قطر والإخوان: كيف حلّ التنظيم نفسه في دولة تدعمه وترعاه؟

 قطر والإخوان: كيف حلّ التنظيم نفسه في دولة تدعمه وترعاه؟
53994
عدد القراءات

2018-01-29

"وأملي أنّ الشعوب ستعي قيمة هذا التيار "الإخوان المسلمين" وتتبنّاه حين تملك أمر نفسها حقيقة. أما الحكام فالغالب أنّه لا أمل فيهم، فهم لا يعملون من أجل أمتهم، وتحقيق مشروعها الحضاري؛ بل يعملون لصالح أنفسهم، أو لصالح من يدينون له بالولاء".

يوسف القرضاوي، "ابن القرية والكتاب"، الجزء الرابع ص 816.

بعد التأصيل التاريخي للعلاقة بين قطر والإخوان والتي انتهت، كما أشرنا إلى ذلك في مقال سابق، باختراق هيكلي هم بالأساس بنية النظام القطري، سنحاول البحث والتنقيب في الحيثيات التي دفعت بتنظيم "الإخوان المسلمين" في قطر إلى حل هياكله التنظيمية والتوجه للعمل كحركة دعوية وتربوية فقط، ونطرح الأسئلة الجوهرية:

كيف يعمد تيار ديني - سياسي بحجم جماعة الإخوان لحلّ نفسه في بلد عُرف لدى الجميع بدعم الجماعة؟ ولماذا يغيب الإخوان عن فضاء شعبي يدعمهم ويسندهم ويرعاهم؟

هل قرار حل التنظيم كان إفرازاً لقراءة ذاتية وموضوعية، كما يدعي إخوان قطر، انتهت بهم إلى اتخاذ قرار الحل، وهو تحليل لا نرتاح إليه نظراً لمعرفتنا العميقة بالبنية السلوكية والفكرية للتنظيم الإخواني، أم أنّ الأمر يتعلق "بصفقة" ما مع النظام القطري تقضي بحل التنظيم الإخواني في مقابل دعم التنظيمات الإخوانية في الدول العربية والإسلامية بالمال والغطاء الإعلامي والسياسي في مقابل ولاء تام لقطر والعمل على خلق كيانات سياسية تتحالف مع قطر؟

الخبث الإخواني لا ينتهي، والتقية السياسية والكذب هما من صميم المعتقد الإخواني، فإنّ زلات اللسان غالباً ما تفضح قيادات التنظيم

في هذا السياق، رأينا كيف نجح "الإخوان المسلمون" في قطر بالتأثير على مفاصل الدولة والمؤسسات الحكومية وكسب تأييد ودعم الأسرة الحاكمة في قطر. وهنا نشير إلى ما قاله عبد الله النفيسي في مقاله بعنوان "الحالة الإسلامية في قطر" حين صرّح بأنّ تنظيم الإخوان "ركّز على إنشاء وزارة التربية والتعليم والمعهد الديني ولعبت العلاقات الشخصية والمبادرات الفردية دوراً كبيراً في إنشاء التيار الإسلامي داخل قطر الذي تأثر في مرحلة مبكرة بكتابات سيد قطب وفتحي يكن وغيرهم من مفكري الإخوان". ويضيف في موقع آخر من المقال نفسه: "ومن نافل القول إنّ الإخوان يتبنّون النسق التربوي وكانت التربية عندهم تأخذ أشكالاً تناسب كثيراً الطبيعة البدوية في الجزيرة العربية (وفيها بالطبع قطر): شكل الرحلة والمخيّم والمعسكر أو غيرها من الأشكال المناسبة".

على مستوى الغطاء الإعلامي، اعتبرت مجلة "الأمة القطرية" بمثابة المنصة الإعلامية التي تنشر فكر الإخوان في قطر وكان يرأسها الإخواني عمر عبيد حسنة، وهو من مواليد سوريا العام 1935، رحل إلى قطر وعمل مديراً لتحرير المجلة منذ صدورها العام 1980.

بعد وفاة عبدالناصر قدم إلى مصر مجموعة من الطلبة القطريين وعلى رأسهم جاسم سلطان العام 1973. هذا الأخير، تأثر بمجموعة من الكتابات للقيادي الإخواني سعيد حوى والتي كانت موجهة للشباب الإخواني.

ركّز الإخوان كبدايات مرشدهم العام على الجانب الدعوي والتربوي والتعليمي، وأسسوا منتصف السبعينيات أول تنظيم للإخوان في قطر.

حاول الإخوان في قطر وضع مجموعة من الضوابط في علاقتهم مع الدولة انطلاقاً من كتابات حسن البنا ووصلوا إلى خلاصة مفادها أنّ المرشد لم يحدد بدقة الموقف من النظام القائم، وأنّ المعيار في التعامل مع الدولة الحاضنة يتحدد في مدى خدمة أي اتفاق أو صفقة للمشروع الإخواني العالمي الذي أصّل له المرشد العام للإخوان. وهنا نقول إنّ حسن البنا كان يحدد مواقفه من الأنظمة القائمة بناء على موازين القوى القائمة في كل مرحلة تاريخية، ابتداء من خطاب المهادنة والمبايعة إلى خطاب التهديد والمواجهة.

سيحاول عبد الله النفيسي، المتعاطف مع الإخوان وإيران على السواء، التقعيد للموقف الإخواني من النظام القطري عن طريق محاولة تكييف قرار الحل على أنّه قرار سيادي للجماعة لم يتدخل فيه النظام القطري بتوجيه أو بصفقة ما. يقول النفيسي في هذا الصدد: "ونظراً لتأثرهم (يقصد الإخوان) بكتابات سيد قطب  وفتحي يكن وغيرهم واحتكاكهم المباشر مع الفارين من الإخوان، بدؤوا يشعرون أنّهم أصبحوا إخواناً دون أن ينتبهوا أنّ الإخوان يعيشون مع الدولة في مصر وأن لا صراع لهم مع الدولة في قطر". ويضيف "لا أجد تفسيراً للحالة الإخوانية في قطر أكثر من الإشارة إلى أنّها حالة (تقمّص) أو (انبهار) بالإخوان الفاريّن من قمع عبد الناصر و(الجماعة) التي أنتجت هذه النوعية الصّلبة من الأفراد أمثال؛ القرضاوي والعسّال وصقر ناجي وعبد الستّار على سبيل المثال لا الحصر".

عمل الإخوان وبتشجيع من النظام القطري على تحويل "مركز ثقل" الجماعة أو قلب الجماعة وعاصمتها الروحية من القاهرة إلى الدوحة

الإخوان والدوحة: رحلة البحث عن "القلب المرجعي"

إنّ دراسة تاريخ جماعة الإخوان المسلمين منذ تأسيسها العام 1928 على يد مرشدها حسن البنا، وكذا عملية المسح الفكري والتنظيمي لفروع الإخوان في العالم يجعلنا نطمئن للخلاصة المنهجية الوحيدة المقبولة منطقياً ومعرفياً، والتي من خلالها تترسخ القناعة على وجود "صفقة" أو "ميثاق" بين النظام القطري والتنظيم الإخواني مبنية على المبدأ التفاوضي "رابح-رابح WIN-WIN".

لقد عمل الإخوان، وبتشجيع من النظام القطري، على تحويل "مركز ثقل" الجماعة أو قلب الجماعة وعاصمتها الروحية من القاهرة إلى الدوحة. وبالمقابل تعهدت قطر بتشجيع فروع الإخوان في العالم بالمال والدعم السياسي والتغطية الإعلامية عبر منصتها "الجزيرة"، وذلك من خلال مساعدة الإخوان على الوصول إلى السلطة عبر ركوب صهوة جواد الديمقراطية والنجاح في الانتشار الجماهيري والاختراق المؤسساتي من أجل الوصول بها إلى رأس هرم السلطة أو مرحلة التمكين كما تنص على ذلك أدبيات الإخوان.

قطر قدمت الدعم المادي والسياسي والتغطية الإعلامية للإخوان من أجل السيطرة على حركية الجماهير العربية

وفي هذا الصدد، يحيلنا عبد الله النفيسي إلى اعتراف أحد "الإخوة القطريين" (حسب تعبيره ودون أن يصرح باسمه) حين قال: "نحن نحتاج إلى قلب "مرجعية" ذات مصداقية وليس إلى تنظيم". ويستمر "هذا الأخ" بالقول: "لو توفّر هذا القلب المرجعي (قد يكون فرداً أو مجموعة من الأفراد) ولو توفرت له المراكز والمؤسسات، لاستطاع هذا القلب أن يشِعّ ما هو مطلوب من التوجيه المناسب لحركة المجتمع في الجزيرة العربية وفق ما تقتضيه الشريعة الإسلامية السمحاء دون ولوج تجربة (التنظيم) السياسية وتفريعاتها المؤلمة التي شهدها أكثر من قُطر عربي وإسلامي والتي تثير حساسية مُفرطة لدى دولنا ونُخبنا الحاكمة".

إنّ تبعات التنظيم "الحديدي"، حسب النفيسي، "خطيرة وثقيلة؛ لأن الأهداف العامة للتحرك قابلة وممكنة التحقيق دون الحاجة إلى تنظيم رسمي يُحرك حساسية الدولة وقد يدفعها إلى القمع المباشر كما حدث ويحدث في بعض الأقطار العربية ومنها الأقطار الخليجية".

لقد اعتبر الإخوان أنّ التأثير في بنية النظام القطري والنجاح في توجيهه لما يخدم طرح الجماعة هو شكل من أشكال التمكين السياسي للتنظيم. وهنا يصرح فتحي يكن في تعريفه للتمكين بالقول: "هو بلوغ حال من النصر، وامتلاك قدر من القوة، وحيازة شيء من السلطة والسلطان، وتأييد الجماهير والأنصار والأتباع، وهو لون من ألوان الترسيخ في الأرض، وعلو الشأن". (مجلة المجتمع العدد 1249، 15 مايو 1997).

وفي نفس سياقات التحليل يقول الإخواني، المسجل على قوائم الإرهاب، محمد علي الصلابي في كتابه "النصر والتمكين في القرآن الكريم": "من أنواع التمكين التي ذكرت في القرآن الكريم وصول أهل التوحيد والإيمان الصحيح إلى سدَّة الحكم وتوليهم لمقاليد الدولة".

صفقة الإخوان وقطر تنص على السماح بنشاط الإخوان المسلمين على شكل تيار ينصهر في الدولة

إنّ المبررات التي قدمها الإخوان لحل تنظيمهم في قطر تبدو أبعد ما تكون عن حقيقة البنية السلوكية والإيديولوجية للإخوان ولا يمكن قبولها عند من خبر فكر الجماعة وعقيدتها السياسية والتي لم تتزحزح رغم سنوات المحن الكبرى التي مر بها التنظيم.

ومن بين مبررات "الحل" التي طرحها التنظيم نجد:

أولاً: أنّ المجتمع القطري محافظ ومتديّن بطبعه وبالتالي لا مجال لميزة تنافسية للإخوان داخله، في إطار لعبة الصراع السياسي.

ثانياً: الوفرة المادية، أدّت إلى غياب السياسة بمعناها التنافسي والصراعي. وبالتالي يصبح وجود التنظيم تقمصاً لدور إخواني ليس له محل في مثل المجتمع القطري.

ثالثاً: استنساخ التجربة الإخوانية التنظيمية المصرية في مثل المجتمع القطري هي أمر غير ذي جدوى.

رابعاً: استغلال تنظيمات المجتمع المدني في إستراتيجية الاختراق والانتشار غير متوفرة نظراً لغياب مثل هذا النوع من التنظيمات المدنية في قطر.

خامساً: إنّ قضية التنظيم الإخواني دائماً ما تصطدم بالمجتمع قبل الأنظمة في الخليج، وذلك للطبيعة التقليدية لهذه المجتمعات وما تعانيه من محدودية دور السياسة فيها، لذا.. فأيّة صيغة تنظيمية لابد لها من مبررات وأدوار ووظائف تلعبها، وجدوى من وجودها، وهذا ما يجعل المجتمعات الخليجية تسأل دائماً: ما جدوى التنظيم؟ وبالتالي تصبح المؤسسة فاقدة الصلاحية في الحياة والاستمرار ولا بد من إعلان وفاتها.

سادساً: الرصيد الانتقامي التقليدي للقيادات الإخوانية القديمة في مصر من الاعتقال والسجون منذ بداية الجماعة لم يكن موجوداً في التنظيم القطري الحديث نسبياً، والذي لم يتصادم مع النظام، بل كان تحت مظلته.

سابعاً: الفارق المهم في حجم التنظيم ومساحة البلدين؛ حيث تتمكن أية قيادة إصلاحية في بلد مساحته محدودة كقطر من الوصول لجميع الكوادر بسهولة والتأثير فيها، وهذه أيضاً ميزة للتنظيم القطري على كثير من التنظيمات الإخوانية في المنطقة؛ إذ جعلت التواصل بين الكوادر أكثر مرونة وأقل بيروقراطية لصناعة القرار والتأثير فيه.

اعتبر الإخوان أنّ التأثير في بنية النظام القطري والنجاح في توجيهه لما يخدم طرح الجماعة هو شكل من أشكال التمكين السياسي للتنظيم

إنّ مبررات حل التنظيم العام 1999، والتحول إلى تيار ينشط داخل قطر تبدو، في نظر الكثير من العارفين بشؤون الجماعة، مجرد مناورة سياسية وتبريرات تنظيمية لا يمكن أن ترقى إلى مستوى القناعة الدينية والأيديولوجية لجماعة الإخوان، وإلا كيف نفسر الاستمرار التنظيمي للجماعة في معظم بلدان الخليج والتي تتميز ببيئة إستراتيجية ومجتمعية قريبة من تلك التي عاشها الإخوان في قطر.

تخبرنا الروايات الداخلية للجماعة أنّهم، وبعد جهد كبير أخذته منهم الدراسة، توصّلوا العام 1999 إلى قرار بحل التنظيم وتم تبليغ (التنظيم الدولي) بهذا القرار. هذا الطرح لا يمكن الركون إليه بكثير من الاطمئنان، خاصة وأنّ جميع المؤشرات تشير إلى أنّ حلّ التنظيم تمّ في إطار صفقة مع النظام القطري وليس نتيجة ضغوطات وتضييقات تعرضت لها الجماعة من طرف الإمارة. هذا المعطى يستشف من عدم رغبة قيادات إخوانية، وعلى رأسهم جاسم سلطان، الحديث عن حيثيات الحل وصرحوا بأنّ الوقت لم يحن بعد للحديث عن هذه النازلة، واعتبروا أنّ أي تنظيم لابد وأن يصطدم مع الدولة المركزية. وهنا يقول الدكتور جاسم سلطان -مؤسس التنظيم وعضو التنظيم الدولي للإخوان المسلمين- في معرض رده على أحد الصحفيين حين سأله عن آفاق الاندماج في الدولة وعدم تهديد كيانها السياسي في مقابل السماح للجماعة بالعمل الدعوي والتربوي المعترف به، يجيب نصاً فيقول: "أقول لك إنّ الحب لابد أن يكون من الطرفين، وهنا نقول بأنّ الدول الوطنية التي نشأت بأشكال مختلفة لو أنها أنشأت نظاماً عادلاً لما تركت مبرراً لحركات علمانية ولا حركات قومية ولا حركات إسلامية لإنشاء تجمعاتها الخاصة و"دُولها" الخاصة داخلياً". في ظلّ هذا المعطى وهذا "الميثاق"، اقترحت قطر على الإخوان الانصهار في الدولة و"الخضوع التام" لحكومة قطر، في مقابل دعم فروع التنظيم الدولي للإخوان من أجل الوصول إلى السلطة في البلدان العربية والإسلامية.

وحيث إنّ الخبث الإخواني لا ينتهي، والتقية السياسية والكذب هما من صميم المعتقد الإخواني، فإنّ زلات اللسان غالباً ما تفضح قيادات التنظيم. وهنا سيسقط جاسم سلطان في "فلتة لسان" ستفضح حقيقة المعتقد عند القوم، وطبيعة الصفقة التي أبرمت مع قطر. فبعد سؤال هذا الأخير من طرف الإعلامي عبد الله المديفر حول إمكانية توجيه الدعوة إلى تنظيمات الإخوان بالخليج من أجل تعميم النموذج القطري، كان جواب جاسم سلطان حاسماً: "لا أبداً كل الناس وكل واحد يعرف احتياجاته ويقدر أموره، نحن في الوضع اللي إحنا موجودين فيه في الدولة اللي إحنا موجودين فيها، كنا نرى أنّ هذا غير مناسب إذا في ناس مشابهين لنا ويرون أن هذا غير مناسب أهلاً وسهلاً".       

خلاصة القول، إنّ صفقة الإخوان وقطر تنص على السماح بنشاط الإخوان المسلمين على شكل تيار ينصهر في الدولة وتفادي البناء التنظيمي الصلب والذي غالباً ما ينتهي بالصدام خصوصاً في غياب آليات الممارسة الديمقراطية التي ستمكنهم، بناءً على العمل التنظيمي، من الوصول إلى السلطة.

وعلى شاكلة التنظيمات المتشددة، فإنّ قطر قدمت الدعم المادي والسياسي والمنبر الدعوي والتغطية الإعلامية للإخوان المسلمين من أجل التأثير والسيطرة على حركية الجماهير العربية بعد تهييجها وتوجيهها ضد ولاة أمورها، وبالتالي تهيئة الشروط الذاتية والموضوعية للانقلاب عليها، ثم خلق كيانات سياسية متحالفة مع قطر يرث مركزية الخلافة الإسلامية المتخيلة.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



الإخوان المسلمون: أوهام ومناورات وعنصرية ضد المرأة.. هذه آخر أزماتهم

2020-05-27

لم تتعرض القضية الفلسطينية لهذا القدر من الاستغلال والمتاجرة كالذي تعرضت له من قبل جماعة الإخوان المسلمين؛ ففي ذكرى النكبة من كل عام، تمنح الجماعة نفسها دور البطولة المطلقة في الدفاع عن فلسطين، وتختلق سيلاً من الأوهام، حاولت دوماً إلباسها ثوب الحقيقة التاريخية.

كانت أسلحة الإخوان التي جمعت لصالح قضية فلسطين، تصوّب إلى صدور المعارضين في القاهرة

هذا العام، وتحت عنوان "يوميات جهاد الإخوان ضد الصهيونية"، نشرت جماعة الإخوان ما زعمت أنّه موجز للعمليات العسكرية التي قامت بها في مواجهة الصهيونية، إبان حرب فلسطين في العام 1948، لتواصل نهج الادعاءات التي بدأها المرشد الأول حسن البنا بالكذبة الكبرى، حينما زعم أنّه أرسل نحو 10.000 مقاتل لتحرير فلسطين، بينما أثبتت الوثائق التاريخية أنّ جملة ما أرسله من مقاتلين يتجاوز المئتين بقليل، بعدما فضّل الإخوان المسلمون الاحتفاظ بالجهاز الخاص في مصر، لإدارة الصراع مع حزب الوفد على السلطة؛ حيث كانت أسلحة الإخوان التي جُمعت لصالح قضية فلسطين، تصوّب إلى صدور المعارضين في القاهرة.

ويبدأ منشور الإخوان بتمجيد موقعة "كفار ديروم"، والتي تعتبرها أدبياتهم أولى المعارك المقدسة، في نيسان (أبريل) من العام 1948، وكفار ديروم هي مستعمرة هامشية، صغيرة وضعيفة التحصين، حاول الإخوان اقتحامها، لكنهم فشلوا بسبب أبراج المراقبة التي نصبتها الهاغاناة، وسقط منهم قرابة العشرين قتيلاً، قبل أن يقرروا الهرب، وتغيير إستراتيجتهم، بالاكتفاء بالإغارة على القوافل وقطع الطريق، وحتى هذا فشلوا فيه تماماً.

في تركيا حذر الإخواني حمزة زوبع المصريين من إرسال أموالهم لأي مؤسسات خيرية في مصر

ويسرد المنشور عدداً كبيراً من معارك التحرير الوهمية التي خاضها الإخوان المسلمون، ويحكي عن بطولات أسطورية لم تحدث؛ فها هو المجاهد علي صديق، على حد زعم الجماعة، يقوم بتدمير مصفحات يهودية، وبداخلها 70 من جنود الصهاينة! وها هي القوات الإخوانية المظفرة تدخل بيت لحم، وتتقدّم داخل القدس الجديدة! كما ادعى الإخوان أنّهم في 26 أيار (مايو) 1948 قاموا بنسف مستعمرة رامات راحيل واحتلالها وطرد اليهود منها، الأمر الذي لم يحدث ولم تتناوله وثيقة تاريخية واحدة؛ ففي تلك الآونة واصلت الهاغاناة تنفيذ الخطة دالت، بإجلاء المناطق العربية باستخدام الحد الأقصى من القوة الغاشمة، بالتعاون مع عصابتي الأرغون وشتيرن، وقد أظهرت قدراً هائلاً من العتاد والتسليح، فشلت الجيوش العربية نفسها في مواجهته. كما نسب الإخوان إلى أنفسهم كل العمليات العسكرية التي قام بها جيش الإنقاذ العربي، بقيادة فوزي القاوقجي، وقوات المتطوعين الذين تزعمهم الشهيد أحمد عبد العزيز، الذي ادعى منشور الجماعة المليء بالافتراءات أنّ جمال عبد الناصر هو الذي أمر بقتله؛ لأنّه كان يمثل عقبة أمامه في قيامه بالثورة؛ إذ كان يتمتع بشخصية قوية وشعبية جارفة في الجيش! وهو ادعاء كاذب جملة وتفصيلاً؛ لأنّ البطل الشهيد طلب طواعية إحالته للاستيداع، وتخلى بإرادته عن امتيازاته ورتبته كعقيد، بعد أن خيّرته الدولة بين الاستمرار في الجيش أو مواصلة العمل التطوعي، وبالتالي لم تكن له أيّ علاقة بالجيش النظامي آنذاك.

أموال الزكاة تُشعل حرباً من نوع آخر

ألمح خالد حنفي، الأمين العام المساعد للمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث وعضو التنظيم الدولي، في أكثر من موضع، إلى عدم جواز نقل الزكاة إلى خارج بلد المزكي، وذلك رداً على تصريح دار الإفتاء بأنّ على المصريين في الخارج إخراج الزكاة في مصر، حيث يرى حنفي أنّ الوضع في أوروبا يقتضي إخراج الزكاة بها، لافتاً إلى المأزق المالي الذي تواجهه المراكز الإسلامية هناك، متجاهلاً إجازة المذهب الحنفي لنقل الزكاة، إذا كان النقل إلى قرابة محتاجين، أو في نقلها صلة رحم، أو إلى جماعة هم أشد حاجة من فقراء البلد الذي يقيم فيه المزكي، وكذلك إجازة المالكية النقل إذا كانت هناك حاجة مُلحّة لذلك، لكنها الأيديولوجيا حين تعمى بصائر الناس عن قول الحق.

اقرأ أيضاً: هكذا استثمر "الإخوان" بالتدين الشعبي لدى فلاحي مصر

وفي تركيا، ردّت منابر الإخوان على تصريح دار الإفتاء بحملة من التشكيك قادها حمزة زوبع، مؤكداً أنّ أموال الزكاة ستذهب الى الدولة، وحذّر المصريين من إرسال أموالهم لأي مؤسسات خيرية في مصر، بل تجاوز ذلك ليطلب من المقيمين في الخارج عدم تحويل أموالهم، للضغط على مصر اقتصادياً؛ فالأولوية عند الإخوان أن يبقى الجوعى والمرضى والمحرومون، أدوات للصراع الذي يمارسونه بهدف الوصول إلى السلطة.

مناورات النهضة في تونس وبوادر التصدّع

في قرار مفاجئ، أعلن رئيس حركة النهضة الإخوانية، راشد الغنوشي، حل المكتب التنفيذي للحركة واعتزامه إدخال تعديلات، استجابة لمتطلبات واستحقاقات المرحلة، كما أعلن عن تحويل المكتب الحالي إلى مكتب تصريف أعمال، وهو ما يعكس ارتباكاً في البنية الداخلية للحركة، عكسته تصريحات عبد الكريم الهاروني، رئيس شورى النهضة، الذي أكد أنّه ليس هناك حل للمكتب التنفيذي، بل هو تغيير في تركيبته من حيث الحجم والهيكلة، ثم عاد وقال إنّه من حق رئيس الحركة أن ينظر في التغيير، نظراً للاستحقاقات القادمة، وإضفاء بعض الإصلاحات، وهو ما يُعدُّ مؤشراً على وجود حالة من التوتر داخل النهضة، بعد تقارير أشارت إلى اعتراض عدد من أعضاء المكتب التنفيذي، على انفراد الغنوشي بالقرار.

يجيد الإخوان اللعب على وتر التناقضات الطبقية واستغلال الفقر لحشد الجماهير نحو صناديق الانتخاب

وتعكس تصريحات خليل البرعومي، عضو المكتب التنفيذي المقرب من الغنوشي، حالة الجدل داخل الحركة، حيث دافع البرعومي أكثر من مرة عن قرار الغنوشي الفردي، بحجة أنّ القانون الأساسي يعطي الصلاحية لرئيس الحركة بحلّ وتغيير المكتب التنفيذي، بينما ادعى القيادي بالنهضة عماد الخميري أنّ حلّ المكتب التنفيذي للحركة أثير منذ مدة، لكن المهام الوطنية هي التي عطلت هذا الخيار.

من جهة أخرى، واصلت حركة النهضة محاولاتها توريط تونس في مخططات المحور القطري/ التركي، حيث دافع عبد الكريم الهاروني، رئيس مجلس شورى النهضة، يوم 10 أيار (مايو) الجاري عن الاتفاقيات مع قطر وتركيا، زاعماً أنّه لا لبس فيها ولا تتعارض مع سيادة تونس وقوانينها، وأنّ من عارضها مصطف مع أجندات إقليمية معارضة لـ "الربيع العربي"، ومعارضة للبلدين اللذين قدما مساعدات لتونس، في الثورة وفي أزمة كورونا.

اقرأ أيضاً: لماذا قدّم الإخوان 3 تفسيرات مختلفة لرسالة التعاليم لحسن البنا؟

وعلى صعيد الصراع السياسي، أعلنت حركة النهضة في بلاغ إعلامي يوم 15 أيار (مايو) الجاري، رفضها ما أُثير حول تشكيل كتلة نيابية جديدة، بزعم أنّ ذلك يُغذّي الانشقاقات في بعض الكتل النيابية ويؤدي إلى المزيد من الاحتقان السياسي والتمزق والشتات، وهو ما يعكس مرة أخرى طبيعة فهم النهضة للعمل السياسي، وسعيها نحو تجميد المشهد، ووأد الممارسات الديمقراطية، بدعوى الاصطفاف الوطني.

المال السياسي سيد المشهد في موريتانيا

في مشهد سياسي مؤسف، تمادى حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل)، الذراع السياسي للإخوان المسلمين في موريتانيا، في توزيع الرشاوى الانتخابية. وبدلاً من المساعدات العينية، وزّع عمدة بلدية باركيول، المنتمي لـ"تواصل"، يوم 12 أيار (مايو) الجاري مبلغ 1.410.000 أوقية على أنصار الحزب في البلدية، بدعوى مساعدتهم على تحمل الظروف التي تمر بها الفئات الأقل دخلاً، بحسب بيان "تواصل"، وهي المرة الأولى التي تقوم بها بلدية باركيول بتوزيع مبالغ مالية على سكان البلدية، دون الكشف عن مصدر هذه الأموال والمراد الحقيقي من ورائها، حيث يجيد الإخوان اللعب على وتر التناقضات الطبقية، واستغلال الفقر لحشد الجماهير نحو صناديق الانتخاب.

في موريتانيا واصل حزب تواصل الضغط من أجل تفريغ قانون مكافحة العنف ضد النساء من مضمونه بدعوى مخالفته للشريعة الإسلامية

وفي سياق آخر، واصل حزب "تواصل" الضغط من أجل تفريغ قانون مكافحة العنف ضد النساء من مضمونه، بدعوى مخالفته للشريعة الإسلامية، خاصة الفقرات المتعلقة بالختان ومنع الزوجة من السفر وتقنين التعدد وغير ذلك؛ ففي تصريح صحفي موقّع باسم السالك سيدي محمود، نائب الرئيس والمتحدث الإعلامي باسم الحزب، يوم 8 أيار (مايو) الجاري، حذّر الحكومة من مغبة تقديم أيّ قانون يخالف الشريعة الإسلامية، قبل أن يجتمع المكتب التنفيذي لـ"تواصل"، في دورة استثنائية يوم الخميس 14 أيار (مايو) الجاري، ليؤكد تمسّك الحزب بثوابته الأساسية، وعلى رأسها المرجعية الإسلامية، وأنّه في هذا الصدد يرفض أيّ فعلٍ أو قولٍ يمكن أن يُفسّر بما يخالف تلك الثوابت، وعليه يحتكر تواصل التفسير الوحيد لأي قانون، ويملك وحده المعيار الديني، بوصفه حزباً ربانيّاً يمارس الحسبة.

استغاثة في ليبيا ومناورات في السودان

تحت وطأة الضغط العسكري وفشل الحليف التركي في تقديم مساعدة ناجزة، أصدر حزب العدالة والبناء الليبي، الذراع السياسي للإخوان المسلمين، بيانه رقم (3) لعام 2020 يوم 9 أيار (مايو) الجاري، زعم فيه قيام الجيش الليبي بقيادة خليفة حفتر، بقصف المدنيين والتجمعات السكنية والخدمية، كما ادعى البيان انضمام مرتزقة من الجنجاويد والتشاديين والفاغنر، إلى قوات الجيش الليبي، ربما للتغطية على حشود المرتزقة التي دفع بها أردوغان، إلى صفوف ميليشيات الوفاق. وحمّل البيان بعض الدول المسؤولية، مستغيثاً بالبعثة الأممية والمجتمع الدولي وكل المؤسسات والمنظمات الدولية، للقيام بدورها لإيقاف هذه الأعمال، وهو ما يعكس تدهور الوضع العسكري لميليشيات الوفاق المدعومة من أنقرة.

اقرأ أيضاً: حزب تونسي: مشروع "الإخوان" لن يطبق في المغرب العربي

وفي السودان، واصل الإخوان المسلمون محاولاتهم اليائسة للبحث عن حلفاء جدد؛ حيث قام وفد من الجماعة، يوم 14 أيار (مايو) الجاري، ضم المراقب العام عوض الله حسن، بزيارة للإمام الصادق المهدي، رئيس حزب الأمة القومي في منزله، وأعلن الإخوان من طرف واحد، اتفاقهم مع حزب الأمة على ضرورة التأسيس لانتقال صحيح للسلطة، عن طريق الانتخابات، كما رحّب الإخوان المسلمون بمبادرة الإمام الصادق المهدي، التي أعلن أنّه سيدفع بها للقوى السياسية للعبور بالبلاد إلى انتخابات صحيحة، وهو ما يعكس الرغبة الجامحة لدى الإخوان في إجراء الانتخابات بأسرع وقت، من أجل ممارسة ألاعيبهم السياسية، قبل أن تأخذهم الموجة الثورية إلى بئر النسيان.

للمشاركة:

منظمات إنسانية في اليمن تحذر: اقتربنا من نقطة الانهيار

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-27

تخيم على اليمن في الآونة الأخيرة تبعات كارثية على الصعيد الاقتصادي والصحي والمجتمعي، نتيجة لممارسات وجرائم ميليشيات الحوثي، طوال الأعوام الماضية؛ حيث لم تكتفِ بابتزاز المواطنين وعدم توفير أقل مقومات الحياة لهم، بل استخدمتهم كدروع بشرية في حربهم، وطالت جرائمهم أيضاً المنظمات الإنسانية العالمية التي تعرضت للاعتداء والابتزاز والنهب مراراً من قبل الميليشيات، ما دفع تلك المنظمات لإعلان تعليق عملها في اليمن، رغم حاجة الشعب اليمني الماسّة لها، لا سيما في هذا الوقت في ظل تفشي فيروس كورونا. 

وفي هذا السياق، قالت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، أمس، إنّ عملها في اليمن يقترب من "نقطة الانهيار المحتمل" مع انتشار فيروس كورونا، وازدياد عدد الأسر التي تلجأ للاستجداء وتشغيل الأطفال وتزويجهم، وفق ما نقلت وكالة "رويترز" للأنباء.

الأمم المتحدة: نظام الرعاية الصحية في اليمن انهار، وإطلاق نداء من أجل الحصول على تمويل عاجل

وأوضح المتحدث باسم المفوضية، تشارلي ياكسلي، في إفادة عبر الإنترنت "نحن بصدد الوصول إلى نقطة انهيار محتمل في برامجنا، وقد يتعين وقف الكثير من برامجنا خاصة برامج المساعدات النقدية لليمنيين النازحين داخلياً، إذا لم نحصل على تمويل إضافي قريباً".

وأضاف: "نحن نشهد عدداً متزايداً من الأسر التي تلجأ إلى آليات تكيف ضارة مثل الاستجداء وتشغيل الأطفال وتزويجهم من أجل البقاء".

وأكد أنّ المفوضية تقدم برامج مساعدات نقدية لنحو مليون نازح داخلياً، يعتمدون على هذه المساعدات في الحصول على الغذاء والدواء والمأوى.

اقرأ أيضاً: الحوثيون والإخوان.. محاولات سرقة فرحة العيد من اليمنيين‎

وقالت الأمم المتحدة، في تصريح سابق الأسبوع الماضي، إنّ نظام الرعاية الصحية في اليمن "انهار فعليا" وإنّ من المتوقع أن ينتشر فيروس كورونا في مختلف أنحاء البلاد، مطلقة نداء من أجل الحصول على تمويل عاجل.

وذكر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، أمس، إنّه تلقى حوالي 15 في المئة من التمويل المطلوب البالغ 3.38 مليار دولار لخطة الاستجابة الإنسانية في اليمن لعام 2020 وإنّ الولايات المتحدة هي أكبر المانحين.

من جهتها، قالت المتحدثة باسم برنامح الأغذية العالمي، إليزابيث بيرز، خلال الإفادة "الوضع الإنساني في اليمن قد يخرج عن السيطرة إذ إنّ مرض كوفيد-19 يهدد السكان الذين أرهقتهم سنوات الحرب"، مضيفة أنّ الجائحة تهدد الواردات الغذائية.

صندوق الأغذية العالمي: فيروس كورونا سيفاقم مشكلة سوء التغذية الحاد عند الأطفال

وتابعت "يتوقع صندوق الأغذية العالمي أن يدفع فيروس كورونا بأعداد كبيرة من الأطفال في اليمن إلى سوء التغذية الحاد"، مضيفة أنّ أكثر من مليوني طفل يعانون منه بالفعل.

وفي سياق متصل، حذرت منظمة الصحة العالمية، من تداعيات تفشي فيروس كورونا على نصف سكان اليمن، الذي يعاني هشاشة في القطاع الصحي جراء حرب مستمرة منذ أكثر من 5 أعوام.

وعلقت منظمة الصحة العالمية قبل 17 يوماً نشاط موظفيها في مراكزها بالمناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن، وذلك في خطوة قالت مصادر لوكالة الأنباء الألمانية إنها تستهدف الضغط على الحوثيين للتعامل بشفافية أكبر إزاء الحالات التي يُشتبه بإصابتها بفيروس كورونا.

اقرأ أيضاً: إخوان اليمن يدشنون مخطط الفوضى في حضرموت بهدف السيطرة عليها

وأعلمت توجيهات منظمة الصحة العالمية موظفيها في صنعاء وميناء الحديدة على البحر الأحمر ومحافظة صعدة في الشمال ومحافظة إب في الوسط بأنّ "جميع التحركات أو الاجتماعات أو أي نشاط آخر" للموظفين في تلك المناطق قد أوقفت حتى إشعار آخر. وقالت المنظمة إنها علقت مؤقتاً تحركاتها في المناطق الشمالية بسبب "تهديدات حوثية ذات مصداقية ومخاطر متوقعة قد يكون لها أثر على أمن الموظفين".

من جهة أخرى، حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من كارثة صحية في مناطق سيطرة الميليشيات الحوثية بسبب فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) في ظل سوء التغذية وضعف الرعاية الصحية وانعدام الخدمات الطبية.

وقال وزير الإعلام اليمني، في تصريح لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ): "إنّ المدنيين في العاصمة المختطفة (صنعاء) ومناطق سيطرة الميليشيا الحوثية يتساقطون في الشوارع بعد تفشي فيروس ‎كورونا، فيما تواصل الميليشيا إخفاء الحقائق عن الرأي العام والتستر عن الأرقام الحقيقة للوفيات والإصابات بالوباء والاستهتار في تنفيذ الإجراءات الوقائية وتقديم الرعاية الصحية للمصابين".

معمر الإرياني يحذر من كارثة صحية في مناطق سيطرة الميليشيات الحوثية بسبب فيروس كورونا

وحمّل الإرياني، الميليشيات الحوثية، المدعومة من إيران، كامل المسؤولية عن تردي الخدمات الصحية في مناطق سيطرتها بسبب الحرب التي فجرها الانقلاب، وإعاقتها جهود الحكومة ومنظمة الصحة العالمية لمواجهة الوباء ومحاولة استغلاله لابتزاز المنظمات الدولية دون اكتراث بمعاناة ومصير ملايين المواطنين.

وجدد دعوة المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية للتدخل العاجل وتكثيف الضغوط على الميليشيات الحوثية لانتهاج مبدأ الشفافية في التعامل مع جائحة كورونا ونشر البيانات والأرقام الصحيحة بشكل دوري للرأي العام لأخذ احتياطاتهم، وتقديم الدعم والرعاية الصحية للمصابين.

وفيما يتعلق بالمساعدات لليمنيين، كانت السعودية أعلنت في 10 أيار (مايو) الجاري، أنها ستستضيف مؤتمراً للمانحين حول اليمن بمشاركة الأمم المتحدة مطلع حزيران (يونيو) المقبل.

السعودية تستضيف مؤتمراً للمانحين حول اليمن بمشاركة الأمم المتحدة مطلع حزيران  المقبل

وقال مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، في بيان نشر على موقعه ونقلته شبكة "روسيا اليوم"، إنّه بتوجيهات من العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد محمد بن سلمان، تنظم السعودية مؤتمر المانحين لليمن 2020، يوم 2 حزيران (يونيو) المقبل. وأشار إلى أنّ المؤتمر سيعقد افتراضياً برئاسة المملكة.

وأضاف المركز أنّ دعوة السعودية لعقد المؤتمر تأتي "امتداداً لمساهمتها الإنسانية والتنموية عالمياً وفي اليمن على وجه الخصوص، حيث تعد المملكة "الدولة الأولى المانحة لليمن تاريخياً، وخصوصاً في السنوات الخمس الماضية بتقديمها مساعدات إنسانية وإغاثية ومعونات للاجئين اليمنيين ومساعدات تنموية من خلال إعادة الإعمار ودعم البنك المركزي اليمني".

ودعت السعودية الدول المانحة إلى "المبادرة ودعم الجهود الرامية لنجاح هذا المؤتمر الإنساني الكبير بالوقوف مع اليمن وشعبه الكريم".

ويعتمد نحو 80% من اليمنيين؛ أي 24 مليون شخص، على المساعدات الإنسانية، فضلاً عن وجود عشرة ملايين نسمة معرضين لخطر الموت جوعاً، ما جعل اليمن تمر بأكبر أزمة إنسانية في العالم حتى قبل ظهور فيروس كورونا.

للمشاركة:

هكذا استثمر "الإخوان" بالتدين الشعبي لدى فلاحي مصر

2020-05-27

في كتابها "تجربة مصر الليبرالية: 1922 – 1936" (2011)؛ ذهبت المؤرخة المصرية عفاف لطفي السيد، إلى أنّ "الغالبية الكبرى من أهل الريف إن لم يكونوا إخواناً بالفعل، فهم على الأقل متعاطفون [مع الجماعة] تعاطفاً وثيقاً"، وهو حكم مبني في الأساس على النفوذ المستقر للدين في الريف، الذي درسته المؤرخة دراسة أنثروبولوجية، قررت فيها أنّ الدين كان المصدر الوحيد لراحة الفلاح على مدار قرون من الاستعباد والقهر.

اقرأ أيضاً: من الأسلمة إلى التدين.. كيف نفهم الحالة الدينية؟
تحاجج السيد بأنّ "معرفة الفلاح بدقائق دينه محدودة وعقيدته بسيطة جداً ويسيطر عليه توقير الأولياء وإيمان بالخرافات"، وبسبب ضعف المعرفة الدينية هذا "كان أهم فرد في مجتمع القرية نفوذاً، باستثناء العمدة، هو العالم الديني الذي كان موضع احترام كبير من الجميع بحكم معرفته بالدين، ولهذا كانت مهمته بمثابة موجّه أخلاقي وقاضٍ وموضع ثقة، ونموذج يُحتذى به في مجتمع القرية بأسرها، وكان الناس يسعون إلى صحبته؛ لأنّ حفظه لكتاب الله يجعل منه مخلوقاً متميزاً".

اقرأ أيضاً: أغنية العمل بين التدين الشعبي والاختراق الأصولي
وتستنتج المؤرخة المرموقة؛ أنّ تأثير العامل الديني على أهالي الريف واحد من أسباب نجاح حركة الإخوان المسلمين، وهي حجة يتبناها قطاع معتبر من المفكرين والسياسيين والصحفيين، والتي عبّرت عنها عفاف لطفي ببلاغة، في قولها: "كان الإخوان يتحدثون بعبارات يفهمها الفلاح، وكانوا ينادون بالعودة إلى المبادئ الإسلامية للحكومات وبالعودة إلى العدل الاجتماعي والإنصاف"، لكن؛ هل هي كافية الدراسة الأنثروبولوجية لفهم تعقيدات الظواهر السياسية؟
"تجربة مصر الليبرالية: 1922 – 1936"

ملح الأرض المسيُّس
يرصد تيموثي ميتشل، في كتابه "استعمار مصر"، التفاف الفلاحين حول الزعيم المصري أحمد عرابي، وانخراطهم معه في نضاله السياسي ضدّ الطغمة التركية الحاكمة في مصر، وفي معاركه الحربية ضدّ الاستعمار الإنجليزي، كانوا كما يروي سيد عشماوي في كتابه "الفلاحون والسلطة"، يغنون "الله ينصرك يا عرابي"، وحين هُزم قائدهم كانوا يصيحون "الولس خان عرابي"، وقد دخلوا في مواجهة شاملة مع الإنجليز، حتى كادت الحكومة أن تضع الوجه البحري بمجمله تحت الأحكام العسكرية، كما يقول سليم النقاش في كتابه "مصر للمصرييين".

احتاجت جماعة الإخوان إلى كسر المشروع الناصري حتى تستثمر في هزيمته، وكانت انطلاقتها الثانية بادئة بالطلاب خلال السبعينيات

يشير ميتشل إلى أنّ الإنجليز شكَّلوا "لجان قطع الطرق" لسحق الجماعات المسلحة في الريف، ولجأوا إلى شنّ غارات عسكرية مكثفة واستخدموا البوليس السري والمرشدين والسجن الجماعي حتى امتلأت سجون البلاد بأربعة أضعاف طاقتها. 
كانت تلك هي بداية تسيُّس الفلاحين المصريين، إلا أنّ ذروة انخراطهم في السياسة كانت مع سعد زغلول، في ثورة 1919، الذي كان محل تبجيل الفلاحين وثقتهم ودافعوا عنه بأرواحهم؛ وكان وجوده على رأس الوزارة، عام 1924، بمثابة أول انتصار سياسي للفلاحين منذ قرون مديدة؛ حيث عدّوه واحداً منهم، ولم يكونوا على خطأ تماماً.
ورث النحاس جزئياً زعامة سعد زغلول وحزبه وجماهيره أيضاً؛ حيث صار الوفد بمثابة الروح الحية للوطنية المصرية، وحاز ما يشبه الإجماع الشعبي على دعمه في مواجهة المندوب السامي البريطاني والملك، وكان -على حدّ تعبير جرافتي سميث، كما تنقل عفاف السيد، "يتربع الوفد في قلب الفلاح"، وعلى الرغم من كل عيوب النحاس إلا أن مجرد وجوده على رأس الوفد أتاح له من الشعبية الجارفة ما يوفَر له تفويضاً للحصول على الاستقلال وإقرار حكم الأغلبية.
دخلت الأيديولوجيا التي صاغها حسن البنا في صراع صفري مع الحقائق السياسية لمصر الحديثة

الاستثمار في الإحباط
في ثلاثينيات القرن الماضي؛ دخلت الأيديولوجيا التي صاغها حسن البنا في صراع صفري مع الحقائق السياسية لمصر الحديثة، وكانت المحنة التي واجهتها الجماعة الصاعدة تكمن في أنّها لا تواجه أزمة بعينها سياسية (الاستقلال والدستور)، ولا اقتصادية (الاستقلال الاقتصادي أو العدالة الاجتماعية)؛ بل أزمة بالغة العمق تلف الحياة الاجتماعية التي يكتنفها التغريب والعصرنة، بعد أن أصبح المصريون لا يدينون بولاءٍ لخليفة ما؛ بل يشاركون بشكل دوري في صُنع حكوماتهم ويضعون قوانينهم، وبالطموح المستحيل لإلغاء كل ذلك وبرؤية ضبابية لصياغة بديلٍ عنه استطاع البنا جذب الساخطين على النظام السياسي والمطرودين من نعيمه الآفل.

وعدَ البنا من صعقهم الكساد الاقتصادي من الموظفين أصحاب الدخول الثابتة وصغار المستثمرين بغدٍ أفضل يخلو من المستغلين الغربيين

كان الجو العام مساعداً على تكريس أيديولوجيا من هذا النمط؛ إذ دخلت البلاد في فترة قنوط تام بعد أن أسفرت معطيات الواقع السياسي، وثغرات دستور 1923، عن تسلط المعتمد البريطاني والملك على المشهد السياسي، فضلاً عن سيطرة "الباشوات" على الهيكل السياسي لحزب الوفد، وتعايشهم مع الاحتلال، ومعارضتهم لأيّ إصلاح اجتماعي.
تمحورت دعاية البنا حول إمكان تجاوز التعقيدات الهيكلية للحياة الحديثة عبر اللجوء إلى مبادئ الإسلام وسنن الخلفاء الراشدين: كان يصنع من المادة الخام لثقافة العوام قصراً مشيداً من الأحلام يؤوي المطرودين من أبواب "الحي الأوروبي" لمدينة الإسماعيلية.
كانت الإسماعيلية تجسّد ما عبّر عنه فرانز فانون ببراعة بـ "الفالق الاستعماري" الذي يفصل بين المستوطن والأصلاني، أو بين المحتل وابن البلد؛ حيث تشمل حيَّين: حيّاً ذا طابع أوروبي يقطنه موظفو قناة السويس الأجانب والمصريون المتفرنسون، وفيه شوارع واسعة ونظيفة مطرزة بالأشجار من الجهتين ونوادٍ أنيقة مغلقة عليهم، وحيّاً آخر على حافة الصحراء تشغله الطبقة العاملة المحلية التي تروح وتجيء في شوارعه الضيقة القذرة.

اقرأ أيضاً: السلوك التديني عند الفلاحين في الريف المصري
وجد البنا ضالّته في القسم الشعبي من الإسماعيلية، وزرع فيه بذور جماعته التي نمت بسرعة خارقة في مدن القنال، وبفضل تبرعات الأعضاء، ومنحة من شركة قناة السويس؛ أسّس مسجداً وعدة مدارس درّب فيها الأطفال تدريباً دينياً صارماً.
انتقل البنا إلى القاهرة، إلا أنّ النقلة الكبرى في حياته وحياة الجماعة أتت من إخفاق أكبر الأحزاب شعبية في البلاد: حزب الوفد؛ إذ كسرت معاهدة 1936 بين مصر وبريطانيا، التي وقعها الوفد، ظهر جيل كامل من السياسيين المصريين، الذين أحسوا بأنهم خُدعوا بعد نضال مُرهق وطويل وحصلوا في النهاية على معاهدة بلا قيمة، كان بإمكانهم الحصول عليها قبل عقد من الزمن مع توفير أرواحهم وأعمارهم التي استُهلكت في السجون والميادين.

اقرأ أيضاً: التفكير "المتدين" كنمط عابر للتيارات الحزبية العربية!
استثمر البنا في هذا السخط العام، ودبّج نقداً قاسياً مثل كل بني جيله ضد اللعبة السياسية الفاشلة والمُحبِطة، إلا أنه على عكس نظرائه لم يبن أيديولوجيا عصرية، لكن أكثر جذرية، كما لدى الشيوعيين، بل صاغ دعاية واضحة وبسيطة موجهة إلى أنصاف المتعلمين أساساً، وسقْط متاع الوفد في الجامعات والمدراس الثانوية، وإلى نخبة من المتعلمين المتأثرين بالإحباطات السياسية للأحزاب، كان لافتاً أنّ الجماعة انطلقت من مدن القناة وازدهرت في القاهرة.

 

سياسة النموذج
كان رجل الشارع الذي يعاني من وفرة البطالة ونقص الغذاء ينظر إلى الديمقراطية نظرة مليئة بالريبة، بعد أن تحولت إلى ألاعيب سياسية لا طائل من ورائها، ومع اختلال المثل الأعلى للسياسة المصرية (الديمقراطية في الغربية) لمع بريق الفاشية في أعين السياسيين الناقمين، الذين رأوا فيها علاجاً ناجعاً وفعالاً لعلل المجتمع، كانت فكرة أنّ موسوليني يجعل القطارات تتحرك في وقتها في بلدٍ كلّ ما فيها قيد الاختلال أكثر جاذبية من كلّ قاموس الليبرالية السياسي.
ومثل حركة "مصر الفتاة" (شبه الفاشية) جاء البنا بفكرة الدعوة إلى حكومة قوية تفرض سلطتها على كامل البلاد، يقودها زعيم ينهي كلّ القضايا العالقة على أمل إحلال جماعته محل الأحزاب السياسية كافة، وبدهاء شديد؛ صاغ شعاره "الرسول زعيمنا"، على أمل سحب البساط من تحت أقدام مصطفى النحاس "زعيم الأمة".

اقرأ أيضاً: مؤتمر أوروبي يطالب بإنشاء مركز خاص لمراقبة تنظيم الإخوان
طوال هذه الفترة، منذ تأسيس الجماعة في العشرينيات وحتى منتصف الأربعينيات، لم يذكر البنا كلمة واحدة عن استقلال مصر أو انسحاب القوات البريطانية من أراضيها، ولم يذكر في خطبه المتكررة كلمة واحدة عن الاحتلال، في زمن كانت فيه جلّ النشاطات الوطنية متركزة على توحيد الشعب ضدّ الاحتلال البريطاني؛ حيث استطاع بدهاء التهرب من متطلبات العمل الوطني إلى مجموعة من الممارسات، التي جذبت أنظار الناس فتعلقت أفئدتهم بالنموذج الجديد للانخراط السياسي القائم على التضامن الاجتماعي عبر تأسيس المدارس والمستشفيات والصناعات الريفية.
وعد البنا من صعقهم الكساد الاقتصادي من الموظفين أصحاب الدخول الثابتة وصغار المستثمرين بغدٍ أفضل، يخلو من المستغلين الغربيين، ويزدهر بالصناعات المحلية التي تقف على شفا الانهيار، وبرهنت جماعته عبر جهودها في ميدان التجارة والصناعة المحلية على إمكان ذلك.

اقرأ أيضاً: بدء أولى خطوات حظر تنظيم الإخوان في ألمانيا
بعد عقود مديدة من تشبُع البيروقراطية بالفساد، إلى درجة أنّ سعد زغلول بكلّ سطوته السياسية وقف عاجزاً أمامه، تمكنت الجماعة، أخيراً، من توضيح أنّه بإمكان المرء أن يكون ناجحاً وشريفاً في وقت واحد، وأن يتفوق وهو يحيا حياةً ورعة، ولم تكتف الجماعة بتقديم خدمات خيرية للمحتاجين؛ بل استطاعت عن طريق إستراتيجية "المعونة الذاتية"، التي مكّنتها من استخدام مواردها المتاحة بكفاءة أن تقدم دليلاً عملياً على واقعية ما نادت به.
كلّ هذا كان يجري في وقت نجح فيه أباطرة المال والأعمال، بقيادة أحمد عبود باشا، كما يشير إريك دافيز، في "مأزق البورجوازية الوطنية الصناعية في العالم الثالث: تجربة بنك مصر 1920-1941"، من سحق المشروع الوطني الكبير الذي قاده طلعت حرب، ممثلاً في بنك مصر ومجموعة شركاته، التي ساهمت في توظيف مليون ونصف مصري، في بلد عدد سكانه لم يتجاوز الـ 14 مليوناً.

اقرأ أيضاً: هل تمثل كوريا الجنوبية ملاذاً بديلاً لجماعة الإخوان المسلمين؟

ان السياسيون الذين لا يرون أبعد من مقاعدهم في البرلمان سبباً في تحطيم النظام كلّه، وكان الاقتصاديون الذين لا يرون إلا حصتهم من الكعكة الصغيرة سبباً في كفالة استمرارية تاريخية لجماعة تحلم بوضعهم تحت وصايتها أو سحقهم.
على النقيض من ذلك؛ كانت الحركة الشيوعية تعمل تحت السقف السياسي نفسه، وفي الأجواء نفسها، وتتفوق على جماعة الإخوان، بضمّها ألمع العقول الاقتصادية والفكرية في البلاد، لكنّها لم تنجح في تجاوز أفق النخبة السياسية والحركة الطلابية، كما فعلت الجماعة التي قدمت نموذجاً جديداً للعمل السياسي.
الفلاحون زهدوا في السياسة منذ رحيل رجلهم عبد الناصر

ليذهب الفلاحون إلى الحقل
مع كلّ أزمة سياسية هيكلية تعصف بالمجتمع وتحاصره بالقلق والبؤس، تتوفّر كلّ أسباب القطيعة مع الحالة الطبيعية للسياسة، كصراع عقلاني يدار وفق آليات محددة؛ حيث تغزل الجماعات الهوياتية من خيوط البؤس هذه رؤية طوباوية للنظام الاجتماعي، متجاوزة للحداثة، وساعية لتكوين جماعة نقية من "المؤمنين"، ويكون الطلاب هم نقطة البدء دائماً.

اقرأ أيضاً: ماليزيا ترحّل 6 أشخاص.. ما علاقة جماعة الإخوان؟!
وقد برع الإخوان بدورهم في عزو سائر اختلالات المجتمع، ابتداءً بالتفاوتات الاجتماعية، والفساد، والانحلال الخلقي، والاستبداد إلى الحداثة نفسها، ووجهوا كلّ طاقتهم نحو إنجاز قطيعة ثقافية مع منطقها.
كان الطلاب على مدار التاريخ المصري، كما تعبّر مجمل أعمال الباحث المصري، أحمد عبد الله رزة، هم الأكثر اهتماماً بالسياسة في ظلّ معاناة الأغلبية من الأمية، وهم الوسيط السياسي الذي يربط الريف بالمدنية في إطار النضالات القومية، والذراع القوية للأحزاب جميعها؛ بل تؤكد عفاف مارسو أنّ الكثير من زعماء الطلاب كانوا مقيدين في كشوف رواتب الأحزاب في الحقبة الليبرالية، وهو ما دفع قطاعات واسعة من الطلاب للعمل بشكل مستقل عن تلك العناصر، وقد اجتذبتها القوى البازغة من الشيوعيين والإخوان.
ما ميز حسن البنا، عن هنري كرويل (أبرز شيوعي في مصر)؛ أنّه رائد في توسيع الرقعة الاجتماعية لمريدي الجماعة خارج أسوار الجامعة، ومع ذلك؛ ظلّ الوفد عصياً على الهزيمة، حتى إذا جاءت الناصرية بزخمها الاجتماعي، وصبغتها التقدمية الساعية لخلق مجتمع جديد وعصري، أصبحت الجماعة تبدو رثة ومتخلفة أمامها.

اقرأ أيضاً: الإخوان والعودة المستحيلة.. هل خسرت الجماعة معركتها الشعبية؟
احتاجت الجماعة إلى كسر المشروع الناصري حتى تستثمر في هزيمته، وكانت انطلاقتها الثانية بادئة بالطلاب أيضاً خلال السبعينيات، في هذه المرة كانت تشكل بديلاً حقيقياً للنظام، واتسعت قاعدتها الاجتماعية في الحضر، وصار الريف معقلها، ومع ذلك ظلت المفارقة قائمة: تسيطر على الريف، ولا تستأثر بولاء الفلاحين الذين زهدوا في السياسة منذ رحيل رجلهم عبد الناصر، كان الطلاب القادمون من الريف الذين اقتلعهم التعليم الحديث من جذورهم، وعجز عن إدماجهم في منطق المدينة، عمودَ جماعة الإخوان الصلب، ولم يكن للفلاحين، ولا لخصائص تدينهم الفريدة، يد في الموضوع.

للمشاركة:



هل يشعل خط الغاز خلافاً بين تركيا وإيران؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-27

أعلن وزير النفط الإيراني، بيجن زنغنه، أول من أمس، عن "تأخر تركيا في ترميم خط أنبوب تصدير الغاز الإيراني" الذي تضرر بسبب انفجار وقع في وقت سابق، مضيفاً أنّ أنقرة رفضت مقترحاً إيرانياً بترميم هذا الخط، فيما أكد مراقبون أنّ رفض أنقرة مؤشر على تغيير مفاجئ في علاقة البلدين، خاصة بعد أن أغلقت تركيا حدودها في وجه الإيرانيين، بسبب فيروس كورونا المستجد، ولم تقدم لهم أي مساعدات تذكر، مشيرين إلى أنّ المسألة يمكن أن تتحول لخلاف في ظل تعنّت تركيا.

تركيا تتأخر في ترميم خط أنبوب تصدير الغاز الإيراني وترفض مقترحاً إيرانياً بالمشاركة في أعمال الصيانة                                         

وفي مقابلة إذاعية أجراها، حول أوضاع صادرات الغاز الإيراني إلى تركيا، قال زنغنه: "إنّ الأنابيب ما زالت متضررة بسبب الانفجار الذي وقع في وقت سابق من العام الحالي في خطوط تصدير الغاز الإيراني إلى تركيا، ولم يتم ترميمها بعد، رغم أنّ عملية إصلاح هذه الخطوط لا تحتاج وقتاً طويلاً"، وفق ما أورد موقع "إيران انترناشونال".

وتابع أنّ "إيران أعلنت عن استعدادها للمساعدة في عمليات الترميم ولكن هذا الاقتراح لم يحظ بترحيب الطرف الآخر".

وقال زنغنه إنّ إيران في الوقت الحالي تقوم بتصدير مليون متر مكعب من الغاز يومياً إلى أرمينيا، كما يتم تصدير الغاز إلى العراق أيضاً عبر مسارين.

البنك المركزي الإيراني يؤكد أنّ التضخم سيكون 22%، بينما توقع صندوق النقد الدولي أن يبلغ 34.2 %

وحول نقل الغاز من إيران إلى سوريا، قال زنغنه: "لا توجد حالياً خطة حول تصدير الغاز إلى اللاذقية. وإذا كانت هناك خطة بهذا الخصوص، فإنّ إيران ليست لديها مشكلة بشأن توفير الغاز للنظام.

وفيما يتعلق بالأزمة الاقتصادية في إيران أصدر البنك المركزي في خطوة مفاجئة،  توقعاته السنوية للتضخم، قائلاً إنّه سيكون 22% هذا العام.

وقال البنك المركزي في بيان: "إنّ التضخم هذا العام سيستمر في الانخفاض"، بينما توقع صندوق النقد الدولي، أن يبلغ معدل التضخم في إيران 34.2% هذا العام.

للمشاركة:

قاضٍ في نيوزيلندا يكشف عن معاداته للإسلام.. كيف تعاملت معه السلطات؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-27

قررت نيوزيلندا إسقاط عضوية أحد قادة الجالية الهندية من جمعية الضباط القضائيين الفخريين؛ تمهيدًا لفصله كقاضٍ بسبب كتابته منشورات معادية للإسلام على وسائل التواصل الاجتماعي.

وتعتبر حالة القاضي، كنتيلال بيتال، الأولى من نوعها في نيوزيلندا، أن يطلب شخص في منصبه مقاطعة المسلمين، وأن يتم إقصاؤه أيضاً نتيجة ذلك، فهو في الأساس يعمل موظفاً قضائيّاً للصلح، يؤدي وظائف مهمة في العدالة بالبلاد، وبالتالي فإنّ اتهامه بالعنصرية والطائفية يتعارض تماماً مع مهمته ومع الجوائز المتعددة التي حصل عليها.

نيوزيلندا تقرر فصل قاض بسبب كتابته منشورات معادية للإسلام على وسائل التواصل الاجتماعي

وأشار موقع "ذا وير" الإخباري الذي نقل الخبر، إلى أنّ الفعل الذي أقدم عليه القاضي بيتال، كان نتيجة تأثره بحملة مشابهة، انتشرت في بلده الأصلي الهند، فعبر فيديوهات بثت من الهند، تولى بعض القضاة حث المواطنين على عدم شراء المنتجات والسلع من التجار المسلمين، بسبب التخوف من أن يكونوا منتمين لجماعة التبليغ.

فهذه المقاطعة الاقتصادية، يروج لها كردّ على ما أقدم عليه عناصر جماعة التبليغ –تأسست 1926 في الهند وتعتبر أفكارها راديكالية إسلاموية- حين نشر أعضاؤها فيديوهات تحض على اللعق والبصق على العملات الورقية والبصق في الشوارع لنشر فيروس كورونا بين المواطنين الهندوس بسرعة أكبر.

واتخذ السلطات النيوزيلندية مواقع أكثر صلابة ضد القضايا الطائفية لتخوفها من تكرار حادث كرايستشرش مرة أخرى.

يذكر أنّ هجوم كرايستشرش، الذي راح ضحيته 51 قتيلًا وعشرات المصابين، على يد إرهابي عنصري يعادي المسلمين وينادي بنصرة العرق الأبيض، كان بمثابة نقطة تحول لسياسات نيوزيلندا.

للمشاركة:

هذا ما يخطط له تنظيم داعش.. هل ينجح؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-27

هاجم عناصر من تنظيم داعش الإرهابي أحد السجون التابعة لقوات سوريا الديمقراطية "قسد" في مدينة الرقة السورية، بعد أيام من تنفيذ قوات التحالف الدولي، بقيادة الولايات المتحدة، تدريبات مكثّفة لعناصر حماية السجون في "قسد"؛ لتطوير قدرات التعامل مع حالات العصيان التي تكررت خلال الآونة الأخيرة في السجون المخصصة لعناصر داعش شمال شرق سوريا.

تنظيم داعش يهاجم عدداً من السجون في سوريا ويساعد عدداً منهم بالفرار

وأكد مركز الرقة الإعلامي، المقرب من الإدارة الذاتية لقوات سوريا الديمقراطية، أنّ خلايا "داعش" النائمة شنّت هجوماً على أطراف سجن الطبقة المركزي المخصص لعناصر التنظيم؛ ما أسفر عن مقتل 7 من المهاجمين، والقبض على عدد آخر منهم، وفق ما نقل مركز المرجع للدراسات الاستشرافية حول الإسلام الحركي.

وهاجم عناصر التنظيم، نهاية الأسبوع الماضي، حاجزاً لقوات الأمن التابعة للإدارة الذاتية قرب السجن المركزي على أطراف مدينة الطبقة بريف الرقة؛ ما أسفر عن سقوط ضحايا من الجانبين، بالتزامن مع عصيان نفذه أسرى تنظيم داعش، ما أسفر عن فرار مجموعة من عناصر التنظيم المعتقلين داخل السجون.

وأعلن التنظيم عبر وكالة "أعماق"، الذراع الإعلامية له، في بيان يوم الجمعة الماضي، مسؤوليته عن الهجوم الذي استهدف الحاجز الأمني لقوات سوريا الديمقراطية، واقتحام السجن، دون التطرق لتفاصيل أخرى حول فرار بعض من عناصر التنظيم من السجن.

هذا وكثّف تنظيم داعش من عملياته الإرهابية خلال شهر رمضان، عن طريق استجابة خلاياه النائمة لرسائل التنظيم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، التي دعتهم للظهور من جديد، وارتكاب المزيد من العمليات في المناطق التي خسرها، وتحديداً في سوريا.

داعش ينفذ 43 عملية إرهابية استهدفت قوات النظام السوري وقوات "قسد" خلال رمضان

ونفذت عناصر التنظيم ما يقرب من 43 عملية إرهابية متنوعة، استهدفت قوات الجيش النظام السوري، وقوات سوريا الديمقراطية "قسد"؛ حيث تنوعت العمليات التي نُفذ معظمها في وسط سوريا وشرقها بين تفجير وهجوم واستهداف وكمائن.

يأتي ذلك في الوقت الذي أعلن فيه التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية مواصلته عملياته ضد "داعش" بالتعاون مع شركائه في العراق وسوريا للحيلولة دون عودة ظهور التنظيم، عقب تنفيذه عملية مشتركة بالتعاون مع قوات "قسد" في مدينة دير الزور السورية، أسفرت عن مقتل قياديين من التنظيم الإرهابي، أحدهما كان يشغل منصب والي شمال بغداد وهو أحمد عيسى إسماعيل إبراهيم الضاوي، الملقب بـ"أبي علي البغدادي"، والآخر هو المسؤول اللوجستي لـتنظيم داعش وعمل في مجال توفير ونقل الأسلحة والعتاد بين العراق وسوريا المدعو أحمد عبد محمد حسن الجغيفي، والملقب بـ "أبي عمار".

للمشاركة:



الإمارات تساند العالم في استعداده لما بعد كورونا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-28

في مواجهة أزمة انتشار مرض فيروس كورونا المستجد «كوفيد-19»، وقفت دولة الإمارات في الصفوف الأولى عالمياً في مواجهة هذا الوباء الذي هدد البشرية جمعاء ولم يفرق بين إنسان وآخر، ولم يستثن دولة ولا لوناً ولا ملة من شروره التي طالت جوانب الحياة كافة، فأزهقت أرواحاً وتلاعبت بأنماط العيش التي اعتادها الناس، وأغلقت الحدود بين الدول، وألحقت أضراراً هائلة بالاقتصادات والوظائف وأحالت الكثيرين حول العالم إلى صفوف البطالة، ومنعت أداء الشعائر والطقوس الدينية، وحدّت من التواصل الإنساني والاجتماعي. فمنذ أن بدأت الجائحة تطل برأسها من مدينة «ووهان» الصينية في نهاية العام الماضي، ودولة الإمارات تراقب باهتمام وحرص بالغين مستجداتها وتتابع تطوراتها وترصد بدقة إحصاءاتها وأرقامها، وقد بدأت باتخاذ احتياطاتها منذ وقت مبكر، وأخذت في الحسبان احتمالات تفشي الفيروس وانتشاره عالمياً نظراً لطبيعته وسرعة العدوى به، وعملت على توفير كل المستلزمات اللازمة التي تتيح لها مواجهته باقتدار والحدّ من تأثيره على مسارها التنموي وعلى نوعية وجودة الحياة فيها، سواء للمواطنين أو المقيمين، واستعدت للوقوف إلى جانب دول العالم، الشقيق منها والصديق، لمساندتها أولاً في التصدي للمرض والحدّ من انتشاره، وثانياً في كيفية تجاوز آثاره وتداعياته.
وحين أعلنت منظمة الصحة العالمية في مارس الماضي تحول المرض إلى وباء عالمي، كانت دولة الإمارات على أهبة الاستعداد للتعامل مع هذا الوباء الذي أصبح بمثابة عدو خفي للحياة البشرية تسلل بسرعة وعلى حين غرة، فعبر الحدود وبات يضرب بعنف وقسوة في كل المجتمعات ويستنزف جهودها ومقدراتها ويسبب ضغطاً هائلاً على حكوماتها وأنظمتها الصحية، فكانت الإمارات منظمةً بينما كان العالم كله يعاني الارتباك، وكانت إدارتها للأزمة منسقة وسلسة، وتميزت رؤيتها تجاهها بالوضوح والكفاءة في وقت سادت فيه الفوضى والارتجال والضبابية سياسات أكبر دول العالم وأكثرها تقدماً، وكل ذلك بفضل حكمة قيادتها الرشيدة وحرصها على سلامة شعبها وسعيها الدؤوب لتوفير أفضل مستويات العيش وأرقى نوعية من الخدمات له.
وعندما تقوقعت معظم، إن لم يكن، جميع دول العالم وانكفأت على نفسها، كانت دولة الإمارات تفتح قلبها وذراعيها للإخوة في الإنسانية، فسجلت قصب السبق في إجلاء الراغبين من الرعايا العرب والأجانب من بؤرة انتشار المرض، واستضافتهم في مدينة الإمارات الإنسانية ووفرت لهم من الرعاية والدعم ما قل مثيله وعز نظيره، حتى شفي مريضهم واطمأن سليمهم على سلامته، ليعودوا إلى أوطانهم سالمين غانمين محملين بالصور الإنسانية لبلد آلى على نفسه أن يكون دائماً في صدارة واهبي الخير وفي مقدمة جالبي السعادة.
وعلى الصعيد الداخلي أعطت دولتنا الأولوية لإدخال السكينة والطمأنينة على القلوب، ووفرت الفحوصات والأدوية والعقاقير التي تتيح لمنظومتنا الصحية مواجهة المرض باقتدار، وحرصت على تأهيل وتدريب الكوادر الطبية وتسليحها بأحدث مستلزمات التعامل معه، وجلبت الخبرات المساندة لها من شتى أنحاء العالم، وقدّمت لخط الدفاع الأول، المتمثل في الكوادر الطبية والتمريضية والفنية، دعماً نفسياً ومعنوياً جعل الجميع يتسابقون لنيل شرف العطاء، والآخرون يتمنون لو كانوا بين صفوفهم.
أمّنت الإمارات جبهتها الداخلية وحصّنتها خير ما يكون التحصين، ثم انطلقت كعادتها نحو العالم لمد يد العون والمساعدة لكل الدول والشعوب، فسيّرت قوافل المساعدات في الاتجاهات كافة ووصل عونها إلى شتى أصقاع المعمورة، يرافق ذلك جهد سياسي يقوده صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، لتأكيد أهمية وحدة الإنسانية وتضامنها وتكاتفها في مواجهة هذا التهديد، وها هي تتصدر المشهد العالمي مرة أخرى في الظرف الطارئ الذي عاناه العالم وما يزال بسبب الجائحة، إذ تستعد خير ما يكون الاستعداد لمرحلة ما بعد كورونا، وتراكم المعارف والخبرات التي تمّ جمعها واستخلاصها خلال هذه التجربة لتشاركها العالم كله وتساعده على تجاوز الظروف الاستثنائية التي فرضها الفيروس بأقل الأضرار وأعظم الفوائد.
عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية

للمشاركة:

الصحفي الفلسطيني الذي اغتيل في اليوم العالمي لحرية الصحافة.. ماذا تعرف عن حنّا مقبل؟

2020-05-28

يُعد الصحفي والمناضل الفلسطيني حنّا مقبل من أهم الرموز في تاريخ الثورة الفلسطينية، فقد آمن بأهمية الكلمة في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي وعكف على التصدي للرواية الصهيونية، وبناء وعي شعبي يقوم على أسس الديمقراطية وحرية الرأي، وبلورة الهوية النضالية الفلسطينية بوصفها هوية جامعة؛ فبرأيه إنّ من يناضل من أجل فلسطين هو فلسطيني "ولو ولد في الهنولولو" ومن لا يناضل، ليس فلسطينياً ولا علاقة له بفلسطين "وإن ولد في القدس".

ساهم مقبل في إصدار صحيفة (فتح) التي تعد أولى الدوريات الفلسطينية وكانت تصدر من العاصمة الأردنية عمّان

وقد دفعه إيمانه بضرورة توحيد الخطاب الفلسطيني لبناء جهاز إعلامي يوحد خطابات فصائل منظمة التحرير، كما أنّ طموحه بإنشاء مجلة عربية قومية تحت عنوان "دفاتر عربية" يشي بالنزعة القومية لدى الرجل الذي انتخب أميناً عاماً لاتحاد الصحفيين العرب. ورغم تاريخه الحافل بوصفه مُفكراً وصحفياً ومناضلاً اغتاله الاحتلال الإسرائيلي، إلّا أنّ كثيرين لا يعرفون من هو الشهيد حنّا مقبل.
من هو حنّا مقبل؟
ترعرع حنّا عيد مقبل، المولود عام 1939 في قرية الطيبة القريبة من رام الله، في وسط وطني رافض لوجود الاحتلال الإسرائيلي، وقد اختار الدراسة والعمل في القدس في بداياته؛ فحصل على دبلوم بالمراسلة في مجال الصحافة من جامعة الإسكندرية، قبل أن ينتقل إلى العواصم العربية والأوروبية، وقد عمل في جريدة "فلسطين" ثم في جريدة "الدستور" الأردنية وفي عدد من الصحف الأخرى.

  كتاب "سيرة الأرجوان والحبر الثوري" الذي يتناول سيرة حنا مقبل ومختارات من مقالاته

وقد حمل مقبل قضية شعبه باكراً، وأولى في كتاباته أهمية كبيرة لبناء الديمقراطية في منظمة التحرير الفلسطينية والمجتمع الفلسطيني كشرط أساسي لمواجهة الاحتلال، وقد جُمعت مقالاته في عدة كُتب منها؛ "كتاب حنّا" الذي أعده الروائي الفلسطيني رشاد أبو شاور إلى جانب ابنة الشهيد سلام مقبل، بالإضافة إلى كتاب صدر عام 2017 عن الاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين يروي سيرة الشهيد على لسان رفاقه ويجمع عدد من المقالات المُختارة له.

وتعتبر مقالات مقبل تأريخاً لمرحلة مفصلية من التاريخ الفلسطيني؛ فقد كان شاهداً على انتقال الثورة الفلسطينية الناشئة من الأردن إلى لبنان، والفصول التي عايشتها هناك، فضلاً عن كتاباته عن حرب تشرين (أكتوبر) والتسوية التي تلتها بين مصر وإسرائيل.
في صفوف الثورة الفلسطينية
بعد هزيمة الدول العربية في حرب حزيران عام 1967، التحق مقبل بحركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"، وعمل في جهازها الإعلامي، ليتبوأ العديد من المواقع النضالية والمهنية البارزة على امتداد حياته الحافلة بالحفاظ على ثقافة المقاومة الوطنية والتحريض ضد الاحتلال الإسرائيلي وفضح جرائمه التي يرتكبها بحق الفلسطينيين والعرب.

 

 

وساهم مقبل في إصدار صحيفة "فتح" التي تُعد أولى الدوريات الفلسطينية، والتي كانت تصدر من العاصمة الأردنية عمّان، حيث عمل مديراً لتحريرها، كما ساهم في تأسيس وقيادة "جهاز الإعلام الفلسطيني الموحد" عام 1972، الذي اتفق عليه في إطار توحيد مختلف أدوات منظمة التحرير الفلسطينية العسكرية والمالية بما فيها الإعلام، حيث تم توحيد المجلات والمنشورات الفصائلية المختلفة في صحيفة "فلسطين الثورة" الأسبوعية، التي شغل منصب رئيس تحريرها كمال ناصر، حتى استشهاده عام 1973، ليتولى مقبل منصب رئيس تحرير المجلة.

اقرأ أيضاً: لماذا صار زمن إشهار الثورة الفلسطينية أقسى الشهور؟
واستمر نشاط مقبل في نشر ثقافة الوحدة الوطنية والديمقراطية والمقاومة، ليبدأ في عام 1978 بإنشاء مؤسسة "القدس برس"، محاولاً من خلالها أن يضخ للناس "ما يمكن أن يساهم في جلاء الحقيقة" بحسب تعبيره.
أميناً عاماً لاتحاد الصحفيين العرب

انتخب حنا مقبل عام 1979 أميناً عاماً لاتحاد الصحفيين العرب ثم جدد انتخابه عام 1983 لأربعة أعوام أخرى

ساهم الصحفي الفلسطيني في تأسيس "الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين"، الذي رفع شعار "بالدم نكتب لفلسطين"، وتولى منصب أمين سر الأمانة العامة للاتحاد حتى عام 1980، وكان قد انتخب عام 1979 أميناً عاماً لاتحاد الصحفيين العرب بصفته ممثلاً عن فلسطين؛ ثم جدد انتخابه عام 1983 لأربعة أعوام أخرى؛ إذ عُرف بوحدوية صوته وحرصه على إيصال هموم شعبه وآماله دون انحياز فصائلي.
وكان يمارس كل هذه المهام إلى جانب مهامه كعضو في اللجنة الدولية لحماية الصحفيين، المنبثقة عن منظمة الصحافيين العالمية "I.O.J" وإدارة وكالة "قدس برس"، ووكالة "الشرق برس"؛ إذ كان مقبل طاقة متقدة من النشاط والحيوية في سبيل تطبيق مقولته إنّ "الثقافة الوطنية من الطبيعي أن تنحاز لفلسطين، وتؤسس لواقع لا يقبل إلا بالتحرير والعودة".
شهيد الكلمة
في صباح يوم الخميس الموافق 3 أيار (مايو) من العام 1984، وأثناء توجه مقبل لمكتبه في نيقوسيا بقبرص برفقة مديرة مكتبه "ريموندا فران"، أقدم مجهولون على إطلاق النار عليهما باستخدام مسدسٍ كاتمٍ للصوت، لتخترق إحدى الرصاصات صدره بعد أن اخترقت بطاقة الصحافة التي كانت في جيب قميصه، كما تعرّضت مديرة مكتبه لإصابات بليغة نقلت على إثرها للمستشفى وتعافت من جروحها لاحقاً، فيما فارق مقبل الحياة شهيداً للكلمة الحرة، ونقل جثمانه إلى العاصمة الأردنية عمّان، حيث دفن في مقبرة أم الحيران.

نظارة لا تزال ملطخة بدم المناضل الفلسطيني حنا مقبل وأثر الرصاص على بطاقة عضويته في اتحاد الصحفيين العرب

ومن المفارقات التاريخية أنّ الأمم المُتحدة أقرّت يوم الثالث من أيار، يوماً عالمياً لحرية الصحافة، يحتفل به العالم في كُل عام، إحياءً لـ "إعلان ويندهوك" التاريخي الذي تم في اجتماع للصحفيين الأفارقة، في ويندهوك عاصمة ناميبيا يوم 3 أيار (مايو) 1991، حيث خُصص هذا اليوم للاحتفاء بالمبادئ الأساسية، والتعريف بانتهاكات حق الحرية في التعبير، والتذكير بالصحافيين الذين واجهوا الموت أو السجن في سبيل القيام بواجبهم.

اغتيل حنا مقبل صباح يوم الخميس 3 أيار من العام 1984 أثناء توجهه لمكتبه في نيقوسيا بقبرص

ويحيي الفلسطينيون، بشكل خاص، هذا اليوم مستذكرين جرائم وانتهاكات جيش الاحتلال الإسرائيلي بحق الصحفيين الفلسطينيين، الذين يتعرضون لشتى أنواع التضييق والملاحقة أثناء القيام بواجبهم، والذي لم يكن مقبل أولهم ولن يكون آخرهم؛ فقد رحل ليكون حلقة أخرى في مسلسل جرائم الاحتلال وانتهاكاته المستمرة بحق الصحفيين والكتاب الفلسطينيين، الذي اغتال غسان كنفاني، ووائل زعيتر، وهاني جوهرية وغيرهم.
وسام الاستحقاق والتميز الذهبي
في العام 2015 منح الرئيس الفلسطيني محمود عباس، حنا مقبل وسام الاستحقاق والتميز الذهبي، تكريماً لدوره في تاريخ العمل الصحفي الفلسطيني، وتثميناً لمواقفه وتاريخه النضالي في الدفاع عن وطنه وشعبه وقضيته العادلة، حيث حضر مراسم التكريم زوجته ونجلاه.

تكريم زوجة حنا مقبل ونجليه من قبل الرئيس الفلسطيني عام 2015

وفي العالم 2017، أصدر الاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين كتاب "سيرة الأرجوان والحبر الثوري حنا مقبل: بالدم نكتب لفلسطين"، الذي يتكون من 500 صفحة، وتحمل مقدمته عنوان الحبر الساخن والفعل الثوري، لرئيس الاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين؛ مراد السوداني، ونصاً لابنته سلام مقبل، وشهادات لأصدقائه رشاد أبو شاور وخالد أبو خالد وجهاد حتر، فضلاً عن عشرات المقالات السياسية التي كتبها مقبل طيلة حياته في عدد من المنابر الإعلامية.

اقرأ أيضاً: في ذكرى اغتياله: هكذا أنقذ غسان كنفاني الحكاية عن فلسطين
كما أطلقت نقابة الصحفيين ودائرة الإعلام في جامعة بيرزيت الفلسطينية، جائزة الشهيد حنا مقبل للإعلام، كخطوة لتشجيع طلبة الإعلام في الجامعات الفلسطينية.

 

للمشاركة:

إخوان اليمن يلوحون بورقة أنقرة - الدوحة لإفشال اتفاق الرياض

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-27

ربطت مصادر يمنية مطلعة بين الجهود التي يبذلها التحالف العربي لإنقاذ اتفاق الرياض، وبين لجوء قيادات سياسية وجهات إعلامية يمنية للتلويح مجددا بورقة التدخل التركي في اليمن، على غرار السيناريو الليبي.

وقالت المصادر إن تواجد قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي في العاصمة السعودية منذ أيام وتسرّب أنباء عن قرب التوافق على بنود ملحق تنفيذي جديد لاتفاق الرياض أثارا غضب التيار الإخواني المدعوم من قطر وتركيا داخل الحكومة الشرعية، في ظل تنامي المخاوف لدى هذا التيار من خسارة ما يعتبرها استحقاقات سياسية مكّنته من السيطرة على محافظات غنية بالنفط والغاز مثل شبوة وحضرموت.

وفيما تشير المعطيات الميدانية إلى فشل أي طرف في تحقيق انتصار عسكري حاسم في مواجهات أبين بين قوات الحكومة اليمنية المدعومة من الإخوان وقوات المجلس الانتقالي، قالت دائرة الشؤون الخارجية في المجلس في بيان لها حول طبيعة النشاط الذي يقوم به وفد المجلس المتواجد في الرياض منذ حوالي أسبوع إنّ الوفد برئاسة عيدروس الزبيدي يواصل مشاوراته “لإيجاد حلول عاجلة للملف الخدماتي والإنساني في عدن والجنوب، وكذا استمرار مناقشة الملفات الأخرى السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية بما يخدم الجنوب وقضيته العادلة وتطلعات أبنائه المشروعة”.

واستبق مستشار الرئيس اليمني ونائب رئيس مجلس النواب عبدالعزيز جباري نتائج الجهود التي تبذلها الرياض لدفع الأطراف الموقّعة على الاتفاق لتنفيذه وفق برنامج مضبوط بمواعيد زمنية، من خلال رفض أي مخرجات في هذا الاتجاه.

وقال جباري في تغريدة مثيرة للجدل نشرها على حسابه في تويتر قبل أيام “إذا صحت الأخبار المسربة بخصوص ما يسمى بملحق لاتفاق الرياض وفرض تسمية رئيس حكومة جديدة بإرادة غير يمنية، فخير للرئيس ونائبه الانسحاب من المشهد السياسي بدلا من البقاء المذل”.

وأكدت مصادر مطلعة لـ”العرب” وصول وزير الداخلية أحمد الميسري ووزير النقل المستقيل صالح الجبواني إلى محافظة المهرة بأقصى شرق اليمن في سياق التصعيد الذي يقوم به تيار قطر وتركيا في الحكومة الشرعية الهادف لإفشال اتفاق الرياض ودفع الأمور باتجاه صراع مفتوح بين المكونات المناهضة للمشروع الحوثي، بهدف تخفيف الضغط على الميليشيات الحوثية وخلق فوضى تفتح المجال أمام دخول لاعبين جدد في الملف اليمني على رأسهم أنقرة.

وأوضحت ذات المصادر أنّ محافظة المهرة تحولت إلى حديقة خلفية لمشروع الإخوان في اليمن بعد تعيين محافظ جديد سمح للشخصيات المدفوعة من الدوحة ومسقط بالتحرك بحرية وتحويل المحافظة إلى جبهة متقدمة للمشروع المعادي للتحالف العربي بقيادة السعودية.

التدخل التركي في اليمن بات أكثر من مجرد تكتيك سياسي
وترافقت الجهود التي تبذلها السعودية لتنفيذ اتفاق الرياض مع تجدد الخطاب الإعلامي والسياسي الإخواني المطالب بدور لتركيا في المشهد اليمني. وكشف ناشطون وإعلاميون يمنيون وعرب ينتمون لجماعة الإخوان عن وجود مخطط تركي جاهز للتدخل في اليمن.

وقال السياسي الإخواني الكويتي ناصر الدويلة في تغريدة على تويتر حظيت باستحسان إعلاميين وناشطين من إخوان اليمن “نظرا لتطاول الحرب في اليمن أقترح أن يُمنح الأتراك دورا في البلد وستنتهي كل الخلافات فورا. واقترح أن تُمنح تركيا قاعدة لها في جزيرة سوقطرى تدير منها عمليات دعم الشرعية في اليمن والصومال وتضبط الأمن في بحر العرب بالتنسيق مع دول المنطقة”.

وعلق الناشط والإعلامي اليمني كامل الخوداني على تغريدة الدويلة بالقول “الجماعة أرادوا التحالف حصان طروادة لتسليمهم حكم اليمن وإرسال مفاتيح صنعاء لأردوغان باسم إعادة الشرعية.. رأوا أن التحالف لم يمكّنهم من هذا ويعتبر نفسه مسؤولا عن كل الأطراف وليس تسليط طرف، فرفعوا ورقة تركيا مشروعهم الحقيقي من البداية”.

وكانت “العرب” قد انفردت في تقارير سابقة بكشف مخطط التدخل التركي في اليمن الذي ينتظر تسوية الأرضية المناسبة من قبل التيار القطري النافذ في الشرعية اليمنية الذي يسيطر على محافظات مأرب وتعز وشبوة ووادي حضرموت ويسعى للسيطرة على منفذ بحري في إحدى تلك المحافظات لتحويله إلى بوابة لتدخل أنقرة.

وتحدثت مصادر سياسية يمنية لـ”العرب” في تقارير سابقة عن اتساع دائرة النشاط التركي في اليمن من خلال زيارة ضباط استخبارات أتراك للمناطق المحررة تحت لافتة المنظمات الإنسانية وتواجد خبراء أتراك في محافظة شبوة، إضافة إلى بروز مؤشرات على وجود أياد تركية خلف تأجيج الصراع في محافظة أرخبيل سقطرى والذي تصاعد في أعقاب زيارة سرية قام بها محافظها رمزي محروس لتركيا والتقى خلالها ضباطا أتراك وقطريين وقيادات إخوانية تدعم مشروع التدخل التركي في اليمن.

وبينما يتحدث مراقبون يمنيون عن وجود انقسام في الحكومة اليمنية حول طبيعة العلاقة مع التحالف ونمو تيار وحيد يراهن على خلق تحالفات أخرى، يؤكد آخرون أن الأمر برمته قد يكون مجرد تقاسم أدوار ومحاولة لتخفيف الضغط على الشرعية حيال تنفيذ التزاماتها السياسية تجاه التحالف العربي والقوى والمكونات الأخرى، عبر التلويح بخيارات معادية لابتزاز التحالف العربي.

غير أنّ مصادر “العرب” تشير إلى أن مسألة التدخل التركي في اليمن باتت أكثر من مجرد تكتيك سياسي يستخدمه بعض المسؤولين في الشرعية لابتزاز التحالف وتخفيف الضغط على الشرعية حيث أنه جزء من صميم التركيبة الأيديولوجية لجماعة الإخوان المسلمين في اليمن التي تهيمن على الشرعية، ويتواجد الكثير من قياداتها في تركيا، وتجاهر بنزعتها الرامية لعودة “الخلافة الإسلامية” من إسطنبول. ووفقا لذات المصادر تستخدم أنقرة الدوحة كقفاز للعبث في المشهد اليمني.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية