الطب النفسي والتطرف

3030
عدد القراءات

2018-08-05

محمد الباهلي


الحوار الذي أجرته صحيفة "اليوم السابع"، الصادرة بتاريخ 26-7-2018، مع رائد الطب النفسي عضو المجلس الاستشاري لـ«هيئة علماء مصر» عضو «المجلس الأعلى لمكافحة الإرهاب» الدكتور أحمد عكاشة مهم جداً، حيث إن أهميته تكمن في ما طرحه من رؤية الطب النفسي للتطرف، حيث يكشف د. عكاشة عن الجانب النفسي المظلم عند الإنسان المتطرف، ولماذا تطرف، مبيناً لنا الاتجاه الحاد الذي يصل إليه المتطرف، وموضحاً في الوقت نفسه الأسباب التي تدعوه إلى الاندفاع في هذا الطريق، وارتكاب الجرائم التي يعاقب عليها القانون، حيث يقول: «إن الهدف الأساسي للمتطرف من الممارسات الإجرامية هو بث الترويع والتخويف، والتأثير سلبياً على الحالة المعنوية للناس». ثم يشير إلى نقطة في غاية الأهمية يغفل عنها الكثير من المختصين والمحللين عندما يتحدثون عن التطرف والإرهاب، حيث إنهم يربطون ذلك بالدين وهذا أمر غير صحيح. حيث يقول: «الذين يعتبرون الإرهاب والتطرف شيئاً واحداً هو خطأ كبير (يقع فيه الكثير من المختصين والمحللين) لا يوجد شيء اسمه التطرف الديني، حيث لا يوجد دين يدعو إلى التطرف».
ثم يتابع: «التطرف علمياً هو تطرف معرفي، مرتبط بالفكر أو تطرف وجداني مرتبط بالعاطفة، أو تطرف بالمشاعر، أو تطرف سلوكي مرتبط بالأفعال. وارتكاب العمل الإجرامي، ثم يؤكد أن التطرف السلوكي هو أخطر هذه الأنواع والأكثر ارتباطاً بالإرهاب بمعناه التقليدي، وعلاج هذا الأمر لا يتم إلا بالقانون والقوة ولا يمكن التصالح أو التحاور مع هذا النوع من التطرف».
ثم ينتقل بنا إلى تفسير الشروط الخاصة التي وضعها قادة التنظيم لقبول الأعضاء الجدد في التنظيم فيقول: «إن قبول الأعضاء الجدد في هذه الجماعة يبدأ من تنفيذ الشروط الذي وضعها قادتها بدقة وهي: أن يكون الشخص الذي سوف ينضم إلى هذه الجماعة ساخطاً مهمشاً يائساً، ولديه ميل للتطرف، وأن يكون غاضباً تجاه أسرته ومجتمعه، ويشعر أنه بلا قيمة في مجتمعه». ويتابع: «بعد ذلك يبدأ هؤلاء القادة بوعد العضو الجديد بأنه يجد قيمته في الجماعة، وأن الحور العين في انتظاره بعد الشهادة، برغم أن ذلك "كله مقلب كبير"». ثم يفسر لنا د. عكاشة الكيفية التي يصل من خلالها المتطرف إلى مرحلة العمل الانتحاري ثم الانتحار فيقول: "تبدأ الخطوات بعملية غسيل المخ بزرع أفكار «ضلالية» في العقل، ومنع مخ الضحية من التعرض لأي منبهات أخرى، ويتم عزله لمدة 6 أشهر، لا يسمع ولا يقرأ ولا يرى إلا بما يدعم فكرة الاستشهاد والجنة.
وفي نهاية الستة أشهر يعطونه «حبوب مخدرة» تعمل على تفتيت الفص الأمامي للمخ، وهو الجزء الذي يميز بين الحلال والحرام، ويوجد به الضمير ثم يبدأ إرساله لتنفيذ العملية، وإذا فشل بها لا يعتمدون عليه مرة ثانية". ويرى عكاشة أن حل هذه الظاهرة، ومن وجهة نظره الخاصة، أن هذا الفكر المتطرف لن ينتهي قبل 15 سنة حتى يكون جيل جديد من الأطفال الذي سيطبق عليهم النظام التعليمي الجديد بشرط أن يسير مع هذا النظام وسائل أخرى، أهمها الإعلام، من خلال مواجهة انتشار حالة الذعر، وعدم إذاعة مشاهد دموية ثم نشر ثقافة الفن والإبداع والنجاح، وكذلك محاولة دعم خطب الجمعة والمساجد بوسائل التواصل الحديثة على الإنترنت.


عن "الاتحاد"

اقرأ المزيد...

الوسوم: