إيكونوميست: الحكومات العربية توطّد سلطاتها بالتوجه إلى العلمانية

6542
عدد القراءات

2017-11-21

سابِقاً، خلال أيام الجُمَع، كان يمتدُّ تجمُّع المصلين خلف محمد يوسف، وهو داعية شاب مُتَزَمّت في بَلْدَة المنصورة المصرية، إلى الأزِقَّة المحيطة بمسجده. الآن، الشيخ محمد يُعدُّه أسبوعًا جيدًا إذا ملأ نصف المكان.

في القاهرة، على بعد 110 كيلومترات (68 ميلًا) إلى الجنوب، نساء غير محجبات يجلسن في مَقَاهي الشوارع، التي كانت تقليديًا حِكرًا على الذكور، ويدخنّ النَّارَجيلة. بعض المُنشآت تُقدِّم الكحول، الذي يُحرِّمه الإسلام. "إننا في حالة تراجع ديني"،  يَئِنُّ الشيخ محمد، الذي يشاركه في قُنُوطه رجال دين في كثير من أجزاء العالم العربي.

الدعم لفرض الشريعة الإسلامية في مصر انخفض من 84٪ في عام 2011 إلى 34٪ في عام 2016

وفقًا للباروميتر العربي، وهو مشروع يعمل على إجراء استطلاعات للتوجهات، فإنّ أجزاء كثيرة في المنطقة تصير أقل دينية. والناخبون الذين دعموا الإسلامويين بعد اندلاع "الربيع العربي" في عام 2011 أصابتهم خيبة أمل إزاء أدائهم وغيروا عقولهم. في مصر، الدعم لفرض الشريعة الإسلامية انخفض من 84٪ في عام 2011 إلى 34٪ في عام 2016. والمصريون يصلون بشكل أقل، أيضًا (انظر الرسم البياني).

وفي أماكن مثل؛ لبنان والمغرب، يستمع نصف عدد كبير من المسلمين إلى تِلاَوَة القرآن اليوم، مقارنة بعام 2011. والمساواة بين الجنسين في التعليم ومكان العمل، التي يعوقها التقليد الإسلامي منذ زمن طويل، مقبولة على نطاق واسع. "إن المجتمع يقود التغيير"،  وفق قول ميشيل روبين، وهو أمريكي يرأس "الباروميتر".

ولكن ذلك يأتي، أيضاً، كمَحْصُول جديد لقادة عرب قاموا بتكييف سياساتهم مع روح العصر. وتصرفهم يصدر، جزئياً، عن مصلحة ذاتية سياسية. إن سُلطويُّ المنطقة، الذين حاولوا سابقًا اختيار الإسلامويين كحلفاء، يعتبرونهم الآن أكبر تهديد لحكمهم. من خلال كَبْح نفوذ رجال الدين، فإنّهم يضعفون أيضًا ضوابط سلطتهم. ومع ذلك، يبدو أنّ لدى العديد من القادة العرب اهتماماً أصيلاً بتوليد مجتمعات أكثر علمانية وتسامحاً، حتى لو كانت إصلاحاتهم لا تمتد إلى المجال السياسي.

الإمارات العربية المتحدة قادت الطريق في تَخفيف القيود الدينية والاجتماعية، في وقت تخاض فيه حملة إقليمية ضد الحركات الإسلاموية، بإزاء تمويل فروع لجامعات غربية ومعارض فنية. وشجَّع ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد الشابات على الخروج من العزلة المحلية ودخول الخدمة العسكرية، بما في ذلك ابنته. وكثيرًا ما تمشي المجنَّدات في الشوارع في الزيّ الرسمي. وفي تناقض واضح مع القادة القوميين بعد الاستقلال، الذين طهَّروا مجتمعاتهم من الأرمن واليونانيين والإيطاليين واليهود، تبنَّى التنوع، على الرغم من أنّ القيود الصارمة على المواطنة ما تزال مستمرة.

في مصر، لم يحظر الرئيس عبد الفتاح السيسي فقط جماعة الإخوان المسلمين، وهي الحركة الإسلاموية البارزة في المنطقة، ولَكِنّه ندد أيضًا بالأزهر، أقدم مقر للتعلُّم في العالم الإسلامي، بسبب "التَعَصُّب". وقد أغلق آلاف المساجد، وقال إن المسلمين يجب ألا يضحوا بالأغنام في منازلهم خلال الاحتفالات الدينية دون ترخيص. وفي بعض الشواطئ، حُظِرَ البوركيني الذي يُغطي الجسم وتلبسه النساء المحافظات. وبمعزل عن أسلافه من الحكام، حضر السيسي قداس عيد الميلاد في الكاتدرائية القبطية بالقاهرة ثلاثة أعوام متتالية (على الرغم من أنه لا يمكث طويلًا). "لقد أصبحنا أكثر أوروبية"، وفق ما أوضح مسؤول مصري.

تحولات السعودية

التحول الأكثر وضوحًا، وإن كان ما يزال وليدًا، في المملكة العربية السعودية، حيث قام محمد بن سلمان، ولي العهد الشاب، بكَبْح الشرطة الدينية، وإقالة الآلاف من الأئمة، وإطلاق مركز جديد للوسطية من أجل مراقبة "النصوص المُزَيّفة والمتطرِّفة". وسوف يُسمَح قريبًا للنساء بالقيادة والدخول إلى الملاعب الرياضية. ويجري تشجيعهن بالفعل على العمل. والآن، يريد الأمير محمد أن يؤسِّس مدينة جديدة، نيوم، يبدو أنها ستأتي على غرار مدينة دبي. وأشرطة الفيديو التي تروِّج لها تُظهِر نساء دون حجاب يحتفلون مع رجال. "إننا نعود فقط إلى ما كُنّا عليه، إلى الإسلام المعتدل، منفتحين على العالم وكافَّة الأديان"، هكذا أخبرَ ولي العهد مستثمرين أجانب في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي.

هذه الخطوة نحو الاعتدال بعيدة كل البعد عن أن تكون منتشرة في كل مكان. في بلدان ذات حكومات أقل دينامية، مثل؛ الجزائر والأردن وفلسطين، تُظهِر استطلاعات الرأي أن دعم الشريعة والتعاطف مع الحركات الإسلاموية مرتفع ومتنامٍ. لَكِن يمكن العثور على العلمانيين حتى في الأحياء الأكثر محافظة، متحررين من قبضة جهاديي تنظيم (داعش)، يتجمَّع سكان الموصل (العراق) في المقاهي المُجدّدة التي نشأت حول جامعة المدينة المدمَّرة. هذا، ويُنادي العديدون منهم بالإلحاد. وتجري إعادة فتح قسم الفنون الجميلة بعد أن أغلقه (داعش) قبل ثلاثة أعوام، مع ضعف استيعابه السابق من الطلاب.

المَشَقّة الاقتصادية، التي كانت تؤجِّج حركات المعارضة الإسلاموية، قد تؤدي إلى تآكل الآراء التقليدية بشأن دور المرأة

المَشَقّة الاقتصادية، التي لطالما نُظِرَ إليها على أنّها تؤجِّج حركات المعارضة الإسلاموية، قد تؤدي أيضًا إلى تآكل الآراء التقليدية بشأن دور المرأة في المجتمع. وفي ظل ارتفاع التضخم وتخفيض الدعم في العديد من البلدان، نادرًا ما يكون راتب واحد كافيًا لإعالة الأسرة. لذلك، يشجع الأزواج زوجاتهم على العمل. وتترك البنات منازلهن في المناطق الريفية للدراسة أو العمل في المدن.

اعتدال دون تمثيل

كل هذا التغيير يأتي كمتعة ممزوجة بألم عند ليبراليي المنطقة، الذين يريدون المزيد من الانفتاح السياسي، أيضًا. لَكِن بعض القادة العرب يتصرَّفون إلى حد بعيد مثل كمال أتاتورك، الديكتاتور التركي في مطلع القرن العشرين، الذي ألغى الخلافة والشريعة، وحظر الزيّ التقليدي، وذلك بينما كان يعمل على تعزيز سلطته.

في تنفيذه لأجندته التحديثية، خفَّض الأمير محمد بن سلمان تحالف عائلته، مع رجال الدين الوهابيين، الذين فرضوا نسخة مُتَزَمّتة من الإسلام وبدا أنهم يحكمون المملكة العربية السعودية جنبًا إلى جنب مع آل سعود. وبالمثل، شجَّع السيسي انتقاد الحركات الدينية، فِيما فرض رقابة ولو على الانتقادات غير المباشرة لحكمه. وحظر مئات الصحف والمواقع الإلكترونية، وضيّق على فنانين وموسيقيين قد يثيرون معارضته.

إلى هذا، يبدو أن العديد من العرب مستعدون لفقدان الحقوق السياسية ومبادلتها بالحريات الشخصية. وقد سمّى استطلاعٌ للرأي هذا العام الإمارات العربية المتحدة على أنها البلد الذي يرغب معظم العرب في العيش فيه.

العلمانية قد تستمر في العالم العربي ما دام القادة يدفعون بالخطة إلى الأمام. ولو أنه قد لا يمكنهم الذهاب بقدر ما يريد النشطاء، فلم تكد المرأة السعودية تحصل على الحق في القيادة حتّى أخذ البعض دراجاتهن إلى الطرقات، في اختبار لحدود التسامح الرسمي.

ظهرت هذه المقالة في قسم الشرق الأوسط وأفريقيا من النسخة المطبوعة تحت عنوان "الكوزموبوليتانيون العرب الجدد"

 

اقرأ المزيد...
الوسوم:



أفغانستان: جحيم للنساء.. والرجال أيضاً

صورة مدني قصري
كاتب ومترجم جزائري
2019-07-17

ترجمة: مدني قصري


في جميع الأزمنة، وأياً كان الدين المؤسسي المهيمن، ما انفك مكان المرأة يتأرجح بين الجحيم والحبس. لقد تطور وضعها في أفغانستان في الوقت الذي كان فيه اليسار في السلطة.

اقرأ أيضاً: أفغانستان ولواء "فاطميون"
ومع ذلك، كان المجاهدون المسلحون من قبل الولايات المتحدة وحلفائها يُفجرّون مدارس الفتيات، لأنّ عدم تعليمهنّ مبدأ رباني. هذه الحقيقة وحدها كان ينبغي أن تدفع القادة السياسيين ووسائل الإعلام الغربية إلى توخّي الحذر في دعم هؤلاء الأصوليين. لقد ارتكب الأصوليون الجهاديون، أمثال؛ قلب الدين حكمتيار (غلبدين حكمتيار)، ورباني، ومسعود، وسياف، وخليلي، وأكبري، ومزاري، وشريكهم الإجرامي دوستم، أكثر الجرائم بشاعة ضد النساء الأفغانيات.

تصنَّف أفغانستان الآن كأخطر بلد بالنسبة للنساء تليها جمهورية الكونغو الديمقراطية وباكستان والهند والصومال

تشير حقيقة حديثة إلى درجة تخلف هؤلاء الأصوليين "المعتدلين" المزعومين المهيمنين حالياً على السلطة في كابول، بفضل الدعم الغربي. اقترح نواب، مؤخراً، قانوناً لمعاقبة العنف ضد المرأة. لكنهم أجبِروا على سحب نصهم الذي اعتبره المجاهدون "مؤثرات غربية نمطية تنتهك الشريعة".

تصنَّف أفغانستان الآن كأخطر بلد بالنسبة للنساء، تليها جمهورية الكونغو الديمقراطية وباكستان والهند والصومال.

كان المجاهدون المسلحون يُفجرّون مدارس الفتيات

مصير النساء الفظيع في أفغانستان

تعرضت شابات متزوجات قسراً للتشويه الجسدي، بينما تعرّض البعض الآخر منهنّ للاغتصاب، أو للتشويه والاغتصاب معاً. فهنّ يشهدن للإنسانية على مصير النساء الفظيع في أفغانستان، حيث تتزوج 57٪ منهنّ قسراً قبل سن السادسة عشرة.

تعرضت شابات متزوجات قسراً للتشويه الجسدي وتعرّض البعض الآخر منهنّ للاغتصاب

في شهادة جمعتها "هيومن رايتس ووتش"، قالت الناشطة النسائية الأفغانية وازما فروغ: "بعد مرور ثمانية أعوام على سقوط طالبان وتأسيس حكومة كرزاي، ما تزال حالة النساء الأفغانيات واحدة من أسوأ الحالات في العالم. ما تزال الفصائل السياسية التي تهيمن على أفغانستان معادية أيديولوجياً لكثير من الحقوق التي بدأ العديد من النساء يتمتعن بها منذ سقوط طالبان، مثل حرية الحركة وحرية العمل والحق في التعليم. تقدر اللجنة المستقلة لحقوق الإنسان في أفغانستان أنّ 60٪ إلى 80٪ من جميع الزيجات هي زيجات قسرية في أفغانستان، وأنّ حوالي 57٪ من الفتيات متزوجات قبل سن السادسة عشرة".

اقرأ أيضاً: ملامح إستراتيجية داعش الجديدة في أفغانستان

في آذار (مارس) 2006، شددت لجنة وضع المرأة التابعة للأمم المتحدة على أنّ "الاختطاف وما يسمى بجرائم الشرف، وتبادل الفتيات والنساء لتسوية الديون أو المشاجرة ظل جزءاً مهماً من حياة النساء والفتيات في أفغانستان، من بين العديد من العقبات التي تحول دون تمكينهنّ. وارتبط عدم كفاية الدعم والمساعدة للنساء، ضحايا العنف، بتكرار الانتحار بالنيران (...) في عام 2005. وغالباً ما يتم تشجيع النساء أو منعهن من ممارسة الأنشطة خارج المنازل. كما وردت تقارير عن الدعارة القسرية والاتجار بالنساء الأجنبيات والنساء والأطفال الأفغان".

النساء يهربن من جحيم أفغانستان

الحياة المروعة للمرأة الأفغانية في ظل نظام طالبان

وفقاً لطالبان، ليس للمرأة دور آخر تلعبه سوى الإنجاب أو تلبية احتياجات الرجال أو القيام بالمهام المنزلية.

وتشمل قيود ووحشية طالبان ما يلي:

1- الحظر التام لعمل المرأة خارج منزلها، بما في ذلك بالنسبة للمعلمات والمهندسات ومعظم المهن. يُسمح فقط لعدد قليل من الطبيبات والممرضات بالعمل في عدد قليل من المستشفيات في كابول.
2 - الحظر التام لنشاط المرأة خارج منزلها إذا لم يكن مصحوباً بمحرم.
3 - منع المرأة من التعامل مع التجار الذكور.
4 - منع المرأة من العلاج بواسطة طبيب ذكر.
5. حظر الالتحاق بالمدرسة أو الجامعة أو أي مؤسسة تعليمية أخرى. (حولت طالبان مدارس البنات إلى حلقات دراسية).
6- الالتزام بارتداء حجاب طويل يغطي المرأة من الرأس إلى القدم.

اقرأ أيضاً: اعترافات جهادي سابق: صهر عبد الله عزام يروي قصة الجهاد من الجزائر إلى أفغانستان
7- النساء اللواتي لا يرتدين الحجاب أو لا يرافقهنّ محرم يتعرضن للجلد والضرب والإهانة.
8- النساء اللواتي يظهرن كعبيهنّ يتم جلدهن في الأماكن العامة.
9- حظر وضع الماكياج. (لقد قاموا بتقطيع أصابع العديد من النساء بسبب طلاء الأظافر).
10- حظر التحدث أو مصافحة رجال غير محرم.
11- حظر الضحك بصوت مسموع. (لا ينبغي لأي شخص غريب في العائلة أن يسمع صوت المرأة).
12- حظر ارتداء الأحذية ذات الكعب، وعدم الإزعاج أثناء المشي. (يجب ألا يَسمع الرجل خُطى المرأة).
13- حظر التنقل بسيارة أجرة بدون محرم.
14- حظر التواجد في الراديو أو التلفزيون، أو خلال المناسبات العامة من أي نوع كانت.
15- حظر ممارسة الرياضة أو دخول نادٍ أو مركز رياضي.
16- حظر ركوب الدراجة الهوائية أو الدراجة النارية، حتى لو رافقها محرم.
17. حظر ارتداء الملابس ذات الألوان الزاهية، تعتقد طالبان أنّ هذه "ألوان مثيرة".
18- حظر التجمع في المهرجانات الشعبية أو لأي أسباب ترفيهية.
19- حظر غسل الملابس بالقرب من الأنهار أو في الأماكن العامة.
20- تعديل جميع أسماء الأماكن التي تحمل كلمة "امرأة". على سبيل المثال، تم تغيير اسم "حديقة النساء" إلى "حديقة الربيع".
21- حظر ظهور المرأة على شرفة منزلها أو شقتها.
22- الالتزام بطلاء جميع النوافذ لتفادي مشاهدة النساء من الخارج.
23- يحظر على الخياطين الرجال أخذ قياسات المرأة أو خياطة ملابسها.
24- حظر استحمام النساء في الأماكن العامة.
25 - الفصل بين الرجل والمرأة في وسائل النقل العام. تحمل الحافلات إشارة "للرجال فقط" أو "للنساء فقط".
26- حظر ارتداء السراويل الواسعة، حتى تحت البرقع.
27- حظر تصوير النساء.
28- حظر طباعة صور النساء في الصحف والكتب أو تعليقها على جدران المنازل أو المتاجر.
النساء اللواتي لا يرتدين الحجاب أو لا يرافقهنّ محرمٌ يتعرضن للجلد والضرب والإهانة

بالإضافة إلى هذه القيود المفروضة على النساء، قامت طالبان بـ:
- منع الاستماع إلى الموسيقى، لكل من الرجال والنساء.
- منع مشاهدة الأفلام والتلفزيون ومقاطع الفيديو، ويشمل المنع الجميع.
- منع الاحتفال بالعام الجديد التقليدي (النوروز) في 21 آذار (مارس)، الذي أعلن عطلة غير إسلامية.

اقرأ أيضاً: هل تعود طالبان لحكم أفغانستان من جديد؟

- إلغاء يوم عيد العمال 1 أيار (مايو) ، الذي أطلقوا عليه "العيد الشيوعي".
- إلزام الأشخاص الذين ليس لديهم اسم إسلامي بتغيير أسمائهم.
- فرض تسريحات شعر معيّنة على الأفغان الشباب.
- يُشترط أن يرتدي الرجال ملابس إسلامية ويغطون رؤوسهم.
-  يُشترط ألا يحلق الرجال، ويحلقون لحاهم طالما أنّها لا تنزل قيد قبضة يد عند نهاية الذقن.
- يُشترط أن يحضر الجميع الصلوات الخمس في المساجد.
- حظر تربية الحمام واللعب مع الطيور؛ لأنها عادة غير إسلامية، يتم سجن من لا يحترم هذا الحظر، وقتل الطيور، ويحظر أيضاً ممارسة لعب الطائرة الورقية.

- مطلوب من المتفرجين في الأحداث الرياضية أن يشجعوا عن طريق ترديد الله أكبر مع حظر التصفيق.

- حظر بعض الألعاب، مثل الطائرات الورقية، التي تعتبر "غير إسلامية" من قبل طالبان.
- إعدام أي شخص بحوزته كتابات مرفوضة.
- إعدام أي مسلم يتحول إلى دين آخر.
- يجب على جميع تلاميذ المدارس والطلاب (الذكور) ارتداء عمامة "لا عمامة، لا تعليم".
- يجب على الأقليات غير المسلمة ارتداء شارة مميزة أو خياطة قطعة قماش صفراء على ملابسها.

وضع النساء في أفغانستان أسوأ مما كان عليه في ظل طالبان

حول الوضع في أفغانستان تقول الناشطة الأفغانية، مالايا جويا، في مقابلة مع موقع rawa.org إنّ مسؤولية الأزمة، ليس في أفغانستان فقط، ولكن أيضاً في دول أخرى، مثل العراق أو اليمن أو الصومال أو ليبيا، مسؤولية تتحملها الولايات المتحدة وحلف الناتو. وعن المرأة الأفغانية تحديداً تقول إنّ وضع المرأة في أفغانستان، للأسف، أكثر سوءاً وخطورة مما كان عليه في عهد طالبان.

الحياة مروعة في ظل حكم طالبان

ما هو وضع المرأة في أفغانستان؟ هل تشعرن بالتحرر؟

مالايا جويا: وضع المرأة في أفغانستان للأسف أكثر سوءاً وخطورة مما كان عليه في عهد طالبان. النساء والرجال الأفغان لم يتحرّروا على الإطلاق. إنّهم يعانون من الظلم وانعدام الأمن والفساد والبطالة والفقر. النساء والأطفال هم الأسوأ حالاً. إذا كان الوضع المأساوي للمرأة ذريعة جيدة لحلف الناتو لاحتلال بلدنا، فإنّ نظام أمراء الحرب، الذي حلّ محلّ نظام طالبان، لا يقل شؤماً علينا جميعاً. إنّهم يسيران جنباً إلى جنب مع طالبان، ويخدعون الشعب الأفغاني، متنكرين في زيّ الديمقراطيين.

اقرأ أيضاً: هل تشهد أفغانستان تحولها "ما بعد الإسلاموي"؟

قبل 15 عاماً، كان لدى النساء والرجال في بلدنا عدوّ، وهُم طالبان، ولكن مع الاحتلال، يواجه شعبنا أربعة أعداء: أمراء الحرب، وطالبان، وقوات الاحتلال، وداعش. صحيح أنه في بعض المدن الكبرى، مثل كابول، أو حيرات، أو مزار الشريف، يمكن لبعض النساء الوصول إلى العمل والتعليم، لا سيما لإضفاء الشرعية على الاحتلال. لكن في المناطق الريفية، لم يقدّم النظام للمرأة شيئاً.

كيف تغيرت حياتك منذ الاحتلال؟

خلال فترة طالبان، كنت مُدرّسة سريّة، وأرتدي البرقع. واليوم، ما زلت أرتدي هذا اللباس. أعتقد أنه رمزٌ للقمع، لكنه يمنحني الأمن، مثلما يمنحه لآلاف من النساء الأخريات، لا سيما النساء الناشطات. لأنه يتيح لهنّ إخفاء هُويتهنّ.

اقرأ أيضاً: نساء أفغانستان يخشين من عودة الزمن إلى الوراء

حظيتْ النساءُ الأفغانيات ببعض الحقوق في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، كنّ يرتدين ملابس على الطريقة الغربية إلى حدّ ما، وكان لهنّ دور في المجتمع، وكنّ يسلكن الشارع دون حجاب. بعد أربعة عقود من الحرب، صرن أكثر معاناة من غيرهنّ. فهنّ يتعرضنّ لكثير من المخاطر، خاصة الناشطات منهنّ.

وفق حقوق الإنسان في أفغانستان فإن 60٪ إلى 80٪ من جميع الزيجات هي زيجات قسرية

حاولوا اغتيالي عدة مرات. لا أستطيع البقاء في مكان واحد، لا بد لي من الانتقال من منزل إلى آخر، ولا أستطيع العيش مع عائلتي. هذه قضايا تؤثر على جميع الناشطات الأفغانيات الأخريات. لقد أرادوا إسكاتي؛ لأنني أشجب هؤلاء الأصوليين وأفضحهم للناس، وأكشف جرائمهم التي ترعاها الولايات المتحدة والناتو، اللذان يدعمان السلطة في أفغانستان.
في مكتب أحد أمراء الحرب الأصوليين، عطا محمد نور، حاكم مزار الشريف في شمال أفغانستان. إنه أحد أمراء الحرب الأقوياء الذين شاركوا في الحرب الأهلية من عام 1992 إلى عام 1996. لقد أصبح الآن يحلق ذقنه ويلبس بذلة وربطة عنق. يتلقى ملايين الدولارات من الحكومات الغربية. لديه الآن نوع من الحكومة داخل الحكومة. ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" أنه تاجر مخدرات شهير، ورجل فاسد سرق ملايين الدولارات من "المجتمع الدولي" لإعادة الإعمار والتعليم. لقد سُرقت مئات الملايين من الدولارات التي تلقتها الحكومة من الغربيين من قِبل السياسيين الفاسدين الموجودين في السلطة، وكذلك من قِبل المنظمات غير الحكومية، الأفغانية والأجنبية.

 الشعب هو الضحية. طوال 15 عاماً

لماذا يفرّ الناس من أفغانستان ويصبحون لاجئين؟

الوضع في أفغانستان كارثي. خاصة بسبب انعدام الأمن ونقص فرص العمل. 60٪ من السكان عاطلون عن العمل، وربما أكثر. يغادرون البلاد للعيش حياة آمنة، والحصول على وظيفة. عندما يهاجرون عبر طرق خطرة، يتعرّضون للتمييز والقسوة. وهذا ليس فقط في الدول الغربية، ولكن أيضاً في الدول المجاورة. عليهم مواجهة ديكتاتورية إيران وباكستان. ما نريده هو احترام الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان واللاجئين واللجوء. عند إعادتهم إلى أفغانستان، فإنّ هؤلاء يجدون أنفسهم مجبَرين على الاختيار بين الانضمام إلى صفوف طالبان أو داعش، الذين يدفعون لهم  600 يورو شهرياً، أو أن يصبحوا مدمني مخدرات.

الوضع في أفغانستان كارثي خاصة بسبب انعدام الأمن ونقص فرص العمل فـ 60٪ من السكان عاطلون عن العمل

مسؤولية هذه الأزمة، ليس في أفغانستان فقط، ولكن أيضاً في دول أخرى، مثل العراق أو اليمن أو الصومال أو ليبيا، مسؤولية تتحملها الولايات المتحدة وحلف الناتو. لقد استخدِم الإرهاب من قبل رجال السياسة لخدمة إستراتيجيتهم الخاصة، ولصالحهم السياسي والاقتصادي. الشعب هو الضحية. طوال 15 عاماً، لعبوا بمصير الأفغان. لقد غزوا أفغانستان باسم الحرب على الإرهاب، وقتلوا الأبرياء في حرب مزعومة ضد طالبان. إنهم يستخدمون أفغانستان لمصالحهم الخاصة، وللتحكم في القوى الآسيوية الأخرى، مثل الصين وإيران وروسيا وغيرها، وللحصول بسهولة أكبر على الغاز والنفط من الدول الآسيوية. وفي الوقت نفسه، يكسبون مئات الملايين من الدولارات من الاتجار بالأفيون. فهذا الاتجار أكثر خطورة من القاعدة والإرهاب؛ لأن هناك أكثر من ثلاثة ملايين أفغاني مدمنون على الأفيون، وخاصة بين الشباب.

هل يبدي الناس غضبهم من هذا الوضع؟

لدينا مثلٌ في أفغانستان يقول: "حيثما توجد قسوة، هناك أيضاً مقاومة". لقد سئم الناس من هذا الوضع الكارثي. كل يوم، ترتفع أصوات أكثر فأكثر ضد الاحتلال والنظام. في 11 تشرين الثاني (نوفمبر) 2015، على سبيل المثال، تمّت تعبئة تاريخية في أفغانستان، عقب قطع رأس فتاة عمرها تسعة أعوام و6 شبان آخرين من أقلية الهزارة العرقية. المسؤولون عن هذه الجرائم هم طالبان وداعش. عندما أعيدت جثثهم إلى كابول عند منتصف الليل، سار عشرات الآلاف من الأشخاص من مختلف الأعراق إلى القصر الرئاسي للاحتجاج. لكن لم يستمع أحدٌ إليهم. على الرغم من الأمطار، بقوا هناك حتى اليوم التالي، إلى أن قدّمت الحكومة، التي حاولت التلاعب بالتعبئة، ببعض الوعود الفارغة.

جويا: قبل 15 عاماً كان لدينا عدوّ واحد طالبان ولكن مع الاحتلال يواجه شعبنا: أمراء الحرب وقوات الاحتلال وداعش

كل يوم، يزداد هذا النوع من المقاومة، الحرب في أفغانستان ليست مسألة غزو عسكري فحسب، وإنما هي أيضاً دعاية. نحن نؤمن بأنه لا يمكن لأي دولة أن تجلب التحرير إلى دولة أخرى. التحرير لن يأتي إلا من قبل الأفغان. لكن يجب على الولايات المتحدة وحلف الناتو أن يتركانا وشأننا، وأن يتوقف عن وضع مجرمي الحرب في السلطة والتفاوض مع إرهابيي طالبان. الناس يكرهون هؤلاء الأصوليين. فإذا توقفوا عن دعمهم، فإننا نعتقد أنّهم سيصبحون "أيتاماً" بدون دعامة أساسية. البديل الوحيد لمستقبل السلام في أفغانستان يكمن في القوى التقدمية؛ أي المثقفين.

يمثل حزب تضامن أفغانستان، على سبيل المثال، أملاً للشباب الذي كان الضحية الأولى للحرب. إنه حزب علماني يحارب الاحتلال والأصولية. إنه ينظم مظاهرات، ويضم نشطاء فاعلين وشجعاناً للغاية، يخاطرون بحياتهم. من الضروري أن يمارس الأشخاص التقدميون في إسبانيا أو الولايات المتحدة أو أعضاء الناتو الآخرون ضغوطاً على حكوماتهم. نحتاج إلى دعم التحالفات اليسارية في هذه البلدان، لا سيما فيما يتعلق بالتعليم، فهو المفتاح ضد الاحتلال وضد الجهل.


المصدر: gauchemip.org

للمشاركة:

هل ترتكب الصين إبادة ثقافية بحق المسلمين في شينغيانغ؟

2019-07-16

ترجمة: علي نوار


تعمد الصين إلى الفصل بين الأطفال المسلمين وعائلاتهم، وتمنع الحديث بلغتهم أو ممارسة شعائر دينهم في إقليم شينغيانغ غربي البلاد، حسبما كشف تحقيق جديد. وبينما يجري احتجاز مئات البالغين بمخيمات ضخمة، تُبنى أيضاً معسكرات هائلة للأطفال.

الباحث الألماني: أعتقد أنّ الفصل الممنهج بين الآباء والأطفال دليل على ما ينبغي أن نطلق عليه إبادة ثقافية

وفقاً لما ورد في وثائق حكومية وعشرات المقابلات مع عائلات تعيش في الخارج، توصّلت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) إلى أدلّة دامغة حول ما يجرى بحق الأطفال في الإقليم الصيني.

وتشير السجلّات إلى أنّه وفي مدينة واحدة فقط، فقد 400 طفل آباءهم وانتهى بهم الحال جميعاً بأحد المخيمات أو السجون. كما تجري السلطات تقييماً رسمياً كي يتسنّى لها تحديد ما إذا كان الأطفال بحاجة إلى "رعاية مركزية". وإضافة إلى جهود تغيير هوية البالغين في شينغيانغ، توجد مؤشرات على حملة موازية لإبعاد الأطفال وبشكل ممنهج عن جذورهم.

تعمد الصين إلى الفصل بين الأطفال المسلمين وعائلاتهم

"سمعت أنّهم أودعوهم أحد ملاجئ الأطفال"

تؤدّي الرقابة والسيطرة المُحكمة من جانب الصين في شينغيانغ؛ حيث تخصّص السلطات أشخاصاً لمرافقة الصحفيين على مدار اليوم، إلى جعل مهمة الحصول على شهادات الأهالي شبه مستحيلة هناك، لكن يمكن فعل ذلك في تركيا.
في إحدى القاعات الفسيحة بمدينة إسطنبول التركية، يصطفّ عشرات الصينيين كي يرووا حكاياتهم، وقد جلب الكثيرون برفقتهم صوراً لأطفالهم الذين اختفوا في شينغيانغ.
تقول إحدى الأمّهات بينما تشهر صورة يظهر فيها من يفترض أن يكنّ طفلاتها الثلاث "لا أعرف من يرعاهنّ، ليس لدي أي تواصل معهنّ". وتقترب امرأة أخرى تحاول بلا جدوى كفكفة دموعها التي لا تتوقّف عن الانهمار، قائلة "سمعت أنّهم أودعوهم أحد ملاجئ الأطفال"، مشيرة إلى صورة يبدو فيها ثلاثة أطفال وطفلة هم أبناؤها القصّر.

اقرأ أيضاً: مسلمو الإيغور: الصين تفصل الأطفال المسلمين عن عائلاتهم
وعلى مدار 60 مقابلة، كشف آباء ملتاعون عن تفاصيل اختفاء ما يزيد عن 100 من أطفالهم في شينغيانغ.
ينحدر هؤلاء الأشخاص جميعاً من عرق الإيغور، وهي أكبر عرقية تدين بالإسلام في إقليم شينغيانغ ولها صلات منذ القدم بتركيا بسبب عاملي؛ اللغة والديانة.
ارتحل الآلاف إلى تركيا بغرض الدراسة وزيارة الأقارب أو حتى الفرار من الرقابة الصارمة على معدّل المواليد في الصين وتصاعد القمع الديني، بيد أنّهم باتوا عالقين منذ أعوام على خلفية بدء احتجاز الصين لمئات الآلاف من الإيغور، وأشخاص من أقليات أخرى داخل مخيمات ضخمة.

اقرأ أيضاً: تقرير: الصين تسعى لطمس هوية الإيغور

وتزعم السلطات الصينية أنّ الإيغور يتلقّون التأهيل داخل "مراكز للتدريب المهني" بهدف مكافحة التطرّف الديني العنيف. إلّا أنّ الأدلة تكشف أنّ الكثيرين تعرّضوا للاعتقال فقط بسبب التعبير عن هويّتهم الدينية -عن طريق الصلاة أو ارتداء غطاء الرأس- أو حتى وجود صلات خارجية بشكل أعمق من اللازم مع دول مثل تركيا.

 

 

العودة مستحيلة

بالنسبة للإيغور، تعني مسألة العودة الاعتقال الحتمي. انقطع التواصل الهاتفي: فقد أصبحت مهاتفة الأقارب في الخارج عملية محفوفة بقدر جمّ من المخاطر هذه الأيام بالنسبة لمن يعيشون في شينغيانغ.

بعد اعتقال زوجته في شينغيانغ، يعرب أحد الآباء عن تخوّفه من انتقال ابنه البالغ من العمر ثمانية أعوام ليكون تحت تصرّف الدولة الصينية. ويضيف الأب: "أعتقد أنّهم اقتيدوا إلى أحد مخيمات تعليم الأطفال".

ويسلّط تقرير حديث لـ "بي بي سي" الضوء على ما يحدث مع هؤلاء الأطفال وآلاف آخرين.

جرى تعمّد إخفاء بعض الوثائق الحكومية ذات الأهمية بحيث لا تظهر ضمن نتائج البحث عبر شبكة الإنترنت

يعد الباحث الألماني، أدريان زينس، أحد المعروفين في مجاله، وقد عكف على معرفة إلى أي مدى وصلت مسألة مخيمات الاعتقال الجماعية للبالغين في شينغيانغ. وتكشف تقارير زينس، المستندة إلى وثائق رسمية متاحة للعامة، عن مدى التوسّع غير المسبوق في بناء هذا النوع من المدارس في الإقليم. فقد ازداد حجم هذه النوعية من المنشآت، وبُنيت غرف جديدة، كما ارتفعت الطاقة الاستيعابية لهذه المراكز بصورة كبيرة.
هناك أمر آخر يسترعي الانتباه في هذا الصدد؛ ألا وهو ارتقاء الدولة الصينية بقدراتها على تقديم الرعاية الكاملة طيلة الوقت لعدد كبير من الأطفال، في الوقت الذي تشيّد فيه مراكز احتجاز أيضاً. ويبدو أنّ كل شيء يستهدف على وجه التحديد نفس المجموعات العرقية.
فخلال عام 2017، قفز العدد الإجمالي للأطفال المسُجّلين في رياض الأطفال بنصف مليون في شينغيانغ، ويمثّل الإيغور وأقليات أخرى تعتنق الإسلام ما نسبته 90% من هذه الزيادة، طبقاً للإحصائات الحكومية. وكنتيجة لذلك، تحوّل مستوى التسجيل في مرحلة ما قبل المدرسة بشينغيانغ من أقل نسبة مقارنة بالمتوسّط الوطني ليصبح الأعلى على مستوى الصين وبفارق شاسع.

استثمرت السلطات الصينية ملياراً و200 مليون دولار أمريكي في بناء وإعادة تجهيز رياض الأطفال في الأجزاء الجنوبية من إقليم شينغيانغ، وهي المناطق التي تشهد تركزاً سكانياً كبيراً من الإيغور. ويفترض التحليل الذي وضعه زينس أنّ هذه النقلة الهائلة في البناء تشمل كذلك إضافة مساحات كبيرة على الغرف.

اقرأ أيضاً: ما هي أقلية الإيغور المسلمة التي تحتجز السلطات الصينية مليون شخص منها؟

ويبدو أنّ هذا النشاط في أعقاب التوسّع في بناء المنشآت التعليمية في الإقليم، يأتي اتباعاً لنفس الخطوات فيما يتعلّق باعتقال البالغين بشكل عشوائي، ويؤثّر بالقطع كما هو واضح على كافة الأطفال المنحدرين من الإيغور والعرقيات الأخرى، وبغض النظر عما إذا كان ذووهم محتجزين في مخيمات من عدمه.

وفي نيسان (أبريل) الماضي، أعادت السلطات المحلية توزيع ألفي طفل من القرى المجاورة إلى مخيم آخر للأطفال. وتركّز الدعاية الحكومية على مميزات هذه المراكز بداعي أنّها تسهم في "الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي والسلام. وتقوم المدارس بدور أولياء الأمور"، إلّا أنّ زينس يشير إلى سبب آخر مستتر وراء ذلك.

اقرأ أيضاً: كيف توظف تركيا قومية الإيغور في حساباتها السياسية؟

ويوضح الخبير الألماني "توفّر المراكز الإطار الأمثل لإعادة تشكيل الأقليات الاجتماعية ثقافية وبصورة مستدامة".

وعلى غرار ما يحدث في مراكز تأهيل أخرى، كشف التقرير أنّ هناك اتجاهاً محدّداً لمنع استخدام لغة الإيغور واللغات المحلية الأخرى في المدارس. وتشمل اللوائح في المدارس عقوبات قاسية بحق الأطفال وحتى المعلّمين حال تحدّثوا داخل المدرسة بلغة أخرى خلافاً للصينية. كل ذلك بالتزامن مع بيان رسمي يؤكّد أنّ جميع المدارس في شينغيانغ باتت تدرّس اللغة الصينية.

انتهى بهم الحال جميعاً بأحد المخيمات أو السجون

الدليل الدامغ

خلال محادثة مع "بي بي سي"، نفى تشو غويشيانغ الموظف في وزارة الدعاية بإقليم شينغيانغ أن تكون لدى الدولة رغبة في التكفّل بهذا العدد الكبير من الأطفال الذين باتوا بلا والدين نتيجة للسياسات الحكومية.

وأوضح غويشيانغ "إذا كان جميع أفراد العائلة قد ذهبوا إلى أحد مراكز التأهيل، فإنّ هذا يعني أنّ الأسرة تعاني مشكلة خطيرة، لكنّني شخصياً لم أر مثل هذه الحالة".

تشمل اللوائح في المدارس عقوبات قاسية بحق الأطفال والمعلّمين حال تحدّثوا داخل المدرسة بلغة أخرى خلافاً للصينية

لكن الجزء الأهم في العمل الذي قام به زينس يكمن في الدليل الذي يقطع الشك باليقين فيما يخص أبناء المقبوض عليهم والذين يرسلون إلى مراكز احتجاز وبأعداد كبيرة.

وهناك بالفعل استمارات مُفصّلة تستخدمها السلطات المحلية لتسجيل موقف الأطفال الذين يقبع ذووهم بأحد مراكز إعادة التأهيل أو السجون، بحيث يتسنّى لها تقييم ما إذا كان الأطفال بحاجة لرعاية من جانبها أم لا.

وقد عثر زينس على وثيقة حكومية تتحدّث بإسهاب عن الإعانات المتاحة "للمجموعات المحتاجة" بما فيها تلك الأسر حيث "يقبع الزوج أو الزوجة بمركز إعادة تأهيل". كما أنّ التعليمات الصادرة عن مدينة كاشغر إلى مكاتب التعليم تنصّ بوضوح على تكليف هذه المكاتب بالتكفّل باحتياجات الطلاب الذين يتواجد آباؤهم بالمخيمات وبشكل عاجل.

اقرأ أيضاً: مسلمو الصين: رموز على الشاشة أرقام في المعسكرات

ويتعيّن على المدارس "تعزيز الدعم النفسي"، بحسب التعليمات، و"دعم الطلاب عن طريق التعليم"، وهي العبارة التي تتكرّر بالمخيمات التي يُحتجز بها أولياء الأمور.

جميع الأطفال بالمدارس في شينغيانغ يواجهون "إجراءات عزل شديدة"

مشكلة اجتماعية

من المؤكّد أنّ تأثير الفصل الجماعي للأطفال يُنظر له بوصفه مشكلة اجتماعية ذات أبعاد مهمة، وأنّ هناك قدراً من الجهد يُبذل في سبيل التعامل معها، رغم حقيقة أنّ السلطات لا تبدو مهتمة بالكشف عن تفاصيل في هذا الصدد.

اقرأ أيضاً: هل يدفع المسلمون ثمن الصراع الصيني الهندي حول سريلانكا؟

وعلى الأرجح فإنّ بعض الوثائق الحكومية ذات الأهمية جرى تعمّد إخفائها بحيث لا تظهر ضمن نتائج البحث عبر شبكة الإنترنت، عن طريق إدخال مصطلحات غامضة بدلاً من مصطلح "تأهيل مهني". إلا أنّ بعض مخيمات اعتقال الراشدين يوجد في محيطها نقاط تأمين، الأمر الذي يؤّكده مراسلو وسائل الإعلام المحلية.

وتسمح هذه المراكز للأطفال المنحدرين من أقليات بتعلّم "عادات حياة أفضل" وأسس النظافة الشخصية، مقارنة بما كانوا يتعلّمونه في منازلهم، على حد زعم السلطات.

بعض الأطفال بدأوا في مناداة معلماتهم بـ"أمي"

حين حاولت "بي بي سي" التواصل مع عدد من مكاتب التعليم في شينغيانغ للتحقق من السياسة الحكومية في هذه الحالات، امتنعت أغلبها عن الرد. رغم أنّ بعضها عرضت جزءاً يسيراً من التفاصيل حول النظام.

وقد كشفت إحدى المدارس "يقيمون بالحضانات، نمنحهم المنزل والمأكل والملبس، كما أنّ رؤساءنا أمرونا بأن نعتني بهم جيداً".

روضة محاطة بالأسلاك

إحباط واستياء

داخل القاعة في إسطنبول حيث ما يزال أفراد الأسر يقصّون حكاياتهم، يسود شعور باليأس وكذلك الاستياء الشديد. تقول إحدى الأمهات "يتعرّض آلاف الأطفال الأبرياء للفصل عن ذويهم وندلي بشهاداتنا دائماً، لماذا يظل العالم صامتاً إذا كان على دراية بما يحدث؟".

تزعم السلطات الصينية أن الإيغور يتلقّون التأهيل داخل مراكز للتدريب المهني بهدف مكافحة التطرّف الديني العنيف

لقد أظهر التقرير أنّ جميع الأطفال بالمدارس في شينغيانغ يواجهون "إجراءات عزل شديدة"، حيث توجد بالكثير من هذه المدارس أنظمة مراقبة ورصد وأسوار كهربائية بقوة 10 آلاف فولت. وقد حُدّدت هذه الإجراءات مع بداية العام 2017، حين أخذت مخيمات الاحتجاز في الانتشار بوتيرة متسارعة.

ويتساءل زينس عما إن كانت الدولة مستعدة لاحتمالية أن يحاول الآباء الإيغور باسترداد أبنائهم بالقوة.

وعن هذا الأمر يكشف الباحث الألماني "اعتقد أنّ الدليل على حدوث فصل ممنهج بين الآباء والأطفال هو مؤشر واضح على أنّ حكومة شينغيانغ تعمل من أجل تعليم جيل جديد منفصل عن أصوله ومعتقداته الدينية وحتى لغته الأم، أرى أنّ هذا دليل على ما ينبغي أن نطلق عليه إبادة ثقافية".


المصدر: تحقيق للصحفي جون سادورث عن الفصل بين الأطفال والآباء من عرق الإيغور في الصين، نشر بالنسخة الإسبانية من هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"

للمشاركة:

فرح بهلوي: الخمينية جاءت مع أشرطة الكاسيت وستختفي مع الإنترنت

صورة مدني قصري
كاتب ومترجم جزائري
2019-07-14

ترجمة: مدني قصري


فيما يُحلّل البعضُ بنظرة جديدة الحقبة الملكية، في ضوء انحرافات وتجاوزات الجمهورية الإسلامية، والظلامية التي استقرت في بلد كان مزدهراً ذات يوم، تتذكر الملكة فترة كانت فيها الشاهدة بامتياز، عندما اقترنت بمحمد رضا بهلوي، كانت هذه الطالبة في الهندسة المعمارية تبلغ من العمر عشرين عاماً، ولم يكن لديها آنذاك أي فكرة عن المهمّة التي كانت تنتظرها.

اقرأ أيضاً: بين مصدّق والخميني.. كيف خان الملالي ثورة الإيرانيين مرتين؟

في 21 كانون الأول (ديسمبر) 1959، كان الانبهار والمبالاة على موعد في صالونات قصر جولستان بمناسبة حفل الزفاف هذا، في أجواء من ألف ليلة وليلة! كل شيء بدأ كحكاية خرافية، وتُوِّج بميلاد أربعة أطفال: الأمير رضا، المولود عام 1960، والأميرة فرحناز، في عام 1963، والأمير علي رضا، في عام 1966، والأميرة ليلى، في عام 1970. لقد حرصت الإمبراطورة على تقديم دعمٍ لا يُقهر لزوجها، ملك الملوك منذ عام 1941، كما انخرطت الإمبراطورة بشكل كبير في القطاعات التعليمية والصحية والثقافية والفنية. وقد عبَر لها الشاه علناً عن تقديره لها وأعلنها أوّل إمبراطورة لإيران بتتويجها في طهران في 26 تشرين الأول (أكتوبر) 1967.

علي رضا بهلوي

وتلت هذا الحفل الذي لا يُنسى، احتفالاتٌ أخرى، مثل احتفالات بيرسيبوليس  (Persépolis) (1)، التي أسالت الكثير من الحبر. من خلال العودة إلى عظمة أمّة ألفية، أثار الملك الغيرة، وفقدَ قادةَ قوى كانت صديقة فيما مضى. لقد انعكست التحالفات آنذاك، وبدأت المملكة التي أصابها الوهن تتلاشى أمام التعصب الديني الناشئ في البلاد.

أغرقت "ثورة" عام 1979 إيران في فترة مظلمة ما تزال تحجب الآفاق حتى الآن. ومنذ ذلك الحين، تأمل الإمبراطورة في مستقبل أفضل لإيران. بعد أن أصبحا ضحيّتين لهذا المنفَى أنهى علي رضا والأميرة ليلى مأساتهما؛ حيث فارقا الحياة في المهجر، وهو الألم الذي كان على الإمبراطورة تجاوزه، والتغلب عليه من أجل الاستمرار في خدمة شعبها ووطنها، بتفانٍ وتصميم.

فرح بهلوي: عندما يتحرك البلد إلى الأمام يكون الاقتصاد فيه أفضل حالاً والناس يحققون فيه تقدّماً في حياتهم

لم تنسَ الإمبراطورة الأخيرة، إيران، التي لم تعد إليها أبداً منذ 16 كانون الثاني (يناير) 1979، عندما غادرت مطار طهران وهي في ذراع الشاه، باكية. وبعد مرور أربعين عاماً، ما تزال تحتفظ بروح الملكة وكرامتها، وتفكر في عهدها السابق ومواطنيها.

تعيش الشهبانو (الإمبراطورة) بشكل رئيسي في باريس؛ حيث تتمتع بمراقبة سرية للشرطة. كما تسافر بانتظام إلى نيويورك، حيث يسكن ابنها الأكبر رضا، وريث العرش، الذي لم يتخلّ عن الأمل في توحيد المعارضة حول شخصه.

من إيران الحديثة، تحتفظ فرح بهلوي اليوم بذكرى "الثورة البيضاء" التي أطلقها زوجها. تحديثٌ قسري للبلاد، مع محاربة الملاك الإقطاعيين، وإرسال المعلمين الشباب إلى الأرياف، وتعليم الفتيات، والحق في التصويت لصالح النساء. من جهتها، كرست فرح حياتها لرعاية المستشفيات والتعليم ودعم الفقراء. أصبحت فرح شهبانو؛ أي إمبراطورة، في عام 1967 ، خلال حفل تتويج زوجها الذي وضع هو نفسه التاج على رأسها، كما فعل نابليون مع جوزفين.

أرادت الإمبراطورة فرح أن تتطرق لعهد زوجها الراحل، شاه إيران، الذي أطيح به قبل نحو 40 عاماً. واحتفلت الإمبراطورة مؤخراً بعيد ميلادها الثمانين. بهذه المناسبة أجرت معها مجلة L'EVENTAIL   هذه المقابلة.

سيدتي، هل تعتقدين أنّ العصر الملكي يتم تحليله الآن بمزيد من الموضوعية؟

أعتقد أنّه بفضل التلفزيون والإنترنت، يمكن للإيرانيين، صغاراً أو وُلدوا بعد سقوط الشاه، الحكم بشكل أفضل على هذه الفترة التي قيل فيها الكثير من الأكاذيب. إنّ شهادة آبائهم والأفلام الوثائقية التي يمكن الوصول إليها، على الرغم من الرقابة، تساعدهم على الفهم، وبسرعة كبيرة تُمكنهم من تقدير حجم تدهور الوضع الاقتصادي وعدم احترام النظام الحالي للنساء على الخصوص.

اقرأ أيضاً: كيف كان الخميني وريثاً لعبد الناصر وحسن البنا؟

بينما لدينا ثلاثة أزمنة: الماضي والحاضر والمستقبل، فإنّ الإيرانيين يؤكدون أنّ هناك أربعة أزمنة: الماضي والحاضر والمستقبل، وزمن الشاه. أتلقى الكثير من رسائل البريد الإلكتروني من شباب يتمتعون بلطف مؤثر. غالباً ما يطلبون مني الاتصال بهم، وهو ما أقوم به أحياناً، أحاول منحهم بعض الأمل، وهم بدورهم يمنحونني الشجاعة.

هل تعتقدين أنّ هذا الجيل يمكن أن ينقذ إيران من الظلامية؟

بالتأكيد. هم وحدهم يستطيعون تغيير الأشياء. يقول هؤلاء الشباب: "إذا كان الخميني قد جاء مع أشرطة الكاسيت، فستختفي الخمينية مع الإنترنت". آمل ذلك؛ لأنهم عانوا من غسيل مخ فظيع، لا يوجد عمل ولا حرية. الاكتئاب، والمخدرات منتشرة وشائعة جداً. إذا قطعنا رأس الجبل الجليدي، فستتمكن المنطقة من تحرير نفسها من التعصّب الديني. في يوم من الأيام يجب أن يتبلور هذا الغضب، ولكن القمع بلغ من الحدة حداً لا يطاق؛ حيث إنّه عندما يقوم شخص ما بمبادرة، يتم إلقاؤه في السجن. لذلك، على القوى العظمى التفكير في دعم الإيرانيين.

رجال الدين من كبار ملاك الأراضي

الخميني

في محاولته لتحديث إيران، هل أراد الشاه أن يتصرف بسرعة كبيرة؟

كان الملك يريد إخراج إيران من النظام الإقطاعي. كنا في القرن العشرين، وعلى الرغم من ثروتنا، كنا جزءاً من العالم النامي. لذلك كان لا بد من اتخاذ قرارات، فأنت عندما تريد تغيير الأشياء، غالباً ما تتعرض للسخط أو سوء الفهم. لكنْ، من هو الشعب الذي لا يرغب في  التقدّم والتطور؟ لقد عارض رجال الدين الذين كانوا من كبار ملاك الأراضي، الإصلاحَ الزراعي، الذي كان يهدف إلى تحقيق إعادة توزيعٍ أكثر إنصافاً للأراضي، ولم يعترفوا بتحرير المرأة.

بهلوي: يجب أن نجمع قواتنا لإنشاء حركة وطنية إيرانية تدافع عن الديمقراطية والسلامة الإقليمية والحرية للجميع

فكما يقول المثل الشائع "الإملاء التي لم تُكتب ليس فيها أخطاء". عندما يتحرك البلد إلى الأمام، يكون الاقتصاد فيه أفضل حالاً، والناس يحققون فيه تقدّماً في حياتهم. العامل الذي لم يكن لديه دراجة للذهاب إلى العمل، ينتهي به المطاف إلى شراء واحدة، ثم يريد سيارة، ثم يريد الذهاب في إجازة. لقد تعرّضنا لركود اقتصادي، كما تعرضت له جميع البلدان في العالم، وقد أثار هذا الوضعُ الكثير من السخط، إنّه مزيج من الظروف. ومع ذلك، أنجز الإيرانيون المزيد من الطرق والمستشفيات والمدارس والجامعات، وهي مكاسب كانت جزءاً من هذا التطور.

التخلي عن إيران جزء من مصالح الغرب

هل ساهمت بعض القوى، من خلال موقفها، في التعجيل بسقوط النظام الملكي؟

الوثائق السرية تطفو على السطح الآن، وتسلطُ الضوء على الموقف الغامض لبعض البلدان "الصديقة". في ذلك الوقت، كانت لدينا علاقات ودية مع الغرب، ولكن أيضاً مع الكتلة الشيوعية. نشأت المخاوف الكبيرة عندما رفعت "أوبك" سعر النفط وتحمّل الشاه المسؤولية. بدأت الهجمات في هذه اللحظة. جميع الأمم تريد حماية مصالحها، وعدم دعم إيران والتخلي عنها ربما  كان جزءاً من هذه المصالح. بالإضافة إلى ذلك، كانت هناك مشاكل داخلية تسبّب فيها رجال الدين.

كيف يمكننا تلخيص الوضع الحالي في إيران؟

في الوقت الحالي، رجال الدين يسيطرون على قطاعات لا يتحكمون فيها، وهذا يطرح مشاكل خطيرة. لكنّ عزائي وما يواسيني قليلاً هو أنّ ما تم تحقيقه من قبل ما يزال مكسباً للبلاد، وأنا سعيدة بهذا. من ناحية أخرى، تدهورت البيئة وأصبح التلوث كارثياً. الكثير من القوانين الخاصة بحقوق المرأة تمّ تعديلها، ومن الأمثلة، هناك امرأة كانت قاضية تحت حكم الشاه، تم منعها من ممارسة هذه الوظيفة، وإقصاؤها من المجلس القضائي، بسبب اعتقادهم بأنّها غير ملائمة لإصدار حكم قضائي. واليوم، تحتل إيران المرتبة الثانية في الاغتيالات.

اقرأ أيضاً: ما بعد الخمينية... ما الذي يفعله الإصلاحيون في إيران؟

قبل الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979، حصلت المرأة الإيرانية على حقوق، مثلها مثل النساء في أجزاء أخرى من العالم. كنّ بالمئات يعملن ويدرن في المجالس المحلية المنتخبة، وكن بالملايين، للعمل، بما في ذلك في سلك القضاة، وفي الوظيفة العمومية، وكضباط في الشرطة. لقد أهلكت الثورة الإسلامية هذه المكاسب.

الشباب يتحايل على قيود النظام

هل يمكننا أن نتخيل أنّ ابنك سيكون قادراً يوماً ما على العمل من أجل مستقبل البلد؟

حاول ابني في كامل السريّة والحذر، حشد الإيرانيين لصالح التغيير، وعندما يحين الوقت، سيقرر الناس ما إذا كانوا يفضلون الملكية الدستورية على نظام آخر. يجب أن نجمع قواتنا لإنشاء حركة وطنية إيرانية تدافع عن الديمقراطية والسلامة الإقليمية والحرية للجميع وقبل كل شيء للنساء. لقد استطاع أن يقيم ويحافظ على العديد من الاتصالات مع الإيرانيين.
كيف يمكن التواصل بأمان مع السكان الإيرانيين؟
بفضل التكنولوجيا، تعلم الجيل من الشباب التحايل على قيود النظام التي تريد السيطرة على كل شيء. تمكنوا من التقاط التلفزيونات الأجنبية واكتشاف حقيقة أخرى. يشرح فيلم عُرض مؤخراً في مهرجان كان بعنوان "الأمثال" كيف يتم في إيران انتزاع وسائل التواصل هذه. على الهاتف، لا نذكر الأسماء ولكن الناس يتعرفون على صوتي. والشيء الأكثر أهمية هو أنّهم ليسوا قلقين.

عندما تزوجك الشاه في عام 1959، هل فكّرت في ما كان ينتظرك؟

لقد نشأت مع ذوق الواجب، وعندما أخبرني الملك بأنني سأتحمل العديد من المسؤوليات كملكة، كنت مستعدة لتحملها، ولكني لم أتخيل حجم المسؤولية. كانت البلاد تتغير بشكل كبير، وسرعان ما أصبحت أهتم بالأعمال الاجتماعية. ربما كان الشيء الأكثر استثنائية هو مقابلة الإيرانيين من مختلف المهن والخلفيات والاهتمامات. من موقعي، كان يمكنني التأثير على تطور الأشياء. لقد حاربنا الجذام والسل والسرطان، مع مساعدة المتخلفين عقلياً. كنت أرغب في الترويج للرياضة والثقافة الإيرانية.

اقرأ أيضاً: "ولاية الفقيه".. حين انقلب الخميني على الفقه السياسي الشيعي

مع إعجابي بماضينا الألفي، كنت أتمنى أيضاً دعم الفنانين الحاليين من خلال إنشاء متحف للفن المعاصر، ومتحف للسجاد، أو متحف مخصص لفترة كادجار، ومتحف آخر للسيراميك، والزجاج ما قبل الإسلامي، أو متحف لبرونزات لوريستان. لقد دعمني الملك دائماً في مشاريعي وأنا ممتنة له.

مسلمون لم ينسوا إيرانيتهم

لم تنسَ الإمبراطورة الأخيرة، إيران، التي لم تعد إليها أبدًا منذ 16 يناير 1979

هل استطاع النظام الحالي أن يُنسي الإيرانيين حضارتهم الفارسية القديمة؟
حاول لكنه لم ينجح! لقد حظرت السلطات السنة الإيرانية الجديدة الذي يصادف في 21 آذار (مارس)، وهو متعارف عليه قبل الإسلام، لكنها مناسبة راسخة في أوساط السكان لدرجة أنّ الحظر لم ينجح. الآن تم استعادة هذا اليوم، وبعض الإيرانيين يحتفلون بهذا العيد أمام قبر قورش الكبير (2)، وهو حدث رمزي كبير. إنهم مسلمون حقاً، ولكنهم قبل كل شيء إيرانيون.

أي ذكريات تحتفظين بها عن أعياد برسيبوليس؟

أثار تنظيمها الكثير من الانتقادات القادمة من المعارضة ومن الصحافة الأجنبية، لكننا حققنا هدفنا: أن نُظهر للعالم ما كانت عليه إيران وحضارتها. واليوم، لا أحد يشعر بالإهانة عندما تنفق دول ملايين الدولارات للترويج لها، ومع هذه الاحتفالات كان لدينا تداعيات مذهلة. عند تتويجي ملكة، عندما وضع الملك التاج على رأسي، شعرت أنه يحتفل بجميع النساء الإيرانيات. كانت أهمية هذه الإيماءة كبيرة للغاية!

هل يمكن لسلالة بهلوي، في حالة حدوث مأساة تاريخية، أن تظهر كعلاج موحّد للأمة الإيرانية؟

لقد لعبت الملكية في إيران دوراً مُوحِّداً منذ فجر الزمن. يهدف كفاحنا الحالي أوّلاً وقبل كل شيء إلى الإطاحة بالجمهورية الإسلامية. ثانياً، يجب أن يتمتع الإيرانيون بحرية اختيار مصيرهم.

مؤسسة علي رضا لتخليد تاريخ إيران

هل يمكنك استحضار المؤسسة التي تم إنشاؤها في ذكرى ابنك الأمير علي رضا؟
لقد درس ابني علي (3) في جامعة هارفارد، وأردت تخليد اسمه من خلال ربطه بمؤسسة تشجع على دراسة إيران القديمة، وهو موضوع كان يعشقه كثيراً. تحت مظلة المؤسسة، أنشأنا كرسي هارفارد لدراسة الثقافة الإيرانية القديمة. نحتاج الآن إلى رفع المبلغ اللازم لهذه المنحة التي سيتم إنشاؤها في جامعة هارفارد وتمويل دراسات الشباب الإيراني.

بفضل التكنولوجيا تعلم الجيل الجديد من الشباب التحايل على قيود النظام الإيراني الذي يريد السيطرة على كل شيء

نرحب بأي شكل من أشكال الرعاية أو الشراكة لمساعدتنا في تنفيذ هذا المشروع. أنا سعيدة حقاً لأنني تلقيت الدعم من العديد من مواطنينا. قمت برسم بعض اللوحات بنفسي وطباعات مطبوعة تمثل غروب الشمس، والتي تم عرضها للبيع لصالح المؤسسة. وفي الآونة الأخيرة، قمنا بتنظيم معرض ومزاد للوحاتٍ وأوشحة وطباعة حجرية في موناكو، وأنا أبحث عن أماكن وأعمال أخرى التي تتيح وتحقق لنا المزيد من الحصاد.

اقرأ أيضاً: أي إرث للخميني بعد ثلاثين عاماً على رحيله؟

لقد استثمر الأمير علي رضا نفسه وجهوده بالكامل في بحثه، لأنه كان مرتبطاً بعمق ببلده. أثناء عمله على الذاكرة التاريخية لإيران، كان يحاول أن يحيا هُويته الإيرانية بالكامل، أو كما قال الرئيس "ليوبولد سيدار سنغور" بشكل لطيف، "إيرانيته". وهذا هو الحال بالنسبة للإيرانيين الذين يعيشون اليوم في المنفى وأكثر من ذلك حتى بالنسبة لمواطنينا الذين يعيشون في إيران.

سافاك تضلل الشاه

اليوم، تأسف فرح ديبا لعدم اكتراثها وعدم اكتراث زوجها لمواجهة التمرد الديني المتصاعد. فهي تلقي باللوم على عمَى الملك إزاء سافاك، الشرطة السرية الإيرانية المخيفة التي، وفقاً لفرح، كانت تُضلل الشاه. كان بعض أعضاء سافاك، كما تقول، يلعبون لعبة مزدوجة، وتؤكد أنّ الولايات المتحدة أسقطت الشاه لأنه رفض خفض أسعار النفط.

سقوط الشاه، رحيله المأساوي، تجواله من بلد إلى آخر يعطي في النهاية قصة البُعد المأساوي الذي كان ينقصه. "لقد خدم الملك بما فيه الكفاية ولم نعد بحاجة إليه". لم يعد لديه أصدقاء، باستثناء الرئيس السادات.

اقرأ أيضاً: قبل سقوط الخمينية بقليل!

غادر محمد رضا مصر حتى لا يحرج السادات حليف الولايات المتحدة. المكسيك، التي استضافت الشاه لأوّل مرّة، منعته من الدخول. مبعوثو جيمي كارتر حاولوا إقناعه بالاستسلام للملالي مقابل الإفراج عن الرهائن في السفارة الأمريكية في طهران، هكذا تقول فرح التي تضطلع بمهمة الدفاع عن ذكرى الشاه. انشغالها الوحيد: "كم يلزمني من الوقت لأستمرّ في الحديث؟".


المصدر: eventail.be/art


الهوامش:

(1) تخت جمشيد، أو برسبوليس هي عاصمة الإمبراطورية الأخمينية (  550-330ق.م). يبعد هذا الموقع مسافة 70 كم شمال شرق مدينة شيراز في محافظة فارس في إيران. في الفارسية الحديثة، يعرف هذا الموقع باسم تخت جمشيد (أي عرش جمشيد) أو پارسه. أقدم بقايا هذا الموقع يعود تاريخها إلى 515 ق.م. يدعى هذا الموقع عند الفرس القدامى باسم پارسه، والتي تعني "مدينة الفرس". وترجمة اسم برسبوليس في اليونانية تعني "المدينة الفارسية". وقد تم إعلان تخت جمشيد كموقع للتراث العالمي من قبل اليونسكو.

(2) قورش الكبير أو كورش أول ملوك فارس ( 560 - 529 ق م) واسمه كورش بن كمبوجية بن كورش بن جيشبيش بن هخامنش ، أحد أعظم ملوك الفرس الأخمينية. استولى على آسيا الصغرى وبابل وميديا، وحكم من (550-529) ق.م. وقـُتل في ماساجت ودُفن في باساركاد. ليس ثمة أحد من ملوكها تضاهي شخصيته أول ملوكها قورش، الذي أسس إمبراطورية مترامية الأطراف، وأرسى مبادئ ممتازة لحكمها. في البدء احتل الكثير من الممالك المجاورة، مثل ليديا في غرب تركيا الآن، وميديا، وبابل التي أطاح بها في عام 539 ق.م.

(3) علي رضا بهلوي، الابن الأصغر لشاه إيران السابق محمد رضا بهلوي من زوجته الثالثة فرح ديبا. وكان خلال حكم الشاه يعتبر الثاني في وراثة عرش الإمبراطورية الإيرانية بعد أخيه الأكبر ولي العهد رضا بهلوي الثاني.

للمشاركة:



تقارير: الاقتصاد التركي يهوي وشعبية حزب العدالة والتنمية تتراجع

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-07-17

تدهور سوق العقارات التركي بشكل لافت بعد تراجع القدرة الشرائية، وفشل السياسات الاقتصادية التي استحدثتها حكومة العدالة والتنمية، التي يتزعمها رجب طيب أردوغان.

وهوت المبيعات في السوق 48.6%، في حزيران (يونيو) الماضي، مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق (2018)، إلى 61.355 ألف وحدة سكنية تمّ بيعها الشهر الماضي.

سوق العقارات التركي يتدهور بعد فشل السياسات الاقتصادية التي استحدثتها حكومة العدالة والتنمية

وتراجعت مبيعات الوحدات السكنية خلال الشهر الماضي، نزولاً من 122 ألف منزل في الفترة المقابلة من العام الماضي 2018، بحسب تقرير حديث صدر الأربعاء، عن معهد الإحصاء التركي، وفق ما نقل موقع "أحوال تركيا".

وقاد تراجع الليرة التركية مقابل الدولار الأمريكي إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات المقدمة في السوق التركي، بما فيها أسعار العقار ومدخلات البناء، ودفع إلى صعود نسب التضخم لمستويات قياسية في الربع الأخير من 2018، بلغت حينها 25%.

ويعيش الاقتصاد التركي على وقع أزمة تدني قيمة عملته المحلية، منذ آب (أغسطس) 2018، وسط عجز الحكومة المحلية والمؤسسات الرسمية عن وقف تدهورها، رغم إجراءات وتشريعات فشلت في دعمها.

ووفق البيانات؛ هبطت مبيعات العقارات الشهر الماضي، على أساس شهري 33%، مقارنة بنحو 91 ألف وحدة سكنية تمّ بيعها في أيار (مايو) 2019.

وتراجعت مبيعات المنازل للمرة الأولى (لم تُبَع سابقاً)، بنسبة 59.2%، خلال حزيران (يونيو) الماضي، على أساس سنوي، إلى قرابة 23.265 ألف منزل.

كما تدنّت مبيعات المنازل القديمة إلى 38.090 ألف وحدة بنسبة 38.9% مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق.

تراجعت قاعدة ناخبي حزب العدالة والتنمية وشعبية أردوغان في الفترة الأخيرة من 38% إلى 27%.

وعلى الصعيد السياسي؛ تراجعت قاعدة ناخبي حزب العدالة والتنمية وشعبية أردوغان في الفترة الأخيرة من 38% إلى 27.%

وقال المدير العام لشركة "كوندا" لاستطلاعات الرأي والدراسات، والأقرب في توقعاتها لنتائج الانتخابات، بكر أغيردير، بحسب ما أوردت صحيفة "زمان" التركية: إنّ "الفترة المقبلة ستشهد تغيراً في القوى على الساحة السياسية بعد إعلان تأسيس حزب باباجان الجديد بشكل رسمي"، مشيراً إلى أنّه قد يحصل على نحو 2% من ناخبي حزب العدالة والتنمية.

ولفت إلى أنّ الفترة الأخيرة شهدت تغيرات طفيفة في الأصوات التي حصلت عليها الأحزاب، إلّا أنّ لها أصداءً كبيرة على الساحة السياسية، على حدّ تعبيره.

كما أكّد أغيردير، في تعليقه على آخر التطورات على الساحة السياسية؛ أنّ مؤشر حزب العدالة والتنمية يتجه نحو الهبوط والتراجع، مشدداً على أنّ عودة الحزب مرة أخرى إلى رونقه ولمعانه على الساحة السياسية صعب للغاية.

وأوضح أنّ "حزب العدالة والتنمية أصيب بحالة من الشلل بعد خسارة انتخابات البلديات الأخيرة، خاصة في إسطنبول".

كذلك أكّد أنّ حزب باباجان الجديد سيتمكّن من تحقيق نجاح كبير إذا طور خطاباً جديداً، بعيداً عن خطابات التوجهات الأربعة المسيطرة على الساحة التركية في الفترة الأخيرة.

شركة "كوندا" لاستطلاعات الرأي والدراسات: العدالة والتنمية أصيب بحالة من الشلل بعد خسارة إسطنبول

وأضاف "سيشهد المستقبل صراعاً على السلطة بين علي باباجان وأكرم إمام أوغلو، الذي تحول لنجم سياسي، بعد أخذ رئاسة بلدية إسطنبول من أيدي حزب العدالة والتنمية".

جدير بالذكر؛ أنّ وزير الاقتصاد السابق، علي باباجان، الذي كان في يوم من الأيام أحد مؤسسي الحزب الحاكم، تقدّم باستقالته بشكل رسمي من عضويته التأسيسية في الحزب، كاشفاً عن تحركاته لتأسيس حزبه الجديد، بتعاون وتأييد من أصدقاء وسياسيين آخرين.

على الجانب الآخر؛ يسعى رئيس الوزراء السابق، أحمد داود أوغلو، إلى تأسيس حزب سياسي آخر منشق عن حزب العدالة والتنمية أيضاً، إلا أنّه ينتظر الوقت المناسب، بحسب الادعاءات المنتشرة على الصحف ووسائل الإعلام التركية.

 

للمشاركة:

مرة أخرى.. تونس في مواجهة تنظيم داعش

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-07-17

هدّد تنظيم داعش الإرهابي، في مقطع فيديو، بشنّ المزيد من الهجمات المسلّحة ضدّ أهداف في تونس.

وأظهر الفيديو المنسوب للتنظيم مجموعة من المسلحين يحضّون على شنّ مزيد من الهجمات في تونس، ويؤكدون مبايعتهم لزعيم التنظيم المتطرف، أبو بكر البغدادي، وفق ما أوردت وكالة "فرانس برس".

وتضمّن الفيديو، الذي نشر أمس على حسابات التنظيم المعهودة، على تطبيق "تلغرام"، بعنوان "والعاقبة للمتقين من تونس"، نصّاً كتب فيه: "ما نزال ماضين على العهد، ثابتين في قتال ملل الكفر، التي تزعم القضاء على دولة الخلافة، ونجدّد بيعتنا لخليفة المسلمين، الشيخ المجاهد أبي بكر الحسيني القرشي البغدادي"، ونادراً ما يجري تداول أشرطة فيديو لمتطرفين في تونس.

الفيديو يحضّ على شنّ مزيد من الهجمات في تونس ويظهر مبايعة إرهابيين لزعيم التنظيم داعش البغدادي

وأظهر الشريط مجموعة من المسلحين ملثمين حاملين الرشاشات في لقطات عدة في منطقة حرجية.

ويأتي الفيديو بعد هجومَين نفذهما انتحاريان في العاصمة تونس، في 27 حزيران (يونيو)، استهدفا قوات أمنية في شارع رئيس بالعاصمة وفي مركز أمني، خلّفا قتيلَين، وتبنّاهما لاحقاً التنظيم الإرهابي.

وأعلنت وزارة الداخلية التونسية إثر ذلك؛ أنّ "العقل المدبّر" للعمليتين قتل إثر محاصرته من قوات الأمن التي أطلقت عليه النار ففجر نفسه بحزام ناسف كان يرتديه في "حي الانطلاقة" بالعاصمة.

ومنذ ثورة 2011، التي أطاحت بالرئيس زين العابدين بن علي، شهدت تونس هجمات شنّها متطرفون متمركزون في جبال الشعانبي والمناطق القريبة منها، في محافظة القصرين (غرباً)، وقتل خلالها العشرات من عناصر الأمن والجيش والمدنيين والسياح إضافة إلى معارضين سياسيين بارزين.

ورغم تحسّن الوضع الأمني، لكن ما تزال حال الطوارئ سارية في تونس، منذ 24 تشرين الثاني(نوفمبر) 2015، حين قُتل 12 من عناصر الأمن الرئاسي، وأصيب عشرون آخرون، في هجوم انتحاري استهدف حافلتهم في وسط العاصمة وتبنّاه تنظيم داعش.

 

للمشاركة:

طائرات مسيَّرة وألغام ومواجهات مسلَّحة.. آخر جرائم الحوثيين

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-07-17

 أسقطت قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن، أمس، 3 طائرات مسيّرة، أطلقها الحوثيون من محافظة عمران نحو جازان وأبها في السعودية.

وأوضح المتحدث باسم التحالف، العقيد الركن تركي المالكي؛ أنّ "قواتنا تمكّنت، أمس، من اعتراض وإسقاط 3 طائرات من دون طيار (مسيّرة)، أطلقتها الميليشيا الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران من محافظة عمران باتجاه الأعيان المدنية بمدينة جازان وأبها"، وفق ما نقلت وكالة "واس".

قوات التحالف تسقط 3 طائرات مسيّرة أطلقها الحوثيون نحو جازان وأبها في السعودية

وأضاف العقيد المالكي؛ أنّه "في الوقت الذي يوجد فيه المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، في صنعاء، تستمر محاولات الميليشيا الحوثية الإرهابية في استهداف المطارات المدنية، في كلّ من (أبها وجازان ونجران)، وكذلك الأعيان المدنية والمدنيون، ما يثبت إجرامها وفكرها المتطرف ضدّ الشعب اليمني ودول الجوار، واستخدامها للأساليب الإرهابية، وكذلك استمرار تهديدها للأمن الإقليمي والدولي".

وأكّد أنّ "قيادة القوات المشتركة للتحالف ستتخذ الإجراءات كافة لضرب البنية العسكرية العدائية الإرهابية، لدى الميليشيا الحوثية، وبما يتوافق مع القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية".

في سياق منفصل، شهدت جبهات الضالع اليوم مواجهات ضارية بالأسلحة الثقيلة والخفيفة، بين القوات المشتركة والمقاومة مع المليشيات الحوثية في مختلف جبهاتالضالع.

جبهات الضالع تشهد مواجهات ضارية بالأسلحة الثقيلة والخفيفة بين القوات المشتركة والحوثيين

 وقالت مصادر محلية بحسب ما نقل موقع "المشهد اليمني": إنّ "الاشتباكات تدور في جبهة شخب وباب غلق والزبيريات والريبي شمال غرب قعطبة، وصولاً إلى جبهة حجر" .

وأضافت أنّ المواجهات بين الطرفين توسعت إلى جبهات أخرى، وبشكل متقطع، لتشمل حبيل الدرما والطيرمانة شرق عويش حتى جبهة حبيل الضبة والشريفة شرق منطقة باجه.

 الجدير بالذكر؛ أنّ المليشيات الحوثية تحاول السيطرة على الضالع منذ أكثر من أربعة أشهر، لكنها منيت بخسائر فادحة.

إلى ذلك، انتزع مشروع مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، لنزع الألغام في اليمن "مسام"، 901 لغماً خلال الأسبوع الثاني من شهر تموز (يوليو) الجاري، كانت الميليشيا الحوثية الانقلابية قد زرعتها في الأراضي والمدارس والبيوت في عدد من المحافظات.

"مسام" ينترع 901 لغماً خلال الأسبوع الثاني من الشهر الجاري زرعتها الميليشيا الحوثية

وقال المركز في بيان له: "من بين الألغام التي تم انتزاعها: 248 لغماً مضاداً للأفراد، و330 لغماً مضاداً للدبابات، و298 ذخيرة غير متفجرة، و25 عبوة ناسفة".

وأضاف: "إجمالي ما تم نزعه منذ بداية المشروع حتى الآن 75,811 لغماً، من الأراضي والمدارس والبيوت في اليمن، كانت الميليشيات المارقة قد حاولت إخفاءها بأشكال وألوان وطرق مختلفة، راح ضحيتها عدد كبير من الأطفال والنساء وكبار السنّ، سواء بالموت أو الإصابات الخطيرة أو بتر للأعضاء".

 

للمشاركة:



من هو "فخر العرب"؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-07-17

مشاري الذايدي

الجمعة المقبل، بعد يومين، يقفل العرس الأفريقي الكروي بمصر، في الختام يتلاقى الفريق الجزائري الرائع مع نظيره السنغالي القوي، للتنافس على عرش البطولة الأفريقية.
مصر، الدولة، نجحت بامتياز وخلال فترة قياسية، في التحضير الممتاز لاستضافة البطولة، من كل النواحي، ليس فقط الناحية الأمنية، وأثبت المصريون جدارة لافتة في احتضان المناسبات الضخمة، يسري ذلك على كرة القدم وغيرها من المناسبات الرياضية وغير الرياضية، وهذا أمر، أعني عافية وقوة الدولة المصرية الآن، أمر لا يسرُّ كارهي الدولة المصرية التي نجحت في «لفظ» الإخوان.
ربما كان التعكير الوحيد الذي أزعج المصريين ومحبي مصر، هو الخروج المبكر لفريقها الوطني من الدور الثاني، وحسب كلام المتخصصين الفنيين المصريين، ليس غيرهم، فإن المنتخب المصري لم يكن بأفضل حالاته ولا نسخة هذه المرة، وعليه فقد كان خروجه متوقعاً، لكن المتفائل كان يريد خروجاً بأدوار متقدمة، وليس بطريقة مبكرة محرجة.
بكل حال، هذا حال الرياضة، كاسب وخاسر، وفوز وهزيمة، لكن على هامش هذا كله ثار جدل ظريف، حول من هو الأجدر بلقب «فخر العرب»، اللاعب المصري النجم بالدوري الإنجليزي الأقوى عالمياً، وهداف فريق ليفربول الكبير، محمد صلاح، أم النجم الجزائري اللاعب هو الآخر في البريميرليغ، رياض محزر، بطل فريق مانشستر سيتي، رياض محرز؟
هذا الجدل تناوله موقع «بي بي سي» العربي، وتعليقات بعض المشجعين بين معتذر لصلاح الذي لم يتألق بشكل كاف مع الفريق الوطني، ومفضل لمحرز بسبب مساعدته لفريقه في بلوغ المباراة النهائية، هو ورفاقه الرائعين.
النجم التونسي فرجاني ساسي، النجم الأبرز مع الفريق التونسي الوطني، سُئل عن أحقيته باللقب في أعقاب تأهل بلاده لنصف نهائي البطولة بعد فوزها على مدغشقر، فرفضه قائلاً إن «محمد صلاح هو فخر العرب».
نقاش ظريف، لكن ما لفت انتباهي في هذا الجدل، مداخلة من أحد جمهور السوشيال ميديا، اعتبرتها مثالاً على الخلل في التفكير لدى «بعض» الجمهور العربي العام، ليس فقط جمهور كرة القدم.
خلاصة التعليق، هو، لا صلاح ولا رياض هما فخر العرب، وهل فخر العرب يكون في كرة القدم؟ أين هم عن: القدس وفلسطين والأمة والاستعمار والمجد... الخ.
هذا النوع من التفكير الهروبي الملحمي التقريعي، هو عرض لمرض ثقافي يلوذ بالكلام الكبير، كلما أعيته الحيل وتكاثر حوله الإخفاق، أو كلما حاول الناس - ناس العرب - التفاعل الطبيعي مع الحياة.
هذا المرض يحسن وصفه بـ«نخر العرب» وليس فخر العرب.

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:

تقرير ألماني يحذر من توسع جديد للإخوان غربي البلاد

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-07-17

حسام حسن

يكثف تنظيم الإخوان من محاولات ترسيخ أقدامه في مدينة بوخوم، غربي ألمانيا، عبر إنشاء مسجد ومركز ديني جديدين.

وحذر تقرير نشرته صحيفة "إيبوش تايمز" من هذا التوجه الإخواني، وتحديداً بعد أشهر من فرض السلطات رقابتها على مركز ثقافي ومسجد آخر في المدينة ذاتها.

وقالت الصحيفة في نسختها الألمانية: "تشيد الإخوان مسجداً ومركزاً دينياً جديداً بشارع كاستروبر في بوخوم، لترسيخ وجودها في المدينة".

ويضاف هذا المبنى الجديد إلى رابطة الثقافة الإسلامية ومسجد "خالد" التابعين للتنظيم الإخواني في المدينة ذاتها، بحسب الصحيفة.

ويشمل المركز الديني والمسجد الجديدين قاعات للصلاة والتعليم والتدريب والأنشطة والترفيه، على أن تنتهي أعمال بنائه أواخر العام الجاري.

كانت هيئة حماية الدستور "الاستخبارات الداخلية" في ألمانيا، قد وضعت مسجد خالد ورابطة الثقافة الإسلامية تحت رقابتها في مارس/آذار الماضي؛ بسبب علاقتهما بالإخوان.

واعتادت عناصر قيادية من الإخوان إلقاء الخطب والندوات في مسجد خالد، مثل طه عامر، رئيس مجلس الأئمة والباحثين في ألمانيا "على صلة بالتنظيم"، وأحمد خليفة، وهو إمام في المركز الإسلامي بميونيخ.

ونقلت الصحيفة عن الخبير في شؤون الإخوان، سجريد هيرمان، قوله إن التنظيم يعمل على ترسيخ وجوده في بوخوم بشكل قوي، متهمة إياه بمعاداة الدستور والنظام الديمقراطي.

وبصفة عامة، تضع الاستخبارات الداخلية الألمانية، الإخوان ومؤسساتها و١٦٠٠ من أعضائها في البلاد تحت رقابتها.

وكان سياسيون بارزون في ألمانيا قد كشفوا عن أن "حزب البديل من أجل ألمانيا" وبعض أعضاء حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي (الشريك في الائتلاف الحاكم) طالبوا مؤخرا بحظر جماعة الإخوان في البلاد.

وجاءت التحركات الحزبية الألمانية بعد أسابيع من إعلان الهيئة الاتحادية لحماية الدستور (الاستخبارات الألمانية الداخلية) أن تنظيم الإخوان "أخطر على البلاد والديمقراطية من تنظيم داعش الإرهابي".

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:

أفغانستان: جحيم للنساء.. والرجال أيضاً

صورة مدني قصري
كاتب ومترجم جزائري
2019-07-17

ترجمة: مدني قصري


في جميع الأزمنة، وأياً كان الدين المؤسسي المهيمن، ما انفك مكان المرأة يتأرجح بين الجحيم والحبس. لقد تطور وضعها في أفغانستان في الوقت الذي كان فيه اليسار في السلطة.

اقرأ أيضاً: أفغانستان ولواء "فاطميون"
ومع ذلك، كان المجاهدون المسلحون من قبل الولايات المتحدة وحلفائها يُفجرّون مدارس الفتيات، لأنّ عدم تعليمهنّ مبدأ رباني. هذه الحقيقة وحدها كان ينبغي أن تدفع القادة السياسيين ووسائل الإعلام الغربية إلى توخّي الحذر في دعم هؤلاء الأصوليين. لقد ارتكب الأصوليون الجهاديون، أمثال؛ قلب الدين حكمتيار (غلبدين حكمتيار)، ورباني، ومسعود، وسياف، وخليلي، وأكبري، ومزاري، وشريكهم الإجرامي دوستم، أكثر الجرائم بشاعة ضد النساء الأفغانيات.

تصنَّف أفغانستان الآن كأخطر بلد بالنسبة للنساء تليها جمهورية الكونغو الديمقراطية وباكستان والهند والصومال

تشير حقيقة حديثة إلى درجة تخلف هؤلاء الأصوليين "المعتدلين" المزعومين المهيمنين حالياً على السلطة في كابول، بفضل الدعم الغربي. اقترح نواب، مؤخراً، قانوناً لمعاقبة العنف ضد المرأة. لكنهم أجبِروا على سحب نصهم الذي اعتبره المجاهدون "مؤثرات غربية نمطية تنتهك الشريعة".

تصنَّف أفغانستان الآن كأخطر بلد بالنسبة للنساء، تليها جمهورية الكونغو الديمقراطية وباكستان والهند والصومال.

كان المجاهدون المسلحون يُفجرّون مدارس الفتيات

مصير النساء الفظيع في أفغانستان

تعرضت شابات متزوجات قسراً للتشويه الجسدي، بينما تعرّض البعض الآخر منهنّ للاغتصاب، أو للتشويه والاغتصاب معاً. فهنّ يشهدن للإنسانية على مصير النساء الفظيع في أفغانستان، حيث تتزوج 57٪ منهنّ قسراً قبل سن السادسة عشرة.

تعرضت شابات متزوجات قسراً للتشويه الجسدي وتعرّض البعض الآخر منهنّ للاغتصاب

في شهادة جمعتها "هيومن رايتس ووتش"، قالت الناشطة النسائية الأفغانية وازما فروغ: "بعد مرور ثمانية أعوام على سقوط طالبان وتأسيس حكومة كرزاي، ما تزال حالة النساء الأفغانيات واحدة من أسوأ الحالات في العالم. ما تزال الفصائل السياسية التي تهيمن على أفغانستان معادية أيديولوجياً لكثير من الحقوق التي بدأ العديد من النساء يتمتعن بها منذ سقوط طالبان، مثل حرية الحركة وحرية العمل والحق في التعليم. تقدر اللجنة المستقلة لحقوق الإنسان في أفغانستان أنّ 60٪ إلى 80٪ من جميع الزيجات هي زيجات قسرية في أفغانستان، وأنّ حوالي 57٪ من الفتيات متزوجات قبل سن السادسة عشرة".

اقرأ أيضاً: ملامح إستراتيجية داعش الجديدة في أفغانستان

في آذار (مارس) 2006، شددت لجنة وضع المرأة التابعة للأمم المتحدة على أنّ "الاختطاف وما يسمى بجرائم الشرف، وتبادل الفتيات والنساء لتسوية الديون أو المشاجرة ظل جزءاً مهماً من حياة النساء والفتيات في أفغانستان، من بين العديد من العقبات التي تحول دون تمكينهنّ. وارتبط عدم كفاية الدعم والمساعدة للنساء، ضحايا العنف، بتكرار الانتحار بالنيران (...) في عام 2005. وغالباً ما يتم تشجيع النساء أو منعهن من ممارسة الأنشطة خارج المنازل. كما وردت تقارير عن الدعارة القسرية والاتجار بالنساء الأجنبيات والنساء والأطفال الأفغان".

النساء يهربن من جحيم أفغانستان

الحياة المروعة للمرأة الأفغانية في ظل نظام طالبان

وفقاً لطالبان، ليس للمرأة دور آخر تلعبه سوى الإنجاب أو تلبية احتياجات الرجال أو القيام بالمهام المنزلية.

وتشمل قيود ووحشية طالبان ما يلي:

1- الحظر التام لعمل المرأة خارج منزلها، بما في ذلك بالنسبة للمعلمات والمهندسات ومعظم المهن. يُسمح فقط لعدد قليل من الطبيبات والممرضات بالعمل في عدد قليل من المستشفيات في كابول.
2 - الحظر التام لنشاط المرأة خارج منزلها إذا لم يكن مصحوباً بمحرم.
3 - منع المرأة من التعامل مع التجار الذكور.
4 - منع المرأة من العلاج بواسطة طبيب ذكر.
5. حظر الالتحاق بالمدرسة أو الجامعة أو أي مؤسسة تعليمية أخرى. (حولت طالبان مدارس البنات إلى حلقات دراسية).
6- الالتزام بارتداء حجاب طويل يغطي المرأة من الرأس إلى القدم.

اقرأ أيضاً: اعترافات جهادي سابق: صهر عبد الله عزام يروي قصة الجهاد من الجزائر إلى أفغانستان
7- النساء اللواتي لا يرتدين الحجاب أو لا يرافقهنّ محرم يتعرضن للجلد والضرب والإهانة.
8- النساء اللواتي يظهرن كعبيهنّ يتم جلدهن في الأماكن العامة.
9- حظر وضع الماكياج. (لقد قاموا بتقطيع أصابع العديد من النساء بسبب طلاء الأظافر).
10- حظر التحدث أو مصافحة رجال غير محرم.
11- حظر الضحك بصوت مسموع. (لا ينبغي لأي شخص غريب في العائلة أن يسمع صوت المرأة).
12- حظر ارتداء الأحذية ذات الكعب، وعدم الإزعاج أثناء المشي. (يجب ألا يَسمع الرجل خُطى المرأة).
13- حظر التنقل بسيارة أجرة بدون محرم.
14- حظر التواجد في الراديو أو التلفزيون، أو خلال المناسبات العامة من أي نوع كانت.
15- حظر ممارسة الرياضة أو دخول نادٍ أو مركز رياضي.
16- حظر ركوب الدراجة الهوائية أو الدراجة النارية، حتى لو رافقها محرم.
17. حظر ارتداء الملابس ذات الألوان الزاهية، تعتقد طالبان أنّ هذه "ألوان مثيرة".
18- حظر التجمع في المهرجانات الشعبية أو لأي أسباب ترفيهية.
19- حظر غسل الملابس بالقرب من الأنهار أو في الأماكن العامة.
20- تعديل جميع أسماء الأماكن التي تحمل كلمة "امرأة". على سبيل المثال، تم تغيير اسم "حديقة النساء" إلى "حديقة الربيع".
21- حظر ظهور المرأة على شرفة منزلها أو شقتها.
22- الالتزام بطلاء جميع النوافذ لتفادي مشاهدة النساء من الخارج.
23- يحظر على الخياطين الرجال أخذ قياسات المرأة أو خياطة ملابسها.
24- حظر استحمام النساء في الأماكن العامة.
25 - الفصل بين الرجل والمرأة في وسائل النقل العام. تحمل الحافلات إشارة "للرجال فقط" أو "للنساء فقط".
26- حظر ارتداء السراويل الواسعة، حتى تحت البرقع.
27- حظر تصوير النساء.
28- حظر طباعة صور النساء في الصحف والكتب أو تعليقها على جدران المنازل أو المتاجر.
النساء اللواتي لا يرتدين الحجاب أو لا يرافقهنّ محرمٌ يتعرضن للجلد والضرب والإهانة

بالإضافة إلى هذه القيود المفروضة على النساء، قامت طالبان بـ:
- منع الاستماع إلى الموسيقى، لكل من الرجال والنساء.
- منع مشاهدة الأفلام والتلفزيون ومقاطع الفيديو، ويشمل المنع الجميع.
- منع الاحتفال بالعام الجديد التقليدي (النوروز) في 21 آذار (مارس)، الذي أعلن عطلة غير إسلامية.

اقرأ أيضاً: هل تعود طالبان لحكم أفغانستان من جديد؟

- إلغاء يوم عيد العمال 1 أيار (مايو) ، الذي أطلقوا عليه "العيد الشيوعي".
- إلزام الأشخاص الذين ليس لديهم اسم إسلامي بتغيير أسمائهم.
- فرض تسريحات شعر معيّنة على الأفغان الشباب.
- يُشترط أن يرتدي الرجال ملابس إسلامية ويغطون رؤوسهم.
-  يُشترط ألا يحلق الرجال، ويحلقون لحاهم طالما أنّها لا تنزل قيد قبضة يد عند نهاية الذقن.
- يُشترط أن يحضر الجميع الصلوات الخمس في المساجد.
- حظر تربية الحمام واللعب مع الطيور؛ لأنها عادة غير إسلامية، يتم سجن من لا يحترم هذا الحظر، وقتل الطيور، ويحظر أيضاً ممارسة لعب الطائرة الورقية.

- مطلوب من المتفرجين في الأحداث الرياضية أن يشجعوا عن طريق ترديد الله أكبر مع حظر التصفيق.

- حظر بعض الألعاب، مثل الطائرات الورقية، التي تعتبر "غير إسلامية" من قبل طالبان.
- إعدام أي شخص بحوزته كتابات مرفوضة.
- إعدام أي مسلم يتحول إلى دين آخر.
- يجب على جميع تلاميذ المدارس والطلاب (الذكور) ارتداء عمامة "لا عمامة، لا تعليم".
- يجب على الأقليات غير المسلمة ارتداء شارة مميزة أو خياطة قطعة قماش صفراء على ملابسها.

وضع النساء في أفغانستان أسوأ مما كان عليه في ظل طالبان

حول الوضع في أفغانستان تقول الناشطة الأفغانية، مالايا جويا، في مقابلة مع موقع rawa.org إنّ مسؤولية الأزمة، ليس في أفغانستان فقط، ولكن أيضاً في دول أخرى، مثل العراق أو اليمن أو الصومال أو ليبيا، مسؤولية تتحملها الولايات المتحدة وحلف الناتو. وعن المرأة الأفغانية تحديداً تقول إنّ وضع المرأة في أفغانستان، للأسف، أكثر سوءاً وخطورة مما كان عليه في عهد طالبان.

الحياة مروعة في ظل حكم طالبان

ما هو وضع المرأة في أفغانستان؟ هل تشعرن بالتحرر؟

مالايا جويا: وضع المرأة في أفغانستان للأسف أكثر سوءاً وخطورة مما كان عليه في عهد طالبان. النساء والرجال الأفغان لم يتحرّروا على الإطلاق. إنّهم يعانون من الظلم وانعدام الأمن والفساد والبطالة والفقر. النساء والأطفال هم الأسوأ حالاً. إذا كان الوضع المأساوي للمرأة ذريعة جيدة لحلف الناتو لاحتلال بلدنا، فإنّ نظام أمراء الحرب، الذي حلّ محلّ نظام طالبان، لا يقل شؤماً علينا جميعاً. إنّهم يسيران جنباً إلى جنب مع طالبان، ويخدعون الشعب الأفغاني، متنكرين في زيّ الديمقراطيين.

اقرأ أيضاً: هل تشهد أفغانستان تحولها "ما بعد الإسلاموي"؟

قبل 15 عاماً، كان لدى النساء والرجال في بلدنا عدوّ، وهُم طالبان، ولكن مع الاحتلال، يواجه شعبنا أربعة أعداء: أمراء الحرب، وطالبان، وقوات الاحتلال، وداعش. صحيح أنه في بعض المدن الكبرى، مثل كابول، أو حيرات، أو مزار الشريف، يمكن لبعض النساء الوصول إلى العمل والتعليم، لا سيما لإضفاء الشرعية على الاحتلال. لكن في المناطق الريفية، لم يقدّم النظام للمرأة شيئاً.

كيف تغيرت حياتك منذ الاحتلال؟

خلال فترة طالبان، كنت مُدرّسة سريّة، وأرتدي البرقع. واليوم، ما زلت أرتدي هذا اللباس. أعتقد أنه رمزٌ للقمع، لكنه يمنحني الأمن، مثلما يمنحه لآلاف من النساء الأخريات، لا سيما النساء الناشطات. لأنه يتيح لهنّ إخفاء هُويتهنّ.

اقرأ أيضاً: نساء أفغانستان يخشين من عودة الزمن إلى الوراء

حظيتْ النساءُ الأفغانيات ببعض الحقوق في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، كنّ يرتدين ملابس على الطريقة الغربية إلى حدّ ما، وكان لهنّ دور في المجتمع، وكنّ يسلكن الشارع دون حجاب. بعد أربعة عقود من الحرب، صرن أكثر معاناة من غيرهنّ. فهنّ يتعرضنّ لكثير من المخاطر، خاصة الناشطات منهنّ.

وفق حقوق الإنسان في أفغانستان فإن 60٪ إلى 80٪ من جميع الزيجات هي زيجات قسرية

حاولوا اغتيالي عدة مرات. لا أستطيع البقاء في مكان واحد، لا بد لي من الانتقال من منزل إلى آخر، ولا أستطيع العيش مع عائلتي. هذه قضايا تؤثر على جميع الناشطات الأفغانيات الأخريات. لقد أرادوا إسكاتي؛ لأنني أشجب هؤلاء الأصوليين وأفضحهم للناس، وأكشف جرائمهم التي ترعاها الولايات المتحدة والناتو، اللذان يدعمان السلطة في أفغانستان.
في مكتب أحد أمراء الحرب الأصوليين، عطا محمد نور، حاكم مزار الشريف في شمال أفغانستان. إنه أحد أمراء الحرب الأقوياء الذين شاركوا في الحرب الأهلية من عام 1992 إلى عام 1996. لقد أصبح الآن يحلق ذقنه ويلبس بذلة وربطة عنق. يتلقى ملايين الدولارات من الحكومات الغربية. لديه الآن نوع من الحكومة داخل الحكومة. ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" أنه تاجر مخدرات شهير، ورجل فاسد سرق ملايين الدولارات من "المجتمع الدولي" لإعادة الإعمار والتعليم. لقد سُرقت مئات الملايين من الدولارات التي تلقتها الحكومة من الغربيين من قِبل السياسيين الفاسدين الموجودين في السلطة، وكذلك من قِبل المنظمات غير الحكومية، الأفغانية والأجنبية.

 الشعب هو الضحية. طوال 15 عاماً

لماذا يفرّ الناس من أفغانستان ويصبحون لاجئين؟

الوضع في أفغانستان كارثي. خاصة بسبب انعدام الأمن ونقص فرص العمل. 60٪ من السكان عاطلون عن العمل، وربما أكثر. يغادرون البلاد للعيش حياة آمنة، والحصول على وظيفة. عندما يهاجرون عبر طرق خطرة، يتعرّضون للتمييز والقسوة. وهذا ليس فقط في الدول الغربية، ولكن أيضاً في الدول المجاورة. عليهم مواجهة ديكتاتورية إيران وباكستان. ما نريده هو احترام الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان واللاجئين واللجوء. عند إعادتهم إلى أفغانستان، فإنّ هؤلاء يجدون أنفسهم مجبَرين على الاختيار بين الانضمام إلى صفوف طالبان أو داعش، الذين يدفعون لهم  600 يورو شهرياً، أو أن يصبحوا مدمني مخدرات.

الوضع في أفغانستان كارثي خاصة بسبب انعدام الأمن ونقص فرص العمل فـ 60٪ من السكان عاطلون عن العمل

مسؤولية هذه الأزمة، ليس في أفغانستان فقط، ولكن أيضاً في دول أخرى، مثل العراق أو اليمن أو الصومال أو ليبيا، مسؤولية تتحملها الولايات المتحدة وحلف الناتو. لقد استخدِم الإرهاب من قبل رجال السياسة لخدمة إستراتيجيتهم الخاصة، ولصالحهم السياسي والاقتصادي. الشعب هو الضحية. طوال 15 عاماً، لعبوا بمصير الأفغان. لقد غزوا أفغانستان باسم الحرب على الإرهاب، وقتلوا الأبرياء في حرب مزعومة ضد طالبان. إنهم يستخدمون أفغانستان لمصالحهم الخاصة، وللتحكم في القوى الآسيوية الأخرى، مثل الصين وإيران وروسيا وغيرها، وللحصول بسهولة أكبر على الغاز والنفط من الدول الآسيوية. وفي الوقت نفسه، يكسبون مئات الملايين من الدولارات من الاتجار بالأفيون. فهذا الاتجار أكثر خطورة من القاعدة والإرهاب؛ لأن هناك أكثر من ثلاثة ملايين أفغاني مدمنون على الأفيون، وخاصة بين الشباب.

هل يبدي الناس غضبهم من هذا الوضع؟

لدينا مثلٌ في أفغانستان يقول: "حيثما توجد قسوة، هناك أيضاً مقاومة". لقد سئم الناس من هذا الوضع الكارثي. كل يوم، ترتفع أصوات أكثر فأكثر ضد الاحتلال والنظام. في 11 تشرين الثاني (نوفمبر) 2015، على سبيل المثال، تمّت تعبئة تاريخية في أفغانستان، عقب قطع رأس فتاة عمرها تسعة أعوام و6 شبان آخرين من أقلية الهزارة العرقية. المسؤولون عن هذه الجرائم هم طالبان وداعش. عندما أعيدت جثثهم إلى كابول عند منتصف الليل، سار عشرات الآلاف من الأشخاص من مختلف الأعراق إلى القصر الرئاسي للاحتجاج. لكن لم يستمع أحدٌ إليهم. على الرغم من الأمطار، بقوا هناك حتى اليوم التالي، إلى أن قدّمت الحكومة، التي حاولت التلاعب بالتعبئة، ببعض الوعود الفارغة.

جويا: قبل 15 عاماً كان لدينا عدوّ واحد طالبان ولكن مع الاحتلال يواجه شعبنا: أمراء الحرب وقوات الاحتلال وداعش

كل يوم، يزداد هذا النوع من المقاومة، الحرب في أفغانستان ليست مسألة غزو عسكري فحسب، وإنما هي أيضاً دعاية. نحن نؤمن بأنه لا يمكن لأي دولة أن تجلب التحرير إلى دولة أخرى. التحرير لن يأتي إلا من قبل الأفغان. لكن يجب على الولايات المتحدة وحلف الناتو أن يتركانا وشأننا، وأن يتوقف عن وضع مجرمي الحرب في السلطة والتفاوض مع إرهابيي طالبان. الناس يكرهون هؤلاء الأصوليين. فإذا توقفوا عن دعمهم، فإننا نعتقد أنّهم سيصبحون "أيتاماً" بدون دعامة أساسية. البديل الوحيد لمستقبل السلام في أفغانستان يكمن في القوى التقدمية؛ أي المثقفين.

يمثل حزب تضامن أفغانستان، على سبيل المثال، أملاً للشباب الذي كان الضحية الأولى للحرب. إنه حزب علماني يحارب الاحتلال والأصولية. إنه ينظم مظاهرات، ويضم نشطاء فاعلين وشجعاناً للغاية، يخاطرون بحياتهم. من الضروري أن يمارس الأشخاص التقدميون في إسبانيا أو الولايات المتحدة أو أعضاء الناتو الآخرون ضغوطاً على حكوماتهم. نحتاج إلى دعم التحالفات اليسارية في هذه البلدان، لا سيما فيما يتعلق بالتعليم، فهو المفتاح ضد الاحتلال وضد الجهل.


المصدر: gauchemip.org

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية