عام دراسي ملبّد بهموم الغلاء والحروب والكوارث الطبيعية في معظم الدول العربية

عام دراسي ملبّد بهموم الغلاء والحروب والكوارث الطبيعية في معظم الدول العربية
3434
عدد القراءات

2018-09-03

إيمان الخطاف - محمد الدعمة - فيفيان حداد - روضة فؤاد - أحمد يونس


بعد انتهاء العطلة الصيفيّة، انطلقت التحضيرات في الدّول العربية لاستقبال العام الدراسي الجديد، وإن بفارق أيام بين بلد وآخر. وبين استعدادات الأهالي والطّلبة من جهة وتجهيزات وزارة التربية والتعليم والمختصّين بهذا الشأن من جهة أخرى، اختلفت المشكلات وتنوّعت ليبقى هم المواطن الأكبر كيفية التعامل مع غلاء الأقساط وتأمين جميع المستلزمات المدرسية من قرطاسية وكتب كما هي الحال في لبنان ومصر والأردن، إلى الاضطرابات الأمنيّة التي تعيشها بعض الدّول الأخرى مثل سوريا والعراق وفلسطين، إلى الأحوال الجوّية السيئة التي دمّرت مدارس في السّودان، ووباء الكوليرا الذي يضرب الجزائر، تبقى السعودية والإمارات العربية المتحدة الأكثر تجهيزاً واستعداداً لاستقبال العام الدراسي، من خلال حكوماتهما للطلبة وأوليائهم. فقد فتحت المدارس أبوابها أمام أكثر من 7 ملايين طالب وطالبة، فيما يعاني طلاب في دول عربية أخرى من مشكلات كثيرة وتحديات رافقتهم في يومهم الأول، وقد تستمر لنهاية العام، ففي سوريا حيث المناطق التي تقع تحت سيطرة النّظام، استقبلت المدارس طلّابها، في المقابل حرم نحو 350 ألف طفل في إدلب من الحق بالتعليم. حال طلاب فلسطين ليس أفضل من جارتهم ورغم استمرار الحكومة الإسرائيلية بهدم المدارس في الضفة الغربية، فإنّ تأسيس أخرى تحت اسم «مدارس التحدي» لم يتوقف وقد بدأت بتوفير التعليم لجميع الطلاب الرّاغبين به وإن كان ذلك في الهواء الطلق، كما عمل كادر مدرسة خلة الضبع أمس.

مدارس السعودية تفتح ذراعيها لستة ملايين طالب وطالبة

دبت الحياة من جديد في المدارس السعودية مع انطلاق قطار العام الدراسي، صباح أمس، وعلى متنه نحو 6 ملايين طالب وطالبة، بعد إجازة صيفية امتدت نحو 4 أشهر، حيث عادت حافلات النقل المدرسي إلى الطرقات في انسياب منظم تعاونت فيه جهات حكومية عدة. حظي أولياء الأمور هذا العام بإجازة قصيرة في أول ساعتين من الدوام المدرسي تتيح لهم مرافقة أبنائهم في اليوم الأول، خصوصاً المبتدئين الجدد في مراحل الروضة والتمهيدي والأول الابتدائي، وهو ما أتاحته وزارة الخدمة المدنية تحت شعار «العائلة أولاً»، وتبعتها بذلك وزارة التعليم وعدد من الجهات الحكومية والأهلية.

شارك مسؤولون بدعم الطلاب والطالبات في اليوم الدراسي الأول، فقد توجه الدكتور أحمد العيسى وزير التعليم بالشكر لأمراء المناطق الذين تفقدوا أحوال الطلبة صباح أمس. وفي الرياض وحدها، اتجه صباح أمس أكثر من مليون طالب وطالبة إلى مقاعد الدراسة، وأوضح الدكتور حمدان العمري مساعد المدير العام للشؤون المدرسية في منطقة الرياض، أن إدارة التعليم افتتحت هذا العام 21 مدرسة جديدة للبنين والبنات موزعة على أحياء المدينة، مشيراً إلى أن عدد مدارسها بلغ 4700 مدرسة، ووصل عدد الأطفال الملتحقين برياض الأطفال نحو 62 ألف طفل يدرسون في 673 روضة، في حين بلغ عدد المعلمين والمعلمات أكثر من 64 ألف علم ومعلمة، وتجاوز عدد الإداريين والإداريات في المدارس 22 ألف إداري وإدارية.

إلى ذلك، ذكرت البندري القريني مديرة خدمات الطلاب بالإدارة، أن الإدارة أصدرت أخيراً تعليمات منظمة للنقل المدرسي، تضمنت أهمية متابعة حضور وانصراف متعهدي النقل وسائقي الحافلات في المواعيد المحددة والمتابعة الدقيقة أثناء تنقل الطلبة بالحافلات المدرسية، لتجنيبهم المخاطر في تنقلاتهم صباحاً وحال عودتهم ظهراً، وفق التعليمات المنظمة لعمل النقل المدرسي.

الإمارات تعتمد ساعات عمل مرنة لمرافقة أولياء الأمور أبناءهم

وسط تحفيز ودعم للطلبة من قبل الحكومة الإماراتية والجهات المعنية، وتحت شعار «الشراكة الإيجابية» بين المؤسسات التعليمية وأولياء الأمور، انطلق العام الدراسي في وقت اعتمدت الحكومة الاتحادية سياسة ساعات عمل مرنة للآباء والأمهات العاملين فيها، لتمكينهم من مرافقة أطفالهم إلى المدارس والحضانات في اليوم الدراسي الأول الذي يشكل أهمية كبرى في حياة الأسرة.

وكتب الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي على حسابه الرسمي في «تويتر»، في حديث للطلاب والطالبات: «مدرستكم تبنيكم لتبنوا وطنكم، تعطيكم علماً لتعطونا أنتم مجداً، من صفوفكم تبدأ أحلامنا وأحلامكم، وعلى دفاتركم تسطرون مستقبل بلدكم، بكم يعلو الوطن، فاجعلوا مدارسكم وطناً لكم، وفقكم الله ورعاكم».

فيما عبر الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي عن أمله في أن يكون العام الدراسي الجديد مفعماً بالإيجابية والتفاؤل حافلاً بالعطاء، وأن ينهل منه الطلاب من معين العلوم والمعارف والالتزام بالقيم والأخلاق الحميدة وتعزيزها في نفوسهم، كي يواصلوا مسيرتهم التعليمية بكل جد واجتهاد ومثابرة من أجل التفوق وذلك في تغريدات عبر حسابه الرسمي على «تويتر».

وتوجه قرابة 1.1 مليون طالب وطالبة من المدارس الحكومية والخاصة إلى مقاعد الدراسة، وسط استعدادات مكثفة عكفت عليها وزارة التربية والتعليم خلال الفترة الماضية لتحقيق انطلاقة مثلى للعام الدراسي الجديد، وبما يكفل استقرار المجتمع المدرسي وسير العملية التعليمية بيسر وسهولة في 616 مدرسة حكومية على مستوى الدولة.

مليونا طالب التحقوا بمدارس الأردن والمستلزمات وصلت إلى 35 مليون دولار

توجه أمس مليونا طالب وطالبة إلى مدارسهم في الأردن، من بينهم 200 ألف في الصف الأول الأساسي إيذاناً ببدء العام الدراسي الجديد 2019 - 2018. وتفقد وزير التربية والتعليم الأردني عزمي محافظة في زيارة مفاجئة عدداً من المدارس التابعة للواء القويسمة ومنطقة المقابلين جنوب شرق العاصمة عمان للاطلاع على واقع العملية التعليمية في انطلاقة العام الدراسي الجديد. واطمأن محافظة في جولته على جاهزية المدارس. وبين أن الوزارة شكلت فرق عمل ميدانية لزيارة المدارس للاطلاع على واقعها ولضمان سيرٍ سليم، وتوفر البيئة التعليمية المناسبة في المدارس ورصد التحديات التي قد تواجهها، وإيجاد الحلول المناسبة لها ميدانيا، بالتواصل مع مديري التربية والتعليم وغرفة العمليات المركزية التي شكلت لهذه الغاية.

من جهته، أكد الناطق الإعلامي باسم وزارة التربية وليد الجلاد، استمرار الوزارة باستعداداتها المكثفة لاستقبال العام الدراسي رغم كثير من التحديات التي تواجهها بداية كل عام، وتتلخص في الزيادة الطبيعة والكبيرة بأعداد الطلبة، والهجرة العكسية من مدارس القطاع الخاص للمدارس الحكومية، واكتظاظ الغرف الصفية في بعض المدارس، في ظل وجود ما يزيد على 130 ألف طالب وطالبة من اللاجئين السوريين في المدارس، موضحاً أن الوزارة اتخذت كثيراً من الإجراءات المسبقة استعداداً لاستقبال العام الدراسي الجديد من خلال بناء وتسلُّم المزيد من المدارس والغرف الصفية الجديدة واستحداث المزيد من رياض الأطفال في جميع المحافظات.

في فلسطين... عام تميزه مدارس "التحدي"

في فلسطين، انتظم نحو مليون و300 ألف طالب وطالبة في المدارس الفلسطينية بالضفة الغربية وقطاع غزة والقدس. وبخلاف دول أخرى ثمة مدارس هنا تحمل صفة مختلفة، لا هي حكومية ولا هي خاصة أو تابعة لوكالة تشغيل اللاجئين أونروا، بل هي المدارس المهدمة أو المهددة بالهدم وتستقطب بالعادة الطلاب الذي يعيشون في مناطق تسعى إسرائيل للسيطرة عليها بشكل كامل وطرد أهلها منها.

وقد توجه يوم الأربعاء الماضي، الطلاب إلى مدارسهم الحكومية والتابعة للأونروا وكذلك المهدمة والمهددة. والتحق نحو 830 ألف طالب في المدارس الحكومية، والبقية في مدارس «الأونروا»، والمدارس الخاصة، معلنين انطلاق العام الذي سمي بعام التعليم في القدس.

وفيما بدأ العام الدراسي هادئا وطبيعيا، كان عشرات الطلاب مضطرين لمواجهة ظروف معقدة تبدأ بقطع مسافات شائكة عبر جبال وعرة للوصول إلى مدارسهم لتلقي العلوم في العراء أو في كرافنات وخيم.

وفي مدرسة خلة الضبع التي هدمت قبل أسابيع قليلة من بدء العام الدراسي، لم يقبل أساتذة وطلاب المدرسة الواقعة في مسافر يطأ جنوب الخليل الاستسلام لهذا الواقع، بعد أن هدمت إسرائيل المدرسة بحجة أنها غير قانونية، بل واجهوا الأمر بالتعلم في العراء.

وتحمل هذه المدرسة رقم 11 من بين مدارس أطلقت عليها وزارة التربية والتعليم اسم مدارس التحدي وتأوي 14 طالبا. وهي مدارس بناها الفلسطينيون بدل التي هدمتها إسرائيل.

وقال رئيس الوزراء رامي الحمد الله إن حكومته ستواصل بناء مدارس التحدي والصمود رغم كل أوامر الهدم ووقف العمل التي تتهددها خاصة في التجمعات البدوية، وبنت السلطة حتى الآن نحو 11 مدرسة بدائية.

ويبلغ عدد المدارس في فلسطين 3030 مدرسة، منها 2.212 حكومية، بواقع 1811 في الضفة، و401 مدرسة في غزة، وعدد المدارس الخاصة 451، منها 389 في الضفة، وعدد مدارس الوكالة 377 مدرسة، بالإضافة إلى مدرستين في تركيا، ومدرسة في ماليزيا، فيما بلغ عدد رياض الأطفال 1945، منها 204 روضة أو صف تمهيدي حكومي.

مدارس النظام السوري تفتح أبوابها... وتلاميذ إدلب ما زالوا ينتظرون

في اليوم الذي أزال النظام الحواجز والدشم الإسمنتية من ساحة باب توما في دمشق القديمة التي تحتوي على عدد كبير من المدارس كتعبير عن انتهاء الحرب وعودة الأمان للحي الذي كان في مرمى القذائف على تخوم الجبهة الشرقية، كانت الأسواق تشهد ازدحاماً فاق ازدحام وقفة عيد الأضحى استعداداً لافتتاح المدارس، وكانت العاصمة دمشق وضواحيها على موعد مع سلسلة من خمسة انفجارات طالت مطار المزة العسكري، وارتجت لها الأرض وتحول الليل إلى نهار. ساعات قليلة من الذعر توجه بعدها نحو أربعة ملايين تلميذ إلى المدارس لبدء عام دراسي جديد في المناطق التي يسيطر عليها النظام، في حين علقت مدارس محافظة إدلب وريفي حلب وحماه الغربي دوام المدارس، خشية شنّ قوات النظام وحلفائها هجوماً واسعاً على المحافظة.

ويعيش في محافظة إدلب وريف حلب الغربي وريف حماه الشمالي ما يقارب أربعة ملايين نسمة، 42 في المائة منهم من النازحين للشمال السوري، وحسب «يونيسيف»، فإن 350 ألف طفل في إدلب لا يجدون مكانا يذهبون إليه إذا تصاعد العنف في المحافظة، فيما ستتعرض حياة مليون طفل للخطر.

إلا أن وزارة التربية التابعة لحكومة النظام قدمت موعد بدء العام الدراسي عشرة أيام، وشددت على الالتزام بارتداء اللباس المدرسي. وقال وزير التربية هزوان الوز لجريدة (الوطن) المحلية المقربة من النظام، إن الوزارة توقفت منذ العام الماضي عن إصدار تعميم التساهل في تطبيق اللباس المدرسي.

آمال أم لأربعة أطفال شكت من قرارات وزارة التربية: «صحيح أن القذائف توقفت ولم يعد هناك خطر مباشر على الأولاد، لكن ظروف الحرب لم تنتهِ، فرواتبنا أنا وزوجي على حالها لم تزد، بينما الأسعار ترتفع، وليس بمقدورنا تأمين كامل مستلزمات المدرسة لأولادنا دفعة واحدة من لباس وأحذية وحقائب وكتب وقرطاسية، فكل ولد يحتاج إلى ما لا يقل عن 50 ألف بالحد الأدنى، ومجموع ما أتقاضاه مع زوجي بالكاد يصل إلى 150 ألفاً» (الدولار الواحد يعادل 443 ليرة). ووصفت قرض المستلزمات المدرسية الذي منحته الحكومة أخيرا للموظفين ويعادل 50 ألف ليرة بأنه «مسخرة» كونه لا يغطي نفقات تلميذ واحد.

وفي السياق، كشف الوزير عن توقف جميع المنظمات الدولية وبشكل خاص «اليونيسيف» عن تقديم المساعدات التي كانت تقدم للطلاب.

من جانبها أعلنت مفوضية اللاجئين في سوريا، أمس، أن هناك أكثر من مليوني طفل في الداخل، وقرابة 700 ألف طفل سوري لاجئ في الدول المجاورة، خسروا سنوات من التعليم بسبب الحرب المدمرة، موضحة أن الآلاف منهم لم يرتادوا المدرسة ولو ليوم واحد.

جدير ذكره، أن المفوضية تعمل على إعادة تأهيل 17 مدرسة مدمرة داخل سوريا، وتدريب المعلمين وتوفير المساعدة.

غلاء الأسعار يجبر بعض الطلبة على هجر المدارس الخاصة في لبنان

تؤكد لجان الأهالي في مختلف المدارس أن اعتراض الأهالي، لم يثمر النتيجة المرجوة حتى اليوم، بسبب غياب قوانين تحمي حقوقهم وحقوق أولادهم، فان مصادر المركز التربوي للبحوث والإنماء تنفي علاقتها برفع أسعار الكتب المدرسية مشيرة إلى أنه وعلى عكس ما يُشاع، هناك انخفاض بالأسعار يصل إلى حدود 10 في المائة.

ولعل ظاهرة إجبار الأهالي على شراء الزي المدرسي الرسمي والقرطاسية وغيرها من المستلزمات المدرسية من المدارس نفسها منذ سنوات كثيرة وبأسعار مرتفعة، أسهم في تفاقم مصاريف العام الدراسي بشكل عام فصار المواطن ينوء تحت حمل يثقل كاهله. «إننا نقع في عجز ميزانية كبير مع بداية هذا الموسم من كل عام» تقول ماري لحود أم لثلاثة أولاد. وتتابع: «فإضافة إلى كلفة التسجيل والأقساط المدرسية التي تتجاوز الـ4000 دولار في السنة عن كل ولد ها نحن نعيش حالة قلق مستمرة لأننا لا نعرف في أي لحظة يمكن أن تفرض علينا إدارة المدرسة زيادة غير متوقعة على الأقساط».

وتطالب لجان الأهل بضرورة تعديل القانون (515) 1996 الرامي إلى تنظيم الموازنة المدرسية الذي بموجبه يُحدد القسط المدرسي.

ويشير بدري أبي منصور مسؤول في إحدى المكتبات إلى أن هناك مبالغة في موضوع غلاء أسعار الكتب المحلية فقد بقيت كلفتها على ما هي عليه. ويضيف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة تنحصر بدور النشر المسؤولة عن طبع الكتب الفرنسية والإنجليزية فهي المسؤولة المباشرة عن بورصة الأسعار التي تطالها بين عام وآخر كونها الوحيدة التي تحدد أسعار الكتب الدراسية». ويتابع: «أما الكتب الصادرة عن مركز البحوث والإنماء فأسعارها على حالها».

وتجد المدارس الرسمية في لبنان إقبالاً ملحوظا من قبل اللبنانيين الذين اضطروا إلى نقل أولادهم إليها من المدارس الخاصة.

طلاب العراق بانتظار افتتاح المدارس رغم قلة عددها

انتهت العطلة الصيفية بالنسبة لأساتذة الجامعات العراقية، أمس، وبدأوا بالذهاب إلى مراكزهم من دون الدخول إلى قاعات الدرس والمحاضرات، فموعد الدوام الرسمي لم يحن بعد، خصوصاً لطلبة المراحل الأولى التي ظهرت نتائج قبولهم حسب نظام القبول المركزي في شهر يوليو (تموز). أما المدارس الابتدائية والمتوسطة، فإن موعد انطلاق الموسم الدراسي الجديد يبدأ في 30 سبتمبر (أيلول) الحالي، وتجري اليوم امتحانات الدور الثاني للطلبة الراسبين في أكثر من مادة. وأجرت وزارة التربية الامتحانات الاختبارية بالنسبة للطلبة الراغبين في الدراسة بالمدارس المتميزة.

ولم يصدر عن وزارة التربية إلى الآن بيانات عن أعداد الطلبة والمدارس القابلة على استيعابهم، لكن المؤشرات المرتبطة بالمواسم الدراسية السابقة بالنسبة لنوعية المدارس وعددها والزحامات التي تعاني منها، تشير إلى بقاء التعقيد المرتبط بذلك قائماً، خصوصاً مع التزايد المطرد في عدد الطلبة والتراجع في عدد المدارس وعدم كفايتها.

ويواجه العراق منذ سنوات طويلة مشكلة قلة المدارس وعدم صلاحية الكثير منها، وتقدر بعض الإحصاءات الرسمية أن البلاد بحاجة إلى أكثر من 5 آلاف مدرسة. وما زالت بعض المدارس في المحافظات والقرى النائية مشيدة باللبن والطين.

وأقدمت وزارة التربية العراقية في العام 2015 على هدم نحو 200 مدرسة في عموم البلاد بحجة قدمها وعدم صلاحيتها لكنها أخفقت في إعادة بناء أغلبها.

برزت في السنوات الأخيرة في العراق ظاهرة انتشار المدارس الأهلية بشكل لافت، ورغم الأجور المرتفعة التي تفرضها تلك المدارس على أهالي الطلبة، إلا أنهم يضطرون على القبول بها، نظراً لأوضاع المدارس الحكومية المتردية.

زيادة مصروفات المدارس "كابوس" يواجه الأسر المصرية

في شارع الفجالة بوسط العاصمة القاهرة الذي يشتهر ببيع المستلزمات المدرسية بأسعار مخفضة، تسير داليا الناصر، ربة المنزل الأربعينية برفقة أبنائها الثلاثة لشراء ما تحتاج إليه قبل بدء العام الدراسي المقرر في 22 من الشهر الحالي، بحثاً عن الأفضل من حيث الجودة ولكن بأسعار مناسبة.

تقول الناصر لـ«الشرق الأوسط»: «اعتدتُ في السنوات الماضية على شراء المستلزمات المدرسية من إحدى المكتبات الشهيرة، أما اليوم فقد وجدت ارتفاعاً غير مسبوق في الأسعار، ففضلت المجيء إلى شارع الفجالة، وفوجئت بأن معظم الكتب الخارجية ليست متوفرة، وكما قال لي البائع: لا بد من الحجز قبلها بفترة، حتى أستطيع الحصول عليها».

بالإضافة إلى زيادة أسعار المستلزمات المدرسية فهناك زيادة مصروفات المدارس الخاصة التي يُقبل عليها فئة كبيرة من المصريين نتيجة تردي مستويات التعليم الحكومي الرسمي.

«المشكلة تكمن في عدم التزام المدارس بالنسبة التي تقررها الوزارة، فالأسعار ترفع بنسبة أكبر، ولا يحق لنا الاعتراض»، تقول ندى عبد المجيد، أم لطفلين في مدرسة دولية بمنطقة القاهرة الجديدة: «فوجئت هذا العام بزيادة غير متوقعة في المصروفات، كنت أدفع 43 ألف جنيه (2400 دولار أميركي)، واليوم علي أن أدفع 55 ألف جنيه (3000 دولار أميركي)، وعندما اعترضتُ أنا وغيري على هذا الارتفاع الحاد، قيل لنا إن جميع العاملين في المدرسة يحصلون على مرتباتهم باليورو».

مشكلة أخرى تواجه الأسر المصرية تتعلق بزيادة مصروفات الحافلات المدرسية، فمع الارتفاعات المتتالية في أسعار الوقود، أصبحت الحافلات المدرسية تحتاج لميزانية خاصة، ولا يقتصر الأمر على مدارس محددة، فجميعها لجأت إلى الزيادة.

الأمطار والسيول تعرقل العام الدراسي في السودان

تسببت الأمطار والسيول والفيضانات في تعثر العام الدراسي في السودان، وذلك بعد أقل من شهر على إعلان سلطات التعليم إكمال استعداداتها، من تهيئة المدارس والكتاب وإجلاس التلاميذ وتوفير المعلمين المؤهلين.

ووصف رئيس اللجنة التنفيذية للمعلمين ياسين حسن الاستعدادات للعام الدراسي بـ«البائسة»، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن عدداً من المدارس لم تتسلم الكتب بعد، فيما يواجه المعلمون صعوبات باستلام رواتبهم، ويعملون في بيئة مدرسية منهارة كلياً، وأضاف: «أدرس الآن في مدرسة تعاني من بيئة رديئة، بعدما انهارت المراحيض فيها، وانتشر الذباب، على الرغم من أنها في حي العمارات الراقي، فما بالك بمدارس الأحياء الأخرى؟!».

وأوضح حسن أن السلطات لم تستعد جيداً للعام الدراسي، ولا يزال خبراء وأسر يحذرون من أخطار قد تواجه الاستقرار للعام الدراسي، من هطول الأمطار الغزيرة في الخرطوم، ومدن أخرى، لا سيما أن هيئة الأرصاد الجوية السودانية تحدثت عن توقعات بهطول أمطار غزيرة.

وكانت وزيرة التربية والتعليم السودانية آسيا محمد عبد الله قد أعلنت في نهاية يونيو (حزيران) الماضي، اكتمال الاستعدادات لعام دراسي مستقر وآمن. لكن سلطات التربية والتعليم في البلاد، فوجئت بالأمطار الغزيرة التي تسببت في سيول أدت لانهيار عدد من المدارس على رؤوس التلاميذ، وأزمة الوقود التي أعاقت انسياب مواصلات النقل العام، فاضطرت لتعليق الدراسة طوال الفترة من 15 إلى 29 أغسطس (آب) الماضي.

ويواجه التعليم الحكومي في السودان حالة من التدهور والانهيار، يرجعه الخبراء إلى التوسع الكبير غير الخاضع للدراسة والرقابة، ويعتبرونه سبباً في انتشار التعليم الخاص الذي لا يخضع هو الآخر لرقابة دقيقة.

وبحسب تقارير غير رسمية، فإن عدد الطلاب في المدارس الخاصة يبلغ 60 في المائة من عدد التلاميذ في البلاد، ومع هذه النسبة فإن مقار الكثير من المدارس الخاصة غير مهيأة لتكون مكاناً للدراسة.

الكوليرا تربك مدارس الجزائر

على الرغم من إعلان وزارة الصحة الجزائرية يوم أمس، أن نتائج المتابعة اليومية «للوضعية الوبائية لداء الكوليرا» منذ ظهوره في بداية أغسطس أظهرت أنه لم تُسجل أي إصابة مؤكدة خلال الساعات الـ72 الأخيرة، وأن بيان الوزارة أشار إلى «الانخفاض المحسوس لعدد الحالات المشتبه فيها التي تم استشفاؤها خلال الأيام الثلاثة الأخيرة بمعدل لا يتعدى ست حالات يوميّاً»، من دون «تسجيل أي حالة مؤكدة خلال الـ72 ساعة الأخيرة».

وشككت فعاليات سياسية ونقابية بتعهدات الحكومة الجزائرية بالقضاء على داء الكوليرا في ظرف ثلاثة أيام، مع استمرار انتشار الوباء ليمس خمس مدن.

ودعت نقابة موظفي التربية في الجزائر، وزيرة التعليم نورية بن غبريط إلى تأخير دخول المدارس في المدن الموبوءة بالكوليرا لغاية السيطرة النهائية على المرض ومحاصرة الداء. وشددت في بيان أصدرته الاثنين الماضي، على سلامة المعلمين والطلبة، عن طريق إجراء فحص شامل لهم، بالإضافة إلى مراقبة دورات المياه والصهاريج والمطاعم المتخصصة في تزويد المدارس بالأكل.

إلى ذلك، هدد أولياء الطلبة بعدم إرسال أبنائهم إلى المدارس والجامعات التي ستبدأ عامها الدراسي الجديد يوم الأربعاء المقبل. ومن جانبها، قالت وزيرة التربية والتعليم الجزائرية نورية بن غبريت، إنها أعطت تعليمات صارمة إلى مديريات التربية، بهدف التوعية الواسعة من خطورة وباء الكوليرا الذي ضرب بعض الولايات.

وطلبت بن غبريت من البلديات العمل على تنظيف المؤسسات التربوية، خصوصاً المراحيض، إضافة إلى تنظيف صهاريج المياه وإعادة ملئها. وحثت المديرين على تحضير ملصقات ومناشير تحث الطلبة على كيفية تفادي الإصابة بالكوليرا، وذلك مع بدء العام الدراسي الجديد.


عن "الشرق الأوسط"

اقرأ المزيد...
الوسوم:



حزب الله.. الولاء لإيران قبل الأمن الصحي للبنان

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-26

عديد نصار

لم يكن في وارد انتفاضة 17 أكتوبر، منذ انطلقت، أن تضع حزب الله على رأس استهدافاتها، وعلى الرغم تصدر هذا الحزب مواجهة الانتفاضة من خلال خطابات زعيمه الذي أعلن بوضوح رفضه لأهدافها، كما من خلال إرسال وتحريض المجموعات التشبيحية للاعتداء على المتظاهرين والتهجم عليهم في عمليات “غزو” لساحات اعتصامهم وأماكن تظاهرهم، إلا أن خطاب الانتفاضة لم يتغير، واضعا جميع القوى السياسية التي شاركت في السلطة على مدى 30 سنة في خانة واحدة في تحمل المسؤولية عما آلت إليه أوضاع البلاد والكارثة الاقتصادية والاجتماعية التي ألمت بها.

لم يكن ذلك حبا لحزب الله وزعيمه، ولا خوفا من سلاحه أو بطشه، ولكن ذلك كان لأمرين بسيطين: الأول والأهم العمل على افتكاك القواعد الشعبية التي تعتبر البيئة الحاضنة للحزب، والرازحة كما كل اللبنانيين تحت وطأة الأزمات المتفاقمة، وبالتالي عدم إثارة الشكوك لديها حول حقيقة الانتفاضة كي تكون في صلبها، لأنه دون هذه الفئة من المجتمع لا يمكن للانتفاضة أن تحقق هدفها الأساس لتحقيق باقي أهدافها والمتمثل في الانتقال من مجتمعات الرعايا الطائفية إلى مجتمع المواطنة المتساوية في رحاب وطن لجميع أبنائه وبناته يحكمه القانون ويسوده عمل المؤسسات. والثاني عدم جر الخارج الإقليمي والدولي إلى ملعب الانتفاضة.

غير أن حزب الله لم يترك بابا إلا وشرّعه على نفسه في تأكيد عدائه للانتفاضة الشعبية ولجميع أهدافها، ممارسا قمعا ظاهرا وخفيا على أبناء المناطق التي يسيطر عليها مانعا عليهم التظاهر والاعتصام وملاحقا الناشطين منهم الذين يشاركون في التظاهرات في المناطق الأخرى. وهو لم يترك وسيلة لتشويهها إلا واستخدمها مسخرا وسائل إعلامه وحلفائه وجيشه الإلكتروني لإطلاق اتهامات متنوعة بحق الناشطين ولإطلاق النعوت المسيئة إليهم.

وفي حين فُرض حظر تام للتظاهر في الضاحية الجنوبية لبيروت، أتيح للشيوعيين واليساريين تنظيم “حراك” شعبي غير صدامي، أي أنه لا يهاجم إلا القوى التي كانت منضوية في اصطفاف 14 آذار، وتحديدا سمير جعجع قائد القوات اللبنانية وكذلك المصارف وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، مستثنيا حزب الله وحركة أمل. ومع ذلك لم يسلم المتظاهرون الجنوبيون في صور والنبطية من الاعتداءات المتكررة.

غير أن كل ذلك لم يكف، إلى أن جاءت الكورونا لتضرب في قم، محجة حزب الله المقدسة. هنا برز بوضوح أن حزب الله الذي تصدى للانتفاضة لا تعنيه معاناة اللبنانيين الاقتصادية والمعيشية فحسب، وإنما لا تعنيه صحتهم العامة أيضا.

فرض حزب الله على الحكومة أجندته كاملة. فليس هناك وقف للرحلات الجوية من إيران إلى بيروت، ولا أحد يمكنه أن يتحكم بكيفية وصول “الحجاج” وكيفية استقبالهم وانتقالهم إلى أماكن سكناهم المنتشرة في مختلف المناطق، مع أن أول حالة إصابة سجلت في لبنان بفايروس كورونا المستجد جاءت من إيران وبالتحديد من مدينة قم.

وفي مطار بيروت الدولي، حيث ينبغي أن تتشدد المراقبة على الوافدين من البلاد المصابة بالفايروس، ظهر إلى العلن مدى سيطرة حزب الله على هذا المطار وتحكمه بأمنه. فيد حزب الله فوق يد الأمن العام ووزارة الصحة والحكومة مجتمعة. وقد افتضح ذلك عندما أقدم عنصر من الحزب على الاعتداء على إحدى المراسلات التي كانت تسأل القادمين على متن طائرة إيرانية من طهران، حيث انتزع هاتفها المحمول وفرض عليها تشغيله ثم بادر إلى مسح ما قامت بتسجيله مع القادمين بمعرفتهم ورضاهم، كل ذلك على مرأى ومسمع القوى الأمنية في المطار دون أن تحرك ساكنا.

وفي حين أغلقت غالبية الدول أراضيها أمام الوافدين من إيران، برر وزير الصحة استمرار استقبال الطائرات الإيرانية بأسباب سياسية و“إنسانية”، إذ لا يمكن للبنان أن يرفض استقبال أبنائه القادمين من إيران. بينما عمدت السعودية إلى الطلب من الكويت الإبقاء على السعودي المصاب بالفايروس على أراضيها حتى استكمال علاجه. أما كندا فقد عمدت إلى تشديد المراقبة على جميع الوافدين من كل بلدان العالم بعد أن تبين لها مدى خطورة انتشار الفايروس في عدد كبير من الدول.

لبنان المحكوم من حزب الله، الذي تصدى للانتفاضة وأمّن حماية نظام المناهبة وإعادة إنتاج حكومته بالطريقة التي تؤكد سيطرته على البلاد، بات مهددا بالكورونا. فاستمرار فتح أجوائه ومطاره للطائرات الإيرانية يمثل تهديدا صريحا للأمن الصحي في البلاد، حتى بات حزب الله الذي وضع لبنان تحت حجر مالي وفي قبضة عصابات ناهبة، يمثل أيضا تهديدا صريحا للأمن الصحي لعموم اللبنانيين. وهذا ما يجعل الصدام أمرا محتوما بين الانتفاضة وبين الحزب، إذ لم تعد المسألة متعلقة بلقمة العيش فقط، بل بالخطر المحدق بصحة كل من هو متواجد على الأراضي اللبنانية، لا لشيء إلا لأن حزب الله لا يريد قطع خطوط الاتصال مع إيران لأنه بذلك تنقطع عنه الإمدادات والمؤونة. وإلا فما معنى أن يترك القادمون يخرجون من حرم المطار دون الالتزام بنقلهم بباصات خصصتها لهم وزارة الصحة؟

سيكون حزب الله مع اللبنانيين وجها لوجه، وبالتحديد مع ما يقول عنهم إنهم “بيئته الحاضنة” إذا سُجلت إصابات جديدة بفايروس كورونا المستجد بين القادمين من إيران.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:

الانتخابات الإيرانية... عسكرة الثورة والدولة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-26

مصطفى فحص

حسم ناظم ولاية الفقيه موقفه داخلياً، وحدَّد طبيعة جديدة للنظام تختلف عن الطبائع السابقة التي شهدت تنافساً بين تيارات متعددة إصلاحية ومعتدلة، ومتشددة، ضمن ثنائية «الثورة» و«الدولة»، وكان الانطباع العام أن التيارين الإصلاحي والمعتدل يميلان إلى فكرة «الدولة»، بينما ارتبط التيار المحافظ بطبيعة «الثورة». إلا أنَّ الانتخابات التشريعية الأخيرة فتحت الطريق رسمياً لإخضاع المؤسسات الرسمية والعقائدية، وثنائية «الثورة» و«الدولة»، لطبيعة واحدة.
تنتمي هذه الطبيعة الواحدة الجديدة بكاملها إلى عسكريتارية عقائدية موالية لمؤسسة «الحرس الثوري»، الذي بات بعد الانتخابات التشريعية الأخيرة يسيطر على مجلس الشورى (البرلمان)، ومن المرجح أن يكون رئيسه أحد قادته السابقين. هذا التحول غير الصحي في الحياة السياسية للنظام يكشف عن مأزق بنيوي عند النخبة الحاكمة في عدم قدرتها على إعادة إنتاج طبقة سياسية جديدة وفقاً لشروطها الآيديولوجية في توقيت يجري فيه الاستعداد لمرحلة ما بعد المرشد، لذلك اتخذت قرارها الأصعب بإنهاء الإصلاحيين وإقصاء المعتدلين، رغم تداعيات هذا القرار المستقبلية التي ستظهر التراجع الحاد في شعبية النظام، الذي ترجم في ضعف الإقبال على الانتخابات، خصوصاً في المدن الكبرى المؤثرة في صناعة الرأي العام الإيراني، يقابله تراجع حاد في حضور التيار الأصولي في الشارع؛ الأمر الذي عجّل ببدء نقل السلطة إلى العسكر الذي يحظى بتأييد التيارات الراديكالية كافة التي تخوض معركة الدفاع عن النظام، بهدف ضمان استمراره.
أظهرت نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة سيطرة «الحرس الثوري» والتيار الأصولي على أغلبية مقاعد البرلمان، فلأول مرة يحصل «الحرس» على 120 مقعداً من أصل 290، فيما تراجعت حصة الإصلاحيين إلى 19 مقعداً، بينما تقاسمت أجنحة النظام المتشددة والأصولية بقية المقاعد. إلا أن هذه النتائج ستفرز برلماناً منسجماً في توجهاته الداخلية والخارجية، فهو داخلياً سيحمل على عاتقه مهمتين: الأولى داخلية في جزأين: الأول تعطيل ما تبقى من ولاية حسن روحاني الرئاسية ومحاصرته تشريعياً وإلغاء أي تأثير له حتى إخراجه نهائياً من المشهد السياسي الإيراني، لكيلا تتكرر تجربة ما بعد الرئاسة التي مارسها الرئيس رفسنجاني والرئيس خاتمي. أما الجزء الأهم لبرلمان العسكر فهو في تقديم تجربة تشريعية شعبوية تلامس واقع المواطن الإيراني المتذمر اقتصادياً ومعيشياً، وذلك بهدف التمهيد لسيطرة «الحرس» على موقع رئاسة الجمهورية. أما المهمة الثانية فهي تقديم تغطية تشريعية لقرارات النظام المتعلقة بالسياسة الخارجية واحتمال الانتقال إلى التصعيد مع واشنطن خلال المرحلة المقبلة؛ فمن المتوقع أن تشهد مزيداً من الاحتكاكات الخشنة الإيرانية عبر وكلائها في مقابل استمرار واشنطن في فرض مزيد من العقوبات على إيران.
من البرلمان حالياً إلى الرئاسة مستقبلاً، يستعد النظام الإيراني لعسكرة طبيعة السلطة، وهذا أشبه باعتراف ضمني من النخبة بتراجع خطابها العقائدي وتقلص تأثيره الثقافي والاجتماعي على المجتمعات الإيرانية إلى مرحلة تهدد وحدتها، التي قامت منذ عام 1979 على الربط بين هويتين؛ دينية ووطنية، جمعتهما مؤسسة الولي الفقيه الذي شكّل موقعه في رأس هرم السلطة ضماناً لهذا الربط الذي أمّن الغطاء الروحي لـ«الثورة» و«الدولة».
ولكن مع ازدياد صعوبات المرحلة الانتقالية وغياب وجه يمتلك إرثاً تاريخياً يسمح له بملء الفراغ الذي سيتركه غياب المرشد الحالي، لجأ النظام إلى التسليم بدور «الحرس الثوري» المطلق، وتسليمه زمام الأمور؛ حيث باستطاعته ضمان انتقال السلطة إلى مرشد جديد وتأمين الغطاء الثوري والعقائدي له وحماية موقعه في تركيبة السلطة، ولكن هذه المعادلة تفرض على «الحرس» التدخل مباشرة في الانتخابات الرئاسية؛ حيث من الصعب أن يقبل بوجود رئيس قوي في مرحلة انتقالية تضعف دور المرشد، كما أن معضلته الكبرى أنه لا يمكن له ضمان استقرار النظام إذا كان المرشد جديداً والرئيس ضعيفاً، لذلك بات أغلب التكهنات أن «الحرس» يتجه لحسم الموقف في الموقعين، وبات الأقرب والأكثر احتمالاً أن يكون الرئيس قوياً لكن بشرط أن يكون من «الحرس».

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:

السلطان في عزلته.. أردوغان وأوهام الانقلاب

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-26

كلما ضاق الخناق حول رقبة الدكتاتور، كلما زاد حديثه عن المؤامرات التي تدبر للانقلاب عليه، إنها نظرية الشك للسلطان المتوحد في عزلته بعيدا عن نبض الشعب.

ولعل هذا ما يفعله الرئيس التركي أردوغان الآن مع كثرة الحديث في وسائل الإعلام التركية الموالية له عن قرب حدوث انقلاب عسكري ضده.

هو تكتيك لإخفاء الانهيار في حزب العدالة والتنمية الحاكم، وفشل حكم الرجل الواحد. كما يقول السياسي المعارض بولنت كوش أوغلو.

أردوغان استغل تقريرا نشرته مؤسسة الأبحاث والتطوير (راند) بتمويل من الجيش الأميركي جاء فيه أن عمليات التطهير في الجيش التركي في أعقاب محاولة انقلاب عام 2016 أثرت سلباً على القدرة الاستراتيجية والتكتيكية للقوات المسلحة التركية.

ويشعر الضباط من الرتب المتوسطة بالإحباط الشديد إزاء القيادة العسكرية وبالقلق بعد إزاحتهم في عمليات التطهير المستمرة إثر الانقلاب. قد يؤدي هذا الاستياء إلى محاولة انقلاب أخرى في مرحلة ما.

ويبدو أن أردوغان المصاب بالرعب يستغل هذا التقرير إلى أبعد الحدود.

قال كوش أوغلو، نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري المعارض "هذه ليست حكومة تحكم الدولة بطرقها الطبيعية ... نحن نتحدث عن حكومة بسطت سيطرتها على جميع مؤسسات الدولة، بما في ذلك الجيش والجنود والقضاء والشرطة ووكالة الاستخبارات ووسائل الإعلام".

لكن

يبقى السؤال: هل يمكن لأحد محاولة الانقلاب على حكومة تسيطر بقوة على جميع مؤسسات الدولة؟

عن "أحوال" التركية

للمشاركة:



تسريبات تثبت تورط أردوغان ونجله وصهره في قضايا فساد

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-26

قدّم زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض بـتركيا، كمال قليتش دار أوغلو، أدلة لإحدى محاكم أنقرة، تثبت صحة تسجيلات مسربة منذ عام 2013، وتكشف تورط رجب طيب أردوغان في نهب المال العام.

 

وبحسب الأدلة التي وضعها محامي قليتش بين يدي قضاة المحكمة المدنية الابتدائية السادسة، في العاصمة أنقرة؛ فإنّ أردوغان متورط وعائلته في نهب المال العام، ما يكشف دورهما التخريبي وإدخال تركيا في أزمات اقتصادية كبرى، وفق ما نقلت "العين" الإخبارية عن صحيفة "جمهوريت" التركية.

كمال قليتش يقدم أدلة تثبت صحة تسجيلات مسربة منذ عام 2013 تكشف تورط أردوغان بقضايا فساد

وأظهر أحد التسجيلات الصوتية المسربة مؤخراً لأردوغان ونجله؛ أنّهما اشتريا شقة بلغت قيمتها 25 مليون دولار، يسأل فيه بلال، نجل أردوغان، والده: "يمكننا إعطاء 25 مليون دولار لتشيليك (رجل أعمال) والباقي سنشتري به شقة من شهريزار (مشروع عقاري بإسطنبول) ليردّ الرئيس التركي: افعلوا ما ترونه".

بينما فضح تسريب صوتي آخر مخطط أردوغان ونجله بلال، للانتقام من فتح الله غولن، الداعية التركي المقيم حالياً في واشنطن، بعد كشف وقائع الفساد الكبرى.

ووفق التسريب الصوتي؛ فإنّ بلال تحدث لوالده الرئيس التركي قائلاً: "نحن وسرهات شقيق وزير المالية بيرات ألبيرق صهر أردوغان، جلسنا واتفقنا على أنّه لا بدّ أن يدفعوا ثمن نوايانا الحسنة، ولا بدّ من أن نفعل شيئاً، لا بدّ لجماعة غولن من أن تعرف حدودها وينتهي هذا".

وتعقيباً على حديث بلال، ردّ أردوغان، خلال التسريب الصوتي: "هناك بعض الإجراءات التي ستتخذ اليوم بالفعل، وسيصل الأمر لذروته، لكن لا بدّ لعائلة سرهات أن تقدّم دعماً كبيراً لوسائل الإعلام مع الأصدقاء الآخرين".

وأزاح تسريب صوتي ثالث لمكالمة هاتفية بين أردوغان ونجله بلال الستار عن فضيحة فساد لعائلة الرئيس التركي، وتدخلهم في شؤون القضاء بالبلاد.

وخلال هذا الاتصال، قال بلال لوالده: "يا أبي، لا بدّ من القيام بعملية وحملة ضدّ رجال الأمن والنيابة العامة في أسرع وقت ممكن، لا بدّ من القيام بحملة ضدّ النيابة العامة وكبار جماعة غولن".

إلا أنّ الرئيس التركي قاطع بلال، قائلاً له: "يا بني، لا تخلط الأمور ولا تتحدث في مثل هذه الأشياء على الهاتف توقف عن هذا الحديث الآن".

وقال محامي زعيم حزب الشعب الجمهوري، جلال تشيليك: "اليوم رفعت ضدّي قضية جنائية بسبب التسجيلات التي قدمتها في القضايا المرفوعة ضدّ رئيس الحزب".

وأضاف: "في إطار الصلاحيات التي منحني إياها القانون أخذت تقرير الخبراء المتعلق بالتسجيلات السبعة، 6 منهم داروا بين أردوغان ونجله بلال، وآخر له مع رئيس إدارة الإسكان وقتها هالوق قارابيل".

وبحسب تسجيل فيديو منسوب للمحامي تشيليك، نشرته صحيفة "جمهوريت" التركية المعارضة، فإنّ تقرير الخبراء يؤكد بوضوح أنّ التسجيلات المنسوبة لأردوغان "صحيحة تماماً"، قائلاً: "كشفنا أنّه لا يوجد فيها أيّ مونتاج".

وكانت صحف تركية معارضة قد وصفت بلال، نجل أردوغان؛ بأنّه "وزير نفط داعش" لدوره الكبير مع صهره بيرات ألبيراق في تسهيل تهريب النفط الذي استولى عليه التنظيم المتطرف في سوريا، وتسويقه والتربح منه.

قضايا الفساد تتمحور حول شراء شقق وأراضٍ، والتضيق على القضاء وملاحقة الصحفيين والموالين لغولن

وأوضحت الصحف؛ أنّ قيمة أصول شركته البحرية التي يمتلكها بالشراكة مع عمه مصطفى أردوغان، وصهره ضياء إلجين، تضخمت إلى 180 مليون دولار، ونقل مقر الشركة إلى منطقة بيليربيي على مضيق البوسفور، ووصلت قيمة المقر الجديد لـ 150 مليون دولار.

وتمثل خطوات أردوغان هذه امتداداً لسلسة اضطهاد لمعارضيه؛ ففي 16 شباط (فبراير) الجاري فتحت سلطات الرئيس التركي تحقيقاً مع مراسلة إحدى صحف المعارضة؛ لقيامها بالكشف عن فساد صادق ألبيرق، والد وزير الخزانة والمالية بيرات ألبيرق، صهر الرئيس رجب طيب أردوغان، في مسألة "تسقيع الأراضي".

وبدأت سلطات أردوغان التحقيق مع مراسلة صحيفة "جمهورييت"، المعارضة هزل أوجاق، لكتابتها تحقيقاً صحفياً عن شراء ألبيرق أراضٍ على طريق قناة إسطنبول المائية عام 2003، قبل شراء أخرى ونقل ملكيتها للوزير نفسه عام 2012.

 واعتبرت السلطات التركية خبر الصحفية "إهانة" لوزير المالية، في حين أنّها لم تنفِ في الوقت ذاته ما كشف عنه التقرير.

التحقيق المذكور كان قد كشف هذه الواقعة، في كانون الثاني (يناير) الماضي، حيث ذكر أنّ والد الوزير كان قد اشترى 3 أفدنة في منطقة "أرناؤوط كوى" الواقعة على مسار القناة، وبعد أن أعلن أردوغان عن هذا المشروع، في 2011، اشترى 13 فداناً أخرى ونقل ملكيتها لنجله وزير المالية.

ووفق ما ذكره التحقيق؛ فإنّ الأرض المشتراة تقع ضمن حدود المنطقة السكنية في الخطة الجديدة لقناة إسطنبول، وأشار سماسرة عقارات وخبراء إسكان إلى أنّ "الأراضي الموجودة بتلك المنطقة زادت قيمتها السوقية بشكل كبير".

وتشير تقارير للمعارضة التركية إلى أنّ وجود أردوغان وحزبه على رأس السلطة، منذ 17 عاماً، سهل عملية نهب عائلته لأموال الشعب التركي وتكوين ثروات طائلة، عبر صفقات تجارية مشبوهة، في حماية أجهزة حكومة العدالة والتنمية.

للمشاركة:

تركيا تفاقم أزمة المهاجرين في اليونان

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-26

بعد الخلافات التي طرأت على العلاقات اليونانية التركية، بسبب اتفاقية ترسيم الحدود البحرية، التي عقدها الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، مع حكومة السراج في ليبيا، فتحت أنقرة الباب على مصراعيه أمام المهاجرين للتوجه إلى اليونان، في محاولة لمفاقمة الأزمة، جراء تكدس أعداد المهاجرين غير الشرعيين القادمين.

 

 

ولاحتواء ذلك الوضع المتأزم في الجزر اليونانية؛ بدأت السلطات باتخاذ تدابير لإعادة تنظيم مراكز الاستقبال، وقوبل لذلك بردود أفعال متباينة، سواء من جهة المهاجرين أو سكان الجزر اليونانية، وفق ما نقلت صحيفة "أحوال" تركيا.

تركيا تفتح الباب على مصراعيه أمام المهاجرين إلى أوروبا عبر اليونان في محاولة لمفاقمة الأزمة

وفي هذا الصدد؛ قالت الشرطة اليونانية وشهود عيان: إنّ "اشتباكات اندلعت في جزيرة ليسبوس، أمس، بين الشرطة وسكان يحتجون على بناء مركز احتجاز للمهاجرين".

وقال الشهود؛ إنّ "نحو 500 شخص حاولوا منع تحميل معدات ثقيلة تُنقل برفقة تعزيزات من الشرطة، استعداداً لبناء المركز على الجزيرة الواقعة في بحر إيجة".

وأعقبت ذلك اشتباكات في الشوارع وحاول السكان قطع الطريق إلى موقع البناء.

وسيتحول الموقع في ليسبوس إلى مخيم يُراقب دخوله عن كثب، وسيحلّ محلّ مخيم موريا المفتوح، وهو منشأة مترامية الأطراف صُممت لاستيعاب أقل من ثلاثة آلاف شخص، لكنّها تضمّ الآن أكثر من 18 ألفاً من طالبي اللجوء.

وتعتزم السلطات اليونانية بناء مراكز احتجاز على جزر ليسبوس وتشيوس وساموس وكوس وليروس، والجزر القريبة من تركيا، التي يأتي منها الآلاف من طالبي اللجوء الذين يقصدون أوروبا كلّ عام.

واتخذت الحكومة اليونانية المحافظة موقفاً أكثر صرامة تجاه الهجرة مقارنة بالحكومة اليسارية السابقة؛ حيث أصدرت مناقصة لبناء سياج عائم لردع طالبي اللجوء الذين يصلون عن طريق البحر، واستحداث إجراءات أسرع في التعامل، يمكن أن تزيد من عمليات الترحيل.

سكان الجزر اليونانية يعيقون عملية بناء مخيمات جديدة لاستقبال المهاجرين ويشتبكون مع السلطات

ويشعر السكان المحليون بالقلق من أنّ بناء هذه المراكز والتي ستحلّ محلّ المخيمات التي يمكن الوصول اليها بشكل مفتوح، مما سيجعل منها أماكن مكتظة بشكل دائم.

وتقول السلطات إنّ المراكز المغلقة ستوفر السلامة العامة بشكل أكبر، وتخلق مخاطر صحية محتملة.

وقال ستيليوس بيتساس، المتحدث باسم الحكومة اليونانية؛ إنّ هذه المخاوف تحظى بأهمية خاصة بسبب انتشار فيروس كورونا.

وقال بيتساس: "من الواضح أنه يمكن التعامل مع أمور مثل فيروس كورونا بسرعة وفعالية في منشأة مغلقة، لكن لا يمكن ذلك في منشأة فوضوية مفتوحة تعتبر قنبلة صحية موقوتة".

وعبر مئات الألوف الحدود إلى أوروبا من تركيا عبر اليونان، في عامَي 2015 و2016، قبل إبرام اتفاق توسط فيه الاتحاد الأوروبي للحدّ من تدفقهم، لكنّ أعداد الوافدين الجدد ارتفعت منذ أيلول (سبتمبر) 2019.

 

 

للمشاركة:

هل توقف المنظمات الإغاثية عملها في مناطق سيطرة الحوثيين؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-26

عادت جرائم ميليشيات الحوثي وتضييقهم على المنظمات الإغاثية الدولية، ونهبهم للمساعدات، إلى الواجهة، مع تحذير مسؤول أمريكي من عزم الجهات الدولية المانحة وقف المساعدات الإنسانية للمناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، بسبب العراقيل التي تضعها الميليشيات.

وقال مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأمريكية، وفق ما نقلت "رويترز": إنّ الجهات المانحة وجماعات المعونة تعتزم وقف المساعدات الإنسانية للمناطق الواقعة تحت سيطرة ميليشيات الحوثي في اليمن خلال الأشهر المقبلة، إذا لم تتوقف الميليشيات عن عرقلة وصول المساعدات.

مسؤول أمريكي يؤكد عزم الجهات الدولية وقف المساعدات إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين

كما أوضح المسؤول الأمريكي قائلاً: "ترسم كلّ جهة مانحة ومنفذة خططاً لكيفية التصرف إذا لم يغير الحوثيون سلوكهم على الأرض، ومن بين الخطط تعليق الكثير من برامج المساعدات، باستثناء البرامج اللازمة فعلاً لإنقاذ الحياة؛ كبرامج إطعام الأطفال المرضى وما شابه".

وأضاف: "الجميع يدرس إطاراً زمنياً مدته شهر أو شهران، تلك هي النقطة التي ستبدأ عندها جهات التنفيذ المختلفة تعليق بعض البرامج".

يذكر أنّ وكالات الإغاثة اشتكت طوال العام الماضي من ظروف العمل الآخذة في التدهور، ومن عدم صدور تصاريح السفر، ومن قيود أخرى تتعلق بتوصيل المعونات.

وفي هذا السياق؛ أعربت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية عن قلقها البالغ إزاء موقف الحوثيين الذي فاقم من أثر الأزمة بالتدخل في عمليات المساعدات.

مجلس الأمن يوافق على قرار تمديد العقوبات على قادة في الميليشيات الحوثية وعلى حظر الأسلحة لعام آخر

وقالت بوجا جونجونوالا، القائمة بأعمال المتحدث باسم الوكالة: "نعمل بدأب على إيجاد أسلوب يتيح استمرار تقديم المعونة الأمريكية بلا توقف، لكن نتخذ خطوات للتخطيط للقادم مع شركائنا بحيث يمكنهم تعديل برامجهم بشكل آمن ومسؤول في حال اضطررنا لخفض المعونة".

هذا وقد وافق مجلس الأمن، التابع للأمم المتحدة، أمس، على قرار تمديد العقوبات الموجهة لقادة في الميليشيات الحوثية، وعلى حظر إرسال أسلحة للحوثيين لعام آخر.

 وأيدت 13 دولة القرار، في حين امتنعت روسيا والصين عن التصويت، وقالتا إنّ       صياغة القرار غير متوازنة.

كما عبّر المجلس في نصّ القرار عن "قلقه البالغ من الوضع الإنساني في اليمن، ومن جميع محاولات الإعاقة غير المبررة لتقديم المساعدات الإنسانية، بما في ذلك التدخل الأخير في عمليات الإغاثة بمناطق يسيطر عليها الحوثيون".

 

 

للمشاركة:



انتخابات إيران.. هل انتهى زمن الإصلاحيين في إيران؟

صورة مدني قصري
كاتب ومترجم جزائري
2020-02-26

ترجمة: مدني قصري


شارك 42.57 بالمئة فقط، من الناخبين الإيرانيين، بمن فيهم 26.2 بالمئة في طهران، في الانتخابات التشريعية الأخيرة، والتي جرت يوم الجمعة 21 شباط (فبراير) 2020، ورغم أنّ نسبة المشاركة منخفضة تاريخياً، إلا أنّ هذه أقل نسبة منذ ثورة 1979، حيث تَوّجَت هذه الانتخابات، المرشحين المحافظين والمحافظين المتطرفين فقط، في حين تمّ استبعاد جزء كبير من الإصلاحيين والمعتدلين (بما في ذلك 90 نائباً منتهية ولايتهم مسبقاً)، من قبل مجلس حراس الدستور، الذي اعتبر ترشيحاتهم غير متوافقة من قبل الهيئة القوية - غير المنتخبة - في أيدي المحافظين.

اقرأ أيضاً: الانتخابات الإيرانية... عسكرة الثورة والدولة
يُحلّل الباحث في مرحلة ما بعد الدكتوراه في فريق "المعرفة النووية" في معهد سيري للعلوم السياسية Ceri-Sciences Po؛ كليمانت تيرم Clément Therme، والذي يعد أحد أفضل خبراء إيران في فرنسا، ونشر كتاب "إيران وخصومها، بين الأمة والثورة" مؤخراً، في هذه المقابلة، التي أجرتها معه صحيفة "لوبوان" الفرنسية، نتائج الانتخابات التشريعية الإيرانية، ويتناول آثارها على إيران والمنطقة. 
فوز المحافظين ليس مفاجئاً، فقد تم الإعلان عنه مسبقاً، من خلال الإقصاء الهائل للمرشحين الإصلاحيين

هل كان إعلان فوز الائتلاف المحافظ في الانتخابات التشريعية الإيرانية مفاجئاً؟
فوز المحافظين ليس مفاجئاً، فقد تم الإعلان عنه مسبقاً، من خلال الإقصاء الهائل للمرشحين الإصلاحيين، الأمر الذي يُذكرنا بما حدث خلال انتخابات 2004، حيث انخفض معدل المشاركة إلى 50 بالمئة في ذلك الوقت، إلّا أنّ نسبة المشاركة كانت أقل هذه المرة، حيث وصلت إلى 40 بالمئة فقط، لكن ما يثير الدهشة، هو أنّ النظام يعترف بسخط المواطنين الشديد، مع العلم أنّ المرشد الأعلى؛ آية الله خامنئي، قد دعا السكان إلى التصويت كواجب ديني ووطني، ومن الواضح أنّ هذا فشل شخصي للزعيم الأعلى، الذي شارك شخصياً في التعبئة.
كيف نُفسّر معدل المشاركة المنخفض؟
انخفاض معدل المشاركة في الانتخابات التشريعية الأخيرة، يمثل جزءاً من أزمة الثقة بين النظام والمواطنين، والتي تطوّرت وتفاقمت، بعد تحطّم طائرة الخطوط الجوية الأوكرانية، في 8 كانون الثاني (يناير) الماضي، بالإضافة إلى تأخر السلطات في نشر المعلومات المتعلقة بانتشار فيروس كورونا في إيران.

اقرأ أيضاً: هل نحن أمام إيران جديدة بعد الانتخابات البرلمانية؟
هناك بالفعل أزمة مصداقية اليوم، فيما يتعلق بإيمان المواطنين بكلمة الجمهورية الإسلامية، وفي هذا السياق، اعتبر السكان، أنّ المشاركة في الانتخابات وسيلة لإعطاء شرعية للنظام، لذلك رفض غالبيةُ المواطنين الإيرانيين هذه الانتخابات، خاصة في طهران، حيث وصلت نسبة المشاركة رسمياً إلى 25٪ فقط، علماً بأنّ السلطات رفضت نشر معدل المشاركة الدقيق.

ما الذي سيتغير حال انتقال البرلمان إلى الحضن المحافظ؟
لن يكون هناك الكثير من النقاش والجدل السياسي، حيث تمّ استبعاد أكثر النواب انتقاداً للنظام (الشخصيات المحافظة والإصلاحية المعتدلة)، لذلك سيكون البرلمان برلماناً مُخلِصاً جداً لآية الله خامنئي، الذي سيسعى إلى تعزيز خياراته الإستراتيجية؛ فالمحافظون المرتبطون بالدولة العميقة وبقوات الأمن، هم المفضَّلون دائماً من قبل نظام الجمهورية الإسلامية، وسوف يعتمدون على جهاز الأمن، ويعززون عملاء النظام، لتقديم وحدة وهمية سطحية، في مواجهة الضغوط القصوى من قبل الولايات المتحدة، كما سيساعد هذا الوضع في قمع قوى المجتمع المدني؛ كالحركات الاجتماعية للطلاب والمثقفين والنساء والأقليات العرقية، وسيكون الشعب أمام سلطة معزولة، ولكنها أكثر توحداً وتماسكاً، تتسامح أقل فأقل مع النقد في داخلها، في رأيي؛ سينصبّ النقاش من الآن فصاعداً على مستوى الشدة في النزعة المحافظة، وعلى درجة التوفيق بين غالبية المواطنين، الذين ما زالوا في حالة عدم ثقة تجاه النظام.
هل تلعب هذه الانتخابات دوراً في تعيين المرشد الأعلى القادم؟
لقد أتاحت هذه الانتخابات، في مرحلة أولى، إقصاء المرشحين المحتمَلين، فكان هذا حال الناطق السابق باسم البرلمان؛ علي لاريجاني، على سبيل المثال، فمن خلال المؤسسات غير المنتخبة، سيما مجلس حراس الدستور، الذي يقوم بالفرز على مستوى المرشحين، قام المرشد الأعلى بتطهير النظام، من خلال تقوية الفصائل التي يدعمها شخصياً، والتي يتمنى أن تلعب دوراً رئيسياً في الأعوام القليلة المقبلة في إيران، بعد اختفائه، وتتألف هذه المجموعة من؛ ابنه مجتبى خامنئي، وإبراهيم الريسي رئيس السلطة القضائية، الذي هُزِم خلال الانتخابات الرئاسية الأخيرة في إيران، وحسين الطيبو المسؤول عن الاستخبارات "حماة الثورة الإيرانية"، وشقيقه مهدي، بالإضافة إلى القائد الجديد لقوة القدس، خليفة قاسم سليماني؛ اسماعيل قاني، ويُمثّل هؤلاء مجموعة من الشخصيات التي ستكون حاسمة في تعيين المرشد القادم، فهم يرغبون في السيطرة على البرلمان، حتى تكون لديهم مجموعة من النواب، تعكس نظرتهم وتغذي خُطبهم.

هل تشير هذه الانتخابات التشريعية إلى نهاية الإصلاحيين في إيران، والتي يعتبرها جزء من الإيرانيين اليوم "خداعاً" في الجمهورية الإسلامية؟
نعم، على أي حال إن لم تكن هذه هي النهاية، فمن الواضح على المستوى المؤسسي، أنّ عجز المعتدلين عن الإصلاح، وتجاوز الاتفاق النووي مع الولايات المتحدة، أي تطبيع العلاقات مع الأخيرة، قد كلفهم الكثير، ونحن لا نرى كيف يمكن لغالبية السكان، الذين صوتوا للإصلاحيين، على اعتبار أنّهم "الأقل سوءاً"، أن يستثمروا الآن رأس المال الاجتماعي، في هذه المجموعة السياسية المهمشة تماماً، والتي أصبحت محصورة أيضاً، بسبب تناقضاتها؛ بين الولاء التام للنظام (لقد دعوا السكان للتصويت في الانتخابات التشريعية، كما أصرّ الرئيس السابق محمد خاتمي شخصياً، رغم استبعاده من وسائل الإعلام في البلاد، على وضع ورقة تصويته في صندوق الاقتراع)، وبين خطاب متعارض وغير مطابق تماماً لولائهم لنظام الجمهورية الإسلامية.
هل يمكن أن نعزو، جزئياً، عودة البرلمان الإيراني للحضن المحافظ إلى سياسة دونالد ترامب المتمثلة في الضغط الأقصى؟
نعم، بالطبع، هناك بُعدُ ردِّ الفعل وتأثيره، فلا شكّ أنّ انتخاب ترامب يُقوّي أكثر المحافظين تشدداً في إيران؛ حيث إنّ الخلاف داخل البلاد، إلى جانب الضغط القوي الذي تمارسه الولايات المتحدة في الخارج، يدفع المرشد الأعلى إلى إعادة الاستثمار في أعظم مؤيديه، وليس في القاعدة الاجتماعية للنظام، لذلك نشهد الآن في إيران مرحلة من الانطواء على الذات، مع رغبة في الاعتماد أكثر فأكثر على جهاز الأمن، الذي يسيطر عليه المحافظون، لكن هذا الخطاب "عن العدو الأمريكي"، لا يلقَى في الوقت الحالي لدى المجتمع الإيراني نفسَ الصدى القوي، كما كان الحال في الأعوام الأولى من الثورة؛ لأنّ ما يريده معظم الإيرانيين اليوم؛ هو حكومة ذات كفاءة، قادرة على حل مشاكل البلاد، والتركيز على التنمية الاجتماعية والاقتصادية.

هل يمكن أن يكون الرد الأمني، الذي ينادي به أكثر المحافظين تشدداً، كافياً لثني الإيرانيين عن التظاهر مرة أخرى؟
لقد انتقلت الجمهورية الإسلامية في إيران من أزمة شرعية النظام عام 2009، مع الحركة الخضراء، إلى أزمة السلطة من عام 2017 إلى عام 2019، مع ثورة الطبقات الشعبية، وصولاً إلى أزمة المصداقية اليوم، وتطرح هذه الأزمة الأخيرة المرتبطة بالسخط الشعبي الواسع، مشكلة حساسة وخطيرة أمام الجمهورية الإسلامية، ومن الواضح أنّ الاستجابة الأمنية ليست كافية، إذ يجب على السلطة أيضاً؛ ضمان الحد الأدنى من التنمية الاقتصادية والرفاه للسكان، خاصة للطبقات العاملة، حيث يتمثل التحدي الذي يواجه الجمهورية الإسلامية في تمكين المحرومين، الذين يمثلون جوهر الشرعية الثورية للنظام، ويطمحون لرؤية تحسن ملموس في ظروف معيشتهم، على المدى القصير أو المتوسط،، فإن لم يتحقق ذلك، فسوف تستمر دورة القمع / المظاهرات؛ لأنّ حل مشاكل البلاد الاقتصادية لا يكمن في انتخاب رئيس محافظ عام 2021، فليس لدى المحافظين أي حل يقدمونه في مستوى قوتهم المؤسسية.
ألا تستطيع إيران تعزيز علاقاتها الاقتصادية مع روسيا والصين؟
في الواقع، يقترح المحافظون زيادة الاعتماد على الصين وروسيا، عن طريق زيادة عزل البلاد عن بقية العالم، هذا ما يسمونه الاكتفاء الذاتي  "khodkafaei"، وهو ما كانت تفعله إيران منذ عهد أحمدي نجاد، منتصف العقد الأول من القرن العشرين، لكنّ التقارب مع الصين وروسيا لا يمكن أن يضمن هذه التنمية الاقتصادية، خاصة فيما يتعلق بالطاقة، التي تدفع الاقتصاد الإيراني، ويجب أن يكون هناك حد أدنى من التعاون مع النظام المعولم الذي تهيمن عليه المعايير الأمريكية.

اقرأ أيضاً: ثوران البرلمان الإيراني الجديد
وفي قطاعي النفط والغاز الرئيسيين، تحتاج إيران إلى أفضل التقنيات، التي لا تملكها سوى الشركات الغربية واليابانية، وقد رأينا مؤخراً أنّ الصين لم تكن قادرة على استبدال شركة "Total" في المرحلة 11 من حقل غاز الشمال أو حقل فارس الجنوبي South Pars، لذلك هناك خيار وجودي حقيقي يجب القيام به، بين تقوية النظام وارتقاء إيران كقوة إقليمية محترمة، مع تنمية اقتصادية كبيرة، لكنّ البلاد ستواجه عندئذ مشكلة التوافق مع الأيديولوجيا الثورية لآية الله الخميني.

هل يمكن أن نقارن المظاهرات في إيران بالمرحلة الحالية، باحتجاجات العراق ولبنان، خاصة وأنّ النظام الإيراني، الذي دان المتظاهرون هيمنته عليهم، يبدو مستعصياً على الحل؟
أصبحت الجمهورية الإسلامية اليوم قوة رجعية مضادة للثورة، وهي مفارقة؛ لأنّ  تنظيم القمع ودعمه في العراق ولبنان، يتم باسم أيديولوجيا خمينية ثورية، من خلال شبكة من الأمن والنفوذ الأيديولوجي والاقتصادي، تمتدُّ من إيران إلى لبنان؛ مع حزب الله وميليشيات الحشد الشعبي في العراق، لذلك نشهد سخرية تاريخية حقيقية على وضع الجمهورية الإسلامية المتعارض مع الحركات الديمقراطية في الشرق الأوسط، منذ خريف عام 2019.
هل تُهدّد هذه الثورات الجمهورية الإسلامية على المدى القصير؟
تُشكّل هذه الثورات تهديداً للنفوذ الإقليمي لإيران في الشرق الأوسط، الذي اتضح أنه محدود، وذلك لأنّ إيران تستفيد أيضاً من الأخطاء الأمريكية في المنطقة، لقد رأينا هذا مع قيام الولايات المتحدة بالقضاء على الجنرال الإيراني قاسم سليماني، الذي عزّز عداء العراقيين لأمريكا، ففي داخل إيران، هذا بالطبع تهديد لشرعية الجمهورية الإسلامية، التي تضاف إلى أزمة سلطة النظام والمخاوف إزاء المصداقية، في رأيي؛ هذا النظام غير مُهدّد على المدى القصير، لكنه مهدد بضعف كبير على المدى الطويل، يمكن ضمان بقاء النظام السياسي من خلال تقوية جهاز الأمن، والاعتماد بشكل أكبر على الركيزة القمعية، ولكن كلما قمع النظام شعبه أكثر، كلما أثار الرفض وخطر المعارضة، لقد أصبحت الثورة الإسلامية بشكل متزايد عاملاً من عوامل الانقسام داخل المجتمع الوطني الإيراني، داخل حدود البلاد وخارجها.


مصدر الترجمة عن الفرنسية:
https://www.lepoint.fr/monde/en-iran-une-crise-de-confiance-entre-regime...

للمشاركة:

حزب الله.. الولاء لإيران قبل الأمن الصحي للبنان

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-26

عديد نصار

لم يكن في وارد انتفاضة 17 أكتوبر، منذ انطلقت، أن تضع حزب الله على رأس استهدافاتها، وعلى الرغم تصدر هذا الحزب مواجهة الانتفاضة من خلال خطابات زعيمه الذي أعلن بوضوح رفضه لأهدافها، كما من خلال إرسال وتحريض المجموعات التشبيحية للاعتداء على المتظاهرين والتهجم عليهم في عمليات “غزو” لساحات اعتصامهم وأماكن تظاهرهم، إلا أن خطاب الانتفاضة لم يتغير، واضعا جميع القوى السياسية التي شاركت في السلطة على مدى 30 سنة في خانة واحدة في تحمل المسؤولية عما آلت إليه أوضاع البلاد والكارثة الاقتصادية والاجتماعية التي ألمت بها.

لم يكن ذلك حبا لحزب الله وزعيمه، ولا خوفا من سلاحه أو بطشه، ولكن ذلك كان لأمرين بسيطين: الأول والأهم العمل على افتكاك القواعد الشعبية التي تعتبر البيئة الحاضنة للحزب، والرازحة كما كل اللبنانيين تحت وطأة الأزمات المتفاقمة، وبالتالي عدم إثارة الشكوك لديها حول حقيقة الانتفاضة كي تكون في صلبها، لأنه دون هذه الفئة من المجتمع لا يمكن للانتفاضة أن تحقق هدفها الأساس لتحقيق باقي أهدافها والمتمثل في الانتقال من مجتمعات الرعايا الطائفية إلى مجتمع المواطنة المتساوية في رحاب وطن لجميع أبنائه وبناته يحكمه القانون ويسوده عمل المؤسسات. والثاني عدم جر الخارج الإقليمي والدولي إلى ملعب الانتفاضة.

غير أن حزب الله لم يترك بابا إلا وشرّعه على نفسه في تأكيد عدائه للانتفاضة الشعبية ولجميع أهدافها، ممارسا قمعا ظاهرا وخفيا على أبناء المناطق التي يسيطر عليها مانعا عليهم التظاهر والاعتصام وملاحقا الناشطين منهم الذين يشاركون في التظاهرات في المناطق الأخرى. وهو لم يترك وسيلة لتشويهها إلا واستخدمها مسخرا وسائل إعلامه وحلفائه وجيشه الإلكتروني لإطلاق اتهامات متنوعة بحق الناشطين ولإطلاق النعوت المسيئة إليهم.

وفي حين فُرض حظر تام للتظاهر في الضاحية الجنوبية لبيروت، أتيح للشيوعيين واليساريين تنظيم “حراك” شعبي غير صدامي، أي أنه لا يهاجم إلا القوى التي كانت منضوية في اصطفاف 14 آذار، وتحديدا سمير جعجع قائد القوات اللبنانية وكذلك المصارف وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، مستثنيا حزب الله وحركة أمل. ومع ذلك لم يسلم المتظاهرون الجنوبيون في صور والنبطية من الاعتداءات المتكررة.

غير أن كل ذلك لم يكف، إلى أن جاءت الكورونا لتضرب في قم، محجة حزب الله المقدسة. هنا برز بوضوح أن حزب الله الذي تصدى للانتفاضة لا تعنيه معاناة اللبنانيين الاقتصادية والمعيشية فحسب، وإنما لا تعنيه صحتهم العامة أيضا.

فرض حزب الله على الحكومة أجندته كاملة. فليس هناك وقف للرحلات الجوية من إيران إلى بيروت، ولا أحد يمكنه أن يتحكم بكيفية وصول “الحجاج” وكيفية استقبالهم وانتقالهم إلى أماكن سكناهم المنتشرة في مختلف المناطق، مع أن أول حالة إصابة سجلت في لبنان بفايروس كورونا المستجد جاءت من إيران وبالتحديد من مدينة قم.

وفي مطار بيروت الدولي، حيث ينبغي أن تتشدد المراقبة على الوافدين من البلاد المصابة بالفايروس، ظهر إلى العلن مدى سيطرة حزب الله على هذا المطار وتحكمه بأمنه. فيد حزب الله فوق يد الأمن العام ووزارة الصحة والحكومة مجتمعة. وقد افتضح ذلك عندما أقدم عنصر من الحزب على الاعتداء على إحدى المراسلات التي كانت تسأل القادمين على متن طائرة إيرانية من طهران، حيث انتزع هاتفها المحمول وفرض عليها تشغيله ثم بادر إلى مسح ما قامت بتسجيله مع القادمين بمعرفتهم ورضاهم، كل ذلك على مرأى ومسمع القوى الأمنية في المطار دون أن تحرك ساكنا.

وفي حين أغلقت غالبية الدول أراضيها أمام الوافدين من إيران، برر وزير الصحة استمرار استقبال الطائرات الإيرانية بأسباب سياسية و“إنسانية”، إذ لا يمكن للبنان أن يرفض استقبال أبنائه القادمين من إيران. بينما عمدت السعودية إلى الطلب من الكويت الإبقاء على السعودي المصاب بالفايروس على أراضيها حتى استكمال علاجه. أما كندا فقد عمدت إلى تشديد المراقبة على جميع الوافدين من كل بلدان العالم بعد أن تبين لها مدى خطورة انتشار الفايروس في عدد كبير من الدول.

لبنان المحكوم من حزب الله، الذي تصدى للانتفاضة وأمّن حماية نظام المناهبة وإعادة إنتاج حكومته بالطريقة التي تؤكد سيطرته على البلاد، بات مهددا بالكورونا. فاستمرار فتح أجوائه ومطاره للطائرات الإيرانية يمثل تهديدا صريحا للأمن الصحي في البلاد، حتى بات حزب الله الذي وضع لبنان تحت حجر مالي وفي قبضة عصابات ناهبة، يمثل أيضا تهديدا صريحا للأمن الصحي لعموم اللبنانيين. وهذا ما يجعل الصدام أمرا محتوما بين الانتفاضة وبين الحزب، إذ لم تعد المسألة متعلقة بلقمة العيش فقط، بل بالخطر المحدق بصحة كل من هو متواجد على الأراضي اللبنانية، لا لشيء إلا لأن حزب الله لا يريد قطع خطوط الاتصال مع إيران لأنه بذلك تنقطع عنه الإمدادات والمؤونة. وإلا فما معنى أن يترك القادمون يخرجون من حرم المطار دون الالتزام بنقلهم بباصات خصصتها لهم وزارة الصحة؟

سيكون حزب الله مع اللبنانيين وجها لوجه، وبالتحديد مع ما يقول عنهم إنهم “بيئته الحاضنة” إذا سُجلت إصابات جديدة بفايروس كورونا المستجد بين القادمين من إيران.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:

الانتخابات الإيرانية... عسكرة الثورة والدولة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-26

مصطفى فحص

حسم ناظم ولاية الفقيه موقفه داخلياً، وحدَّد طبيعة جديدة للنظام تختلف عن الطبائع السابقة التي شهدت تنافساً بين تيارات متعددة إصلاحية ومعتدلة، ومتشددة، ضمن ثنائية «الثورة» و«الدولة»، وكان الانطباع العام أن التيارين الإصلاحي والمعتدل يميلان إلى فكرة «الدولة»، بينما ارتبط التيار المحافظ بطبيعة «الثورة». إلا أنَّ الانتخابات التشريعية الأخيرة فتحت الطريق رسمياً لإخضاع المؤسسات الرسمية والعقائدية، وثنائية «الثورة» و«الدولة»، لطبيعة واحدة.
تنتمي هذه الطبيعة الواحدة الجديدة بكاملها إلى عسكريتارية عقائدية موالية لمؤسسة «الحرس الثوري»، الذي بات بعد الانتخابات التشريعية الأخيرة يسيطر على مجلس الشورى (البرلمان)، ومن المرجح أن يكون رئيسه أحد قادته السابقين. هذا التحول غير الصحي في الحياة السياسية للنظام يكشف عن مأزق بنيوي عند النخبة الحاكمة في عدم قدرتها على إعادة إنتاج طبقة سياسية جديدة وفقاً لشروطها الآيديولوجية في توقيت يجري فيه الاستعداد لمرحلة ما بعد المرشد، لذلك اتخذت قرارها الأصعب بإنهاء الإصلاحيين وإقصاء المعتدلين، رغم تداعيات هذا القرار المستقبلية التي ستظهر التراجع الحاد في شعبية النظام، الذي ترجم في ضعف الإقبال على الانتخابات، خصوصاً في المدن الكبرى المؤثرة في صناعة الرأي العام الإيراني، يقابله تراجع حاد في حضور التيار الأصولي في الشارع؛ الأمر الذي عجّل ببدء نقل السلطة إلى العسكر الذي يحظى بتأييد التيارات الراديكالية كافة التي تخوض معركة الدفاع عن النظام، بهدف ضمان استمراره.
أظهرت نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة سيطرة «الحرس الثوري» والتيار الأصولي على أغلبية مقاعد البرلمان، فلأول مرة يحصل «الحرس» على 120 مقعداً من أصل 290، فيما تراجعت حصة الإصلاحيين إلى 19 مقعداً، بينما تقاسمت أجنحة النظام المتشددة والأصولية بقية المقاعد. إلا أن هذه النتائج ستفرز برلماناً منسجماً في توجهاته الداخلية والخارجية، فهو داخلياً سيحمل على عاتقه مهمتين: الأولى داخلية في جزأين: الأول تعطيل ما تبقى من ولاية حسن روحاني الرئاسية ومحاصرته تشريعياً وإلغاء أي تأثير له حتى إخراجه نهائياً من المشهد السياسي الإيراني، لكيلا تتكرر تجربة ما بعد الرئاسة التي مارسها الرئيس رفسنجاني والرئيس خاتمي. أما الجزء الأهم لبرلمان العسكر فهو في تقديم تجربة تشريعية شعبوية تلامس واقع المواطن الإيراني المتذمر اقتصادياً ومعيشياً، وذلك بهدف التمهيد لسيطرة «الحرس» على موقع رئاسة الجمهورية. أما المهمة الثانية فهي تقديم تغطية تشريعية لقرارات النظام المتعلقة بالسياسة الخارجية واحتمال الانتقال إلى التصعيد مع واشنطن خلال المرحلة المقبلة؛ فمن المتوقع أن تشهد مزيداً من الاحتكاكات الخشنة الإيرانية عبر وكلائها في مقابل استمرار واشنطن في فرض مزيد من العقوبات على إيران.
من البرلمان حالياً إلى الرئاسة مستقبلاً، يستعد النظام الإيراني لعسكرة طبيعة السلطة، وهذا أشبه باعتراف ضمني من النخبة بتراجع خطابها العقائدي وتقلص تأثيره الثقافي والاجتماعي على المجتمعات الإيرانية إلى مرحلة تهدد وحدتها، التي قامت منذ عام 1979 على الربط بين هويتين؛ دينية ووطنية، جمعتهما مؤسسة الولي الفقيه الذي شكّل موقعه في رأس هرم السلطة ضماناً لهذا الربط الذي أمّن الغطاء الروحي لـ«الثورة» و«الدولة».
ولكن مع ازدياد صعوبات المرحلة الانتقالية وغياب وجه يمتلك إرثاً تاريخياً يسمح له بملء الفراغ الذي سيتركه غياب المرشد الحالي، لجأ النظام إلى التسليم بدور «الحرس الثوري» المطلق، وتسليمه زمام الأمور؛ حيث باستطاعته ضمان انتقال السلطة إلى مرشد جديد وتأمين الغطاء الثوري والعقائدي له وحماية موقعه في تركيبة السلطة، ولكن هذه المعادلة تفرض على «الحرس» التدخل مباشرة في الانتخابات الرئاسية؛ حيث من الصعب أن يقبل بوجود رئيس قوي في مرحلة انتقالية تضعف دور المرشد، كما أن معضلته الكبرى أنه لا يمكن له ضمان استقرار النظام إذا كان المرشد جديداً والرئيس ضعيفاً، لذلك بات أغلب التكهنات أن «الحرس» يتجه لحسم الموقف في الموقعين، وبات الأقرب والأكثر احتمالاً أن يكون الرئيس قوياً لكن بشرط أن يكون من «الحرس».

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية