9 دول ينشط فيها اليمين المتطرف والأحزاب الشعبوية

7184
عدد القراءات

2018-03-13

أصبحت ظاهرة اليمين المتطرف وصعود الشعّبوية في أمريكا وأوروبا وعدد من دول العالم في آسيا وأمريكا اللاتينية ظاهرة مقلقة جداً للنظام الدولي والسياسة العالمية في حقبة العولمة الحالية، ذلك أنّ اليمين المتطرف ارتبط تاريخياً بالدكتاتورية والقهر والصراعات والحروب ومعادة العولمة الثقافية والاجتماعية.

هناك من يعتقد بأنّ فوز ترامب أعطى زخماً لليمين المتطرف في أوروبا

وتأتي فورة الشعبوية والتطرف الآن متزامنة مع صراعات وحروب أهلية طاحنة في الشرق الأوسط ومشاكل اللجوء والهجرة، والإرهاب العالمي وانتشار التطرف الديني والقومي وعمليات التطهير العرقي في ميانمار ضد أقلية الروهنغا، وإمكانية تحول الصين الى ديكتاتورية بزعامة الرئيس الصيني "شي جين بينغ"؛ حيث تنظر اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، الذي أصبح أكبر كيان سياسي في العالم؛ إذ يضم نحو 89 مليون؛  في مشروع إدخال تعديلات على دستور البلاد عشية اجتماع عقد في 5 آذار(مارس) الجاري. حيث  بدأت الجلسة العامة للجمعية الوطنية الشعبية (البرلمان الصيني) مناقشة تعديل دستوري يمنح الرئيس بينغ رئاسة مدى الحياة للبلاد.

اليمين المتطرف ارتبط تاريخياً بالدكتاتورية والقهر والصراعات والحروب ومعادة العولمة الثقافية والاجتماعية

ولا يمكن النظر الى فوز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعيداً عن منظومة هذه الظاهرة الفضفاضة، لا بل هناك من يعتقد بأنّ فوز ترامب أعطى زخماً لليمين المتطرف في أوروبا.

يبدو النظام الدولي في حقبة العولمة المعاصرة في غاية الاستقطاب، وفصل من مشهد كارثي "أباكولبيس". ويجنح بشكل كبير نحو المواجهة والصراع الذي يذكر للأسف الشديد بأطروحة "صراع الحضارات".

فسيرورة العولمة التي نجحت منذ القرن التاسع عشر أن تدمج البنى الاقتصادية والأسواق التجارية، فتت بنفس الوقت البنى الاجتماعية –الثقافية، والسياسية للعالم.

ويبدو أنّ نتائج وتأثيرات آليات العولمة الاجتماعية والثقافية والسياسية أكبر من نتائج آليات العولمة الاقتصادية.

إنّ نظرة سريعة على المسرح السياسي العالمي (خاصة في أوروبا) اليوم تعطينا مؤشراً على عمق وخطورة الظاهرة التي أصبحت تتغذى على أربعة مصادر هي:

- الاستثمار في الخوف (الخوف من التطرف، الخوف من الإرهاب، الخوف من المهاجرين، الخوف من المنافسة الاقتصادية..)

- الصراع على الهوية (تجدد بموجات الهجرة واللجوء المعاصرة، اللغة، العادات، التقاليد القيم... )

تأتي فورة الشعبوية والتطرف الآن متزامنة مع صراعات وحروب أهلية طاحنة في الشرق الأوسط ومشاكل اللجوء والهجرة

- الإسلاموفوبيا (الخوف من المسلمين تحديداً). وتصويرهم كمصدر محتمل للتطرف والإرهاب.

- العنصرية ومعاداة السامية (معاداة المسلمين واليهود تحديداً).

وتعطي الانتخابات الإيطالية الأخيرة مؤشراً على عمق الأزمة وخطورتها وتُذكر بخريطة الأحزاب السياسية الأوروبية المتطرفة والشعبوية التي بدأت منذ العقد الماضي تحقق انتصارات متتالية.

وفيما يلي نظرة سريعة على الدول التي ينشط فيها اليمين المتطرف والأحزاب الشعبوية:

تحالف اليمين واليمين المتطرف في الانتخابات التشريعية الإيطالية التي جرت في 4 آذار (مارس) 2018

إيطاليا: تحالف اليمين واليمين المتطرف

تقدم تحالف اليمين واليمين المتطرف في الانتخابات التشريعية الإيطالية التي جرت في 4 آذار (مارس) 2018. وتشير الاستطلاعات إلى أنّ حركة "خمس نجوم" الشعبوية حصدت قرابة 30% من الأصوات، ما يجعلها أول أحزاب البلاد.

ووفق الاستطلاع، الذي أجرته القناة العامة الإيطالية (راي)، فإنّ الأحزاب الأربعة المكونة لتحالف اليمين واليمين المتطرف ستحصل على ما بين 31 و41 % من الأصوات.

ويضم ائتلاف اليمين حزب رئيس الوزراء الأسبق سيلفيو برلسكوني، "إيطاليا إلى الأمام" (فورتزا إيطاليا)، و"رابطة الشمال" المعادية للمهاجرين والأجانب بزعامة ماتيو سالفيني، و"أخوة إيطاليا" (فراتيلي ديطاليا) السيادي بقيادة الصحافية والوزيرة السابقة في حكومة برلسكوني جورجيا ميلوني.

وكان حزب رابطة الشمال يؤثر منذ نهاية الثمانينيات في المشهد السياسي لإيطاليا؛ حيث شارك عدة مرات في الحكومة. وبعد انتكاسة مرتبطة بفضيحة فساد داخل هذا الحزب صعد زعيم الحزب ماتيو سالفيني في إطار أزمة اللجوء من تصريحاته المعادية للأجانب، ليكتسب الحزب مجدداً مزيداً من التأييد لدى الناخبين، حسب استطلاعات الرأي. ويتمثل أحد أهدافه المنشودة في انفصال شمال إيطاليا المزدهر صناعياً عن جنوبها الفقير.

بريطانيا ـ حزب الاستقلال

حزب الاستقلال البريطاني أحرز في الانتخابات البرلمانية لعام 2015 نحو 13 % من مجموع الأصوات ـ ونظراً لقانون الأغلبية الانتخابي حصل على مقعد واحد فقط. لكن بالنظر إلى مجموع الأصوات، فإنه احتل المرتبة الثالثة. والهدف الرئيسي للحزب الذي تأسس في 1993 هو انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. كما يطالب بمراقبة صارمة للهجرة، ويرفض المجتمع المتعدد الثقافات.

فرنسا: الجبهة الوطنية

الجبهة الوطنية الفرنسية التي أسسها جان ماري لوبن في 1972 وترأسها حالياً ابنته مارين لوبن صعدت في السنوات الأخيرة إلى أقوى حزب سياسي في فرنسا. ففي الجولة الأولى للانتخابات المحلية عام 2015 أحرزت الجبهة نحو 28 % من مجموع الأصوات وتفوقت على الجمهوريين والاشتراكيين.

يعود نجاح الجبهة اليمينية الشعبوية لأسلوب إدارة زعيمتها مارين التي تحاول في السنوات الأخيرة إضفاء صبغة اجتماعية على الحزب، وابتعدت بوضوح عن الجماعات اليمينية المتطرفة. لكن الجبهة الوطنية تظل وفية لمواقفها المعلنة منذ تأسيسها، فهي قومية ومطلقة ومعادية للنظام القائم ومعادية للسامية. وتروج الجبهة منذ سنوات للتحرك ضد ما أسمته أسلمة فرنسا المفترضة وتدعو إلى فرض عقوبات مشددة على الأجانب الذين يرتكبون جنايات. كما تطالب الجبهة باستقلالية أكبر لفرنسا عن الاتحاد الأوروبي وفرض إجراءات حمائية للصناعة والزراعة الفرنسيتين.

نتائج وتأثيرات آليات العولمة الاجتماعية والثقافية والسياسية أكبر من نتائج آليات العولمة الاقتصادية

النمسا ـ حزب الحرية: النمسا أولاً

توصل الحزب المحافظ في النمسا الذي تصدر الانتخابات التشريعية التي جرت في 15 تشرين الأول (أكتوبر) 2017، وحزب الحرية اليميني المتطرف الذي يتزعمه هاينز-كريستيان شتراخه، إلى اتفاق على تشكيل حكومة ائتلافية. ويعني هذا الاتفاق عودة حزب الحرية إلى الحكومة بعد عشر سنوات على خروجه منها عام 2007.

وينتقد حزب الحرية الاتحاد الأوروبي وعملة اليورو ويحرض ضد المسلمين ويتبنّى سياسة معادية للهجرة وطالبي اللجوء ليكتسب بذلك ناخبين محتجين. ولقد عززت أزمة اللجوء هذا التوجه، ولاسيما العمال والشباب والناخبون الكبار وهم من صوت لصالح هذا الحزب الذي يرفع شعار: "النمسا أولا".

المجر: حركة "مجر أفضل"

الحزب اليميني الشعبوي بزعامة فيكتور أوربان. هذا الحزب لا يخفي عداءه للسامية، يمارس التأثير الأكبر على الحقل السياسي منذ بداية التسعينيات في المجر. فمنذ الانتخابات البرلمانية في 2010 يحكم أوربان كرئيس وزراء بأغلبية ساحقة، وهو يستغل سلطته لتغيير معالم الدولة؛ إذ تمكن بفرض عدة إجراءات أفرغت المؤسسات الديمقراطية ومناهج المراقبة من محتواها، وحجم حرية الصحافة والرأي، وذلك رغم احتجاج بعض الشركاء الأوروبيين. فعندما مر أكثر من مليون لاجئ عبر طريق البلقان إلى أوروبا، لجأ أوربان إلى بناء سياج حديدي على حدود البلاد. وهو ما يفسر تعامل المجر السيئ مع ملف المهاجرين السوريين ورفض استقبالهم وترحيلهم للنمسا وألمانيا، وتصريحات أوربان المتطرفة التي قال فيها إن اللاجئين السوريين يهددون مسيحية أوروبا.

هذا الإجراء قوبل بالنقد من قبل الاتحاد الأوروبي، غير أنه جلب للحزب تأييداً شعبياً كبيراً. وإلى جانب حزب أوربان يوجد حزب يميني متطرف آخر يُدعى "حركة مجر أفضل" وهي ثالث أقوى كتلة حزبية داخل البرلمان تصنّف نفسها كحزب مسيحي قومي محافظ، لكنها تتبنّى في سياستها أفكار مجموعات فاشية تعاونت في الأربعينيات مع النظام النازي آنذاك في ألمانيا.

هولندا ـ حزب الحرية

حزب الحرية بزعامة فون غيرت فيلدرز. ويُعتبر فيلدرز منذ مدة أحد قياديي اليمين الشعبوي في أوروبا، ويدعو الحزب إلى انسحاب هولندا من الاتحاد الأوروبي والتحريض الممنهج ضد المسلمين. وعقب الاعتداءات الإرهابية في باريس طالب فيلدرز بترحيل جميع من هم غير هولنديين.

الدنمارك ـ حزب الشعب الدنماركي

حزب الشعب الدنماركي هو ثالث أقوى كتلة سياسية داخل البرلمان. وبطلبه فرض إلغاء لحق اللجوء انتزع هذا الحزب في الانتخابات البرلمانية في حزيران (يونيو) 2015 نسبة 21.1 % من مجموع الأصوات، متقدماً على الحزب اليميني الليبرالي اللذين شكلا في النهاية حكومة أقلية. فسياسة اللجوء الدنماركية تحمل بصمة هذا الحزب اليميني الذي يروج لسياسة معادية للأجانب، ولاسيما المسلمين منهم، وينتقد كذلك النهج السياسي القائم ويرفض الاندماج الأوروبي. ورغم أنّ هذا الحزب يبتعد رسمياً عن اليمين المتطرف، إلا أنّه يتم ربطه باستمرار بمواقف وشخصيات يمينية متطرفة.

حزب الفجر الذهبي اليوناني اليميني المتطرف لا يتوفر على علاقات مع الأحزاب الأخرى التي ترفضه

اليونان ـ حزب الفجر الذهبي

حزب "الفجر الذهبي" أحرز في الانتخابات الأخيرة عام 2015 نسبة 7% من مجموع الأصوات ليحتل المرتبة الثالثة. هذا الحزب لم يكن ذا شأن حتى تفجر الأزمة المالية في 2009. أحواله تغيرت مع إجراءات التقشف الحكومية الصارمة التي جلبت معها نسبة بطالة عالية، كما أنّ العدد الكبير للاجئين الوافدين على اليونان يزيد من شعبية هذا الحزب اليميني المتطرف الذي لا يتوفر على علاقات مع الأحزاب الأخرى التي ترفضه.

بولندا ـ حزب "القانون والإنصاف

أجندة هذا الحزب معادية لليبرالية ومنتقدة للاتحاد الأوروبي ويعلن دوماً "الأولوية لبولندا"، ويرفض إيواء لاجئين في البلاد. كما توجد حركة يمينية أخرى يتزعمها مغني روك سابق أصبحت ثالث أقوى حركة سياسية في البرلمان تدعو إلى بناء جدار على الحدود مع أوكرانيا.

اقرأ المزيد...

الوسوم: