تصاعد اليمين المتطرف يزيد مخاوف المسلمين

1132
عدد القراءات

2019-07-08

نداء أبو علي

يتنامى في الآونة الأخيرة الشرخ ما بين الثقافات والشعوب وأزمة الهويات المختلفة، التي أدت إلى تصاعد اليمين المتطرف في أوروبا وعدد من الدول الغربية، وجنوح البعض إلى جرائم تمازج ما بين الكراهية والإرهاب، على نسق ما حدث في نيوزيلاند، حين استهدف اليميني المتطرف برينتون تارانت مسجدي مدينة كرايست تشيرش 15 مارس (آذار) الماضي.

نشر اليميني المتطرف تارانت بياناً بعد مذبحة المسجدين في كرايست تشيرش (نيوزيلندا)، ذكر فيه أن هدفه أن يقلص من معدلات الهجرة في البلاد ولكي يؤكد «للغزاة» أن بلاده لن تكون بلادهم أبداً. وتظهر الإشكالية نفسها في مناطق أخرى، مثل تصاعد أعمال العنف في سريلانكا ضد المسلمين الذين يشكلون عشرة في المائة من نسيج مجتمعهم ذي الغالبية البوذية، واستهداف مجموعات مسيحية مساجد ومتاجر لمسلمين مثل مدينة كينيياما التي تم التهجم فيها على أحد المساجد، الأمر الذي أدى لفرض حظر تجوال ليلاً في مايو (أيار) الماضي، وتعد الهجمات انتقامية في أعقاب عمليات إرهابية استهدفت كنائس وفنادق في عيد الفصح في سريلانكا، نتج عنها مقتل نحو 253 شخصا، والتي تبناها تنظيم «داعش»، فيما اتهمت الحكومة السريلانكية جماعة «التوحيد الوطنية» بارتكاب الهجمات الانتحارية التي استهدفت كنائس وفنادق فخمة، في 21 أبريل (نيسان) الماضي، رغم التحذيرات المسبقة من تخطيط جماعات أصولية لها. وعلى وجه العموم فإن الهوة ما بين المسلمين الذين يعدون أقليات في عدد من الدول تتسع سواء كان ذلك نتيجة عدم قدرتهم على الاندماج الكلي مع مجتمعاتهم أو نتيجة الشعور بخطر اجتياح الثقافات المختلفة، بالأخص مع تنامي قضايا الإرهاب وربطها بالإسلام مما عمق من تغلغل «الإسلاموفوبيا» في عدة مجتمعات.

جرائم الكراهية والإرهاب

ولا تزال الصلة ما بين جرائم الكراهية والإرهاب غير واضحة، وغالباً ما ترتبط تلك الجرائم باليمين المتطرف المفضي إلى عنصرية ضد الشعوب؛ إلا أن كلاً من جرائم الكراهية والإرهاب تنم عن وجود توتر واضطراب في النسيج الاجتماعي والسياسي، كما أن هناك عدداً من جرائم الكراهية تحمل أبعاداً إرهابية فيما تظهر عمليات إرهابية تحمل بعداً عنصرياً محملاً بالكراهية. ويفرق البروفسور والباحث الأميركي بروس هوفمان، المختص في دراسات الإرهاب، ما بين مفهوم الإرهاب والكراهية، بإيضاحه أن الإرهاب في الأصل يرتكب لأغراض سياسية، بمعنى آخر هو القيام بالتخويف والإرغام والمعاقبة أو التأثير على الآخرين باستخدام العنف والتهديد به من أجل أغراض سياسية. فيما تعرّف جرائم الكراهية حسب القانون الأميركي بأنها التسبب المتعمد بأضرار جسدية لأي شخص سواء بإطلاق النار أو استخدام الأسلحة الخطرة أو المتفجرات أو مواد حارقة، بغرض التسبب في إصابة شخص ما، وذلك عادة ما يكون بسبب عرق أو لون أو دين أو ميول أو إعاقة ما.

وعلى الرغم من وجود فروقات ما بين المفهومين؛ فإن كثيراً من جرائم الكراهية ترتكب من خلال جماعات إرهابية مثل ما قام به «داعش» من هجمات إرهابية استهدفت الشيعة والإيزيديين ووصلت لحد الإبادة الجماعية في العراق، فيما تكرر تهديد «داعش» للمسيحيين في الموصل ومناطق أخرى، فإذا لم يتحولوا إلى الإسلام أو دفع الجزية أو المغادرة فسيتم قتلهم، إضافة إلى استهداف الأقباط في الكنائس وأماكن تجمعهم في مصر.

فيما تبدو العلاقة ما بين الأقليات واليمين المتطرف علاقة سببية، كل منهما يأتي نتيجة الآخر بشكلٍ ما، حيث إن من مسببات انضمام البعض إلى تنظيمات مثل «داعش» شعورهم بالتهميش والانعزال في مجتمعاتهم.

ويظهر تصاعد اليمين المتطرف نتاجا تراكميا لزيادة عدد المهاجرين في المجتمعات الغربية وشعورهم بالتهديد، فيما تنحو الأقليات مثل المسلمين إلى الانعزال، إضافة إلى انعكاسات الجماعات المتطـرفة مثل عمليـات إرهابية لـ«ذئــاب منفـردة» في أرجـاء أوروبـا تبناها تنظيم «داعش»، الأمـر الـذي أدى إلى تخويــف العالم من المسلمين وعزز من «الإسلاموفوبيا»، لا سيما مع تزايد أعداد المسلمين في المجتمعات الأخرى، يقابل ذلك تصاعد اليمين المتطرف سواء من خلال النازيين الجدد أو القوميين البيض ممن لديهم قناعة بتفوق العرق الأبيض والتطرف والعنصرية والمعاداة للمهاجرين، على شاكلة النرويجي أندرس بريفيك الذي استلهم عدد من المتطرفين عملياتهم الإرهابية منه، وهو يميني متطرف قام بقتل 77 شخصا في النرويج عام 2011 نتيجة معاداته للمسلمين، وذكر أنه استوحى عمليته من تنظيم «القاعدة» بعد دراسته لعملياته الإرهابية.

ولا يعد الفكر اليميني المتطرف جديداً، إذ ظهرت جماعات متطرفة كثيرة مثل جماعة «الكوكلوكس كلان» المتطرفة التي نشأت في عام 1865 في ولاية تينيسي في أعقاب الحرب الأهلية الأميركية، وهي مبنية على مبدأ تفوق العرق الأبيض ومعاداة ما يخالفها مثل العرق الأسود واليهود والمهاجرين، ونشأت في طياتها عمليات إرهابية كثيرة شهيرة تستهدف «الآخر» ممن ترفضهم «الكوكلوكس كلان». ولم تنقرض هذه الجماعة إذ إن مسيرة نظمتها مجموعات من اليمين المتطرف تضمنت الكوكلوكس كلان والنازيين الجدد في 11 أغسطس (آب) 2017 في تشارلوتسفيل في فرجينيا، حيث تم رفع شعارات معادية للإسلام والسامية، وقد قام جايمس أليكس فيلدز جونيور وقتئذ بدهس أسفر عن مقتل امرأة وإصابة 19 آخرين، وقد عرف بهوسه بالنازية وبشخصية هتلر.

لكن مثل هذه التوجهات المتطرفة لا تستهدف المسلمين، وإنما الأقليات بشكل عام فيما يبدو انعكاسا لشعور البعض بتهديد الأقليات لوجودهم لمجرد اختلافهم عنهم عرقياً أو دينياً، ويظهر ذلك على وجه التحديد لدى معتنقي اليمين المتطرف الذين يتزايد عددهم كلما ازداد عدد المهاجرين إلى دولهم. على نسق ما حدث حين قام الأميركي جون إرنست، المعادي للسامية والإسلام، بإطلاق نار في سان دييغو على كنيس يهودي. وذكر أنه استلهم ذلك من حادثة إطلاق النار على مسجدي كرايست تشيرش (نيوزيلندا)، وكذلك إطلاق النار على كنيس لليهود في مدينة بيتسبرغ الأميركية مما أسفر عن مقتل 11 شخصاً، حيث إن مرتكب الجريمة روبرت باورز صاح وهو يطلق النار «يجب على كل اليهود أن يموتوا». وعلى شاكلته تظهر حادثة إطلاق النار على كنيسة تشارلستون في 17 يونيو (حزيران) 2015، مما أسفر عن مقتل 9 أشخاص، وهي من أعرق كنائس السود في الولايات المتحدة، وقد قام بالهجوم الإرهابي بها ديلان ستورم فيما يعد من جهة أخرى من جرائم الكراهية.

الإسلاموفوبيا وجرائم الكراهية

صراع الحضارات والشعور بالتهديد لا يقتصران فحسب على المتطرفين، ممن لا يترددون في القيام بعمليات إرهابية، إذ تظهر تصريحات لسياسيين معادين للثقافات الأخرى على نسق رئيس وزراء المجر اليميني فيكتور أوروبان، الذي أعرب في أكثر من مناسبة عن مخاوفه من التهديدات من حوله، مؤكدا على اتخاذه سياسات لمواجهة تزايد أعداد المهاجرين خوفاً من ضياع الثقافة والهوية المسيحية. وفي ألمانيا، قام مركز ليبزيق لدراسات وأبحاث اليمين المتطرف والديمقراطية بدراسة أظهرت أن ما يزيد على 44 في المائة من الألمان يرغبون في منع المسلمين من الهجرة إلى ألمانيا، فيما ذكرت الدراسة أن 56 في المائة، من الألمان يشعرون بأن أعداد المسلمين المتزايدة في ألمانيا تجعلهم يشعرون بأنهم أغراب في وطنهم.

وكانت الشرطة في إنجلترا وويلز أصدرت في 16 أكتوبر (تشرين الأول) 2018، إحصائيات نوهت إلى أن جرائم الكراهية قد ارتفعت فيها بنسبة 40 في المائة ضد المسلمين، كما بلغت جرائم الكراهية رقماً قياسياً يصل إلى 94098 في الفترة من أبريل 2017 إلى مايو 2018 يصنف أكثر من ثلثيها ضمن جرائم العنصرية. وتظهر أحداث أخرى مبلغ سوء الفهم والشعور بتهديد الثقافات الأخرى، مثل ما حدث عقب حريق كاتدرائية نوتردام في باريس من اتهام أليس فيدل من حزب «بديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف بأن ما حدث هو هجوم متعمد يستهدف المسيحيين وذو صلة بالإرهاب، على الرغم من استبعاد السلطات الفرنسية وجود هجوم متعمد.

وهناك أكثر من تساؤل حول ما حدث مع البريطانية الداعشية شاميمة بيغوم الملقبة «عروس تنظيم داعش» والتي سافرت إلى سوريا للانضمام للتنظيم لمدة تجاوزت الأربع سنوات، وتزوجت هناك من الهولندي ريدجيك الذي اعتنق الإسلام واتهم بانتمائه للتنظيم، وما لحق ذلك من حيثيات قرار الحكومة البريطانية نزع الجنسية منها، وعلى شاكلتها منع الرئيس الأميركي الإرهابية هدى مثنى من العودة إلى الولايات المتحدة. فعلى الرغم من أن مثل هذه القرارات تهدف لحماية الدول من شخوص لا يتوقع أن يكون هناك مجال لإعادة تأهيلهم نظراً لآيديولوجياتهم المتطرفة أو ما ارتكبوه من جرائم إرهابية؛ فإن من الممكن أن تؤدي مثل هذه القرارات الصارمة إلى تعزيز الشعور بالفروقات والعنصرية تجاه الأقليات، مثل ما أكدته الحكومة البريطانية من رفض لمقترح تحديد تعريف رسمي لمصطلح «الإسلاموفوبيا» أو معاداة الإسلام لما فيه من تقويض لجهود مكافحة الإرهاب وحق إيقاف المشتبه بهم دون الحصول على إذن سابق. فإن بعض ما يحدث من ممارسات أمنية مثل الاشتباه بالمسلمين بتورطهم بالإرهاب نتيجة لأعراقهم أو معتقداتهم الدينية يعمق من الهوة بين الأقليات ومجتمعاتهم ويشجع على تصاعد اليمين المتطرف.

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

اقرأ المزيد...
الوسوم:



هل تدرك حماس حقاً أن العلاقات التركية الإسرائيلية لم تنقطع يوماً؟‎

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-22

فايز رشيد

كان الأولى بحماس أن تكون واضحة تماماً في إدانتها للغزو التركي العدواني البغيض كحركة فلسطينية عربية، وليست فرعاً من فروع شجرة «الإخوان المسلمين».
بداية، كنا نتمنى أن تنطلق مواقف حركة حماس السياسية الفلسطينية والعربية من خصوصيتها الفلسطينية وانتمائها العربي أولاً وأخيراً، بعيداً عن تجاذبات وآراء التنظيم العالمي للإخوان المسلمين الذي أكّدت حماس قبلاً أنها منفصلة تماماً عنه بالمعنيين التنظيمي والسياسي، ليتبين أن هذا بعيد عن الحقيقة تماماً، كما ثبت مؤخراً من موقف الحركة الذي أعلنته من الغزو التركي الأخير «نبع السلام» للشمال العربي السوري.
في الوقت الذي أدان فيه كلّ العالم تقريباً، بما في ذلك أغلبية الدول العربية، واعتبرته عدواناً على بلد عربي وتهديداً للأمن القومي العربي برمته، أصدرت حماس بياناً قالت فيه: «تتفهم الحركة حق تركيا في حماية حدودها والدفاع عن نفسها، وإزالة التهديدات التي تمس أمنها القومي أمام عبث جهاز الموساد «الإسرائيلي» في المنطقة، والذي يسعى إلى ضرب الأمن القومي العربي والإسلامي». بصراحة نقول لحماس، إن البيان يحاول تحوير اتجاه الغزو العدواني التركي وهو الحدث المعني للاتكاء على العدو الصهيوني المعروف أنه عدو لحماس والفلسطينيين وللأمة العربية بأسرها. ومعروف تماماً كم من غارة عسكرية شنّها هذا العدو المجرم على البلد العربي المعني مستغلاً ظروف الصراع الدائر فيه.
كان الأولى بحماس أن تكون واضحة تماماً في إدانتها للغزو التركي العدواني البغيض كحركة فلسطينية عربية، وليست فرعاً من فروع شجرة الإخوان المسلمين الذين سبق أن تآمروا على ثورة يوليو/تموز وزعيمها الخالد جمال عبدالناصر وحاولوا اغتياله، وكان لهم يد فيما جرى في سوريا وفي أكثر من بلد عربي شهد خراباً ودماراً. بدلاً من هذا الموقف المفترض أن تتخذه الحركة، طلع علينا ناطقها الرسمي سامي أبو زهري ليصرّح «بأن تركيا كانت وستظل مهوى قلوب المسلمين في العالم»! لقد تناسى أبو زهري احتلال تركيا للواء الأسكندرون وغزوتي تركيا السابقتين «غصن الزيتون» و «درع الفرات» لسوريا، وتصريحات أردوغان منذ سنوات بأن «ولايتي حلب والموصل هما ولايتان عثمانيتان». كما تناسى تأييد حماس للرئيس المصري الأسبق محمد مرسي، ومخاطبته لبيريز في رسالة بعثها إليه ب «صديقي العزيز»!.. إلخ. لقد جعل أبو زهري من نفسه ناطقاً باسم القصر الرئاسي التركي للسلطان الطوراني أردوغان، وجاء بيان حماس ليؤكد انتماءها للإخوان المسلمين. هذه الجماعة التي لم تتوقف يوماً عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، وطرح مشروعات تفتيتية، وتُبدي ازدراء بكل طموحات الشعوب العربية، فإذا بحماس في بيانها تؤكد أنها تتفَهّم «حق تركيا في حماية حدودها والدفاع عن نفسِها وإزالة التهديدات التي تمَسّ أمنها القومي. بل ذهب البيان بعيداً في مَنح أنقرة الحقّ في إزالة التهديدات المزعومة لأمنها القومي أي اجتثاث وتدمير البنى التحتية للمنطقة التي يسعى أردوغان وجيشه لاحتلالها تحت مسمى «المنطقة الآمنة» التي يَتوهّم أنه قادر على إقامتها بعمق 35 كم وبعرض يزيد على 460 كم، ما يعني احتلال منطقة تزيد مساحتها على مساحة لبنان مرّة ونصف المرّة. وربما نسيت حماس أن سوريا دولة عربية، وأن الغزو التركي هو انتهاك لسيادتها وحرمة حدودها ووحدة أراضيها.
ولعلم حركة حماس، فإن العلاقات التركية -«الإسرائيلية» لم تنقطع يوماً في مختلف المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية، إنما تتعمد المتاجرة بالقضية الفلسطينية في مسعى لكسب الشعبية بين الجماهير التركية والعربية والإسلامية، ومن دون المساس بالتحالف القوي مع دولة الاحتلال. كما أن هناك مستشارين عسكريين صهاينة في القوات المسلحة التركية. ورغم التوترات التي تسود العلاقات إلا أنه لم تلغَ حتى اليوم اتفاقية قيمتها 190 مليون دولار لشراء طائرات من دون طيار من «إسرائيل». كما لم تلغَ التعاملات التجارية المدنية بين أنقرة وتل ابيب امتداداً من قطاع المنسوجات ووصولاً إلى نظم الري التي كانت تمثل نحو ثلاثة مليارات دولار خلال العام الماضي 2018 وفقاً لما قاله محللون تجاريون. وتقول مصادر عسكرية تركية إن التجارة العسكرية بين أنقرة وتل أبيب بلغت في مجملها نحو 2.8 مليار دولار عام 2017. وتزور دولة الكيان وفود حكومية وعسكرية تركية بين فترة وأخرى. هذا غيض من فيض العلاقات بين تركيا (مهوى أفئدة حماس) وبين العدو الصهيوني.

عن "الخليج" الإماراتية

للمشاركة:

بالصور.. أفريقيا كما لم نرها من قبل

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-22

أدورا مبا

كتب أول رئيس وزراء لجمهورية الكونغو الديمقراطية المستقلة في عام 1960: "سيأتي يوم يسطر فيه الأفارقة تاريخهم بأيديهم". وقد ظهر جيل جديد من المصورين الفوتوغرافيين الأفارقة الذي يكشفون، بكاميراتهم وليس بالكلمات، القضايا الحقيقية التي تؤثر على مجتمعاتهم، مثل تغير معالم الأحياء الفقيرة بقدوم أبناء الطبقة المتوسطة والتمييز على أساس الجنس والأدوار النمطية التي يحددها المجتمع للجنسين والعولمة.

وفي ضوء التطورات التي طرأت في السنوات القليلة الماضية على القطاع الإبداعي بفضل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، يستخدم مصورون فوتوغرافيون من زيمبابوي والمغرب وإثيوبيا ونيجيريا وغانا هواتفهم وكاميراتهم لالتقاط صور تجسد التنوع والطاقة وتوثق التغيرات التي تتلاحق على القارة السمراء بسرعة غير مسبوقة.

وفي زيمبابوي، يعرض كل من زاش وشيدزا شينهارا لقطات لتصاميم أزياء مميزة في شوارع العاصمة هراري. ويستخدم زاش، الذي يعمل كمصور، وشيدزا، التي تعمل كمصممة أزياء، حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي لإبراز جمال العاصمة هراري.

ويختار الاثنان مناطق أكثرها قديمة ومتهالكة لتصوير العارضات بملابسهن العصرية والمفعمة بالألوان. لكن القاسم المشترك بين الصور اللافتة التي تمتلئ بها حساباتهما على انستغرام هو التركيز على المدينة نفسها بقدر التركيز على العارضات والأزياء.

لقطة لعارضة أزياء بمدينة هراري عاصمة زيمبابوي

وتتخذ شيتزا وزاش من منصات التواصل الاجتماعي وسيلة للتمرد على المعايير التقليدية في زيمبابوي، حيث يتوقع من النساء أن ترتدي زيا معينا يعد رسميا وملائما. وترى شيدزا، ذات الشعر الكثيف المجعد، التي ترتدي أقراطا عديدة وقميصا قصيرا، أن هيئتها تشجع الشابات على التعبير عن الحرية في اختيار الملبس والميول الجنسية دون خوف.

وتقول شيتزا: "لا تزال نظرات الآخرين تلاحقني ويحكم الآخرون على شخصيتي من خلال ملبسي. لكنني أعتقد أن التحرر الفكري في زيمبابوي أصبح وشيكا. إذ يوجد آخرون غيري ينادون بحرية اختيار الملبس".

ويرى زاش أن الشباب الأفريقي ينبغي عليهم رصد وتوثيق مظاهر الحياة في بلادهم بأنفسهم، لأن السياق الثقافي أحيانا يكون خادعا.

ويقول إن الأجانب عندما يأتون ويرون الأطفال يلعبون بالحجارة قد يظنون أنهم لا يمتلكون مالا لشراء الدمى والألعاب، لكن هؤلاء الأطفال في الحقيقة يلعبون لعبة شهيرة في زيمبابوي تستخدم فيها الحجارة. والمشكلة أن الصورة التي يعرضها هذا الشخص ستكون مغلفة بالشفقة.

ويقول زاش: "إن أفريقيا مكان متشابك، وقد دأب الكثيرون على التركيز على الصراعات فقط على مر السنين. ولا ننكر أن هناك الكثير من المشكلات والتحديات، لكن هناك أيضا حياة مفعمة بالحيوية والنشاط. ونتطلع إلى رسم صورة مكتملة المعالم لأفريقيا".

وأتقن مصورون معاصرون في غانا، مثل نانا كوفي أكواه، وفرانسيس كوكوروكو وبرينس جياسي، استخدام المنصات الرقمية لعرض أعمالهم وصورهم للمتابعين في أنحاء العالم.

ويتابع أكواه 94.9 ألف شخص على حسابه على موقع إنستغرام، بينما يتابع كوكوروكو 16.2 ألف شخص، أما برينس جياسي فلديه 79.2 ألف متابع. ويلتقط كل منهم صورا للمناطق التي نشأوا فيها ومجتمعاتهم المحلية، ليعرضوا أجزاء من غانا لم يرها الكثيرون من قبل، مثل مجتمعات الصيادين والمدن الكبرى والغابات والشواطئ التي تطل على الأطلسي..

صورة لعارضة أزياء في حي الأقمشة القديم بهراري عاصمة زيمبابوي

ويواظب أكواه على نشر صوره على صفحة "أفريقيا يوميا"، وهي صفحة شهيرة على موقع إنستغرام يتابعها 400 ألف شخص، وتعرض الجانب الذي لا يراه العالم من أفريقيا. وألهمت الصفحة حركة لمشروعات مشابهة تكشف عن مظاهر الحياة اليومية في أجزاء أخرى من العالم لتحدي الصور النمطية الراسخة عن المدن.

ومن بين الصور الرائجة التي نشرها أكواه على الموقع، صورة لأطفاله وهم يلعبون على الكمبيوتر اللوحي. وتظهر التعليقات أن انتشار الأجهزة الإلكترونية الحديثة بين الأطفال في أفريقيا، ولا سيما في مجتمع الصيادين في غانا، لا يزال يثير الاستغراب والدهشة.

ويقول أكواه إن الصور تثير الكثير من التساؤلات لدى المعلقين، فإذا لم نتحدث إلى الآخرين لن تتغير الصور النمطية الراسخة في أذهانهم. وأشعر أن مهمتي كمصور هي أن أحض الناس على طرح الأسئلة وأجيب عليها.

وعندما بدأ فرانسيس كوكوروكو مهنة التصوير، لفتت انتباهه أوضاع التصوير والخلفيات المختارة بعناية في صور الأوروبيين على الإنترنت، ولم يجد لها مثيلا بين الصور التي التقطها بني جلدته في غانا. ثم شرع كوكوروكو في نشر صورة يوميا للغانيين الذين يصادفهم في الشارع بأوضاع تحاكي أوضاع التصوير في الصور الأوروبية باستخدام كاميرا هاتفه المحمول، وكان يضع على كل صورة وسم #غانا.

وأخذ يلتقط صورا للعاصمة أكرا التي استقطبت أبناء الطبقة الوسطى الذين جلبوا معهم تطلعات جديدة وتغيرات في أنماط الحياة وساهموا في الارتقاء بالأحياء وتطويرها.

ويقول كوكوروكو إن التصوير يجعلك حاضرا وأكثر إلماما بما يحدث من حولك، وقد يجعلك تلاحظ أشياء لم تنتبه لها من قبل.

وبدأ برينس جياسي أيضا بنشر صور لقلب العاصمة أكرا، ومجتمع الصيادين بالمدينة على إنستغرام، والآن علقت صوره على جدران أحد المعارض الفنية بباريس.

واشتهر جياسي بين مجتمع المصورين بسبب مؤسسته الخيرية لتعليم الأطفال "بوكسيد كيدز"، ويرى أنه يتحمل مسؤولية تعريف الناس بطبيعة حياة شعبه في بلده غانا. ويشير جياسي إلى مقولة رئيس الوزراء الأول كوامي نكروما: "إن الغانيين ينبغي أن يسردوا قصصهم بأنفسهم ولا يدعون الآخرين يتحدثون بلسانهم".

بلدة كوكروبايت في غانا

ويقول جياسي: "لن أنتظر حتى يوثق الآخرون طبيعة الحياة في غانا، بل علينا أن نصحح الأفكار الخاطئة التي نشروها عن بلدنا. وأعتقد أنه من المهم أن نستخدم فننا لإطلاع الناس على الحقيقة".

وعُرضت أعمال مصورين، مثل حسن حجاج ولكين أوغونبانو وعمر فيكتور ديوب، في مجلات الموضة الغربية الراقية والمعارض والمهرجانات الأفريقية مثل معرض "لاغوس للصور"، ومهرجان "أديس فوتو" وبينالي داكار، وغيرها من المعارض التي تعرض الآن أعمال مصورين من القارة.

لكن فكرة التصوير غير التجاري لا تزال حديثة نسبيا في قارة أفريقيا. ويقول جياسي إنه من الصعب أن تكون مصورا مبدعا في غانا لأن المصورين التجاريين هم الذين يحظون بالاحترام".

أتاحت تكنولوجيا الهاتف والمنصات الرقمية طرقا جديدة ومبتكرة لالتقاط الصور. وساهم استخدام كاميرات الهواتف المحمولة في تذليل العقبات أمام الكثير من المصورين الذين لم يكن لديهم المال الكافي لشراء معدات التصوير والكاميرات الباهظة في الكثير من الدول داخل القارة.

فضلا عن أن مواقع التواصل الاجتماعي عبّدت الطريق لهؤلاء المصورين بالقارة للوصول إلى جمهور لم يتسن لهم الوصول إليه من قبل، وأيضا لتغيير صورة أفريقيا أمام العالم من خلال التقاط صور تعكس حياة الشعب الأفريقي في الشوارع ونشرها على الإنترنت. فإذا كتب أي شخص وسم أفريقيا في خانة البحث، لن يرى صورا للفقر أو المجاعات.

لاعبو كرة قدم في بلدة نيما بمنطقة أكرا الكبرى، غانا

وفي أديس أبابا، تتمتع المصورة الفوتوغرافية إييروسالم جيريغنا بموهبة استثنائية في هذه المدينة التي لا توجد فيها مدارس لتعليم التصوير وقلما تمسك النساء بالكاميرات بسبب الأدوار النمطية التي يحددها المجتمع للجنسين.

وهذا ما دفعها إلى التقاط صور لنساء يؤدين أعمالا غير تقليدية، مثل عاملات البناء. وتقول جيريغنا إن الأوضاع الاقتصادية أجبرت البعض على تأدية وظائف رغم إرادتهم، لأن الكثيرين هنا يعانون الفقر والعوز وقد يفعلون أي شيء من أجل البقاء.

ولاقت صور جيريغنا لنساء مدينة هرر، المدينة المسلمة شرقي إثيوبيا، انتشارا واسعا. إذ ترتدي نساء هرر ملابس تقليدية زاهية الألوان وآخاذة، تتعارض مع الصور التقليدية للنساء المسلمات اللائي يرتدين أغطية الرأس السوداء أو النقاب.

وتتميز المدينة نفسها بألوانها المتنوعة، إذ طليت جدارنها باللون الأزرق الزاهي، وأبوابها باللون الأرجواني وألواح النوافذ باللون الأصفر، وتغطي بعض الجدران الحمراء علامة كوكاكولا.

وتقول جيريغنا إن صور المسلمات السمراوات اللائي يرتدين أغطية رأس ملونة أثارت دهشة البعض، الذين لم يتوقعوا وجود مسلمات في هذا البلد ذي الأغلبية المسيحية. وأرسل الكثيرون رسائل للاستفسار عن المكان لزيارته يوما ما.

وترى جيريغنا أيضا أن مواقع التواصل الاجتماعي ساعدتها في تبديد التصورات الشائعة عن بلدها. وتقول إن هناك الكثير من الجوانب الإيجابية في بلادها غير المجاعات والمرض التي يركز عليها الآخرون، وأريد أن يتعرف الناس على التطورات التي تمر بها في البلاد.

ويساعد هؤلاء المصورون المعاصرون في القارة في التصدي للصور النمطية ونشر معلومات لتعريف الناس بالعالم الذي نعيش فيه. إذ يكشف هؤلاء المصورون عن حقيقة القارة الأفريقية بتشابكها وتنوعها، وحيويتها وإبداعها لعدد متزايد من الجمهور، للتعرف على أفريقيا الحقيقية التي لم يعرفها العالم من قبل.

عن "بي بي سي"

للمشاركة:

لماذا لم ينزل نصر الله إلى الشارع؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-22

أمل عبد العزيز الهزاني

خرج مهدداً ومتوعداً من مكانه المجهول، وقتما كان اللبنانيون في الشوارع والميادين يهتفون بمعاناتهم، ويشكون أنهم بلا كهرباء، وبعضهم لم يستطع الاستحمام لأيام لانعدام الماء، وبطالة قضت على ما تبقَّى لهم من أمل. لم يخرج مطمئناً وداعماً للثورة السلمية التي حافظ فيها اللبنانيون على حمل علم واحد وهو العلم اللبناني، بعيداً عن تلونات أعلام الأحزاب والطوائف، في مشهد لم يكن له مثيل.
كان خوف أمين عام حزب الله أن تستقيل الحكومة ويخسر المعادلة التي مكَّنته من تحويل لبنان إلى بلد مشلول، وجسر للعبور إلى دمشق.
لأول مرة في التاريخ الحديث، يتجرَّد اللبنانيون من انتماءاتهم السياسية، ويشكِّلون وحدة واحدة بالمطالبات نفسها والصوت نفسه. فرقتهم السياسة وجمعهم الفقر.
ولأن الفساد هو المتهم الأول، كما هو حال احتجاجات العراق، فإن من الفاسدين من لا يستطيع أحد أن يحاسبهم أو يقاضيهم أو يفضح أسماءهم لأنهم تحت حماية نظام الولي الفقيه.
نصر الله لم يستطع أن يعيد سيناريو 8 مايو (أيار) 2007 وينزل لاحتلال بيروت وإخماد المعارضين، لأنه سمع بأذنيه أنه حتى من يحبونه ويناصرونه كزعيم شيعي مقاوم للاحتلال الإسرائيلي، على حد قوله، اتهموه علناً وعلى شاشات التلفزة بالفساد، وأن وزراءه ونوابه من الحزب وأتباعهم سرقوا قوت الناس، وأثروا على حسابهم.
وحتى لا يكون لحكومة سعد الحريري تأثير في حل جزء من أزمات لبنان، تلكأ جماعة نصر الله في الحكومة في الالتزام والإقرار بالإصلاحات التي تعهد بها رئيس الحكومة دولياً، ليتمكن من الحصول على دعم الصندوق الدولي.
المواطن اللبناني الذي اكتشف أن قوته تنبع من ذاته وليس من انتمائه، أجبر كل أعضاء الحكومة على الموافقة على ورقة الإصلاحات الاقتصادية بالأمس، ولا يزال السياسيون أصحاب النفوذ والتأثير قلقين من أن هذه الخطوة قد لا ترضي الشارع.
وإن رضي اللبنانيون بورقة الحريري الاقتصادية، وهدأ الشارع، وفتحت الطرقات، وسكن الغضب، فإن ما تغير في لبنان أكبر من الإصلاح الاقتصادي.
وأنا هنا لا أعني الثقة بالسياسيين، لأن حتى بعض أتباع نصر الله لم يكونوا راضين باحتلاله بيروت وإرعاب الناس، ويعرف الجميع أن سبب إشهاره سلاحه في وجه المواطن اللبناني كان بسبب نفوذه الطاغي الذي وصل حد التجسس على المطار الدولي والتحكم في حمولة الطائرات. أتباعه أيضاً لم يكونوا فخورين عندما خرج يناشد حلفاء أميركا بالتوسط لوقف القصف الإسرائيلي على لبنان في صيف 2006، وهم اليوم يرونه يطلب معونات من الناس بعد الحصار الاقتصادي الأميركي على إيران. الثقة أيضاً تأرجحت في الرئيس اللبناني ميشال عون الذي وقف عاجزاً أمام كل مشكلات لبنان منذ صار رئيساً، وسلم واجهة الرئاسة وهيبتها إلى جبران باسيل وزير الخارجية بكل ما تتميز شخصيته من استعلاء. إذن هي ليست فقط الثقة التي فقدت في الفريق «المقاوم» لاستقرار لبنان، بل التحول العميق في موقف الناس وجرأتهم على التحرر والصراخ في وجه زعمائهم الذين تركوهم للعوز، واتهام من كانوا أصناماً يُعبدون بأنهم سبب كل بلاء.
ليعلم اللبنانيون أنهم سطروا مشهداً حضارياً غير مسبوق، ببسالتهم، وإصرارهم، ورفع صوتهم ضد أصحاب السلطة الظالمة، حتى إنهم بدأوا الاحتجاجات مقنعين بأقنعة لإخفاء هويتهم ثم ألقوا بها وتوجهوا للقنوات التلفزيونية لتنفيس غضبهم، وقول الحقيقة التي كانوا يعلمونها منذ عقود؛ وهي أن زعامات لبنانية انتفعت من مراكزهم لأنفسهم وأسرهم، غير عابئين بلبنان واحد يضم الجميع.
بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري استمرت سلسلة من الاغتيالات، التي وجهت أصابع الاتهام فيها لحزب الله ضد خصومه، رغم أنهم خصوم نافذون، فكيف بالمواطن العادي الذي وجد نفسه أسيراً لحكم ديكتاتوري بغطاء ديمقراطي مرقع.
من كان يستطيع أن يحمل مكبراً للصوت ليقول: «إننا كنا معك يا حسن نصر الله، لكن نوابك ووزراءك سرقونا».
منذ 2005، كنا نسمع مظاهرات الناس واجتهادهم للدعاية لأحزابهم بكل ألوانها، وتصريحات قياداتها تهتف بالعزة والكرامة، لكن الحقيقة أن العزة والكرامة ليستا في الرايات الصفراء أو البرتقالية أو الزرقاء، بل في علم لبنان وحده. العزة والكرامة هما ما قدمه اللبنانيون خلال الأيام الماضية.
حاجز الخوف من سلاح نصر الله قفز فوقه المتظاهرون، هم لم يبدلوا مواقفهم السياسية بل اكتشفوا أخيراً أن السياسة الحزبية لا تؤكل عيشاً إلا للطبقة العليا، وأن أتباعهم والمؤمنين بهم عقدياً وسياسياً هم أرقام تنزل للشارع حينما تؤمر بذلك، أداة من أدوات التنافس ضد الخصوم.
أجزم بأن اللبنانيين يعرفون من هم الفاسدون الذين نهبوا مقدرات البلاد، رغم أن لبنان من أكثر الدول التي تتلقى دعماً خليجياً ودولياً مستمراً. هذه تجربة خاضها اللبنانيون بإرادتهم، لم يملِ عليهم أحد النزول للشارع. إن لم يكتمل عندهم الوعي بأن لهم حق المواطنة على الزعيم السياسي الذي يتبعونه فإن خسائرهم ستتضاعف، وسيكون مستقبلهم مخيفاً. المواطن اللبناني قوي رغم ما تلقنه منذ سنوات بأنه مجرد بوق ورجع صدى، لكن اليوم هو صاحب القرار. هذه لحظات لا تنسى، فليحافظ عليها اللبنانيون مهما كانت انتماءاتهم، وحتى لو عادوا لبيوتهم من الشارع ووجدوا كهرباء وماء.

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:



تركيا تواصل مناكفة الولايات المتحدة.. بهذا القرار

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-22

تصرّ تركيا على الاستمرار بنهجها الداعم لإيران، ومساعدتها في الالتفاف على العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة عليها؛ حيث أعادت أنقرة إلى الواجهة المدعوّ محمد هاكان أتيلا، عرّاب خرق العقوبات المفروضة على الجمهورية الإسلامية.

وأصدر وزير الخزانة والمالية التركي، بيرات ألبيرق، قراراً بتعيين نائب المدير العام السابق لبنك "خلق" الحكومي التركي، أتيلا، مديراً عاماً لبورصة إسطنبول، بعد ثلاثة أشهر من قضائه عقوبة السجن في الولايات المتحدة الأمريكية، بتهمة خرق العقوبات المفروضة على إيران، وفق صحيفة "زمان".

صهر أردوغان يعيّن أتيلا، المتهم بخرق العقوبات المفروضة على إيران، مديراً عاماً لبورصة إسطنبول

القرار أعلنه صهر رئيس الجمهورية ووزير الخزانة والمالية، بيرات ألبيرق، عبر تويتر؛ إذ قال: "انتهت فترة الاستراحة والاسترخاء لهاكان أتيلا، الذي عاد إلى أسرته وبلده، عقب محاكمته الظالمة".

واعتقل محمد هاكان أتيلا، نائب المدير العام السابق لبنك "خلق" الحكومي التركي، بالولايات المتحدة الأمريكية، في 7 آذار (مارس) 2017، مع رجل الأعمال الإيراني رضا ضراب، بتهمة خرق العقوبات الأممية والأمريكية المفروضة على إيران، عن طريق استغلال النظام المصرفي للبنك.

وفي شهر تموز (يوليو) الماضي؛ خرج المدان الرئيس في القضية من سجن FCI"  Schuylkill " بولاية بنسلفانيا، وعاد إلى تركيا بعد قضاء فترة عقوبته، ليغيب عن الأنظار، إلى أن أعلن ألبيرق، أمس، قرار تعيينه مديراً عاماً لبورصة إسطنبول.

وأضاف ألبيرق في تغريدته: "ها هو يبدأ مهامه مديراً عاماً لبورصة إسطنبول، أتمنى أن يكون هذا المنصب خيراً له ولبورصة إسطنبول".

ومن جانبها، قالت بورصة إسطنبول: "لقد أصبح محمد هاكان أتيلا مديراً عاماً لبورصة إسطنبول".

وتابعت البورصة في بيان: "تمّ اختيار محمد هاكان أتيلا لمنصب المدير العام، خلال اجتماع مجلس الإدارة، المنعقد بتاريخ 21 تشرين الأول (أكتوبر) الجاري، وسيقوم أتيلا بمهام المدير العام وعضو مجلس الإدارة، وقد تمّ اختيار أتيلا بعد قرار تعيين مراد تشاتين كايا نائباً لمحافظ البنك المركزي".

وبحسب ملف القضية؛ فقد طالبت النيابة العامة بالحكم على هاكان أتيلا بالسجن لمدة 188 شهراً، وغرامة مالية تتراوح بين 50 إلى 500 ألف دولار أمريكي، وفي 16 أيار (مايو) 2018؛ أصدرت المحكمة قراراً بسجن محمد هاكان أتيلا 32 شهراً، مع إسقاط الفترة التي قضاها في السجن 14 شهراً، وتوقيع غرامة مالية 500 ألف دولار أمريكي.

 

للمشاركة:

الحوثيون يرتكبون 20 خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار في يوم واحد

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-22

تواصل ميليشيا الحوثي الإرهابية انتهاكاتها لوقف إطلاق النار في الحديدة؛ حيث ارتكبت، أمس، أكثر من 20 خرقاً، من ضمنها استهداف نقطة مراقبة وقف إطلاق النار الأممية التي جرى تثبيتها بمدينة الحديدة، غرب اليمن، ما أدّى إلى مقتل جندي وإصابة ضابط وجندي آخر، من القوات الحكومية.

ورأى الإعلام العسكري للقوات المشتركة، في بيان؛ أنّ الخروقات الحوثية لقرار وقف إطلاق النار في الحديدة "تحدٍّ صارخ لجهود فريق المراقبين الأممين وضباط الارتباط، المبذولة لوقف إطلاق النار في الحديدة"، وفق ما أوردت "العربية".

الحوثيون يستهدفون نقطة مراقبة وقف إطلاق النار الأممية التي جرى تثبيتها بمدينة الحديدة

وأكّد أنّ ميليشيات الحوثي تقابل جهود الفريق الأممي بشأن نشر نقاط ضباط الارتباط لمراقبة وقف إطلاق النار، بالتصعيد الميداني واستهداف المواطنين وممتلكاتهم في محاولة لنسف هذه الجهود.

وذكر الإعلام العسكري؛ أنّ ميليشيات الحوثي ارتكبت خلال الـ 24 ساعة 20 خرقاً في الحديدة، نتج عنها مقتل وجرح ثلاثة من منتسبي القوات المشتركة، وإلحاق أضرار في ممتلكات المواطنين، مشيراً إلى أنّ الميليشيات استخدمت في هذه الاعتداءات المدفعية الثقيلة وقذائف "آر بي جي"، وعيارات "14.5" و"12.7"، ومعدلات "البيكا"، وأسلحة القناصة.

كما شملت الخروقات مدينة الحديدة، بما في ذلك المناطق التي تمّ فيها تثبيت نقاط مراقبة وقف إطلاق النار.

وأوضح البيان؛ أنّ تثبيت نقطة المراقبة الثالثة اليوم في منطقة كيلو 16، تزامن مع استهداف الميليشيات الحوثية لمواقع القوات المشتركة القريبة من ذات المكان، وقد أسفر ذلك الاعتداء الإجرامي عن مقتل وجرح ثلاثة من المقاومة برصاص قناصة الميليشيات.

 

للمشاركة:

مصر: القبض على 22 إخوانياً.. هذا ما ارتكبوه

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-22

ألقت قوات الأمن المصرية القبض على 22 شخصاً، من عناصر جماعة الإخوان، المصنَّفة في كثير من الدول، من ضمنها مصر، على أنّها تنظيم إرهابي، بتهمة إثارة الرأي العام.

وأعلنت وزارة الداخلية المصرية، في بيان لها اليوم؛ أنّها "عثرت بحوزة المتهمين على ملصقات إثارية وأسلحة بيضاء، ومسدسَي صوت، لاستغلالها في قطع الطريق أمام إحدى المحاكم"، وفق ما نقلت "سبوتنيك".

22 إخوانياً يحاولون استغلال قضية محمود البنا لإثارة الرأي العام والتحريض ضدّ الدولة

وذكر البيان؛ أنّ جماعة الإخوان تحاول استغلال الأحداث المختلفة لإثارة الرأي العام، وتأجيج المشاعر لدى المواطنين، والتحريض ضدّ الدولة، من خلال نشر العديد من الأخبار المغلوطة والشائعات الكاذبة، ومن بينها حادث الاعتداء على الطالب محمود البنا، بمحافظة المنوفية، الذي أدّى إلى وفاته".

وكانت محكمة شبين الكوم قد أجّلت أولى جلسات محاكمة المتهم محمد راجح و3 آخرين، بعد اتهامهم بقتل الطالب محمود البنا، نتيجة دفاعه عن فتاة في الشارع، كان المتهمون يتحرّشون بها، لجلسة الـ 27 تشرين الأول (أكتوبر) الجاري.

وانشغلت مواقع التواصل الاجتماعي، خلال الأيام السابقة، بجريمة قتل الشاب محمود البنا، على يد محمد راجح، طالب الثانوية العامة، واثنين من أصدقائه، بطريقة تحاكي الحبكات السينمائية التي يقدمها عادة الفنان محمد رمضان؛ باستخدام الأسلحة البيضاء والبلطجة والخروج على القانون.

 

للمشاركة:



هل تدرك حماس حقاً أن العلاقات التركية الإسرائيلية لم تنقطع يوماً؟‎

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-22

فايز رشيد

كان الأولى بحماس أن تكون واضحة تماماً في إدانتها للغزو التركي العدواني البغيض كحركة فلسطينية عربية، وليست فرعاً من فروع شجرة «الإخوان المسلمين».
بداية، كنا نتمنى أن تنطلق مواقف حركة حماس السياسية الفلسطينية والعربية من خصوصيتها الفلسطينية وانتمائها العربي أولاً وأخيراً، بعيداً عن تجاذبات وآراء التنظيم العالمي للإخوان المسلمين الذي أكّدت حماس قبلاً أنها منفصلة تماماً عنه بالمعنيين التنظيمي والسياسي، ليتبين أن هذا بعيد عن الحقيقة تماماً، كما ثبت مؤخراً من موقف الحركة الذي أعلنته من الغزو التركي الأخير «نبع السلام» للشمال العربي السوري.
في الوقت الذي أدان فيه كلّ العالم تقريباً، بما في ذلك أغلبية الدول العربية، واعتبرته عدواناً على بلد عربي وتهديداً للأمن القومي العربي برمته، أصدرت حماس بياناً قالت فيه: «تتفهم الحركة حق تركيا في حماية حدودها والدفاع عن نفسها، وإزالة التهديدات التي تمس أمنها القومي أمام عبث جهاز الموساد «الإسرائيلي» في المنطقة، والذي يسعى إلى ضرب الأمن القومي العربي والإسلامي». بصراحة نقول لحماس، إن البيان يحاول تحوير اتجاه الغزو العدواني التركي وهو الحدث المعني للاتكاء على العدو الصهيوني المعروف أنه عدو لحماس والفلسطينيين وللأمة العربية بأسرها. ومعروف تماماً كم من غارة عسكرية شنّها هذا العدو المجرم على البلد العربي المعني مستغلاً ظروف الصراع الدائر فيه.
كان الأولى بحماس أن تكون واضحة تماماً في إدانتها للغزو التركي العدواني البغيض كحركة فلسطينية عربية، وليست فرعاً من فروع شجرة الإخوان المسلمين الذين سبق أن تآمروا على ثورة يوليو/تموز وزعيمها الخالد جمال عبدالناصر وحاولوا اغتياله، وكان لهم يد فيما جرى في سوريا وفي أكثر من بلد عربي شهد خراباً ودماراً. بدلاً من هذا الموقف المفترض أن تتخذه الحركة، طلع علينا ناطقها الرسمي سامي أبو زهري ليصرّح «بأن تركيا كانت وستظل مهوى قلوب المسلمين في العالم»! لقد تناسى أبو زهري احتلال تركيا للواء الأسكندرون وغزوتي تركيا السابقتين «غصن الزيتون» و «درع الفرات» لسوريا، وتصريحات أردوغان منذ سنوات بأن «ولايتي حلب والموصل هما ولايتان عثمانيتان». كما تناسى تأييد حماس للرئيس المصري الأسبق محمد مرسي، ومخاطبته لبيريز في رسالة بعثها إليه ب «صديقي العزيز»!.. إلخ. لقد جعل أبو زهري من نفسه ناطقاً باسم القصر الرئاسي التركي للسلطان الطوراني أردوغان، وجاء بيان حماس ليؤكد انتماءها للإخوان المسلمين. هذه الجماعة التي لم تتوقف يوماً عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، وطرح مشروعات تفتيتية، وتُبدي ازدراء بكل طموحات الشعوب العربية، فإذا بحماس في بيانها تؤكد أنها تتفَهّم «حق تركيا في حماية حدودها والدفاع عن نفسِها وإزالة التهديدات التي تمَسّ أمنها القومي. بل ذهب البيان بعيداً في مَنح أنقرة الحقّ في إزالة التهديدات المزعومة لأمنها القومي أي اجتثاث وتدمير البنى التحتية للمنطقة التي يسعى أردوغان وجيشه لاحتلالها تحت مسمى «المنطقة الآمنة» التي يَتوهّم أنه قادر على إقامتها بعمق 35 كم وبعرض يزيد على 460 كم، ما يعني احتلال منطقة تزيد مساحتها على مساحة لبنان مرّة ونصف المرّة. وربما نسيت حماس أن سوريا دولة عربية، وأن الغزو التركي هو انتهاك لسيادتها وحرمة حدودها ووحدة أراضيها.
ولعلم حركة حماس، فإن العلاقات التركية -«الإسرائيلية» لم تنقطع يوماً في مختلف المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية، إنما تتعمد المتاجرة بالقضية الفلسطينية في مسعى لكسب الشعبية بين الجماهير التركية والعربية والإسلامية، ومن دون المساس بالتحالف القوي مع دولة الاحتلال. كما أن هناك مستشارين عسكريين صهاينة في القوات المسلحة التركية. ورغم التوترات التي تسود العلاقات إلا أنه لم تلغَ حتى اليوم اتفاقية قيمتها 190 مليون دولار لشراء طائرات من دون طيار من «إسرائيل». كما لم تلغَ التعاملات التجارية المدنية بين أنقرة وتل ابيب امتداداً من قطاع المنسوجات ووصولاً إلى نظم الري التي كانت تمثل نحو ثلاثة مليارات دولار خلال العام الماضي 2018 وفقاً لما قاله محللون تجاريون. وتقول مصادر عسكرية تركية إن التجارة العسكرية بين أنقرة وتل أبيب بلغت في مجملها نحو 2.8 مليار دولار عام 2017. وتزور دولة الكيان وفود حكومية وعسكرية تركية بين فترة وأخرى. هذا غيض من فيض العلاقات بين تركيا (مهوى أفئدة حماس) وبين العدو الصهيوني.

عن "الخليج" الإماراتية

للمشاركة:

بالصور.. أفريقيا كما لم نرها من قبل

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-22

أدورا مبا

كتب أول رئيس وزراء لجمهورية الكونغو الديمقراطية المستقلة في عام 1960: "سيأتي يوم يسطر فيه الأفارقة تاريخهم بأيديهم". وقد ظهر جيل جديد من المصورين الفوتوغرافيين الأفارقة الذي يكشفون، بكاميراتهم وليس بالكلمات، القضايا الحقيقية التي تؤثر على مجتمعاتهم، مثل تغير معالم الأحياء الفقيرة بقدوم أبناء الطبقة المتوسطة والتمييز على أساس الجنس والأدوار النمطية التي يحددها المجتمع للجنسين والعولمة.

وفي ضوء التطورات التي طرأت في السنوات القليلة الماضية على القطاع الإبداعي بفضل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، يستخدم مصورون فوتوغرافيون من زيمبابوي والمغرب وإثيوبيا ونيجيريا وغانا هواتفهم وكاميراتهم لالتقاط صور تجسد التنوع والطاقة وتوثق التغيرات التي تتلاحق على القارة السمراء بسرعة غير مسبوقة.

وفي زيمبابوي، يعرض كل من زاش وشيدزا شينهارا لقطات لتصاميم أزياء مميزة في شوارع العاصمة هراري. ويستخدم زاش، الذي يعمل كمصور، وشيدزا، التي تعمل كمصممة أزياء، حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي لإبراز جمال العاصمة هراري.

ويختار الاثنان مناطق أكثرها قديمة ومتهالكة لتصوير العارضات بملابسهن العصرية والمفعمة بالألوان. لكن القاسم المشترك بين الصور اللافتة التي تمتلئ بها حساباتهما على انستغرام هو التركيز على المدينة نفسها بقدر التركيز على العارضات والأزياء.

لقطة لعارضة أزياء بمدينة هراري عاصمة زيمبابوي

وتتخذ شيتزا وزاش من منصات التواصل الاجتماعي وسيلة للتمرد على المعايير التقليدية في زيمبابوي، حيث يتوقع من النساء أن ترتدي زيا معينا يعد رسميا وملائما. وترى شيدزا، ذات الشعر الكثيف المجعد، التي ترتدي أقراطا عديدة وقميصا قصيرا، أن هيئتها تشجع الشابات على التعبير عن الحرية في اختيار الملبس والميول الجنسية دون خوف.

وتقول شيتزا: "لا تزال نظرات الآخرين تلاحقني ويحكم الآخرون على شخصيتي من خلال ملبسي. لكنني أعتقد أن التحرر الفكري في زيمبابوي أصبح وشيكا. إذ يوجد آخرون غيري ينادون بحرية اختيار الملبس".

ويرى زاش أن الشباب الأفريقي ينبغي عليهم رصد وتوثيق مظاهر الحياة في بلادهم بأنفسهم، لأن السياق الثقافي أحيانا يكون خادعا.

ويقول إن الأجانب عندما يأتون ويرون الأطفال يلعبون بالحجارة قد يظنون أنهم لا يمتلكون مالا لشراء الدمى والألعاب، لكن هؤلاء الأطفال في الحقيقة يلعبون لعبة شهيرة في زيمبابوي تستخدم فيها الحجارة. والمشكلة أن الصورة التي يعرضها هذا الشخص ستكون مغلفة بالشفقة.

ويقول زاش: "إن أفريقيا مكان متشابك، وقد دأب الكثيرون على التركيز على الصراعات فقط على مر السنين. ولا ننكر أن هناك الكثير من المشكلات والتحديات، لكن هناك أيضا حياة مفعمة بالحيوية والنشاط. ونتطلع إلى رسم صورة مكتملة المعالم لأفريقيا".

وأتقن مصورون معاصرون في غانا، مثل نانا كوفي أكواه، وفرانسيس كوكوروكو وبرينس جياسي، استخدام المنصات الرقمية لعرض أعمالهم وصورهم للمتابعين في أنحاء العالم.

ويتابع أكواه 94.9 ألف شخص على حسابه على موقع إنستغرام، بينما يتابع كوكوروكو 16.2 ألف شخص، أما برينس جياسي فلديه 79.2 ألف متابع. ويلتقط كل منهم صورا للمناطق التي نشأوا فيها ومجتمعاتهم المحلية، ليعرضوا أجزاء من غانا لم يرها الكثيرون من قبل، مثل مجتمعات الصيادين والمدن الكبرى والغابات والشواطئ التي تطل على الأطلسي..

صورة لعارضة أزياء في حي الأقمشة القديم بهراري عاصمة زيمبابوي

ويواظب أكواه على نشر صوره على صفحة "أفريقيا يوميا"، وهي صفحة شهيرة على موقع إنستغرام يتابعها 400 ألف شخص، وتعرض الجانب الذي لا يراه العالم من أفريقيا. وألهمت الصفحة حركة لمشروعات مشابهة تكشف عن مظاهر الحياة اليومية في أجزاء أخرى من العالم لتحدي الصور النمطية الراسخة عن المدن.

ومن بين الصور الرائجة التي نشرها أكواه على الموقع، صورة لأطفاله وهم يلعبون على الكمبيوتر اللوحي. وتظهر التعليقات أن انتشار الأجهزة الإلكترونية الحديثة بين الأطفال في أفريقيا، ولا سيما في مجتمع الصيادين في غانا، لا يزال يثير الاستغراب والدهشة.

ويقول أكواه إن الصور تثير الكثير من التساؤلات لدى المعلقين، فإذا لم نتحدث إلى الآخرين لن تتغير الصور النمطية الراسخة في أذهانهم. وأشعر أن مهمتي كمصور هي أن أحض الناس على طرح الأسئلة وأجيب عليها.

وعندما بدأ فرانسيس كوكوروكو مهنة التصوير، لفتت انتباهه أوضاع التصوير والخلفيات المختارة بعناية في صور الأوروبيين على الإنترنت، ولم يجد لها مثيلا بين الصور التي التقطها بني جلدته في غانا. ثم شرع كوكوروكو في نشر صورة يوميا للغانيين الذين يصادفهم في الشارع بأوضاع تحاكي أوضاع التصوير في الصور الأوروبية باستخدام كاميرا هاتفه المحمول، وكان يضع على كل صورة وسم #غانا.

وأخذ يلتقط صورا للعاصمة أكرا التي استقطبت أبناء الطبقة الوسطى الذين جلبوا معهم تطلعات جديدة وتغيرات في أنماط الحياة وساهموا في الارتقاء بالأحياء وتطويرها.

ويقول كوكوروكو إن التصوير يجعلك حاضرا وأكثر إلماما بما يحدث من حولك، وقد يجعلك تلاحظ أشياء لم تنتبه لها من قبل.

وبدأ برينس جياسي أيضا بنشر صور لقلب العاصمة أكرا، ومجتمع الصيادين بالمدينة على إنستغرام، والآن علقت صوره على جدران أحد المعارض الفنية بباريس.

واشتهر جياسي بين مجتمع المصورين بسبب مؤسسته الخيرية لتعليم الأطفال "بوكسيد كيدز"، ويرى أنه يتحمل مسؤولية تعريف الناس بطبيعة حياة شعبه في بلده غانا. ويشير جياسي إلى مقولة رئيس الوزراء الأول كوامي نكروما: "إن الغانيين ينبغي أن يسردوا قصصهم بأنفسهم ولا يدعون الآخرين يتحدثون بلسانهم".

بلدة كوكروبايت في غانا

ويقول جياسي: "لن أنتظر حتى يوثق الآخرون طبيعة الحياة في غانا، بل علينا أن نصحح الأفكار الخاطئة التي نشروها عن بلدنا. وأعتقد أنه من المهم أن نستخدم فننا لإطلاع الناس على الحقيقة".

وعُرضت أعمال مصورين، مثل حسن حجاج ولكين أوغونبانو وعمر فيكتور ديوب، في مجلات الموضة الغربية الراقية والمعارض والمهرجانات الأفريقية مثل معرض "لاغوس للصور"، ومهرجان "أديس فوتو" وبينالي داكار، وغيرها من المعارض التي تعرض الآن أعمال مصورين من القارة.

لكن فكرة التصوير غير التجاري لا تزال حديثة نسبيا في قارة أفريقيا. ويقول جياسي إنه من الصعب أن تكون مصورا مبدعا في غانا لأن المصورين التجاريين هم الذين يحظون بالاحترام".

أتاحت تكنولوجيا الهاتف والمنصات الرقمية طرقا جديدة ومبتكرة لالتقاط الصور. وساهم استخدام كاميرات الهواتف المحمولة في تذليل العقبات أمام الكثير من المصورين الذين لم يكن لديهم المال الكافي لشراء معدات التصوير والكاميرات الباهظة في الكثير من الدول داخل القارة.

فضلا عن أن مواقع التواصل الاجتماعي عبّدت الطريق لهؤلاء المصورين بالقارة للوصول إلى جمهور لم يتسن لهم الوصول إليه من قبل، وأيضا لتغيير صورة أفريقيا أمام العالم من خلال التقاط صور تعكس حياة الشعب الأفريقي في الشوارع ونشرها على الإنترنت. فإذا كتب أي شخص وسم أفريقيا في خانة البحث، لن يرى صورا للفقر أو المجاعات.

لاعبو كرة قدم في بلدة نيما بمنطقة أكرا الكبرى، غانا

وفي أديس أبابا، تتمتع المصورة الفوتوغرافية إييروسالم جيريغنا بموهبة استثنائية في هذه المدينة التي لا توجد فيها مدارس لتعليم التصوير وقلما تمسك النساء بالكاميرات بسبب الأدوار النمطية التي يحددها المجتمع للجنسين.

وهذا ما دفعها إلى التقاط صور لنساء يؤدين أعمالا غير تقليدية، مثل عاملات البناء. وتقول جيريغنا إن الأوضاع الاقتصادية أجبرت البعض على تأدية وظائف رغم إرادتهم، لأن الكثيرين هنا يعانون الفقر والعوز وقد يفعلون أي شيء من أجل البقاء.

ولاقت صور جيريغنا لنساء مدينة هرر، المدينة المسلمة شرقي إثيوبيا، انتشارا واسعا. إذ ترتدي نساء هرر ملابس تقليدية زاهية الألوان وآخاذة، تتعارض مع الصور التقليدية للنساء المسلمات اللائي يرتدين أغطية الرأس السوداء أو النقاب.

وتتميز المدينة نفسها بألوانها المتنوعة، إذ طليت جدارنها باللون الأزرق الزاهي، وأبوابها باللون الأرجواني وألواح النوافذ باللون الأصفر، وتغطي بعض الجدران الحمراء علامة كوكاكولا.

وتقول جيريغنا إن صور المسلمات السمراوات اللائي يرتدين أغطية رأس ملونة أثارت دهشة البعض، الذين لم يتوقعوا وجود مسلمات في هذا البلد ذي الأغلبية المسيحية. وأرسل الكثيرون رسائل للاستفسار عن المكان لزيارته يوما ما.

وترى جيريغنا أيضا أن مواقع التواصل الاجتماعي ساعدتها في تبديد التصورات الشائعة عن بلدها. وتقول إن هناك الكثير من الجوانب الإيجابية في بلادها غير المجاعات والمرض التي يركز عليها الآخرون، وأريد أن يتعرف الناس على التطورات التي تمر بها في البلاد.

ويساعد هؤلاء المصورون المعاصرون في القارة في التصدي للصور النمطية ونشر معلومات لتعريف الناس بالعالم الذي نعيش فيه. إذ يكشف هؤلاء المصورون عن حقيقة القارة الأفريقية بتشابكها وتنوعها، وحيويتها وإبداعها لعدد متزايد من الجمهور، للتعرف على أفريقيا الحقيقية التي لم يعرفها العالم من قبل.

عن "بي بي سي"

للمشاركة:

لماذا اختصم محمد الطاهر بن عاشور مع الرئيس بورقيبة؟

2019-10-22

يوصف بأنّه "عَلَم من الأعلام الذين يعدّهم التاريخ الحاضر من ذخائره، فهو إمام متبحِّر في العلوم الإسلامية، مستقلّ في الاستدلال، واسع الثراء من كنوزها، فسيح الذرع بتحمّلها، نافذ البصيرة في معقولها، وافر الاطلاع على المنقول منها، أقْرَأ، وأفادَ، وتخرَّجت عليه طبقات ممتازة في التحقيق العلمي".

اتبع بن عاشور الآلية المقصدية في تحليل الخطاب القرآني وبيّن أهمية أسباب النزول ودلالاتها وحضّ على القراءة التفاعلية لآيات القرآن

ولم يكن محمد الطاهر بن عاشور ليستحق هذا الذي أسبغه عليه العلاّمة الشيخ محمد البشير الإبراهيمي، لو لم يكن جديراً بما قاله عنه وبحقه وزاد عليه صديقه الأثير الشيخ محمد الخضر حسين شيخ الجامع الأزهر، فقد امتدحه وأطرى عليه، فله "فصاحةُ منطقٍ، وبراعةُ بيانٍ، ويضيف، إلى غزارة العلم وقوّة النظر، صفاءَ الذوق، وسعة الاطلاع في آداب اللغة. كنت أرى فيه لساناً لهجته الصدق، وهمَّةً طمَّاحة إلى المعالي، وجِداً في العمل لا يَمَسه كلل، ومحافظة على واجبات الدين وآدابه. وبالإجمال ليس إعجابي بوضاءة أخلاقه وسماحة آدابه بأقل من إعجابي بعبقريته في العلم".
ولد بن عاشور، بتونس في العام 1879م في أسرة علمية عريقة تمتد أصولها إلى بلاد الأندلس. وقد استقرت هذه الأسرة في تونس بعد حملات التنصير ومحاكم التفتيش التي تعرض لها مسلمو الأندلس.

اقرأ أيضاً: لماذا يُعد "أمير كبير" رجل الإصلاح والتحديث في إيران؟
حفظ الطاهر بن عاشور القرآن الكريم، على ما تورده المصادر التاريخية، وتعلّم اللغة الفرنسية، والتحق بجامع الزيتونة، وهو في الرابعة عشرة من عمره، فدرس علوم الزيتونة ونبغ فيها، وأظهر همة عالية في التحصيل، وساعده على ذلك ذكاؤه النادر والبيئة العلمية الدينية التي نشأ فيها، وشيوخه العظام في الزيتونة الذين كان لهم باع كبير في النهضة العلمية والفكرية في تونس، وملك هاجسُ الإصلاح نفوسَهم وعقولهم، فبثوا هذه الروح الخلاقة التجديدية في نفس الطاهر، وكان منهجهم أنّ الإسلام دين فكر وحضارة وعلم ومدنية.

 محمد البشير الإبراهيمي
وبوحي من هذه التنشئة والظروف المحيطة بابن عاشور، وبدافع من إحساسه بأنّ تقدّم المسلمين لا يكون إلا من طريق إصلاح عقولهم، وتوفير البيئة الفكرية لكي يتفهموا أمور دينهم، راح الفقيه التونسي يبحث عن سبل للنظر في جوانب إصلاح المنهجية التي عُرض فيها الدين، وللطريقة التي يُفهم فيها الدين، رابطاً على نحو خلّاق بين الفكر والعمل، فلا يمكن إصلاح جانب وترك الآخر؛ "لأنهما كجناحي الطائر لا يمكن تجديد ما رثّ في أحدهما وترك الجانب الآخر".
وكان ابن عاشور، وهو يسعى إلى إصلاح الفكر، يرنو إلى إصلاح التفكير بربط ذلك بإصلاح العلوم التي يُراد إدخالها في مخزن الأفكار (العقل البشري)، فإصلاح عقل الإنسان هو إصلاح جميع خصاله، ويجيء بعده الاشتغالُ بإصلاح أعماله، وعلى هذين الإصلاحين مدار قوانين المجتمع الإسلامي"، كما جاء في كتابه "أصول النظام الاجتماعي".

مرّ بن عاشور باختبار صعب في عهد الحبيب بورقيبة، حين دعا الرئيسُ العمالَ إلى الفطر في رمضان بدعوى زيادة الإنتاج

وانطوى التوجه المقاصدي لدى ابن عاشور على وعي نقدي للأسس التي انبنى عليها العقل الفقهي القديم، وعلى هاجس تطوير البناء الفكري للمنظومة التشريعية الإسلامية على النحو الذي يجعل من التشريع عامل تنشيط للحركة الحضارية، وعنصر تغذية لتقدم المجتمع الإنساني، لتجنيب المسلم عوارض الصدام بين النص والواقع، سعياً نحو تحقيق التوازن المطلوب بين موجبات الولاء لتعاليم الدين من ناحية، والاستجابة لمقتضيات التواصل الواعي مع متغيرات الزمان والمكان من ناحية ثانية، بما يتيح تحرير العقل الفقهي من أسر الأطر المغلقة للثقافة التقليدية، والرفع من قيمة أدائه بمدّه بالآلات المنهجية والمعرفية التي تمكّنه من امتلاك القدرة على مسايرة التحولات المتسارعة والانخراط القويم في مسار الحركة الحضارية التي لا تعرف التوقف ولا تعترف بالجمود والقعود، حسبما ورد في دراسة للمعهد العالمي للفكر الإسلامي.

اقرأ أيضاً: كيف تحوّل روبرت موغابي من بطل إلى دكتاتور؟
وتنوّه الدراسة إلى جهود ابن عاشور في تفسيره "التحرير والتنوير"، حيث اتبع العلامة التونسي منهجاً يعتمد على تكوين علاقة مركبة من القارئ والنص؛ لأنّ النص القرآني في كثير من التفاسير وإن بدا حاضراً، فإنّ حضوره شكلي يتضاءل أمام حضور القارئ وأهدافه، وقد لوحظ إلمام ابن عاشور بمراتب الدلالة اللغوية، وتحليله قضاياها وفق المنهج التداولي، كما لوحظ اتباعه للآلية المقصدية، وتنسيبها في تحليل الخطاب القرآني وعنايته بها، وقد بيّن ابن عاشور أهمية أسباب النزول ودلالاتها، وحضّ على القراءة التفاعلية لآيات القرآن الكريم.

الحبيب بورقيبة
وفيما اتصل بلباس المرأة، كان لابن عاشور موقفه في هذه القضية الجدلية التي ما تزال تشغل اهتمامات المسلمين، حيث ذكر شيخ علماء جامع الزيتونة أنّ "الذي يجب ستره من المرأة الحرة هو ما بين السرّة والركبة عن عين الزوج، وماعدا الوجه والأطراف عن المحارم، والمراد بالأطراف الذراع والشعر وما فوق النحر أي أعلى الصدر، ويجوز لها أن تظهر لأبيها ما لا تظهره لغيره ماعدا العورة المغلظة، وكذلك لابنها، ولا يجب عليها ستر وجهها ولا كفيها عن أحد من الناس".
وتعرّض ابن عاشور لمحن سياسية كثيرة سواء من الاستعمار الفرنسي لبلاده، أو من السلطة التي جاءت في أعقاب إزاحة الاستعمار. وقد مرّ في عهد الرئيس التونسيّ الحبيب بورقيبة، وبالتحديد في عام 1961م  بفتنة كبيرة واختبارٍ صعب، حيث إنّ الرئيس التونسي دعا العمالَ إلى الفطر في رمضان بدعوى زيادة الإنتاج، وطلب من ابن عاشور أن يفتي في الإذاعة بما يوافق ذلك، حيث ترقّب النّاس ظهوره من خلال البثّ الإذاعيّ، ليرَوا ماذا يقول، فصرّح بما يوافق شرع الله في هذه القضية، وذكر أنّ كلّ مفطرٍ بدون عذرٍ شرعيّ، كالمرض والسفر وما إلى ذلك من الأعذار التي حددها الشرع، يجب عليه فيها القضاء، وذكر شهود أنّه قرأ آية الصيام: "يا أيها الذين آمنوا كُتِب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون" ثمّ قال بعدها: "صدق الله، وكذب بورقيبة"!

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية