تمتد من الغرب وجنوب الغرب من بيشاور بين نهر توتشي شمالاً، ومن الجنوب نهر غومل، وقد شهدت صراعاً كبيراً بين الحكومة الباكستانية وتنظيم القاعدة وحركة طالبان في الفترة ما بين آذار (مارس) 2004 وأيلول (سبتمبر) 2006، وأسفر الصراع عن توقيع اتفاقية وزيرستان مع القبائل في 5 أيلول (سبتمبر) 2006 في مدينة ميران شاه لإيقاف القتال.

تنقسم وزيرستان إدارياً إلى منطقتين: شمالية وجنوبية، يقطن جنوب وزيرستان 3 قبائل رئيسية، وتعد قبيلة "محسود" أكبرها وأكثرها نفوذاً؛ حيث تمثل وحدها 60% من إجمالي السكان، أما قبيلة "وزير" فهي ثاني أكبر قبيلة في منطقة جنوب وزيرستان ويشكل أفرادها 30% من السكان، تليها قبيلة "بهتاني" وبعض القبائل الصغيرة التي تشكل معاً 10% من السكان، وتوجد عداوة راسخة بين قبيلة محسود التي تمثل أغلبية في حركة طالبان بحكم تأييدها لها.

تستخدم "داعش" و"القاعدة" وزيرستان الآن كركيزة للقفز على أفغانستان

"القاعدة" تثبت أقدامها

مركز السكينة السعودي لمكافحة التطرف، ذكر أنّ "القاعدة" -أو ما تبقى منها- تواجدت في وزيرستان، ومعها شبيهات أخرى من بلاد العرب، وبرفقتها جماعة الإيجور من تركستان الشرقية "الصين" وتنظيمهم الإسلامي، ومعهم أيضاً تنظيم "الجماعة الإسلامية الأوزبكي".

كما ذكر مؤرخ تنظيم القاعدة أبو الوليد المصري، مصطفى حامد، في موقع مافا السياسي في أيلول (سبتمبر) 2015 أنّ الخليط المهاجر إلى وزيرستان كان "غير متجانس"، فوقعت معركة بين القاعدة وجماعة الإيجور، وكانت طائرات (درون) بدون طيار تقوم بعمليات قنص مستمرة ضد الأهالي والجماعات المهاجرة بلا تمييز، وفقدت "القاعدة" عدداً من كوادرها.

حذّر تقرير أممي من أنّ منطقة وزيرستان الإستراتيجية يمكن أن تتحول إلى مركز الإرهاب في العالم

يقول مؤرخ تنظيم القاعدة مصطفى حامد، والمقيم الآن في طهران، إنّ ثلاث خطوات تأسيسية كبرى أنجزتها القاعدة خلال تلك الفترة، سواء كان ذلك عن تخطيط متعمد، أو أنّ سياق الأحداث هو الذي أملاها، حتى ظهرت الموجة الداعشية العالية التي بدأت بإعلان (الخلافة): أولاها متابعة الحصار والضغط على الجماعة الأوزبكية لتحويلها إلى خط (السلفية القتالية) أو طردها نهائياً من المنطقة. والثانية: تحويل مسار "طالبان باكستان" إلى السلفية القتالية -وكانوا امتداداً طبيعياً لطالبان أفغانستان- ويقاتلون معها أو لصالحها من الأراضي القبلية في باكستان، وكانوا من أتباع المذهب الحنفي، ومتبعي الصوفية الممتدة في كل آسيا تقريباً.

أما الخطوة الثالثة، وفق حامد، فتدريب الكثير من المجموعات الدولية، من الشباب المتسللين إلى منطقة القبائل قادمين من أنحاء العالم، خاصة أوروبا، وعندما كان الإرهاب في العراق يتم باسم القاعدة، كانت وزيرستان تعتبر المركز الأهم لإدارة الحرب ضد شعب باكستان، وتستخدمها الآن "داعش" و"القاعدة" كركيزة للقفز على أفغانستان.

يرى حامد، أنّ المجموعات الصغيرة التي تدربت في وزيرستان هي أصل تلك المجموعات التي جاءت من كل فج عميق في أوروبا كي تنضم إلى حرب "داعش" ضد شعوب المنطقة، فتشرد حوالي نصف الشعب السوري، وما يماثل ذلك من تعداد الشعب العراقي.

ونقلت وكالة "سبوتنيك" الروسية، بتاريخ 5 تشرين الأول (أكتوبر) 2017، أنّ "إرهابيي تنظيم داعش يفرون من سوريا إلى إقليم وزيرستان في باكستان".

نشاط إرهابي محموم

وقد نقل موقع السكينة أنّ هناك جماعات مسلحة ناشطة في المنطقة، منها حركة طالبان باكستان، التي تعمل انطلاقاً من قواعد في المنطقة القبلية في جنوب وزيرستان؛ لكن وضعها تغير بعد وفاة زعيمها بيت الله محسود، في غارة أمريكية شنتها طائرة بدون طيار في آب (أغسطس) 2009، ومنذ ذلك الحين انقسمت الحركة، وأصبح الزعيم الجديد حكيم الله محسود قبل مقتله في العام 2013 يعمل بشكل رئيسي في موطنه الأصلي بمنطقة أوراكزاي الواقع في شمال باكستان على الحدود الأفغانية، وقد تمركزت الفصائل الأخرى من طالبان في منطقة خيبر، وفي جنوب البنجاب أيضاً، وفقاً لتقارير إعلامية، واعترفت حركة "طالبان" الباكستانية بتاريخ 12 شباط (فبراير) 2018 بمقتل زعيمها خان سعيد ساجنا بغارة أمريكية في إقليم "وزيرستان" شمال غربي باكستان.

عندما كان الإرهاب في العراق يتم باسم القاعدة كانت وزيرستان تعتبر المركز الأهم لإدارة الحرب ضد شعب باكستان

وذكر أمير لطيف، في دراسة لمركز الدراسات الإسلامية، بعنوان "ماذا تعرف عن وزيرستان المشتعلة؟"، أنّ جماعة الملا نذير تنشط في جنوب وزيرستان مستهدفة الجيش الباكستاني والمدنيين، فضلاً عن القوات الأمريكية في أفغانستان، وتدعمها قبيلة وزير، وتحافظ هذه المجموعة على علاقات جيدة مع شبكة حقاني الموالية لطالبان، كما كان لها علاقات مع زعيم طالبان السابق الملا عمر.

وثمة مجموعة أخرى هي غول بهادور، التي تنشط شمال وزيرستان وتستهدف القوات الباكستانية، وتدعمها قبيلتا وزير وداور في شمال وزيرستان، خاصة بالقرب من بلدة ميرام شاه.

تحتل وزيرستان الآن مساحة مهمة في بؤرة الإعلام العالمي المعني بالإرهاب؛ حيث تعتبر معقلاً رئيسياً لحركة طالبان باكستان، وتنظيم القاعدة، وهناك احتمالات لوجود زعيمه أيمن الظواهري بها، فضلاً عن مجموعات مسلحة أخرى موالية لحركة طالبان أفغانستان، وعلى رأسها شبكة حقاني، وهي ستشغل مستقبلياً مساحة كبيرة من الاهتمام بسبب انتقال المتطرفين من كل حدب وصوب إليها.

الصفحة الرئيسية