الصراع على مصادر المياه "عقدة" إضافية بين أنقرة ودمشق وبغداد

الصراع على مصادر المياه "عقدة" إضافية بين أنقرة ودمشق وبغداد
3014
عدد القراءات

2018-07-29

نبيل السمان


ترتبط مسألة الغذاء ارتباطاً وثيقاً بكمية المياه المتوافرة، وتعتبر ذات أهمية حيوية. وعندما تخفت أصوات البنادق وطبول الحرب في المنطقة سيطغى الصراع على المياه في حوضي الفرات ودجلة، حيث سيكتسب النزاع السوري - التركي - العراقي حول مياه نهري دجلة والفرات بعداً دولياً، وقد تتحول المياه إلى سلاح رغم أن احتمال مواجهة عسكرية هي شبه معدومة، ويصبح خزان سد أتاتورك العظيم في تركيا سلاحاً بيد الحكومة للضغط على كل من سوريا والعراق.

ويتضمن تعبير "حرب المياه" في شرق البحر المتوسط استعمال المياه سلاحاً من أجل السيطرة على المنابع، أو تحويل المياه سلعةً تجاريةً تتحكم فيها دول المنبع القوية لأهداف سياسية.

أما في إيران، فإن المسألة لا تقل تعقيداً عن الدول المجاورة لها شرقاً. فمن جهة، فإن السدود التي أقامتها السلطات الإيرانية تعتبر ذراعاً رئيسية في البرنامج النووي. ومن جهة أخرى، فإن السلطات استخدمت السدود ومشروعات المياه وسيلةً لـ«الهندسة الاجتماعية»؛ إذ إنها نقلت المياه من مناطق الأقليات إلى «العصب الفارسي».

وإذا كان الجفاف ونقص المياه بين العوامل التي أدت إلى الحراك في سوريا وربما العراق، فإن احتجاجات مناطق الأحواز استندت إلى موضوع العطش ونقص المياه. كما أن مسؤولين إيرانيين باتوا يتحدثون بوضوح عن وجود «مافيا من المتنفذين» يهيمنون على ملف المياه، إضافة إلى أنهم يحذرون من «الإفلاس المائي» الذي يضاف إلى التحديات التي تواجهها طهران في الفترة الأخيرة.

عندما تخفت أصوات البنادق وطبول الحرب في سوريا والعراق، قد تظهر توترات جديدة بسبب المياه، خصوصاً في الصراع مع تركيا التي ينطلق منها نهرا الفرات ودجلة.

أدى القصف على الجماعات المسلحة في سوريا، والحرب في غرب العراق، إلى تدمير تجهيزات مصادر المياه من السدود والأقنية؛ ما أدى إلى نقص في المياه المتاحة ليس لأغراض للري وحسب، بل للشرب وتنشيط مناطق زلزاليّة؛ ما كان له تأثير على المياه الجوفيّة فيها في بلاد الرافدين، بل تعزى بداية الاحتجاجات في سوريا إلى القحط - الجفاف الذي لحق بمناطق الفرات ونزوح ما يقرب مليون مزارع إلى درعا لعبوا في الأزمة؛ الأمر الذي كان له أثر بالغ الضرر في المجالات الزراعية والبشرية وتربية الحيوان وإنتاج الطاقة.

ويتساءل كثيرون: هل هذه هي نقطة البداية، وهل ستعقبها أضرار كبيرة في المستقبل عند إتمام مشروع تطوير الأناضول جنوب شرقي تركيا (غاب)؟ إذ نتج من تدفق مياه نهر الفرات انخفاض في منسوب بحيرة الطبقة إلى درجة مخيفة، بحيث توقفت المولدات المائية، وانخفضت تغذية الكهرباء للمدن السورية، واضطر كثير من المزارعين السوريين على ضفاف النهر إلى بيع مواشيهم بأسعار متدنية لعجزهم عن توفير الأعلاف اللازمة لحياتها. كما نفقت الأسماك، كذلك فقد كثير من المزارعين محاصيلهم؛ لعدم توافر مياه الري، بل وانقطاعه تماماً في بعض الأحيان عن كثير من المجمعات السكنية.

لعبت العلاقات السياسية على مدى العقود الماضية دورا في النزاع على الحقوق المائية بين دول الرافدين، حيث كانت ضحية التقلبات السياسية بين تركيا وسوريا. ومن العبث التحدث عن الحقوق المائية للفرات ودجلة بمعزل عن النزاعات السياسية بين جناحي حزب «البعث» في سوريا والعراق خلال حكم صدام حسين.

كما يتساءل كثيرون عن أسباب تعثر المفاوضات السورية - التركية في العقود السابقة. لكن في الواقع يعود إلى عاملين سياسي - مائي. الخلافات السياسية بين تركيا وسوريا عميقة الجذور وتتمحور الخلافات على ثلاثة موضوعات، هي: المياه والأكراد ولواء الإسكندرون. بإقرار سوريا يتضمن تنازلها عن لواء إسكندرون، وبعقد اتفاقية شاملة للمياه وتعاون سوري - تركي لضرب العناصر الكردية ذات الأهداف القومية الكردية في التجمع الكردي في شرق تركيا، بل بالأحرى في مناطق ينابيع الفرات ودجلة، وهذا ما يفسر قلق تركيا من الأكراد الانفصاليين وخوفها على منشآت سد أتاتورك، حيث تقوم قوة تركية يربو عددها على خمسة آلاف جندي مسلحين ومزودين بالمروحيات، بحماية السد ومنشآته. واتهمت أنقرة سوريا بإيواء مجموعات «حزب العمال الكردستاني» وإذا كان لواء إسكندرون مصدر توتر سوري - تركي في العقود السابقة، فإن قضايا الخلاف حول المياه والأكراد أصبحت جدية، وقد تتحول المياه إلى سلاح سياسي بما يفوق دورها التنموي في الري والزراعة.

المفاوضات السورية - التركية

عندما طرحت تركيا وسوريا مشروعاتهما المائية لاستثمار حوض الفرات، عقد الجانبان اجتماعاً في أنقرة عام 1962 لبحث الآثار المترتبة عليها، حيث بحثا فيه استعمالات مياه الفرات عقب تنفيذ المشروعات، ووافقت تركيا على الاستمرار في التصريف الطبيعي للنهر، على أن يعدل هذا التصريف مع توسيع المشروعات التركية. وعرض الجانب السوري مشروعاته على نهر الفرات، واتفق الجانبان على ضرورة تنسيق جهودهما لتشغيل وتعبئة خزاني كيبان والطبقة، وتبع ذلك اجتماع تركي – سوري – عراقي، في بغداد عام 1965، حيث فشل المتفاوضون في التوصل إلى اتفاق حين رفض الجانب التركي التفاوض ما لم تتضمن المباحثات اقتسام مياه دجلة، بالإضافة للفرات باعتباره نهراً مشتركاً أيضاً بين الدول الثلاث لتغطية النقص المتوقع نتيجة مشروعات الري التركية المزمع تنفيذها.

بعدها، عقدت سلسلة من الاجتماعات لتعبئة خزانات سدود كيبان والأسد والحبانية بين تركيا والعراق وسوريا. كما جرى تبادل للمعلومات المائية في الاجتماعين الثالث والرابع في أنقرة عام 1972، وتم الاتفاق في الدورة الخامسة للمفوضات في عام 1983 باعتماد نتائج دراسة اللجنة الفنية الثلاثية من حيث القياسات المائية وتعبئة الخزانات. وبناءً على وساطة لجنة البنك الدولي ووفق اتفاق اللجان الفنية المشتركة في عام 1975، قسمت حاجات البلدان الثلاثة بنسبة الثلث لكل منها على متوسط الوارد السنوي، لكن بروتوكول عام 1987 المعقود بين سوريا وتركيا منحها 50 في المائة من واردات النهر الوسطية السنوية لتعبئة خزان سد أتاتورك لغاية نهاية عام 1993 حتى ملء سد أتاتورك، ثم تعود حصة تركيا إلى نسبة الثلث.

وعلى ما يبدو، فإن البرتوكول المؤقت أصبح حقيقة عندما وقّعت سوريا وتركيا في سبتمبر (أيلول) 1992 اتفاقاً للتعاون الأمني تمنع سوريا بمقتضاه أنشطة الانفصاليين من أكراد تركيا في سوريا ولبنان، وملاحقة القوات التركية حزب العمل الكردستاني داخل سوريا، وارتبط تنفيذ الفقرة المائية من البروتوكول بالتزام سوريا بالبرتوكول الأمني.

وفي ظل التحسن الملحوظ في العلاقات السورية - التركية بعد تسلم الرئيس السوري بشار الأسد مقاليد الحكم والفتور النسبي في العلاقات التركية - الإسرائيلية، اتفقت السلطات السورية والتركية بشكل مبدئي على بناء سد مشترك على نهر العاصي بين البلدين يقام في الأراضي السورية الدولية الأقرب للواء إسكندرون على نهر العاصي، في إشارة إلى مقاربة مختلفة إزاء الخلاف حول لواء إسكندرون.

ونتيجة مباشرة لزيارة الأسد إلى تركيا، تم اتفاق الطرفين على إيجاد مخرج استراتيجي للخلاف التاريخي حول إسكندرون (محافظة حيات) عبر التنمية، فعقدت اتفاقيات للتعاون الاقتصادي والتجاري، وتطوير التعاون من خلال القيام باستثمارات مشتركة، لكن هذه الاتفاقيات توقفت بعد الأزمة السورية في 2011 وموقف انقره المعادي لدمشق.

المفاوضات السورية – العراقية

عقدت ثماني جولات من المفاوضات بين الجانبين العراقي والسوري لبحث تقاسم مياه والفرات على مدى ثلاثة عقود، باءت بالفشل إلى أن توصل الجانبان في الجولة التاسعة إلى اتفاق، حيث عقد الاجتماع الأول في دمشق عام 1962، حيث تبادل الجانبان المعلومات والإحصاءات المائية والمشروعات القائمة والمستقبلية في كلا البلدين.

وتبع ذلك اجتماع عام 1963، اقترح فيه الجانب العراقي تخصيص 18 مليار م3 من مياه الفرات، وبما يحفظ حقوقه المكتسبة، ويتضمن الحاجات المائية وفقاً لطرائق الري المستخدمة حالياً. وعقدت جولات في بغداد فشل فيها الجانبان بالتوصل إلى أي اتفاق، حيث أصر العراق على حقوقه المكتسبة. وفي الاجتماع الرابع في بغداد عام 1966 تم الاتفاق على جدول مشترك يضع الأسس والطرق الواجب اتباعها لتحديد الحاجات المائية للمشروعات القائمة حالياً مع الاحتفاظ بالحقوق المكتسبة لسوريا والعراق وتأليف لجنة فنية مشتركة لتحديد حصة كل من البلدين من مياه الفرات.

وفي الجولة السادسة عام 1967، اقترح الوفد السوري أن يتسلم العراق 53 في المائة من إيرادات النهر على الحدود السورية – التركية، بينما طرح الوفد العراقي حساب الحاجات على النحو التالي: حساب حاجات المشروعات القائمة في البلد على أن يقسم فائض النهر مناصفة إذا زاد وارد نهر الفرات السنوي على مجموع حاجات المشروعات القائمة في البلدين.

وفي الجولة السابعة في دمشق عام 1971، طرحت سوريا إعطاء العراق 53 في المائة من موارد الفرات على الحدود السورية – التركية، بينما اقترح الوفد العراقي الحصول على 67 في المائة، ثم طالب الوفد العراقي بـ59 في المائة للعراق ولم يتوصل الطرفان إلى أي نتيجة. وفي الجولة التاسعة في دمشق عام 1971 طرح العراق 13 مليار متر مكعب حقاً مكتسباً له فألفت اللجنة العراقية – السورية التركية عام 1980 بهدف الوصول إلى قسمة مياه دجلة والفرات بين الدول الثلاث. ورأى الجانب العراقي أنه لم يكن طرفاً في بروتوكول عام 1987 بين سوريا وتركيا الذي حددت فيه كمية تدفق المياه عند الحدود السورية – التركية بـ500 متر مكعب، لم يوافق عليها، بحيث كان ينبغي أن يكون ذلك الاتفاق ثلاثياً وألا يقل الحد الأدنى للتصريف عن 700 م3 حتى لا يلحق ضرر بالعراق، لأن العراق يعاني قلة التصاريف المائية التي أدت إلى تردي نوعية المياه لزيادة ملوحتها قد حولت تلك المنطقة إلى أرض غير صالحة للزراعة نتيجة التبخر، وتوصل الطرفان إلى اتفاق مؤقت عام 1990 ويقضي بمنح العراق 58 في المائة في المائة من المياه 42 في المائة لسوريا. وعلى الرغم من وجود الاتفاق؛ فهو يعد موقتاً ولا يتطرق لاقتسام مياه دجلة، وبخاصة بعد أن أصبح برتوكول عام1987 التركي - السوري نافذ المفعول، والذي أقر بتصريف 500 م3-ث عند الحدود السورية فقد أعطى سوريا حصة من مياه الفرات تبلغ 6.627 مليارم3، ووفق اتفاق اللجان الفنية المشتركة.

وفي عام1991 صدر بيان ختامي، أكد الجانبان السوري والعراقي تمسكهما ببروتوكول التعاون الاقتصادي والفني المشترك الموقع في دمشق في 17 يوليو (تموز) 1987 والبند المتعلق بالمياه الذي بمنح العراق 58 في المائة من مياه الفرات. وطرح الوفد السوري عام 1992 من خلال اتفاق نهائي بين الدول الثلاث أن يلغى العمل بالبرتوكول السوري – التركي لعام 1987 والاتفاقية السورية – العراقية لعام 1990. وأخيراً اتفق الجانبان السوري – العراقي في فبراير (شباط) من عام 1996 على وضع صيغة للتحرك المشترك تجاه المشروعات التركية، وطرح الجانب العراقي مناقشة خطة تشغيل سد أتاتورك وبهدف الوصول زيادة نصيبهما من المياه من 500 إلى 700 م3-ث.

مقاربة تركية

تطرح تركيا مبدأ استخدام المياه وفقاً لدراسات ميدانية لمشروعات الري في البلدان الثلاثة، وأن تعتمد هذه الدراسات على جدوى اقتصادية وفنية للمشروعات القائمة والمستقبلية، ووفقاً لمبدأ الاستعمال للاستخدام الأمثل للمياه. تركيا تعلن أن أراضيها خصبة وذات مردود اقتصادي أعلى كثيراً من مردود أراضي سوريا والعراق، وهذا يعني استثناء الأراضي السورية والعراقية من المشروعات الزراعية بحجة عدم خصوبة كثير منها والاعتماد على المشروعات الزراعية التركية، حيث تستطيع تركيا إنتاج محصولين أو ثلاثة سنوياً، لكن سوريا والعراق عارضتا الخطة التركية بدراسة جدوى اقتصادية لمشروعات قائمة وتدعو إلى تحديد الأراضي القابلة للري، وكيف يمكن الاستغناء عن مشروعات مائية بلغت قيمتها مليارات الدولارات.

وتعتمد السياسة التركية في حل مشكلاتها المائية مع جيرانها على مرتكزين، هما: فرض سياسة الأمر الواقع، وعامل الزمن؛ فتركيا ماضية في إكمال مشروعها.

اتبعت تركيا حتى بداية منذ السبعينات سياسة مائية غامضة لمشروعات ري عملاقة أخفتها عن جيرانها لعدم وجود استراتيجية زراعية سورية – عراقية، واقتناص الفرص، مستغلة الخلافات السياسية بين العراق – وسوريا للحصول على أكبر كمية من مياه الفرات. تارة تزعم أن السوريين يرفضون التباحث مع العراقيين، وتارة أخرى تدّعي أن سوريا ستحتفظ بالمياه الإضافية إذا خضعت تركيا لمطالب العراق وحصصه المائية، ذلك بفرض تركيا وإسرائيل استراتيجية مائية على المنطقة تحصل فيها الدولتان على أقصى ما يمكن من المياه.

لكن السياسة المائية التركية تحتوي على تناقضات جوهرية من حيث مضمونها بعدم وجود فائض مائي فحسب، بل هي تتعارض بوجود فائض مائي تركي. والتعاون الإسرائيلي – التركي سابقاً في مجال المياه ذو مضمون اقتصادي بعد أن طرح الأتراك فكرة الماء سلعةً اقتصاديةً قابلةً للبيع يمكن مقارنتها بالغاز السوري من خلال فكرة تعاون إقليمي، وذلك من خلال استثمار الدول العربية الغنية أموالها في إقامة منشآت ضخمة ومن خلال أنابيب السلام التي تمر عبر سوريا إلى إسرائيل وإلى دول أخرى، حيث اشترت إسرائيل كميات من المياه التركية تم نقلها بعبوات بلاستيكية تقطرها السفن.

وحاولت تركيا إثارة أحقيتها بالتصرف في مياه دجلة والفرات أسوة بالدول النفطية التي تملك حق التصرف بثرواتها النفطية؛ كون مياه هذين النهرين مصدراً طبيعياً خاصاً بتركيا عابرين للحدود الدولية وليسا نهرين دوليين، وأن حوضي دجلة والفرات حوض واحد، وإن لتركيا حق التصرف بمياه النهرين ضمن حدودها، وفي حفل تدشين سد أتاتورك قال رئيس الوزراء التركي سليمان ديميري، إن «ما يعود لتركيا من مجاري مياه الفرات ودجلة وروافدها هو تركي.... نحن لا نقول لسوريا والعراق إننا نشاركهما مواردهما النفطية... ولا يحق لهما القول إنهما يشاركاننا مواردنا المائية». ولا يخفي بعض الأتراك رأيهم بأن تركيا إذا استطاعت السيطرة على صنبور المياه فإنها تستطيع فرض سياسة شرق أوسطية.

توتر

وكان حدث توتر في العلاقات بين البلدين على توزيع المياه نتيجة انتشار وتعبئة خزاني بحيرة الطبقة والحبانية في سوريا والعراق.

وكان سكان مدينة حلب يشربون من نهر قويق الذي ينبع من تركيا في فترة الأربعينات. وقام الأتراك بقطع جريان النهر جراء إقامة مشروعات زراعية، كذلك قامت الحكومات السورية في ذلك الوقت بإقامة محطة ضخ من نهر الفرات لجر المياه إلى حلب. فإن ما حصل لنهر قويق ينبع في تركيا، قد تكون له دلالته المستقبلية على الفرات، حيث انقطعت مياه الشرب عن سكان مدينة حلب عندما حولت السلطات التركية مجراه في أوائل الخمسينات من هذا القرن؛ مما دفع السلطات السورية آنذاك لضخ مياه الفرات عبر أقنية لمدينة حلب.

ويصر السوريون على تطبيق المفهوم القانوني الدولي بأن الفرات نهر دولي وليس نهراً عابراً للحدود من حيث شروط التقاسم لنسب استغلال المياه، ويستندون إلى مبدأ السيادة عند بحث مسألة المياه العربية والسورية.

أما بالنسبة لنهر العاصي، فلا يخفى على الجميع أن مصبه في لواء إسكندرون، ولا تزال سوريا تتحفظ على ضمه لتركيا. بالتالي، فمشكلة مياه العاصي ذات صبغة سياسية أكثر منها مائية؛ إذ تهدف تركيا من وراء عقد هذه الاتفاقية المتضمنة توزيع مياه العاصي إلى اعتراف سوري رسمي بالسيادة التركية على منطقة إسكندرون.

وترتكز سوريا في شرعية مطالبتها باستعمال مياه الفرات على تقدير حاجة المنشآت المائية القادمة أو التي قيد التنفيذ، أو المخطط لتنفيذها في البلدان الثلاثة بوساطة لجان فنية مشتركة تتعاون فيما بينها، وأن يشارك الجميع في الأعباء إذا حدث شح في المياه بحيث يتحمل كل من الدول الثلاث نصيبه. ولا تعترض سوريا بصورة مبدئية على حق تركيا في إقامة المنشآت المائية على الفرات واستغلال نصيبها منه شرط ألا يؤدي ذلك إلى إيذاء الغير بشكل كبير بحسب القانون الدولي وما يفرضه البنك الدولي من شرط لتمويل مشروعات المياه.

وبما أن مياه الفرات ليست كافية لجميع المشروعات المائية للبلدان الثلاثة، فإن لكل بلد الحق في وضع الأولويات المناسبة لمشروعاته المائية على أن يلتزم بحصته المائية؛ فسوريا تعتبرها حقوق ارتفاق على نهر الفرات، ويجب أن تتفق تركيا مع الدول الأخرى المتشاطئة.

الأنهار

تشترك تركيا بأنهار الفرات، ودجلة، والعاصي، وجغجغ، وساجور، وقويق، وعفرين، والأسود، والخابور مع سوريا، وأهم ثلاثة أنهر هي:

نهر الفرات: ينبع نهر الفرات ومعظم روافده من أعالي هضبة أرمينيا شرق الأناضول في الأراضي التركية.

يتكون نهر الفرات من مجموعة روافد تزيد على السبعة، حيث يكوّن نهر الفرات وطوله 400 كلم، ومراد صو، وطوله 600 كم، نهر الفرات عندما يلتقيان في ملاطية الذي تنحدر المياه إليه عند ذوبان الثلوج. يبلغ طول الفرات 2330 كم منها 442 كم في تركيا، و675 كم في سوريا و1213 كم في العراق. وتبلغ مساحة حول الفرات 440 كم2 منها 72 ألف كم2 في سوريا، ويتأثر معدل جريان الفرات بروافده، وكمية الأمطار والثلوج ويقدر الوارد المائي في تركيا 19 مليار م3 وعلى الحدود السورية – التركية بـ25 مليار م3 سنوياً، وعلى الحدود السورية - العراقية بـ2.7 مليار م3 سنوياً.

ويختلف الوارد السنوي من سنة إلى أخرى، ويبلغ متوسطه بـ28 مليار م3 سنوياً، وللفرات خاصية حيث تتدفق الأنهار بعنف في البداية وتتلاشى تدريجياً مياهه من خلال التبخر والاستعمالات الإنسانية، وتختلف كمية مياه الفرات بين الفصول بثمانٍ وعشرين مرة، بينما يصل الفرق بين أعلى كمية للمياه وأدناها لدجلة ثمانين مرة.

نهر العاصي: تشترك سوريا مع لبنان بنهر العاصي، وهو ثاني أنهار سوريا من حيث الأهمية، ويخرج من نبعين عظيمين، هما نبع اللبوة وعين الرقاد في البقاع اللبناني، وتجري مياهه بانتظام طوال العام. ويبلغ طوله 571 كلم منها، 325 كلم في سوريا، ويبلغ إيراده السنوي 400 مليون م3 عند الحدود السورية – اللبنانية. وقد أقيم عليه سدان مهمان في سوريا، هما قطينة والرستن لأغراض متعددة، وهو يتابع سيره مسافة 79 كلم إلى أن يصب في هاتاي (لواء إسكندرون) خليج السويدية.

نهر دجلة: ينبع نهر دجلة جنوب شرقي الأناضول في تركيا، ويبلغ طوله 1718 كلم2، ويمر في سوريا ستة كيلومترات وتقدر موارده المائية 47 مليارم3، ومعظم جريانه في الأراضي العراقية ويرفده أنهار الخابور في سوريا، والزاب الكبير والزاب الصغير وديالي والعظيم في العراق التي تشكل ثلث مياهه ليلتقي مع الفرات ليشكلا شط العرب.

الموارد المائية لدول حوض الفرات

- يتبلغ متوسط الموارد المائية المتجددة في سوريا بـ19 مليار م3 سنوياً

- يتبلغ متوسط الموارد المائية التركية المتجددة 200 مليار م3 سنوياً

- يتبلغ متوسط الموارد المائية العراقية المتجددة بـ145 مليار م3 سنوياً

توزيع المياه حسب المساحة الإجمالية لمجرى النهر:

- في تركيا 125 ألف كم2.

- في سوريا 176 ألف كم2.

- في العراق 243 ألف كم2.

حاجات المياه:

- تركيا 12 مليار م3

- سوريا 11.5 مليار م3

- العراق 13 مليار م3


عن "الشرق الأوسط"

اقرأ المزيد...
الوسوم:



أغاني المهرجانات: هل هي "أخطر" من فيروس كورونا في مصر أم "فن" قائم بذاته؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-20

أشرف مدبولي

بوجه حزين، وملامح مصرية مآلوفة، وفي منزل يحوي أثاثا بسيطا، قالت الأم بنبرة باكية: "وحياة رحمة ابنتك بلاش (لا) تعاقب ابني".

هذه السيدة هي والدة المغني محمد محمود، الشهير باسم حمّو بيكا، أحد مطربي المهرجانات في مصر، وكانت توجه كلماتها هذه إلى نقيب الموسيقيين من خلال برنامج تلفزيوني على قناة محلية.

وبينما كان يشاهد البرنامج عدد من رواد مقهى شعبي بحي امبابة، وهو حي شعبي بمحافظة الجيزة، مساء الاثنين، قال أحدهم بلهجة مصرية عامية: "هذه الحرب كلها تستهدف الناس الذين يحاولون إسعادنا ويعينونا على نسيان همومنا...".

وهنا رفع عامل المقهى صوت مشغل الأغاني على وقع أغنية شعبية، تسمى مؤخرا مهرجان، لمطربَين باسم "كزبرة وحنجرة".

وكانت نقابة الموسيقيين في مصر قد أصدرت قرارا بمنع مَن يُعرفون بمطربي المهرجانات من الغناء في المنشآت السياحية والملاهي الليلية، باعتبار أن كلمات أغانيهم "تحمل ألفاظا متجاوزة وكلمات تخالف العُرف القيمي، وتتعدى على الرواسخ الثابتة للمجتمع المصري"، وفقا لبيان النقابة.

وردًا على قرار منع المهرجانات أقام المطرب الشعبي حمّو بيكا، أحد الذين تقدموا لنيل عضوية النقابة عدة مرات ورُفض طلبه، دعوى قضائية في محاولة لإلغاء القرار، ولكن المفاجأة كانت في أنه لم يختصم نقابة الموسيقيين التي كان يجب عليه أن يختصمها، بل اختصم نقابة الفنانين التشكيليين!

وظهرت أغاني المهرجانات في مصر قبل نحو عقد ونصف في أوساط الشباب من الطبقات العمالية وتحت المتوسطة في المناطق الشعبية، وبعض وسائل المواصلات، وحفلات الزفاف الشعبية، غير أنها اجتذبت جمهورا أكبر من المستمعين من طبقات أخرى خلال السنوات الخمس الأخيرة.

وقال هاني شاكر نقيب الموسيقيين، وهو مطرب معروف يغني منذ أكثر من أربعين عاما: "إن هناك شبه اتفاق بين طوائف المجتمع على الحالة السيئة التى باتت تهدد الفن والثقافة العامة، بسبب هذه النوعية من الأغاني".

واحتلت ردود الفعل على قرار منع مطربي المهرجانات الصحف وبرامج التلفزيون بل والبرلمان وساحات المحاكم خلال الأيام الثلاثة الماضية، وساد جدل حاد بين مؤيد للقرار ورافض له.

وبينما قال المتحدث باسم البرلمان المصري صلاح حسب الله إن هذه "المهرجانات أخطر على مصر من فيروس كورونا"، أوضحت بسمة وهبة، وهي مذيعة شهيرة وزوجة برلماني بارز، أن المهرجانات "أصبحت فنا في حد ذاته يجتذب الملايين".

وصدر قرار منع مطربي المهرجانات بعد يوم واحد من حفل موسيقي حضره عشرات الآلاف في ملعب القاهرة الدولي، شارك فيه مغنّي المهرجانات حسن شاكوش، بأغنية "بنت الجيران"، وهي الأغنية التي احتلت الأسبوع الماضي المركز الثاني في قائمة الأكثر استماعا على موقعَي يوتيوب وساوندكلاود بأكثر من 100 مليون مشاهدة واستماع.

وأوضحت غرفة المنشآت السياحية أنها تؤيد قرار منع مطربي المهرجانات من الغناء في منشآتها، مؤكدة أن أي منشأة سياحية تخالف القرار ربما تتعرض للإيقاف المؤقت أو النهائي.

"حجْر على الذوق العام"

يقول نصر عبدالله، وهو سائق ميكروباص في القاهرة، إن هذه "محاولة للحجر على اختيارات الناس وأذاوقهم، وأرى أن المهرجانات ستنتصر لأنها تتحدث عن مشكلات الناس، على خلفية نغمة موسيقية متكررة".

ويتفق معه أحد الركاب ويدعى عبد العليم، 23 عاما، قائلا: "يستحيل أن تنصب نقابة الموسيقيين نفسها وصيا على الناس فتخبرهم ما يجب الاستماع إليه، وكأننا لا نستطيع التمييز".

أما فايزة عبد السلام، وهي موظفة في الخمسين من عمرها، والتي كانت في ذات الميكروباص، فتتخذ رأيًا وسطا قائلة: "الموضوع عرض وطلب، وإذا كان الطلب على المهرجانات كبيرا بهذه الصورة، فيجب اعتباره فنا قائما بذاته".

وتستخدم موسيقى المهرجانات جهاز الكمبيوتر في تشكيل الألحان وتستعين بكلمات لكُتّاب شباب، غير محترفين، وتدور معظم أفكار كلماتها حول مشكلات الشباب وأحلامهم، وتختلف عن الاتجاه المعروف في الغناء العربي الذي يركز بشكل أكبر على الحب والرومانسية.

وبحسب كثير من المنتجين والنقاد الموسيقيين، غيّرت أغاني المهرجانات وجه الساحة الغنائية في مصر، بعدما أثبتت أن الاستماع لها في تزايد مستمر في الشارع وفي الحفلات وعبر الإنترنت.

وامتدح حلمي بكر، وهو ملحن معروف، قرار منع مطربي المهرجانات، منتقدا هذا النوع من الغناء ومَن يؤديه، قائلا: "مطربو المهرجانات هم بالأساس جزّارون وسائقو توكتوك".

كما أوضح بكر أن انتشار مثل هذه الأغاني هبط بالفن الغنائي ودفع بعض المطربين الجيدين إلى ترك المجال.

ودعم البرلمان قرار النقابة بمنع مطربي المهرجانات، موضحا على لسان متحدثه الرسمي أن "مواجهة أغاني المهرجانات مسؤولية مشتركة بين الجميع في الدولة المصرية".

وتقدم النائب البرلماني فرج عامر بمقترح لتعديل قانون العقوبات يدعو فيه إلى تشديد عقوبة اللفظ الخادش عموما لتتراوح بين عام وثلاثة أعوام، بدلا من غرامة بقيمة 500 جنيه (30 دولارا) حاليا.

وقال عامر في تصريح صحفي: "أغاني المهرجانات بها ألفاظ لا يجب أن تقال، وأصبحنا نردد هذه الأغاني بما فيها من لغة متردية وإسفاف، فبدأت تنتشر في المجتمع وللأسف ستتحول إلى لغة سائدة".

وطالب عامر، الذي قال إنه تقدم بطلب التعديل التشريعي قبل أشهر، بتشجيع الكتاب المميزين وتكريمهم وأن تكون هناك برامج تثقيفية ومسابقات أدبية وشعرية تهتم باللغة العربية، لمواجهة الابتذال والتردي الذي أسفرت عنه المهرجانات.

وبينما يطالب عامر بذلك، يطالب آخرون باحتضان مطربي المهرجانات وتعليم من لديه موهبة منهم وفرض رقابة على كلمات أغانيهم، وفي الوقت نفسه حثِّ المنتجين على تشجيع المواهب الشابة.

وتستمر حالة الجدل حول مطربي المهرجانات في مصر، بين مَن يرى المنع حلا، ومَن يرى الاحتضان والتدريب وسيلة لمواجهة الفن بالفن.

عن "بي بي سي"

للمشاركة:

إيران: آخر نداءات الإصلاحيين

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-20

حسن فحص

على الرغم من اتساع رقعة الأصوات الإصلاحية والمدنية والعلمانية الداعية لمقاطعة الانتخابات البرلمانية التي ستجري يوم الجمعة في الواحد والعشرين من شباط فبراير الجاري 2020، إن كان علانية او من خلال التزام الصمت والعزوف الهادئ عن المشاركة والرسائل التي يحملها للنظام ومراكز القرار، الا أن اصواتاً من كبار قادة التيارين الإصلاحي والمعتدل وحتى من القوى المنتقدة داخل التيار المحافظ، ترفع الصوت عاليا بالدعوة الى المشاركة الواسعة والكثيفة لمنع وقطع الطريق على خسارات اكبر لعل اقربها واقساها سيطرة التيار المتشدد اليميني على البرلمان، وبالتالي السيطرة والهيمنة على البلاد من دون حسيب أو رقيب.

قد تبدو هذه الدعوات غير منطقية او واقعية امام الاستنفار الذي يعيشه التيار المحافظ من اجل ضمان الحصول على أعلى حصة من مقاعد البرلمان وحسمها لصالح مرشحيه بغض النظر عن الجناح الذي يمثلونه، إن كان المتشدد او الأصولي، وقد ذهبت بعض الاطراف الاصلاحية الى حد اعتبار هذه الدعوة بمثابة تسليم واستسلام والقبول بالتسوية أمام قوى النظام والسلطة المحافظين، الا ان اصحاب هذه الدعوات ينطلقون من اعتقاد بان العازفين عن المشاركة سيصابون بالندم لاحقا عندما يدركون الخطأ الذي ارتكبوه عندما قرروا مقاطعة صناديق الاقتراع، وانهم ساهموا في حرمان أنفسهم وحرمان الاصلاحيين والمعتدلين القدرة على ايصال اصواتهم للرأي العام من خلال منبر البرلمان.

وتبرز اهمية هذه الدعوات لدى هذا الطيف من الاصلاحيين والمعتدلين، نتيجة الإجراءات التي اتخذها التيار المحافظ من خلال لجنة دراسة اهلية المرشحين في مجلس صيانة الدستور والمجزرة التي ارتكبها بحق المرشحين والتي لم تقتصر على الوجوه الإصلاحية البارزة والاساسية، بل طالت وجوها معتدلة ومستقلة وحتى محافظة وسطية، وقد ارتفع منسوب الخوف من النتائج المتوقعة بعد قرار رئيس البرلمان الحالي وأحد أبرز شخصيات التيار المحافظ علي لاريجاني العزوف عن الترشيح، خصوصا بعدما ادرك حجم الاستنفار الذي يسيطر على المعسكر المحافظ ويحفزه على الانقضاض على أي طرف قد ينازعه على تحقيق أهدافه باستعادة السيطرة على البرلمان. وقد زاد  من تجذر هذه المخاوف قرار صيانة الدستور عدم تأييد أهلية علي مطهري الذي يعتبر من أبرز الشخصيات المحافظة التي مارست دورا انتقاديا ووسطيا خلال الازمات السياسية التي مرت بها ايران خلال السنوات التسع الماضية خاصة ازمة فرض الاقامة الجبرية على زعيمي الحركة الخضراء مهدي كروبي ومير حسين موسوي وزوجته.

ولا يعتبر الرئيس حسن روحاني الجهة او الطرف الوحيد بين الاصلاحيين والمعتدلين الذين رفعوا الصوت مرارا وتكرارا بالدعوة الى المشاركة الواسعة في الانتخابات حفاظا على احد اهم وابرز مظاهر الديمقراطية في ايران وان كان بحدها الادنى والمقيد عبر مجلس الصيانة، فالنتائج التي اسفرت عنها استطلاعات الرأي للشارع الايراني خصوصا في العاصمة طهران أظهرت ان نسبة المشاركة الشعبية في الاقتراع لن تتعدى 24 في المئة، وهي نسبة غير مسبوقة في تدنيها بمختلف العمليات الانتخابية في تاريخ الثورة، وهذه الانتخابات ان سمحت للتيار المتشدد بالسيطرة على البرلمان، فانها ستفتح الطريق امام تراجع الاصوات المعتدلة والحوارية والمستقلة القادرة على تقديم خطاب غير صدامي يهدئ من التوتر الداخلي ولا يعطي الخارج خصوصا الادارة الامريكية الذريعة لممارسة المزيد من التشدد والحصار والعقوبات ضد ايران والشعب الايراني.

ولعل من أسباب العزوف الشعبي عن المشاركة في هذه الانتخابات، حالة تراجع الثقة التي زادت مستوياتها كثيرا خلال الاشهر الماضية، خصوصا بعد موجة القمع والاعتقالات التي شهدتها ايران جراء التظاهرات المطلبية في شهر تشرين الثاني نوفمبر 2019 بعد قرار النظام رفع اسعار الوقود وتفاقم الازمات الاقتصادية وانهيار العملة الوطنية وتراجع القدرة الشرائية للمواطن. وهي اسباب لم يعمل النظام والسلطة على ترميمها بما يسمح بتعزيز الاعتقاد الشعبي بقدرته على احداث تغيير عبر المشاركة في الانتخابات وانتاج طبقة سياسية جديدة تعبر عن طموحاته واحتياجاته. وعليه فان المسؤولية الاكبر في هذا العزوف تقع على عاتق النظام الذي لم يبادر الى طمأنة الشارع الشعبي لموقعه ودوره وتأثيره، فضلا عن تزايد الشكوك بعدم نزاهة الانتخابات ما يساهم في تراجع مستويات المشاركة.

امام هذه المعطيات، وما يضاف اليها من ان التيار الاصلاحي يواجه صعوبات حقيقية نتيجة النشاط الذي مارسته مقصلة مجلس صيانة الدستور بحق مرشحيه، في مختلف محافظات ايران، فان التيار المحافظ يدخل السباق الانتخابي منطلقا من قاعدة وحصة محسومة تبدأ من حصوله على 160 مقعدا من اصل 260 سيجري عليها الانتخاب من مجموع 290 مقعدا هي عدد مقاعد البرلمان، والسبب يعود الى ان مجلس الصيانة قد قام بعملية تنظيف واسعة امام مرشحي التيار المحافظ وازاح عن طريقهم المنافسين لهم، في حين ان الدوائر التي قد يكون التيار الاصلاحي قادرا على تقديم مرشحين له فيها لا يتجاوز عدد مقاعدها الثمانين (80) هي مجمل من سيمثل هذا التيار في كل ايران والمنافسة عليها لن تكون سهلة لوجود خصوم محافظين في الدوائر التي يمثلونها، أما في العاصمة طهران فان التيار الاصلاحي قد يكون قادرا على تشكيل لائحة متكاملة من 30 مرشحا، الا ان حظوظ تحقيق خرق لا تبدو واضحة على الرغم من وجود 14 نائبا من النواب الحاليين بينهم، لان التيار المحافظ يعتبر معركة طهران مفصلية في تأمين الشرعية لاحكام قبضته على البرلمان واختيار رئيسه وهيئته الرئاسية.

المعطيات المتوفرة لا تشير الى امكانية تحقيق معجزة تقلب النتائج التي تمت هندستها بعناية، الا ان الرهان يبقى على حجم المشاركة وأن ينتفض المقترعون في اللحظات الاخيرة- وهو أمر مستبعد- لتغيير النتيجة وتوجيه رسالة واضحة للتيار المحافظ بأن نبض الشارع في مكان آخر خارج هذه الهندسات وبعيدا عن المصادرات.

عن "المدن"

للمشاركة:

سياسة أردوغان في إدلب تُحمل تركيا أعباءً إنسانية واقتصادية جمة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-20

جلدم أتاباي شانلي

قرار الحكومة التركية المشاركة النشطة في الحرب المستمرة في محافظة إدلب بشمال غرب سوريا سيؤدي على الأرجح إلى ضغط كبير على اقتصاد البلاد الهش بالفعل.

قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن تركيا ستضرب أهدافاً سورية في أي مكان إذا استمرت الهجمات على الجنود الأتراك في آخر جيب رئيسي يسيطر عليه مقاتلو المعارضة في سوريا.

ومنذ الأسبوع الماضي، نشرت تركيا أكثر من ألف جندي في إدلب، حيث قُتل 13 جندياً تركياً خلال الأسبوع الماضي جراء القصف السوري. وتطالب تركيا القوات الحكومية السورية المدعومة من روسيا بالانسحاب من المواقع خلف 12 مركز مراقبة لتركيا في المنطقة، والتي تم إنشاؤها بموجب اتفاق سوتشي لعام 2018 بين أنقرة وموسكو.

اختار أردوغان تحدي موسكو فيما يتعلق بإدلب على الرغم من المخاطر الاقتصادية المحتملة لهذه الخطوة. فعندما انهارت العلاقات بين البلدين تماماً بعد أن أسقطت أنقرة طائرة مقاتلة روسية في عام 2015 على حدودها مع سوريا، انخفضت تجارة تركيا مع روسيا بنسبة الثلث تقريباً من 23.9 مليار دولار في عام 2015 إلى 16.8 مليار دولار.

وبدأ البلدان في تحسين العلاقات في أعقاب محاولة انقلاب فاشلة في تركيا في عام 2016 وأقاما علاقات أوثق منذ ذلك الحين. ولكن بالنظر إلى أن هدف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المتمثل في التخلص من جميع المقاتلين الجهاديين في إدلب، فمن غير المرجح أن تتوصل روسيا وتركيا إلى اتفاق هذه المرة.

من الواضح أن التدفق الهائل للاجئين من إدلب، التي تضم ثلاثة ملايين شخص بحسب تقديرات الأمم المتحدة، والذين يُعتقد أن 1.2 مليون منهم لاجئون نزحوا من أماكن أخرى في سوريا، سيكون أول نتيجة لزيادة التوتر في المحافظة. وتقول الأمم المتحدة إن حوالي 700 ألف شخص فروا بالفعل من إدلب هرباً من الاشتباكات بين قوات الحكومة السورية والمقاتلين الجهاديين، سعياً لإيجاد مأوى في تركيا، التي تستضيف بالفعل حوالي 3.6 مليون سوري.

ويقول أردوغان إن العدد أكبر من ذلك، أي ما يقرب من مليون شخص. وفي حال بدأ هؤلاء الأشخاص بالمرور عبر الحدود، ستكلف موجة اللاجئين الجديدة تركيا ما لا يقل عن اثنين إلى ثلاثة مليارات دولار سنوياً. بالنظر إلى أن تركيا يجب أن تتعامل مع معدل بطالة يبلغ 15 في المئة في القطاعات غير الزراعية ومع تنامي المشاعر المناهضة للاجئين بين الأتراك، فإن التكلفة السياسية الكلية لسياسة تركيا في إدلب لا يمكن أن يتحملها حزب العدالة والتنمية الحاكم.

وستكون هناك بالطبع تكلفة لتدهور العلاقات مع روسيا. ليس في قطاع الطاقة، حيث يبدو أن روسيا ضمنت مصالحها في صفقات مع تركيا. لكن قرار تركيا شراء أنظمة دفاع روسية من طراز إس-400، مما أبعد حلفاء أنقرة في الغرب، سيكون له ثمن.

ستحتاج تركيا إلى إعادة موازنة علاقاتها مع الغرب، لا سيما مع الولايات المتحدة. بعد زيارته الأخيرة للبيت الأبيض في نوفمبر، قال أردوغان إن تركيا قد تفكر أيضاً في شراء بطاريات صواريخ باتريوت أميركية الصنع. وفي حال كان هذا التنازل لا مفر منه للحصول على دعم الولايات المتحدة في إدلب، فإن هذا سيعني نفقات إضافية بقيمة تتراوح بين ملياري وثلاثة مليارات دولار للخزانة التركية. ستدفع أنقرة ثمناً باهظاً مقابل سياستها القائمة على السعي لتحقيق مكاسب استراتيجية باللعب على تضارب المصالح بين واشنطن وموسكو.

وستلعب موسكو ودمشق بالورقة الكردية في سوريا على الأرجح ضد تركيا لكبح أي خطوة عدوانية من أنقرة. يشعر المقاتلون الأكراد في سوريا بتخلي الولايات المتحدة عنهم حيث تركتهم في حماية 600 جندي أميركي فقط حول حقول النفط في شمال شرق سوريا بعد قرار الرئيس دونالد ترامب سحب القوات قبل توغل تركي في أكتوبر.

ومن خلال إشراك القيادة الكردية السورية بفعالية في جهودها لصياغة دستور جديد في سوريا، يمكن لروسيا هز الأسس المتزعزعة بالفعل لسياسة أنقرة. حاولت الحكومة التركية تبرير توغلاتها العسكرية في شمال سوريا من خلال التأكيد على التهديدات التي يتعرض لها الأمن القومي لتركيا من قبل قوات سوريا الديمقراطية، والتي تقول الحكومة التركية إنها امتداد لحزب العمال الكردستاني المحظور، الذي يقاتل داخل تركيا من أجل الحكم الذاتي على مدى ما يربو على ثلاثة عقود.

ولم تخف أنقرة أبداً المكاسب الاقتصادية المحتملة لمثل هذه التوغلات، كما ذكرت بوضوح في أكتوبر عندما حددت خططاً لبناء منشآت سكنية لما يصل إلى مليون لاجئ سوري في المناطق التي تهدف إلى السيطرة عليها بعد عمليتها العسكرية في شمال شرق سوريا. لكن التوصل لاتفاق بين الأكراد السوريين والرئيس بشار الأسد يمكن أن يضع حداً لأحلام أنقرة لتعزيز صناعة البناء والتشييد من خلال مشاريع جديدة في سوريا. وهذا يعني خسارة عائدات بقيمة بضعة مليارات من الدولارات لصناعة البناء في تركيا، والتي كانت بمثابة المحرك الأساسي للنمو التركي لمدة 15 عاماً حتى عام 2018.

سيتأثر السوق التركي حتماً بشكل عام بالتوترات السياسية والعسكرية والاشتباكات في سوريا. لن تكون الإدارة الاقتصادية التركية قادرة بعد الآن على إبقاء الليرة تحت مستوى ستة دولارات، وهو مؤشر نفسي. وسيكون من المستحيل على تركيا الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية، والتي تحارب الخزانة التركية للإبقاء عليها من خلال بيع الأوراق المالية بقيمة مليارات الليرات.

ثمة أيام مظلمة في انتظار البنك المركزي التركي، الذي خفض أسعار الفائدة الرئيسية على الإقراض إلى النصف من 24 في المئة منذ يوليو إلى 11.75 في المئة في يناير. إن سياسته المتمثلة في الحد من سوق المبادلة من خلال منع تحركات المستثمرين الأجانب ليست مستدامة في ظل ظروف استثنائية. تشير المؤشرات الاقتصادية إلى أنه سيكون من المستحيل على الحكومة تحقيق أهداف النمو الاقتصادي لعام 2020. ونظراً لأن الوضع في إدلب سيكون له أيضاً آثار تضخمية، فإن عواقب التوترات الدائمة في إدلب ستكون أكثر حدة.

كان بإمكان تركيا أن تتجنب كل هذه المخاطر إذا كانت اتبعت سياسة مختلفة تجاه دمشق منذ بداية الحرب الأهلية السورية في عام 2011. والآن، بالنظر إلى عدد القتلى الأتراك في إدلب، يبدو أن أنقرة متأخرة للغاية في توجيه سياساتها في هذا الاتجاه.

عن "أحوال" التركية

للمشاركة:



الحوثيون يعيقون وصول المساعدات لليمنيين.. وثائق وشهادات

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-20

تواصل ميليشيا الحوثي الإرهابية استغلال المنظمات الإغاثية الدولية، التي تحاول مساعدة الشعب اليمني المنكوب.

وكشفت وثائق أممية؛ أنّ الميليشيات فرضت على برامج إمدادات الأمم المتحدة إلى اليمن ضرائب 2% كشرط لإيصال مساعدات الإغاثة لهذا البلد الذي مزقته الحرب.

وأكّدت الوثائق، التي حصلت عليها وكالة "أسوشيتد برس" الأمريكية؛ أنّ الميليشيا الانقلابية أخضعت الوصول إلى المناطق الواقعة تحت سيطرتهم لمجموعة شروط ترفضها وكالات المساعدات، وذلك لأنّها ستمنح الحوثيين نفوذاً أكبر في تحديد من يتلقى تلك المساعدات.

الميليشيات الحوثية تفرض على برامج إمدادات الأمم المتحدة إلى اليمن ضرائب 2% كشرط لإيصال مساعدات

ونقلت عن مسؤول رفيع المستوى بالأمم المتحدة، فضّل عدم الكشف عن هويته؛ أنّ جهود الحوثيين لعرقلة الإمدادات الإنسانية عاقت كثيراً من برامج توفير الغذاء للنازحين جراء الحرب ذات الأعوام الستة، مضيفاً "أكثر من 2 مليون مستفيد تأثروا بشكل مباشر".

وظلت الأمم المتحدة، إلى حدّ كبير، ملتزمة الصمت تجاه الضغوط التي تتعرض إليها، لكن خلف الكواليس لم تتراجع المنظمة أو المتبرعون الدوليون عن موقفهم المعارض لمطالب الحوثيين.

والتقت "أسوشيتد برس" 7 من العاملين والمسؤولين في الأمم المتحدة ووكالات مستقلة بشأن الوضع، وجميعهم تحدثوا شرط عدم كشف هويتهم، فضلاً عن أنّها اطلعت على عشرات الوثائق، من بينها رسائل بريد إلكتروني لمسؤولي مساعدات.

وفي تشرين الأول (أكتوبر) الماضي؛ أرسلت ليز جراندي، منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في اليمن، خطاباً إلى رئيس الوزراء الذي عينه الحوثيون، تشكو فيه بشأن قائمة طويلة من المطالب.

وقالت جراندي في الخطاب: "الغالبية العظمى من تلك المطالب تعوق وتؤخر إيصال المساعدات، وكثير من بنودها تنتهك المبادئ الإنسانية".

وعلى مدى عدة أشهر، طالب الحوثيون بالحصول على حصة 2% من الميزانية الإجمالية للمعونات، وهو شرط رفضته الأمم المتحدة والمتبرعون، وفق "إسوشيتد برس."

وكالة برنامج الغذاء العالمي تفكّر في قطع مساعدات الغذاء التي تستهدف 12 مليون يمني شهرياً

وفي رسالة بريد إلكتروني؛ قال المتحدث باسم الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية: إنّ محاولات الحوثيين لفرض ضريبة على المساعدات الإنسانية غير مقبولة وتتعارض بشكل مباشر مع المبادئ الإنسانية الدولية.

وطبقاً للوكالة الأمريكية للتنمية، تبرعت الولايات المتحدة بـ 686 مليون دولار إلى اليمن عام 2019.

والأسبوع الماضي، بدا أنّ الحوثيين يتراجعون عن شرط الـ 2%، لكن ما يزالون يواصلون الضغط من أجل امتيازات أخرى، طبقاً لمسؤول مساعدات.

وتفكّر وكالة برنامج الغذاء العالمي في قطع مساعدات الغذاء، التي توصلها إلى 12 مليون يمني شهرياً، بحسب ما قاله مسؤول بالأمم المتحدة، موضحاً: "لسوء الحظ؛ الشعب سيعاني، لكنّ الحوثيين لا يمكنهم استخدام الناس كرهائن لفترة طويلة".

 

 

 

للمشاركة:

الكورونا الجديد يجتاح مدينة قم الإيرانية

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-20

أعلنت وزارة الصحة الإيرانية وفاة شخصين جراء إصابتهما بفيروس كورونا المستجد، في مستشفى بمدينة قم.

ورغم تأكدات وكالة الأنباء الرسمية "إرنا"؛ أنّ المصابين الذين توفيا لم يسافرا خارج إيران، أو خارج مدينة قم، قبل إصابتهما، إلا أنها نقلت لاحقاً خبر قرار إقفال المدارس والجامعات في المدينة، اليوم، كإجراء وقائي للحدّ من انتشار الفيروس.

وأكّد نائب وزير الصحة لوسيلة إعلام محلية عدم اكتشاف إصابات خارج مدينة قم، حتى الآن، لكن شبكة "بي بي سي" الفارسية علمت أنّ 25 شخصاً يخضعون الحجر الصحي في المستشفى ذاته في قم، بسبب الاشتباه في إصابتهم بفيروس "كوفيد 19".

وزارة الصحة الإيرانية تؤكد وفاة شخصين جراء إصابتهما بفيروس كورونا المستجد

هذا وقد أعلنت بكين، اليوم، أنّها رصدت، خلال الساعات الـ 24 الماضية، 394 إصابة جديدة بفيروس كورونا المستجدّ، في أدنى حصيلة يومية يسجّلها الوباء في الصين، منذ حوالي شهر، فيما ارتفعت حصيلة الوفيات الناجمة عن الفيروس في الصين القارية إلى 2118 حالة، بعد أن سجّلت مقاطعة هوبي، بؤرة الوباء في وسط البلاد، 114 حالات وفاة خلال الساعات الـ 24 الفائتة.

وقالت لجنة الصحة الوطنية في تحديثها اليومي لحصيلة الوفيات والإصابات؛ إنّ الغالبية العظمى من هذه الإصابات الجديدة سجّلت في هوبي، بؤرة الوباء في وسط البلاد، في حين سجّلت 45 إصابة جديدة فقط في سائر أنحاء البرّ الرئيس للصين.

وبحسب الحصيلة الجديدة؛ فقد بلغ عدد المصابين بالفيروس في عموم أنحاء الصين القارية 74500 مصاب.

السلطات الإيرانية: إقفال المدارس والجامعات في قم كإجراء وقائي للحدّ من انتشار الفيروس

وأعلنت منظمة الصحة العالمية؛ أنّ المواطن الأجنبي الذي سُجلت إصابته بـ "كوفيد 19" في مصر لم يعد يحمل الفيروس، لكنّه سيبقى 14 يوماً في الحجر الصحي.

وأعلن مدير منظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، خلال مؤتمر صحفي؛ أنّ المعلومات الآتية من الصين تشير إلى انخفاض عدد الإصابات الجديدة.

وأضاف: "رأينا ظهوراً منتظماً لحالات جديدة خارج الصين، لكننا لم نرَ بعد استمراراً لانتشار الفيروس داخل البلاد، عدا في ظروف خاصة، مثل ما حصل في سفينة "دياموند برنسيس"".

 

 

للمشاركة:

تراجع الليرة التركية إلى أدنى مستوياتها.. بماذا تأثرت؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-20

تراجعت الليرة التركية مجدداً، اليوم، لتظلّ قرب أدنى مستوياتها في التداولات العادية منذ أيار (مايو) الماضي، مع تخوف المستثمرين من تصاعد التوترات في منطقة إدلب السورية؛ حيث تقترب أنقرة من مواجهة عسكرية.

وسجلت الليرة 6.0895 مقابل الدولار في الساعة 0534 بتوقيت غرينتش، بعد أن ضعفت إلى 6.1 في معاملات خفيفة مبكرة، ومقارنة مع 6.0845، أمس، وفق "رويترز".

وأظهرت بيانات من معهد الإحصاء التركي، اليوم؛ تراجع مؤشر ثقة المستهلكين إلى 57.3 نقطة في الشهر الحالي، عن 58.82 في الشهر السابق.

الليرة التركية تنهار على وقع تصاعد التوترات في منطقة إدلب السورية والمواجهات العسكرية

وفي أيار (مايو) الماضي، لامس المؤشر 55.3، أدنى مستوياته منذ نشر البيانات للمرة الأولى في 2004، مع سقوط الاقتصاد في الركود، ويشير مستوى ثقة دون 100 إلى نظرة تشاؤمية، بينما تعني أيّة قراءة فوق 100 التفاؤل.

وانخفضت الليرة بنسبة 11% في العام الماضي، لأسباب من بينها توغل عسكري تركيا في سوريا، لتصل خسائرها على مدى عامين إلى 36%، ويقول متعاملون إنّ بنوكاً حكومية تبيع الدولار لدعم العملة خلال اضطراب السوق.

وتهدف الإجراءات الحكومية، التي شملت فرض قيود على الصرف الأجنبي ومتطلبات الاحتياطيات بهدف تعزيز الإقراض، إلى تحقيق استقرار في العملة في الوقت الذي يتعافى فيه الاقتصاد المتعثر من ركود. وتتوقع أنقرة أن يقفز النمو إلى معدل 5% هذا العام وهو ما يزيد عمّا يتوقعه معظم المحللين.

المرصد السوري: عدد النقاط التركية في منطقة "خفض التصعيد" بسوريا يرتفع  إلى 39 نقطة

 وفي الإطار الميداني في إدلب، الذي يلقي بظلاله على الليرة، ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان، اليوم؛ أنّه رصد دخول رتل عسكري تركي من معبر كفرلوسين شمال إدلب في سوريا، مشيراً إلى أنّ الرتل يتألف من 80 شاحنة وعربة مصفحة ودبابات.

وأوضح المرصد، عبر حسابه على "تويتر"؛ أنّ القوات التركية أنشأت نقطة عسكرية جديدة في قرية بزابور بجبل الزاوية.

وأشار إلى أنّه رصد، قبل ساعات، تمركزاً للقوات التركية في أعلى قمة "النبي أيوب" الإستراتيجية، التي تشرف على مناطق جبل الزاوية وسهل الغاب، إضافة إلى أجزاء من طريق حلب-اللاذقية الدولي.

وقال إنّه رصد إنشاء نقطة عسكرية بالقرب من بلدة بسنقول الواقعة على الطريق ذاته.

وأشار إلى أنّ عدد النقاط التركية في منطقة "خفض التصعيد" يرتفع بذلك إلى 39 نقطة.

مسؤول تركي: تركيا تناقش مع الجانب الروسي تسيير دوريات مشتركة في إدلب لضمان الأمن

ويرتفع أيضاً عدد الشاحنات والآليات العسكرية التي وصلت المنطقة ذاتها، بحسب المرصد، خلال الفترة الممتدة من الثاني من شهر شباط (فبراير) الجاري وحتى الآن، إلى أكثر من 2535 شاحنة وآلية عسكرية تركية إلى الأراضي السورية، تحمل دبابات وناقلات جند ومدرعات وكبائن حراسة متنقلة مضادة للرصاص ورادارات عسكرية، بينما بلغ عدد الجنود الأتراك الذين انتشروا في إدلب وحلب خلال تلك الفترة إلى أكثر 7300 جندي تركي.

هذا وقد صرّح مسؤول تركي، اليوم؛ بأنّ بلاده تناقش مع الجانب الروسي تسيير دوريات مشتركة في إدلب، شمال غرب سوريا، كأحد الخيارات لضمان الأمن في المنطقة.

وأضاف المسؤول، دون ذكر اسمه، لوكالة "رويترز": "إيران وتركيا وروسيا تخطط للاجتماع في طهران، مطلع آذار (مارس) المقبل، لمواصلة مناقشة الوضع المتأزم في إدلب، والأزمة السورية".

ولفت المسؤول إلى أنّ وفداً روسياً قد يأتي إلى أنقرة قبل الاجتماع في طهران لإجراء مزيد من المحادثات حول إدلب.

 

للمشاركة:



أغاني المهرجانات: هل هي "أخطر" من فيروس كورونا في مصر أم "فن" قائم بذاته؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-20

أشرف مدبولي

بوجه حزين، وملامح مصرية مآلوفة، وفي منزل يحوي أثاثا بسيطا، قالت الأم بنبرة باكية: "وحياة رحمة ابنتك بلاش (لا) تعاقب ابني".

هذه السيدة هي والدة المغني محمد محمود، الشهير باسم حمّو بيكا، أحد مطربي المهرجانات في مصر، وكانت توجه كلماتها هذه إلى نقيب الموسيقيين من خلال برنامج تلفزيوني على قناة محلية.

وبينما كان يشاهد البرنامج عدد من رواد مقهى شعبي بحي امبابة، وهو حي شعبي بمحافظة الجيزة، مساء الاثنين، قال أحدهم بلهجة مصرية عامية: "هذه الحرب كلها تستهدف الناس الذين يحاولون إسعادنا ويعينونا على نسيان همومنا...".

وهنا رفع عامل المقهى صوت مشغل الأغاني على وقع أغنية شعبية، تسمى مؤخرا مهرجان، لمطربَين باسم "كزبرة وحنجرة".

وكانت نقابة الموسيقيين في مصر قد أصدرت قرارا بمنع مَن يُعرفون بمطربي المهرجانات من الغناء في المنشآت السياحية والملاهي الليلية، باعتبار أن كلمات أغانيهم "تحمل ألفاظا متجاوزة وكلمات تخالف العُرف القيمي، وتتعدى على الرواسخ الثابتة للمجتمع المصري"، وفقا لبيان النقابة.

وردًا على قرار منع المهرجانات أقام المطرب الشعبي حمّو بيكا، أحد الذين تقدموا لنيل عضوية النقابة عدة مرات ورُفض طلبه، دعوى قضائية في محاولة لإلغاء القرار، ولكن المفاجأة كانت في أنه لم يختصم نقابة الموسيقيين التي كان يجب عليه أن يختصمها، بل اختصم نقابة الفنانين التشكيليين!

وظهرت أغاني المهرجانات في مصر قبل نحو عقد ونصف في أوساط الشباب من الطبقات العمالية وتحت المتوسطة في المناطق الشعبية، وبعض وسائل المواصلات، وحفلات الزفاف الشعبية، غير أنها اجتذبت جمهورا أكبر من المستمعين من طبقات أخرى خلال السنوات الخمس الأخيرة.

وقال هاني شاكر نقيب الموسيقيين، وهو مطرب معروف يغني منذ أكثر من أربعين عاما: "إن هناك شبه اتفاق بين طوائف المجتمع على الحالة السيئة التى باتت تهدد الفن والثقافة العامة، بسبب هذه النوعية من الأغاني".

واحتلت ردود الفعل على قرار منع مطربي المهرجانات الصحف وبرامج التلفزيون بل والبرلمان وساحات المحاكم خلال الأيام الثلاثة الماضية، وساد جدل حاد بين مؤيد للقرار ورافض له.

وبينما قال المتحدث باسم البرلمان المصري صلاح حسب الله إن هذه "المهرجانات أخطر على مصر من فيروس كورونا"، أوضحت بسمة وهبة، وهي مذيعة شهيرة وزوجة برلماني بارز، أن المهرجانات "أصبحت فنا في حد ذاته يجتذب الملايين".

وصدر قرار منع مطربي المهرجانات بعد يوم واحد من حفل موسيقي حضره عشرات الآلاف في ملعب القاهرة الدولي، شارك فيه مغنّي المهرجانات حسن شاكوش، بأغنية "بنت الجيران"، وهي الأغنية التي احتلت الأسبوع الماضي المركز الثاني في قائمة الأكثر استماعا على موقعَي يوتيوب وساوندكلاود بأكثر من 100 مليون مشاهدة واستماع.

وأوضحت غرفة المنشآت السياحية أنها تؤيد قرار منع مطربي المهرجانات من الغناء في منشآتها، مؤكدة أن أي منشأة سياحية تخالف القرار ربما تتعرض للإيقاف المؤقت أو النهائي.

"حجْر على الذوق العام"

يقول نصر عبدالله، وهو سائق ميكروباص في القاهرة، إن هذه "محاولة للحجر على اختيارات الناس وأذاوقهم، وأرى أن المهرجانات ستنتصر لأنها تتحدث عن مشكلات الناس، على خلفية نغمة موسيقية متكررة".

ويتفق معه أحد الركاب ويدعى عبد العليم، 23 عاما، قائلا: "يستحيل أن تنصب نقابة الموسيقيين نفسها وصيا على الناس فتخبرهم ما يجب الاستماع إليه، وكأننا لا نستطيع التمييز".

أما فايزة عبد السلام، وهي موظفة في الخمسين من عمرها، والتي كانت في ذات الميكروباص، فتتخذ رأيًا وسطا قائلة: "الموضوع عرض وطلب، وإذا كان الطلب على المهرجانات كبيرا بهذه الصورة، فيجب اعتباره فنا قائما بذاته".

وتستخدم موسيقى المهرجانات جهاز الكمبيوتر في تشكيل الألحان وتستعين بكلمات لكُتّاب شباب، غير محترفين، وتدور معظم أفكار كلماتها حول مشكلات الشباب وأحلامهم، وتختلف عن الاتجاه المعروف في الغناء العربي الذي يركز بشكل أكبر على الحب والرومانسية.

وبحسب كثير من المنتجين والنقاد الموسيقيين، غيّرت أغاني المهرجانات وجه الساحة الغنائية في مصر، بعدما أثبتت أن الاستماع لها في تزايد مستمر في الشارع وفي الحفلات وعبر الإنترنت.

وامتدح حلمي بكر، وهو ملحن معروف، قرار منع مطربي المهرجانات، منتقدا هذا النوع من الغناء ومَن يؤديه، قائلا: "مطربو المهرجانات هم بالأساس جزّارون وسائقو توكتوك".

كما أوضح بكر أن انتشار مثل هذه الأغاني هبط بالفن الغنائي ودفع بعض المطربين الجيدين إلى ترك المجال.

ودعم البرلمان قرار النقابة بمنع مطربي المهرجانات، موضحا على لسان متحدثه الرسمي أن "مواجهة أغاني المهرجانات مسؤولية مشتركة بين الجميع في الدولة المصرية".

وتقدم النائب البرلماني فرج عامر بمقترح لتعديل قانون العقوبات يدعو فيه إلى تشديد عقوبة اللفظ الخادش عموما لتتراوح بين عام وثلاثة أعوام، بدلا من غرامة بقيمة 500 جنيه (30 دولارا) حاليا.

وقال عامر في تصريح صحفي: "أغاني المهرجانات بها ألفاظ لا يجب أن تقال، وأصبحنا نردد هذه الأغاني بما فيها من لغة متردية وإسفاف، فبدأت تنتشر في المجتمع وللأسف ستتحول إلى لغة سائدة".

وطالب عامر، الذي قال إنه تقدم بطلب التعديل التشريعي قبل أشهر، بتشجيع الكتاب المميزين وتكريمهم وأن تكون هناك برامج تثقيفية ومسابقات أدبية وشعرية تهتم باللغة العربية، لمواجهة الابتذال والتردي الذي أسفرت عنه المهرجانات.

وبينما يطالب عامر بذلك، يطالب آخرون باحتضان مطربي المهرجانات وتعليم من لديه موهبة منهم وفرض رقابة على كلمات أغانيهم، وفي الوقت نفسه حثِّ المنتجين على تشجيع المواهب الشابة.

وتستمر حالة الجدل حول مطربي المهرجانات في مصر، بين مَن يرى المنع حلا، ومَن يرى الاحتضان والتدريب وسيلة لمواجهة الفن بالفن.

عن "بي بي سي"

للمشاركة:

إيران: آخر نداءات الإصلاحيين

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-20

حسن فحص

على الرغم من اتساع رقعة الأصوات الإصلاحية والمدنية والعلمانية الداعية لمقاطعة الانتخابات البرلمانية التي ستجري يوم الجمعة في الواحد والعشرين من شباط فبراير الجاري 2020، إن كان علانية او من خلال التزام الصمت والعزوف الهادئ عن المشاركة والرسائل التي يحملها للنظام ومراكز القرار، الا أن اصواتاً من كبار قادة التيارين الإصلاحي والمعتدل وحتى من القوى المنتقدة داخل التيار المحافظ، ترفع الصوت عاليا بالدعوة الى المشاركة الواسعة والكثيفة لمنع وقطع الطريق على خسارات اكبر لعل اقربها واقساها سيطرة التيار المتشدد اليميني على البرلمان، وبالتالي السيطرة والهيمنة على البلاد من دون حسيب أو رقيب.

قد تبدو هذه الدعوات غير منطقية او واقعية امام الاستنفار الذي يعيشه التيار المحافظ من اجل ضمان الحصول على أعلى حصة من مقاعد البرلمان وحسمها لصالح مرشحيه بغض النظر عن الجناح الذي يمثلونه، إن كان المتشدد او الأصولي، وقد ذهبت بعض الاطراف الاصلاحية الى حد اعتبار هذه الدعوة بمثابة تسليم واستسلام والقبول بالتسوية أمام قوى النظام والسلطة المحافظين، الا ان اصحاب هذه الدعوات ينطلقون من اعتقاد بان العازفين عن المشاركة سيصابون بالندم لاحقا عندما يدركون الخطأ الذي ارتكبوه عندما قرروا مقاطعة صناديق الاقتراع، وانهم ساهموا في حرمان أنفسهم وحرمان الاصلاحيين والمعتدلين القدرة على ايصال اصواتهم للرأي العام من خلال منبر البرلمان.

وتبرز اهمية هذه الدعوات لدى هذا الطيف من الاصلاحيين والمعتدلين، نتيجة الإجراءات التي اتخذها التيار المحافظ من خلال لجنة دراسة اهلية المرشحين في مجلس صيانة الدستور والمجزرة التي ارتكبها بحق المرشحين والتي لم تقتصر على الوجوه الإصلاحية البارزة والاساسية، بل طالت وجوها معتدلة ومستقلة وحتى محافظة وسطية، وقد ارتفع منسوب الخوف من النتائج المتوقعة بعد قرار رئيس البرلمان الحالي وأحد أبرز شخصيات التيار المحافظ علي لاريجاني العزوف عن الترشيح، خصوصا بعدما ادرك حجم الاستنفار الذي يسيطر على المعسكر المحافظ ويحفزه على الانقضاض على أي طرف قد ينازعه على تحقيق أهدافه باستعادة السيطرة على البرلمان. وقد زاد  من تجذر هذه المخاوف قرار صيانة الدستور عدم تأييد أهلية علي مطهري الذي يعتبر من أبرز الشخصيات المحافظة التي مارست دورا انتقاديا ووسطيا خلال الازمات السياسية التي مرت بها ايران خلال السنوات التسع الماضية خاصة ازمة فرض الاقامة الجبرية على زعيمي الحركة الخضراء مهدي كروبي ومير حسين موسوي وزوجته.

ولا يعتبر الرئيس حسن روحاني الجهة او الطرف الوحيد بين الاصلاحيين والمعتدلين الذين رفعوا الصوت مرارا وتكرارا بالدعوة الى المشاركة الواسعة في الانتخابات حفاظا على احد اهم وابرز مظاهر الديمقراطية في ايران وان كان بحدها الادنى والمقيد عبر مجلس الصيانة، فالنتائج التي اسفرت عنها استطلاعات الرأي للشارع الايراني خصوصا في العاصمة طهران أظهرت ان نسبة المشاركة الشعبية في الاقتراع لن تتعدى 24 في المئة، وهي نسبة غير مسبوقة في تدنيها بمختلف العمليات الانتخابية في تاريخ الثورة، وهذه الانتخابات ان سمحت للتيار المتشدد بالسيطرة على البرلمان، فانها ستفتح الطريق امام تراجع الاصوات المعتدلة والحوارية والمستقلة القادرة على تقديم خطاب غير صدامي يهدئ من التوتر الداخلي ولا يعطي الخارج خصوصا الادارة الامريكية الذريعة لممارسة المزيد من التشدد والحصار والعقوبات ضد ايران والشعب الايراني.

ولعل من أسباب العزوف الشعبي عن المشاركة في هذه الانتخابات، حالة تراجع الثقة التي زادت مستوياتها كثيرا خلال الاشهر الماضية، خصوصا بعد موجة القمع والاعتقالات التي شهدتها ايران جراء التظاهرات المطلبية في شهر تشرين الثاني نوفمبر 2019 بعد قرار النظام رفع اسعار الوقود وتفاقم الازمات الاقتصادية وانهيار العملة الوطنية وتراجع القدرة الشرائية للمواطن. وهي اسباب لم يعمل النظام والسلطة على ترميمها بما يسمح بتعزيز الاعتقاد الشعبي بقدرته على احداث تغيير عبر المشاركة في الانتخابات وانتاج طبقة سياسية جديدة تعبر عن طموحاته واحتياجاته. وعليه فان المسؤولية الاكبر في هذا العزوف تقع على عاتق النظام الذي لم يبادر الى طمأنة الشارع الشعبي لموقعه ودوره وتأثيره، فضلا عن تزايد الشكوك بعدم نزاهة الانتخابات ما يساهم في تراجع مستويات المشاركة.

امام هذه المعطيات، وما يضاف اليها من ان التيار الاصلاحي يواجه صعوبات حقيقية نتيجة النشاط الذي مارسته مقصلة مجلس صيانة الدستور بحق مرشحيه، في مختلف محافظات ايران، فان التيار المحافظ يدخل السباق الانتخابي منطلقا من قاعدة وحصة محسومة تبدأ من حصوله على 160 مقعدا من اصل 260 سيجري عليها الانتخاب من مجموع 290 مقعدا هي عدد مقاعد البرلمان، والسبب يعود الى ان مجلس الصيانة قد قام بعملية تنظيف واسعة امام مرشحي التيار المحافظ وازاح عن طريقهم المنافسين لهم، في حين ان الدوائر التي قد يكون التيار الاصلاحي قادرا على تقديم مرشحين له فيها لا يتجاوز عدد مقاعدها الثمانين (80) هي مجمل من سيمثل هذا التيار في كل ايران والمنافسة عليها لن تكون سهلة لوجود خصوم محافظين في الدوائر التي يمثلونها، أما في العاصمة طهران فان التيار الاصلاحي قد يكون قادرا على تشكيل لائحة متكاملة من 30 مرشحا، الا ان حظوظ تحقيق خرق لا تبدو واضحة على الرغم من وجود 14 نائبا من النواب الحاليين بينهم، لان التيار المحافظ يعتبر معركة طهران مفصلية في تأمين الشرعية لاحكام قبضته على البرلمان واختيار رئيسه وهيئته الرئاسية.

المعطيات المتوفرة لا تشير الى امكانية تحقيق معجزة تقلب النتائج التي تمت هندستها بعناية، الا ان الرهان يبقى على حجم المشاركة وأن ينتفض المقترعون في اللحظات الاخيرة- وهو أمر مستبعد- لتغيير النتيجة وتوجيه رسالة واضحة للتيار المحافظ بأن نبض الشارع في مكان آخر خارج هذه الهندسات وبعيدا عن المصادرات.

عن "المدن"

للمشاركة:

سياسة أردوغان في إدلب تُحمل تركيا أعباءً إنسانية واقتصادية جمة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-20

جلدم أتاباي شانلي

قرار الحكومة التركية المشاركة النشطة في الحرب المستمرة في محافظة إدلب بشمال غرب سوريا سيؤدي على الأرجح إلى ضغط كبير على اقتصاد البلاد الهش بالفعل.

قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن تركيا ستضرب أهدافاً سورية في أي مكان إذا استمرت الهجمات على الجنود الأتراك في آخر جيب رئيسي يسيطر عليه مقاتلو المعارضة في سوريا.

ومنذ الأسبوع الماضي، نشرت تركيا أكثر من ألف جندي في إدلب، حيث قُتل 13 جندياً تركياً خلال الأسبوع الماضي جراء القصف السوري. وتطالب تركيا القوات الحكومية السورية المدعومة من روسيا بالانسحاب من المواقع خلف 12 مركز مراقبة لتركيا في المنطقة، والتي تم إنشاؤها بموجب اتفاق سوتشي لعام 2018 بين أنقرة وموسكو.

اختار أردوغان تحدي موسكو فيما يتعلق بإدلب على الرغم من المخاطر الاقتصادية المحتملة لهذه الخطوة. فعندما انهارت العلاقات بين البلدين تماماً بعد أن أسقطت أنقرة طائرة مقاتلة روسية في عام 2015 على حدودها مع سوريا، انخفضت تجارة تركيا مع روسيا بنسبة الثلث تقريباً من 23.9 مليار دولار في عام 2015 إلى 16.8 مليار دولار.

وبدأ البلدان في تحسين العلاقات في أعقاب محاولة انقلاب فاشلة في تركيا في عام 2016 وأقاما علاقات أوثق منذ ذلك الحين. ولكن بالنظر إلى أن هدف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المتمثل في التخلص من جميع المقاتلين الجهاديين في إدلب، فمن غير المرجح أن تتوصل روسيا وتركيا إلى اتفاق هذه المرة.

من الواضح أن التدفق الهائل للاجئين من إدلب، التي تضم ثلاثة ملايين شخص بحسب تقديرات الأمم المتحدة، والذين يُعتقد أن 1.2 مليون منهم لاجئون نزحوا من أماكن أخرى في سوريا، سيكون أول نتيجة لزيادة التوتر في المحافظة. وتقول الأمم المتحدة إن حوالي 700 ألف شخص فروا بالفعل من إدلب هرباً من الاشتباكات بين قوات الحكومة السورية والمقاتلين الجهاديين، سعياً لإيجاد مأوى في تركيا، التي تستضيف بالفعل حوالي 3.6 مليون سوري.

ويقول أردوغان إن العدد أكبر من ذلك، أي ما يقرب من مليون شخص. وفي حال بدأ هؤلاء الأشخاص بالمرور عبر الحدود، ستكلف موجة اللاجئين الجديدة تركيا ما لا يقل عن اثنين إلى ثلاثة مليارات دولار سنوياً. بالنظر إلى أن تركيا يجب أن تتعامل مع معدل بطالة يبلغ 15 في المئة في القطاعات غير الزراعية ومع تنامي المشاعر المناهضة للاجئين بين الأتراك، فإن التكلفة السياسية الكلية لسياسة تركيا في إدلب لا يمكن أن يتحملها حزب العدالة والتنمية الحاكم.

وستكون هناك بالطبع تكلفة لتدهور العلاقات مع روسيا. ليس في قطاع الطاقة، حيث يبدو أن روسيا ضمنت مصالحها في صفقات مع تركيا. لكن قرار تركيا شراء أنظمة دفاع روسية من طراز إس-400، مما أبعد حلفاء أنقرة في الغرب، سيكون له ثمن.

ستحتاج تركيا إلى إعادة موازنة علاقاتها مع الغرب، لا سيما مع الولايات المتحدة. بعد زيارته الأخيرة للبيت الأبيض في نوفمبر، قال أردوغان إن تركيا قد تفكر أيضاً في شراء بطاريات صواريخ باتريوت أميركية الصنع. وفي حال كان هذا التنازل لا مفر منه للحصول على دعم الولايات المتحدة في إدلب، فإن هذا سيعني نفقات إضافية بقيمة تتراوح بين ملياري وثلاثة مليارات دولار للخزانة التركية. ستدفع أنقرة ثمناً باهظاً مقابل سياستها القائمة على السعي لتحقيق مكاسب استراتيجية باللعب على تضارب المصالح بين واشنطن وموسكو.

وستلعب موسكو ودمشق بالورقة الكردية في سوريا على الأرجح ضد تركيا لكبح أي خطوة عدوانية من أنقرة. يشعر المقاتلون الأكراد في سوريا بتخلي الولايات المتحدة عنهم حيث تركتهم في حماية 600 جندي أميركي فقط حول حقول النفط في شمال شرق سوريا بعد قرار الرئيس دونالد ترامب سحب القوات قبل توغل تركي في أكتوبر.

ومن خلال إشراك القيادة الكردية السورية بفعالية في جهودها لصياغة دستور جديد في سوريا، يمكن لروسيا هز الأسس المتزعزعة بالفعل لسياسة أنقرة. حاولت الحكومة التركية تبرير توغلاتها العسكرية في شمال سوريا من خلال التأكيد على التهديدات التي يتعرض لها الأمن القومي لتركيا من قبل قوات سوريا الديمقراطية، والتي تقول الحكومة التركية إنها امتداد لحزب العمال الكردستاني المحظور، الذي يقاتل داخل تركيا من أجل الحكم الذاتي على مدى ما يربو على ثلاثة عقود.

ولم تخف أنقرة أبداً المكاسب الاقتصادية المحتملة لمثل هذه التوغلات، كما ذكرت بوضوح في أكتوبر عندما حددت خططاً لبناء منشآت سكنية لما يصل إلى مليون لاجئ سوري في المناطق التي تهدف إلى السيطرة عليها بعد عمليتها العسكرية في شمال شرق سوريا. لكن التوصل لاتفاق بين الأكراد السوريين والرئيس بشار الأسد يمكن أن يضع حداً لأحلام أنقرة لتعزيز صناعة البناء والتشييد من خلال مشاريع جديدة في سوريا. وهذا يعني خسارة عائدات بقيمة بضعة مليارات من الدولارات لصناعة البناء في تركيا، والتي كانت بمثابة المحرك الأساسي للنمو التركي لمدة 15 عاماً حتى عام 2018.

سيتأثر السوق التركي حتماً بشكل عام بالتوترات السياسية والعسكرية والاشتباكات في سوريا. لن تكون الإدارة الاقتصادية التركية قادرة بعد الآن على إبقاء الليرة تحت مستوى ستة دولارات، وهو مؤشر نفسي. وسيكون من المستحيل على تركيا الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية، والتي تحارب الخزانة التركية للإبقاء عليها من خلال بيع الأوراق المالية بقيمة مليارات الليرات.

ثمة أيام مظلمة في انتظار البنك المركزي التركي، الذي خفض أسعار الفائدة الرئيسية على الإقراض إلى النصف من 24 في المئة منذ يوليو إلى 11.75 في المئة في يناير. إن سياسته المتمثلة في الحد من سوق المبادلة من خلال منع تحركات المستثمرين الأجانب ليست مستدامة في ظل ظروف استثنائية. تشير المؤشرات الاقتصادية إلى أنه سيكون من المستحيل على الحكومة تحقيق أهداف النمو الاقتصادي لعام 2020. ونظراً لأن الوضع في إدلب سيكون له أيضاً آثار تضخمية، فإن عواقب التوترات الدائمة في إدلب ستكون أكثر حدة.

كان بإمكان تركيا أن تتجنب كل هذه المخاطر إذا كانت اتبعت سياسة مختلفة تجاه دمشق منذ بداية الحرب الأهلية السورية في عام 2011. والآن، بالنظر إلى عدد القتلى الأتراك في إدلب، يبدو أن أنقرة متأخرة للغاية في توجيه سياساتها في هذا الاتجاه.

عن "أحوال" التركية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية