الشيعة والسنة.. الفتنة الكبرى في 100 سؤال

صورة مدني قصري
كاتب ومترجم جزائري
16384
عدد القراءات

2018-04-11

كتاب للمؤرخ الفرنسي جان لويزار يتناول الصراع الشيعي السني

في كتابه "الشيعة والسنّة..الفتنة الكبرى في 100 سؤال" يستعرض المؤرخ الفرنسي، بيير جان لويزار، تاريخ وتطورات وواقع هذا الصراع الطائفي الذي دام ألفَ عامٍ، والذي لم يسبق لحجمِه مثيلٌ على مستوى العالم.

الشرخُ السنيّ الشيعي هو في المقام الأول انفصالٌ لاهوتي. انشقاقُ عام 656 ميلادي بين السنة والشيعة أعادت إحياءَه الثورةُ الإيرانية عام 1979. واليوم يدّعي تنظيم "داعش" انتماءَه للسنّة، الأغلبية الحالية في الإسلام، أعداؤه اللدودون هم الشيعة، سواء في إيران أو العراق. لكن في الشرق المعقد؛ حيث يسود الإسلام، تُخفي الانقساماتُ السنيّة الشيعيّة التنافسَ بين قوى عديدة، وقضايا اجتماعية ووطنية.

غلاف الكتاب

جذور الصراع

منذ أواخرِ التسعينيات، شهِد العالمُ الإسلامي عودةَ الكراهية الطائفيّة بين السنّة والشيعة. في مئة سؤال، يناقش المؤلفُ العديدَ من جوانب هذا الامتدادَ للفتنة، وهي الفتنةُ التي قسّمت المسلمين عند وفاة النبي محمد -صلى الله عليه وسلّم- ففي كتاب جان لويزار نكتشف الأسباب العميقة للثقافة الشيعيّة الدينيّة وراديكالية السنّة المُعادية لها. يَذكر الكاتبُ أنه لقرونٍ عديدة، سعَى هذان الفرعان من الإسلام إلى تسوية خلافاتهما العقائدية، وتهدئة علاقاتهما باسم الأمّة. لكنّ تدخّلات القوى الأوروبية، مثل؛ الاحتلال البريطاني للعراق خلال النصف الأول من القرن العشرين، أوجدتْ ظروفَ تنافُسٍ دينيٍّ جديد وحاد. ولعلّ الظهورَ الحالي لِـ "قوسٍ شيعيّ" يربط بين إيران وسوريا ولبنان، قد يكون أوّلاً، على هذا النحو، نتيجة لصراع جيوسياسي ما بين دول المنطقة والدول الراعية لها.

ظهور فتنة جديدة 

في الوقت الذي انتقلت فيه الفتنةُ الطائفية إلى واجهة الصراعات في الشرق الأوسط، سواء في سوريا أو في العراق واليمن، يتناولُ المؤرخ جان لويزار، ما يُميّز المذهبَ الشيعي والمذهب السنّي في الإسلام. ففي مئة سؤال، يروي لنا تاريخَ الانقسام الأيديولوجي الذي يعود إلى أقدم الأوقات في التاريخ، لشرح القضايا الإستراتيجية والسياسية التي تجتاز الواقع الدولي للعالم المعاصر.

كيف انقسم الإسلام؟ وكيف بُنِيت السنية؟ كيف تبلور تاريخ الشهداء الشيعة؟ لماذا هناك عدمُ اعترافٍ متبادل بين الطائفتين؟ ما هو موقفُ إيران الشيعي من العالم السنّي؟ ولماذا انزلق الربيعُ العربي ليصبح صراعاً مذهبيّاً؟ وما هو دور القوى العظمى في الصراع؟

سعت الطائفتان لتسويةِ خلافاتهما العقائدية باسم الأمّة لكنّ التدخّلاتِ الأوروبية أوجدتْ ظروفَ تنافُسٍ ديني جديد وحاد

يمضي المؤرخ في الحديث بأنّه بعد وفاة النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- في عام 632م، تمزّق المجتمعُ المسلمُ الشاب حول خِلافتِه، ممّا أثار أوّلَ خلافٍ كبير (الفتنة). وقد ظلّ هذا الخلافُ من دون حلّ. بعد فشلِ محاولاتٍ عديدة للتقارب على مدى القرون، نشهدُ الآن عودةَ فتنةٍ جديدة، يتصارع فيها الفرعان الرئيسيّان للإسلام، الأقلية الشيعية ضد الأغلبية السنية (85%). ثم إنّ أسبابَ الصراع مُعاصِرة إلى حد كبير: إفلاسُ بعض الدول العربية، وتحرّر المجتمعات الشيعية العربية، وانفجارُ السلطة الدينية لدى السنّة. تجِد هذه الصراعاتُ مركزَها في الشرق الأوسط، ولكنّها تنتشر اليوم تدريجياً وتتوسّع إلى بقيّة العالم: الهند وباكستان وإندونيسيا.

صراع الخلافة وعولمته 

يحلل المؤلف في الكتاب هذا الخلافَ التاريخي الطويل. فهو يعود إلى أصلِ الفصلِ بين السنّة والشيعة، ويتابع على مرّ القرون، العلاقاتِ بين هذين الفرعَين الرئيسيّين للإسلام. ففي رأيه أنّ الأمر في جوهره "صراعٌ بين مفهومَين أساسيّين هما؛ الخِلافة السنيّة والإِمامة الشيعيّة، وهو الكفاح الطويل والمتواصل من أجل معرفة مَن يجب أنْ تعود إليه شرعاً السلطةُ في الإسلام، اليوم مثلما حدث بالأمس".

سنة وشيعة أثناء صلاة جمعة مشتركة في بيروت

الربيع العربي المحرّك

شهد الشرق الأوسط منذ عام 2011 اضطرابات واسعة النطاق. ويبدو أنّ الربيع العربي، الذي ظل يتحدّى الأنظمةَ السلطوية الحاكمة لعقودٍ من الزمن، هو الحدثُ المحرّكُ والمؤثّر أساساً، ولكنْ، حسب الكاتب، نحن في الواقع أمام عمليةٍ أقدم عهداً بكثير: فشلُ الدول العربية (التي نشأت بعد نهاية الخلافة العثمانية في عام 1924)، وتحرّر المجتمعات الشيعية العربية، وانفجارُ السلطة الدينية في الإسلام، ولكن أيضاً عولمة "خلاف" جديد بين الشيعة والسنة. كلمة "فتنة"، كلمة استخدمها علماء دين مسلمون لوصف الانقسامات الأولى داخل الإسلام، بعد وفاة النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- في عام 632م.

تأثيرات الصراع على الإسلام

ويشير جان لويزار إلى أنّ الخلافُ بقي من دون حلٍّ، على الرغم من محاولاتٍ عدّة للتقارب خلال تاريخ الإسلام. ففي العصر الحديث ظهرت أسبابٌ معاصرة جديدة في العالم السنّي والشيعي، بسببِ البُعدِ الطائفيّ للصراع في غالب الأحيان، ولكن أيضاً بسبب فشل الدول في حلّ القضية الطائفية وصراع السلطة بين الجهات الفاعلة الإقليمية والدولية.

القوى الدولية الكبرى ليست بريئة في هذه اللعبة الطائفية الخطيرة

يستعرِض المؤلف هذا الموضوع، الذي لا يزال يحتلُّ الأخبارَ اليومية، من خلال مئة سؤال / إجابات. وتشمل هذه الأسئلة حقائقَ كثيرةً جداً ومختلفة جداً: جميعُ الصراعات بين دول الشرق الأوسط عبر تاريخها، والعقائد، والطقوس، والشعائر السنية والشيعية. وعلاقاتها المختلفة مع الدولة، وجغرافيتها، وفشل العروبة القومية، والأصولية، والإصلاحيات، والسلفية والجهادية، ونشوءُ داعش، والرهانات الجيوسياسية، ودورُ القوى العظمى في الصراعات، الخ.

ويوضّح المؤلف من خلال جميع هذه التطورات أنّ الصراع بين السنة والشيعة كان له دائماً تأثيرٌ على الإسلام. ففي البلدان ذات الأغلبية السنيّة، يبدو الرجلُ الشيعي في عين السنيّ وكأنّه تحدٍّ حقيقي، وقد يبدو أحياناً مرادفاً لـ "الخائن" أو "الإرهابي". وهو ما يجعل الشيعةَ يُخفُون تمسّكهم بالطقوس الإمامية الجعفرية.

هل المصالحة شيء مستحيل بين السنة والشيعة؟

الإسلاميون يؤجّجون الصراع

لقد ساعدت الإسلاموية في خلقِ مزيدٍ من الفصل بين فرعي الإسلام. أمّا عن صعود السلفية والجهادية، فهو تهديدٌ مباشر للشيعة وإيران. ولهذا السبب جعلتْ طهرانُ من الكفاح ضد "داعش" و"القاعدة"، أولويتها الأولى.

كان التنافس الموجود في الإسلام بين العرب والفرس حقيقةً ثابتة دوماً. ففي نظر العرب، يحاول الإيرانيون أنْ يسرقوا من العرب أفضلَ ما أنتجوه من الإسلام.

فلسطين لم تُوحّد الطائفتين

فلسطينُ المحتلة، ومصير القدس، ثالثُ مدينة مقدّسة في الإسلام، كان من المفروض أن تكون، مبدئياً، موضوعاً يُوحّد السنّة والشيعة. لكنْ مع الأسف، حتى فلسطين، وفق المؤرخ، لم تكن المُناسَبة التاريخية للتقارب بين الطائفتين.

عقيدتان متباعدتان

الفصولُ الأولى من الكتاب مُكرّسة لشرحِ الفَرقِ العقائدي بين الشيعة والسنّة. ففيها يبيّن المؤلف أنّ تقسيم الإسلام إلى ثلاثة فروع بعد وفاة محمد -صلى الله عليه وسلّم- (الخوارج، والسنّة والشيعة) أبرزَ منذ البداية الأهميّةَ السياسية لمسألةِ خلافةِ النبي على رأسِ المؤمنين. فباستثناءِ الموقفِ المتناقض تجاه أوّلِ خليفةٍ، بعد وفاة النبي محمد، وهو أبو بكر، فإنَّ الخليفَتين اللذين خلفاه، عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان، لم يكن مُعترفاً بهما من قِبل الشيعة. فهم لم يعترِفوا إلا بعليّ ابن عمّ النبي وصهره، كخليفةٍ شرعيّ للمسلمين كافة. هذا هو، وفق المؤرخ، أصلُ الفِتنِ الأولى التي تُبرِز مفهومَين للقوة في الإسلام؛ دينياً وسياسياً. الخلافةُ الأموية والعباسية كان معتَرفاً بهما فقط من قبل السنّة، وقد اختار الشيعةُ الانضمامَ إلى سلالةِ الخليفةِ عليّ. وفي أعقاب النزاعات التي نشبت بين المسلمين بدأ تاريخُ الشهداء الشيعة، الذي بدأ منذ مقتل علي من قِبل أحد الخوارج، ووفاةِ الحسين، حفيد النبي، في مواجهةٍ بينه وبين يزيد الأموي في معركة كربلاء.

تحوّل إيران إلى المذهب الشيعي

وفي القرن التاسع، وهو القرنُ الذي سبَق نهايةَ الأمويّين، بُنِيَتْ السنيّةُ المذهبيّة. وفي بلاد فارس، أدّى ظهورُ السلالة الصفوية إلى ظهور علماء بارزين وهم الأئمة المعصومون عند الشيعة، وهم الإثنا عشرية؛ أي الأئمة الاثنا عشر من نسلِ الإمام الأوّل علي بن أبي طالب وفاطمة الزهراء بنت النبيّ محمد، عليه السلام، على واجهةِ المشهد السياسي، وأدّى ذلك إلى تحويلِ إيران إلى المذهب الشيعي، الذي مهّد لظهوره تأثيرُ الصوفية العميق في البلاد، وزرعُ حبّ علي وعائلة النبي.

مجابهة عقائدية

كانت المجابهةُ التي حدثت بين السنّة والشيعية في البداية مجابهةً عقائدية. كان اختيارُ السنّةِ هو اختيارُ الأغلبية "كان اختيارَ الحِفاظ على وحدةِ المجتمع، والإجماع، واحترام العائلات الحاكمة". وقد رَسم هذا الاختيارُ خصوصيّتَه بواقعيّتِه السياسيّة الشيعية والسنيّة المتّفقتين على النسخة العثمانية للقرآن، على الرغم من أنّ كلَّ طائفة يُميّزها الاعترافُ بأحاديثَ نبويّةٍ مختلفة. ومن وجهةِ نظرٍ سياسية، يمكن ملاحظةُ الاختلافات أيضاً في العلاقة مع الدولة، فإذا كان من الضروري، وفق الكتاب، بالنسبة للسنّة عدمُ تقسيمِ الأمة واحترامُ العائلات الحاكمة، فقد أظهر الشيعةُ منذ البداية رغبتَهم في التحرّر من وِصاية الدولة. ومع ذلك، فإنّ "السيطرة التقليدية للإسلام من قِبل الدولة، في الإسلام السنيّ، بدأت تتقوّض بفعل المذاهب الإصلاحية الإسلامية" في القرن التاسع عشر، والقرن العشرين الذي مهّد الطريق لخلق مسافة بين الدين والسياسة.

محاولات التقارب والخلاف السياسي منذ القرن الثامن عشر

في زمنِ الاستعمار الأوروبي في القرن الثامن عشر، ظهر الإسلامُ كعنصرٍ مُوحِّدٍ ضدّ أوروبا الغازية. ففي القرنين التاسع عشر والعشرين، تطوّرت الحركاتُ العربيّة الكبرى، التي حاولت جمْعَ الشيعة والسنّة. لكن سرعان ما كان الفشلُ مآلَ القوميةِ الإسلامية. وفي أثناء إلغاء الدستور العثماني لعام 1876، بهدفِ "مواجهة تحدّيات الهيمنة الأوروبية"، من قِبل عبد الحميد عام 1878، ما لبثت المعارضةُ الفارسيّة أن تمرّدت ضدّ اعتماد الخليفة العثماني على المؤسّسة السنيّة، بإعلانها دستور عام 1906، الذي سرعان ما أظهرت التوجهاتُ السلفيةُ المنبثقة عن الإصلاح السني، عِداءَها نحوه. وانتهَى انهيارُ الإمبراطورية والاحتلالُ البريطاني للعراق إلى تقسيمِ الطوائف الدينية، وعندئذٍ اختار البريطانيون الاعتمادَ على الأقليّة السنيّة ضد الأغلبية الشيعية العراقية.

صراع  فارسي وعثماني

ويبين المؤلف أنّ أهلُ السنّة اليوم منتشرون في كلّ الأراضي التي يسكنها المسلمون، لكنّ الشيعة يسكنون بشكلٍ رئيسي إيران والعراق ولبنان. لم يعتنِقْ العراقُ المذهبَ الشيعي إلا في وقتٍ متأخر، وخاصة في القرن السابع عشر، حيث سهّل "الاستعبادُ بعد التوطين" الاعتناقَ المذهبي الشيعي. وفي لبنان، ينتقِم الشيعةُ للذين "أهملهم التاريخ". وهناك أيضاً تجمعات شيعيّة كبيرة في باكستان والهند، وكذلك في البحرين. وفي أوروبا يُشكّل السنّة الأغلبية. التنافسُ بين إيران والعالم السنّي يعود إلى صراع الإمبراطوريّتين؛ الفارسية والعثمانية. وترفض البلاد حتى اليوم "الإحساس بالتطويق" السنّي الذي يُحاصرها. فعلى الرغم من محاولات التقارب بين الشيعة والإخوان المسلمين السنّة حول قضيّة الوحدة الإسلامية، إلا أنّ بروزَ الإسلاموية الشيعيّة في الستّينيّات ما فتئ يؤجِّجُ الصراعات بين المذهبين.

 في البحرين يتفاقم التوتر بين السنة والشيعة

اختلاط الأوراق

من وجهة نظرٍ سياسيّة، تمّ تقسيمُ القوميّة العربية منذ بداياتها. ففي العراق، وقَّع الانقلابُ البعثيّ القطيعةَ النهائية مع الشيعة؛ حيث استولت الأغلبيةُ السنيّة على السلطة. أمّا الشيعةُ في لبنان والبحرين، وفي العراق أيضاً، فقد انجذبتْ إلى اليسار العِلماني. وبحلول عام 1965 كان الخميني يُهيّئُ في مهجره للثورة الإسلامية في إيران. وفي عام 1975 انحدر لبنان إلى حربٍ أهليّة ظهرت فيها الطائفيّةُ كعاملٍ رئيسي. ودخلت الأقلياتُ العلويّة، ومعظمُها في سوريا، والزيديون في اليمن، في "دوّامة الطائفية الإقليمية". وسجّل الربيع العربي، في كلا البلدين، مرحلةً جديدة في المعارضة السنيّة ضدّ هذه الأقليات المرتبطة بالمذهب الشيعي، والتي شكت من التهميش.

تواطؤ القوى الدولية الكبرى

ويؤكد الكاتبُ أنّ القوى الدولية الكبرى ليست بريئةً في هذه اللعبة الطائفية الخطيرة. حزبُ الله اللبناني الشيعي مسجّلٌ في قائمة الولايات المتحدة السوداء؛ حيث تدعَم واشنطن التحالفَ السنّي المعادي للزيدية في اليمن. وروسيا، من جانبها، تدعَم النظامَ العلوي لبشار الأسد في سوريا. في الماضي ساندت روسيا القيصرية والبلشفية رجالَ الدين الشيعة ضد الإمبريالية. وأخيراً، فقد كان لفرنسا، بِحكم ماضيها، انتحاءٌ سُنيّ ذو صلةٍ بالبلدان ذات الأغلبية السنيّة التي احتلتها في شمال إفريقيا، وما تزال فرنسا تَظهَر في عيونِ شيعةِ لبنان، كقوّةٍ مشؤومة يجب التحرّر منها.

صَدّام حسين ومحاولة وقف الموجة الشيعية

كانت الثورة الإسلامية في إيران بمثابة دويّ الرعد بالنسبة للأنظمة العربية السنيّة. الحربُ الإيرانية العراقية حول أراضي شط العرب (1980-1988) كانت إذاً حرباً طائفية: صدام حسين أراد أوّلاً، بهذه الحرب، أنْ يوقِف الموجةَ الشيعية الثورية. وفي لبنان نجح حزبُ الله (الذي أنشئ عام 1982 بتمويلٍ إيراني) في الإفلات من الطائفية حتى عام 2012، لكنّ تدخّلَه إلى جانب نظام بشار الأسد في سوريا في عام 2012 كان بمثابةِ القطيعة مع السنّة، وهي القطيعة التي ما انفكت تتّسع وتنمو. لقد أوضحت معركة حلب (2016-2017) حجمَ التعبئة الشيعية ضد المناطق ذات الأغلبية السنيّة؛ حيث قاتلت ميليشياتُ حزب الله جنباً إلى جنب مع الحرسِ الثوري الإيراني. وهذا أدّى إلى سلسلةٍ من الهجمات ضدّ الشيعة في لبنان. وفي العراق، في أعقابِ الحرب التي قادها الأمريكيون في عام 2003 تمّ تأسيسُ نظامٍ طائفيٍّ جديد يسيطر عليه الشيعة، وهو نظامٌ أقلّ ليُونةً في مفاوضاته مع واشنطن من النخب السنيّة. وقد قاطع العربُ السنّةُ الانتخابات البرلمانية عام 2005، وتمّ تشكيلُ حكومةٍ شريكة شيعيّة كرديّة، وهو ما أدّى إلى حرب طائفيّة جديدة استمرت حتى عام 2008. وقد أدّى ظهورُ "داعش"، وتقسيمُ العراق ابتداء من عام 2014 إلى حربٍ طائفيّة ثالثة في البلاد. وفي سوريا حوّلت الحربُ الطائفية التي لا تزال تُدمِّر البلاد، السكانَ مرّةً أخرى، إلى رهائن.

عشائر سنيّة وميليشيات شيعية تشترك في محاربة داعش

التهديد الشيعي في شبه الجزيرة العربية

على الرغم من عددهم القليل، يُشكّل الشيعةُ تهديداً للسنة في شبه الجزيرة العربية وخارجها. فهم، وفق الكتاب، يسيطرون على صنعاء، عاصمة اليمن. وهم متمركزون في المنطقة النفطية في المملكة العربية السعودية. و70٪ من سكان البحرين من الشيعة، و30٪ منهم في الكويت، و27٪ في الإمارات العربية المتحدة.

يشعر العديدُ من السنّة بإرادة الهيمنة التي تحدو الشيعةَ على الإسلام. ورداً على ذلك، على سبيل المثال، قام الجهاديون السنيّون الذين انتصروا على السوفييت في أفغانستان بتجيير انتصارهم هذا لينقلبوا ضدّ عدوَّيْهِما الأعظمين الآخرين: الأمريكيين والشيعة.

أحداث مثيرة لا يستوعبها مئة سؤال

لا شك أنّ تطورات ووقائع النزاعات الطائفية في الألفية المعقّدة، المعروضة في كتاب بيير جان، مثيرة للغاية، وغنيّة، وغير مسبوقة في نطاقها العالمي الواسع. لكن يبقى أنّ هذا الكتاب ملخصٌ يتناول الخطوطَ الرئيسية لصراع عقائدي طويل ومعقد، دون أن يدّعي أنه شاملٌ في الموضوعات التي تناولتها هذه الأسئلة المئة؛ فالصراعُ أعمقُ وأعقد من أن تستوعيه مئةُ أجوبة.

عن lesclesdumoyenorient و arcre.org  و LE MONDE DIPLOMATIQUE

 

//0x87h

اقرأ المزيد...
الوسوم:



تحقيقات جديدة.. ما حقيقة تمويل قطر لجماعات إسلامية إقليمياً ودولياً؟

صورة مدني قصري
كاتب ومترجم جزائري
2019-08-19

ترجمة: مدني قصري


حاولت الدوحة تعزيز دورها الإقليمي بعد انفجار "الربيع العربي"، من خلال دعم فروع الإخوان المسلمين في عدد من البلدان التي شهدت ثورات، لا سيما تونس ومصر وليبيا.

اقرأ أيضاً: تحذير بريطاني من جمعية خيرية على صلة بمؤسسة قطرية
هناك أدلة كثيرة على أنّ هذا النهج قد انتشر في اليمن؛ ففي خطاب ألقاه، في نيسان (أبريل) 2011، قال الرئيس اليمني الراحل، علي عبد الله صالح: "نستمدّ شرعيتنا من قوة شعبنا اليمني المجيد، لا من قطر، التي نرفض مبادرتها"؛ كانت هذه الإدانة العلنية الشديدة ناجمة عن دعم قطر لحزب الإصلاح، الذي لعب دوراً رئيساً في الجهود المستمرة للإطاحة بصالح.

على غرار العديد من الجهاديين المصريين فقد تمّ استقطاب الظواهري إلى التطرف من قِبل منظر الإخوان المسلمين سيد قطب

ذكرت وسائل الإعلام اليمنية؛ أنّ قطر تدعم حزب الإصلاح في اليمن، وهو الجناح السياسي لجماعة الإخوان المسلمين في البلاد، وكان الغرض من هذا التدخل، وفق تقارير، هو إنشاء جناح عسكري للجماعة يعزز قدرة حزب الإصلاح الإخواني على توسيع نفوذه في جميع أنحاء اليمن والدولة، في المجالات؛ السياسية والعسكرية والأمنية.
يحاول المقال توضيح الأهداف المحتملة التي قد تحملها الدوحة في دعم حزب الإصلاح، ويؤكد أنّ أيّة علاقة بين قطر و"الإصلاح" يجب أن تُفهم في ضوء سياسات قطر طويلة الأمد تجاه الإخوان المسلمين وغيرهم من الإسلاميين، في مختلف مناطق الصراع في الشرق الأوسط.
قطر فرضت شروطاً على مساعدتها لمتحف لا شو دي فون

سياسات الدوحة
إنّ سياسات الدوحة، المتمثلة في الاتهامات الموجهة لها بتمويل المتمردين، أدّت إلى استفادة المنظمات المتطرفة منها، سوريا حالة معروفة؛ حيث حدث هذا، وليبيا ومالي مثالان آخَران، وقد ذهبت مديرية الاستخبارات العسكرية الفرنسية في اتهاماتها إلى حدّ القول، عام 2013؛ إنّ قطر قد ذهبت إلى أبعد من ذلك، وإنّ قواتها الخاصة "تدرّب مقاتلين مرتبطين بجماعة أنصار الدين، وهي أحد الفروع المرتبطة بتنظيم القاعدة في منطقة الساحل".
الظواهري يثني على سيد قطب
ليس مستغرَباً؛ أن نرى جماعة الإخوان المسلمين و"القاعدة" تعملان بالقرب من بعضهما، وتدفعان نشاطهما في الاتجاه نفسه؛ لقد دافع زعيم القاعدة، أيمن الظواهري، علناً، عن الاتحاد مع جماعة الإخوان المسلمين، للعمل ضدّ الغرب، وعلى غرار العديد من الجهاديين المصريين، فقد تمّ استقطاب الظواهري إلى التطرف من قِبل منظر الإخوان المسلمين، سيد قطب، والذي أثنى عليه في كتابه "فرسان تحت راية النبي"، وبالتالي فإنّ أسلحة جماعة الإخوان المسلمين قد تنتقل بسهولة إلى القوات التابعة لتنظيم القاعدة.
الدوحة تدعم إخوان ليبيا
في ليبيا؛ تشير بعض التقارير الصحفية أنّ الدوحة دعمت لواء طرابلس، التابع لعبد الحكيم بلحاج، وكان بلحاج أمير المجموعة الليبية الإسلامية المقاتلة، المتهمة بالارتباط بتنظيم القاعدة، حتى تمّ أسْره من قبل وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية "سي آي أي" في بانكوك، عندما حوّل بلحاج مجموعته إلى حزب سياسي، الوطن، ورفض الانتخابات الليبية عام 2012.

اقرأ أيضاً: قطر: إضراب عمال وافدين عن العمل لهذه الأسباب
رغم ذلك؛ لم يحقق بلحاج النتائج المرجوّة، وحصل على 3٪ فقط من أصوات الشعب، لذلك لم يفز بأيّ مقعد في البرلمان، كما دعمت الدوحة حزب العدالة والبناء الليبي (حزب العدالة والبناء)، وهي منظمة إسلامية مرتبطة بالإخوان المسلمين.
وصف المسؤولون الأمريكيون الإخوان المسلمين الليبيين بأنّهم متطرفون مناهضون للديمقراطية، وأعربوا عن استيائهم من دعم قطر لهم، فعلى سبيل المثال؛ منعت حكومة الولايات المتحدة، تاجر أسلحة في أريزونا من بيع الأسلحة إلى قطر على أساس أنّها ستزود بها المتشددين الليبيين.

فضائية "الجزيرة" تروّج لجبهة النصرة 
في سوريا؛ قدّمت قناة "الجزيرة" القطرية، تغطية مواتية لـ "جبهة النصرة" التابعة لتنظيم القاعدة، وقد حاول بعض المسؤولين القطريين تصوير "النصرة" كقوة معتدلة، ومنح تغطية واسعة، وساذجة، لتصريحات "النصرة"، التي انفصلت عن تنظيم القاعدة، وفشلت جهود قطر في تغيير النظرة الغربية إزاء "النصرة"، فشلاً ذريعاً، رغم استمرار قطر في محاولة التوسط بين الغرب والقوى المتطرفة، منذ حزيران (يونيو) 2013، ترحّب الدوحة بطالبان، التي تشارك في مفاوضات مع الولايات المتحدة حتى الآن.

الريان أكبر بنك إسلامي ببريطانيا لديه أكثر من 85000 عميل من أصحاب المجموعات المتشددة والمتعاطفين مع الإخوان المسلمين

إضافة إلى استخدام الإسلاميين لتوسيع نفوذها، استخدمت قطر الإسلاميين لتقويض منافسيها، وفق صحيفة "نيويورك تايمز"، قام رجل أعمال مقرب من أمير قطر، خليفة كايد المهندي، بالتنسيق مع السفير الصومالي في الصومال، في هجوم بسيارة مفخخة ارتكبها متشدّدون في بوساسو للترويج لمصالح قطر، من خلال إقصاء منافستها، الإمارات العربية المتحدة.
أمكن سماعُ المهندي خلال محادثة هاتفية مع السفير، في 18 أيار (مايو) 2019، بعد حوالي أسبوع من التفجير، قائلاً: "نحن نعرف من يقف وراء الهجمات"، مضيفاً: "كان أصدقاؤنا وراء أحدث الهجمات"، وأكّد المهندي؛ أنّ العنف كان "يهدف إلى تخويف وإبعاد الإماراتيين"، "فليطردوا الإماراتيين، حتى لا يجددوا العقود معهم، وسأحضر العقد هنا في الدوحة"، عاصمة قطر، وقد أعلنت حركة الشباب، فرع تنظيم القاعدة في الصومال، مسؤوليتها عن الهجوم.
وهذا يعزّز مصداقية اتهام سفير الإمارات العربية المتحدة لدى روسيا، عمر سيف غباش، بأنّ قطر متهمة بالتعاون مع تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية في اليمن.

اقرأ أيضاً: الإمارات تغلق قضية مرفوعة ضدّ قطر
قال غباش: "لقد أبلغ حلفاؤنا القطريون القاعدة بموقعنا بالضبط، وبالذي ننوي القيام به"، تجدر الإشارة هنا إلى أنه منذ عام 2011، على الأقل، أصبح تنظيم القاعدة في جزيرة العرب وحركة الشباب أكثر تشابكاً، وبالتالي فإنّ دعم أحدهما يمكن أن يفيد الآخر بسهولة.
يستنتج من ذلك؛ أنّه بالنظر إلى جميع العوامل المذكورة أعلاه، من المحتمل أن تحاول قطر استخدام حزب الإصلاح لتعزيز أهدافها في اليمن، ولن يكون من قبيل المبالغة الاعتقاد بأنّ الدوحة تعمل بقوة أكبر لمحاولة زيادة تأثيرها على الدولة والمجتمع اليمنيين.

العلاقات المالية بين قطر والجماعات الإسلامية الغربية

في مقال نشرته صحيفة "التايمز" مؤخراً؛ يقدم أندرو نورفولك، وهو صحفي تحقيقي، رؤى جديدة حول العلاقات المالية بين قطر والجماعات الإسلامية الغربية.
لقد تلقت العديد من المنظمات البريطانية المرتبطة بالإسلاميين ومؤيديهم، وفق نورفولك، أموالاً من قطر، وبعض عملاء أحد البنوك جُمِّدت حساباتهم المصرفية أو أغلِقت لأسباب أمنية.

بنك الريان أكبر بنك إسلامي في بريطانيا

سبق أن قامت مؤسسة "العين الأوروبية على التطرف" ( European Eye on Radicalization) بالتحقيق في الروابط المذكورة أعلاه، والتي تجذب الآن انتباه الغرب.
بنك الريان، أكبر بنك إسلامي في بريطانيا، لديه أكثر من 85000 عميل (أصحاب المجموعات المتشددة، والدعاة، والمتعاطفون مع الإخوان المسلمين).

اقرأ أيضاً: بنك قطري آخر أمام القضاء البريطاني.. لماذا؟

وفق نورفولك، هناك 4 مجموعات تابعة للريان تخضع حالياً للتحقيق من قبل اللجنة الخيرية، يعتبر التحقيق الذي أجرته "التايمز" أمراً حاسماً لفهم قدرة الريان على الجاذبية والهيمنة بشكل أفضل؛ حيث إنّه يضمّ أكثر من 10 منظمات مثيرة للجدل إلى حدّ كبير لديها جميعاً حسابات في بنك الريان.

بنك الريان لديه أكثر من 85000 عميل

نشاطات مسجد شرق لندن
يعدّ مسجد شرق لندن، أحد أكبر المراكز الإسلامية في أوروبا، وكانت نشاطاته مثيرة للجدل دائماً؛ حيث إنه يدعو بانتظام دعاةً أمثال؛ هيثم الحداد، وأنور العولقي، أحد أشهر مروّجي دعوة "القاعدة" الذين تعدّ أيديولوجيتهم عنصرية وصريحة، وكارهة للنساء..، كما صرّحت بذلك سارة خان، المفوّضة البريطانية الحالية لمكافحة الإرهاب،.
في الماضي؛ كانت أعمال مسجد "فينسبري بارك موسكي"، أكثر إشكالية، كان معقل أبو حمزة، وهو رأس الكراهية، الذي يقضي حالياً عقوبة بالسجن مدى الحياة في الولايات المتحدة، قد تمت إعادة فتحه في مرحلة أولى، عام 2005.
روابط أيديولوجية وثيقة مع الإخوان وحماس

كان لفريق القيادة الجديدة روابط أيديولوجية وثيقة مع الإخوان المسلمين، وكان محمد صوالحة، وهو عضو في مجلس إدارة المسجد، جزءاً من المكتب السياسي لحركة حماس.

اقرأ أيضاً: التايمز: قطر متهمة باستخدام مصرف بريطاني لدعم جماعات الإسلام السياسي
يبدو أنّ المجموعة المسؤولة عن هجمات 21 تموز (يوليو) 2005 في لندن، قد شجعها مسجد فينسبري بارك؛ ففي الآونة الأخيرة، تتم متابعة المؤسسة عن كثب، أيديولوجياً وتشغيلياً، مؤسسة البحوث الإسلامية الدولية، برئاسة الداعية ذاكر نايك، الذي طُرد من المملكة المتحدة، عام 2010، هي المموّل الرئيس لقناة "TV Peace".
وفق التحقيقات التي أجرتها "التايمز"؛ فإنّ رسالة "السلام للإنسانية" التي وجهها ذاكر نايك لم تمنعه من تمجيد زعيم القاعدة أسامة بن لادن.

مسجد شرق لندن

إستراتيجية إسلامية نمطية 

في الواقع؛ تعدّ العلاقات المالية لقطر مع المنظمات الإسلامية الغربية إستراتيجية تسير جنباً إلى جنب مع شكل من أشكال الدبلوماسية الثقافية الفريدة من نوعها، والتي تنفذها بعض دول الخليج.

في ليبيا دعمت الدوحة لواء طرابلس التابع لبلحاج الذي كان أمير المجموعة الليبية الإسلامية المقاتلة المتهمة بالارتباط بتنظيم القاعدة

يدعونا بول ستوت، مدرّب في الدبلوماسية والدراسات الدولية في "SOAS"، في جامعة لندن، وباحث في جمعية "هنري جاكسون" (HJS) إلى تأمّل رؤية وإستراتيجية قطر التي يبدو أنها تأخذ بعين الاعتبار دمج وتعميم تفسير نمط محدد للإسلام في الغرب بشكل عام، وفي المملكة المتحدة بشكل خاص.
أوضح ديفيد روبرتس، مؤخراً؛ أنّه بوجود موارد مالية وفيرة وموارد بشرية محدودة، يعتمد المقربون من سياسة قطر على العلاقات الشخصية مع مختلف الوسطاء، كأسلوب تشغيل رئيس للسياسة الخارجية، ونتيجة لذلك؛ تدعم قطر، أحياناً، الجماعات المرتبطة بالإخوان المسلمين؛ لأنّها كانت دائماً المنظمة الإسلامية بامتياز التي طورت مهارات تكيّف ملحوظة من زاوية إستراتيجية واتصالية في آن.

كتاب يكشف سعة تمويل قطر
دعمت قطر مشاريع المساجد والمراكز الإسلامية في سويسرا بعدة ملايين من اليورو، وفق كتاب "أوراق قطرية"(Qatar Papers)  الذي نشرته جريدة "تاشيا" مؤخراً.

اقرأ أيضاً: الإخوان في قطر: تيار سياسي أم أكثر من ذلك؟
لكتابة "أوراق قطرية"، اعتمد الصحفيان الفرنسيان، كريستيان تشيسنو وجورج مالبرونو، على وثائق داخلية مسرّبة تابعة لمنظمة غير حكومية على صلات مع شخصيات مقربة من السياسة القطرية، وفق ما ذكرته "Hers External Link" و"Geneva TribuneExternal".

 كتاب "أوراق قطرية"(Qatar Papers)
يعتقد المؤلفان الفرنسيان؛ أنّه من المشروع أن يكون للمسلمين قاعات صلاة جيدة في أوروبا وغيرها، لكنّهما يحذران من المجتمعية الدينية، وظهور مجتمع موازٍ يؤدي إليه التبشير الإسلاموي؛ لأنّ مؤسسة قطر الخيرية ترتكز على عقيدتها في جماعة الإخوان المسلمين، والتي "تغذيها مجرّة الجمعيات".
لقد استأجرت المنظمة، غير الحكومية، واعظها الأكثر شهرة في أوروبا، طارق رمضان، وهدف سياسة الدوحة هو إرضاء قاعدتها المحافظة، والتي تعدّ توسّع الإسلام في جميع أنحاء العالم واجباً عليها، واكتساب نوع من التأمين، من خلال استثماراتها الثقافية أو المالية، أو من استثمارات رياضة كرة القدم، في الغرب، لمواجهة عدوّها السعودي.
مكافآت طارق رمضان
استناداً إلى مذكرة من منظمة المراقبة المالية الفرنسية "تراكفين"، يؤكد كتاب كريستيان تشيسنو وجورج مالبرونو "أوراق قطرية"؛ أنّ طارق رمضان، المقرَّب من جماعة الإخوان المسلمين، يتلقى 35000 يورو شهرياً من مؤسسة قطرية .

اقرأ أيضاً: الرئيس الموريتاني: قطر دمرت دولاً عربية باسم الديمقراطية
كما تشير منظمة المراقبة المالية الفرنسية إلى أنّ وسائل الإعلام الإسلامية كانت ستحصل أيضاً على 19000 يورو من رابطة المسلمين في سويسرا، في أوائل عام 2018، وقت اعتقال رمضان بتهمة الاغتصاب التي وجهت له ولم يعترف بها.
 طارق رمضان

تفاصيل نشاط قطر الخيرية
كشف التحقيق الذي أجراه تشيسنو ومالبرونو، والمدعوم بالعديد من المقابلات والوثائق السرية كيفية توجيه الدوحة أدواتها بطريقة محترفة ومنهجية ومبهمة للغاية، عبر برنامج "البيت" التابع لمنظمتها غير الحكومية، قطر الخيرية، تموّل هذه الأخيرة 138 مدرسة ومسجداً في أوروبا، من شمال النرويج الكبير إلى إيطاليا، عبر ألمانيا والمملكة المتحدة وسويسرا وبلجيكا ومنطقة البلقان وفرنسا.

اقرأ أيضاً: محللون فلسطينيون يكشفون أهداف الأموال القطرية في قطاع غزة
يستعرض الكتاب تفاصيل نشاط قطر الخيرية في مدن؛ مولهاوس، ونانت، ومرسيليا، ولِيلْ، وبواتييه، والهافر، وإيل دو فرانس، خاصة مع المسؤولين المنتخبين الذين تمّ إغراؤهم من قبل إسلام "الوسطية"، أو الوعد بـ "مسجد مقابل عهدتين"، وكانت الميزانية الإجمالية 30 مليون يورو؛ أي ضعف التقديرات الرسمية، ويؤكّد المؤلفان أنّ الإنفاق قانوني بشكل عام ولا يموّل الإرهاب.
140 مسجداً مقابل 71 مليون يورو
هذه الوثائق تتيح تقييم سعة وحجم التمويل من قبل الدوحة، للمشاريع المتعلقة بالمنظمات الإسلامية في أوروبا.
يؤكّد الكتاب؛ أنّ مؤسسة قطر الخيرية قامت بتمويل 140 مسجداً ومركزاً إسلامياً في أوروبا، مقابل 71 مليون يورو.

اقرأ أيضاً: محور تركيا قطر: هل يفقد نفوذه في السودان وليبيا؟‎
"قطر اليوم لاعب رائد في تمويل الإسلام في أوروبا"؛ هكذا علق مؤخراً على التلفزيون والإذاعة السويسرية الناطقة بالفرنسية (RTS)، جورج مالبرونو، مؤلف مشارك لكتاب "أوراق قطرية"، وصحفي رئيس في صحيفة "لوفيغارو"، وإيطاليا هي أول بلد مستفيد بأكثر من 50 مشروعاً مموَّلاً.
 مؤسسة قطر الخيرية قامت بتمويل 140 مسجداً ومركزاً إسلامياً في أوروبا

5 مشاريع مموّلة في سويسرا
في سويسرا؛ ضخّت المنظمة غير الحكومية، بين عامي 2011 و2014، أكثر من 3.6 مليون يورو (4 ملايين فرنك) في 5 مشاريع للمنظمات الإسلامية في بريلي (فاود)، وبيين (برن)، ولا شو دو بروفانس، فوندز (نوشاتيل)، ولوغانو (تيسينو).

منحت قناة الجزيرة تغطية واسعة لجبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة وحاول بعض القطريين تصويرها على أنها قوة معتدلة

يلعب كلّ من محمد ونادية كرموس، وهما على رأس متحف الحضارات الإسلامية في لا شو دو فون، "دوراً رئيساً"، وفق كتاب "أوراق قطرية"، تلقى الزوجان "المدعومان على أعلى مستوى من حركة الإخوان المسلمين" للمتحف، ما لا يقل عن 7 تحويلات مالية بمبلغ إجمالي يصل إلى 1.4 مليون فرنك.
ردّاً على اتصال من قبل هيئة تحرير "Tamedia"، لم يرغب محمد كرموس في التعليق على الكتاب دون قراءته، ولكنّه أكّد "احترام القوانين السويسرية".
يقع المجمع الثقافي الإسلامي في لوزان في بريلي (1.6 مليون فرنك سويسري) ومسجد صلاح الدين في مدينة بيين، ضمن الهياكل التي تلقت الأموال من الدوحة.

"من يموّل يملِك النفوذ"
"تتواصل قطر مع الشبكات المرتبطة بحركة الإخوان المسلمين (...)، وبالتالي، فمن خلال هذه الشبكة الموجودة مسبقاً، هناك حتمية أسهل في ممارسة الإقحامية"، وفق قول جورج مالبرونو.
وقال الصحفي: "هناك استثمار ضخم من جانب قطر للتأثير على الإسلام الأوروبي"، مشيراً إلى أنّ قطر فرضت شروطاً على مساعدتها لمتحف لا شو دي فون (La Chaux-de-Fonds): "لقد فرضوا رفع العلم، وحضور القادة القطريين في الاجتماعات المهمة، مَن يموّل يملك النفوذ".
في مواجهة جورج مالبرونو، ذكّر ممثل اتحاد المنظمات الإسلامية في سويسرا، باسكال جيمبرلي، بأنّ تمويل جميع المساجد في البلاد هو بنسبة "98٪" من أصل سويسري، وقال: "نحن بعيدون عن فيضانات الأموال الأجنبية".
وأضافت باسكال جيمبرلي؛ أنّ مؤسسة قطر الخيرية "لديها شراكات مع مؤسسة بيل جيتس، وتعمل مع برنامج الغذاء التابع للأمم المتحدة، ومنظمة "اليونيسيف"، ومنظمة الصحة العالمية..."؛ "فهي ليست منظمة منبوذة".

 


المصادر: eeradicalization.com/fr و www.swissinfo.ch

للمشاركة:

هكذا يمكن تفسير دور تركيا المتنامي في الصراع الليبي

صورة مدني قصري
كاتب ومترجم جزائري
2019-08-18

ترجمة: مدني قصري


ظهر مصطلح "الربيع العربي"؛ الذي ميّز هذا العقد في وسائل الإعلام، عام 2011، حول تمرّد الشعب الليبي ضدّ الرئيس معمّر القذافي، بعد ثمانية أعوام من مقتله، تحت قصف الطائرات الفرنسية والبريطانية، لم يعد الهدوء بعدُ إلى ليبيا، ولم يصل الصراع أبداً إلى الحدّ الذي وصله اليوم بعد أعوام من الفوضى، التي أدّت إلى احتلال البلاد بأكملها من قِبل القبائل والميليشيات المتصارعة، كلّ منها مدعوم من قِوَى أجنبية بأهداف مختلفة.

اقرأ أيضاً: هكذا تؤجّج تركيا القتال في ليبيا
"حرب بالوكالة" حقيقية تُذكّرنا بالنزاعات السورية واليمنية، التي وُلدت أيضاً من "الربيع العربي"، وبالنزاعات اللبنانية أيضاً قبل أعوام عديدة؛ لأنّه منذ وفاة العقيد السابق، قائد البلاد، إذا كانت الجهات الدولية الفاعلة تحاول دعم مشروعٍ افتراضي مشترك قادر على تحقيق الاستقرار في رأس هذه الدولة؛ فالذي يحدث في الوقت الحالي؛ أنّ هناك طرفَيْن متعارضَيْن يتقاتلان على الأرض لتجسيد هذه الشرعية؛ شعبياً ودولياً.
تجسيد الشرعية شعبياً ودولياً
من ناحية؛ هناك بقايا جيش القذافي السابق، بقيادة المشير حفتر، ومقرّه في مدينة بنغازي الشرقية، بدعم من الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا ومصر..

دعم القذافي لقضية الأكراد في الأناضول كان ينبئ منذ فترة طويلة بتفكّك العلاقات مع أنقرة

ومن الناحية الثانية؛ حكومة الاتحاد الوطني التي تسيطر على العاصمة طرابلس، بدعم من الميليشيات والأمم المتحدة وقطر وإيطاليا وتركيا، هذه المواجهة تبدو مثيرة للذهول في ضوء العلاقات الدولية الحالية، ولكن يمكن تفسيرها بقضايا الهجرة أو الرهانات الاقتصاد أو الأمنية، بقدر ما يمكن تفسيرها بالرهانات الأيديولوجية والتاريخية. القوى الغربية، وفي مقدّمتها فرنسا والولايات المتحدة، تدعم التقدم العسكري لحفتر، باسم الحرب على الإرهاب، الذي تطور وتفاقم منذ وفاة القذافي، ولكن أيضاً من أجل هدف ضمني، وهو الحصول على رجل قوي جديد على رأس البلد، قادر على استعادة السيطرة على طريق الهجرة إلى أوروبا، وعلى استغلال موارد الطاقة الهائلة التي تمتلكها ليبيا.
 المشير خليفة حفتر

دور تركيا الرائد في الصراع
هذه الطموحات المتعددة يتقاسمها أنصار آخرون لحفتر، الذين يعتمدون عليه أيضاً لمنع انتشار الإسلام السياسي، مع تقديم وتعزيز بيادقهم الجيواستراتيجية الخاصة في هذا البلد الذي تجب إعادة بنائه في يوم من الأيام، فضدّ تحالف المصالح هذا، فإنّ الأمم المتحدة وإيطاليا وقطر وتركيا هي آخر من يدعم التحالف السياسي المعترَف به من قبل المجتمع الدولي بأسره حتى الآن.

اقرأ أيضاً: هذا ما فعله الإخوان في ليبيا
كانت عزلة معسكر طرابلس تبدو في الآونة الأخيرة، حتمية وقاتلة، بالنظر إلى تقدّم قوات حفتر في ضواحي العاصمة، والتي تمكّنت في الأسابيع الأخيرة من الصمود في وجه هجوم مضاد غير متوقع، كانت الأسلحة التركية والمرتزقة الأتراك بمثابة العمود الفقري فيه، كيف إذاً نفسر دور تركيا في هذا الصراع؟
وجود تركي راسخ في ليبيا
بعد أن كانت على التوالي، يونانية ومصرية ورومانية وبيزنطية وعربية، وأخيراً عثمانية، تميّزت الأرض التي نسمّيها اليوم ليبيا بثقافات مختلفة يمكن أن تفسر جزئياً تعقيدها الحالي. احتاجت هذه الثقافات الأجنبية المتنوعة أحياناً إلى تدمير كلّ آثار أسلافها في المنطقة، كما كان الحال في العصور الوسطى على وجه الخصوص مع الفاطميين الذين دمّروا الآثار القديمة، من أجل منع قيام تجمعات مستقرة على هذه المساحة، المأهولة أصلاً بالقبائل الرحّل.

اقرأ أيضاً: كيف يمكن قراءة الدورين المصري والتركي في ليبيا؟
لذلك؛ كان من الضروري انتظار الفتح العثماني لِما ما يزال يسمّى "Cyrenaica" (برقة)، وفق التقاليد اليونانية القديمة، لرؤية ظهور مدن أخرى، مثل بنغازي، وهي تتطور على طول الساحل.
كانت القسطنطينية ترغب في تعزيز سيطرتها على البحر الأبيض المتوسط، ولذلك سعت لتنصيب الباشوات والحاميات العسكرية في مدينتَي طرابلس ومرزوق، وقد كان ربط هاتين المدينتين بالمقاطعة القديمة لمدينة سيرين، والتي تقع أطلالها بين بنغازي وطبرق، شرق ليبيا، هو الأصل في الشكل الحالي للبلاد.

هذا الانصهار تُفسّره الرغبة في تعزيز وزن هذه المقاطعة العثمانية الجديدة، عن طريق ربطها بمنطقة المرفأ الروماني القرطاجني، وهو إقليم طرابلس، مع حمايتها من تهديدات الصحراء، عن طريق تحصين مدينة أخرى في الجنوب من البلاد، وهكذا ضمّن العثمانيون الخناق على الحدود بين شرق وغرب البحر الأبيض المتوسط؛ حيث حكم القراصنة البربر(1) انطلاقاً من موانئ الجزائر العاصمة، وتونس ومن ثم طرابلس، وكانت هذه المنطقة، التي كانت العمود الفقري لعمليات اللصوصية البحرية منذ القرن السادس عشر، هي أيضاً الطريق التجاري الرئيس لتجارة الرقّ العربية الإسلامية، لأعوام عديدة.

اقرأ أيضاً: ليبيا... أطماع وأوجاع
في محاولة للسيطرة على هذا الموقع الجديد المتقدم المشهور، اعتمدت السلطة العثمانية على حكام موثوق بهم، كان لمصيرهم تأثير في ظهور القومية الليبية، في فجر تفكّك الإمبراطورية خلال الحرب العالمية الأولى.
كان القرمانليون (نسبة إلى الأسرة القرمانلية)(2)، المتمركزون في طرابلس، هم الذين أداروا أوّلاً، بصفتهم باشوات، النشاط البحري باسم القوة العثمانية، وفي أعقاب هزيمة القراصنة في حروب القراصنة البربر ضدّ الولايات المتحدة، التي ادّعت حماية التجارة العالمية في أوائل القرن التاسع عشر، وبعد خسارة الجزائر العثمانية في ثلاثينيات القرن التاسع عشر، أصبحت جماعة الأخوية السنوسية هي المسؤولة عن حكم هذه الأراضي لصالح القسطنطينية، وبدعوتها إلى العودة إلى تفسيرٍ صارم للقرآن الكريم، وبالتوازي مع تطور الحركة الوهابية في نفس الوقت في شبه الجزيرة العربية، سرعان ما أصبحت هذه الجماعة الدينية شعبية؛ بسبب أنشطة مقاومتها للوجود الفرنسي الإيطالي، وأتاحت لليبيا أن تظلّ آخر معقل عثماني في شمال إفريقيا حتى سقوط الإمبراطورية، عام 1920.

اقرأ أيضاً: لأهداف إيديولوجية واقتصادية، أردوغان يزيد من تدخله في ليبيا
بقوة هذا الإرث، ورغم استيلاء إيطاليا موسوليني، عام 1931، تمّ تعيين حفيد إدريس، مؤسس الأسرة الحاكمة، مَلِكاً على ليبيا، عام 1951، بعد استقلال البلاد، وظلّ العاهل الليبي، المنبثق من أسرة عثمانية عريقة، وبعد أن أصبح على رأس منطقة ظلت لقرون من الزمن، واحدة من جسور الإمبراطورية في المنطقة، يقيم علاقات جيدة مع تركيا طوال فترة حكمه.
يفسِّر هذه العلاقات الوثيقة أيضاً الوجودُ الكبير لسكان من أصل تركي، منبثقين من الإمبراطورية العثمانية القديمة، وهو الوجود الذي اختلط خلاله الجنود والمستوطنون الأناضوليون أو القوقازيون مع السكان المحليين على مدى أجيال، وهو ما أدّى إلى ولادة مجموعة عرقية معينة تسمى الكراغلة(3) "Kouloughli"، هذه المجموعة العرقية والاجتماعية المتميزة، التي يمكن تحديد أصلها بأسماء العائلات "التركية"، مثل عائلة قارمنلي، والتي تأكدت واتسعت أهميتها الكمية بعد الاستقلال.
وافق أردوغان على إرسال سفن حربية للمشاركة في حظر الناتو على شحنات الأسلحة الموجَّهة للمعارضة

أتراك تركيا النخبة الموروثة من العهد العثماني
أتراك ليبيا، هؤلاء الذين بلغ عددهم 35000 (عام 1936)، بما في ذلك 30000 في منطقة طرابلس وحدها، ولا سيما مدينة مصراتة، كانوا يمثلون بالفعل في ذلك الوقت 5٪ من السكان الليبيين، وقد مكّنهم هذا الموقع الجغرافي الدقيق من تطوير تأثيرهم على هذه المنطقة بالذات، حيث شكّلوا نوعاً من النخبة الموروثة من العهد العثماني.

اقرأ أيضاً: تدخلات تركيا في ليبيا... مصالح و"أخونة"
هؤلاء الكراغلة، الذين جلبوا طقوسهم الدينية من القسطنطينية، وشكّلوا جمعيات المساعدة المتبادلة للمغتربين، ما لبثوا أن جذبوا غضبَ النظام الجديد عليهم بمجرد إلغاء المَلكية.
وهكذا؛ ففي أعقاب انقلاب العقيد القذافي، عام 1969، الذي استفاد من إقامة طبيّة للمَلك إدريس في تركيا، وجدت الأقلية التركية في ليبيا نفسها مُجبَرة على التخلي عن ثقافتها وامتيازاتها التي عُدَّت مُضرّة بعروبة القائد الجديد، بعد ذلك؛ تعقّدت العلاقات التركية الليبية، بفعل شخصية معمر القذافي، الذي ضاعف الاتفاقيات الاقتصادية مع نظرائه الأتراك المتعاقبين، لكن مع دعمه، بموازاة ذلك، للتمرد الكردي في الأناضول.
تركيا العثمانية تعزز نفوذها في ليبيا
هذه العلاقات المعقدة بين ليبيا وتركيا، لم تمنع الشركات والعمال الأتراك من القدوم إلى ليبيا لتضخيم حجم الجالية المغتربة فيها؛ حيث اجتذبتهم الفرص الاقتصادية لهذه المنطقة التي تعيش من ريع مواردها من الطاقة، ومنذ بداية الستينيات وحتى منتصف الثمانينيات، انتقل العدد من 664 عاملاً متواجداً على الأراضي الليبية، بين 1961 إلى 1973، إلى 48457 عاملاً بين عامَي 1974 إلى 1980، وإلى 106735 عاملاً من 1981 إلى 1985، استقروا بكثافة حول مدينتَي طرابلس ومصراتة، وعززوا التأثير التاريخي التركي العثماني غرب البلاد، وهم ينشطون في صناعة البناء، ويلتزمون مع شركاتهم بعقود بمليارات الدولارات، مثل مشروع امتداد الطريق الساحلي انطلاقاً من العاصمة.

اقرأ أيضاً: لماذا تدعم تركيا الميليشيات المسلحة في ليبيا؟!
هذا الالتزام لا يمنع حكومة تركيا رجب طيب أردوغان من أن تعلن نفسها من بين البلدان الأولى المطالبة باستقالة القذافي، عام 2011؛ فدعم القذافي لقضية الأكراد في الأناضول كان ينبئ منذ فترة طويلة بتفكك العلاقات مع أنقرة، وهو التفكّك الذي أصبح رسمياً عندما ضمِن ممثلو المتمردين لتركيا استمرار العقود الموقعة.
فشل مرحلة ما بعد القذافي الانتقالية
بعد تقديم العديد من الخطط للعقيد القذافي لإنهاء النزاع سلمياً، بما في ذلك العرض الذي قُدّم له بمغادرة البلاد، وتعيين رئيس بدلاً منه، قررت أنقرة أخيراً دعم تدخّل المجتمع الدولي، ومع ذلك؛ فمن دون المشاركة في العمليات العسكرية الفرنسية البريطانية التي استهدفت النظام، وافق أردوغان مع ذلك على إرسال سفن حربية للمشاركة في حظر الناتو على شحنات الأسلحة الموجَّهة إلى معارضي النظام، وفق قرار صادر عن الأمم المتحدة، وبعد ذلك، وبدعمٍ رسميّ من المجتمع الدولي بأسره، انتصر معارضو النظام في نهاية المطاف، بعد ثمانية أشهر من الصراع، في أواخر تشرين الأول (أكتوبر) 2011.

العلاقات المعقدة بين ليبيا وتركيا لم تمنع الشركات والعمال الأتراك من القدوم إلى ليبيا لتضخيم حجم الجالية المغتربة فيها

والحال؛ أنّ إعلان رئيس المجلس الوطني الانتقالي عزمه وضع دستور ليبي جديد..، بدأ يُقلق القوى التي أيدته، وكانت أسلمة الدولة مقيَّدة من قبل العقيد، ولذلك كان يُخشَى ظهورُ عنف جديد في البلاد، خاصة أنّه، منذ آذار (مارس) 2012، أعلن أحد أفراد العائلة المالكة السابقة، سليل الملك إدريس، وجماعة الأخوية السنوسية، والذي عُيّن على رأس المقاطعة الشرقية من البلاد، استقلال برقة (سيرينايكا) "Cyrenaica"، عن طرابلس، جرت هذه المحاولة لتقسيم ليبيا قبل أسابيع قليلة من أول انتخابات تشريعية، في تموز (يوليو) 2012، لتعيين 200 عضو في المؤتمر الوطني العام، وتمّ استبعاد جميع أقارب نظام القذافي السابقين تلقائياً منها.
هذا القرار ساعد في ظهور طبقة سياسية متجددة بالكامل، ولكنّها في الغالب إسلامية وغير ملتزمة سياسياً، وهو ما حال دون ظهور أيّ ائتلاف قابل للحياة ومستقر على رأس الدولة، وهكذا؛ ففي آذار (مارس) 2014، تمت الإطاحة بالشخص الذي تمّ تعيينه رئيساً للوزراء من قبل هذه الجمعية التأسيسية الأولى، من قبل هذه الهيئة التشريعية نفسها، وأجبِر على الفرار من البلاد أمام تجدد أعمال العنف من جانب الميليشيات المسيطرة في العاصمة، مثل القبائل في بقية البلاد.

اقرأ أيضاً: التهريج الأردوغاني في ليبيا
إنّ ضعف القوة المركزية هذه أمام القوى المسلحة ذات التوجه الديني أو الطائفي، أو القائمة على تجنيد المرتزقة، يعزز هذا الشعور بالانقسام الذي تعيشه ليبيا، وممّا يعزز هذا الاتجاه الانتخابات الجديدة، التي جرت في حزيران (يونيو) 2014، والتي شهدت رفض الأغلبية الإسلامية في المؤتمر الوطني العام لهزيمتها في صناديق الاقتراع، بحجة نقص مشاركة الناخبين، والتي وصلت إلى 30 ٪ فقط من الأصوات؛ لذلك قرّر مجلس النواب الجديد الذي كان من المفترض أن يحلّ محلّ الجهاز التأسيسي لما بعد الثورة، الانتقالَ إلى طبرق، بدلاً من طرابلس، في أقصى شرق البلاد، لتشكيل حكومته الخاصة.

انقسام ليبيا يقلق القوى الدولية
انقسمت ليبيا بعد ذلك إلى عدة معسكرات: معسكر المؤتمر الوطني العام في طرابلس في الغرب، ومعسكر مجلس النواب في الشرق، والمعسكر الذي تنتمي إليه القبائل التي لا تعترف بأيّة وصاية، في الأجزاء الصحراوية من البلاد، وبات هذا الوضع يقلق القوى الدولية، التي ترى الآن الإرهاب وتهريب البشر، والإسلاموية، وحركات الهجرة، وهي تتضاعف في قلب هذه الأرض التي لا يمكن السيطرة عليها، والتي أصبحت فريسة للفوضى، وقد فقد الغربيون أهميّتهم في عيون المتمردين السابقين، الذين كانوا يهتفون لهم عام 2011، وأصبحوا هدفاً للهجمات: عام 2012، تعرضت القنصلية الأمريكية في بنغازي للهجوم، ما تسبّب في وفاة الممثل الدبلوماسي المحلي لواشنطن، كما تعرضت سفارة فرنسا أيضاً لهجوم، عام 2013، مما أجبرها على الانتقال إلى تونس.


المصدر: lesclesdumoyenorient.com

للمشاركة:

وجهان لعملة واحدة.. ما أوجه الشبه والاختلاف بين ترامب وجونسون؟

2019-08-15

ترجمة: علي نوار


يسعى الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، ورئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، لتعزيز علاقة التحالف التاريخي بين دولتيهما، رغم أنّ لكلّ منهما دوافعه الخاصة والتي يصعب التوفيق بينها.

ترامب وجونسون سياسيان وافدان من أوساط تتمتّع بالامتيازات كما وصل كلاهما إلى السلطة بعد ركوبهما موجة الشعبوية

وفي كل مرة يحدث فيها تغيير داخل البيت الأبيض أو 10 داونينج ستريت، تسود حالة من الترقّب تجاه مدى التناغم على المستوى الشخصي أو حتى انعدامه بين الشخصين المكلّفين بالحفاظ على ما كان يُنظر إليه باعتباره أمتن تحالف في العالم الغربي منذ الحرب العالمية الثانية، وهو "العلاقة الخاصة" بين الولايات المتحدة وبريطانيا. وبالعودة إلى الوراء في كتاب التاريخ، يتبيّن أنّ الأمر سار على ما يرام حين كانت هناك أيديولوجيا تربط بين زعيمي البلدين- مثل الفكر الليبرالي في حالة رئيس الولايات المتحدة السابق رونالد ريجان ورئيسة وزراء بريطانيا السابقة مارجريت تاتشر- أو البحث عن مسار ثالث في حالة الشابين الأمريكي بيل كلينتون والبريطاني توني بلير- أو قضية مشتركة قوية مثل إلحاق الهزيمة بالنازية التي جمعت بين فرانكلين روزفلت ووينستون تشرشل، رغم أنّهما سليلا عائلتين سياسيتين متناحرتين.

اقرأ أيضاً: جونسون والحلف الشعبوي المحافظ

وخلال زيارتها للبيت الأبيض في كانون الثاني (يناير) 2017، كشفت الصور القليلة التي التُقطت بكل وضوح، غياب التفاهم بين ترامب ورئيسة الوزراء البريطانية السابقة تيريزا ماي، رغم أنّ الزيارة عنت بالطبع أنّ العلاقات لم تُمسّ. إلّا أنّ استقالة ماي بعد هذه الزيارة بعامين ونصف العام تقريباً ووصول بوريس جونسون إلى داونينج ستريت أسهم في زيادة التوقّعات بتعضيد العلاقات الثنائية الخاصة بدرجة أعمق.

رئيسة الوزراء البريطانية السابقة تيريزا ماي

لا يمكن بتاتاً التغافل عن التوافق بين ترامب وجونسون. فهما سياسيان غير تقليديين، وافدان من أوساط تتمتّع بالامتيازات، كما وصل كلاهما إلى السلطة بعد ركوبهما موجة الشعبوية. ربما يكون صحيحاً أنّ جونسون صرّح حين كان لا يزال عمدة العاصمة لندن بأنّ السبب الوحيد الذي يحول دون زيارة مناطق معينة من نيويورك هو "الخطر الحقيقي" المتمثّل في لقاء دونالد ترامب. لكن المديح الذي كاله الرجل فيما بعد لرجل الأعمال النيويوركي يبدو أنّه نجح في رأب الصدع الذي شاب العلاقة بينهما. ويهدف الطرفان اليوم لتعزيز العلاقات الثنائية القوية. بيد أنّ المشكلة تكمن في اختلاف دوافع كلّ منهما والتي يتعذّر تحقيق التوافق بينها.

اقرأ أيضاً: جونسون على خطى ترامب

ويتطلّع جونسون لاتفاق تجاري كبير يعلّق عليه آمالاً عريضة في تخفيف العواقب الوخيمة المتوقّعة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست). في المقابل، يبحث ترامب عن حليف له في الجبهات العديدة التي فتحها على الساحة السياسية العالمية. ومن الواضح أنّ أياً من الرجلين سيعثران بسهولة على ضالتهما في الشريك الآخر القابع على الجانب المقابل من المحيط الأطلسي.

نجح الزعيمان بتحويل الطابع المحافظ الذي اتّسم به حزباهما لنوع من القومية الجديدة

ولا تتبنّى بريطانيا سياسات الولايات المتحدة تجاه إيران، ولا مواقفها إزاء ملفات مثل التغيّر المناخي ومستقبل حلف شمال الأطلسي (ناتو). وبالقطع ليس السياسة الأمريكية العدائية في التعامل مع التهديد الاستراتيجي الذي تمثّله الصين، الدولة التي تنوي لندن الاتجاه إليها بعد البريكست. ولعلّ أبرز ما ميّز مسيرة جونسون السياسية هو الانسيابية التي يغيّر بها مواقفه. رغم أنّ النظام البرلماني البريطاني لديه ما يقوله بشأن هذه السياسات لمجلس العموم حيث لا يحظى جونسون بأغلبية مريحة من الأعضاء المؤيدين له.

علاوة على ذلك، لا يضمن التوافق الشخصي إبرام اتفاق تجاري بشكل سريع ومُرضٍ، رغم أنّه وبعد مرور 48 ساعة فحسب على تولّي جونسون لمنصب رئيس وزراء بريطانيا، تحدّث الزعيمان عن "فرصة سانحة" تلوح في الأُفق لتقوية الروابط الاقتصادية. كل ذلك رغم أنّ ترامب أظهر بعد مرور ثلاثة أعوام من تواجده داخل البيت الأبيض أنّ العلاقات الشخصية تعتمد كلّية على تنفيذ نظرائه لما يريده هو. لكن لا يمكن لأحد التشكيك حيال قُرب دخول ترامب وجونسون في فترة وردية، بدأت مؤشراتها خلال قمة الدول السبع الكبار (جي7)، خاصة مع وجود هدف مشترك لديهما هو العبث مع بروكسل. بيد أنّ لا أحد يستطيع الجزم في الوقت ذاته بأنّه فور تقارب الرئيس الأمريكي ورئيس الوزراء البريطاني، أن يتخلّى ترامب على الفور عن شعاره (أمريكا أولاً).

لا يضمن التوافق الشخصي إبرام اتفاق تجاري بشكل سريع ومُرضٍ

والواقع أنّ لندن لا تتوفّر على هامش كبير للمناورة في المفاوضات. فبريطانيا تمتثل منذ عقود طوال للمعايير الأوروبية، ولن يكون من السهل بالنسبة لجونسون تخفيف وقع هذه العملية الطويلة كي يفتح الباب أمام الشركات الأمريكية العاملة في مجالات مثل الزراعة والعقاقير الطبية، لدخول السوق البريطانية بدون الدعم البرلماني المتواضع. وكلّما تباعدت المسافة عن المعايير الأوروبية، كان من السهل إحراز تقدّم في اتفاق تجاري، لكن هذا الأمر سيستلزم في التوقيت عينه تشديد الرقابة على الحدود الأيرلندية. وفي المقابل يرفض الكونغرس الأمريكي، مثلما حذّرت رئيسته نانسي بيلوسي، أي اتفاق من شأنه إقامة حدود مع بين شطري أيرلندا وينتج عنه تقويض السلام في الجزيرة.

صرّح ترامب مؤخراً بأنّ جونسون رجل صالح إنّه صلب وذكي يلقّبونه بـ "ترامب بريطانيا" ويقولون إنّ هذا شيء جيّد

وتوجد على المحك واردات وصادرات متبادلة قفزت قيمتها الإجمالية عام 2018 إلى 262 ملياراً و300 مليون دولار، وفقاً للبيانات الرسمية الأمريكية. وتعدّ الولايات المتحدة الشريك التجاري الأبرز للمملكة المتحدة (رغم أنّ حجم التبادل الثنائي لا يمثّل 30% من التبادل التجاري مع الاتحاد الأوروبي في عام 2017). أما بالنسبة للولايات المتحدة فإنّ بريطانيا تحتلّ المركز السابع في ترتيب الشركاء التجاريين لها.

لقد نجح الزعيمان في تحويل الطابع المحافظ التقليدي الذي لطالما اتّسم به حزباهما إلى نوع من القومية الجديدة، قاطعين الوعود لناخبيهما بالعودة إلى حقب ماضية. "جعل أمريكا عظيمة من جديد" في حالة ترامب و"استعادة السيطرة" في حالة جونسون. وفي طريقهما نحو أضغاث الأحلام هذه، يطرح رئيس الولايات المتحدة ورئيس وزراء بريطانيا رؤية غريبة للعلاقات الثنائية تتبلور في التخلّص من النظام متعدّد الأطراف القائم على الصعيد الدولي منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، والذي أسهم التحالف التاريخي بين واشنطن ولندن في التأسيس لقيامه.

رئيسة الكونغرس الأمريكي  نانسي بيلوسي

لكن ما هي أوجه الشبه بين الرجلين؟

أثناء زيارته الأخيرة إلى الولايات المتحدة، مرّ رئيس الوزراء البريطاني بتجربة فريدة من نوعها بالنسبة له شكا منها فيما بعد، فقد أحاط به المصوّرون والمارّة الفضوليون الذين كانوا يطلبون إليه التقاط الصور معه ومنحهم توقيعه.

ليس الأمر أنّه لا يحبّذ أن يكون مشهوراً في شوارع نيويورك، واحدة من أكثر مدن العالم تنوّعاً من الناحية الثقافية، ولا لأنّ شهرته كعمدة لندن قد عبرت المحيط الأطلسي، لكن الحقيقة كانت أنّ الناس خلطت بينه وبين أحد أغرب الشخصيات وإثارتها للجدل في المدينة؛ رجل الأعمال ونجم التلفزيون دونالد ترامب.

اقرأ أيضاً: بريطانيا: جونسون يتسلّم رئاسة الحكومة.. أهم ما ينتظره فيها

ويروي جونسون "كنت في نيويورك وحاول بعض المصوّرين التقاط الصور لي، بل أنّ فتاة عبرت الطريق تجاهي ثم توقّفت وقالت "يا إلهي! هل هذا ترامب؟" كانت واحدة من أسوأ اللحظات على مدار رحلتي".

كايل سميث: يوجّه الاثنان دائماً سهام النقد اللاذع لوسائل الإعلام ويتّهمانها على طول الخط بالتضليل ونشر أنباء كاذبة

بعدها بفترة وجيزة، عاد جونسون للتعبير عن "قلقه العميق" من فكرة وصول رجل الأعمال الأمريكي إلى سدة الحكم. لذا يُعتبر رئيس الوزراء البريطاني الحالي هو أول شخصية عالمية تصنّف ترامب بأنّه "لا يصلح" لشغل هذا المنصب، لكن الوقت مرّ وبات الاثنان على رأس قوتين عالميتين، ويبدو أنّ أيام الريبة قد باتت من الماضي. وقد صرّح رئيس وزراء بريطانيا أنّه يودّ العمل مع ترامب، وأنّه يرى ثمة مستقبل "رائع" للعلاقات بين البلدين.

لكن الإطراء لم يكن يسير في اتجاه واحد، فمن البيت الأبيض صدرت الإشادة أيضاً حين صرّح الرئيس الأمريكي مؤخراً، أثناء مؤتمر انعقد في العاصمة واشنطن، بأنّ "بوريس جونسون رجل صالح. إنّه صلب وذكي. يلقّبونه بـ "ترامب بريطانيا"، ويقولون إنّ هذا شيء جيّد"، والحقيقة أنّ ترامب لم يكن الأول ولا الوحيد الذي أجرى هذه المقارنة.

 صرّح جونسون أنّه يودّ العمل مع ترامب وأنّه يرى أنّ هناك مستقبلاً رائعاً للعلاقات بين البلدين

فمنذ وصول بوريس جونسون إلى مقر رئاسة الوزراء البريطانية الكائن في العقار رقم 10 بشارع داونينج ستريت في لندن، انطلقت وسائل الإعلام على جانبي الأطلسي تعقد المقارنات وتسلّط الضوء على أوجه الشبه الكبير بين جونسون وقرينه المقيم بجادة بنسيلفانيا في المبنى رقم 1600.

ويرى الكثيرون أنّ نقاط التشابه تذهب لما هو أبعد من مجرّد الشعر الأصفر الفاقع، فرغم أنّ هناك فارق 20 عاماً في العمر بينهما، إلّا أنّ قصتي حياة جونسون وترامب متماثلة بدرجة كبيرة، فقد وُلد الاثنان في نيويورك لأسرتين ميسورتي الحال وارتادا جامعات الصفوة؛ حيث درس ترامب في جامعة بنسيلفانيا بينما التحق جونسون بجامعة أوكسفورد المرموقة عالمياً، رغم أنّ البريطاني تحصّل على منحة دراسية، فيما اعترف الأمريكي بأنّه طلب المعونة المالية من أسرته كي يستكمل دراسته.

اقرأ أيضاً: لماذا يحبّ الناس دونالد ترامب؟

كما أنّ الزعيمين سلكا مسارات غير معتادة في طريقهما نحو السلطة؛ حيث فعل ترامب ذلك بفضل إمبراطوريته العقارية الهائلة وخاصة برامجه التلفزيونية، بينما وصل جونسون لمراده بفضل مسيرته العملية كصحفي ونجم مدعو في برنامج استعراضي تلفزيوني شهير.

جونسون متحدّث مفوّه ويتّسم خطابه بالبلاغة على النقيض من ذلك تبدو خطابات ترامب كمزيج من أفكار غير مترابطة

بالمثل، يعُتبر 2016 عاماً فاصلاً بالنسبة للحياة السياسية للاثنين: حين فاز ترامب بالانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة التي أُجريت ذلك العام، وكذا حين دُعي البريطانيون للاستفتاء على البقاء في الاتحاد الأوروبي من عدمه، ولم يكن أحد يتصوّر وصول جونسون لرئاسة الحكومة البريطانية.

كتب الصحفي كايل سميث في مجلة (ناشونال ريفيو) ذات الميول المحافظة أنّ "صعود جونسون يشبه صعود ترامب، لذا لا يحب النخبة السياسية، وهو لا يروق بالمثل لأفراد هذه النخبة ولا يثقون به"، علاوة على ذلك يوجّه الاثنان دائماً سهام النقد اللاذع لوسائل الإعلام ويتّهمانها على طول الخط بالتضليل ونشر "أنباء كاذبة".

ترامب وجونسون لمع نجمهما بفضل طبيعة شخصيتيهما ذات الأبعاد المُركّبة شديدة التعقيد

بالمثل، يُتّهم الاثنان بالكذب وبثّ الهراء في خطاباتهما، وقد سبق أن تعرّض جونسون للفصل من جريدة كان يعمل بها بعد فبركته مقابلة صحفية، وعلى الجانب الآخر من الأطلسي يُنظر لترامب دوماً على أنّه يفتقر للصواب السياسي وخطاباته المثيرة للجدل وانحرافاته وتصريحاته العدائية المستفزة، فضلاً عن دأبهما على تغيير معاييرهما وآرائهما التي تتأرجح حتى بين نقيضين في ليلة وضحاها حسبما تقتضي الأمور.

اقرأ أيضاً: هذا رأي الأمريكيين بالرئيس ترامب.. استطلاع

فقبل أسابيع معدودة، لاحظت صحيفة (نيويورك تايمز) الأمريكية واسعة الانتشار أنّ البريطاني- مثله في ذلك الأمريكي- هو "رجل أبيض ممتلئ الجسم ذو شعر أشقر، لديه قاعدة من المريدين، وحياة شخصية غير واضحة المعالم، وعلاقة ضعيفة للغاية مع الحقيقة والمبادئ"، وقد ظهر ذلك بشكل جليّ حين قرّر جونسون وفي اللحظات الأخيرة اتخاذ الجانب المؤيّد للبريكست خلافاً لقناعات رئيس الوزراء السابق ديفيد كاميرون رغم انتمائهما لنفس الحزب- (المحافظين)- نكاية في الأخير ومن أجل مصلحته الشخصية فقط بدافع الانتهازية.

نقاط التشابه تذهب لما هو أبعد من مجرّد الشعر الأصفر الفاقع فقصتا حياة جونسون وترامب متماثلة بدرجة كبيرة

ووفقًا لأنتوني زاركر، خبير الشؤون الأمريكية في هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، فإنّ كلّاً من ترامب وجونسون لمع نجمهما في سماء الساحة السياسية بفضل طبيعة شخصيتيهما ذات الأبعاد المُركّبة شديدة التعقيد؛ حيث يرى أنّ "الاثنين يُظهران إيماناً مطلقاً بقوة إرادتهما في سبيل تجاوز العقبات، وهو عنصر يعتقد الآخرون أنّه لا يمكن التغلّب عليه".

وعلى الرغم من أوجه التشابه العديدة في الحياة الشخصية وأسلوبهما الفريد، يظنّ الكثيرون أيضاً أنّ الرجلين يمثّلان مرحلة خاصة في التاريخ الحديث، مع وصول أزمة الزعامة بالنسبة للأحزاب التقليدية إلى قمة المنحنى، وبالتزامن مع صعود التيارات الشعبوية والقومية الأكثر تشدّداً، ويمكن ملاحظة ذلك في التاريخ الطويل من التصريحات المسيئة للأقلّيات والأشخاص المنحدرين من جماعات عرقية بعينها.

اقرأ أيضاً: ترامب يوظّف عنصريته للفوز في الانتخابات.. هذا ما قاله

فمنذ بداية حملته الانتخابية، وضع ترامب المكسيكيين في مواجهة هجماته العنيفة وانتقاداته الحادة، ولم تسلم النساء من الهجوم كذلك، ثم طلب مؤخّراً إلى أربع نائبات ديمقراطيات في الكونغرس، يعارضن سياسات إدارته، أن يعدن إلى بلادهن "التي تعجّ بالجريمة" رغم حملهن الجنسية الأمريكية إلّا أنّ أيّاً منهن تنحدر من العرق الأبيض.

أما جونسون، فيتلقّى الانتقادات بشكل مُعتاد بسبب تصريحاته التي تنمّ عن سخريته من المسلمين والأشخاص من أصحاب البشرة السمراء.

ويشترك الاثنان في أنّهما قدّما أنفسهما بوصفهما "منقذ من الفوضى" التي تعيشها بلادهما.

فقد أعلن ترامب عام 2016 حين فاز بالانتخابات التمهيدية ونال ترشيح الحزب الجمهوري لخوض الانتخابات الرئاسية "اقتحمت معترك الحياة السياسية حتى يتوقّف الأشخاص ذوي النفوذ عن ضرب هؤلاء الذين لا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم. لا أحد يعرف النظام مثلما أفعل أنا، لذا فإنّني الوحيد القادر على إصلاحه".

بينما تعهّد جونسون مؤخّراً بـ "إضفاء الحيوية" على بلاده التي شبّهها بـ "عملاق نائم"، مردفاً "سنستغلّ جميع الفرص التي يوفّرها وصول روح جديدة إلى السلطة. سنستعيد الثقة من جديد في أنفسنا وفيما بوسعنا تحقيقه".

اقرأ أيضاً: هل ترامب عنصري؟ 10 تغريدات تكشف الحقيقة

عمد السياسيان إلى إظهار نفسيهما على أنّهما الأنسب لتسوية بعض الملفّات الأكثر إثارة للجدل في بلديهما، فقد اعتبر ترامب نفسه "خبيراً لا يُشقّ له غبار في المفاوضات" سواء فيما يتعلّق بالخلاف مع كوريا الشمالية أو عملية السلام بالشرق الأوسط أو التوتّر التجاري، الذي انتهى في آخر المطاف بحرب تجارية. وعلى الرغم من عدم تحقيقه أي شيء يُذكر في المفاوضات، لكن الرئيس الأمريكي يصرّ على أنّ طريقته تسير في الاتجاه الصائب.

وُلد الاثنان بنيويورك لأسرتين ميسورتي الحال وارتادا جامعات الصفوة حيث درس ترامب بجامعة بنسيلفانيا بينما التحق جونسون بأوكسفورد

من جانبه، تعهّد جونسون بإنهاء الملفّ المضني الذي كلّف سلفيه منصبهما: مغادرة بريطانيا للاتحاد الأوروبي، حيث وعد بإنجاز المهمة قبل 31 تشرين الأول (أكتوبر) المقبل، وهو الوعد الذي يعتقد حتى المدافعون عن "بريكست حاد"- مثل القومي نايجل فاراج- باستحالة الوفاء به، رغم تمسّك رئيس الوزراء بهذا الأمر، معتبراً أنّ المسألة بالنسبة له هي "خروج أو موت" وتشديده على أنّه الوحيد الذي بوسعه إنجاز هذا العمل.

لكن هل يعني كل ذلك عدم وجود أي نقاط اختلاف؟ بالقطع لا فهناك مواضع تباين واضحة للغاية.

يذكّر الخبراء بأنّ الخبرات التي يتمتّع بها الرجلان متباينة إلى حد بعيد، لذا فإنّ مشروعاتهما قد تكون مختلفة بالتالي: فترامب بدأ مسيرته السياسية بحملته الرئاسية قبل أربعة أعوام، بينما يحمل جونسون في جعبته خبرة سياسية تمتدّ لقرابة عقدين، وسبق وأن شغل مناصب حكومية عدة.

اقرأ أيضاً: من جديد.. تغريدات عنصرية لترامب تثير جدلاً واسعاً

كما أنّ البريطاني متحدّث مفوّه ويتّسم خطابه بالتراص والبلاغة حين يفتح فاه. على النقيض من ذلك تماماً، تبدو خطابات ترامب- حين لا تكون مقروءة- كمزيج من أفكار غير مترابطة فيما بينها.

علاوة على ذلك، فإنّ النظام السياسي مختلف؛ ولا يحظى رئيس الوزراء البريطاني بصلاحيات كبيرة مقارنة برئيس الولايات المتحدة، ويجرى انتخاب كل منهما بطرق متباينة. فلم يفز ترامب في التصويت الشعبي، حيث وصل للبيت الأبيض بـ62 مليون و979 ألف و879 صوتاً، في المقابل انُتخب جونسون بفارق 159 ألف و320 صوتاً فحسب، وهو رقم ضئيل للغاية.

وجّه ترامب انتقادات حادة لسلفه باراك أوباما

لكن بعيداً عن أنظمة الحكم، فإنّ الأفكار السياسية لدى كل من ترامب وجونسون تتباين فيما بينها هي الأخرى، فإذا كان ترامب ينكر حقائق مثل الاحتباس الحراري وقرّر إخراج بلاده من اتفاقية باريس للتغير المناخي، فإنّ جونسون يؤكّد التزامه في هذا الصدد، ولا يتوانى عن التشديد على أنّ بلاده ستظلّ داخل الاتفاقية التي تهدف للحدّ من الانبعاثات الملوّثة.

اقرأ أيضاً: بالصور: ترامب وكيم..خصومة فغزل فلقاء عند الحد "المتأزم"

كذلك، وجّه الرئيس الأمريكي انتقادات حادة لسلفه باراك أوباما، وأعلن العام الماضي مغادرة بلاده للاتفاق النووي مع إيران، الأمر الذي رفع منذ ذلك الحين حدّة التوتّر في منطقة الخليج. ورغم دعوته لخفض أسعار العقاقير الطبية، إلّا أنّه عاد واستبعد تدخّل إدارته في النظام الصحي الذي يهيمن عليه التأمين الخاص باهظ الثمن.

من جانبه، بدا رئيس الوزراء البريطاني مؤيّداّ للإبقاء على الاتفاق النووي مع طهران، ويدافع بقوّة على النظام الصحي في بلاده.

أما فيما يخص سياسة الهجرة، ونظراً لوقوف عمدة لندن السابق شاهداً عياناً على الدور الذي لعبه العاملون الأجانب في تنمية العاصمة البريطانية، وصل الأمر بجونسون إلى درجة اقتراح منح العفو عن جميع هؤلاء الذين أقاموا في البلاد بصورة غير شرعية. رغم أنّ الخبراء يتّفقون على أنّه وترامب ربما يغيّران مواقفهما بين يوم وليلة، وأنّ سياسة المملكة المتحدة بدأت في السير سريعاً نحو نفس الاتجاه الذي تسلكه الولايات المتحدة: التخبّط.


المصادر:

مقال للكاتب بابلو جيمون: https://bit.ly/2MGUr9K

مقال نشرته النسخة الإسبانية من هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): https://bbc.in/32MMhSZ

للمشاركة:



دولة الاحتلال الإسرائيلي تسعى لتهجير سكان غزة.. بهذه الطريقة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-20

 كشف الكيان الصهيوني، على لسان بعض مسؤوليه؛ أنّه يعمد إلى التضييق على قطاع غزة حتى يهاجر أهلها إلى دول أخرى دون رجعة.

الكيان المحتل مستعد للسماح لأهل غزة بالطيران من مطاراته إذا وجدوا دولاً تستقبلهم

وقال مسؤول في الكيان، في تصريح نقلته وكالة الأنباء الألمانية: إنّ "إسرائيل مستعدة للسماح لأهل غزة بالطيران من مطاراتها، إذا وجدوا دولاً تستقبلهم، وتحدثت مع دول بهذا الشأن، غير أنّ السفر سيكون بلا عودة، وهو ما وصفه نائب بالكنيست بـ "عملية ترحيل طوعية".

ونقلت هيئة البثّ الإسرائيلي، اليوم، عن مصدر سياسي؛ أنّ إسرائيل اقترحت على عدة دول استيعاب فلسطينيين يرغبون في الهجرة من قطاع غزة "دون رجعة"، ووصفت الهيئة المصدر بـ "الكبير في حاشية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو".

وأضاف المصدر؛ أنّ إسرائيل مستعدة لتمويل هذه الرحلات على أن تنطلق من مطارات سلاح الجو في جنوب البلاد.

إسرائيل اقترحت على عدة دول استيعاب فلسطينيين يرغبون في الهجرة من قطاع غزة دون رجعة

إلا أنّ المصدر كشف أنّ "أياً من الدول التي تمّ الاتصال بها بما فيها دول شرق أوسطية لم ترد على هذا الاقتراح إيجابياً".

ووصف النائب بالكنيست الإسرائيلي، أحمد الطيبي، ما يتردد عن تشجيع الهجرة طوعاً من قطاع غزة بأنّها "عملية ترحيل طوعية"، مضيفاً (باللغة العبرية) على صفحته في موقع تويتر: "غاندي حصل عليها في السابق وفي 48 كانت تسمى تطهيراً عرقياً".

 

للمشاركة:

الإمارات على طريق "الأخوة الإنسانية"

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-20

أعلنت الإمارات، أمس، عن تشكيل لجنة عليا لتحقيق أهداف وثيقة "الأخوة الإنسانية" التي وقّعها كلّ من قداسة البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية، وفضيلة الإمام الأكبر، الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف في أبوظبي، خلال شهر شباط (فبراير) الماضي.

تضمّ اللجنة كلاً من أمين سرّ المجلس البابوي للحوار بين الأديان، المطران ميغيل أنجيل أيوسو غيكسوت، ورئيس جامعة الأزهر، الدكتور محمد المحرصاوي، والأب الدكتور يوأنس لحظي جيد، والسكرتير الشخصي للبابا فرنسيس، والقاضي محمد محمود عبد السلام، المستشار السابق لشيخ الأزهر، ومحمد خليفة المبارك، رئيس دائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي، والأمين العام لمجلس حكماء المسلمين، الدكتور سلطان فيصل الرميثي، والكاتب والإعلامي الإماراتي ياسر حارب المهيري، وفق "وام".

الإمارات تعلن عن تشكيل لجنة لتحقيق أهداف وثيقة "الأخوة الإنسانية" التي وقّعها البابا فرنسيس وأحمد الطيب

وبهذه المناسبة، قال ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان: إنّ إعلان تشكيل اللجنة يؤكد الحرص على تنفيذ رؤى مشتركة لبلورة المبادرات والأفكار الداعية إلى التسامح والتعاون والعيش المشترك، ووضعها موضع التنفيذ، مؤكّداً دعم دولة الإمارات العربية المتحدة الجهود والمساعي كافة الهادفة إلى تعزيز السلام ونشر مبادئ التعايش السلمي على مستوى العالم.

وتتولى اللجنة مهام وضع إطار عمل للمرحلة المقبلة، لضمان تحقيق أهداف الإعلان العالمي للأخوة الإنسانية، والعمل على إعداد الخطط والبرامج والمبادرات اللازمة لتفعيل بنود الوثيقة ومتابعة تنفيذها على المستويات الإقليمية والدولية كافة، وعقد اللقاءات الدولية مع القادة والزعماء الدينيين ورؤساء المنظمات العالمية والشخصيات المعنية لرعاية ودعم ونشر الفكرة التي ولدت من أجلها هذه الوثيقة التاريخية، من أجل السلام العالمي والعيش المشترك، وكذلك حثّ السلطات التشريعية على الاهتمام ببنود الوثيقة في التشريعات الوطنية من أجل أن تترسخ لدى الأجيال القادمة قيم الاحترام المتبادل والتعايش كأخوة في الإنسانية، إلى جانب الإشراف على بيت العائلة الإبراهيمية، ويمكن للجنة إضافة أعضاء جدد بالاتفاق بين أعضائها، وفق ما يحقق أهداف تشكيلها وغايات الوثيقة.

وكان كلّ من فضيلة الإمام الأكبر، الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وقداسة البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية، قد قاما بزيارة تاريخية مشتركة إلى دولة الإمارات، في الفترة من 3 إلى 5 شباط (فبراير) 2019، ووقّعا معاً وثيقة "الأخوة الإنسانية ـــ إعلان أبوظبي" وأعلناها للعالم من العاصمة الإماراتية أبوظبي.

 

للمشاركة:

دولة جديدة تصنّف حزب الله منظمة إرهابية مثل داعش والقاعدة.. ما هي؟!

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-20

أعلنت السلطات في الباراغواي إدراج منظمة حزب الله اللبنانية على لائحة المنظمات الإرهابية، جنباً إلى جنب مع تنظيمَي داعش والقاعدة.

وأوضح وزير داخلية الباراغواي، خوان إرنيستو فيلامايور؛ أنّ "قرار إدراج هذه التنظيمات الإرهابية جاء بأمر من الرئيس، ماريو عبدو بنيتيز"، وفق ما أفادت وكالة أنباء الباراغواي الرسمية.

الباراغواي أعلنت إدراج ‎حزب الله اللبناني على لائحة المنظمات الإرهابية جنباً إلى جنب مع داعش والقاعدة

وأشار بيان صادر عن رئاسة الباراغواي؛ إلى أنّها تتعاون بشكل حاسم في الحرب العالمية ضدّ الإرهاب، من خلال التصديق على العديد من المعاهدات والاتفاقيات الدولية، إضافةً إلى دعمها القوي لدور الأمم المتحدة ومنظمة الدول الأمريكية في مكافحة الإرهاب العالمي والدولي.

ووفق ما أوردته صحيفة "إيه بي سي كولور" المحلية؛ فإنّ لدى استخبارات الباراغواي معلومات عن روابط قوية بين حزب الله وجماعة إرهابية في البرازيل، تعمل في المدن الحدودية للبلاد، بتهريب المخدرات، وسرقة الملكية الفكرية، وغسيل الأموال، لصالح ميليشيات حزب الله.

وذكرت الصحيفة أيضاً؛ أنّ البرازيل في صدد الانضمام إلى هذه المبادرة؛ حيث تدرس إدراج حزب الله كمنظمة إرهابية في محاولة من البرازيل والرئيس البرازيلي الحالي لكسب رضا الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، حسبما قالت الوكالة "بلومبرغ"، أمس.

وتجادل "بلومبرغ" حول أنّ خطوة الاعتراف بحزب الله مجموعة إرهابية، من الممكن أن تعكر صفو علاقات البرازيل مع إيران، المروج الرئيس للمنظمة المتطرفة التي تستورد المنتجات البرازيلية مقابل 2.5 مليار دولار سنوياً، إضافة إلى مخاوف من أن تصبح البلاد هدفاً للإرهاب.

وبعد هذه الخطوة، وبدعم من الولايات المتحدة، تبدأ دول أمريكا اللاتينية في اتخاذ إجراءات أقوى لمكافحة الإرهاب المتزايد في المنطقة؛ حيث تقدَّر عائدات حزب الله من أنشطته في أمريكا اللاتينية بحوالي 30 مليون دولار سنوياً.

البرازيل تدرس إدراج حزب الله كمنظمة إرهابية في خطوة يمكن أن تعكر صفو علاقاتها مع إيران

وبحسب إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية "DEA"؛ فقد أنشأ حزب الله شبكة لنقل الكوكايين إلى الولايات المتحدة وأوروبا انطلاقاً من المنطقة.

ولهذه الشبكة أيضاً علاقات تجارية بعصابات المخدرات في أمريكا اللاتينية، خاصة في المكسيك، وكولومبيا، وفنزويلا.

وكانت الأرجنتين آخر دولة صنفت حزب الله بأنّه منظمة إرهابية، بعد أن أعلنت تجميد أصوله.

للمشاركة:



العراق في ظل الأحزاب الميليشياوية

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-20

محمد واني

الدولة تقام وتبنى بالقوانين والدستور والنظام وبناء المؤسسات الوطنية ورعاية حقوق المواطنين والدفاع عن مصالحهم، ولا تبنى بترديد الشعارات الطائفية وتصدير التفاهات الفكرية العقيمة الى الاخرين وتجيش الجيوش ضد المعارضين والدعوة الى الثأر والانتقام واثارة عواطف البسطاء واشغالهم بالحوادث التاريخية الغابرة الاليمة واقامة مواكب العزاء والزيارات للقبور واضرحة الاولياء والائمة والبكاء واللطم وشق الجيوب واعداد الولائم والاطعمة في المناسبات الدينية المكلفة على حساب الدولة واستنفار الوزارات الخدمية والامنية طوال فترة تلك المناسبات الكثيرة التي تستمر طوال السنة، كما اعتادت الحكومات الشيعية التي تعاقبت على الحكم بعد 2003 القيام به، وكأن العراق تحول الى ملك خالص للطائفة بمجرد ان تولوا الحكم. نفس الفكر الخاطئ الذي اعتقده وعمل به النظام البعثي السابق الذي اعتبر ان العراق "موطن العرب والعروبة" والبوابة الشرقية للوطن العربي دون ان يحسب اي حساب للقوميات والاثنيات الاخرى التي يشكل منها العراق.

مازال زعماء الشيعة يتصرفون وكأنهم يمتلكون العراق ارضا وشعبا فعلا ويصدرون القرارات وفق هواهم المذهبي ويصرفون الاموال من خزينة الدولة على الاصدقاء والاشقاء الطائفيين في العالم والمنطقة كنظام بشار الاسد وغيره، وكذلك من اجل تشكيل الميليشيات والمجاميع المسلحة الشيعية لمواجهة اعداء الطائفة، والويل لمن غضب منه هؤلاء الزعماء الفاسدون الاشرار، ومس جانبا من قداستهم المزيفة، فهم يقطعون عنه الميزانية ويفرضون عليه الحصار ويحاربونه اعلاميا وسياسيا كالشعب الكردي!

رغم ان الدستور يقضي بالشراكة السياسية وادارة الحكومة بشكل جماعي، فانهم يحتكرون كافة المناصب المهمة لانفسهم بحجة ان الشيعة هم الاكثرية السكانية في البلاد، دون الاستناد الى بيانات احصائية دقيقة تدعم زعمهم هذا، لعدم القيام باجراء احصاء سكاني منذ 2003 ولغاية اليوم. وكل ما يقال حول الاكثرية والاقلية مجرد ظن ليس الا والظن لايغني من الحق شيئا.

اذن، الدولة الجديدة بنيت على اساس ومنطلق طائفي رغما عن انوف العراقيين وارادتهم، عليهم تقبله برحابة صدر والا فليشربوا من البحر او يضربوا رؤوسهم بالحائط بحسب ما قالته النائبة السابقة حنان الفتلاوي صاحبة نظرية "سبعة مقابل سبعة" المشهورة (تقول "من ينقتلون 7 شيعة، اريد ان ينقتلون مقابلهم 7 سنة") عندما تحدت السُنة بصراحة متناهية وقالت "انا شيعية وافتخر ونرفع رايات ’يا حسين‘ فوق المباني الحكومية رغمأ عن انوفكم وان لم تعجبكم اضربوا رؤسكم بالحائط؟!" هذا بالضبط ما يسعى اليه النظام القائم ويحاول تكريسه وترسيخه في العراق؛ فرض الارادة المذهبية بالقوة!

ومن اجل الوصول الى هذا الهدف وفرض الامر الواقع على العراقيين، قام اقطاب النظام فور تسنهم مقاليد السلطة بالعمل على الهيمنة المطلقة على المؤسسات القضائية والمالية والنفط والتفرد التام في اتخاذ القرارات الاستراتيجية وتشكيل الميليشيات العقائدية لدعم ومساندة نفوذهم السياسي.

الحقيقة التي مازلنا نؤكد عليها في كل مرة هي ان هؤلاء لم يأتوا ليبنوا البلد أو يعمروه او يرفعوا من مستواه العلمي والاقتصادي والثقافي او ينشروا بين ربوعه الاستقرار والمحبة والفضيلة والعدالة باعتبارهم مسلمين يقودون احزابا اسلامية، بدليل ان العراق في ظل حكمهم اللا "اسلامي!" الفاشل، وصل الى الدرك الاسفل في كل المجالات وانعدم فيه الامن والاستقرار تماما وانتشر فيه الفساد حتى وصل الى اسفل قائمة اكثر دول العالم فسادا وخطورة على حياة الانسان بحسب تصنيفات منظمة الشفافية الدولية. هؤلاء لم يأتوا من اجل العراقيين، بل جاؤوا من اجل اثارة الفتنة بينهم باسم الطائفة والمذهب وينهبوا ثرواتهم! وهذا يحدث الان في العراق بالضبط.

عن "ميدل إيست أونلاين"

للمشاركة:

صحيفة بريطانية: جماعة الإخوان تروج للفكر المتطرف داخل أوروبا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-20

حسين البدوي

كشفت صحيفة "ذا إنفستيجيتيف جورنال - تي آي جيه" الاستقصائية البريطانية، في تقرير موثق لها عن نشاط الجماعات المتطرفة في فرنسا، أن جماعة الإخوان المسلمين المدعومة من قطر والتي تم إدراجها جماعةً إرهابية من قبل مصر، والمملكة العربية السعودية، والبحرين، وروسيا، والإمارات العربية المتحدة؛ تمتلك صلات مالية وثيقة بالمجتمعات والجماعات الإسلامية الوطنية والإقليمية في فرنسا.

وتروج جماعة الإخوان المسلمين لتيار شديد الخطورة من الفكر المتطرف داخل أوروبا، حيث اخترقت كيانات غير هادفة للربح عن طريق تقديمهم الدعم النقدي، وأيضاً من خلال زرع قادة الجماعة داخل تلك المنظمات.

وإحدى هذه المنظمات المجلس الفرنسي للإيمان الإسلامي - (سي أف سي أم) والذي يعتبر منظمة قوية تخدم كمستشار رسمي للحكومة الفرنسية في إدارتها للإسلام داخل فرنسا، وطبقاً لأحد الخبراء، فإن الرئيس السابق للمجلس أنور كبيبيش كان له صلات وثيقة بالإخوان المسلمين قبل أن يتبوأ منصبه في الهيئة الإسلامية الفرنسية التي عملت بشكل قريب جداً من الحكومة الفرنسية بقيادة نيكولا ساركوزي وقتها.

وعبرت زينب الرحزاوي - مستشارة الرئيس الفرنسي ماكرون، والناجية من هجمة شارلي إبدو الإرهابية في يناير 2015 - عن إيمانها بأن تكتيك الإخوان المسلمين باستخدام المنظمات غير الحكومية كحصان طروادة للتأثير على الثقافة الفرنسية لا بد أن يتم التعامل معه بحزم. وقالت الرحزاوي: إن المنظمات الإسلامية العاملة في فرنسا تحتاج لرقابة خاصة فيما يتعلق بمصادرها المالية، ولكنهم حالياً يعملون كمنظمات غير حكومية، ويفلتون من أي رقابة عمّا يجري داخل هذه المنظمات.

عن "الرياض" السعودية

للمشاركة:

مضيق هرمز والنفوذ الإيراني

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-20

سالم سالمين النعيمي

يبدو أن إثارة النزاعات، وزعزعة الأمن في المنطقة، وأسلوب القرصنة المؤسسية، وخلق عدو إعلامي دائم، هو سلاح إيران لشراء المزيد من الوقت لتنفيذ أجندة داخلية تخفي الكثير من التفكك الداخلي، وتحاول أيضاً إخفاء أسرار التصنيع العسكري والملف النووي، وهندسة الصواريخ الباليستية وبرنامج الفضاء الإيراني وبرنامج الغواصات الإيراني الطموح للغاية، وهو ما يشكل تحدياً حقيقياً للأمن البحري في المنطقة، والمثال على ذلك خصائص غواصة «فاتح» التي تُعد أول غواصة نصف ثقيلة من إنتاج الصناعات البحرية الدفاعية الإيرانية، وقدرتها على العمل بشكل منفرد، واستطاعتها العمل إلى جانب عدد من الغواصات الأخرى أو الوحدات العائمة والمعدات الساحليّة.
وغواصة «فاتح» لديها القدرة على مواجهة الألغام البحرية والهجوم البرمائي والوصول إلى ما وراء خطوط الآليات البحرية المهاجمة في عمق البحر مثل المدمرات أو القوارب الناقلة للجنود، وتستطيع جمع معلومات استخباراتية والتجسس على عمليات الأطراف المهاجمة في البحر والتنقل بين مختلف موانئ الساحل، وتنفيذ عمليات عسكرية خاصة حيث زُودت الغواصة «فاتح» بتقنية الاختفاء عن رادارات الاكتشاف، ناهيك عن دراسات إيرانية في مجال «استشعار السونار» في مياه الخليج، والتقدّم في نظام التكيّف الخامل للرادار (السونار)، والذي لا يصدر طاقة أشعة الراديو (التي يمكن استشعارها وتعقّبها)، وبالإمكان تمويه مصدرها بفعالية، كما أنها لا تصدر أية إشارات لأجهزة الإنذار للرادارات الصديقة.
ومن جانب آخر، لا يمثل مضيق باب المندب الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن بديلاً آمناً عن مضيق هرمز، علاوةً على ذلك فإن المنطقة الممتدة من القرن الأفريقي إلى غرب المحيط الهندي، هي الآن مركز التنافسات التجارية والعسكرية المتعددة مع انعكاسات استراتيجية على منطقة البحر المتوسط وأوروبا، ويشكل التهديد بإغلاق أو تعطيل النقل البحري عبر هرمز جزءًا من الخطاب المعتاد الذي تستخدمه إيران ما بعد الثورة كأداة رئيسية للردع، ومنذ انسحاب الحكومة الأميركية من الصفقة النووية الإيرانية، أصبحت السلطات في إيران تناور من خلال ميليشياتها النظامية، وتعمل جاهدةً على غرس وتأكيد الشعور بعدم الاستقرار في المنطقة وتهديد الملاحة كفزّاعة للدول الكبرى في آسيا وأوروبا، بينما لديها بدائل لتخفيف الضغوطات كميناء «تشابهار» في مقاطعة سيستان وبلوشستان شرقيّ المضيق، وبتمويل من الهند التي تخشى النفوذ الصيني من خلال ميناء جوادر الباكستاني.
وهناك مخاوف لدى العراق من ركود الاقتصاد، لأن الخليج هو المنفَذ البحري الوحيد لبلاد الرافدين، وسيكون لذلك تأثير مباشر على الاستقرار الاجتماعي في جنوب العراق، والسكان الشيعة الذين يعتمدون على صادرات النفط، ويشهدون الآن تواجدًا عسكريًا وسياسيًا واقتصاديًا متزايدًا للميليشيات العراقية الموالية لإيران، ولذلك تعدّ أية أزمة كبرى في هرمز ضرراً كبيراً لإيران حيث ستعرّض عمقها الاستراتيجي إلى شرق البحر المتوسط للخطر، وهو العمق المكتسب من خلال الوكلاء، دون أن ننسى مشروعاً بين إيران والهند وروسيا لإطلاق ممر للنقل الدولي والتجاري، طريق النقل الدولي بين الشمال والجنوب (INSTC)، الذي يمتد لمسافة 7200 كيلومتر، والذي سيكون بديلاً أرخص وأقصر من الطريق التقليدي عبر قناة السويس، وسلاح التحايل على الجغرافيا الطبيعة بمشاريع عملاقة كرهان قادم يعيد رسم الأهمية الجغرافية لبعض ممرات العالم الحيوية.
فإيران تحاول من خلال كماشة الممرات خنق دول الخليج بصورة تهدّد مصالح هذه الدول، وفي الوقت نفسه، تسعى طهران لفرض نفوذها في باب المندب، ولذلك تعدّ حرية الملاحة والأمن البحري على طول باب المندب من الأولويات الوطنية للرياض وعمقاً استراتيجياً حتمياً للإمارات، بينما تجد دولة خليجية مثل الكويت نفسها في عنق الزجاجة المزدوج بسبب حاجتها إلى المرور عبر مضيق هرمز، مما يؤثر على سياستها الخارجية ودبلوماسية الحياد والوساطة كاحتواء استراتيجي. وأمّا بالنسبة لسلطنة عُمان وبسبب موقعها الجغرافي، فهي تتمتّع بأفضل موقع جغرافي من حيث حرية الملاحة من خلال سواحلها المطلّة على المحيط الهندي، ومدى تأثير ذلك على علاقاتها الإقليمية وكونها المركز اللوجستي الأبرز لرسم صورة مشتركة لجميع الأطراف. وأمّا البحرين فخيارها الأفضل للتعامل مع ملف هرمز هو التحالف مع الإمارات والسعودية لضمان حرية الملاحة في المضيق.
والتحدي الذي يواجه جميع دول المنطقة هو حقيقة البيئة الدولية التي لا يحكمها إلا منطق التنافس والصراع، والذي يتحول بدوره إلى سياسات وسياسات مضادة، فإن حماية حدودها ومكتسباتها المعطاة فضلاً عن تحقيق مصالحها واستراتيجياتها المبتغاة، إنما هو رهن بامتلاك القوة والسعي الدائم إلى زيادتها وتعظيمها إلى أبعد مدى ممكن، والتي من دونها لا يمكن حتى تحقيق التوافق.

عن "الاتحاد" الإماراتية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية