4 أهداف لزيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي لواشنطن. ماذا تحقق منها؟

4 أهداف لزيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي لواشنطن. ماذا تحقق منها؟

مشاهدة

01/09/2021

في ظل التطورات المتلاحقة والعنيفة في أفغانستان، والتي تسببت في تأجيل الاجتماع الأول بين رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت، والرئيس الأمريكي جو بايدن، وتحديداً عقب تفجيري كابول؛ انعقد اللقاء بينهما، لجهة بحث المواقف المشتركة باتجاه إيران، والخطط المحتملة لمواجهة تشددها في المفاوضات النووية المتعثرة بفيينا، وكذا مراجعة السياسات الجديدة والبديلة بخصوص الملف النووي، وما يتصل به من قضايا إقليمية.

ملفات إقليمية

واللافت أنّ الاجتماع الأول بين الرئيس الأمريكي ورئيس الوزراء الإسرائيلي، والذي جاء في أعقاب الهجوم الأخير المسؤول عنه تنظيم "داعش" الإرهابي في العاصمة الأفغانية، وراح ضحيته 13 جندياً أمريكياً و72 أفغانياً، يعد خطوة باتجاه حلحلة التناقضات والخلافات بين واشنطن وتل أبيب، لا سيما وأنّ العلاقات بين البلدين قد شهدت تراجعاً حاداً، ووصلت ذروتها في فترة حكومة بنيامين نتانياهو السابقة.

خلص السفير الأمريكي السابق لدى إسرائيل دان كورتسر، إلى أنّ زيارة بينيت سوف تشكل "أسلوباً جديداً" في التعامل، حتى في ظل الخلافات

ومن بين هذه الخلافات؛ تباين وجهات النظر حول الموقف من طهران، والتهديدات النووية الإيرانية؛ إذ إنّ الولايات المتحدة ما تزال تتمسك بالخيار الدبلوماسي الذي يصر عليه بايدن، بينما يضغط الجانب الإسرائيلي باتجاه التصعيد الخشن، والذي يتراوح بين عمليات عسكرية محدودة أو تنفيذ هجمات سيبرانية.

اقرأ أيضاً: أردوغان يلهث خلف إسرائيل... هل يقطع الطريق أمام المعارضة؟

غير أنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي، أعلن، الأحد الماضي، تراجعه عن أيّ تصرف منفرد، يعيق التوصل لاتفاق نووي بين الدول الكبرى وطهران. كما أكد بايدن التزامه بالتوصل إلى اتفاق يضمن بنوداً طالبت بها إسرائيل، وقد ألمح إلى اللجوء للخيار العسكري إذا فشلت الحلول الدبلوماسية.

وقال بينيت، مطلع الأسبوع، إنّه "حقق كل ما يرغب به في الزيارة، وتشمل "لقاء جو بايدن والمسؤولين الآخرين"، كما أكد على أنّه تم الاتفاق مع الإدارة الأمريكية على عمل إستراتيجي مشترك للتصدي البرنامج النووي الإيراني.

ما الجديد في علاقات إسرائيل والولايات المتحدة؟

يبرز لقاء بايدن وبينيت جملة من الحقائق والملاحظات، بحسب مدير المركز العربي للبحوث والدراسات، الدكتور هاني سليمان، الذي أبلغ "حفريات" بأنّ اللقاء يحمل شعار "تجديد العلاقات وإعادة توطيدها في ظل الخط الأساسي القائم على تمتين العلاقات الإستراتيجية بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل؛ تلك العلاقة القوية التي قد تعرضت لتوترات، كما حدث في ظل وجود نتنياهو طيلة 12 عاماً، وهو الأمر الذي أثر على علاقة نتنياهو بالديمقراطيين؛ حيث كان يفضل وجود الجمهوريين في السلطة، وبالتالي، اللقاء الأخير هو فرصة لإعادة وضبط العلاقات مع الديمقراطيين".

مدير المركز العربي للبحوث والدراسات هاني سليمان

وعليه؛ أوضح الرئيس الأمريكي أنّه بحث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي "التهديد الذي تشكله إيران والتزامنا بضمان عدم تطوير إيران أبداً لسلاح نووي". وأضاف: "نحن نضع الدبلوماسية أولاً وسنرى إلى أين تقودنا. لكن في حال أخفقت الدبلوماسية فنحن مستعدون للجوء لخيارات أخرى"، وذلك من دون الخوض في تفاصيل محددة حول صيغة وماهية تلك الخيارات البديلة.

وقد شددت المتحدثة باسم البيت الأبيض، جين ساكي، في أعقاب الاجتماع بين بايدن وبينيت، على أنّ الدبلوماسية هي "إلى حدّ كبير الخيار الأفضل لدينا".

اقرأ أيضاً: تحالف روسي إيراني لإضعاف أمريكا يقلق إسرائيل

وبدوره، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، إنّه "علينا وقف عمليات الطرد المركزي الإيرانية"، ولافتاً إلى أنّه "يتفق مع بايدن على وجود خيارات أخرى بالنسبة لإيران إذا لم تنجح الدبلوماسية". وتابع: "إسرائيل ستقف دائما مع الولايات المتحدة دون تردد".

خيارات بديلة للتعامل مع إيران

عرج بايدن، خلال لقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي، على الوضع السياسي والأمني في فلسطين، والتصعيد الإسرائيلي المستمر؛ إذ ناقش ضرورات "السلام للإسرائيليين والفلسطينيين"، وقال بايدن إنّ "علاقة بلاده مع إسرائيل في أفضل أحوالها"؛ إذ أشار إلى خطته بصدد إعادة فتح القنصلية الأمريكية بالقدس، لكنه، في الوقت ذاته، أفصح عن رفضه لعمليات الإخلاء القسري للعائلات الفلسطينية بحي الشيخ جراح.

الدكتور هاني سليمان لـ"حفريات": الجانب الإسرائيلي يرى أنّ هناك فرصة لإعادة مواجهة إيران وتضييق الخناق عليها بدلاً من إعطائها طوق النجاة بالعودة للاتفاق النووي

ومع ذلك، فإنّ اللقاء بين بايدن وبينيت، بحسب الدكتور هاني سليمان، "فرصة لتبني لغة واحدة ومشتركة في ما يخص العلاقات بين البلدين، وبخاصة حول الملف النووي الإيراني؛ حيث إنّ هناك مقاربات مختلفة للتعامل مع هذا الملف، الحيوي والشائك؛ فواشنطن تتبنى الخيار الدبلوماسي، وهو ما تسعى إسرائيل لتفكيكه، ثم إعادة فرض إستراتيجيتها التي أعلن عنها بينيت، والتي صاغها قبل شهرين وتتعلق بربط الملف النووي بالسلوك الاقليمي".

ويردف سليمان: "الجانب الإسرائيلي يرى أنّ هناك فرصة لإعادة مواجهة إيران وتضييق الخناق عليها بدلاً من إعطائها طوق النجاة بالعودة للاتفاق النووي، ولذلك؛ يسعى للضغط من أجل تبني هذا النهج من خلال حرب الناقلات أو استهداف المنشآت النووية، فضلاً عن  الاستعداد بصفقة طائرات f36i، حتى تصل الرسالة إلى واشنطن بأنّ إسرائيل لديها كافة الاحتمالات والخيارات الأحادية، لكنها تريد التنسيق مع واشنطن في هذا الملف".

مواقف متباينة حول زيارة بينيت

غير أنّ الموقف الأمريكي، ورغم أنّه يتفهم ويلتزم بحماية الأمن الإسرائيلي، وفقاً لمدير المركز العربي للبحوث والدراسات، لكنه "محبط، بشكل كبير، لإسرائيل وبينيت؛ حيث أكد بايدن أنّه ملتزم بالمسار الدبلوماسي مع إيران، وأعتقد أنّ إسرائيل لا ترى مع واشنطن أيّ فرص لتبني أدوات خشنة في الوقت الحالي، وهو ما يجعل الطريق غير منسجم، بشكل كبير، حالياً، ويبقى التحدي أمام استعادة نهج وخط علاقات متسق وواحد بين الجانبين بمثابة أمر صعب، مرحلياً".

ويتفق والرأي ذاته، موقع "تايمز أوف إسرائيل" الذي نقل عن مسؤول إسرائيلي مرافق لبينيت في زيارته للولايات المتحدة الأمريكية: "جاء بينيت إلى الاجتماع بأربعة أهداف: خلق اتصال مباشر وشخصي مع بايدن، وتقاسم الاستراتيجية بشأن إيران، وإحراز تقدم في الإعفاء من التأشيرة للإسرائيليين الذين يسعون لدخول الولايات المتحدة، وتجديد مخزون القبة الحديدية للدفاع الصاروخي".

بيد أنّ صحيفة "جروزاليم بوست" الإسرائيلية، تقف على النقيض من السردية الرسمية في إسرائيل، ولا ترى أنّ النتائج المرجوة قد تحققت، حيث قالت: "أولاً، أراد بينيت إنشاء علاقة إيجابية دون وسيط بينه وبين الرئيس الأمريكي جو بايدن"، وتابعت: "كان الهدف التالي هو إحراز تقدم في انضمام إسرائيل إلى برنامج الإعفاء من التأشيرة الأمريكي، والذي سيسمح للإسرائيليين بزيارة الولايات المتحدة والعكس بدون تأشيرة". ولفتت الصحيفة إلى أنّ "إعلان بينيت عن انتصار على هذه الجبهة سابق لأوانه".

اقرأ أيضاً: كيف ستواجه إسرائيل محاولات حزب الله تغيير قواعد اللعبة؟

كما أوضحت أنّ الهدف الأكبر لبينيت كان بناء علاقة تحالف مع بايدن ضد إيران، وكان الإنجاز الذي أعلنه رئيس الوزراء في هذا الصدد هو تصريح بايدن بأنّ إيران لن تحصل أبداّ على السلاح النووي، ثم إشارته بشكل غير مباشر إلى الخيار العسكري ضد إيران.

وأردفت: "قال بينيت إنّه وبايدن اتفقا على الأهداف، ألا تمتلك إيران أبدً سلاحاً نووياً، ودحر السلوك الخبيث لإيران في جميع أنحاء الشرق الأوسط، وأنهما سيعملان على تطوير قنوات تعاون، ومع ذلك لم يقولا ما إذا كانا قد اتفقا على كيفية الوصول إلى هذه الأهداف".

ولذلك، خلص دان كورتسر، السفير الأمريكي السابق لدى إسرائيل، إلى أنّ زيارة بينيت سوف تشكل "أسلوباً جديداً" في التعامل، حتى في ظل الخلافات، وأضاف لوكالة "فرانس برس": "سنوات نتنياهو، خصوصاً مع الرؤساء الديمقراطيين، اتسمت بكثير من الضغينة من الجانب الإسرائيلي وعدم الاحترام الصريح للرئاسة".

الصفحة الرئيسية