قادة بالجماعة الاسلامية المصرية: لن نحيد عن نبذ العنف

3450
عدد القراءات

2018-11-14

عبدالبصير حسن

رغم أن القضاء المصري قرر إدراج "الجماعة الاسلامية" و 164 من رموزها وأنصارها في قائمة تضم كيانات وشخصيات إرهابية مدة خمس سنوات، إلا أن قادة حاليين وسابقين في هذه الجماعة أكدوا التزامهم بموقفهم المتمثل في نبذ العنف.

وفي حديث لبي بي سي قال أحد قيادات الجماعة الحاليين من تركيا، طارق الزمر، "إننا نتمسك بمبادرتنا أيا كانت الأوضاع والإجراءات، ولدينا التزام أخلاقي وشرعي، ولن نحيد عن مبادرتنا بنبذ العنف".

أما القيادي السابق في الجماعة، ناجح إبراهيم، فقد قال لبي بي سي "إن قادة بالجماعة تواصلوا معي، ورغم استغرابهم قرار المحكمة، أكدوا أنه ليس هناك أي نية للتراجع عن المراجعات أو مبادرة وقف العنف التي تم تبينها منذ نهاية 1997".

قرار المحكمة
وكانت صحيفة "الوقائع المصرية" الرسمية قد نشرت حكم محكمة جنايات القاهرة الصادر في نهاية أكتوبر/تشرين الأول الماضي القاضي بإدراج "الجماعة الاسلامية" و 164 شخصا من أتباعها على قوائم الكيانات والشخصيات الارهابية.

وطبقا لقانون الكيانات والشخصيات الإرهابية المصري فإن إدراج هؤلاء الاشخاص على قوائم الارهاب يعني إتخاذ "تدابير قضائية إحتياطية، من بينها تجميد أموالهم متى استخدمت في ممارسة نشاط إرهابي، والمنع من السفر وترقب الوصول، أو منع الأجنبي من دخول البلاد وسحب جواز السفر أو إلغاؤه، أو منع إصدار جواز سفر جديد و فقدان شرط حسن السمعة والسيرة اللازم لتولي الوظائف والمناصب العامة أو النيابية."

وقال إبراهيم الذي استقال من الجماعة منذ سنوات ويعمل طبيبا إضافة الى تخصصة في شؤون الجماعات الاسلامية، إن المذكورة أسماءهم في القائمة "جلهم قياديون وأعضاء حاليون وسابقون بالجماعة الاسلامية وأنصار لها، بعضهم ترك نشاط الجماعة الإسلامية منذ سنوات وبعضهم هارب أو مختف منذ المراجعات ولا يعلم أحد مكانه."

وجاء على رأس القائمة الجديدة المشمولة بقرار المحكمة القياديون بالجماعة الإسلامية محمد شوقي الاسلامبولي وطارق الزمر وعاصم عبدالماجد وهم هاربون خارج مصر، وصفوت عبدالغني وعلاء ابو النصر وهما محبوسان في مصر، ورفاعي طه المتوفي في سوريا منذ عام.

وصدرت ضد بعض من شملتهم القائمة أحكام في قضايا جنائية مختلفة منها أحكام بالاعدام مثل الزمر وعبدالماجد اللذين قضت محكمة جنايات مصرية أوليا قبل أسابيع بإعدامهما مع 73 مدانا أخرين فيما يعرف بقضية "إعتصام رابعة".

كما ضمت قائمة بأسماء " شخصيات إرهابية مطلوبة " وضعتها مصر والبحرين والامارات والسعودية في العام الماضي كلا من محمد شوقي الاسلامبولي وطارق الزمر وعاصم عبدالماجد ضمن قائمة من 62 شخصا وصفوا بالارهابين.

إتهامات بحق الجماعة

وجاء في مذكرة الحكم الصادر ضد الجماعة وقياداتها من محكمة الجنايات في أكتوبر/ تشرين أول الماضي أن تحريات ضابط بألامن الوطني استندت اليها المحكمة أفادت بأن " في أعقاب ثورة 25 يناير 2011، قام العديد من قيادات وأعضاء الجماعة الإسلامية بالعدول عن مبادراتهم السابقة بوقف العنف وأعلنوا تمسكهم بأيديولجية التنظيم التي تبرر العنف والارهاب وتدعو الى تكفير الحاكم بدعوى عدم تطبيقه الشريعة الإسلامية ووجوب الخروج عليه باستخدام القوة المسلحة وصولا لإقامة الدولة الإسلامية."

كما اتهمت المذكرة قياديين بالجماعة "بعقد لقاءات تنظيمية مع قيادات تنظيم الاخوان الارهابي الهاربة بدولة تركيا...بأن وضعوا مخططا مؤداه تصعيد نشاط الجماعة الاسلامية التحريضي والتخريبي ضد مؤسسات الدولة العامة والحيوية ورموزها."

وقال الزمر الذي تحدث من تركيا " كنت أتمنى أن يغلب صوت العقل في المؤسسات المصرية والذي كان غلابا في وقت سابق، لكن للأسف التطورات الإقليمية وبعض الحسابات السياسية الضيقة دفعت اصحاب القرار الى هذه الخطوة".

وأضاف" أدعوهم الى قراءة مرجعيات وأدبيات حزب البناء والتنمية ويشيروا لي على أي تصريح يشم منه أي دعوة للعنف أو الارهاب.. التزمنا بنبذ العنف منذ أكثر من 20 عاما امام المجتمع المصري والمجتمع العالمي وسنظل على التزامنا مهما كانت العقبات ."

ومن بين الاتهامات الموجهة للزمر الرئيس السابق لحزب البناء والتنمية الذراع السياسي للجماعة الاسلامية في إحدى القضايا التي يحاكم فيها "بقديم الدعم المالي من خارج مصر لكوادر تنظيم ولاية سيناء بالداخل لتنفيذ المخططات العدائية".

الجماعة والدولة

شهدت نهاية سبعينيات القرن الماضي حين نشأت الجماعة حتى عام 1997 صداما مسلحا بين الجماعة والدولة المصرية،إذ هاجم أعضاء بالجماعة العديد من الشخصيات العامة والأهداف الحيوية، كان أبرزها إغتيال الرئيس المصري، أنور السادات، في عام 1981 وانتهاء بالهجوم على معبد الدير البحري بالاقصر في عام 1997 ومقتل عشرات السياح الأجانب.

وقتلت الشرطة عشرات من أنصار الجماعة خلال المواجهات قبل أن يعلن قادة الجماعة في السجون المصرية في نهاية عام 1997 مبادرة لوقف العنف ومراجعات لنهج الجماعة اكتملت في عام 2001 لتوجيه الجماعة إلى العمل المدني ظلا وعلنا.

وفي أواخر يناير 2011 ، عادت الجماعة للواجهة السياسية بقوة، إذ خاضت استحقاقات انتخابية بعد تشكيل حزب سياسي وتسجيلها كجمعية أهلية.

وفي أول انتخابات برلمانية تشهدها مصر بعد تنحي مبارك، فازت الجماعة ب 17 مقعدا في مجلس الشعب (مجلس النواب حاليا) الذي ألغي بحكم من المحكمة الدستورية العليا في يونيو/حزيران من العام نفسه. كما فازت بعدد من مقاعد مجلس الشورى أو الغرفة العليا للبرلمان الذي ألغي وجوده في دستور عام 2014.

وظهر عدد من قادة الجماعة في مناسبات مختلفة يدعمون الحملات الانتخابية للمرشح محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين، كما ظهر عدد من أعضاء الجماعة البازين المشاركين في المراجعات على منصة إعتصامي رابعة العدوية والنهضة لأنصار مرسي مؤيدين للرئيس المنتخب ورافضين عزله، ومنهم الزمر وعبد الماجد وآخرين.

ومنذ ذلك الحين تتهم سلطات التحقيق المصرية عددا من قادة الجماعة بالعودة إلى نهج العنف ومقاومة السلطات ورفض خارطة الطريق التي جاءت بالنظام الحالي في مصر.

وسافر عدد من قادة الجماعة خارج مصر إلى قطر وتركيا وسوريا وبلدان أخرى من بينهم طارق الزمر وعاصم عبد الماجد ومحمد شوقي الاسلامبولي هربا من الملاحقات الامنية والقضائية.

الهدف تصفية الجماعات
واعتبر ناجح إبراهيم، الذي شارك في صياغة مراجعات الجماعة من السجون في عام 1997 و 1998 عندما كان من قياديي الجماعة المحبوسين وقتها، حكم المحكمة إدراج الجماعة على قائمة الارهاب "توسعا ضارا يخل بمعنى الارهاب في اذهان الناس."

وأضاف "الجماعة ودعت الإرهاب والعنف منذ سنوات طويلة منذ مبادراتها في نهاية 1997 وأوائل 1998، ودعته فكرا وسلوكا عندما سلم الجناح العسكري أسلحته ونفسه طواعية وغُير فكر الجماعة الإسلامية تماما، وقد كنت أحد الذين أسهموا في هذا الأمر مع قادة آخرين ولم تنفذ الجماعة أي عمل إرهابي منذ إعلانها المراجعات إلى اليوم بل إن بعض ابنائها أسهموا في حماية المقار الأمنية والكنائس في 25 يناير (2011)."

وأردف قائلا: "أعتقد ان الدولة تريد إنهاء الجماعات بحيث لا يكون هناك جماعات في مصر نهائيا".

وشدد إبراهيم على أن الجماعة الاسلامية أصدرت بيانات وكتبا "تحارب فيه داعش فكرا وسلوكا".

وعن رأي قادة حاليين بالجماعة في مصر يتواصل معهم حول حكم المحكمة قال إبراهيم: "تحدث معي بعضهم وهم مستغربون من هذا القرار ولا يعرفون مغزاه، ومن الخطأ الكبير عدم وجود تواصل بين الطرفين الجماعة والدولة".

وعبر إبراهيم عن إرتياحه من قرار المحكمة استثناء حزب البناء والتنمية من القرار قائلا: "أظن أنه من الذكاء الحكومي الإبقاء على الحزب، إذ أن الجماعات أضرت بالإسلام والوطن وبنفسها وأبنائها.، وقد نجحت تونس والمغرب لأن بهما أحزابا وليس جماعات، لكن تصنيفها إرهابية من الخطورة بمكان، لأن الناس يعرفون أبناء الجماعة الاسلامية ويتعاملون معهم ولا يلمسون منهم خطرا في أماكن وجودهم، ولا سيما في صعيد مصر."

مخاوف من تطبيق جزافي
ويقول وكيل جهاز أمن الدولة في مصر سابقا وأحد الفاعلين خلال فترة الصدام الدامي بين الجماعة والدولة، فؤاد علام، في اتصال مع بي بي سي: "أنا من أنصار أنه عندما يكون أحد فعلا خارج القانون تتخذ حياله الإجراءات القانونية كفرد أو كمجموعة، فالعبرة بإرتكاب الافراد أو الأعضاء لأعمال خارجة على القانون".

وأعرب علام عن خشيته من التطبيق الجزافي للقانون قائلا: "قد يحدث تطبيق لهذا القانون بأسلوب جزافي فيودع أشخاص أبرياء في السجون دون داع".

عقاب جماعي غير مبرر
ويرى الباحث في شؤون الجماعات الاسلامية، مصطفي زهران، أن الجماعة الاسلامية كان لها دور بارز منذ يوليو 2013 في ترشيد شبابها ولا يتعين تعميم العقاب بحق أعضائها، وقال لبي بي سي: "منذ احداث الثالث من يوليو 2013 لعب حزب "البناء والتنمية" دورا هاما في ترشيد شباب الإسلاميين مع تعدد توجهاته وتنويعاته المختلفة في الداخل المصري وخاصة بالجنوب المصري للحيلولة دون تشظى الحالة الراديكالية، وخاصة بعد صعود تنظيم الدولة الإسلامية، فضلا عن لعب دور وسيط بين السلطة من جهة وجماعة الاخوان المسلمين من جهة أخرى في بعض المواقف".

دعوة لتغيير مسمى الجماعة
لكن عصو المجلس الأعلى لمكافحة الإرهاب في مصر، خالد عكاشة، يرى أن ممارسات قيادات وأعضاء بالجماعة كانت سببا في حكم المحكمة.

ويضيف في حديث لبي بي سي أن إدراج الجماعة جاء "نظرا لأن عددا من قيادات هذه الجماعة وعددا من عناصرها ارتدوا على هذه المراجعات التي صاغها قبل يناير/كانون الثاني 2011 ."

ويصر عكاشة على أن الجماعة الاسلامية "تنظيم ارهابي" نشأت منذ بدايتها كتنظيم مسلح، مضيفا أن "مسألة المراجعات كانت مجرد محطة وكان يتعين أن يكون الحديث عن حل الجماعة والخروج منها بتشكيل أحزاب كما حاولوا أن يفعلوا أثناء حكم الاخوان."

وحول إدراج الجماعة ككل كتنظيم إرهابي وليس كأفراد أو أعضاء قال عكاشة: "إن الجماعة وضعت نفسها في موقف ملتبس، وذلك عندما وقفت بقدمين أحدهما في الساحة السياسة عبر حزب البناء والتنمية، والأخرى في تشكيلات وتنويعات تعمل بشكل سري وتنتهج نهج الارهاب."

وعن رؤيته لكيفية الخروج من هذا الموقف بالنسبة للذين التزموا نبذ العنف قال عكاشة إن البيت يحتاج لإعادة ترتيب من الداخل، إذ أن محاولة التمسك بهذا الإسم رغم تشويهه من بعض الأجنحة هو الذي يلقي بالتبعة على القيادات المحترمة التي التزمت بالفعل بالمراجعات".

ويقترح عكاشة أن يتخذ هؤلاء المشار اليهم إجراءات على الأرض منها إصدار بيانات صريحة وواضحة تنأى عن الذين يصدرون بيانات ضد الدولة ويقومون بأعمال ضدها.

واختتم عكاشة مؤكدا أن "هذا الكيان يحتاج أن يكون معلنا وواضحا وتحت مسمى جديد كي يسحب السجادة من تحت أقدام من عادوا الى العنف والارهاب."

عن "بي بي سي"

اقرأ المزيد...
الوسوم:



تقرير: تهم فساد جديدة تلاحق الخليفي حول استضافة مونديال 2022

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-20

كشف تقرير صحافي تفاصيل مثيرة حول كيفية تسهيل حصول قطر علي تنظيم كأس العالم من خلال رشوة أحد كبار مسؤولي الفيفا السابقين، وهو جيروم فالكي، قدمها له ناصر الخليفي رئيس قنوات بي إن سبورتس.

وأوضح التقرير الذي نشرته صحيفة «ميديا بارت» الفرنسية، وتضمن وثائق سرية، كيف نظم ناصر الخليفي، تمويل فيلا فاخرة لفالكي، وفي الوقت نفسه قام بتوقيع عقد نقل تلفزيوني سخي مع الاتحاد الدولي في وقتٍ كان فيه منح تنظيم كأس العالم لقطر مهدَّداً.

وسرد الكاتب يان فيليبَن، معد التقرير، أنه بعد مرور عامين منذ أن وجّه الادعاء الفيدرالي السويسري تهمة «الفساد الخاص» إلى ناصر الخليفي وجيروم فالكي، تشتبه الوزارة العامة للكونفدرالية (الجهاز المعني بالتحقيق والاتهام في سويسرا) في أن يكون ناصر الخليفي رئيس «بي إن سبورت» قد قام بتمويل فيلا الأمين العام السابق بالاتحاد الدولي إذ إنه «مرتبط» بعقد آخر وقّعه الاثنان في نفس الوقت، وهو عقد شراء حقوق النقل التلفزيوني لكأس العالم من قِبل «بي إن» مقابل 480 مليون دولار.

وتُظهر وثيقة سويسرية أن مالك قنوات بي إن سبورت هو من قدّم الفيلا في البداية إلى فالكي، واشتراها ناصر الخليفي في النهاية بواسطة شركة مسجلة في قطر، ثم أعاد بيعها إلى أحد أصدقائه الذي قام بتأجيرها على الأمين العام للاتحاد الدولي لكرة القدم بشروط غير اعتيادية.

ويكشف التحقيق الذي نشرته الصحيفة الفرنسية، أيضا عن وجود صلة محتملة بتنظيم كأس العالم 2022 في قطر، والذي يخضع إلى التحقيق القضائي بتهمة الفساد في فرنسا، وسويسرا، والولايات المتحدة.

ويتهم المحققون الفرنسيون ناصر الخليفي باقتراحه قبل التصويت عقدا على الفيفا بشراء «بي إن سبورت» حقوق النقل التلفزيوني لبطولة العالم مقابل 300 مليون دولار، بالإضافة إلى مكافأة قدرها 100 مليون دولار في حال فازت قطر بتنظيم نسخة.

فيلا «بيانكا»

كان جيروم فالكي، وفق التقرير، يحلم بإرساء يخته في بورتو سيرفو، وهي قرية غنية للغاية تقع شمال شرقي سردينيا، حيث تقع فيلا سيلفيو بيرلوسكوني في الجوار، والتي تقع داخل منطقة فخمة بمساحة 438 مترا مربعا، تتضمّن 13 غرفة وحمام سباحة.

في الثالث عشر من أغسطس (آب) 2013، وقّع فالكي عرض شراء الفيلا بـ5 ملايين يورو، وتم قبوله في بداية شهر سبتمبر (أيلول). وكَتَبَ في ذلك المساء لأحد المقربين منه «تم تأكيد شراء المنزل الليلة، أنا أملك عقاراً في بورتو سيرفو!».

تمت صياغة وثيقة البيع بتاريخ 8 نوفمبر (تشرين الثاني)، وهو اليوم المقرر للتوقيع، قامت أورنيلا زوجة جيروم فالكي (انفصلا بعد ذلك) بالتوقيع كمشترية، لأنها تحمل الجنسية الإيطالية، وفقاً لمحاميها.

في نهاية أكتوبر (تشرين الأول)، أي قبل أسبوع من التوقيع، كتب فالكي وثيقة موجهة إلى ناصر الخليفي وهي عبارة عن تعليمات من أجل شراء الفيلا «التي يبدو أنه قد سلمها» إلى رئيس نادي باريس سان جيرمان وقنوات بي إن سبورت، كما دوّن ذلك الادعاء الفيدرالي السويسري في مذكرة موجزة، جاء فيها: «عليك توقيع التوكيل الخاص، لمنح المحامي تفويضاً من أجل توقيع وثيقة البيع نيابة عنك، لستَ بحاجة إلى توقيعه، اطلع عليه فقط، كل شيء على ما يرام»، وأضاف: «يجب إجراء حوالة بمبلغ 5.070.000 يورو في مطلع الأسبوع القادم إلى حساب كاتب العدل. ويجب أيضاً إجراء حوالة بمبلغ 200 ألف يورو إلى حساب لتغطية الرسوم الإدارية للوكالة».

ولكن وفي اللحظة الأخيرة تم إلغاء البيع لزوجة جيروم فالكي، وتم استبداله من خلال أسلوب أكثر سرية، وأقل خطورة.

وفي 31 ديسمبر (كانون الأول) 2013 اشترى ناصر الخليفي الفيلا من خلال «Golden Homes real Estate» وهي شركة قطرية يملكها الخليفي أقرضها 5 ملايين يورو.

بعد ذلك قام بنقل أسهم الشركة إلى صديق يعرفه منذ 15 عاما والذي بدوره سدد القرض وقام بتأجير الفيلا لفالكي، صديق الخليفي هو رجل قانون فرنسي مقيم في قطر اسمه «عبد القادر بصديق»، يعمل أخوه أحمد في بي إن سبورت وهو مستشار مقرب لناصر.

ولم يستأجر فالكي الفيلا مباشرة، بل من خلال شركته الخارجية (Umbelina) الموجودة في جزر فيرغن البريطانية.

ويُعتبر عقد الإيجار، الذي كشفت عنه صحيفة «لوموند» الفرنسية، غير طبيعي على أقل تقدير، حيث تم التوقيع عليه في الأول من يوليو (تموز) 2014 بعد ثلاثة أشهر من سكن فالكي، وتبلغ قيمة الإيجار 96000 يورو في السنة، ولكن يمكن لجيروم أن يخصم منه تكاليف تشغيل الفيلا وشراء الأثاث الجديد كذلك.

حقوق بث مونديالي 2026 و2030

يشتبه ممثلو الادعاء العام الفيدرالي السويسري بوجود واقعة فساد أخرى يشترك فيها فالكي والخليفي، وهو شراء «بي إن سبورت» لحقوق البث التلفزيوني لبطولتي كأس العالم 2026 و2030 مقابل 480 مليون دولار.

وتكشف وثائق سرية من تسريبات كرة القدم (Football Leaks) حيث ذكرت الوثيقة أنه في 30 أغسطس 2013، وقّع فالكي على عرض شراء فيلا بيانكا، وفي سبتمبر سافر إلى الدوحة على متن طائرة خاصة مستأجرة من قبل الفيفا بأكثر من 100000 يورو، من أجل «اجتماع عمل» مع أمير قطر شخصياً.

بعد شهر ونصف الشهر من ذلك، قام الفيفا في نوفمبر 2013، بصياغة عقد لبيع حقوق البث التلفزيوني في الشرق الأوسط لمونديالي 2026 و2030 لـBeIN Sports مقابل 480 مليون دولار. وزف جيروم فالكي الخبر السار للجنة المالية للفيفا في الرابع من ديسمبر (كانون الأول) قائلا: «تجري مناقشات» مع BeIN Sports حالياً، لزيادة كبيرة في مبلغ الحقوق.

وأشار محامو الفيفا الذين راجعوا مسودة العقد في أواخر نوفمبر، أن الفيفا لم تطرح أي مناقصة، وأنه من غير المعتاد توقيع مثل هذه العقود مُقدّماً قبل أكثر من عشر سنوات، وأضافا أن حقوق البث التلفزيوني بشكل عام تكون ذات قيمة أفضل عندما يتم مفاوضتها في تاريخ أقرب إلى الحدث.

كشفت صحيفة «صنداي تايمز» البريطانية، أن الصفقة بلغت 300 مليون دولار للمونديالين، بالإضافة إلى 100 مليون دولار كمكافأة إذا حصلت قطر على تنظيم نسخة 2022، وليس لهذه المكافأة وجود بالنسبة لنسختي 2026 و2030، لذا وافقت BeIN Sport على دفع سعر أساسي قدره 480 مليون يورو بدلاً من 300، أي 60 في المائة أكثر من العقد السابق.

وقال فالكي من خلال محاميه، إنه «لم تكن هناك أي مفاوضات، ناهيك عن اتفاقٍ مُسبق بين قطر وBeIN». وأضاف أنه كان على «علم» بالمناقشات مع القناة القطرية، ولكن لم يكن له أي تأثير «لا على المفاوضات ولا على القرارات». ويُؤكّد أنه لم يتحدث عن هذا العقد مطلقاً في اجتماعات عمله في الدوحة.

يكشف التقرير أيضا أنه في فبراير (شباط) 2015 خلال إحدى الرحلات إلى الدوحة، تلقى ساعة كارتييه (Cartier) بقيمة 40 ألف يورو. وأوضح محامو ناصر الخليفي لـ«لوباريزيان» أن موكلهم ليس له صلة بهذه الهدية، المقدَّمة بمبادرة من دائرة المراسم في قطر. يقول فالكي إنه «لا يعرف» من الذي قدّم له هذه الساعة التي «وُضِعَت في غرفته بالفندق».

وفي سبتمبر 2015، تم إيقاف جيروم فالكي من قبل الفيفا. ووفقاً للتقرير، توقّف عن استئجار الفيلا في نفس العام.

ومن جانبه، نقل عبد القادر بصديق، صديق ناصر الخليفي، في مارس (آذار) 2017 شركة غولدن هوم، مالكة فيلا بيانكا، من قطر إلى إيطاليا. وبعد رحيل جيروم فالكي، تم تأجيرها لسياح أثرياء. ولكن المسكن الأبيض ظل فارغاً منذ عامين، ولا يزال قيد الحجز القضائي.

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:

"أتيب".. ذراع أردوغان لنشر التطرف في أوروبا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-20

حسام حسن

داخل مبنى من طابقين في الحي العاشر بالعاصمة النمساوية فيينا، يتنقل أتراك ووجوه عربية بين مطعم في الطابق الأرضي ومسجد ومركز ثقافي في الطابق الثاني، والحديث لا يتوقف عن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وعمليته الأخيرة في سوريا.

وما أن تطأ قدم الزائر هذا المقر التابع للاتحاد الإسلامي التركي في النمسا "أتيب"، تجد نفسك في مجتمع منفصل تماما، لا يحمل من البلد المضيف أي ملامح، ولا يستخدم لغته إلا في أضيق الحدود، لا سيما في المناقشات بين العرب والأتراك؛ حيث تدور في فلك أردوغان وحركاته التي يدعمها لتنشر التطرف في أوروبا لتحقيق أهدافه المشبوهة.

واستطاعت "العين الإخبارية" الوجود في هذا المكان على مدار يومين، خلال الأسبوع الماضي، أثناء سير العدوان العسكري على شمالي سوريا، لرصد ما يدور في هذا المكان الذي يثير قلق السلطات النمساوية، وهو ما دفع البرلمان قبل أسابيع لإصدار توصية بحظر منظمة "أتيب".

وأمام أجهزة التلفاز في الطابق الأرضي، جلس أتراك وعرب يتناولون طعاما غير مجاني، بل يفوق سعره (٧ يوروهات ونصف اليورو) عن مطاعم كثيرة في فيينا، ويتابعون سير العدوان على سوريا.

وتجاذب المشاهدون أطراف الحديث، فقال شخص مصري بألمانية ركيكة "أردوغان يعمل على تحقيق مصالح بلاده، ويعي جيدا ماذا يفعل"، وتبعها بالعربية "اللهم انصره"، لكن الأغرب كان تأييد شاب سوري لهذه الكلمات بـ"ليت كل حكامنا مثله"، رغم أنه يغزو بلاده.

وفي جنبات المكان، كان شيوخ وشبان أتراك يتابعون التلفاز، ويتحدثون باللغة التركية.

وتحدثت "العين الإخبارية" مع عرب كانوا موجودين في المكان، وكان جميعهم من مؤيدي أردوغان، وينتمون لجماعة متطرفة يدعهما أردوغان، ويرددون ما يسمعونه من الأتراك الموجودين حولهم.

وقال رجل مصري الأصل لكنه يحمل الجنسية النمساوية، يدعى "علي" إن أتيب "توفر مكانا للصلاة، والطعام، والمناقشات بين المسلمين في النمسا".

وتابع: "تناولت خطبة الجمعة الأسبوع الماضي عمليات الجيش التركي في سوريا، ودعا الخطيب للجيش بالنصر".

ويمتلك اتحاد "أتيب" 64 مقرا ومسجدا في عموم النمسا، بينها 5 مقرات كبيرة في فيينا، فضلا عن 100 ألف شخص ينضوون تحته.

وتعمل "أتيب" كمظلة تضم منظمات وأندية ثقافية ومساجد في الأراضي النمساوية، وتهدف لترسيخ الثقافة ونمط الحياة التركي على المجتمع، ونشر أفكارها الدينية المتطرفة، حسب صحيفة كورير النمساوية الخاصة.

ووفق صحيفة كورير، فإن "أتيب" تعد ذراع أردوغان الطولى في النمسا، وتتلقى تمويلا لأنشطتها ورواتب أئمتها من مديرية الشؤون الدينية التركية "حكومية"، وتخضع لتأثير مباشر من النظام التركي وحزب العدالة والتنمية.

ولفتت الصحيفة إلى أن "أتيب" ملاذ للإسلاميين في النمسا، ومفرغة لمؤيدي التنظيمات المتطرفة التي يدعمها أردوغان.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن هذا الاتحاد يمارس أنشطة تجسس على المعارضين الأتراك في النمسا لصالح وزارة الداخلية التركية.

وفي ربيع 2018، أثارت محاكاة أطفال لأحد المعارك العثمانية في الحرب العالمية الأولى (1914-1918) في أحد المساجد التابعة لـ"أتيب" في فيينا، أزمة كبيرة مع الحكومة النمساوية التي اتهمت الاتحاد بـ"انتهاك حقوق الأطفال"، و"خلق مجتمع موازٍ" في البلاد، وفق صحيفة كرونة النمساوية الخاصة.

ووصفت الخبيرة الألمانية في شؤون الإسلام السياسي، سوزان شروتر، أتيب، في تصريحات لصحيفة تاجس بوست الألمانية، بأنها "منظمة وريثة لتنظيم الذئاب الرمادية المتطرف، وقريبة من الإخوان".

وفي سبتمبر الماضي، أصدر البرلمان النمساوي توصية للحكومة بحظر جمعية "أتيب". وقالت صحيفة "أوسترايش" النمساوية إن "قائمة الآن، وكتلتي حزب الشعب "صاحب الأكثرية"، وحزب الحرية، نجحوا، في تمرير توصية للحكومة بحظر جمعية "أتيب" الإسلامية.

ووفق التقرير؛ فإن التوصية تطالب الحكومة بفحص ومراقبة كل المقرات التابعة لـ"أتيب" في النمسا.

وفي مارس الماضي، قال بيتر بيلتس، زعيم قائمة "الآن" في البرلمان في حوار مع وكالة الأنباء النمساوية الرسمية "إيه بي إيه" إن النظام السياسي في النمسا مخترق من الجماعات الإسلامية التركية والإخوان المسلمين. وتابع: "جمعية أتيب الإسلامية التركية والإخوان المسلمين هما الخطران الأساسيان".

بدوره، قال رودجر لولكر، الخبير في شؤون جماعات الإسلام السياسي، وأستاذ اللغات الشرقية في جامعة فيينا "حكومية" لـ"العين الإخبارية" إن أتيب تتحالف مع الإخوان في شبكة واحدة تعمل تحت لواء النظام التركي وتسعى لتحقيق مصالحه في النمسا وأوروبا بشكل عام.

وتابع: "من الطبيعي أن تتشابك العلاقات بين التنظيمين، وتوجد عناصر من الإخوان والإسلام السياسي بشكل عام، في مقرات أتيب"، مضيفا: "قائدهما واحد"، في إشارة إلى نظام أردوغان.

وبدأ الرئيس التركي عملية عسكرية في 9 أكتوبر/تشرين الأول الجاري على الأراضي السورية استمرت أكثر من أسبوع، وتسببت في أزمة إنسانية جديدة بسوريا مع نزوح نحو 300 ألف مدني، إلى جانب مئات القتلى والجرحى أغلبهم من المدنيين.

وقوبل الهجوم التركي بعاصفة من الإدانات الإقليمية والدولية، كما أوقفت العديد من الدول الأوروبية تصدير الأسلحة إلى تركيا، على خلفية الهجوم الذي أدى إلى فرار العديد من عناصر تنظيم داعش الإرهابي من مخيمات المنطقة.

وأسفر العدوان التركي، خلال الأسبوع الماضي، عن فرار 785 عنصرا من تنظيم داعش الإرهابي من الأجانب المعتقلين في مخيم عين عيسى.

عن "العين الإخبارية"

للمشاركة:

هل يمكن تجميد عضوية تركيا بـ"الناتو"؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-20

نجاة السعيد

تسببت العمليات العسكرية المستمرة لتركيا في شمال سوريا، والتي أطلق عليها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان «منبع السلام»، في حالة من الفزع بين حلفائها في حلف «الناتو»، وفي ظل هذه الانتهاكات الخطيرة وجرائم الحرب، بما في ذلك القتل العمد والهجمات غير القانونية التي أسفرت عن مقتل وإصابة مئات المدنيين خلال العدوان على شمال شرق سوريا، تتزايد التساؤلات عما إذا كان بإمكان الحلف طرد تركيا؟ فقد وصف الرئيس الفرنسي العملية العسكرية التركية باعتبارها «ضرباً من الجنون»، محذراً من أنها قد تتسبب في فرار المتطرفين المحتجزين لدى «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وفي انبعاث «داعش» مجدداً. وبرأي الرئيس الفرنسي، فإن ما يحصل في شمال شرق سوريا «خطأ جسيم ارتكبه الغرب والحلف الأطلسي في المنطقة»، وأن إحدى نتائجه ستكون «إضعاف مصداقيتنا في إيجاد شركاء في المنطقة يثقون بنا، ويقاتلون إلى جانبنا، وهم متأكدون من حمايتنا الدائمة لهم».
كما أعلن رئيس المجلس الأوروبي، دونالد توسك، الجمعة الماضي، «أنّ الاتحاد الأوروبي لن يقبل استخدام الرئيس التركي قضية اللاجئين للابتزاز»، داعياً في الوقت نفسه إلى وقف العملية العسكرية التركية في الشمال السوري.
وقد ذهب آخرون أبعد من ذلك، فتوعد السناتور الأميركي ليندسي جراهام بـ«فرض عقوبات من الحزبين على تركيا إذا قامت بغزو سوريا»، وبـ«الدعوة إلى تعليق عضويتها من الناتو إذا هاجمت القوات الكردية التي ساعدت الولايات المتحدة في تدمير داعش». وقد اقترح النائب إليوت إنجل، رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأميركي، على الولايات المتحدة أن تفكر في طرد تركيا من «الناتو». وفي 13 أكتوبر، كشف وزير الدفاع الأميركي، مارك إسبير، أنه حذّر تركيا قبل توغلها في الأراضي السورية من مثل هذه العملية أو مواصلتها، إذ أن ذلك «سيضر بالعلاقات الأميركية التركية وببقاء تركيا في الناتو».
إلا أن سيناريو طرد تركيا من الحلف يقابل بتردد من بعض الأعضاء، بمن فيهم الأمين العام للحلف، ينس ستولتنبرغ، الذي امتنع عن انتقاد الانتهاكات التركية في سوريا، واكتفى بالدعوة إلى وقف القتال، مشيراً إلى أن الحلف لا يلعب أي دور في سوريا، باستثناء المساعدة في تنفيذ عمليات استخباراتية، وتنظيم حركة الطيران فوقها.
إن هذا التردد يعود إلى عدة أسباب، أهمها أن تركيا تعد ثاني أكبر قوة عسكرية في الحلف بعد الولايات المتحدة، ويسهم استمرار عضويتها في «الناتو» في احتواء الخلافات القديمة بينها واليونان. كما يعول «الناتو» بشكل ملموس على قاعدة إنجرليك كمنطلق أساسي لأنشطته في الشرق الأوسط، فضلاً عن وجود أسلحة نووية أميركية في ذلك الموقع العسكري الحساس، بالإضافة إلى أن تركيا تحظى بموقع جغرافي استراتيجي، وخاصة سيطرتها على مضيق البسفور، الممر المائي الوحيد من وإلى البحر الأسود.
ورغم أن المادة 3 من معاهدة شمال الأطلسي تلزم الأطراف بتطوير التحالف العسكري، فإن هذا الالتزام يهدف إلى متابعة أهداف المعاهدة، ومنها أن حلف «الناتو» ليس مجرد مجتمع مصالح، ولكنه أيضاً مجتمع قيم، وبالتالي فإن واجب تطوير القدرات العسكرية والتعاون لتحقيق هذه الغاية لا يلغي الالتزام بتعزيز مبادئ الديمقراطية والحرية الفردية وسيادة القانون.
قد يبدو لبعض أعضاء حلف «الناتو» أن طرد عضو من الحلف يمثل إجراءً متطرفاً، لكن من الممكن تجميد العضوية لأنه لا العقوبات الاقتصادية ولا الهدنة، متمثلة في وقف إطلاق النار ستجدي نفعاً مع هذه العنجهية الخرقاء، متمثلة في انتهاكات الرئيس التركي، والتي يتعين كبحها وكبح المطامع العثمانية الجديدة معها، وليس تركيا كدولة.

عن "الاتحاد" الإماراتية

للمشاركة:



فرنسا: مطالبات بتعليق عضوية تركيا في الناتو وفرض عقوبات عليها

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-20

طالب 59 برلمانياً فرنسياً، من 8 مجموعات سياسية، الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، بدء فرض عقوبات على تركيا، والتحرك من أجل تعليق عضويتها في حلف شمال الأطلسي (الناتو).

وحثّ البرلمانيون الفرنسيون الرئيس ماكرون على فرض عقوبات على تركيا، على خلفية عدوانها على شمال سوريا، وبذل كافة الجهود من أجل مساعدة "الحلفاء الأكراد"، وفق "فرانس برس".

برلمانيون فرنسيون يطالبون ماكرون ببدء فرض عقوبات على تركيا على خلفية عدوانها على سوريا

وقال البرلمانيون في بيان مشترك: "نحن منزعجون بشدة من الصمت أمام هذه الهجمات التي يشنّها الجيش التركي على أكراد سوريا، وذاك الاحتلال الذي ينتهك الحقوق الدولية للديمقراطيات الغربية، ويدفع المنطقة للمزيد من الاضطرابات، ندعو أوروبا للتحرك بشكل عاجل من أجل اتخاذ التدابير اللازمة ضدّ تركيا".

وسرد البيان مجموعة من الطلبات اللازم اتخاذها، على رأسها وقف العداون التركية على سوريا فوراً، وحماية حلفائنا الأكراد الذين قدموا تضحيات كبيرة في المواجهة مع داعش.

كما أكّد البرلمانيون على ضرورة وقف كافة المفاوضات مع أنقرة المتعلقة بانضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، وقطع جميع المساعدات المالية عن أنقرة، مطالبين بتوقيع عقوبات على تركيا مشابهة بالعقوبات الاقتصادية الموقعة على خلفية ضمّ روسيا لشبه جزيرة القرم.

وأيضاً، طالبوا بتعليق عضوية تركيا في حلف الناتو؛ بسبب تهديدها للأمن المشترك للدول الإفريقية.

 

للمشاركة:

تركيا وميليشياتها ينتهكون اتفاق وقف إطلاق النار

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-20

انتهكت القوات التركية والميليشيات الموالية لها اتفاق وقف إطلاق النار؛ حيث تجدّدت الاشتباكات في بلدة رأس العين السورية، بعد هجوم مسلّح شنّته على موقع وحدات حماية الشعب الكردية.

ومن جهة أخرى، قال وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، اليوم: إنّ بلاده ستناقش مع روسيا إخراج مسلحي وحدات حماية الشعب الكردية من مدينتَي منبج وكوباني شمال سوريا، خلال محادثات في سوتشي، وفق ما نقلت "سكاي نيوز".

القوات التركية والميليشيات الموالية لها يشنّون هجوماً على وحدات حماية الشعب الكردية

وسيسافر الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، إلى سوتشي، بعد غد، لإجراء محادثات طارئة مع نظيره الروسي، فلاديمير بوتن.

وصرّح جاويش أوغلو، خلال مقابلة مع قناة "كانال 7"؛ بأنّ "تركيا تتوقع إخراج وحدات حماية الشعب من المناطق التي انتشرت فيها القوات الحكومية السورية المدعومة من موسكو في شمال سوريا".

وأضاف: "تركيا لا تريد أن ترى أيّ مسلّح كردي في المنطقة الآمنة بسوريا، بعد هدنة الأيام الخمسة".

وشنّت تركيا عملية عبر الحدود ضدّ وحدات حماية الشعب في شمال شرق سوريا، في التاسع من تشرين الأول (أكتوبر) الجاري، بعد أن قرّر الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، سحب قوات بلاده من موقَعين في المنطقة، في خطوة قوبلت بانتقاد دولي شديد.

بدورها، اتّهمت منظمة العفو الدولية، الأول من أمس، القوات التركية والفصائل السورية الموالية لها بارتكاب "جرائم حرب" في هجومها ضدّ المقاتلين الأكراد، شمال شرق سوريا.

وذكرت المنظمة في تقرير لها؛ أنّ "القوات التركية وتحالف المجموعات المسلحة المدعومة من قبلها أظهرا تجاهلاً مخزياً لحياة المدنيين، عبر انتهاكات جدية وجرائم حرب بينها عمليات قتل بإجراءات موجزة وهجمات أسفرت عن مقتل وإصابة مدنيين".

 

للمشاركة:

الحوثيون يستعدون لمهاجمة جيزان السعودية..

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-20

كشف قیادي حوثي كبیر اكتمال تجھیز كتیبة یزید تعدادھا عن ألف مقاتل، مخصصة للاقتحامات، لشنّ ھجوم على محافظة جیزان السعودية .

قیادي حوثي يكشف اكتمال تجھیز كتیبة یزید تعدادھا عن ألف مقاتل لشنّ ھجوم على جیزان

وقال القیادي، الذي فضّل عدم ذكر اسمه، في تصريح نقله موقع "المشھد" الیمني، أمس: إنّ "الكتیبة یتمّ التجھیز لھا منذ مایقارب الشھر، بخبرات إیرانیة ولبنانیة ویمنیة، وإنّھا ستكون ناجحة، بحسب المصدر، نظراً للظروف الطبیعیة المواتیة والتي تتشابه مع الظروف البیئیة للمقاتلین الحوثیین والمنحدرین في الغالب من المناطق الجبلیة" .

وأكّد المصدر عجز عناصر الميلیشیا الحوثیة الإرهابية عن الھجوم على المناطق الصحراویة والساحلیة، وھو ما كبّدها خسائر فادحة، خاصّة بسبب عدم وجود جیوب ومخابئ من طیران الأباتشي، وعدم وجود غطاء جوي لها .

وأوضح المصدر؛ أنّ "الھدف من ھذه العملیة ھو الضغط على السعودية للاعتراف

بالميلیشیا كأمر واقع، رغم ما تشكّله من خطر على جمیع الأنظمة العربیة، بتبعیتھا لنظام الملالي في إیران" .

الحوثي: الكتیبة یتمّ التجھیز لھا منذ مایقارب الشھر بخبرات إیرانیة ولبنانیة لشنّ الهجوم

الجدیر بالذكر؛ أنّ المصدر كشف أیضاً تكبّد الحوثيين خسائر بشریة كبیرة، خلال الشھرین الماضیَین، خاصة في جبھتَي الضالع والساحل الغربي.

من جانبها، تمكّنت القوات السعودية من صدّ محاولات اقتحام متعددة قامت بها ميليشيات الحوثي الإرهابية في المناطق الحدودية، وألحقت بالميليشيات خسائر، بشرية ومادية، كثيرة.

 

للمشاركة:



تقرير: تهم فساد جديدة تلاحق الخليفي حول استضافة مونديال 2022

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-20

كشف تقرير صحافي تفاصيل مثيرة حول كيفية تسهيل حصول قطر علي تنظيم كأس العالم من خلال رشوة أحد كبار مسؤولي الفيفا السابقين، وهو جيروم فالكي، قدمها له ناصر الخليفي رئيس قنوات بي إن سبورتس.

وأوضح التقرير الذي نشرته صحيفة «ميديا بارت» الفرنسية، وتضمن وثائق سرية، كيف نظم ناصر الخليفي، تمويل فيلا فاخرة لفالكي، وفي الوقت نفسه قام بتوقيع عقد نقل تلفزيوني سخي مع الاتحاد الدولي في وقتٍ كان فيه منح تنظيم كأس العالم لقطر مهدَّداً.

وسرد الكاتب يان فيليبَن، معد التقرير، أنه بعد مرور عامين منذ أن وجّه الادعاء الفيدرالي السويسري تهمة «الفساد الخاص» إلى ناصر الخليفي وجيروم فالكي، تشتبه الوزارة العامة للكونفدرالية (الجهاز المعني بالتحقيق والاتهام في سويسرا) في أن يكون ناصر الخليفي رئيس «بي إن سبورت» قد قام بتمويل فيلا الأمين العام السابق بالاتحاد الدولي إذ إنه «مرتبط» بعقد آخر وقّعه الاثنان في نفس الوقت، وهو عقد شراء حقوق النقل التلفزيوني لكأس العالم من قِبل «بي إن» مقابل 480 مليون دولار.

وتُظهر وثيقة سويسرية أن مالك قنوات بي إن سبورت هو من قدّم الفيلا في البداية إلى فالكي، واشتراها ناصر الخليفي في النهاية بواسطة شركة مسجلة في قطر، ثم أعاد بيعها إلى أحد أصدقائه الذي قام بتأجيرها على الأمين العام للاتحاد الدولي لكرة القدم بشروط غير اعتيادية.

ويكشف التحقيق الذي نشرته الصحيفة الفرنسية، أيضا عن وجود صلة محتملة بتنظيم كأس العالم 2022 في قطر، والذي يخضع إلى التحقيق القضائي بتهمة الفساد في فرنسا، وسويسرا، والولايات المتحدة.

ويتهم المحققون الفرنسيون ناصر الخليفي باقتراحه قبل التصويت عقدا على الفيفا بشراء «بي إن سبورت» حقوق النقل التلفزيوني لبطولة العالم مقابل 300 مليون دولار، بالإضافة إلى مكافأة قدرها 100 مليون دولار في حال فازت قطر بتنظيم نسخة.

فيلا «بيانكا»

كان جيروم فالكي، وفق التقرير، يحلم بإرساء يخته في بورتو سيرفو، وهي قرية غنية للغاية تقع شمال شرقي سردينيا، حيث تقع فيلا سيلفيو بيرلوسكوني في الجوار، والتي تقع داخل منطقة فخمة بمساحة 438 مترا مربعا، تتضمّن 13 غرفة وحمام سباحة.

في الثالث عشر من أغسطس (آب) 2013، وقّع فالكي عرض شراء الفيلا بـ5 ملايين يورو، وتم قبوله في بداية شهر سبتمبر (أيلول). وكَتَبَ في ذلك المساء لأحد المقربين منه «تم تأكيد شراء المنزل الليلة، أنا أملك عقاراً في بورتو سيرفو!».

تمت صياغة وثيقة البيع بتاريخ 8 نوفمبر (تشرين الثاني)، وهو اليوم المقرر للتوقيع، قامت أورنيلا زوجة جيروم فالكي (انفصلا بعد ذلك) بالتوقيع كمشترية، لأنها تحمل الجنسية الإيطالية، وفقاً لمحاميها.

في نهاية أكتوبر (تشرين الأول)، أي قبل أسبوع من التوقيع، كتب فالكي وثيقة موجهة إلى ناصر الخليفي وهي عبارة عن تعليمات من أجل شراء الفيلا «التي يبدو أنه قد سلمها» إلى رئيس نادي باريس سان جيرمان وقنوات بي إن سبورت، كما دوّن ذلك الادعاء الفيدرالي السويسري في مذكرة موجزة، جاء فيها: «عليك توقيع التوكيل الخاص، لمنح المحامي تفويضاً من أجل توقيع وثيقة البيع نيابة عنك، لستَ بحاجة إلى توقيعه، اطلع عليه فقط، كل شيء على ما يرام»، وأضاف: «يجب إجراء حوالة بمبلغ 5.070.000 يورو في مطلع الأسبوع القادم إلى حساب كاتب العدل. ويجب أيضاً إجراء حوالة بمبلغ 200 ألف يورو إلى حساب لتغطية الرسوم الإدارية للوكالة».

ولكن وفي اللحظة الأخيرة تم إلغاء البيع لزوجة جيروم فالكي، وتم استبداله من خلال أسلوب أكثر سرية، وأقل خطورة.

وفي 31 ديسمبر (كانون الأول) 2013 اشترى ناصر الخليفي الفيلا من خلال «Golden Homes real Estate» وهي شركة قطرية يملكها الخليفي أقرضها 5 ملايين يورو.

بعد ذلك قام بنقل أسهم الشركة إلى صديق يعرفه منذ 15 عاما والذي بدوره سدد القرض وقام بتأجير الفيلا لفالكي، صديق الخليفي هو رجل قانون فرنسي مقيم في قطر اسمه «عبد القادر بصديق»، يعمل أخوه أحمد في بي إن سبورت وهو مستشار مقرب لناصر.

ولم يستأجر فالكي الفيلا مباشرة، بل من خلال شركته الخارجية (Umbelina) الموجودة في جزر فيرغن البريطانية.

ويُعتبر عقد الإيجار، الذي كشفت عنه صحيفة «لوموند» الفرنسية، غير طبيعي على أقل تقدير، حيث تم التوقيع عليه في الأول من يوليو (تموز) 2014 بعد ثلاثة أشهر من سكن فالكي، وتبلغ قيمة الإيجار 96000 يورو في السنة، ولكن يمكن لجيروم أن يخصم منه تكاليف تشغيل الفيلا وشراء الأثاث الجديد كذلك.

حقوق بث مونديالي 2026 و2030

يشتبه ممثلو الادعاء العام الفيدرالي السويسري بوجود واقعة فساد أخرى يشترك فيها فالكي والخليفي، وهو شراء «بي إن سبورت» لحقوق البث التلفزيوني لبطولتي كأس العالم 2026 و2030 مقابل 480 مليون دولار.

وتكشف وثائق سرية من تسريبات كرة القدم (Football Leaks) حيث ذكرت الوثيقة أنه في 30 أغسطس 2013، وقّع فالكي على عرض شراء فيلا بيانكا، وفي سبتمبر سافر إلى الدوحة على متن طائرة خاصة مستأجرة من قبل الفيفا بأكثر من 100000 يورو، من أجل «اجتماع عمل» مع أمير قطر شخصياً.

بعد شهر ونصف الشهر من ذلك، قام الفيفا في نوفمبر 2013، بصياغة عقد لبيع حقوق البث التلفزيوني في الشرق الأوسط لمونديالي 2026 و2030 لـBeIN Sports مقابل 480 مليون دولار. وزف جيروم فالكي الخبر السار للجنة المالية للفيفا في الرابع من ديسمبر (كانون الأول) قائلا: «تجري مناقشات» مع BeIN Sports حالياً، لزيادة كبيرة في مبلغ الحقوق.

وأشار محامو الفيفا الذين راجعوا مسودة العقد في أواخر نوفمبر، أن الفيفا لم تطرح أي مناقصة، وأنه من غير المعتاد توقيع مثل هذه العقود مُقدّماً قبل أكثر من عشر سنوات، وأضافا أن حقوق البث التلفزيوني بشكل عام تكون ذات قيمة أفضل عندما يتم مفاوضتها في تاريخ أقرب إلى الحدث.

كشفت صحيفة «صنداي تايمز» البريطانية، أن الصفقة بلغت 300 مليون دولار للمونديالين، بالإضافة إلى 100 مليون دولار كمكافأة إذا حصلت قطر على تنظيم نسخة 2022، وليس لهذه المكافأة وجود بالنسبة لنسختي 2026 و2030، لذا وافقت BeIN Sport على دفع سعر أساسي قدره 480 مليون يورو بدلاً من 300، أي 60 في المائة أكثر من العقد السابق.

وقال فالكي من خلال محاميه، إنه «لم تكن هناك أي مفاوضات، ناهيك عن اتفاقٍ مُسبق بين قطر وBeIN». وأضاف أنه كان على «علم» بالمناقشات مع القناة القطرية، ولكن لم يكن له أي تأثير «لا على المفاوضات ولا على القرارات». ويُؤكّد أنه لم يتحدث عن هذا العقد مطلقاً في اجتماعات عمله في الدوحة.

يكشف التقرير أيضا أنه في فبراير (شباط) 2015 خلال إحدى الرحلات إلى الدوحة، تلقى ساعة كارتييه (Cartier) بقيمة 40 ألف يورو. وأوضح محامو ناصر الخليفي لـ«لوباريزيان» أن موكلهم ليس له صلة بهذه الهدية، المقدَّمة بمبادرة من دائرة المراسم في قطر. يقول فالكي إنه «لا يعرف» من الذي قدّم له هذه الساعة التي «وُضِعَت في غرفته بالفندق».

وفي سبتمبر 2015، تم إيقاف جيروم فالكي من قبل الفيفا. ووفقاً للتقرير، توقّف عن استئجار الفيلا في نفس العام.

ومن جانبه، نقل عبد القادر بصديق، صديق ناصر الخليفي، في مارس (آذار) 2017 شركة غولدن هوم، مالكة فيلا بيانكا، من قطر إلى إيطاليا. وبعد رحيل جيروم فالكي، تم تأجيرها لسياح أثرياء. ولكن المسكن الأبيض ظل فارغاً منذ عامين، ولا يزال قيد الحجز القضائي.

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:

"أتيب".. ذراع أردوغان لنشر التطرف في أوروبا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-20

حسام حسن

داخل مبنى من طابقين في الحي العاشر بالعاصمة النمساوية فيينا، يتنقل أتراك ووجوه عربية بين مطعم في الطابق الأرضي ومسجد ومركز ثقافي في الطابق الثاني، والحديث لا يتوقف عن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وعمليته الأخيرة في سوريا.

وما أن تطأ قدم الزائر هذا المقر التابع للاتحاد الإسلامي التركي في النمسا "أتيب"، تجد نفسك في مجتمع منفصل تماما، لا يحمل من البلد المضيف أي ملامح، ولا يستخدم لغته إلا في أضيق الحدود، لا سيما في المناقشات بين العرب والأتراك؛ حيث تدور في فلك أردوغان وحركاته التي يدعمها لتنشر التطرف في أوروبا لتحقيق أهدافه المشبوهة.

واستطاعت "العين الإخبارية" الوجود في هذا المكان على مدار يومين، خلال الأسبوع الماضي، أثناء سير العدوان العسكري على شمالي سوريا، لرصد ما يدور في هذا المكان الذي يثير قلق السلطات النمساوية، وهو ما دفع البرلمان قبل أسابيع لإصدار توصية بحظر منظمة "أتيب".

وأمام أجهزة التلفاز في الطابق الأرضي، جلس أتراك وعرب يتناولون طعاما غير مجاني، بل يفوق سعره (٧ يوروهات ونصف اليورو) عن مطاعم كثيرة في فيينا، ويتابعون سير العدوان على سوريا.

وتجاذب المشاهدون أطراف الحديث، فقال شخص مصري بألمانية ركيكة "أردوغان يعمل على تحقيق مصالح بلاده، ويعي جيدا ماذا يفعل"، وتبعها بالعربية "اللهم انصره"، لكن الأغرب كان تأييد شاب سوري لهذه الكلمات بـ"ليت كل حكامنا مثله"، رغم أنه يغزو بلاده.

وفي جنبات المكان، كان شيوخ وشبان أتراك يتابعون التلفاز، ويتحدثون باللغة التركية.

وتحدثت "العين الإخبارية" مع عرب كانوا موجودين في المكان، وكان جميعهم من مؤيدي أردوغان، وينتمون لجماعة متطرفة يدعهما أردوغان، ويرددون ما يسمعونه من الأتراك الموجودين حولهم.

وقال رجل مصري الأصل لكنه يحمل الجنسية النمساوية، يدعى "علي" إن أتيب "توفر مكانا للصلاة، والطعام، والمناقشات بين المسلمين في النمسا".

وتابع: "تناولت خطبة الجمعة الأسبوع الماضي عمليات الجيش التركي في سوريا، ودعا الخطيب للجيش بالنصر".

ويمتلك اتحاد "أتيب" 64 مقرا ومسجدا في عموم النمسا، بينها 5 مقرات كبيرة في فيينا، فضلا عن 100 ألف شخص ينضوون تحته.

وتعمل "أتيب" كمظلة تضم منظمات وأندية ثقافية ومساجد في الأراضي النمساوية، وتهدف لترسيخ الثقافة ونمط الحياة التركي على المجتمع، ونشر أفكارها الدينية المتطرفة، حسب صحيفة كورير النمساوية الخاصة.

ووفق صحيفة كورير، فإن "أتيب" تعد ذراع أردوغان الطولى في النمسا، وتتلقى تمويلا لأنشطتها ورواتب أئمتها من مديرية الشؤون الدينية التركية "حكومية"، وتخضع لتأثير مباشر من النظام التركي وحزب العدالة والتنمية.

ولفتت الصحيفة إلى أن "أتيب" ملاذ للإسلاميين في النمسا، ومفرغة لمؤيدي التنظيمات المتطرفة التي يدعمها أردوغان.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن هذا الاتحاد يمارس أنشطة تجسس على المعارضين الأتراك في النمسا لصالح وزارة الداخلية التركية.

وفي ربيع 2018، أثارت محاكاة أطفال لأحد المعارك العثمانية في الحرب العالمية الأولى (1914-1918) في أحد المساجد التابعة لـ"أتيب" في فيينا، أزمة كبيرة مع الحكومة النمساوية التي اتهمت الاتحاد بـ"انتهاك حقوق الأطفال"، و"خلق مجتمع موازٍ" في البلاد، وفق صحيفة كرونة النمساوية الخاصة.

ووصفت الخبيرة الألمانية في شؤون الإسلام السياسي، سوزان شروتر، أتيب، في تصريحات لصحيفة تاجس بوست الألمانية، بأنها "منظمة وريثة لتنظيم الذئاب الرمادية المتطرف، وقريبة من الإخوان".

وفي سبتمبر الماضي، أصدر البرلمان النمساوي توصية للحكومة بحظر جمعية "أتيب". وقالت صحيفة "أوسترايش" النمساوية إن "قائمة الآن، وكتلتي حزب الشعب "صاحب الأكثرية"، وحزب الحرية، نجحوا، في تمرير توصية للحكومة بحظر جمعية "أتيب" الإسلامية.

ووفق التقرير؛ فإن التوصية تطالب الحكومة بفحص ومراقبة كل المقرات التابعة لـ"أتيب" في النمسا.

وفي مارس الماضي، قال بيتر بيلتس، زعيم قائمة "الآن" في البرلمان في حوار مع وكالة الأنباء النمساوية الرسمية "إيه بي إيه" إن النظام السياسي في النمسا مخترق من الجماعات الإسلامية التركية والإخوان المسلمين. وتابع: "جمعية أتيب الإسلامية التركية والإخوان المسلمين هما الخطران الأساسيان".

بدوره، قال رودجر لولكر، الخبير في شؤون جماعات الإسلام السياسي، وأستاذ اللغات الشرقية في جامعة فيينا "حكومية" لـ"العين الإخبارية" إن أتيب تتحالف مع الإخوان في شبكة واحدة تعمل تحت لواء النظام التركي وتسعى لتحقيق مصالحه في النمسا وأوروبا بشكل عام.

وتابع: "من الطبيعي أن تتشابك العلاقات بين التنظيمين، وتوجد عناصر من الإخوان والإسلام السياسي بشكل عام، في مقرات أتيب"، مضيفا: "قائدهما واحد"، في إشارة إلى نظام أردوغان.

وبدأ الرئيس التركي عملية عسكرية في 9 أكتوبر/تشرين الأول الجاري على الأراضي السورية استمرت أكثر من أسبوع، وتسببت في أزمة إنسانية جديدة بسوريا مع نزوح نحو 300 ألف مدني، إلى جانب مئات القتلى والجرحى أغلبهم من المدنيين.

وقوبل الهجوم التركي بعاصفة من الإدانات الإقليمية والدولية، كما أوقفت العديد من الدول الأوروبية تصدير الأسلحة إلى تركيا، على خلفية الهجوم الذي أدى إلى فرار العديد من عناصر تنظيم داعش الإرهابي من مخيمات المنطقة.

وأسفر العدوان التركي، خلال الأسبوع الماضي، عن فرار 785 عنصرا من تنظيم داعش الإرهابي من الأجانب المعتقلين في مخيم عين عيسى.

عن "العين الإخبارية"

للمشاركة:

هل يمكن تجميد عضوية تركيا بـ"الناتو"؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-20

نجاة السعيد

تسببت العمليات العسكرية المستمرة لتركيا في شمال سوريا، والتي أطلق عليها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان «منبع السلام»، في حالة من الفزع بين حلفائها في حلف «الناتو»، وفي ظل هذه الانتهاكات الخطيرة وجرائم الحرب، بما في ذلك القتل العمد والهجمات غير القانونية التي أسفرت عن مقتل وإصابة مئات المدنيين خلال العدوان على شمال شرق سوريا، تتزايد التساؤلات عما إذا كان بإمكان الحلف طرد تركيا؟ فقد وصف الرئيس الفرنسي العملية العسكرية التركية باعتبارها «ضرباً من الجنون»، محذراً من أنها قد تتسبب في فرار المتطرفين المحتجزين لدى «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وفي انبعاث «داعش» مجدداً. وبرأي الرئيس الفرنسي، فإن ما يحصل في شمال شرق سوريا «خطأ جسيم ارتكبه الغرب والحلف الأطلسي في المنطقة»، وأن إحدى نتائجه ستكون «إضعاف مصداقيتنا في إيجاد شركاء في المنطقة يثقون بنا، ويقاتلون إلى جانبنا، وهم متأكدون من حمايتنا الدائمة لهم».
كما أعلن رئيس المجلس الأوروبي، دونالد توسك، الجمعة الماضي، «أنّ الاتحاد الأوروبي لن يقبل استخدام الرئيس التركي قضية اللاجئين للابتزاز»، داعياً في الوقت نفسه إلى وقف العملية العسكرية التركية في الشمال السوري.
وقد ذهب آخرون أبعد من ذلك، فتوعد السناتور الأميركي ليندسي جراهام بـ«فرض عقوبات من الحزبين على تركيا إذا قامت بغزو سوريا»، وبـ«الدعوة إلى تعليق عضويتها من الناتو إذا هاجمت القوات الكردية التي ساعدت الولايات المتحدة في تدمير داعش». وقد اقترح النائب إليوت إنجل، رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأميركي، على الولايات المتحدة أن تفكر في طرد تركيا من «الناتو». وفي 13 أكتوبر، كشف وزير الدفاع الأميركي، مارك إسبير، أنه حذّر تركيا قبل توغلها في الأراضي السورية من مثل هذه العملية أو مواصلتها، إذ أن ذلك «سيضر بالعلاقات الأميركية التركية وببقاء تركيا في الناتو».
إلا أن سيناريو طرد تركيا من الحلف يقابل بتردد من بعض الأعضاء، بمن فيهم الأمين العام للحلف، ينس ستولتنبرغ، الذي امتنع عن انتقاد الانتهاكات التركية في سوريا، واكتفى بالدعوة إلى وقف القتال، مشيراً إلى أن الحلف لا يلعب أي دور في سوريا، باستثناء المساعدة في تنفيذ عمليات استخباراتية، وتنظيم حركة الطيران فوقها.
إن هذا التردد يعود إلى عدة أسباب، أهمها أن تركيا تعد ثاني أكبر قوة عسكرية في الحلف بعد الولايات المتحدة، ويسهم استمرار عضويتها في «الناتو» في احتواء الخلافات القديمة بينها واليونان. كما يعول «الناتو» بشكل ملموس على قاعدة إنجرليك كمنطلق أساسي لأنشطته في الشرق الأوسط، فضلاً عن وجود أسلحة نووية أميركية في ذلك الموقع العسكري الحساس، بالإضافة إلى أن تركيا تحظى بموقع جغرافي استراتيجي، وخاصة سيطرتها على مضيق البسفور، الممر المائي الوحيد من وإلى البحر الأسود.
ورغم أن المادة 3 من معاهدة شمال الأطلسي تلزم الأطراف بتطوير التحالف العسكري، فإن هذا الالتزام يهدف إلى متابعة أهداف المعاهدة، ومنها أن حلف «الناتو» ليس مجرد مجتمع مصالح، ولكنه أيضاً مجتمع قيم، وبالتالي فإن واجب تطوير القدرات العسكرية والتعاون لتحقيق هذه الغاية لا يلغي الالتزام بتعزيز مبادئ الديمقراطية والحرية الفردية وسيادة القانون.
قد يبدو لبعض أعضاء حلف «الناتو» أن طرد عضو من الحلف يمثل إجراءً متطرفاً، لكن من الممكن تجميد العضوية لأنه لا العقوبات الاقتصادية ولا الهدنة، متمثلة في وقف إطلاق النار ستجدي نفعاً مع هذه العنجهية الخرقاء، متمثلة في انتهاكات الرئيس التركي، والتي يتعين كبحها وكبح المطامع العثمانية الجديدة معها، وليس تركيا كدولة.

عن "الاتحاد" الإماراتية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية