عقوبات إيران ومستقبل السعودية

3014
عدد القراءات

2018-11-04

عبدالله بن بجاد العتيبي

مصائر الدول رهنٌ بقياداتها وقراراتها ورؤيتها، فمن اختار الماضي بقي فيه، ومن اختار المستقبل وصل إليه، وفي منطقة الشرق الأوسط مشروعان كبيران، مشروع ينتمي للماضي ويجعله أصلاً وفرعاً هو الحاكم له، ولا يستحضر منه إلا الطائفية المقيتة والتوحش والإرهاب، وهو مشروع إيران، ومشروعٌ ينتمي للمستقبل يرد إليه ويصدر عنه، وهو مشروع السعودية الجديدة، سعودية الملك سلمان وولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
بعد يومٍ من نشر هذه المقالة، تدخل العقوبات الأميركية الأقسى على إيران حيز التنفيذ، وهي عقوباتٌ تقع ضمن الاستراتيجية الأميركية الجديدة تجاه إيران، التي أعلن عنها الرئيس ترمب من قبل بإلغائه للاتفاق الأسوأ في التاريخ - كما هو تعبيره الأثير والصادق - بين إدارة أوباما والنظام الإيراني، وبدأت مرحلتها الأولى في مطلع أغسطس (آب) الماضي، وهذه هي الثانية، وهي عقوباتٌ ستقوم بخنق تدريجي، ولكن فعّال للنظام الإيراني وكافة أجنحته داخلياً وخارجياً، كما أنها عقوباتٌ تخدم مصالح أميركا ومصالح العالم، وتواجه أعتى الأنظمة المعاصرة في نشر التطرف والإرهاب والتخريب والدمار.
في الوقت ذاته، يتزامن ذلك مع نموذجٍ مبهرٍ للعالم بأسره تبنيه السعودية الجديدة بقيادة ولي العهد السعودي، ينوّع الاقتصاد بشكلٍ حقيقي، ويجدد هوية البلاد ووجهتها، ويطوّر الوطن نحو آفاقٍ مستقبلية وتحدياتٍ آتية، ولا يحد طموحه إلا عنان السماء، ورؤيته منشورة ومشاريعها المساندة معلنة ومتابعة إنجازاتها رهنٌ بالأرقام والأخبار اليومية، مع مرونة هائلة وتجدد مستمرٍ يضمن الاستمرار في تحقيق الوعود وبناء المنجزات.
من المهم استحضار هذين النموذجين المتناقضين للنظر في تعامل بعض الدول الأوروبية وغالب الإعلام اليساري الليبرالي الغربي المعادي بطبيعته لترمب، والهستيريا كما عبر وزير الخارجية السعودي التي تعاملت بها مع قضية خاشقجي، فالسعودية تعاملت بجدية مع هذه القضية، وسجنت المتورطين فيها وأحالتهم للنيابة العامة، وفق أعلى المعايير العدلية، وأعلنت أنها ستعاقبهم وفق الأنظمة والقوانين، وستعلن النتائج للعالم، كيف يمكن مقارنتها بسياسة ثابتة ومنهجٍ راسخٍ لقتل الملايين، تتبناه إيران علناً، والقتلى في هذا العام والأعوام القليلة الماضية بمئات الآلاف في العراق وسوريا واليمن!
الآيديولوجيا الإيرانية تتبنّى كل أنواع «الهويات القاتلة» كما عبّر عنها أمين معلوف وغيره، من طائفية وأصولية ووحشية وإرهاب، بمنظومة فكرية وسياسية واقتصادية وثقافية واجتماعية، كما بقراراتٍ وسياسياتٍ واستراتيجياتٍ متواصلة على مدى أربعين عاماً، قتلاها بالملايين من الشعب الإيراني والشعوب العربية التي لعبت فيها أذرع النظام الإيراني، وأسست لأن الوطن فكرة وليس أرضاً، وهو توسعي لا يعترف بالحدود ولا الأوطان، ولا يعرف بالقوانين الدولية ولا سيادة الدول، ويفاخر رموزه بأنه يحتل أربع عواصم عربية.
وبالمقابل، فالنموذج السعودي هو الداعم الأكبر للاستقرار في المنطقة، وهو الحامي الأقوى للقوانين الدولية واحترام سياسة الدول ورفض التدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية للدول، والسعودية الجديدة استخدمت كل قوتها المعنوية والمادية لدعم هذه القوانين الدولية وحماية مصالحها ومصالح الدول والشعوب العربية، وحماية مصالح العالم.
ليس هذا فحسب، بل السعودية الجديدة وقفت في وجه العالم ووجه الإدارة السابقة في أميركا - إدارة أوباما - ضد الاتفاق النووي المشين مع إيران، وهو الاتفاق الذي كان يعزز الأزمة ولا يحلها، كما وقفت من قبل في وجه «الربيع الأصولي» في الدول العربية الذي أعاد الدول التي اجتاحها القهقرى قروناً.
المؤدلجون من يساريين وقوميين وأصوليين يصعب عليهم جداً التراجع عن مواقفهم أو مراجعتها أو حتى قبول نقدها، ولهذا هم محكومون بالتصلب والتناقض، ويكفي تتبع تعاملهم مع أزمات المنطقة في هذه الفترة الوجيزة، حيث يضخمون ما لا يريدون ويحجمون ما يريدون، وإلا فمن يقارن قتل نظام الأسد الموالي لإيران لمئات الآلاف بالغازات السامة، وكافة القوات المسلحة من برية وبحرية وجوية لشعبه بدعمٍ إيراني كاملٍ وعملي على الأرض، بحادثة غامضة لم تتكشف أبعادها بعد!
معنى الوطن عند هؤلاء جميعاً مجرد «آيديولوجيا» وليس دولة وطنية حديثة، لها حدودها وسيادتها واستقلال قرارها، والآيديولوجيا رحمٌ بين أبنائها، وهي قادرة على تغييب العقل والمنطق والواقع، ولطالما تغنّى رموز اليسار بالخميني «الثائر الملتحي» الذي يشبه غيفارا وكاسترو، ولكن بـ«عمامة»، وعجزوا عن تجاوز تلك اللحظة على الرغم من كل الجرائم والعبث والتخريب الممتد على مدى أربعة عقودٍ، منذ لحظة انحياز المفكر الفرنسي ميشيل فوكو للخميني إلى اليوم مروراً بكل ترهات اليسار العربي.
النموذج الجديد الذي يبنيه ولي العهد السعودي في أحد جوانبه هو نموذجٌ يقدم تفسيراً جديداً للوطن، لا بوصفه دولة وطنية حديثة فحسب، فذلك ما درجت عليه الدولة السعودية منذ إعلانها في ثلاثينات القرن الماضي، بل بوصفه يعني المستقبل، وهذا التفسير الفريد يوضح التوجه والرؤية والإرادة، فالوطن هو أبناؤه وشبابه وأجياله القادمة، هو أبناؤه الذين يجهدون في الحاضر، وشبابه العامل بجدٍ واجتهادٍ وحماسةٍ وإنجازٍ، ورجاله الدؤوبون على التطلع والطموح، وأجياله القادمة التي يجب إعدادها وتهيئة الظروف لها لتحمل الراية وتواصل المسيرة حين يأتي دورها.
ولكن هل هذا يعني التنكر للماضي أو التقليل من شأنه؟ أبداً، فمن يتأمل رؤية ولي العهد السعودي يجد الماضي أساساً راسخاً فيها، كماضٍ عريقٍ ومنجزاتٍ عظامٍ وآباء مؤسسين من القادة والشعب على حدٍ سواء، وإرثٍ حضاري وتنوعٍ ثقافي واجتماعيٍ، ورؤية للتسامح والتعايش ونشر السلام والأمان للمنطقة والعالم، وتجاوز أي انحرافاتٍ أو أخطاءٍ، وإن استمرت عقوداً بقرارات شجاعة ورؤية ثاقبة.
ولي العهد السعودي يمثل لشعبه المستقبل، وشعبه الذي يشكل شبابه أكثر من سبعين في المائة يسيرون خلفه، شباباً وشيباً، لا نفاقاً ولا مجاملة، بل لأنهم يدركون أن المؤسسين الطموحين للدول وتطويرها هم الذين يبنون ويحلمون ويعملون وينجزون، وليست ما ورثوا فحسب، فالوطن إرثٌ برسم التذكّر والتعلّم والتمجيد بالتأكيد، ولكنه أكثر من هذا مستقبلٌ برسم البناء والتشييد.
المقارنة مفيدة في أحيانٍ كثيرة لما تكشفه وتمنحه للعقل من مساحة للتفكر والتأمل، وهي واضحة النتائج في سياق المقارنة بين النموذجين المعروضين أعلاه، كما أنها تفضح التحيزات المؤدلجة وتعزز المواقف العاقلة والواقعية المتزنة.
أخيراً، وقبل مائة عامٍ من اليوم، وفي يناير (كانون الثاني) 1919 كتب ماكس فيبر قائلاً إن الوطن «ليس أرض الآباء، بل هو أرض الأبناء».

عن "الشرق الأوسط"

اقرأ المزيد...

الوسوم:



إعدام جماعي وانفجارات.. هذا ما يشهده الصومال

أعدمت مجموعة من رجال الأمن الصومالي أمس 9 مدنيين في مدينة جالكعي وسط الصومال.

وصرح أحد أعيان المدينة محمد يوسف بأن " رجال الأمن اعتقلوا 9 أشخاص في المدينة واقتادوهم إلى خارجها، قبل أن يتم إعدامهم بشكل جماعي ما أثار غضب الأهالي"، وفق ما نقلت وكالة الأناضول، فيما أكدت مصادر صحفية أن القتلى ينتمون لقبيلة دغل ومرفيلي القاطنة في إقليم جنوب غرب البلاد.

رجال الأمن الصومالي يقدمون على إعدام جماعي لـ 9 مدنيين من مدينة جالكعي وسط البلاد

بدورها نددت الحكومة الصومالية بحادثة القتل الجماعي، كما وعدت بفتح تحقيق حوله وتقديم المتهمين للعدالة.

من جهتهم، حذر شيوخ وأعيان قبيلة دغل ومرفيلي السلطات المحلية، من المساس بأبنائهم العاملين وسط الصومال، بعد تعرضهم "لمضايقات من قبل رجال الأمن" هناك، واتهامهم بـ "التستر على عناصر حركة الشباب التي تنفذ عمليات ضد رجال الأمن والمصالح الحكومية".

هذا ونقلت وكالة سبوتنيك أن انفجارين وقعا  في العاصمة الصومالية مقديشو اليوم، ما أسفر عن إصابة شخص واحد على الأقل.

انفجار قنبلتين في العاصمة الصومالية مقديشو بعد توقيف سيارة محملة بالمتفجرات

ونقل موقع "جوب جوج" الصومالي أن "الانفجار الأول ضرب منطقة سيادكا، القريبة من مجلس النواب، والثاني كان بالقرب من حاجز أمني". ونقل الموقع عن شاهد عيان أن "الانفجار الثاني وقع بعد أن أوقفت قوات الأمن سيارة محملة بالمتفجرات، وأسفر الانفجار عن إصابة السائق، الذي تم توقيفه لاحقا".

كاتدرائية نوتردام تحيي أول قداس بعد الحريق

تحيي كاتدرائية نوتردام بباريس اليوم أول قداس بعد الحريق الذي تعرضت له قبل نحو شهرين ودمر قسماً كبيراً منها.

ويترأس أسقف باريس ميشال أوبوتي القداس في نوتردام الذي سيحضره نحو ثلاثين شخصاً فقط نصفهم من رجال الدين.

وقالت أبرشية باريس في تصريح نقلته وكالة الأنباء الفرنسية إن القداس لن يحضره مصلون "لأسباب أمنية واضحة"، لكن ستقوم قناة "كي تي أو" الكاثوليكية بنقل وقائعه مباشرة "ليتمكن المسيحيون من المشاركة فيه".

أبرشية باريس: القداس في نوتردام لن يحضره مصلون لأسباب أمنية واضحة وسيحضره نحو 30 شخصاً

وإلى جانب المونسنيور أوبوتي، سيحضر القداس خادم رعية الكاتدرائية المونسنيور باتريك شوفيه وعدد من الكهنة ومتطوعون وأشخاص يعملون في الورشة وعاملون في أبرشية باريس. ولن تشارك جوقة معهد نوتردام في القداس، لكن قائداً لجوقة الترتيل سيكون حاضراً.

وسيطلب من الكهنة بالتأكيد ارتداء خوذ لكنهم سيحضرون بلباسهم الكهنوتي.

وتضرر جزء كبير من الكاتدرائية التي تمثّل رمزاً في قلب العاصمة الفرنسية، في حريق أثار حملة تضامن واسعة في العالم لإنقاذ وترميم هذا الموقع الذي يرتدي طابعاً رمزياً كبيراً في قلب العاصمة الفرنسية.

ودمر الحريق مسلة الكاتدرائية وسقفها وجزءاً من قبتها.

واختير موعد هذا القداس في ذكرى تكريس مذبح الكاتدرائية. وقال حول الموضوع المونسنيور شوفيه، إنه "تاريخ يرتدي طابعاً مهماً روحياٌ"، معبراً عن ارتياحه لتمكنه من إثبات أن "نوتردام حية بالتأكيد".

منذ الحريق، يعمل بين 60 و150 عاملاً في الورشة مواصلين نقل الركام وتعزيز البنية. وما زالت المنشأة في طور تعزيزها. أما أعمال تأمينها بالكامل فيمكن أن تستغرق أسابيع قبل إطلاق الأشغال الطويلة والمعقدة لترميمها.

وتعهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بإعادة بناء الكاتدرائية خلال خمس سنوات.

وحتى الآن، لم يتم دفع سوى تسعة بالمئة من المساهمات الموعودة والبالغة قيمتها 850 مليون يورو.

ويفسر ذلك بأن التبرعات الصغيرة للأفراد يمكن تقديمها بدون أي شروط، لكن الشركات الكبرى والمجموعات عليها صياغة عقود حول تخصيص مساهماتها.

في عام 2017 زار نحو 12 مليون سائح كاتدرائية نوتردام التي تعد تحفة معمارية للفن القوطي وتجري فيها أشغال منذ سنوات.

والكاتدرائية مدرجة على لائحة التراث العالمي منذ 1991. وقد اكتسبت شهرة كبيرة بفضل رواية فيكتور هوغو "أحدب نوتردام" التي تم اقتباسها عدة مرات في السينما والعروض المسرحية الغنائية.

مطالبات بمحاسبة منتهكي حقوق الإنسان في السودان..

أكد مسؤول أمريكي كبير على أنّ هناك انعداماً للثقة بين المجلس العسكري وجماعات المعارضة السودانية بعد فض الاعتصام، محذراً من الفوضى. بينما طالبت الشفافية الدولية بوضع حد للفساد، داعية إلى مقاضاة منتهكي حقوق الإنسان هناك.

وطالب مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون إفريقيا، تيبور ناجي، بإجراء تحقيق "مستقل وذي مصداقية" في عملية القمع، التي شهدها السودان بدايات الشهر الجاري وأدت إلى مقتل العشرات، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الفرنسية.

مسؤول أمريكي يؤكد أن هناك انعداماً للثقة بين المجلس العسكري وجماعات المعارضة السودانية

وفي سياق آخر، أصدرت منظمة الشفافية الدولية بياناً، أمس، دعت فيه إلى "وضع حد للفساد لحماية حقوق الإنسان في السودان".

وأضافت المنظمة في بيانها "في الأسابيع الأخيرة وردت تقارير عن انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان وفظائع ارتكبها الجيش السوداني. تدعو منظمة الشفافية الدولية إلى مقاضاة جميع منتهكي حقوق الإنسان".

وقالت، المنسق الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة الشفافية الدولية، كندة حتر: "الوضع في السودان ينطوي على طاقة كامنة تؤدي إلى سنوات من عدم الاستقرار والعنف، الأمر الذي سيحصن فقط مستويات الفساد العالية بالفعل هناك."

وأضافت حتر: "تحتاج البلاد إلى فترة من الاستقرار لبناء مؤسسات ديمقراطية وأنظمة الحكم الرشيد واستعادة ثقة الشعب في الحكومة".

وكان قد أقرّ المتحدّث باسم المجلس العسكري الحاكم في السودان، أول من أمس، بأنّ المجلس هو الذي أمر بفضّ الاعتصام أمام القيادة العامة للقوات المسلحة في الخرطوم في عملية تسبّبت في مقتل العشرات.

منظمة الشفافية الدولية تدعو إلى مقاضاة جميع منتهكي حقوق الإنسان في السودان ووضع حد للفساد

واعتصم المتظاهرون لأسابيع أمام قيادة الجيش في الخرطوم للمطالبة بداية برحيل الزعيم عمر البشير، ولاحقا للضغط على المجلس العسكري لتسليم السلطة لحكومة مدنية.

لكن في 3 حزيران (يونيو) وبعد ايام على انهيار المحادثات بين قادة الاحتجاجات والجيش، اقتحم مسلحون يرتدون ملابس عسكرية مخيم الاعتصام في عملية قالت لجنة الاطباء انها خلفت 120 قتيلاً. الا ان وزارة الصحة اعتبرت أن الحصيلة في ذلك اليوم بلغت 61 قتيلاً فقط.

هل يُسجن صحفيان لنشرهما مقالاً عن الاقتصاد التركي؟

حملت حكومة العدالة والتنمية التركيا، بقيادة رجب طيب أردوغان، وكالات أنباء عالمية مسؤولية أزمتها الاقتصادية وإنهيار الليرة عبر الاستناد على نظرية  المؤامرة، التي تحاول الحكومة الإسلامية الاختباء خلفها في تبرير فشلها في إدارة الأزمة الاقتصادية.

حكومة العدالة والتنمية تحمل وكالات أنباء عالمية مسؤولية أزمتها الاقتصادية وإنهيار الليرة

وفي أحدث فصول هذه المعارك بين أنقرة والإعلام العالمي، برزت قضية وكالة بلومبيرغ الدولية التي اتهمها الادعاء العام التركي بنشر تقارير عن الاقتصاد التركي "تناقض الواقع"، وتبالغ في تصوير أزمة العملة التركية، وفق ما نقل موقع "أحوال تركية".

وقالت وكالة بلومبيرغ، إنّ المدعين العامين الأتراك يسعون إلى فرض عقوبة السجن لمدة قد تصل إلى خمس سنوات على اثنين من مراسليها في تركيا، بسبب تقريرهما حول أزمة الليرة التركية العام الماضي.

وأوضحت "بلومبيرغ" أن كريم كاراكايا وفيركان يالينكيتش قد اتُهما بمحاولة تقويض الاستقرار الاقتصادي لتركيا بسبب قصة إخبارية كتباها في آب (أغسطس) 2018.

وبحسب تقرير "أحوال تركية"، فإن هذه الاتهامات تأتي بعد أن اشتكت هيئة تنظيم البنوك في تركيا، من تقرير بلومبيرغ حول أزمة العملة.

ودان رئيس تحرير بلومبيرغ، جون مكلثويت، لائحة الاتهام، مشدداً على أنّ مراسلي وكالته قدّما تقارير عادلة ودقيقة عن الاقتصاد التركي.

وكانت تقارير لبلومبيرغ وغيرها قد تناولت أزمة العملة التركية، كما تحدثت عن أن بعض فروع البنوك في تركيا تعاني من انخفاض في العملة الأجنبية، وهو ما ركزت عليه بلومبيرغ التي كشفت، في تقرير لها، أنّ أحد فروع البنوك لم يستطع على الفور، تلبية طلب من أحد العملاء لسحب 5000 دولار.

المدعون العامون الأتراك يطالبون بسجن مراسلين "بلومبيرغ" لخمسة أعوام بسبب تقرير حول الليرة التركية

واستندت بلومبيرغ في تقريرها، على أنّ العميل زار فروع ثلاثة بنوك كبيرة، لكن لم تتم تلبية طلبه، إذ استنتج أن البنوك تكافح لمواكبة الطلب المتزايد على العملات الأجنبية.

وهبطت الليرة التركية إلى مستويات قياسية خلال الأشهر الماضية، وزادت من سوء الوضع الاقتصادي الملفاتُ السياسية الداخلية، وكذلك التوترات بين أنقرة وواشنطن في أكثر من ملف إقليمي ودولي.

كان الرئيس التركي رجب إردوغان، انتقد بشدة في نيسان (أبريل) 2019، وسائل الإعلام الغربية التي اتهمها بتضخيم الصعوبات الاقتصادية لتركيا، مشيراً خصوصاً إلى مقال نشرته "فايننشال تايمز" حول البنك المركزي التركي.

وتندد منظمات تعنى بالدفاع عن حرية الصحافة، بانتظام بحملات الاعتقال التي تطال الصحافيين، وبإقفال وسائل إعلام منذ الانقلاب الفاشل في 2016.

وتحتل تركيا المرتبة الـ157 من أصل 180 في ترتيب حرية الصحافة لعام 2018، الذي وضعته منظمة "مراسلون بلا حدود" غير الحكومية.

إلى أي مدى سيصمد سيناريو عض الأصابع بين أمريكا وإيران؟

تأتي العملية الأخيرة، التي استهدفت ناقلات نفط على بعد حوالي أربعين كيلومتراً من السواحل الإيرانية المقابلة لسواحل سلطنة عمان، في إطار تناقض أصبح مكشوفاً في التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، ومواصلة معركة عض الأصابع بين الجانبين، في إطار رهانات أمريكية على تنازلات إيرانية، وانصياع طهران للمطالب الأمريكية بالتفاوض، مقابل رهانات إيرانية بإمكانية صمودها أمام الضغوط الأمريكية، وضعف احتمالات قيام أمريكا بشن هجوم على إيران؛ لأسباب مرتبطة بالانتخابات الأمريكية القادمة، والخلافات الداخلية بين البيت الأبيض والكونغرس الأمريكي.

اقرأ أيضاً: ترامب يكشف من وراء تفجيرات خليج عُمان

استهداف ناقلات النفط، جاء متزامناً مع تطورين بارزين وهما: زيارة رئيس الوزراء الياباني "صديق الرئيس الأمريكي ترامب" إلى طهران حاملاً رسالة من ترامب، وإطلاق صاروخ كروز من قبل الحوثيين على مطار أبها المدني جنوب المملكة العربية السعودية، بعد ضربات ضد أهداف مدنية وعسكرية ومنشآت اقتصادية تم تنفيذها من خلال طائرات إيرانية مسيّرة، إضافة إلى العملية التي نفذت ضد ناقلات نفط في ميناء الفجيرة الإماراتي، قبل أكثر من شهر.

خلافاً لعملية الفجيرة أكدت الولايات المتحدة وبريطانيا أنّ الحرس الثوري الإيراني يقف وراء تفجير ناقلات النفط في خليج عُمان

وخلافاً لعملية الفجيرة، أكدت الولايات المتحدة وبريطانيا أنّ الحرس الثوري الإيراني يقف وراء العملية الأخيرة، وبأدلّة تشير إلى قيام عناصر من الحرس الثوري الإيراني باستعادة لغم لم ينفجر بمحاذاة إحدى ناقلات النفط خلال تفجيرها، فيما جاء إطلاق الحوثيين صاروخ كروز ليؤكد مسؤولية الحرس الثوري، ارتباطاً بالقدرات المحدودة للحوثيين على التعامل مع هكذا صواريخ.

رغم انشغالات المحللين والرأي العام بسؤال الحرب في المنطقة، من حيث توقيتها ومدياتها وأطرافها، وفيما إذا كانت ضربة محدودة ستوجهها أمريكا لأهداف إيرانية أم ستكون حرباً شاملة مفتوحة؟، إلا أنّ ردود الفعل الأمريكية المتناقضة ترسل رسائل واضحة أنّها متمسكة بخيار الضغط على إيران لأبعد حد ممكن لإجبارها على التفاوض، وأنّها ليست بصدد الذهاب إلى الحرب، ويبدو أنّ القيادة الإيرانية، وفي ظل تقدير عميق لرد الفعل الأمريكي المحتمل وأنّه لن يصل لمستوى شنّ حرب ضدها، تمارس تنفيذ سياسة استفزاز لأمريكا، وحلفائها في المنطقة، وإحراجها بتنفيذ عمليات نوعية ضد ناقلات النفط في الخليج، وقد أرسل رد الفعل الأمريكي السلبي على عمليات تفجير ناقلات الفجيرة رسالة لطهران بأنّ بإمكانها مواصلة الاستفزاز وتعطيل الملاحة البحرية "النفطية" في الخليج، وهو ما يعزز قناعات واسعة في المنطقة بأنّ إيران ستنفذ المزيد من العمليات ضد أهداف متعددة في الخليج، دون رد فعل أمريكي خارج أطر التنديد والوعيد، خاصة وأنّ تلك العمليات لا يتوقع أن تشمل أهدافاً أمريكية، بما في ذلك بوارجها في الخليج العربي، وقواعدها العسكرية المنتشرة في دول الخليج، وخاصة في البحرين؛ حيث قيادة الأسطول الأمريكي الخامس، وفي قطر؛ حيث القواعد العسكرية في السيلية والعديد، وقاذفات بي 52 الرابضة فيها.

اقرأ أيضاً: ماذا تستفيد إيران من الهجمات في خليج عُمان وعلى السعودية؟

العملية التي نفذت ضد ناقلات نفط بالقرب من السواحل الإيرانية، تزامنت مع تصريحات ذات دلالة أصدرها المرشد الأعلى خامنئي، حول موقف طهران من الملف النووي الإيراني، وأنّ إيران تؤكد بشكل قاطع أنّها ليست بصدد إنتاج قنبلة نووية؛ لأنّها "محرمة دينياً"، وهو ما يعني تنازلاً إيرانياً واستعداداً لإغلاق الملف النووي، وتقديم ورقة للرئيس الأمريكي، باعتبار أنّ القضية النووية تشكل السبب الجوهري لانسحابه من الاتفاق الموقّع مع إدارة الرئيس الأمريك السابق باراك أوباما، وهو ما يكشف ملامح الإستراتيجية الإيرانية بإبداء استعداد للتفاوض مع أمريكا وتقديم تنازلات في ملفات محددة كالملف النووي، وشن عمليات تثبت استمرار توفر بدائل لدى القيادة الإيرانية، في حال قررت أمريكا مواصلة الضغط على طهران، في العقوبات الاقتصادية التي أصبح واضحاً أنّها تنتهك إيران من الداخل، وهو ما تخشى معه القيادة الإيرانية، من اندلاع انتفاضة شاملة، تضعف موقفها التفاوضي وقدراتها على مواصلة حرب عض الأصابع مع أمريكا وخصومها في الخليج والسعودية.

حرب عض الأصابع بين أمريكا وإيران محفوفة بمخاطر عديدة تجعل خيار "الصفر" في احتمالات اندلاع حرب خياراً غير واقعي

حرب عض الأصابع بين أمريكا وإيران، محفوفة بمخاطر عديدة تجعل خيار "الصفر" في احتمالات اندلاع حرب شاملة، خياراً غير واقعي، رغم الانضباط الإيراني العالي والدقيق في التخطيط لتنفيذ العمليات واختيار الأهداف والتوقيت، كما أنّ الرهانات على عامل الوقت، الذي يشكل قاسماً مشتركاً في رهانات القيادتين؛ الأمريكية والإيرانية، لم يعد مضموناً في ظل احتمالات وقوع أخطاء عسكرية، أو تنفيذ عمليات من قبل قوى أخرى بما فيها "داعش" و"القاعدة"، التي تحفل سجلاتها بتنفيذ عمليات بحرية ضد حاملات طائرات في خليج عدن"كول".

اقرأ أيضاً: كيف نتصدى لإيران في الخليج؟

العملية الأخيرة وردّ الفعل الأمريكي عليها المتضمن تقديرات استخبارية بإمكانية تنفيذ عمليات جديدة ضد ناقلات النفط في الخليج، وضد أهداف في دول الخليج، بما يعنيه أنّ أمريكا ليست بوارد الرد على إيران، يطرحان تساؤلات حول قدرة المنطقة وخاصة المملكة السعودية والإمارات، ودول أخرى تعاني أزمات اقتصادية خانقة، على الصبر على التجاوزات الإيرانية، في ظل شكوك "رسمية وشعبية"، عميقة تتصاعد في المنطقة بأنّ هناك توافقات أمريكية إيرانية على السيناريوهات التي يتم تنفيذها، تتزامن مع توجهات أوساط أمريكية لتقييد تصدير الأسلحة الأمريكية للإمارات والسعودية، على خلفية دورهما في حرب اليمن.