بنو عثمان والتُرك.. مقدمات الطوفان العثماني

بنو عثمان والتُرك.. مقدمات الطوفان العثماني
5926
عدد القراءات

2019-12-03

وليد فكري

يختلط الأمر على الكثيرين عند قراءتهم التاريخ ومقابلتهم لفظ "التُرك"، فيحسبون أن الكاتب يعني به أولئك الذين يعيشون بدولة تركيا الحالية، ولا يدركون أن "التُرك" مصطلح أوسع من "الأتراك" سواء كانوا العثمانيون، أو الدولة التركية المعاصرة.

يخطئون كذلك إذ يحسبون أن التُرك لم يظهروا في التاريخ العربي الإسلامي إلا في القرن الثالث عشر عند قيام دولة العثمانيين.

الواقع أن العرق التركي يرد ذكره منذ ما قبل الإسلام بقرون، ثم يظهر في التاريخ الإسلامي بمراحله المختلفة، والقارئ لتاريخ علاقات الترك بالعرب في التاريخ الإسلامي يستطيع أن يستخلص نتيجتان: الأولى أن المَد التركي على المساحات الإسلامية والعربية قد سبق ظهور العثمانيين بمئات السنين، والأخرى أن من بين الدول الإسلامية التركية فإن الدولة العثمانية تعد هي الأحط حضاريا والأسوأ أثرا رغم أنها قد حازت الشهرة الأكبر بين قريناتها.

تتبع البدايات

قبل ميلاد السيد المسيح بقرون، ظهر التُرك بين منطقتا التبت والصين شمال جبال الهيمالايا، حيث يربطهم المؤرخون بصلة نسب أو قرابة مع العرق المغولي الذي يتشابهون معه كثيراً سواء من حيث الصفات العرقية أو نمط الحياة كعشائر بدوية رعوية متنقلة محاربة.

وكنتيجة لهذا النمط من الحياة، كان من الطبيعي أن يقع تماس وتداخل بين تاريخ التُرك وتواريخ الأمم المتاخمة من صينيين وفُرس وهنود، خاصة وأن منطقة ميلاد الجنس التركي كانت تمثل ما يوصف بأنه "خزان بشري" يضخ الكتل البشرية المتحركة فيما حوله، لا سيما وأن هذا الجنس قد نزع في مرحلة لاحقة لظهوره إلى تكوين وحدات بشرية أكبر من "العشيرة" اتجهت طموحاتها إلى إقامة ممالك ومناطق نفوذ، وهو ما كان بالفعل، مما أدخل الأتراك في فترات من الصراعات مع الدول المجاورة، فنقرأ في كتب التاريخ عن صداماتهم مع الأسر الحاكمة الصينية ومحاولات تلك الأسر لطردهم أو إخضاعهم، ونجد ذكراً لهم في "الشاه نامه/كتاب الملوك" الذي ألفه الفردوسي للتاريخ الشعبي الفارسي تحت مسمى "الطورانيين" في حكايات حروب ملوك الفُرس الأوائل.

بل ولقد بلغ ضخهم العالم المحيط بالكتل البشرية أن بعض موجات ذلك الضخ قد اتجهت غربا سواء في هيئة "الهون" الذين هدد قائدهم "أتيلا" الإمبراطورية الرومانية، أو في هيئة الفرسان المقاتلون الرُحَل الذين تكونت منهم بعد ذلك شعوب مثل المجريين والبلغار وهددوا في القرون الوسطى مناطق ألمانيا وإيطاليا.

واتجهت بعض تلك الكتل إلى غرب آسيا أو المنطقة المسماة "تركستان الشرقية" حيث أقاموا ممالك وإمارات في المنطقة التي تشغلها حاليًا دول مثل تركمانستان وأوزبكستان من دول الاتحاد السوفيتي السابق، وهي المنطقة التي تصفها الكتابات الإسلامية بـ"ما وراء النهر"(نهر جيحون).

التُرك والدولة الإسلامية

بداية احتكاك العرب المسلمين من ناحية والتُرك من ناحية أخرى كانت في عهد الخليفة الراشدي الثاني عمر بن الخطاب، عندما أسقط المسلمون الإمبراطورية الفارسية وورثوا مملكاتها فأصبحوا مجاورين للممالك والإمارات التركية التي كانت في حالة تصارع وشقاق دائمين، وعبثًا حاول المسلمون أن يدعوا أهالي تلك الدول إلى الإسلام لكنهم كانوا يواجهون بالعداء والتحرش مما تسبب في هجمات متبادَلة فرضها الجوار بين ثقافتين متناقضتين.

إلا أن التمدد الإسلامي الحقيقي باتجاه الأمم التركية فيما وراء النهر كان عليه أن ينتظر حتى العصر الأموي وتحديداً عهد الخليفة الوليد بن عبد الملك على يد القائد قتيبة بن مسلم الباهلي، الذي اصطدم بخاقانات وأمراء الأتراك واستطاع أن يرفع راية المسلمين على مساحات من بلادهم.

ونظراً لتفرق تلك الدول التركية وتصارعها فإن بعض ملوكها قد رأى الانضواء طواعية تحت الحكم الإسلامي فاعتنق بعض هؤلاء الملوك الإسلام وصاروا يحاربون في صفوف المسلمين ضد خصومهم من ذات العرق.

المثير للتأمل أن من موروثات الأحاديث المنسوبة للرسول محمد حديث ينهى عن محاربة التُرك "اتركوا التُرك ما تركوكم"، ولكن يبدو أن توقفه على شرط "ما تركوكم" ونزوع التُرك للتحرش بجيرانهم الجدد-المسلمون-قد جعل هؤلاء الأخاري في حِل من التزام "اتركوا التُرك"، فضلًا عن نزوعة التمدد والتوسع عند الأمويين وقانون ذلك العَصر "إن لم تغزو جيرانك غزوك هم".

وهكذا صار التُرك في منطقة ما وراء النهر-بعضهم لو شئنا الدقة- من العناصر البشرية المكونة لمجموع المسلمين في العصر الأموي، وانضموا للفئة الموسومة بـ"الموالي"- وهم المسلمون من غير العرب-تلك الفئة التي عانت العنصرية العرقية للأمويين الذين تعصبوا للعنصر العربي على حساب غيره من الأعراق.

وكنتيجة منطقية لهذا التعصب الأموي، فقد كان من الطبيعي أن ينحاز التُرك مع الفُرس إلى جانب العباسيين في ثورتهم على بني أمية، تلك الثورة التي انتهت بالقضاء على الدولة الأموية وقيام الدولة العباسية سنة 750م.

تصاعد النفوذ التركي في العصر العباسي

مع صعود العباسيين نالت فئة الموالي الحظوة عند النظام الجديد الذي استكثر من العنصرين الفارسي والتركي في صفوف الجند والحكومة، ولعل ممن نالوا الشهرة الواسعة في هذا الحقل القائد التركي "مسرور الخادم" الذي كان من المقربين إلى الخليفة العباسي هارون الرشيد، حتى أن القصة الشعبية "ألف ليلة وليلة" قد خلدته في شخصية "مسرور السياف" سيف نقمة الملك شهريار

رغم ذلك كانت اليد الأعلى للعناصر الفارسية خاصة في عهد الخليفة المأمون بن الرشيد الذي انحاز إلى الفُرس -خاصة مع انتماء أمه إليهم- ولمساندتهم إياه في حربه ضد أخيه الأمين، فضلًا عن أن المأمون كان خلال ولايته إقليم خراسان في حالة صدام شبه دائم مع الدول التركية غير المسلمة التي كان بعضها يعتنق الشامانية والبعض الآخر يعتنق المانوية (الشامانية هي ديانة تقوم على تقديس قوى الطبيعة وأرواح الأسلاف والمانوية ديانة تقوم على وجود صراع بين عالما النور والظلام).

لكن هذا لم يمنع بروز شخصية تركية قوية في عهد المأمون هي القائد "حيدر بن كاوس" المعروف بلقب "الأفشين"، والذي كان بمثابة اليد الباطشة للخليفة المأمون ثم خلفه المعتصم حتى نقم عليه هذا الأخير واتهمه بالخيانة وأعدمه.

وفي عهد الخليفة المعتصم بالله، تسارع علو نجم التُرك الذين كانت الجارية "ماردة" أم المعتصم منهم، فانحاز الخليفة إليهم وجعلهم القاعدة الغالبة لجيشه وقادته نظرًا لاستوحاشه من العرب لسرعة تقلب انحيازاتهم ومن الفُرس لتعصبهم لجنسهم.

ونقل المعتصم عاصمته إلى مدينة "سُر من رأى" التي بناها لتكون قاعدة لحكمه وجيوشه (حملت بعد اضمحلالها اسم "ساء من رأى" ثم حرفت إلى سامراء).

وشهد العصر العباسي اعتناق أعداد كبيرة من التُرك الإسلام تبعاً لملوكهم، والذين أشار لهم المسلمون بصفة "تُرك إيمان" ثم حرفت إلى "تركمان"

ولكن نهاية عهد الخليفة المتوكل على الله مثلت للعنصر التركي في الحكومة العباسية وثبة قوية، إذ اشترك القادة التُرك مع ولي عهده "المنتصر بالله" في مؤامرة لاغتيال أبيه، ثم سرعان ما دبروا اغتيال المنتصر ليصبحوا هم المتحكمين في الخلفاء ينصبونهم ويعزلونهم كيفما شاءوا حتى لم يعد للخليفة سوى الاسم الشرفي، ولو حاول بعض هؤلاء الخلفاء التمرد على تلك الوصاية فمصيره الخلع أو القتل أو السجن أو تسميل العينين.

قيام الدول التركية المستقلة

المرحلة التالية في التسلط التركي على الدولة الإسلامية تمثل في قيام دول مستقلة تركية، ليس للخليفة فيها سوى ضرب اسمه على العُملة والدعاء على المنابر. فقد أجبر بعض القادة من الأتراك الخلفاء على منحهم ألقاب مثل "أمير الأمراء" وإصدار أوامر خليفته بأن "الخليفة قد ولى فلانا من القادة كل ما وراء بابه"، حتى أن بعضهم كان يصدر مرسوم بتعيينه والياً على بعض الولايات فكان لا يتوجه إليها بنفسه خشية أن يترك مركز الحكم في بغداد أو سامراء، وكان يعين نائبًا منه عليها.

أنتجت تلك السياسة قيام أسر تركية حاكمة في بعض الولايات أبرزها مصر التي حكمها مستقلا الأمير التركي أحمد بن طولون -الذي كان حاكماً عادلاً قوياً- ثم خلفه أبناءه حتى استطاع العباسيون استرداد هذه الولاية الهامة منهم، وكذلك التركي محمد بن طغج الذي منحه الخليفة لقب "الأخشيد"-وهو لقب ملكي تركي قديم- وأقام فيها أسرة حاكمة لم يطل عمرها إذ أسقطها الفاطميون القادمون من المغرب.

في الشرق كذلك قامت أسر تركية حاكمة، لكن بذرتها لم تولد في مركز الحكم -بغداد- وإنما جاء مؤسسوها في شكل هجرات ضخمة استقرت على الأطراف الآسيوية للدولة العباسية واعتنق ملوكها الإسلام وأعلنوا ولاءهم للخلافة العباسية -ولاء اسمي بالطبع- وسعوا للتسلط على الخليفة العباسي.. وكان بعضها يسلم الراية لبعض، فتقوم أسرة تركية حاكمة قوية ثم تضمحل فتتسلط التي تليها.

من هؤلاء نذكر الغزنويون -نسبة لإقليم غزنة- في أفغانستان والهند وغرب آسيا، والذين اشتهر منهم القائد "محمود بن سبكتكين" المعروف بـ"فاتح الهند" والذي برز في عهده العالم "أبو ريحان البيروني" والأديب "الفردوسي"، والسلاجقة الذين احتمى بهم الخليفة العباسي من نفوذ بني بويه الشيعة، والذين أقاموا-السلاجقة-إمبراطورية كبيرة ضمت فارس والعراق والشام وغرب آسيا ووضعوا نظاماً إدارياً راقياً لدولتهم اشتهر فيه الوزير "نظام الملك" الذي أسس "المدارس النظامية" وبرز من عهدهم الفقيه أبو حامد الغزالي.

ثم تفككت دولة السلاجقة نتيجة الصراعات الأسرية وساهم هذا التفكك والتناحر في سقوط معاقل الشام أمام الحملة الصليبية الأولى، فضلًا عن بزوغ نجم "الأتابكة" وهم القادة الأتراك الذين كان السلاجقة يولونهم الوصاية على أولياء العهد فتسلطوا حتى اقتطع كل أتابك (كلمة من مقطعين "أتا/الأب" و"بك/الأمير") جزءًا من الدولة يحكمه لحسابه. فبرز من بين هؤلاء الأتابكة القائد التركي عماد الدين زنكي وابنه نور الدين محمود بن زنكي اللذان حملا راية الجهاد ضد الاحتلال الفرنجي للشرق وتمخضت دولتهم عن دولة الأيوبيين الكردية.

وعلى هامش تلك الأحداث قامت في أفغانستان دولة التُرك الخوارزميين الذين كانوا قوما محاربين بالغوا في تهديد الخلافة العباسية وحاولوا التسلط عليها، لكنهم دوهموا بالاجتياح المغولي الجنكيزخاني للشرق في عهد محمد خوارزمشاه ثم انهارت دولتهم في عهد ابنه جلال الدين منكبرتي وساحوا في الأرض كمرتزقة مقاتلون لصالح من يدفع أكثر حتى قضى عليهم الأيوبيون.

وبعد سقوط الدولة الأيوبية في الشام ومصر، ورثتها دولة قوية تنتمي لعرق الترك الغرب آسيويين هي دولة المماليك الأولى التي حكمها سلاطين أتراك (عدا شجر الدر الأرمنية والعادل كتبغا المغولي ولاجين الألماني وبيبرس الجاشنكير الجركسي) حتى سقط الحكم التركي لها بتولي أمرها السلطان برقوق الذي أقام حكم الجراكسة المماليك في العصر المملوكي الثاني (ورغم ذلك بقي اسم ملوكها "سلاطين التُرك" في بعض الكتب التراثية العربية).

وفي العصر المملوكي بلغت الحضارة الإسلامية واحدة من أعلى درجات التحضر والقوة وبرزت أسماء في مجالات الثقافة والعلوم كابن النفيس في الطب والمقريزي في التاريخ وابن كثير والسيوطي في الفقه والحديث وابن بيليك في المعمار، وغيرهم.

وجدير بالذكر أن دولة المماليك قد اصطدمت بدولة تركية أخرى هي الدولة التيمورية نسبة إلى القائد التركي-المغولي تيمورلنك الذي روع الشام والأناضول بغزاوته المدمرة واشتهر ببناءه أبراجا من جماجم قتلاه، وغزا حلب ودمشق في عهد فرج بن برقوق المملوكي فدمرهما وقبض على صناعها وأساطين البناء والمعمار بها وحملهم إلى سمرقند لبناء عاصمته الملكية (وهو نفس الذي فعله بعد قرون سليم الأول العثماني بعمال وأساطين القاهرة).

التُرك العثمانيون

تكثر "الأساطير التاريخية" حول قيام الدولة العثمانية، فيقول الشائع منها أن العثمانيون هم تُرك يصل نسبهم إلى "يافث بن النبي نوح" وأن قائدهم الأول أرطغرل هو ابن سلطان مسلم اسمه سليمان شاه كان يجاهد في سبيل الله حتى غرق في نهر الفرات، ثم تولى ابنه أرطغرل قيادة عشيرته المنتمية إلى عشيرة "قايي" التركية وحكم جزءً من الأناضول تحت راية السلاجقة ثم ورث ملكهم بفضل جهاده ضد البيزنطيين.

والواقع أن تلك الرواية مشكوك في أمرها، فشخصية "سليمان شاه" هي شخصية خيالية تفتقت عنها الأذهان العثمانية التي تريد خلق نسب راقي لأصولها. وهي مستقاة من شخصية القائد السلجوقي سليمان الذي أسس لمُلك السلاجقة في الأناضول المعروفون باسم "سلاجقة الروم".

فعشيرة قايي التركية كانت إحدى العشائر التي اختلطت بالمغول فيقال عنها "تمغلت"، ثم اضطرتها حروب جلال الدين منكبرتي خوارزمشاه مع جيرانه للنزوح إلى الأناضول حيث خدم مقاتلوها كمرتزقة لصالح سلاجقة الروم.

ومع اضمحلال حكم السلاجقة للأناضول، انتزعت بعض العشائر التركية مناطق نفوذ وأقامت إمارات أشهرها إمارات "آق قوينلو/الخروف الأبيض" و"قرا فوينلو/الخروف الأسود" و"إمارة صاروخان" و"إمارة رمضان" و"إمارة دلقادر"(التي تنمي لها أم سليم الأول العثماني).. وأسوة بها أقام أرطغرل إمارته قرب حدود بقايا الدولة البيزنطية.

وأرطغرل نفسه تحيط هويته الإسلامية الشكوك، فبينما تقدمه الأدبيات العثمانية باعتباره مجاهد مسلم وأول من أسلم من قومه، فإن ثمة تضارب في الروايات حوله، فبعضها يقول بأنه كان مسلم الأصل وأن ادعاء أنه أول من أدخل الإسلام في قومه هو مجرد محاولة عثمانية لإضفاء بطولة وشرف له، وبعضها الآخر يقول إنه وعشيرته لم يكونوا مسلمين وإنما اعتنقوا الإسلام في عهد ابنه عثمان الذي ينتسب له العثمانيون.

هذا فضلًا عن أن نواة العثمانيين لم تكن كلها منتمية لذات العشيرة التي تذكر المصادر التاريخية أن عددها لم يكن ليتجاوز 4000 إنسان، وإنما تشكلت تلك النواة من عملية "ابتلاع وهضم" من عشيرة أرطغرل وعثمان للعشائر الأضعف التي ارتضت أن تنضوي تحت رايتها فضلاً عن عناصر بشرية بيزنطية وأرمنية كانت قد سخطت على جور الحكم البيزنطي وضرائبه الباهظة. ثم تحركت كرة الثلج لتصير العشيرة إمارة ثم سلطنة ثم امبراطورية. فكان من الضروري-كسُنة الدول غير ذات الأصل الرفيع-أن تبحث لنفسها عن "ميلاد مشرف" يليق بمكانتها الجديدة.

خاتمة

المتأمل في أصول العثمانيين والتُرك بشكل عام وحركتهم عبر التاريخ العربي الإسلامي يلاحظ تشابه نمطهم مع نمط أوروبي هو "النمط الجرماني"، فالجرمان كانوا قبائل بربرية همجية وثنية، تصادمت مع الإمبراطورية الرومانية، ثم تسللت إلى أجهزة الجيش والسلطة الرومانية حتى أسقطت تلك الإمبراطورية، ثم سرعان ما نسي ملوكها أصولهم فحملوا لقب "إمبراطور الإمبراطورية الرومانية المقدسة" وصاروا يقدمون أنفسهم كحماة للدين المسيحي والحضارة الأوروبية كوسيلة لإضفاء الشرعية على حكمهم الذي قام على قانون القوة.

وهو نمط ينم عن مشكلة نفسية في الوجدان الجمعي لمن يمارسونه، فلكأنما يستشعرون نقصاً في شرعية حكمهم القائم على السلاح وليس على نشر الحضارة، فيحاولون إضفاء شرعية زائفة عليه باختلاف أسطورة تاريخية تخدمه لتغطي الفقر الحضاري لتلك الدولة قياسًا بدول تركية سابقة لم تسعى لاختلاق مثل هذا الأصل ربما لأنها كان لديها ما تقدمه بالفعل للمحتوى الحضاري الإسلامي.

وللأسف فإن مثل تلك الأساطير تجد من يتبناها ويروج لها، بينما هم في الأساس الضحية المصوب إليها هذا السلاح.

عن "سكاي نيوز عربية"

اقرأ المزيد...
الوسوم:



ثلاثة أطماع عثمانية

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-18

محمد نور الدين
ليس من دولة تتحرك وفق العواطف فقط، فالمصالح السياسية والاقتصادية والأمنية تتقدم كل الأولويات. لكن النموذج التركي في التعامل مع قضايا المنطقة، يُرفد بشحنة عالية جداً من الموروث التاريخي والإيديولوجي ويكاد أحياناً ينحبس فيه.
ولنا في حالات العراق وليبيا وسوريا نماذج واضحة على التوجهات التركية التي تختلط فيها المصالح والإيديولوجيا.
في الحالة العراقية: في العام 1926 انسلخت ولاية الموصل نهائياً عن خريطة حدود «الميثاق الملّي» التي رسمها البرلمان التركي/العثماني عام 1920. ولم تكن مطالبة تركيا بتلك الولاية حينها إلا لهدفين أساسيين، الأول وضع اليد على الثروات النفطية فيها، وهو الأمر الذي لم يتحقق، ولكن في اتفاق أنقرة 1926 نجحت تركيا في وضع اليد على عشرة في المئة من نفط العراق على مدى 25 عاماً. والثاني هو إلحاق أكراد العراق بتركيا، حيث يبقون تحت رقابتها المباشرة، فلا يتحركون ضدها من خارج الحدود، وضمن سيادة دولة أخرى.
لكن بعد ذلك، ولا سيما مع حرب الخليج الثانية (حرب تحرير الكويت)، استيقظت العثمانية الجديدة عند الرئيس التركي الراحل طورغوت أوزال، وأراد إحياء ضم الموصل/كركوك، بفكرة دخول الجيش التركي إلى هناك. لكن معارضة رئيسي الحكومة والأركان منعاه من تنفيذ المشروع. ومع الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 استعادت العثمانية الجديدة دماءها بسعي قادة حزب العدالة والتنمية لضم شمال العراق، بذريعة أن الفيدرالية الكردية تخالف اتفاق أنقرة 1926. وذهبت كلمة أردوغان من «أن الموصل كانت لنا» مثلاً، للتدليل على هذه الأطماع. كما أن الجيش التركي موجود في أكثر من عشرين مركزاً عسكرياً في شمال العراق وبشكل ينتهك السيادة العراقية التي يفرط بها حكام بغداد، ولا يجرؤون على حمايتها من نفوذ العثمانيين الجدد.
في الحالة السورية: كان اتفاق أضنة يضمن أمن تركيا مئة في المئة بين عامي 1998 و2011، ولم يكن أي مقاتل كردي من حزب العمال الكردستاني يستطيع التحرك من سوريا للقيام بعمليات في تركيا. لكن مع ما يسمى ب «الربيع العربي»، كانت أوهام «الربيع العثماني» تتحرك من جديد في رؤوس قادة حزب العدالة والتنمية جميعاً. المصالح كانت واضحة بالتدخل العسكري في سوريا. تريد أنقرة ضم الشمال السوري الذي كان ضمن حدود ميثاق 1920. وتريد تغيير البنية الديموغرافية حتى لا يبقى كردي واحد هناك. وعبر الاحتلال تتم المساومات في النهاية على تطلعات تركيا النفطية والاقتصادية والتاريخية، لتحقق تركيا في الشمال السوري ما فشلت فيه في كل سوريا. بل إن أردوغان هدد علناً الرئيس السوري بشار الأسد يوم الثلاثاء الماضي من أنه إذا لم يوقف خروقاته لوقف النار في إدلب، فسيتحرك الجيش التركي لوضع حد لها.
في الحالة الليبية: رغم آلاف الكيلومترات، فإن تركيا ترى في ليبيا المنقذ لسياساتها الفاشلة في المنطقة. حكومة في طرابلس تأتمر بإيديولوجيا الإخوان المسلمين، مستعدة لاستقدام الاحتلال التركي إلى ليبيا، ووقعت اتفاقاً مع أنقرة التي بدأت بإرسال قوات إلى ليبيا بعدما سبقت ذلك بإرسال آلاف المسلحين من إدلب السورية إلى ليبيا. وقد وجدت تركيا الفرصة مناسبة لوضع قدم لها هناك. من جهة للاستفادة من الثروات الليبية بحراً وبراً، ومن جهة ثانية تهديد الأمن القومي العربي والمصري تحديداً.
وفي الحالتين السورية والليبية يهدد المحتل أصحاب الأرض، لكن مع الأطماع التركية في الثروات الليبية، وتحويل ليبيا إلى منصة تهديد لمصر وتونس والجزائر وكل شمال إفريقيا، لا ينسى أردوغان في كلمة له الثلاثاء الماضي القول «إن البعض يرى ليبيا بعيدة عن تركيا لكنها بالنسبة لنا ليست كذلك. لقد كانت ليبيا جزءاً من الدولة العثمانية. ولا يمكن أن ندير ظهرنا لمطلب مساعدة إخوتنا هناك. إن الانقلابي حفتر يريد أن يقضي على بقية الدولة العثمانية هناك، قبيلة «كور أوغلو»، ووظيفتنا أن نحمي أحفاد أجدادنا هناك». وكان هو نفسه قال بعد عودته من زيارة تونس إن ليبيا «أمانة عثمانية».
ثلاثة نماذج تتعامل معها تركيا انطلاقاً من أطماع تجمع بين الراهن والتاريخي/الإيديولوجي. وعلى هذا المنوال، تتواصل الحركة التركية لتشمل لاحقاً كل زاوية من أراضي الوطن العربي كانت تحت الاستعمار العثماني. فهل ثمة شك بعد في ما يضمره حزب العدالة والتنمية من العام 2002 وحتى اليوم من تطلعات وأطماع عثمانية تجاه منطقتنا العربية؟

عن "الخليج" الإماراتية

للمشاركة:

هل اقترب إجهاض التدخل التركي في ليبيا؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-18

يوماً بعد يوم تجد انقرة نفسها معزولة في تدخلها غير المشروع في الشأن الليبي.

ويقترب يوما بعد يوم وبشكل متسارع اجهاض المشروع التركي التوسعي في ليبيا.

اوروبا التي رفضت بجميع دولها التدخل التركي في ليبيا أيا كان شكله او أسبابه يبدو انها أجمعت على امر واحد وهو انهاء هذا التواجد التركي في ليبيا بأي شكل.

وفي هذا الصدد، لم يستبعد مفوض الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل إرسال الاتحاد الأوروبي مهمة عسكرية إلى ليبيا.

وقال بوريل في مقابلة مع مجلة دير شبيجل الألمانية اليوم الجمعة: "إذا حدث وقف لإطلاق النار في ليبيا، سيتعين على الاتحاد الأوروبي أن يكون مستعدا للمساعدة في تطبيق ومراقبة وقف إطلاق النار – وربما أيضا بجنود".

وتعتزم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل الاجتماع مع قادة من الدول المشاركة في النزاع الليبي خلال مؤتمر في برلين بعد غد الأحد لبحث حل سلام في ليبيا، التي تشهد حربا أهلية منذ سنوات.

وتواجه حكومة رئيس الوزراء الليبي، فايز السراج، ضغطا من قبل المشير خليفة حفتر، قائد الجيش الوطني الليبي الذي يسيطر على أجزاء واسعة في ليبيا، خاصة في شرق البلاد، بينما تسيطر حكومة الوفاق الليبي على أجزاء صغيرة في شمال غرب البلاد.

ومن المنتظر أن يشارك السراج وحفتر في مؤتمر ليبيا الأحد.

وقال بوريل إن روسيا وتركيا أعدتا خطة لوقف إطلاق النار في ليبيا.

وأضاف: "هذا من المحتمل أن يكون نبأ جيدا للغاية للمواطنين في ليبيا، لكنه ليس بالضرورة تأكيد على النفوذ الكبير للاتحاد الأوروبي"، مطالبا الأوروبيين بتطبيق حظر توريد الأسلحة لليبيا، موضحا أن هذا الأمر غير فعال حاليا بسبب عدم تولي أحد زمام المراقبة.

وكان  وزير خارجية الاتحاد الاوروبي ندد بتدخل تركيا في النزاع الليبي اثر اجتماع في بروكسل مع وزراء خارجية فرنسا والمانيا وايطاليا وبريطانيا.

وردا على سؤال للصحافيين يتصل ببيان مشترك يدين التدخل الأجنبي من دون اي توضيح اضافي، قال بوريل "من المؤكد ان ذلك يشير الى القرار التركي بالتدخل عبر قوات (برية) في ليبيا".

وأضاف "انه امر نرفضه ويزيد من قلقنا حيال الوضع” في هذا البلد.

وعقد بوريل واربعة من نظرائه في دول اعضاء في الاتحاد الاوروبي اجتماعا طارئا  لبحث الوضع في ليبيا.

وأورد البيان المشترك ان "الاتحاد الاوروبي مقتنع بان لا حل عسكريا للازمة الليبية”، داعيا الى “وقف فوري للعمليات القتالية".

وصرح وزير الخارجية الالماني هايكو ماس لدى وصوله الى بروكسل "باتت ليبيا مكانا تخوض فيه قوى اخرى حربا بالوكالة، ونرفض هذا الامر".

واعتبر بوريل أنّ "تركيا وروسيا غيّرتا التوازن في الحوض الشرقي للبحر المتوسط"، حذّر من أنّه "لا يمكننا أن نقبل بأن يتكرّر نفس الوضع في ليبيا".

واتّهم بوريل كلاً من موسكو وأنقرة بالانخراط عسكرياً في ليبيا بإرسال أسلحة ومرتزقة.

وقال "هناك المزيد والمزيد من الأسلحة والمرتزقة. لم يعد بإمكاننا القول إنّ في ليبيا حرباً بلا مقاتلين".

وبذلك تكون أوروبا قد وصلت الى قناعة راسخة بأن التدخل التركي سوف يقود الى فوضى لا مثيل لها في ليبيا ويغري المزيد من الجماعات المسلحة للانخراط في الصراع وبالتالي تتحول ليبيا الى ميدان صراع طويل الأمد تمتد مخاطره الى أوروبا مباشرة.

عن "أحوال" التركية

للمشاركة:

حفتر يقطع الطريق أمام الخدعة الأردوغانية

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-18

جوان سوز

أحرز الجيش الوطني الليبي الذي يقوده المشير خليفة حفتر، تقدّماً ميدانياً كبيراً منذ إعلانه منتصف الشهر الماضي عن معركة الحسم لتحرير العاصمة طرابلس من المليشيات الإرهابية المدعومة من تركيا التي يقودها فايز السرّاج رئيس حكومة "الوفاق الوطني" المنتهية صلاحيتها، الأمر الّذي وضع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في مأزق كبير.

فالرئيس التركي عارض حكومات اليونان ومصر وقبرص وغيرها من الدول للمضيّ قدماً في الاتفاقيات التي وقعها مع السرّاج رغم أن بعضاً منها ينتهك حقوق عدّة دول شرق المتوسط، كمصر واليونان وقبرص، لكن أردوغان تجاوز كلّ المواقف الرافضة لاتفاقياته تلك وقدّم الدعمين العسكري واللوجستي غير المحدود للسرّاج، كي يسيطر على ليبيا بأكملها، لا سيما أنها بلد غنيّ بالثروات النفطيّة وتستحق خوض هذه المغامرة، وفقاً لطموحات أردوغان غير المحدودة في العالم العربي.

وكان يهدف أردوغان من خلال تلك الاتفاقيات إنقاذ ميليشيات حليفه السرّاج، لا سيما أنها لم تصمد كثيراً أمام هجمات الجيش الليبي، حيث خسرت كثيرا من مواقعها، لذلك لم تكتفِ أنقرة بإرسال مرتزقةٍ سوريين للقتال إلى جانب تلك المليشيات، بل أرسلت كذلك خبراء ومستشارين وجنودا من الجيش التركي إلى الأراضي الليبية لدعم السرّاج. ومع ذلك، قُتِل عشرات الجنود الأتراك والمرتزقة السوريين هناك، ولم يستطع أردوغان إنقاذ حليفه الليبي في أرض المعركة.

ومع مرور نحو شهر كامل من المعارك بين الجيش الليبي والمليشيات التي يقودها السرّاج، أدرك أردوغان أن المعادلة العسكرية على الأراضي الليبية لن تتغير لصالح حليفه، فالمرتزقة السوريون يجهلون التضاريس الليبية وكذلك الجنود الأتراك، الأمر الذي يسهم في تقدّم مقاتلي الجيش الليبي، خصوصا أن مليشيات السرّاج تشكّلت على هيئة "عصابات"، وهي غير مدرّبة بالشكل المطلوب، لذا لجأ أردوغان مؤخراً إلى خدعة أخرى ليمنح من خلالها حليفه وقتاً إضافياً وليتقدّم نتيجة ذلك ميدانياً على الأرض.

وتأتي خدعة أردوغان على شكل هدنة لوقف إطلاق النار بين الجيش الليبي ومليشيات السرّاج بعد اتفاقٍ روسي ـ تركي، لكن في واقع الأمر، فالمليشيات التي يقودها السرّاج اخترقت الهدنة منذ لحظاتها الأولى ليلة الأحد الماضي، وشنّت بعد ذلك هجوماً مضاداً على مواقع الجيش الليبي، الأمر الّذي يعني أن هذه المليشيات لن تلتزم أبداً بأي هدنة، خصوصا أن مجموعاتها العسكرية غير منضبطة وقيادتها غير موحّدة، لذلك فالجيش الليبي رغم تقدّمه الميداني الكبير، كان سيخسر الكثير فيما لو لم يرفض هذه الهدنة الهشّة.

وباعتقادي، فإن أفضل ما فعله الجيش الليبي أكثر من تقدمه الميداني على الأرض، كان رفض قائده المشير خليفة حفتر، الموافقة على هذه الهدنة، فقد غادر العاصمة الروسية قبل ساعات، تاركاً أردوغان يسقط في ليبيا، لا سيما أن الأخير كان يسعى لنقل تجربة جيشه في سوريا إلى ليبيا.

وعلى سبيل المثال بعد فشل الجيش التركي من التقدم ميدانياً في مدينتي رأس العين/سري كانييه وتل أبيض/كري سبي، السوريتين قبل نحو ثلاثة أشهر، وافق أردوغان على هدنتين؛ الأولى أمريكية والثانية روسية، وكلتاهما مكّنت جيشه مع المرتزقة السوريين، من السيطرة على المدينتين، لذلك كان يرغب بتكرار الأمر ذاته في ليبيا، لكن مغادرة حفتر لموسكو قطع الطريق أمام هذه الخدعة الأردوغانية.

لذلك، الكرة الآن في مرمى الجيش الليبي وعليه أن يشدد بقوة على رفضه المطلق للهدنة الروسية ـ التركية التي تهدف بالدرجة الأولى لشرعنة الوجود التركي في ليبيا مع مليشيات السرّاج، فحصول هذه الهدنة، سينجم عنه تقدّم المليشيات الإرهابية على حساب الجيش الليبي، وهذا ما لا يجب أن يحصل أبداً.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:



الاتحاد الاوروبي يقطع مساعداته عن تركيا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-18

قالت تقارير إعلامية؛ إنّ الاتحاد الأوروبي سيصدر قراراً بقطع 75٪؜ من مساعداته لتركيا بسبب عمليات التنقيب التي تجريها في شرق البحر الأبيض المتوسط وعملياتها العسكرية في سوريا.

تأتي هذه الخطوة بعد أن قطع الاتحاد الأوروبي عن تركيا مساعدات بلغت 85 مليون يورو من ميزانية 2020، وذلك بسبب انتهاكاتها لحقوق الإنسان.

أوروبا تقطع المساعدات عن تركيا بسبب عمليات التنقيب في البحر الأبيض والعمليات العسكرية في سوريا

وقالت مجموعة "فونكة" الإعلامية الألمانية، إنّها اطلعت على رسالة أرسلها إلى البرلمان الأوروبي الممثل السامي للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسات الأمنية، جوزيف بورل، كشف فيها أنّ الاتحاد الأوروبي اتخذ قرارا بقطع 75٪؜ من المساعدات التي يقدمها الاتحاد لتركيا في إطار مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد.

ووفق وسائل الإعلام الألمانية؛ فإنّ مساعدات الاتحاد الأوروبي لتركيا ستقتصر على 168 مليون يورو، على أن تستخدم 150 مليون يورو منها في مجالات تطوير الديمقراطية وسيادة القانون، فيما ستنفق بقية المبلغ في سبيل تطوير المناطق الريفية.

وبحسب خبر أورده موقع "يورو نيوز"، في تشرين الثاني (نوفمبر) 2019، فإنّ المساعدات التي قطعها الاتحاد الأوروبي عن تركيا خلال العامين الأخيرين وصلت إلى 1.2 مليار يورو.

واشتكى عدد كبير من المسؤولين الأوروبيين من سياسة الابتزاز التي انتهجاها الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، بما يتعلق بالمهاجرين والسماح لهم بالعبور إلى القارة الأوروبية عبر تركيا.

 

للمشاركة:

تعرّف إلى القيادي المسؤول عن الميليشيات السورية في ليبيا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-18

كشف المرصد السوري لحقوق الإنسان؛ أنّ القيادي الليبي المسؤول عن استقبال المرتزقة السوريين وتوزيعهم على محاور القتال في طرابلس.

وقال المرصد في تصريح لـ "سكاي نيوز": إنّ أحد أبرز قادة الميليشيات في طرابلس، وهو مهدي الحاراتي، صاحب الدور المحوري في تجنيد المسلحين السوريين بالعاصمة الليبية.

المرصد: مهدي الحاراتي صاحب الدور المحوري في تجنيد المسلحين السوريين بالعاصمة الليبية

ووفق المرصد؛ فإنّ الحاراتي هو من يستقبل المرتزقة في طرابلس، ويشرف على عملياتهم وتحركاتهم.

والحاراتي، بحسب المرصد، زعيم إحدى الميليشيات الليبية في طرابلس، وهو أيرلندي ليبي سبق له القتال في سوريا إلى جانب تنظيمات متشددة.

وبرز اسم الحاراتي (46 عاماً) قبل أعوام، منذ بدء الاحتجاجات التي أطاحت بنظام معمر القذافي في ليبيا، وظهر في عمليات اقتحام لمنزل الزعيم الراحل في باب العزيزية بطرابلس، قبل أن يتم تعيينه في مجلسها العسكري لكنه سرعان ما استقال.

وفي عام 2012؛ سافر الحاراتي إلى سوريا في مهمة تقصي حقائق، لكنه بدأ سريعاً الانخراط في العمليات القتالية ضدّ القوات الحكومية، وشكّل ما عرف باسم "لواء الأمة"، لكنّ أعماله هناك لم تستمر، وسلم اللواء إلى فصائل مسلحة أخرى.

عاد الحاراتي إلى ليبيا وعين عمدة لطرابلس، لكن لاحقته تهم الإرهاب بسبب اشتراكه في قيادة ميليشيات متطرفة في بلده وفي سوريا، وهو مصنف بقوائم الإرهاب في عدد من الدول العربية.

ويلعب الحاراتي حالياً دوراً تنسيقياً مهماً مع مسلحين تابعين لفصائل معارضة سورية لدى وصولهم إلى ليبيا برعاية تركية، في تدفق للمرتزقة اعترف به المبعوث الدولي إلى ليبيا، غسان سلامة، الذي أشار أيضاً إلى إمكانية تواجد خبراء عسكريين أتراك في طرابلس.

الحاراتي أيرلندي ليبي سبق له القتال في سوريا إلى جانب تنظيمات متشددة وشغل منصب عمدة طرابلس

لكن سلامة أكد، الجمعة، أنّ الأمم المتحدة لا تملك مؤشرات واضحة حتى الآن على نشر قوات عسكرية تركية هناك.

وتشعل أنقرة لهيب النزاع الليبي بإرسال المرتزقة لدعم ميليشيات طرابلس، بعد إغرائهم بالجنسية التركية وألفي دولار شهرياً، علماً بأنّ أعمارهم تتراوح بين 17 إلى 30 عاماً، في "تجارة حرب" نقلتها تركيا في وقت سابق إلى سوريا والآن تعيد تصديرها إلى ليبيا.

وتظهر في طرابلس الأسلحة التركية، ومنها مضادات الطائرات في أيدي مسلحي الميليشيات، وسبقتها الطائرات المسيرة التي يستهدفها الجيش الوطني بين الحين والآخر.

أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان، أمس، وصول دفعة جديدة من المرتزقة من سوريا إلى ليبيا عن طريق تركيا، بهدف دعم ميليشيات طرابلس، ليصل إجمالي عددهم في العاصمة الليبية إلى نحو ألفي مسلح.

 

 

للمشاركة:

ماذا بعد تصنيف بريطانيا لحزب الله جماعة إرهابية؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-18

قالت وزارة الخزانة البريطانية؛ إنّها صنفت منظمة حزب الله اللبناني، بجميع أجنحتها، جماعة إرهابية، بناء على قواعد مكافحة الإرهاب، وقررت تجميد أرصدتها بدءاً من الأول من أمس.

وقال متحدث باسم الوزارة: "بعد المراجعة السنوية للتصنيف الموجود حالياً للجناح العسكري لحزب الله، اتخذ قرار بإدراج الجماعة برمتها منظمة إرهابية، وهذا يتماشى مع تصنيف وزارة الداخلية للجماعة، عام 2019، والتصنيف الموجود حالياً للجناح العسكري للحزب هو تصنيف مطبق على نطاق الاتحاد الأوروبي"، وفق ما أورت الـ "بي بي سي". 

وزارة الخزانة البريطانية تصنف حزب الله اللبناني بجميع أجنحته جماعة إرهابية وتجمّد أرصدتها

وأضاف: "ما تزال بريطانيا ملتزمة باستقرار لبنان والمنطقة، وسنواصل العمل عن قرب مع شركائنا اللبنانيين".

وسيمنع القرار الجديد أيّ شخص من التعامل مع أيّة جهات مالية أو اقتصادية يملكها حزب الله، أو المشاركة في تمويل أيّة جهة تابعة له أو خدمتها.

وأصدرت الحكومة البريطانية بياناً عاماً يشير إلى خطوات يجب اتباعها من أيّة مؤسسة مالية أو أفراد لهم تعاملات مع الحزب بعد قرار التجميد.

وهذه الخطوات هي: التحقق مما إذا كان هناك حسابات أو أموال أو موارد اقتصادية للحزب، أو توفير أية خدمات مالية، وتجميد هذه الحسابات وغيرها من الموارد المالية، وتعليق تقديم أية خدمات مالية للحزب، والامتناع عن التعامل بهذه الأموال أو إتاحتها لهذا الكيان المنصوص عليه في القرار، ما لم تكن مرخصة من قبل مكتب تنفيذ العقوبات المالية، وإبلاغ مكتب تنفيذ العقوبات المالية بأية نتائج ومعلومات إضافية من شأنها تسهيل الامتثال للقرار، وتقديم أية معلومات تتعلق بالأصول المجمدة للأشخاص المدرجين في القرار.

وتدرج بريطانيا 75 منظمة في قائمة الإرهاب الدولي لديها، تطبيقاً لقانون الإرهاب الصادر عام 2000.

 

 

للمشاركة:



ثلاثة أطماع عثمانية

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-18

محمد نور الدين
ليس من دولة تتحرك وفق العواطف فقط، فالمصالح السياسية والاقتصادية والأمنية تتقدم كل الأولويات. لكن النموذج التركي في التعامل مع قضايا المنطقة، يُرفد بشحنة عالية جداً من الموروث التاريخي والإيديولوجي ويكاد أحياناً ينحبس فيه.
ولنا في حالات العراق وليبيا وسوريا نماذج واضحة على التوجهات التركية التي تختلط فيها المصالح والإيديولوجيا.
في الحالة العراقية: في العام 1926 انسلخت ولاية الموصل نهائياً عن خريطة حدود «الميثاق الملّي» التي رسمها البرلمان التركي/العثماني عام 1920. ولم تكن مطالبة تركيا بتلك الولاية حينها إلا لهدفين أساسيين، الأول وضع اليد على الثروات النفطية فيها، وهو الأمر الذي لم يتحقق، ولكن في اتفاق أنقرة 1926 نجحت تركيا في وضع اليد على عشرة في المئة من نفط العراق على مدى 25 عاماً. والثاني هو إلحاق أكراد العراق بتركيا، حيث يبقون تحت رقابتها المباشرة، فلا يتحركون ضدها من خارج الحدود، وضمن سيادة دولة أخرى.
لكن بعد ذلك، ولا سيما مع حرب الخليج الثانية (حرب تحرير الكويت)، استيقظت العثمانية الجديدة عند الرئيس التركي الراحل طورغوت أوزال، وأراد إحياء ضم الموصل/كركوك، بفكرة دخول الجيش التركي إلى هناك. لكن معارضة رئيسي الحكومة والأركان منعاه من تنفيذ المشروع. ومع الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 استعادت العثمانية الجديدة دماءها بسعي قادة حزب العدالة والتنمية لضم شمال العراق، بذريعة أن الفيدرالية الكردية تخالف اتفاق أنقرة 1926. وذهبت كلمة أردوغان من «أن الموصل كانت لنا» مثلاً، للتدليل على هذه الأطماع. كما أن الجيش التركي موجود في أكثر من عشرين مركزاً عسكرياً في شمال العراق وبشكل ينتهك السيادة العراقية التي يفرط بها حكام بغداد، ولا يجرؤون على حمايتها من نفوذ العثمانيين الجدد.
في الحالة السورية: كان اتفاق أضنة يضمن أمن تركيا مئة في المئة بين عامي 1998 و2011، ولم يكن أي مقاتل كردي من حزب العمال الكردستاني يستطيع التحرك من سوريا للقيام بعمليات في تركيا. لكن مع ما يسمى ب «الربيع العربي»، كانت أوهام «الربيع العثماني» تتحرك من جديد في رؤوس قادة حزب العدالة والتنمية جميعاً. المصالح كانت واضحة بالتدخل العسكري في سوريا. تريد أنقرة ضم الشمال السوري الذي كان ضمن حدود ميثاق 1920. وتريد تغيير البنية الديموغرافية حتى لا يبقى كردي واحد هناك. وعبر الاحتلال تتم المساومات في النهاية على تطلعات تركيا النفطية والاقتصادية والتاريخية، لتحقق تركيا في الشمال السوري ما فشلت فيه في كل سوريا. بل إن أردوغان هدد علناً الرئيس السوري بشار الأسد يوم الثلاثاء الماضي من أنه إذا لم يوقف خروقاته لوقف النار في إدلب، فسيتحرك الجيش التركي لوضع حد لها.
في الحالة الليبية: رغم آلاف الكيلومترات، فإن تركيا ترى في ليبيا المنقذ لسياساتها الفاشلة في المنطقة. حكومة في طرابلس تأتمر بإيديولوجيا الإخوان المسلمين، مستعدة لاستقدام الاحتلال التركي إلى ليبيا، ووقعت اتفاقاً مع أنقرة التي بدأت بإرسال قوات إلى ليبيا بعدما سبقت ذلك بإرسال آلاف المسلحين من إدلب السورية إلى ليبيا. وقد وجدت تركيا الفرصة مناسبة لوضع قدم لها هناك. من جهة للاستفادة من الثروات الليبية بحراً وبراً، ومن جهة ثانية تهديد الأمن القومي العربي والمصري تحديداً.
وفي الحالتين السورية والليبية يهدد المحتل أصحاب الأرض، لكن مع الأطماع التركية في الثروات الليبية، وتحويل ليبيا إلى منصة تهديد لمصر وتونس والجزائر وكل شمال إفريقيا، لا ينسى أردوغان في كلمة له الثلاثاء الماضي القول «إن البعض يرى ليبيا بعيدة عن تركيا لكنها بالنسبة لنا ليست كذلك. لقد كانت ليبيا جزءاً من الدولة العثمانية. ولا يمكن أن ندير ظهرنا لمطلب مساعدة إخوتنا هناك. إن الانقلابي حفتر يريد أن يقضي على بقية الدولة العثمانية هناك، قبيلة «كور أوغلو»، ووظيفتنا أن نحمي أحفاد أجدادنا هناك». وكان هو نفسه قال بعد عودته من زيارة تونس إن ليبيا «أمانة عثمانية».
ثلاثة نماذج تتعامل معها تركيا انطلاقاً من أطماع تجمع بين الراهن والتاريخي/الإيديولوجي. وعلى هذا المنوال، تتواصل الحركة التركية لتشمل لاحقاً كل زاوية من أراضي الوطن العربي كانت تحت الاستعمار العثماني. فهل ثمة شك بعد في ما يضمره حزب العدالة والتنمية من العام 2002 وحتى اليوم من تطلعات وأطماع عثمانية تجاه منطقتنا العربية؟

عن "الخليج" الإماراتية

للمشاركة:

هل اقترب إجهاض التدخل التركي في ليبيا؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-18

يوماً بعد يوم تجد انقرة نفسها معزولة في تدخلها غير المشروع في الشأن الليبي.

ويقترب يوما بعد يوم وبشكل متسارع اجهاض المشروع التركي التوسعي في ليبيا.

اوروبا التي رفضت بجميع دولها التدخل التركي في ليبيا أيا كان شكله او أسبابه يبدو انها أجمعت على امر واحد وهو انهاء هذا التواجد التركي في ليبيا بأي شكل.

وفي هذا الصدد، لم يستبعد مفوض الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل إرسال الاتحاد الأوروبي مهمة عسكرية إلى ليبيا.

وقال بوريل في مقابلة مع مجلة دير شبيجل الألمانية اليوم الجمعة: "إذا حدث وقف لإطلاق النار في ليبيا، سيتعين على الاتحاد الأوروبي أن يكون مستعدا للمساعدة في تطبيق ومراقبة وقف إطلاق النار – وربما أيضا بجنود".

وتعتزم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل الاجتماع مع قادة من الدول المشاركة في النزاع الليبي خلال مؤتمر في برلين بعد غد الأحد لبحث حل سلام في ليبيا، التي تشهد حربا أهلية منذ سنوات.

وتواجه حكومة رئيس الوزراء الليبي، فايز السراج، ضغطا من قبل المشير خليفة حفتر، قائد الجيش الوطني الليبي الذي يسيطر على أجزاء واسعة في ليبيا، خاصة في شرق البلاد، بينما تسيطر حكومة الوفاق الليبي على أجزاء صغيرة في شمال غرب البلاد.

ومن المنتظر أن يشارك السراج وحفتر في مؤتمر ليبيا الأحد.

وقال بوريل إن روسيا وتركيا أعدتا خطة لوقف إطلاق النار في ليبيا.

وأضاف: "هذا من المحتمل أن يكون نبأ جيدا للغاية للمواطنين في ليبيا، لكنه ليس بالضرورة تأكيد على النفوذ الكبير للاتحاد الأوروبي"، مطالبا الأوروبيين بتطبيق حظر توريد الأسلحة لليبيا، موضحا أن هذا الأمر غير فعال حاليا بسبب عدم تولي أحد زمام المراقبة.

وكان  وزير خارجية الاتحاد الاوروبي ندد بتدخل تركيا في النزاع الليبي اثر اجتماع في بروكسل مع وزراء خارجية فرنسا والمانيا وايطاليا وبريطانيا.

وردا على سؤال للصحافيين يتصل ببيان مشترك يدين التدخل الأجنبي من دون اي توضيح اضافي، قال بوريل "من المؤكد ان ذلك يشير الى القرار التركي بالتدخل عبر قوات (برية) في ليبيا".

وأضاف "انه امر نرفضه ويزيد من قلقنا حيال الوضع” في هذا البلد.

وعقد بوريل واربعة من نظرائه في دول اعضاء في الاتحاد الاوروبي اجتماعا طارئا  لبحث الوضع في ليبيا.

وأورد البيان المشترك ان "الاتحاد الاوروبي مقتنع بان لا حل عسكريا للازمة الليبية”، داعيا الى “وقف فوري للعمليات القتالية".

وصرح وزير الخارجية الالماني هايكو ماس لدى وصوله الى بروكسل "باتت ليبيا مكانا تخوض فيه قوى اخرى حربا بالوكالة، ونرفض هذا الامر".

واعتبر بوريل أنّ "تركيا وروسيا غيّرتا التوازن في الحوض الشرقي للبحر المتوسط"، حذّر من أنّه "لا يمكننا أن نقبل بأن يتكرّر نفس الوضع في ليبيا".

واتّهم بوريل كلاً من موسكو وأنقرة بالانخراط عسكرياً في ليبيا بإرسال أسلحة ومرتزقة.

وقال "هناك المزيد والمزيد من الأسلحة والمرتزقة. لم يعد بإمكاننا القول إنّ في ليبيا حرباً بلا مقاتلين".

وبذلك تكون أوروبا قد وصلت الى قناعة راسخة بأن التدخل التركي سوف يقود الى فوضى لا مثيل لها في ليبيا ويغري المزيد من الجماعات المسلحة للانخراط في الصراع وبالتالي تتحول ليبيا الى ميدان صراع طويل الأمد تمتد مخاطره الى أوروبا مباشرة.

عن "أحوال" التركية

للمشاركة:

حفتر يقطع الطريق أمام الخدعة الأردوغانية

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-18

جوان سوز

أحرز الجيش الوطني الليبي الذي يقوده المشير خليفة حفتر، تقدّماً ميدانياً كبيراً منذ إعلانه منتصف الشهر الماضي عن معركة الحسم لتحرير العاصمة طرابلس من المليشيات الإرهابية المدعومة من تركيا التي يقودها فايز السرّاج رئيس حكومة "الوفاق الوطني" المنتهية صلاحيتها، الأمر الّذي وضع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في مأزق كبير.

فالرئيس التركي عارض حكومات اليونان ومصر وقبرص وغيرها من الدول للمضيّ قدماً في الاتفاقيات التي وقعها مع السرّاج رغم أن بعضاً منها ينتهك حقوق عدّة دول شرق المتوسط، كمصر واليونان وقبرص، لكن أردوغان تجاوز كلّ المواقف الرافضة لاتفاقياته تلك وقدّم الدعمين العسكري واللوجستي غير المحدود للسرّاج، كي يسيطر على ليبيا بأكملها، لا سيما أنها بلد غنيّ بالثروات النفطيّة وتستحق خوض هذه المغامرة، وفقاً لطموحات أردوغان غير المحدودة في العالم العربي.

وكان يهدف أردوغان من خلال تلك الاتفاقيات إنقاذ ميليشيات حليفه السرّاج، لا سيما أنها لم تصمد كثيراً أمام هجمات الجيش الليبي، حيث خسرت كثيرا من مواقعها، لذلك لم تكتفِ أنقرة بإرسال مرتزقةٍ سوريين للقتال إلى جانب تلك المليشيات، بل أرسلت كذلك خبراء ومستشارين وجنودا من الجيش التركي إلى الأراضي الليبية لدعم السرّاج. ومع ذلك، قُتِل عشرات الجنود الأتراك والمرتزقة السوريين هناك، ولم يستطع أردوغان إنقاذ حليفه الليبي في أرض المعركة.

ومع مرور نحو شهر كامل من المعارك بين الجيش الليبي والمليشيات التي يقودها السرّاج، أدرك أردوغان أن المعادلة العسكرية على الأراضي الليبية لن تتغير لصالح حليفه، فالمرتزقة السوريون يجهلون التضاريس الليبية وكذلك الجنود الأتراك، الأمر الذي يسهم في تقدّم مقاتلي الجيش الليبي، خصوصا أن مليشيات السرّاج تشكّلت على هيئة "عصابات"، وهي غير مدرّبة بالشكل المطلوب، لذا لجأ أردوغان مؤخراً إلى خدعة أخرى ليمنح من خلالها حليفه وقتاً إضافياً وليتقدّم نتيجة ذلك ميدانياً على الأرض.

وتأتي خدعة أردوغان على شكل هدنة لوقف إطلاق النار بين الجيش الليبي ومليشيات السرّاج بعد اتفاقٍ روسي ـ تركي، لكن في واقع الأمر، فالمليشيات التي يقودها السرّاج اخترقت الهدنة منذ لحظاتها الأولى ليلة الأحد الماضي، وشنّت بعد ذلك هجوماً مضاداً على مواقع الجيش الليبي، الأمر الّذي يعني أن هذه المليشيات لن تلتزم أبداً بأي هدنة، خصوصا أن مجموعاتها العسكرية غير منضبطة وقيادتها غير موحّدة، لذلك فالجيش الليبي رغم تقدّمه الميداني الكبير، كان سيخسر الكثير فيما لو لم يرفض هذه الهدنة الهشّة.

وباعتقادي، فإن أفضل ما فعله الجيش الليبي أكثر من تقدمه الميداني على الأرض، كان رفض قائده المشير خليفة حفتر، الموافقة على هذه الهدنة، فقد غادر العاصمة الروسية قبل ساعات، تاركاً أردوغان يسقط في ليبيا، لا سيما أن الأخير كان يسعى لنقل تجربة جيشه في سوريا إلى ليبيا.

وعلى سبيل المثال بعد فشل الجيش التركي من التقدم ميدانياً في مدينتي رأس العين/سري كانييه وتل أبيض/كري سبي، السوريتين قبل نحو ثلاثة أشهر، وافق أردوغان على هدنتين؛ الأولى أمريكية والثانية روسية، وكلتاهما مكّنت جيشه مع المرتزقة السوريين، من السيطرة على المدينتين، لذلك كان يرغب بتكرار الأمر ذاته في ليبيا، لكن مغادرة حفتر لموسكو قطع الطريق أمام هذه الخدعة الأردوغانية.

لذلك، الكرة الآن في مرمى الجيش الليبي وعليه أن يشدد بقوة على رفضه المطلق للهدنة الروسية ـ التركية التي تهدف بالدرجة الأولى لشرعنة الوجود التركي في ليبيا مع مليشيات السرّاج، فحصول هذه الهدنة، سينجم عنه تقدّم المليشيات الإرهابية على حساب الجيش الليبي، وهذا ما لا يجب أن يحصل أبداً.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية