الرياض تنفي أي تقارب مع الدوحة: لا مصالحة

الرياض تنفي أي تقارب مع الدوحة: لا مصالحة
5086
عدد القراءات

2018-01-25

أكدت المملكة العربية السعودية أن "لا مصالحة مع الدوحة"، ونفت وجود أي تقارب معها. جاء ذلك على لسان المستشار في الديوان الملكي السعودي، سعود القحطاني، أول من أمس. من جهة ثانية، قال وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، أنور قرقاش، إنّ الإعلام القطري ينفق بسخاء لإقناع جمهوره فقط، مؤكداً أن "هواجس الدوحة تُشكّل فرصة سانحة" للشركات الأوروبية.
القحطاني: لا مصالحة
وأضاف القحطاني، وهو المشرف على مركز الدراسات والشؤون الإعلامية في السعودية، في تغريدة عبر حسابه في "تويتر": "في غداء مع أحد الصحافيين الأجانب، سألني عن تغريدتي التي تطرقت فيها إلى الشيخة موزا المسند، وعن تفسيره وعدد من المراقبين بأنها بداية لمصالحة مع السلطة القطرية، فشرحت له الأعراف العربية، وأن ما قلته هو كلمة حقٍ بحقِ سمّوها"، أما السلطات القطرية، "فخسرت كل خطوط الرجعة مع الدول الأربع"، على حدّ قوله، مشدداً: "باختصار: لا مصالحة".

وكان القحطاني قد أردف تغريدته بنشر مقطع من قصيدة الشاعر المصري الراحل أمل دنقل "لا تُصالح"، وذلك في دلالة شديدة اللهجة، وفي إطار تأكيد نفيه أي تقارب سعودي مع الدوحة حالياً.

الدول المقاطعة لقطر تتمسك بمطالبها
في سياق ذي صلة، أعلنت وزارة الخارجية المصرية أول من أمس أنّ وزراء خارجية الدول المقاطعة لقطر أعلنوا تمسكهم بمطالبهم الـ13 لإعادة العلاقات مع الدوحة إلى طبيعتها بعد نحو 7 أشهر من القطيعة الديبلوماسية. وأكدت في بيان أنّ وزراء خارجية مصر والسعودية والإمارات والبحرين عقدوا لقاء تشاورياً على هامش اجتماع وزراء خارجية دول تحالف دعم الشرعية في اليمن بالرياض، استعرضوا خلاله الممارسات الاستفزازية الأخيرة لقطر، والتي تهدف إلى تقويض مصالح الدول الـ4 وأمنها القومي.
مسؤول إماراتي: تعليمات لجيش الإمارات بعدم تصعيد الأزمة مع قطر
وفي مؤشر إضافي جديد على أنّ أزمة قطر ما تزال مستمرة، أكدت القوات المسلحة الإماراتية أنّ الناقلات الجوية العسكرية تعتمد على المسارات الجوية المعهودة مع المملكة العربية السعودية، وذلك تفادياً لأي اعتداءات قطرية جديدة بسبب استفزازها وعدم التزامها المواثيق والمعاهدات الدولية، وتهديدها سلامة ركاب الطائرات المدنية.

قرقاش: الأنظار تتجه إلى أنّ العديد من المسؤولين الأوروبيين يدركون أنّ هواجس الدوحة تُشكل فرصة سانحة لشركاتهم وبضائعهم

جاء ذلك في الإحاطة الإعلامية التي عقدتها القوات المسلحة وهيئة الطيران المدني، بعد ظهر الثلاثاء الماضي، في مقر وزارة الخارجية والتعاون الدولي بدولة الإمارات؛ لعرض إيجاز ودلائل تكرار حالات اعتراض المقاتلات الجوية القطرية، طائرات عسكرية ومدنية إماراتية خلال الفترة من 27 كانون الأول (ديسمبر) الماضي وحتى 12 كانون الثاني (يناير) الجاري.
وقال العميد ركن طيار هلال سعيد القبيسي من القوات المسلحة الإماراتية: "هذه الاستفزازات القطرية بسبب معاناتها الضغوط الشديدة بسبب مقاطعة دول التحالف الرباعي لها، والتي تسببت في العديد من الأزمات، سواء السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية، وبسبب أيضاً تناسي الدول الأربع، الأزمة القطرية، الأمر الذي يدفعها إلى انتهاج هذه الاستفزازات لإعادة الأزمة إلى الواجهة، وهذا سلوك غير سليم؛ حيث التعرض لطائرات عسكرية، وبعد ذلك اعتراض طائرات مدنية".
وأضاف "لدينا تعليمات بعدم التصعيد، ولدينا التزام مبدأ السلم والحفاظ على الطائرات المدنية والأرواح، ولكن بالنسبة لإجراءات وعقوبات دول مجلس التعاون، فإنّ وزارات الخارجية هم الجهة الأنسب، ومن جانب دولة الإمارات، فإنّها اتخذت الإجراءات القانونية والدبلوماسية اللازمة في هذا الشأن، وسننتظر الفصل في الشكاوى التي قدمتها الإمارات للجهات الدولية المختصة".
قرقاش: إعلام قطر ينفق بسخاء لإقناع جمهوره فقط
وكان وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، أنور قرقاش، قال في تغريدة له إنّ "الآلة الإعلامية القطرية، وبرغم إنفاقها السخي" لا تلغي حقيقة "أن أزمة الدوحة تبقى ثانوية، (وأن) قطر تخاطب جمهورها وتنفق لإقناعهم".

"ورطة الدوحة فرصة سانحة"
ولفت قرقاش الأنظار إلى أنّ العديد من المسؤولين الأوروبيين يدركون أنّ "هواجس الدوحة تُشكل فرصة سانحة لشركاتهم وبضائعهم، ومع هذا فإن الصفقات والعقود لم تغيّر من قلة الاهتمام بورطة الدوحة"، على حد تعبيره.

 

اقرأ المزيد...
الوسوم:



كيف تحولت المؤسسات الدستورية في إيران إلى أدوات للصراع السياسي؟

صورة محمد الزغول
باحث في الشأن الإقليمي والإيراني
2020-01-22

أعلن "مجلس صيانة الدستور" في إيران خلال المرحلة الأولى من عملية التدقيق في المرشحين لخوض الانتخابات البرلمانية المتوقعة في شباط (فبراير) 2020، أنّ 90 من أعضاء البرلمان الحالي غير مؤهلين لخوض الانتخابات مرة أخرى. ومن بين الذين رفض ترشيحهم أصوات بارزة في المجلس مثل؛ محمود صادقي، وعلي مطهري.

اقرأ أيضاً: نصرالله يقود بإشراف إيراني مصالحة بين الصدر والفصائل الشيعية
وبحسب الدستور الإيراني، فإنّ بإمكان القائد الأعلى علي خامنئي إلغاء قرارات "مجلس صيانة الدستور". وهو ما فعله خامنئي في الماضي أكثر من مرة، ويرجّح أن يكرره قبل الانتخابات المقبلة إذا شعر بأنّ عملية الرفض الجماعي للمرشحين ستؤدي إلى مقاطعة عامة لانتخابات شباط (فبراير) 2020. وهو ما من شأنه أن يتسبب بالإحراج لخامنئي، خاصة بعد تحذيرات رموز الإصلاحيين المتكررة له بشأن انهيار شعبية النظام، وتناقص شرعيته. وعلى سبيل المثال توقع الرئيس الأسبق، محمد خاتمي، عزوف قطاعات واسعة من الإيرانيين عن المشاركة في الانتخابات المقبلة؛ لأنهم يئسوا من إمكانية إصلاح النظام.

لكن ما هو "مجلس صيانة الدستور"؟ ولماذا يفعل ذلك؟ وما هي طبيعة علاقته بباقي المؤسسات الدستورية في إيران، مثل: "مجلس الشورى الإسلامي"، و"مجمع تشخيص مصلحة النظام"، و"مجلس خبراء القيادة"؟

أفضت "الحركة الدستورية" الإيرانية عام 1906 إلى تشكيل أول برلمان وطني إيراني (مجلس). ووافق أعضاء البرلمان آنذاك على تشكيل هيئة منفصلة تضم خمسة من كبار رجال الدين، لضمان توافق القوانين التي يقرها البرلمان مع أحكام الشريعة الإسلامية.

بدلاً من حماية الدستور أصبح مجلس صيانة الدستور حامياً للقائد الأعلى وللمؤسسات التي تخضع لسيطرته وعلى رأسها الحرس الثوري

وبعد نحو 70 عاماً وفي أعقاب ثورة عام 1979 عَيَّنَ آية الله الخميني الدكتور حسن حبيبي (أحد خريجي جامعة السوربون) لصياغة الدستور الإيراني التمهيدي، بالاستعانة بالدستور الفرنسي كمرجع. وقدم حبيبي إلى جانب العديد ممن شاركوه في صياغة الدستور الجديد، نصيحةً تَتَمَثَّل بتشكيل هيئة تسمى "مجلس صيانة الدستور"، تتولى دور مطابقة كافة القوانين مع الدستور والشريعة الإسلامية. ومع أنّ الدور التمهيدي لهذا المجلس تمثل في أسلمة القوانين التي يقرها البرلمان، غير أنّ المجلس تحول مع مرور الوقت، وبعد رحيل الخميني، وتعديل الدستور (تموز/يوليو 1989) وبداية عهد خامنئي في حزيران (يونيو) 1989 إلى كيان سياسي. وباختصار، فقد تحول "مجلس صيانة الدستور" كما نعرفه اليوم إلى كيان يقوم بدور حماية المصالح السياسية للنظام، خاصة تلك في معسكر التشدد.

اقرأ أيضاً: النظام الإيراني.. وسقطت ورقة التوت

ولعلّ أحد المزايا الفريدة التي لعبت دوراً مُهماً في بقاء الجمهورية الإسلامية، تَتَمَثَّل في الطبيعة المعقدة للمؤسسات التي تمتلك واجهة ديمقراطية، غير أنّها في الحقيقة تحمي المصالح السياسية لمراكز القوة. وتدعم هذه المؤسسات "مجموعات مصالح خاصة" داخل النظام في الوقت الذي تستخدم فيه قناع الديمقراطية والالتزام بالإجراءات الديمقراطية الغربية. وعملت هذه المؤسسات مثل مجلس صيانة الدستور على تشكيل نظام مستبد داخل فقاعة ديمقراطية. وقال أكبر هاشمي رفسنجاني الذي يُعَدُّ أحد مهندسي الجمهورية الإسلامية الحالية خلال خطبة جمعة في 31 آذار (مارس) 1984: "خلال الانتخابات السابقة كنا نتنافس مع ليبراليين أو مجاهدين (مجاهدي خلق إيران)، ونحن بالطبع لسنا ودودين معهم، غير أنّ كافة الأشخاص الذين يتنافسون الآن هم أتباع نهج الإمام (مصطلح يستخدم لوصف الأتباع المخلصين لأية الخميني). وإذا ما استمر هذا التنافس الانتخابي غير الصحي، وتحول إلى صراع فإننا قد نواجه عواقب يصعب إصلاحها".

وبناء على خطاب رفسنجاني هذا، فإنّ بالإمكان التأكيد أنّ مجلس صيانة الدستور حظي منذ أيامه الأولى، بدور كبير لمصلحة مجموعات المصالح تلك التي عملت على التخلص من منافسيها السياسيين منذ قيام ثورة 1979. وبعبارة أخرى شَكَّلَ المجلس أداة مهمة في أيدي قلة، امتلكت أو كانت تمتلك عند نقطة معينة علاقات وثيقة مع الخميني، وبعد ذلك خامنئي.

اقرأ أيضاً: لماذا يشيطن الإعلام الإيراني الرئيس العراقي ويتهمه بـ"الخيانة"؟

وتعلّم مهندسو الجمهورية الإسلامية دروسهم من التاريخ، وبالتالي لم يرغبوا في تكرار أخطاء الشاه من خلال تركيز "سلطة مطلقة" في يد شخص واحد أو مجموعة بعينها. وعمل هؤلاء المهندسين على تصميم نظام تتماشى فيه كافة مراكز القوة مع أهداف وأجندة الطبقة الحاكمة، وفي الوقت نفسه تحظى بمظهر الديمقراطية واختيار قادتها عبر أنظمة انتخابية ديمقراطية. وبعبارة أخرى، تحول مجلس صيانة الدستور إلى أداة للسيطرة على العملية الانتخابية من خلال توفير مناخ انتخابي تنافسي وهمي والاحتفاظ بحق النقض ضد كافة القوانين التي يقرها البرلمان.

ويضم مجلس صيانة الدستور في عضويته اثني عشر شخصاً من كبار رجال الدين. ويقوم القائد الأعلى (علي خامنئي حالياً) بشكل مباشر بتعيين 6 من كبار رجال الدين الأعضاء في المجلس. بعد ذلك يقوم رئيس السلطة القضائية بترشيح الأعضاء الستة الآخرين الذين يجب المصادقة على تعيينهم من جانب البرلمان لفترة مدتها ستة أعوام. وبما أنّ القائد الأعلى هو من يعين رئيس السلطة القضائية أيضاً، فإنّه في الحقيقة يسيطر على تعيين كافة أعضاء مجلس صيانة الدستور. ويمتلك كافة أعضاء مجلس صيانة الدستور إمّا آراء غير سياسية أو محافظة تتماشى مع آراء النخبة الحاكمة المتشددة في إيران. كما أنّ أياً منهم لا ينتمي إلى أي مجموعة معارضة أو حتى المعسكر الإصلاحي.

خلال العقود الثلاثة الأخيرة في حكم إيران استغل خامنئي سلطات مجلس صيانة الدستور في المصادقة النهائية على القوانين

ويمنح دستور الجمهورية الإسلامية صلاحيات لمجلس صيانة الدستور تشمل: صلاحية تأييد أو رفض أي قوانين يقرها البرلمان لتعارضها مع الدستور أو الشريعة الإسلامية، وصلاحية تشكيل "محكمة دستورية" وتفسير الدستور الإيراني، وصلاحية التدقيق في أي مرشح لخوض انتخابات "مجلس خبراء القيادة" و"الرئاسة" و"البرلمان" من خلال عملية "إشراف وسيطرة تقديرية". ويحظى مجلس صيانة الدستور بسيطرة على السلطة التنفيذية من خلال امتلاك صلاحية التدقيق بالمرشحين لخوض انتخابات الرئاسة، وبالتالي فإنّ المجلس وأعضاءه الاثني عشر يمتلكون صلاحية السيطرة على من سيصادق على القوانين، والقوانين التي يمكن المصادقة عليها، وعلى من سينفذ هذه القوانين.
وفي حال وجود أي خلاف بين البرلمان ومجلس صيانة الدستور حول أي قانون، يتم تحويل الخلاف إلى مجلس "تشخيص مصلحة النظام"، الذي يرأسه حالياً هاشمي شاهرودي. وبما أنّ تعيين أعضاء "مجلس تشخيص مصلحة النظام" هي أيضاً من صلاحيات القائد الأعلى، فخامنئي يتحكم إلى حد كبير بكل جانب من السلطات الثلاث في الدولة.

ويُشَكِّلُ "الإشراف والسيطرة التقديرية" أحد أكثر صلاحيات مجلس صيانة الدستور المثيرة للخلاف؛ فبعد اندلاع ثورة عام 1979 مباشرة، وخلال انتخابات أول برلمان في عهد الجمهورية الإسلامية، قرر محافظ طهران عدم أهلية مرشحي حزب توده (الحزب الشيوعي)، ومرشحي (مجاهدي خلق) لخوض الانتخابات. وبعث مكتب المحافظ بقراره إلى مجلس صيانة الدستور للمصادقة عليه. وشَكَّلَتْ هذه الحادثة بداية "الإشراف والسيطرة التقديرية" من جانب المجلس. وتعني عبارة الإشراف والسيطرة التقديرية، أنّ بإمكان مجلس صيانة الدستور رفض ترشيح أي شخص لخوض انتخابات (الرئاسة والبرلمان ومجلس خبراء القيادة أو أي انتخابات أخرى) في أي وقت يرى فيه المجلس أنّ المرشح لا يتماشى مع توجهات القيادة. وبالفعل، واصل مجلس صيانة الدستور رفض ترشح الكثير من منتقدي النظام بحجة عدم التزام المرشحين عملياً بالدين الإسلامي و/أو حكم القائد الأعلى طوال العقود الأربعة الماضية.

اقرأ أيضاً: إيران: الأخبار السيئة لا تأتي فرادى
يقول حميد جرهمي (عضو برلمان عن منطقة نيشابور) في مقابلة له: "كافة أعضاء البرلمان يخشون من رفض ترشيحهم خلال الانتخابات المقبلة، لذلك يؤدي هذا الخوف للتأثير على سلوكهم وقراراتهم أيضاً. وفي بعض الحالات يعمد أعضاء البرلمان إلى تغيير مواقفهم حول قضية ما، خشية أن يتعارض هذا مع قرار النظام".
وقال أحمد مزاني؛ رجل دين وسياسي إصلاحي، وعضو في البرلمان عن منطقة (ري-شميرانات-وإسلام شهر) الانتخابية في طهران: "عندما يتعلق الأمر بالانتخابات وبدلاً من الخوف من الله، فإننا نخاف من مجلس صيانة الدستور والأجهزة الأمنية التابعة للحرس الثوري، ووزارة الإعلام وأذرعها التنفيذية. لذلك أنا أتصرف بطريقة تجعلني أتأهل لخوض الانتخابات المقبلة. وهذا يقود إلى ضعف الفاعلية لأي عضو في برلمان بغض النظر إن كان رئيساً للبرلمان أو مجرد عضو في المجلس".

وأدت عملية الإشراف والسيطرة التقديرية إلى تغيير المشهد البرلماني في الجمهورية الإسلامية تماماً. ولعل المجلسين السادس والسابع أفضل مثال على مثل هذا التغيير؛ فقد شَكَّلَ الإصلاحيون أغلبية المجلس السادس برئاسة مهدي كروبي، غير أنّ الخلافات بين البرلمان والقائد الأعلى والحرس الثوري أدت إلى رفض ترشيح معظم أعضاء البرلمان لخوض انتخابات المجلس السابع. وتمثلت القضايا الخلافية بين الطرفين بحرية التعبير، وحرية الصحافة (والقوانين المعدلة التي تحكم وسائل الإعلام والصحافة)، وفكرة دمج القوات المسلحة والحرس الثوري في قوات موحدة. وعلى إثر هذه الخلافات، رفض مجلس صيانة الدستور في طهران وحدها ترشح 890 شخصاً لخوض انتخابات المجلس السابع، ونتيجة لذلك شَكَّلَ المتشددون (الأتباع المخلصون للقائد الأعلى) الأغلبية المطلقة في ذلك المجلس.

اقرأ أيضاً: العراق وإيران: بين الوردي وشريعتي
ويخضع مجلس صيانة الدستور كما حال المؤسسات المهمة الأخرى في إيران لسيطرة القائد الأعلى التامة، ويقوم بالتدقيق بالمرشحين لعضوية مجلس خبراء القيادة (الذي يتولى مسؤولية الإشراف على نشاطات القائد الأعلى والمؤسسات الخاضعة لسيطرته). وقد عمد خامنئي خلال الأعوام الثلاثين الماضية إلى تغيير هياكل مجلس صيانة الدستور، ومجلس خبراء القيادة بطريقة جعلت المجلسين مجرد أدوات لسلطته المطلقة، بدلاً من الإشراف على نشاطاته!

يقول آية الله علم الهدى؛ وهو أحد رجال الدين المتشددين، وعضو مجلس خبراء القيادة في خطاب له: "الدور الإشرافي لمجلس خبراء القيادة على أفعال القائد الأعلى يستند للحفاظ على مبادئ الولي الفقيه وحماية قيادة القائد الأعلى".

واستغل خامنئي صلاحيات مجلس صيانة الدستور لإقصاء خصومه، ومنتقديه السياسيين مرات عديدة؛ فقد استخدم سلطة الاعتراض الممنوحة لمجلس صيانة الدستور خلال دورتين متتاليتين للانتخابات الرئاسية، لإقصاء الرؤساء السابقين محمود أحمدي نجاد (2017)، وهاشمي رفسنجاني (2013) من الانتخابات. كما استخدم هذه السلطة الممنوحة لمجلس صيانة الدستور مرة أخرى في انتخابات مجلس الخبراء في عام 2015 لإقصاء سيد حسن الخميني (حفيد آية الله الخميني) من الانتخابات، خوفاً من أنّه قد يسعى ليُصبح القائد الأعلى للثورة الإسلامية المقبل. وخطّط مجلس صيانة الدستور انتخابات مجلس الخبراء في عام 2015؛ بحيث تم استبعاد جميع القادة المنتقدين للقائد الأعلى للثورة الإسلامية، وتم اختيار أعضاء المجلس العشرين قبل أن يبدأ التصويت. وبذلك، ضمن مجلس صيانة الدستور أن جميع أعضاء مجلس الخبراء الجدد مؤيدين للقائد والحرس الثوري.

اقرأ أيضاً: الإخوان وإيران.. تحت عباءة الخميني

وخلال العقود الثلاثة الأخيرة في حكم إيران، استغل خامنئي سلطات مجلس صيانة الدستور في المصادقة النهائية على القوانين، ولضمان منع المصادقة على أي تشريع من شأنه أن يعرّض سلطاته كقائد أعلى في الدولة للخطر، أو يُثير تساؤلات حول شفافية أنشطة المؤسسات الخاضعة له. وعلى سبيل المثال: صادق البرلمان الإيراني على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المُنظّمة العابرة للحدود الوطنية (تُعرف أيضاً باسم اتفاقية باليرمو)، بيد أنّ هذه الاتفاقية قد تكبح بشدة الأنشطة الإقليمية والعابرة للحدود الوطنية للحرس الثوري الإسلامي، خاصة دعمه لجماعات مثل "حزب الله اللبناني"، وبالتالي، أصدر خامنئي بياناً بهذا الخصوص قال فيه: "من الممكن أن بعض بنود هذه الاتفاقية جيدة للمعاهدات الدولية، بيد أنّه لا لزوم للانضمام لمثل هذه الاتفاقيات، والتي يكتنفها بعض الغموض، والتي لا نعلم نواياها وأهدافها".

وثمة تطابق بين أهداف الحرس الثوري الإسلامي، وأهداف علي خامنئي، ويتمثّل دور الأخير بحماية مكانة وأهداف القائد الأعلى للثورة. ولذلك، ازداد توجه مجلس صيانة الدستور لإقرار ترشيح أعضاء سابقين في الحرس الثوري في الانتخابات، وهو ما برز بشكل واضح في الانتخابات البرلمانية، والانتخابات الرئاسية لعام 2013، حيث كان هناك 4 مرشحين من أصل 6 من جنرالات سابقين في الحرس الثوري الإسلامي. ويُرسل مجلس صيانة الدستور استفسارات إلى الحرس الثوري الإيراني وأجهزته الأمنية للحصول على معلومات أساسية عن الأفراد المعنيين، وفي حالة تقديم مشروع قانون إلى البرلمان للمصادقة من شأنه تعريض مصالح الحرس للخطر، يتدخل مجلس صيانة الدستور فوراً ويحل المشكلة لصالح الحرس.

وخلاصة القول إنه بدلاً من حماية الدستور، فقد أصبح مجلس صيانة الدستور حامياً للقائد الأعلى الإيراني، وللمؤسسات التي تخضع لسيطرته، وعلى رأسها الحرس الثوري الإيراني.

للمشاركة:

بعد سقوط حكومة النّهضة.. أيّ حظوظ لتشكيلة الرئيس الجديد؟

2020-01-22

بعد مشاورات طويلة تواصلت إلى ساعة متأخرة من ليل أول من أمس، وبرغم ما تم تداوله من ضغوط مارستها حركة النّهضة الإسلامية، كلّف الرئيس التونسي قيس سعيد، إلياس الفخفاخ (47 عاماً) بتشكيل حكومة جديدة، في غضون شهر، وذلك بعد أن أسقط البرلمان لأوّل مرّة حكومة النهضة التي شكّلها مرشّحها الحبيب الجملي منتصف هذا الشهر.

فتحي العيّادي: الفخفاخ شارك في الانتخابات الرئاسية الماضية، ولم يحظَ بثقة الشعب، ومن المحرج أن يستعيد السلطة

ويحظى إلياس الفخفاخ بدعم واسع من الأحزاب الوسطية، التي رشّحته ودعمته (حزب تحيا تونس بقيادة رئيس الحكومة الحالية يوسف الشاهد، وحزب التيار الديمقراطي)، كما يدعمه شقٌ واسع من الشباب، من خلال حملة "يزيهم" (يكفيهم)، التي أطلقوها مباشرةً بعد سقوط حكومة الجملي، هدفها تعيين رئيس حكومة شاب، أو قريب منهم، واقتراح أعضاء للحكومة، على أساس الكفاءة و"نظافة اليد" (لا تحوم حولهم شبهات فساد).
وإلياس الفخفاخ شغل سابقاً وزيراً للمالية، ووزيراً للسياحة في حكومة الترويكا 1 والترويكا 2، التي حكمت لمدّة عامين من أواخر 2011، وضمّت أحزاب النهضة والتكتل والمؤتمر من أجل الجمهورية، في عهديْ حمادي الجبالي (قيادي مؤسّسٌ في حركة النهضة استقال منها لاحقاً)، وحكومة علي لعريض (قيادي أيضاً في حركة النهضة).

اقرأ أيضاً: هل تورّط الرئيس التونسي باستقبال أردوغان بضغط من النهضة؟
وينتمي الفخفاخ لحزب التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات، وهو حزب غير ممثلٍ في البرلمان، خاض انتخابات الرئاسة، العام الماضي لكنّه لم يحصل على أكثر من 11 ألف صوت من أصل نحو 3.4 ملايين ناخب، فيما يختلف كثيرون حول تصنيفه، بين من يعتبره قريباً إلى التيار الثوري وخط الرئيس قيس سعيّد، ومناصراً للثورة ومبادئها، وبين من يعتبره شخصيةً قريبة إلى اليسار الاجتماعي.
الأحزاب ذات الأغلبية البرلمانية لا تدعم إلياس الفخفاخ

أحزاب الأغلبية ترفضه
ويبدو حسب معطيات سُرّبت خلال مشاورات سعيّد مع الأحزاب والائتلافات، والاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر منظمة نقابية في البلاد) حول الاسم الذي ينوي الإعلان عنه، أنّ حركة النّهضة (54 نائباً من مجموع 217 نائباً) ممثّلةً في زعيمها راشد الغنّوشي، عارضته، ومارست عليه ضغوطاً من أجل تغييره.
هذا وأعلن القيادي في الحركة، العجمي الوريمي، أنّ الفخفاخ لم يكن ضمن قائمة مرشحي النهضة، لكن رئيس الجمهورية رأى فيه الشخصية الأقدر من بين المرشحين الآخرين الذين تقدمت بهم بقية الأحزاب، مشيراً إلى أنّ مؤسسات الحركة ستجتمع وتتخذ القرار النهائي بخصوص التصويت لحكومته من عدمه.

غازي الشواشي: الفخفاخ هو الشخصية الأقدر على قيادة الحكومة في هذه المرحلة الحرجة التي تمرّ بها البلاد

ويرى النائب بالحركة فتحي العيّادي، في تصريحه لـ"حفريات"، أنّ إلياس الفخفاخ شارك في الانتخابات الرئاسية الماضية، ولم يحظَ بثقة الشعب، كما أنّ حظوظ حزبه كانت ضعيفةً لدى التونسيين، ومن المحرج أن يستعيد السلطة، ويعود عبر أهمّ منصبٍ في السلطة التنفيذية، مشيراً إلى أنّ الحركة ستدعمه، في حال استجاب إلى شروطها بتكوين حكومةٍ سياسيةٍ، تضمّ الأحزاب الممثلة في البرلمان.
من جانبه، أكّد أسامة الخليفي، قيادي في حزب قلب تونس (38 نائباً)، أنّ الفخفاخ لن يحظى بالإجماع في البرلمان، واعتبر في تدوينة على حسابه بموقع فيسبوك "أنّ الانقلاب على الشرعية الانتخابية جريمة ترتقي إلى الخطأ الجسيم، وانتهاكاً للدستور"، خاصّةً أنّ حزب التكتّل الذي ينتمي إليه الفخفاخ غير ممثلٍ في البرلمان.
كما استغرب سيف الدين مخلوف، النائب عن ائتلاف الكرامة (18 نائباً)، من تكليف الفخفاخ بتشكيل  الحكومة، معتبراً أنّ هذا التعيين لا يعكس التوجّه الذي عبّرت عنه الأحزاب في اقتراحاتها لرئيس الجمهورية، وأنّ عدداً محدوداً من النواب اقترحوه لهذا المنصب ولا يتجاوزون الـ 37 نائباً.

اقرأ أيضاً: رداً على تضليل الغنوشي.. تونس مرتكز المشروع العثماني وضحيته
وكان الأمين العام لحركة الشعب (19 نائباً) زهير المغزاوي، قد أكّد قبل تكليف الفخفاخ بتكوين حكومةٍ، أنّ حركته لن تدعمه، "لأنّه قيادي في أحد الأحزاب وقادمٌ من منظومة الانتخابات"، مشيراً إلى أنّ "هذا الموضوع يتعلق بالتزامٍ أخلاقي"، وأنّ الحركة لا ترغب في تعيين أحد المتحزبين وهو نفس السبب الذي رفضت لأجله حكومة النّهضة.

أحزاب اليسار الاجتماعي تدعمه
في المقابل، أعلنت مجموعةٌ من الأحزاب التونسية دعمها لتكليف إلياس الفخفاخ بتشكيل الحكومة القادمة؛ حيث أكّدت قيادات حزب تحيا تونس (14 نائباً)  الذي يقوده رئيس الحكومة الحالي يوسف الشاهد، أنّ الحزب سيسعى إلى توفير ظروف النجاح للرئيس المكلف، وعلى إنجاح مقترح الرئيس؛ لأنّ البلاد لم تعد تحتمل أيّ تأخيرٍ، فيما اعتبر أمينه العام أنّ نجاح الفخفاخ مرتبط باستقالته من حزبه.

اقرأ أيضاً: تهديدات باغتيالات سياسيين تونسيين.. من وراءها؟
كما يدعم حزب التيار الديمقراطي (22 نائباً) بقوّة تكليف الفخفاخ؛ حيث عبّر عن دعمه له، منذ اقتراحه على رئيس البلاد، وفق ما أكّده النائب عن التيار غازي الشواشي في تصريح لـ"حفريات"، الذي وصفه بالشخصية الأقدر على قيادة الحكومة، في هذه المرحلة الحرجة التي تمرّ بها البلاد.
وقال الشواشي إنّ الفخفاخ تتوفّر فيه معايير الرئيس القوي، الذي يعمل وفق رؤيةٍ، وتصوّر واضحٍ، وأكد على أنّ حزبه سيدخل مشاورات تكوين الحكومة، وسيدعمه بقوّةٍ، معبراً عن تفاؤله بحصول حكومته على إجماع الأحزاب، وستنال الثقة داخل البرلمان.
الفخفاخ يحظى أيضاً بدعمٍ كبيرٍ من الشباب التونسي المحسوب على الخطّ الثوري، من خلال حملة "يزيهم" (يكفيهم)، التي أطلقتها مجموعةٌ من الناشطين على موقع فيسبوك، تحت شعار "الشباب يقرّر"، وتجاوزت خلال أيامٍ قليلةٍ، ستة آلافٍ مشتركٍ، بعد أن اقترحته إلى جانب أربعة أشخاصٍ آخرين لهذا المنصب، وضغطت من أجل اختياره.
رسمياً.. قيس سعيّد يكلف الفخفاخ بتشكيل الحكومة الجديدة

"كل الأحزاب ستجبر على منح الثقة لحكومة الفخفاخ"
ولا يزال أمام الفخفاخ 30 يوماً فقط ليشكل حكومة قادرة على كسب ثقة النواب، خاصّةً أنّ الفصل 89 من الدستور التونسي ينصّ على حلّ البرلمان، وإجراء انتخاباتٍ جديدةٍ، وفي حال لم يحصل على الأغلبية البسيطة في اقتراع بالثقة داخل البرلمان، وهو ما سيضطرّ الأحزاب التي حازت على عددٍ مهمٍّ من الأصوات على المحافظة على مقاعدها، وتمرير الحكومة، مهما كانت تشكيلتها.
ويرجّح، في هذا السياق، المحلّل السياسي، يوسف الوسلاتي، أن يمنح النواب الثقة للحكومة الجديدة مهما كانت تركيبتها، ومهما كان برنامجها، لعدّة أسبابٍ، أوّلها أنّ الأحزاب المكوّن حالياً للبرلمان، غير متأكدة من إعادة نفس المشهد البرلماني، وخاصّة منها، ائتلافات "الصدفة"، التي وجدت نفسها فجأةً ممثلةً داخل مجلس نواب الشعب.

يوسف الوسلاتي: الأحزاب التونسية وخصوصاً حركة النهضة في حالة إنهاكٍ وليست لها الجرأة لمواجهة ناخبيها في انتخابات جديدة

ويؤكّد الوسلاتي، في تصريحه لـ"حفريات"، أنّ هذه الأحزاب وخصوصاً حركة النهضة وقلب تونس، في حالة إنهاكٍ أمام قواعدها الشعبية، ولن تكون لها الجرأة لمواجهة ناخبيها في انتخابات جديدة؛ لأنّ الفشل الحكومي والسياسي سيُعلّق عليها كأحزاب الأغلبية، التي كان يجب أن تكوّن حكومة، وأن تعمل على استقرار الأوضاع السياسية.
المحلل السياسي يضيف أيضاً أنّ حكومة إلياس الفخفاخ ستمرّ؛ لأنّ الأحزاب الليبرالية، قد أخذت درساً من التشتّت الذي عاشته على امتداد الأعوام التسعة الماضية، ولن تسمح بمزيدٍ من التشتّت، ومزيدٍ من الفشل.
من جهته، يؤكد الديبلوماسي السابق عبد الله العبيدي، في تصريحه لـ"حفريات"، أنّ معظم الأحزاب التي تشكّل المشهد البرلماني الحالي، وُلدت من لا شيء، لذلك لن يرموا بأنفسهم في المجهول، ويخاطرون بانتخابات جديدة، قد لا تمنحهم فرصة العودة إلى البرلمان، لذلك سيمنحون ثقتهم إلى الحكومة الجديدة، مهما كان توجهها، بما في ذلك الأحزاب الكبرى.
ويعدّ إلياس الفخفاخ ثاني أصغر رئيس حكومة في تاريخ تونس، بعد رئيس الحكومة الحالي يوسف الشاهد (45 عاما).

للمشاركة:

ماذا تعني حماس بإعادة جدولة "مسيرات العودة"؟

2020-01-22

كانت الجمعة الـ "86" لمسيرات العودة الكبرى على الحدود الشرقية لقطاع غزة، هي الأخيرة التي سوف يتظاهر بها الفلسطينيون بطابع سلمي، فقد أعلنت الهيئة الوطنية العليا لتلك المسيرات تغيير نمطها وتحويلها إلى شهرية، بدلاً من أسبوعية، وبالمناسبات الوطنية الفلسطينية، وتجميد فعالياتها لمدة ثلاثة أشهر، فيما وصف مقربون من حركة "حماس" التجميد بأنه "إعادة جدولة" بحسب تصريحات لـ"حفريات".

اقرأ أيضاً: هل أساء ولاء حماس لإيران وتركيا للقضية الفلسطينية؟
وقد سبقت عدة تغييرات قرار تغيير نمط مسيرات العودة ومنها؛ إلغاء كافة أشكال المقاومة الشعبية، مثل: "وحدة البالونات الحارقة، قصّ السلك، الكوشوك، وفعاليات الإرباك الليلي، وغيرها من الأدوات التي أرهقت الاحتلال الإسرائيلي".
وقد انطلقت مسيرات العودة الكبرى، في 30 آذار (مارس) من العام 2018، بالتزامن مع إحياء الفلسطينيين لذكرى يوم الأرض، وذلك للتأكيد على حقّ العودة، والمطالبة بفكّ الحصار على قطاع غزة.

وصف مقربون من حركة "حماس" التجميد بأنه "إعادة جدولة"
وبحسب إحصائية صادرة عن المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان؛ "فقد بلغ عدد ضحايا الاعتداءات الإسرائيلية على المتظاهرين ضمن مسيرات العودة وكسر الحصار، 215 شهيداً، بينهم: 47 طفلاً وامرأتان، و9 من ذوي الاحتياجات الخاصة، و4 مسعفين، وصحفيان، إضافة إلى إصابة 14815 شخصاً، منهم 3735 طفلاً، و391 امرأة، و255 مسعفاً و219 صحفياً.
فما هو الهدف من تأجيل مسيرات العودة وتحويل فعالياتها إلى أسبوعية؟ وهل فشلت تلك المسيرات في تحقيق أهدافها؟ وهل انحرفت مسيرات العودة عن مسارها التي انطلقت لأجله؟ وهل هذا الإجراء بداية لإنهائها؟ وهل هناك اتفاقية تهدئة طويلة الأمد بين حركة حماس والاحتلال الإسرائيلي.
تجاوز الفصائل
وفي هذا السياق، يقول الكاتب والمحلل السياسي، عبد المجيد سويلم، لـ "حفريات": إنّ "تغيير نمط مسيرات العودة، وتجميد فعالياتها، خطوة اتخذتها حركة حماس لتحقيق مصالحها، وتعزيز سيطرتها على قطاع غزة، فهي تجاوزت كافة الفصائل الفلسطينية المشاركة في الهيئة الوطنية لمسيرات العودة بخطوة أحادية مرفوضة وطنياً، لأنّها تطبيق فعلي لصفقة القرن".

عبد المجيد سويلم: تغيير نمط مسيرات العودة، وتجميد فعالياتها، خطوة اتخذتها حماس لتحقيق مصالحها وتعزيز سيطرتها على قطاع غزة

ويضيف: "تلك المسيرات أفرغت عبارة العودة من محتواها بالكامل؛ بل تمّت الإساءة لهذا الحقّ الذي انطلقت من أجله، لذلك توقفها بالكامل وجعلها موسمية مرتبط بالتفاهمات والصفقات القادمة، والتي تتم برعاية مصرية قطرية، قد تشمل صفقة تبادل أسرى مقابل انفراجات على صعيد الحياة الاقتصادية في القطاع، وذلك على حساب المصالحة الفلسطينية".
وتوقّع سويلم أن تزداد فعاليات المسيرات المقامة على الحدود الشرقية لقطاع غزة، ولكن بأشكال جديدة وقيادات جديدة، وبدون موافقة حركة حماس، للتأكيد على أنّ قطاع غزة جزء لا يتجزأ من الجسد الوطني، وأنّه يقوم بالحراك وفق المشروع الوطني الفلسطيني. 

هل فشلت تلك المسيرات في تحقيق أهدافها؟
مناخات إيجابية
وفي السياق ذاته، يقول الكاتب والمحلل السياسي، أكرم عطا الله، في حديثه لـ "حفريات": "تحويل مسيرات العودة المقامة على امتداد الحدود الشرقية لقطاع غزة، من أسبوعية إلى شهرية، وتعليق فعالياتها ثلاثة أشهر، يوحي بأنّ هناك مناخات إيجابية للتوصل لاتفاق تهدئة طويل المدى في قطاع غزة؛ حيث إنّ الاحتلال الإسرائيلي كان يطالب بإيقاف تلك المسيرات أو إبعادها عن الحدود".

اقرأ أيضاً: إيران وحماس.. حبل لن ينقطع
ويضيف: "منذ انطلاق مسيرات العودة، في آذار (مارس) 2018، نجحت تلك المسيرات في إحداث تخفيف طفيف على الحصار الإسرائيلي لقطاع غزة، مثل توسيع مساحة الصيد، وإدخال بعض البضائع المحظورة منذ بداية الحصار، وعلى الصعيد السياسي فقد أحدثت نوعاً من الصدام مع محتل يواجه شعب أعزل، والإنجازات السياسية التي حققتها تلك المسيرات دفعت إسرائيل لارتكاب جريمة حرب والتوجه لمحكمة الجنايات الدولية".
إخفاقات
وبحسب عطاالله؛ فإنّ لمسيرات العودة جملة من الإخفاقات، منها أنّ حركة حماس هي من تصدّرت تلك المسيرات، لا بقية الفصائل، إضافة إلى حجم الضحايا، ودعوة الناس للاقتراب من الجدار الإسرائيلي، مؤكداً أنّ الفلسطينيين دفعوا ثمناً باهظاً لتلك المسيرات.
ويبيّن الكاتب والمحلل السياسي؛ أنّ حركة حماس انفردت في القرارات التي تخصّ مسيرات العودة، فهي لا تشركهم في قرار التجميد، وإنّما تضعهم بالصورة، وتقول إنّها ترى ذلك مناسباً، بالتالي الفصائل لا تستطيع أن ترفض ذلك، لأنّها لا يمكن أن تكون وحدها دون حركة حماس، لأنّ الأخيرة هي المسيطرة في غزة، وعلى مسيرات العودة".

إن الفلسطينيين دفعوا ثمناً باهظاً لتلك المسيرات
وفيما يخصّ انحراف مسيرات العودة، وعن مسارها الأساسي، وهو "حقّ العودة"، يبين عطاالله أنّ حركة حماس ألصقت كلمة العودة بتلك المسيرات لتستطيع تحقيق إجماع من كافة الفصائل، التي لم تكن تعرف المسار الأساسي لها، وأنّ الهدف الأساسي منها هو كسر الحصار الإسرائيلي، بعد أن فشلت في كسره خلال الأعوام الماضية. 
ضغوط وإغراءات
ويفيد عطاالله بأنّ مسيرات العودة حققت هدفاً سياسياً، لكنّ هذا الهدف لحركة حماس، لا لكافة الفلسطينيين، وأنّه على حساب المشروع الوطني الفلسطيني، ومن الممكن أن يؤدي لمزيد من الفصل لقطاع غزة، لافتاً إلى أنّ حماس تعرضت لضغوط وإغراءات، أدّت إلى تجميد مسيرات العودة، تمهيداً لإيقافها مستقبلاً.

وسام عفيفة: الهدف من تحويل مسيرات العودة إلى شهرية، هو الحفاظ على ديمومة المسيرات كيلا تتحول إلى عمل روتيني

في حين يخالف الكاتب والمحلل السياسي المقرب من حركة حماس، وسام عفيفة، رأي سابقَيه، ويرى أنّ حماس لا تتفرد في اتخاذ قرارات مسيرات العودة، وإنّما تكون كافة فصائل العمل الوطني شريكة في أيّ قرار يخص تلك المسيرات، لأنّها فعل وطني يمثل كافة الفلسطينيين، لا حركة حماس وحدها.
ويقول في حديثه لـ "حفريات": "تخضع مسيرات العودة كلّ فترة لتقييم تقديرات الموقف، بناءً على العديد من التطورات، مثل: المشهد الفلسطيني، المشاركة الشعبية، حجم ما يمكن أن تحققه تلك المسيرات، وحجم الضغط الذي تشكّله على الاحتلال"، ويبدو أنّ الهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة أرادت، في نهاية عام 2019، المحافظة على ديمومة واستمرارية مسيرات العودة؛ لذلك تمّ اتخاذ القرار الأخير.
إعادة جدولة
وما حدث، في نظر عفيفة، ليس إقصاءً لمسيرات العودة، وإنما "إعادة جدولة؛ حيث لا تكون فعاليات المسيرات في جدول زمني، وبشكل دوري يفقدها حيويتها، وتراجع دورها، وبالتالي كان هناك قرار بضرورة تقدير الوقت الزمني لها، بناءً على عدة اعتبارات، أولها؛ أن تكون حاضرة في المناسبات الوطنية، إضافة إلى الضغط على الاحتلال لتنفيذ استحقاقات اتفاق التهدئة التي تمت برعاية أممية وقطرية ومصرية". 
ويواصل حديثه: "الحديث عن اتفاق تهدئة طويلة المدى مع الاحتلال الإسرائيلي لم يدُر سوى في الإعلام العبري، فهو يحاول تضخيم هذا الموضوع، فما يجري حالياً هو تطبيق لتفاهمات التهدئة، التي أبرمت الأشهر الماضية، والتي تهدف لتخفيف الحصار، وإدخال المساعدات للأسر الفقيرة، وتوسيع مساحة الصيد".

الحديث عن اتفاق تهدئة طويلة المدى مع الاحتلال الإسرائيلي لم يدُر سوى في الإعلام العبري
ويبين أنّ الهدف من تحويل فعاليات مسيرات العودة إلى شهرية، هو الحفاظ على ديمومتها وحيويتها، كي لا تتحول إلى عمل روتيني، وتفقد دورها في الضغط على الاحتلال الإسرائيلي، مشيراً إلى أنّه "عندما تكون الفترات الزمنة متفاوتة، ذلك يعطي فرصة للتجهز لمشاركة أكثر فعالية".
الضغط على الاحتلال
ويفيد عفيفة بأنّ "مسيرات العودة وجدت لتحقيق هدفين أساسين، هما: حقّ العودة وكسر الحصار الإسرائيلي، فاستطاعت المسيرات إعادة القضية الفلسطينية إلى واجهة وصدارة المشهد على المستوى الإقليمي والدولي، إضافة إلى الضغط على الاحتلال الإسرائيلي لتخفيف الحصار الذي استمر ما يزيد عن اثني عشر عاماً".

اقرأ أيضاً: محللون لـ "حفريات": تركيا تدعم حماس لتقوية التواجد الإخواني في غزة
وأتاحت مسيرات العودة الفرصة لكافة أطياف الشعب الفلسطيني، للمطالبة بحقوقهم بطريقة سلمية، ولكن القرار الأخير لم يرضِ كثيراً من الفلسطينيين المشاركين في فعالياتها الأسبوعية، خاصة الأشخاص الذين تعرضوا للإصابة، وذوي الشهداء الذين استشهدوا خلال مشاركاتهم في تلك المسيرات.
محمد عبد الجواد (24 عاماً) فقد قدمه اليسرى خلال مشاركته في مسيرات العودة، يقول لـ "حفريات": "كنت من أوائل المشاركين في مسيرات العودة، وفي الجمعة الخامسة تعرضت لإصابة خطيرة، أدّت إلى بتر قدمي، ورغم ذلك لم أنقطع عن المشاركة، وذلك من أجل العودة إلى أراضينا التي سُلبت منا عام 1948، والتخفيف من الأوضاع التي نعيشها منذ عام 2006".
مسيرات العودة وجدت لتحقيق هدفين أساسين، هما: حقّ العودة وكسر الحصار الإسرائيلي

تحقيق مصالح فصائلية
ويضيف: "منذ أن بدأت الهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة في إلغاء أدوات المقاومة الشعبية، بدأ التراجع على تلك المسيرات، وتبيّن لنا أنّ هدفها سياسيّ بحت، وبعد الإعلان عن البرنامج الجديد، والذي سوف يكون مرة واحدة شهرياً، وفي المناسبات الوطنية، تأكدنا أنّ مسيرات العودة كانت وسيلة لتحقيق مصالح فصائلية، ونحن دفعنا الثمن".
ويرفض والد الشهيد محمد صالح، الذي استشهد في بداية انطلاق مسيرات العودة، أن تكون نهاية المسيرات بهذا الشكل، دون تحقيق شيء من الأهداف التي انطلقت لأجلها، معتبراً ذلك إهانة لكلّ شخص استشهد وأصيب، أو كان من المشاركين في فعالياتها على مدار نحو عامين.

اقرأ أيضاً: حماس والأعرابي: ما الذي كشفه مقتل قاسم سليماني؟
أما محمد عبد الرحمن، فكان رأيه مختلفاً؛ حين قال لـ "حفريات": "أنا من المشاركين في مسيرات العودة، ولم أتغيّب عن جمعة واحدة، ففي 86 جمعة أصيب الآلاف، جلّهم أصبحوا ذوي إعاقات دائمة، بينما استشهد ما يزيد عن 200 فلسطيني، تلك الخطوة جيدة، وفرصة لحقن الدماء، والتخفيف من الخسائر الأسبوعية التي تقع في صفوف المشاركين".
ويضيف: "لا فرق بين أن تكون فعاليات مسيرات العودة أسبوعية أو شهرية، لكنّ المهم الديمومة وتحقيق الأهداف، فإن كان الإجراء الأخير هدفه التخفيف من حدة الحصار الإسرائيلي الذي أثّر في كافة مناحي الحياة، الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية، طوال الأعوام الماضية في غزة، فهذا يعدّ إنجازاً كبيراً".

للمشاركة:



البرلمان العربي يوجه رسالة للمجتمع الدولي تتعلق بتدخّل تركيا في ليبيا..

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-22

وجّه رئيس البرلمان العربي، مشعل بن فهم السلمي، رسائل مكتوبة لكلّ من الأمين العام للأمم المتحدة، ورئيس الاتحاد البرلماني الدولي، ورئيس البرلمان الأوروبي، ورئيس برلمان عموم أفريقيا، ورئيس الجمعية البرلمانية لحلف الناتو، بشأن تطورات الأوضاع في ليبيا.

 

 

وتضمّنت رسالة السلمي، وفق بيان نشره البرلمان العربي عبر وسائل الإعلام، بلاغاً  للأطراف الدولية بما اتخذه البرلمان العربي، في جلسة 15 كانون الثاني (يناير) الجاري، من قرار بشأن تطورات الأوضاع في ليبيا، الذي تضمن عدداً من البنود، وهي رفض وإدانة قرار البرلمان التركي بشأن إرسال قوات عسكرية إلى ليبيا بوصفه انتهاكاً للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن الدولي، التي تحظر توريد الأسلحة إلى ليبيا، وأن هذا التدخل العسكري التركي يزيد الأوضاع الليبية تعقيداً ويذكي الفرقة والخلاف بين الأطراف الليبية، ويسهم في إطالة أمد الصراع ويقوض جهود السلام، ويعرقل الحلّ السياسي في ليبيا، ويزعزع الاستقرار بالمنطقة، ويهدّد أمن دول الجوار الليبي والأمن القومي العربي.

السلمي يرفض ويدين قرار البرلمان التركي بشأن إرسال قوات عسكرية إلى ليبيا بوصفه انتهاكاً للقانون الدولي

وحملت الرسالة "إدانة لجميع صور دعم الميليشيات المسلحة وتزويدها بالأسلحة والمعدات وتسهيل نقل الإرهابين الأجانب إلى ليبيا، والمطالبة بنزع سلاح هذه الميليشيات المسلحة، ومطالبة مجلس الأمن الدولي باتخاذ خطوات عاجلة لمنع نقل المقاتلين الأجانب إلى ليبيا، ووضع آلية واضحة للمراقبة والعقوبات ضدّ الأطراف المُمولة للصراع في ليبيا بالسلاح".

وتطرقت أيضاً إلى "ترحيب البرلمان باتفاق وقف إطلاق النار بين قوات الجيش الوطني الليبي وحكومة الوفاق، بوصفه خطوة مهمة لإحراز تقدم في العملية السياسية، وحقن دماء الليبيين ودعوة الأطراف كافة الالتزام بالاتفاق، وإيجاد حلّ سياسي ونهائي للأزمة في ليبيا".

وجدّد البرلمان العربي في ختام رسائله التأكيد على ضرورة وقف الصراع العسكري في ليبيا، وأنّ الحلّ فيها لا يمكن أن يكون إلا حلاً سياسيا ليبياً خالصاً، دون تدخلات خارجية، دعماً لطرف على حساب طرف آخر إلى جانب دعم مجلس النواب الليبي في قراره بشأن رفض التدخل التركي في الشؤون الداخلية لليبيا، ومطالبة المجتمع الدولي بالتحرك الفوري والعاجل لإيقاف هذا التدخل".

السلمي: التدخل العسكري التركي يزيد الأوضاع الليبية تعقيداً ويذكي الفرقة والخلاف بين الأطراف الليبية

من جهته، أكّد الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط؛ أنّ التدخلات التركية في الشأن الليبي واضحة ومباشرة وعلنية، وتناقض المصالح العربية المتمثلة في قرارات الجامعة العربية ومجلس الأمن الدولي.

وقال أبو الغيط، أمس، خلال برنامج "على مسؤوليتي"، الذي يذاع على قناة "صدى البلد" المصرية، نقلاً عن وكالة "سبوتنيك" الروسية: إنّ "تركيا ترسل العناصر الإرهابية من شمال سوريا إلى ليبيا"، مؤكداً أنّ "الخلاف احتدم بسبب قيام تركيا بتوقيع اتفاقيات مع حكومة الوفاق دون موافقة البرلمان الليبي الشرعي."

وأشار إلى أنّ وثيقة برلين تعالج المحاور الرئيسة والاقتصادية والأمنية وحقوق الإنسان في ليبيا، وتضمن حلّ التنظيمات والميليشيات الإرهابية، لافتاً إلى أنّه "تمّ تكليف مبعوث الأمم المتحدة، غسان سلامة، للتحرك مع الأطراف الأخرى للتوصل إلى تفاهم لوقف إطلاق النار".

كما شدّد الأمين العام للجامعة العربية على أنّ هناك حدود مشتركة بين مصر وليبيا، ولا أحد يستطيع أن يفرق بين سكان شرق ليبيا وسكان الساحل الشمالي المصري، المتمثلين في القبائل، بالتالي، فإنّ الأوضاع الليبية تهم مصر بشكل كبير.

أبو الغيط: التدخلات التركية في الشأن الليبي واضحة ومباشرة وعلنية وتناقض المصالح العربية

وأضاف: "ليبيا مليئة بتيارات وجماعات متأسلمة وإرهابية، وهناك تهريب للأسلحة، بالتالي، فإنّ مصر يهمها تأمين حدودها مع الدولة الليبية، ويهمها في الوقت ذاته حلّ الأزمة الليبية"، مبيناً أنّ تركيا دخلت خطّ الأزمة بتصرفات في شرق وجنوب المتوسط بشكل يهدّد مصالح أوروبية وغربية.

وكشف أبو الغيط؛ أنّ المشير خليفة حفتر سيرسل خلال الأيام القليلة القادمة 5 من القادة العسكريين التابعين له إلى جنيف، من أجل الجلوس مع 5 عسكريين تابعين لفائز السراج، رئيس حكومة الوفاق، من أجل محاولة الوصول إلى اتفاق، معرباً عن تمنياته بأن يكون هذا طريق إلى الحلّ برعاية الأمم المتحدة، خاصة أنّ السراج رفض الجلوس مع المشير خليفة حفتر" بحسب قوله.

وأوضح أبو الغيط؛ أنّ الجانب الأوروبي بدأ يتحدث عن قوة متابعة عسكرية وحفظ السلام على الأراضي الليبية، وهو ما اعترض عليه الجانبان الروسي والصيني، باعتباره قراراً لا بدّ من أن يصدره مجلس الأمن ويتم التصويت عليه.

 

للمشاركة:

مقتل قيادي في الباسيج.. من هو؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-22

أعلنت وكالة أنباء "فارس" (شبه رسمية)، اليوم، مقتل عبد الحسين مجدمي، قائد مركز الباسيج التابع للحرس الثوري الإيراني، في مدينة دارخوين، الواقعة بمحافظة خوزستان جنوب غرب إيران.

وأكدت الوكالة؛ أنّ الهجوم شنّه "مجهولون ملثمون" على مجدمي داخل منزله، وأطلقوا عليه النار من سلاح "كلاشينكوف"، ما أدّى إلى مقتله على الفور.

من جهتها، لم تعلق السلطات الإيرانية على هذا الخبر حتى الآن.

عبد الحسين مجدمي قائد مركز الباسيج التابع للحرس الثوري في مدينة دارخوين الواقعة بمحافظة خوزستان

ومجدمي هو من الضباط المشاركين في عمليات قوات الحرس الثوري الإيراني في سوريا خلال الأعوام الماضية، ويتهمه ناشطون بالمشاركة في حملة قمع الاحتجاجات في إقليم الأحواز، في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، والتي راح ضحيتها أكثر من 200 متظاهر.

وشهدت أغلب مدن محافظة خوزستان، ذات الأغلبية العربية، احتجاجات شعبية واسعة خلال الفترة الماضية، رفضاً لقرارات اقتصادية وحينها تدخلت قوات "الباسيج" لقمع الاحتجاجات ما أدّى إلى سقوط ضحايا وجرحى.

مجدمي متهم بالمشاركة في حملة قمع الاحتجاجات في إقليم الأحواز والتي راح ضحيتها أكثر من 200 متظاهر

وتعدّ مدينة دارخوين مركز مقاطعة شادكان الواقعة في محافظة خوزستان، وتقع في منتصف الطريق الرابط بين الأحواز وعبادان، ويبلغ عدد سكانها قرابة 15 ألف نسمة.

ويأتي استهداف مجدمي بعد نحو أسبوعين من مقتل قاسم سليماني، قائد "فيلق القدس"، التابع للحرس الثوري، المصنَّف إرهابياً، و"أبو مهدي المهندس" القيادي في ميليشيا الحشد الشعبي وآخرين، في غارة أمريكية قرب مطار بغداد في العراق.

يذكر أنّ الباسيج هي قوة شبه عسكرية من المتطوعين، تسيطر عليها ميليشيا الحرس الثوري الإيراني.

 

 

 

للمشاركة:

"الإخبارية" السعودية تعيد موضوع دعم قطر للجماعات المسلحة إلى الواجهة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-22

عرضت قناة "الإخبارية" السعودية تقريراً جديداً حول علاقة قطر بالجماعات المسلحة مستندة إلى بعض التقارير الإخبارية والقصص التي تؤكد تلك العلاقة، والتي يديرها النظام بالتعاون مع أمراء حروب في دول متعددة، موردة حادثة اختطاف الصحفي الأمريكي، ماثيو شرايفر، من قبل ميليشيات مرتبطة بالقاعدة في سوريا، والذي اكتشف أثناء اختطافها له أنّها مُمولة من قطر.

 

ووصفت قناة "الإخبارية" الرسمية السعودية، في تقريرها، دولة قطر بأنّها "الابن الضال للخليج"، قائلة إنّ "حكام الخليج حاولوا تقويم اعوجاجها عدة مرات لكن دون جدوى"، وفق ما نقلت "سي إن إن".

الإخبارية تعرض تقريراً جديداً يؤكد علاقة الدوحة بالجماعات المسلحة ويتحدث عن نشاطات القرضاوي

واتهمت قناة "الإخبارية" السعودية، في تقريرها الدوحة بـ"دعم منظمات مسلحة مالياً".

وتابعت القناة: "عندما نتحدث عن قطر، لا نتحدث عن الشعب والأرض، إنما نتحدث عن النظام؛ البنك المتحرك والحليف الصغير لعصابة الملالي (في إشارة إلى السلطة الحاكمة في إيران)، والمليء بالتناقضات (تقصد علاقات الدوحة مع تركيا)".

في حين رأت القناة الرسمية السعودية؛ أنّ "يوسف القرضاوي (الرئيس السابق للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين) استفاد من الدعم المالي في نشر أفكاره ودعم الإخوان حول العالم عبر المؤسسات المالية القطرية، واستفادت منه قطر في وضع نفسها على خريطة النفوذ الإقليمي، خريطة ترسمها بالدماء".

"الإخبارية": قطر "الابن الضال للخليج" وحكام الخليج حاولوا تقويم اعوجاجها لمرات عدة

وأشارت "الإخبارية" السعودية إلى أنّ "الدول الأربع الداعمة لمكافحة التطرف اتّخذت إجراءات عاجلة لحماية دولها من الممارسات القطرية"، مُعتبرة أنّ "الطريق أمام قطر يبدو طويلاً لتصحيح مسار اختارته، أو اختاره لها القرضاوي".

وفي 5 حزيران (يونيو) 2017، قررت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين، إضافة إلى مصر، قطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر، بدعوى دعمها للإرهاب، وهو ما تنفيه الدوحة.

وكانت الأجواء الإيجابية خلال القمة الخليجية، المُنعقدة بالرياض، في 10 كانون الأول (ديسمبر) الماضي، قد عززت احتمالات حدوث تقارب بين الدوحة والعواصم الخليجية المختلفة معها، لا سيما مع مساعي الكويت للوساطة، وإجراء محادثات سرية، تمّ الإعلان عنها فيما بعد، بين السعودية وقطر.

 

 

 

للمشاركة:



ليبيا والمواجهة المصرية ـ التركية

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-22

عبد الرحمن الراشد

لأنَّ الأتراك على وشك أن يخسروا الحرب في ليبيا، ذهبوا إلى برلين، ساحة الحرب الأخيرة، نتيجة استيلاء الجيش على مدينة سرت قبل أسبوعين ومحاصرته طرابلس. هناك تفاوض المنتصرون والخاسرون، آملين أن تدفع الواقعية الجميع إلى التوصل الى اتفاق ينهي سنوات العنف. الاتفاق تم توقيعه من الأطراف المعنية، ورعته الأمم المتحدة، لكن الأرجح أن يعود كل فريق للاقتتال على الأميال الأخيرة.
للحرب مراحل مؤلمة في ليبيا، و2015 كانت السنة التي قضت على آمال المصالحة، حيث أغلقت السفارات في طرابلس، وسحبت الأمم المتحدة قوتها، وعمَّت الفوضى العاصمة. وتسبب تنافس القوى الإقليمية والكبرى في استمرار الحرب، وتركيا من بينها. لها ميليشيات معظم أفرادها أجانب، ويبرر الأتراك انخراطهم في الحرب بأنَّ لهم ديوناً ضخمة على ليبيا، موَّلت بها مشاريع في آخر عهد القذافي، وتدَّعي أن في ليبيا مليونَ مواطن هم من أصول تركية، وهذا طبعاً غير صحيح.
أما لماذا تُصرّ على القتال وليبيا بعيدة عنها، يُقال لأنها تريد بناء إمبراطورية، وهو أمر غير ممكن، لأنَّها لا تملك الموارد، حتى بالدعم القطري غير المحدود لها. الحقيقة لم يبقَ لتركيا سوى ليبيا، من مكاسب «الربيع العربي». وليبيا ممر خطير لزعزعة أمن مصر، وكذلك ضد أوروبا.
فقد راهنت بشكل خاص على جماعة الإخوان في سوريا ومصر والسودان وليبيا، خسروا الحكم، ومعهم خسرت تقريباً كل هذه الدول. لم يتبقَ لها سوى ليبيا، وحتى في ليبيا بقي لحليفها «الوفاق» 15 في المائة، في طرابلس ومصراته. كما خسروا مناطق النفط، من قبل.
في هذا الوضع السيئ، تهدّد أنقرة بإرسال المزيد من المدد للدفاع عن طرابلس. خبراء أتراك، والقوة التركية هم من المقاتلين الأجانب من حرب سوريا. فتركيا بعد الاتفاق مع الروس في إدلب، تريد التخلص من تركة الحرب السورية، وعلى أرضها آلاف المقاتلين الأجانب الذين سيصبحون مشكلة لها. وفي حال فشل اتفاق برلين سيقاتلون مع حكومة الوفاق، وإذا خسروا واستولى الجيش الليبي على طرابلس، سيكون للمقاتلين الأجانب في ليبيا مهمة زرع الفوضى. وورقة يساوم إردوغان بهم في ضغوطه على دول جنوب أوروبا. هذا التصور من وحي تهديدات الرئيس التركي نفسه الذي كرَّر بأنَّ أوروبا لن تكون آمنة إن سقط حلفاؤه في ليبيا!
مصر هي الهدف الآخر للأتراك في ليبيا، وكما قال الرئيس المصري في تعليقه على تزايد التدخل التركي بأنَّ مصر معنية باستقرار ليبيا، والتدخل التركي يمثّل خطراً كبيراً على مصر وقد تكون الهدف التالي. لهذا نرى القاهرة رفعت صوت خطابها معلنة بأنَّها لن تبقى متفرجة إن دخل الأتراك الحرب. في ليبيا، بمقدورهم إطالة أمد وتوسيع الفوضى، لكنَّهم لن يستطيعوا حكم ليبيا، والجميع يحاول دفع أنقرة لتكون واقعية وتتعاون بدعم أي حكومة مشتركة، تشكل وفق اتفاق برلين، حتى تنتهي هذه المأساة العبثية. ولا ننسى أنَّ الحرب الحالية بسبب إفشال فرصة سابقة للتشارك في الحكم، عندما طمع المتطرفون الذين تدعمهم تركيا، في كل السلطة. الأتراك الذين يريدون استخدام ليبيا لتعزيز وضع فشلهم في سوريا ستكون ليبيا عبئاً وفشلاً إضافياً إن أصرُّوا على دعم الحرب.

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:

اتفاق أردوغان-السراج والإرهاب في شمال أفريقيا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-22

باسم عدلي

تحاول الدولة التركية استعادة مكانتها الدولية والإقليمية من خلال الدعم للجماعات الإرهابية، وتصعيدها إلى سدة الحكم في بعض الدول العربية والأفريقية، وذلك من خلال عدة أدوات إنسانية، واقتصادية وسياسية، ومعها تأتي الأداة التسليحية والعسكرية والأمنية، خاصة في الدول الاستراتيجية التي يمكن من خلالها تحقيق أكثر من هدف، مستغلة المشاعر الدينية، والتقاربات الأيديولوجية، والحالة الأمنية، والمراحل الانتقالية.

هذا ما تم تنفيذه في الحالة السورية، وتحاول تركيا تكرار ذلك النموذج مع الدولة الليبية، من خلال مذكرة التفاهم للتعاون العسكري والأمني التي تم توقيعها بين أردوغان وحكومة الوفاق الليبية بقيادة فايز السراج في 26 نوفمبر 2019، والذي يعد نسخة أوسع من الاتفاق الإطاري للتعاون العسكري المبرم بين الطرفين في وقت سابق، هذا إلى جانب اتفاق بحري تم توقيعه في ذات الفترة يهدف إلى تحديد الحدود البحرية بين البلدين.

وأثارت مذكرة التفاهم تلك العديد من ردود الأفعال الدولية والإقليمية، وخاصة من دول الجوار المباشر لليبيا، وخاصة مع التخوف من أن يؤدي ذلك الاتفاق إلى نقل مسلحين دواعش إلى الأراضي الليبية، أو تهديد حالة الاستقرار في حقول غاز شرق المتوسط، إلى جانب الانتفاضة العربية تجاه محاولة تركيا انتهاك سيادة دولة عربية، ويمكن رصد تأثير مذكرة التفاهم العسكرية بين تركيا وحكومة على نشاط الجماعات الإرهابية في النقاط الآتية:

المحور الأول: التعريف بمذكرة التفاهم والاتفاق البحري:
على الرغم من عمومية نصوص مذكرة التفاهم، وتضمنها مبادئ يمكن القول إنها مبادئ تكافح من خلالها تركيا الإرهاب، لكن التخوف ينبع من تعريف من هو الإرهابي، ومن ستواجهه القوات التركية، ومن ستعزز من قدراته، ومن ستزوده بالأسلحة والتدريب، ومن ستغطيه بوحدات الدفاع الجوي، أي مع أي طرف ستقف، وضد أي طرف؟

فقد نصت مذكرة التفاهم على ضرورة الحفاظ على الأمن والسيادة الليبية، وتعزيز قدرات حكومة الوفاق في مكافحة الإرهاب والهجرة غير المنظمة والجريمة، وتؤسس لمهام تدريب وتعليم، ونقل خبرات بين الجيشين التركي، والجيش التابع لحكومة الوفاق، والتعاون في تبادل المعلومات الأمنية بين الطرفين، وتغطية جميع الجوانب الأمنية.

في حين تم النص في الاتفاق البحري بين الطرفين على تحديد مناطق السيادة البحرية، وحدود المناطق الاقتصادية لكل دولة من الدولتين، بحسب الإحداثيات، وبهدف إطلاق السيادة على بعض المناطق، وهو ما يمنع بعض الدول المشاطئة، وخاصة اليونان، من توقيع وتفعيل اتفاقيات بعينها للتنقيب عن الغاز، أو تحديد حدودها البحرية كما كان متصوراً، ويؤثر على عمل منتدى الغاز الذي أسسته مصر بعضوية 7 دول بحر متوسطية باستثناء تركيا، بل ويؤثر على النشاط التنقيبي في شرق المتوسط كاملاً، وخاصة النشاط المصري، مع احتمالية المواجهة أو عدم الاستقرار في تلك المنطقة.

واعتمدت تركيا في هذا التقسيم البحري على مبدأ المناطق الاقتصادية الخالصة، والتي تحددها الأمم المتحدة والمادة 55 من قانون البحار بأنها منطقة تمارس الدولة فيها حقوقها السيادية خاصة في الاستغلال واستخدام الموارد البحرية، والتي تمتد إلى مسافة 200 ميل بحري.

وعند إعلان ليبيا في مايو 2009 حدودها البحرية ومناطقها الاقتصادية، أعلنت أيضاً أنها منفتحة مع كافة الدول لترسيم الحدود البحرية، وهو ما دفع اللواء البحري التركي "جهاد بايجي" إلى نشر كتابه "ليبيا جارة تركيا في البحر"، والذي أشار إلى أهمية ترسيم الحدود البحرية مع ليبيا لإفساد ما تخطط له اليونان وقبرص الجنوبية، والاستفادة من احتياطات الغاز في شرق المتوسط التي تقدر بنحو 3 تريليونات دولار.

مواقف دول شمال أفريقيا من مذكرة التفاهم
كان لهذا الاتفاق العديد من الأثار والتداعيات التي ترجمتها مواقف دول شمال القارة، بخاصة مع معرفة تلك الدول وقادتها بطبيعة الدور التركي في تكوين المليشيات، وتسليح الجماعات التي تدين بالفكر الإخواني المنحرف عن الإسلام، والتي تناهض الدولة الوطنية، وما يمكن أن يحمله ذلك من تداعيات على دول الجوار، وهو ما ظهر في الموقف المصري، الذي تم ترجمته من خلال الاتصالات، والزيارات، واللقاءات بين مصر وعدد من الدول الأوروبية، ومع الولايات المتحدة، وعدد من الدول العربية التي لا تزال تهتم بالقومية العربية والسيادة الوطنية للدول التي تضمها هذه القومية، وخاصة بعد إعلان أردوغان عن وصول عسكريين إلى ليبيا من جنسيات مختلفة، ونجاح الجيش الوطني الليبي في تحرير سرت.

وحاول أردوغان شق الصف العربي من خلال زيارة مسؤولين أتراك إلى تونس والجزائر، رغبة إظهار أن هناك تنسيقا ما على التدخل التركي في ليبيا، خاصة مع وجود حركة النهضة الإخوانية على رأس البرلمان التونسي، ومع طبيعة ما تواجهه المرحلة الانتقالية في الجزائر، ووجود جماعات تركية داخل الدولة الجزائرية، وهي المحاولات التي باءت بالفشل، وتم رفض التدخل التركي في الدول العربية، واعتبرت تونس والجزائر أن الحل السياسي هو الأفضل، وعلى إثر ذللك عُقد في القاهرة يوم 8 يناير 2020 اجتماع على مستوى بين مصر وعدد من الدول الأوروبية على رأسها اليونان، وإيطاليا، وفرنسا، وهو الاجتماع الذي اعتبر اتفاقية أردوغان مع السراج باطلة، وهو نفسه موقف البرلمان الليبي المنتخب.

ومع كل هذه المواقف، والهزائم التي تلحق بالمليشيات المدعومة من قبل تركيا في الداخل الليبي، وما يتكشف من رفض لأجهزة الدولة الليبية لهذا الاتفاق، لا تزال تركيا وحكومة السراج تدافعان عن هذا الاتفاق، رغبة في خدمة المشروع الإخواني في واحد من آخر معاقله، ورغبة في الاستفادة من غاز ليس من حق تركيا في إعطاء قبلة الحياة لمشروع السلطنة التركية الإخوانية، والتي كانت تقوم على تولي ولي إخواني لكل دولة عربية، يتبع مباشرة الولي التركي الإخواني، واستبدال الصفة العثمانية بالصفة الإخوانية.

الاتفاق ونشاط الجماعات الإرهابية.. مصادر التهديد
يعتبر كثيرون أن الاتفاق التركي مع حكومة السراج لا يهدف فقط إلى التدخل في الشأن الليبي، وتهديد عدد من دول الجوار من خلال دعم جماعات إرهابية، ونقل مقاتلي داعش، بل يهدف كذلك إلى رفع معنويات المليشيات والجماعات المسلحة التي لقت العديد من الهزائم على يد الجيش الليبي، واستخدامها في تقوية الموقف التركي في المفاوضات حول غاز شرق المتوسط، وهو ما يجعله عنصرا مؤثرا على أمن دول شمال أفريقيا، وجنوب أوروبا من خلال الجماعات التي يمكن استخدامها ودعمها، ويمكن أن يكون مصدر تهديد من خلال:

1. نقل إرهابيي داعش من سوريا: وهي عناصر ترى في مصر ودول أوروبا أعداء لها، وترى في العديد من الدول العربية معوقاً أمام مشروع الخلافة الإسلامية في ثوبها الإخواني، ومن الطبيعي أن تضع كل هذه الدول ومصالحها في الدول الأوروبية وأمريكا محل استهداف.

2. استخدام الأجواء الليبية الجوية والبرية والبحرية للتأثير على عدد من الدول: خاصة التي تقع في الجوار المباشر، ودعم الجماعات المسلحة التي تؤثر على استقرار تلك الدول، وهو ما يهدد الدول العربية، ودول الساحل الأفريقي.

3. هدم الجيش الوطني الليبي: وإتاحة المجال للمليشيات للسيطرة على دولة استراتيجية مثل الدولة الليبية، وتوفير ساحة لممارسة نشاط تلك الجماعات.

4. قاعد عسكرية تركية في المستقبل: يعتبر من الأهداف الاستراتيجية في الفكر الأمني التركي أن تتخذ من الأراضي الليبية مستقراً لقاعدة عسكرية، وهو ما سيمكنها من التأثير على الأمن القومي لعدد من الدول، ودعم الجماعات والتنظيمات الإرهابية في دول أفريقية وعربية من ناحية أخرى.

5. منتدى ومشروعات غاز شرق المتوسط وخط الغاز لأوروبا: تحاول تركيا من خلال كافة تلك التحركات التأثير على سبل الانتفاع بالغاز الطبيعي في البحر المتوسط، إلى جانب محاولة خدمة مشروعها الأيديولوجي الإخواني، وهو ما دفعها لترسيم الحدود البحرية مع ليبيا، بطريقة تخالف القانون والاتفاقيات والأعراف الدولية.

6. دعم الجماعات الموالية من خلال نقل سلاح أو عمليات تدعم دورها: وهو ما قامت به تركيا مع المليشيات الموالية لحكومة الوفاق، ويمكن أن يتسع مجاله وأنماطه، خاصة مع الهزائم التي تلحق بهذه المليشيات، وتقدم الجيش الوطني الليبي نحو طرابلس.

7. شد أطراف نظم سياسية قائمة بما يؤثر على خططها التنموية: خاصة النظام المصري، الذي بدأت ملامح تجربته تظهر وتؤكد أنه على الطريق الصحيح، وتحاول تركيا أن تحبط تلك التجربة، أو أن تستدرج النظام المصري نحو مواجهة وحرب تعطل الخطط التنموية، وتتيح فرصة لعودة الجماعات الإرهابية إلى هذه الدولة.

8. محور جذب لأبناء الجماعات من الدول وتكوين بؤرة تأثير على الحدود: وخلق بديل مكاني لهذه الجماعات عن سوريا والعراق ليصبح شمال أفريقيا هو المقر الجديد للجماعات الإرهابية، مع الظهير الصحراوي الأفريقي في منطقة الساحل الأفريقي، وهو ما سيؤثر على الأمن القومي للعديد من الدول العربية والأفريقية.

9. إضعاف الدولة الليبية: بما يسمح للمرتزقة والمهاجرين غير الشرعيين ومن يعملون في الجريمة المنظمة بالتدفق إليها، وجمعيهم سيتم استخدامهم لخدمة المشروع التركي في تكوين مليشيات، أو التأثير على دول الجوار، أو التأثير على الجنوب الأوروبي.

10. نهب الغاز والبترول الليبي، والتأثير على توازن سوق البترول الدولي، بما يسمح له ليس فقط التأثير على دول الجوار المباشر لليبيا، بل التأثير على كافة الدول المصدرة للبترول والغاز، واستخدام فائض تلك الثروات في تمويل الجماعات الإرهابية.

11. ساحة مواجهة جديدة مع دول ترغب في استعادة الدولة الليبية: منها دول خليجية ودول أفروعربية، وتحاول تركيا إثبات أنها من القوى المؤثرة في التوازنات الإقليمية، وفي التطورات الداخلية في الدول العربية، وأن مشروعها الاستيطاني لا يزال قادرا على التمدد.

12. الانشقاقات الداخلية الليبية وتأثيراتها الإرهابية: والتي بدأت في صفوف مؤسسات الدولة الليبية التي لا تزال تعمل، وتأثير ذلك على الجبهة الداخلية وعلى سبل مواجهة الجماعات الإرهابية.

سبل مواجهة التغلغل التركي في الشأن الليبي

يحتاج التدخل التركي في الشأن الليبي إلى العديد من الأدوات التي يمكن تفعيلها لمواجهته، وللتخفيف من آثاره، لعل من أهم تلك الأدوات:

-تكوين جبهة إقليمية ودولية رافضة لذلك التدخل، وتوضيح الآثار والأهداف الفعلية التي تحرك تركيا نحو ليبيا.

- العمل على التوعية الدولية والإقليمية بمخاطر هذا التدخل، وعدم قانونية الاتفاقات التي تعقدتها حكومة السراج مع تركيا.

- تكوين جبهة من دول الجوار ترفض أن تستخدم تركيا أرضها في احتلال الأراضي الليبية.

- دعم الجيش الليبي الوطني، ومحاولة بذل جهد لرفع حظر التسليح عنه، حتى يستطيع مواجهة المليشيات.

- توفير الحماية اللازمة لمشروعات غاز المتوسط، وهي حماية قانونية، وحماية عسكرية.

- العمل على تقوية مؤسسات الدولة الليبية، بما يمكنها من مواجهة هذا الاحتلال التركي.

- استصدار قرارات أممية، من الأمم المتحدة والجمعية العامة، ومؤسسات أفريقية، ومن المؤسسات العربية والإسلامية التي تدين هذا التحرك وتوضح حقيقة نواياه.

- العمل على فصل ليبيا عن الساحل الأفريقي في تحرك الجماعات الإرهابية، بما يمنع تلك الجماعات داخل ليبيا من مصادر التمويل البشري.

في النهاية يمكن القول إن التحرك التركي للتأثير على الأمن الليبي، ودعمه للجماعات الإرهابية لن يتوقف عند هذا الحد، لن تكون ليبيا هي المحطة الأخيرة، فما يحرك أردوغان ليس المصلحة التركية، إنما مصلحة إخوانية تعبر عن مشروع فكري يسعى أردوغان إلى القيام بجزء مهم فيه، يستهدف التهام الدول العربية، ووضعها تحت لواء السلطنة التركية الإخوانية بثوبها الأردوغاني.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:

من هو جمال حمدان الذي تنبأ بمستقبل قاتم لنهر النيل في مصر؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-22

يفتتح معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الحادية والخمسين أبوابه يوم الأربعاء، 22 يناير/كانون الثاني، في مركز مصر للمعارض الدولية بمنطقة التجمع الخامس شرقيّ القاهرة. وقد وقع اختيار الهيئة المنظمة للمعرض على المفكر الجغرافي الراحل جمال حمدان ليكون شخصية المعرض هذا العام.

عُرف حمدان بعشقه الشديد لمصر والذي تجلى في كتابه الأهم "شخصية مصر - دراسة في عبقرية المكان" الذي يقع في أربعة أجزاء ضمت أربعة آلاف صفحة من القطع الكبير، وصدر على مدى عشر سنوات كاملة.

اقرأ أيضاً: جمال حمدان: فيلسوف عبقرية المكان

يقول حمدان: "ببساطة إن مصر، أقدم وأعرق دولة في الجغرافيا السياسية للعالم، غير قابلة للقسمة على اثنين أو أكثر مهما كانت قوة الضغط والحرارة. مصر هي "قدس أقداس" السياسة العالمية والجغرافيا السياسية".

واشتهر حمدان بدفاعه عن الناصرية والقومية العربية وحركة الضباط الأحرار في يوليو/تموز 1952، وكان يرى أن جمال عبد الناصر هو أول زعيم مصري يكتشف جوهر شخصية مصر السياسية.

وعن القومية، يقول حمدان: "إلى الآن، الحقيقة المحورية الوحيدة التي تدور حولها الحياة السياسية والوجود السياسي في العالم هي: القومية لا بديل عنها ولا مفر منها ولا مبيد لها ... كقطعة الفلين على الماء، مهما غمرتها بالقسر في غياهب الماء تطفو إلى السطح حتما .. القومية هي سنة الحياة السياسية".

"نبوءات" حمدان

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أشار غير مرّة إلى حمدان، مستشهدا ببعض أقواله، كما في حفل افتتاح قناة السويس الجديدة، وفي ذكرى تحرير سيناء.

وفي كتاب بعنوان "قناة السويس نبض مصر"، قال حمدان إن "قناة السويس هي نبض مصر، والقلب النابض فى النظام العالمي، وهي مركز النقل الأول في أوروبا"، داعيا إلى توسيع القناة كـ "مصل مضاد لوباء الناقلات العملاقة".

وقال السيسي في افتتاح قناة السويس الجديدة في أغسطس/آب 2015: "ها هي نبوءة جمال حمدان تتحقق".

ولكن لحمدان نبوءات كثيرة وردت في مذكراته التي عُني بجمعها ونشر بعضها أخوه الباحث عبد الحميد صالح حمدان.

ووصفت تلك "النبوءات" بأنها ذات طابع شديد التشاؤم، وربما كان للمحبس الاختياري -الذي لجأ إليه حمدان وظل فيه حتى وفاته الغامضة- أثر كبير فيه.

"مستقبل نهر النيل"
وفي بعض هذه النبوءات، يقول جمال حمدان إن مصر إذا لم تتحرك لكي تكون "قوة عظمى تسود المنطقة بأثرها، فسوف يتداعى عليها الجميع يوما ما "كالقصعة!" أعداء وأشقاء وأصدقاء أقربين وأبعدين".

ويقول في فقرة أخرى، لقد "ظهر لمصر منافسون ومطالبون ومدّعون هيدرولوجيا. كانت مصر سيدة النيل، بل مالكة النيل الوحيدة - الآن فقط انتهى هذا إلى الأبد، وأصبحت شريكة محسودة ومحاسبة ورصيدها المائي محدود وثابت وغير قابل للزيادة، إن لم يكن للنقص، والمستقبل أسود".

ويرصد حمدان أن مصر الوطن تعني عنصري الأرض والشعب. ويشير إلى أن أرض مصر بعد بناء السد العالي لم تعد تتسع بل أخذت في الانحسار في الوقت الذي بلغ فيه تعداد شعبها "الذروة غير المتصوّرة قط، وهكذا بينما تشهد القاعدة الأرضية والمائية انكماشا أو ثباتا أو انقراضا، وصل الطفح السكاني إلى مداه، ولم يبق سوى المجاعة وبقي عامل السكان الذي تعدى إمكانيات الأرض".

ويبلغ حمدان ذروة التشاؤم فيقول: "سيأتي اليوم الذي تطرد فيه الزراعة تماما من أرض مصر، لتصبح كلها مكان سكن، دون مكان عمل، أي دون عمل، أي دون زراعة، أي دون حياة أي موت! لتتحول في النهاية من مكان سكن على مستوى الوطن إلى مقبرة بحجم دولة".

ويضيف حمدان أن المتغيرات الخارجية من "انقلاب عالمي وهيمنة أمريكية" تعصف بمكانة مصر.

محبس اختياري
وكان حمدان قد اختار لنفسه محبسا في شقة صغيرة في منطقة الدقي بمحافظة الجيزة جنوبي القاهرة حيث قرر اعتزال العالم بعد أن تعرض لما وصفه البعض ب"مظلمة أكاديمية لم ينصفه فيها أحد" رغم وضوح موقفه.

وبحسب الروايات، فإن أحد زملائه في الجامعة قد سطا على أبحاثه وسبقه بها إلى نيل درجة علمية لم يكن هو قد حصل عليها بعد.

وإذا كان حمدان قد انقطع عن العالم في محبسه هذا، فإن أعماله لم تنقطع، حيث والى نشر العديد منها ليثري المكتبة العربية بذخائر على رأسها ملحمته "شخصية مصر - دراسة في عبقرية المكان" وكتاب "بترول العرب"، وكتاب "اليهود، أنثروبولوجيا" وكتاب "قناة السويس"، وكتاب "أفريقيا الجديدة" وغيرها من المؤلفات المنشورة باللغتين العربية والإنجليزية.

وتوفي حمدان في ظروف غامضة في شقته في شهر أبريل/نيسان 1993.

وكان حمدان قد ولد في قرية ناي بمحافظة القليوبية بمصر في الرابع من فبراير/شباط 1928 لأسرة تنحدر من قبيلة "بني حمدان العربية".

وحصل حمدان على ليسانس الآداب في الجغرافيا من الجامعة المصرية بتقدير ممتاز عام 1948، وعُيّن معيدا بالكلية وسافر في بعثة في السنة التالية إلى إنجلترا لاستكمال دراساته العليا ليعود عام 1953 وقد حصل على درجة الدكتوراة، وانضم إلى هيئة التدريس بقسم الجغرافيا إلى أن استقال عام 1969 وتفرغ للبحث والتأليف حتى وفاته.

عن "بي بي سي"

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية