النثر والشعر.. التوأمان اللدودان

1632
عدد القراءات

2018-11-28

شوقي بزيع

نثر الشعراء

لطالما كانت العلاقة بين الشعر والنثر محلاً للمشاكلة والالتباس والتداخل بين الحدود والمفاهيم. صحيح أن كليهما يتخذ من اللغة مادته ونسيجه ومجاله الحيوي، ولكن الصحيح أيضاً أن لكل منهما أسلوبه وأدواته وطريقته في مقاربة المعاني. ومع أن قدامة بن جعفر قد ذهب بعيداً في تبسيط الفوارق بين التوأمين «اللدودين»، واعتبر أن الشعر هو الكلام الموزون المقفى، فإن نقاداً آخرين، وبينهم الجرجاني والقرطاجني، دحضوا هذا المفهوم الشكلي والضيق، مميزين بين الشعر والنظم، ورابطين الشعر بالتخييل والترميز والاختزال الموحي، مقابل النثر الذي تغلب عليه الإطالة والتفاسير ويخضع لضوابط العقل ومفاهيمه وأحكامه. واللافت في الأمر أن كل ما يورده «لسان العرب» من شروح لفعل «نثر» الثلاثي تقتصر على ربط النثر بالثرثرة الكلامية وبما تناثر من الأشياء، مقابل لغة الشعر التي تقوم على الصياغة الحاذقة والسبك المحكم. أما البحتري فيؤكد في بيته الشهير: «الشعر لمْحٌ تكفي إشارتهُ\ وليس بالهذْر طُوّلتْ خطبهْ»، على ربط الشعر بالتكثيف الموحي، مقابل الإطالة والإسهاب اللذين يطغيان على النصوص والخطب النثرية. إلا أن تفضيل العرب للشعر على النثر بوجه عام لا يعود لدواعٍ فنية وأسلوبية بحتة، بل لأنهم أناطوا بالأول وظائف ومهمات سياسية وعقائدية وتعبوية لم يكن النثر قادراً على تلبيتها أول الأمر.

إلا إن كانت المعادلة باتت بعد ذلك عرضة للتبدل والتغيير، ليس فقط بسبب الفرادة الإعجازية للنثر القرآني، أو قدرة الخطابة على احتلال موقعها المتقدم في التحريض الحماسي وتحريك العصبيات، بل بسبب وصول الكتابة النثرية إلى ذرى إبداعية شاهقة مع ابن المقفع والجاحظ وأبي حيان التوحيدي وبعض التجارب الصوفية اللاحقة.

على أن افتراق النثر عن الشعر لا يظهر جلياً إلا في الموضوعات والمقاربات المتصلة بالفقه والفلسفة والتشريع والعلوم المختلفة، في حين أن الوضع يختلف مع النثر الأدبي والإبداعي تمام الاختلاف، بحيث تضيق الهوة بين جناحي اللغة إلى أبعد الحدود، ويصبحان وجهين متقاربين لجوهر جمالي واحد.

وحيث إن كليهما يشتغلان على مسرح لغوي مشترك، فلا غرابة أن يدخل الشعر في صُلب ما هو نثري، أو ما كان يُظن أنه نثري بالكامل، كالفلسفة على سبيل المثال، فتبدو نصوص نيتشه وباشلار الفلسفية، كما شذرات سيوران النثرية، مشبعة بالتخييل الاستعاري وقادرة على إدهاشنا بالقدر نفسه الذي يفعله الشعر الحقيقي والعظيم.

كما أن الشعر أفاد من النثر أعظم الإفادة حين أخذ عنه طواعيته وليونته واتصاله الوثيق بتفاصيل الحياة وجزئيات الواقع الملموسة. وإذا كان الشعر يمتاز عن النثر في بنائه الاختزالي وصوره الآسرة وجرسه الإيقاعي الباعث على النشوة وطرب النفس، فإن النثر بتخففه من ثقل القيود وأوزار الأوزان والقواعد التأليفية المرهقة، استطاع أن يفيد من الحرية القصوى الممنوحة له، وأن يستخدم كل ما يلزمه من مفردات المعاجم، وأن ينفذ إلى الجحور الصغيرة للأفكار والمعاني، دون أن يعترض طريقه أي عائق يُذكر. هكذا بدا في كل نثر حقيقي شيء من كهرباء الشعر وعصبه وتوتره، وفي كل شعر حقيقي بعض من رشاقة النثر وتلقائيته وانسيابه.

وهو ما عبر عنه أبو حيان بقوله «أحسن الكلام ما قامت صورته بين نظم كأنه النثر، ونثر كأنه النظم». وبعده بقرون عدة أعلن غوته، كبير الشعراء الألمان، أن «ما يُحدث أعمق الانطباع، وما يؤثر على معنوياتنا بكثير من الفعالية في أي عمل شعري، هو ما يتبقى من الشعر بعد نقله إلى النثر».

ليس مصطلح «النص المفتوح» بهذا المعنى سوى تأكيد إضافي على تداخل الأنواع الأدبية وتكاملها، حيث يمكن للكاتب في آن واحد أن يحلق في فضاءات الشعر وعوالمه الباذخة، بقدر ما يمكنه أن يفيد من الإمكانات الشاسعة والمتنوعة للمسرحة والقص ووجوه السرد. كما أن مصطلح «قصيدة النثر» من جهة أخرى، هو التعبير الأمثل عن زواج الشعر والنثر، وعن الإمكانات الشعرية الهائلة التي يختزنها هذا الأخير بين تضاعيفه وفي نسيج تعابيره وسياقاته.

ولأن كل نص نثري أدبي يحمل في داخله «لوثة» الشعر وبذوره ومادته الخام، فإن النثر يبدو بمثابة الممر شبه الإجباري الذي يعبر منه الشعراء نحو الشعر، بما يجعل من كل شاعر حقيقي ناثراً شديد التميز، دون أن يكون العكس صحيحاً بالضرورة. وإلا لوجب أن يكون روائيون كبار من طراز نجيب محفوظ والطيب صالح وعبد الرحمن منيف، أو كتّاب ونقاد كبار من طراز الجرجاني وطه حسين وعبد الكبير الخطيبي وغيرهم، في طليعة شعراء العربية، وهو ما يدحضه بالقطع واقع الحال.

أما جماليات النثر العالية لدى الشعراء الكبار فنابعة من قدرتهم على استثمار حريتهم القصوى في قطف ثمار اللغة والتجول في حدائقها الشاسعة. وهم، متحررين من قيود الأوزان والقوافي ومتطلبات التأليف الشعري المرهقة، ينزهون مخيلاتهم في الأصقاع الشاسعة للمفردات، ويقلبون المفردات والصيغ التعبيرية على جميع وجوهها، دون أن عائق يذكر.

لم يكن بالأمر المستغرب تبعاً لذلك أن يرى الشاعر والناقد الشهير ت. س. إليوت بأن النثر هو المحك الحقيقي للشعراء. وهو إذ يعلن في كتابه النقدي «في الشعر والشعراء» بأنه «ليس من شاعر عظيم إذا لم يكن أستاذاً في النثر»، يستند في ذلك إلى كون الكثير من النظامين وشحيحي الموهبة يتلطون وراء التهويل اللفظي، أو الجَلجَلة الجوفاء للأوزان والقوافي. ويكفي أن نسحب من تحت نصوصهم بساط الجمل الرنانة، لكي نكتشف أحجامهم الحقيقية البائسة والضئيلة. ليس ثمة بالمقابل من مسافة تُذكر بين قصائد الشعراء الكبار وبين نصوصهم النثرية.

وإذا كانت الفروق بينهما متصلة بطبيعة النوع الأدبي ومستلزماته وشروطه، فإن المشترَك بين النوعين هو روح الشاعر ومعجمه اللفظي ورؤيته للعالم.

وقد لا تقل عند البعض فتنة النثر عن فتنة الشعر، لا بل تفوقها أحياناً نظراً لما يمتلكه الأول من ليونة وطواعية وغنى في المفردات وقدرة على المناورة التعبيرية. وهو ما نتلمس تجلياته بوضوح في نثر نزار قباني الذي يمتاز بالطلاوة والثراء الدلالي والتصويري والاستخدام البارع للحواس.

فمقالته «ما هو الشعر؟»، على سبيل المثال لا الحصر، تظهر بوضوح أن حديثه عن الشعر هو الشعر ذاته، كما يبدو من قوله «المطلوب من الشعر ألا يهدأ ولا يكبر، ولا ينام باكراً، ولا يطيع أبويه، ولا يتخلى عن دراجته وعلبة ألوانه وطائراته الورقية.

وألا يتنكر لصداقة الأزهار والضفادع، والحشرات الصغيرة التي كان يستضيفها في جيوب بنطلونه الصيفي القصير». أما نثر أدونيس فيحمل الكثير من خصائص شعره التي تجمع بين الصياغة المحكمة ذات العصب المتوتر والعاطفة المكبوحة، وبين العمق المعرفي والتمرد على السائد.

وفي كتاباته النثرية، كما في شعره، ثمة دائماً تلك العين الثالثة التي تحاول اكتناه الأشياء والأماكن والمدن التي سكنها، وثمة بحث دائب عما يظل أبداً في عهدة الشك والغموض واللايقين: «لئن طرتُ في الفراغ فلكي أستقصي الفضاء.

ولئن سبحت خارج الماء فلكي أكتشف البحار الخفية. غير أنني بقيت تائهاً. ربما لأنني لم أكن أبحث عن بيت، بل عن طريق. ولم أكن أسأل عن كرسي، بل عن أفق. وبقيت تائهاً. ألن يتسع لي صدرك أيها التيه؟».

من غير الجائز بالطبع أن نتحدث عن نثر الشعراء الكبار دون أن نتوقف عند «الأيقونات» النثرية الفريدة للشاعر اللبناني أنسي الحاج، بدءاً من النصوص الأولى التي نشرها في «النهار» وملاحقها، ووصولاً إلى كتاباته اللاحقة في الكثير من الصحف والمجلات. فنصوص صاحب «خواتم» النثرية، سواء كتبت على طريقة المقالة أو الشذرة المكثفة تجمع بين شفافية الماء وجموح اللهب.

وهي إذ تُستل من القيعان الأخيرة للروح، تعمل البساطة على رفعها باتجاه السطوح المرئية للصور والأشكال. فضلاً عن توأمته اللافتة بين الأضداد واحتفائه الدائم بالحب والأنوثة الكونية: «هناك خطيئة واحدة هي اللاحب.

هي ألا يرى الواحد ليله مفتوحاً كالوردة في أعماق امرأة. هي ألا يرى وجهه كالقمر في نهر. هي ألا يكون زمانه مربوطاً ومزهواً كالخلخال بمشية امرأة إلى مصيرهما.

هي ألا يكون له امرأة يضيع فيها اسمه، فيغدو اسمه يدها، عشبتها، ظلها، والفجوة الصغيرة التي تحْدثها في السرير عندما تنام». ولن نغفل في الآن ذاته نثر محمود درويش الذي يبدو الوجه الآخر لشعره، سواء من حيث اقتناصه الماكر للحظات الدهشة، أو صوره اللماحة والغنية بالمفارقات، أو من حيث جرْسه اللفظي المؤثر وتواشجاته النفسية والوجدانية التي تأخذ بنياط القلب.

ولعل كتابه السردي «ذاكرة للنسيان» الذي كتبه أثناء الحصار الإسرائيلي لبيروت عام 1982 هو أحد أكثر أعماله النثرية اكتنازاً بالشعر واحتفاء بالمجاز وتعبيراً عن صراع الحياة والموت، حيث تتحول المرأة بوجهيها الشبقي والرومانسي إلى ما يشبه خشبة الخلاص، وسط الخراب التام والوحشة المحدقة والأسئلة التي لا إجابة عنها: «هل كنا معاً حقاً على صوف تلك الأرض؟ لم أقل إني أحبك، لأني لا أعرف إن كنت أحبك ما دمتُ أخبئ دمي تحت جلدك، وفي شعيرات السر المقدس أذرف عسل النحل الأحمق. ولم تقولي أحبكَ لأني لن أصدّق أن جميع النساء اللائي ولدن على جبل جلعاد وفي سومر وفي وادي الملوك، يجتمعن علي الليلة. كم امرأة فيك لتنوح أحلامي على ما تفقد الأمم من شتاء يستحقّ أن تكوني أمه وسيدته.

في كل امرأة جميلة هِبة من وصايا قدميك للأرض، وإرث لا ينقطع عن تزويد الغابات بهستيريا العشب». ولا حاجة بنا إلى التذكير بالجماليات الشاهقة لنثر محمد الماغوط الذي لا تكف ظلاله عن التوالد وبروقه عن الوميض.

وفي نصوصه الأدبية، كما في مقالاته الصحافية وأعماله المسرحية، ثمة فضحٌ دائب الإلحاح لواقع الأمة المتردي، وسخرية لاذعة من ورقة التوت التي يحاول الطغاة ستر عوراتهم بها، ودعوة شبه يائسة لاستعادة الكرامة أو اقتراف الحرية.

وإذا كنت أكتفي، أخيراً، بهذا القدر من أسماء الجيل الأول، فليس لأن ساحة النثر حكْر على هؤلاء، بل لأن المقام لا يتسع للحديث عن شعراء الأجيال اللاحقة، الذين يقف بعضهم جنباً إلى جنب مع الرواد المؤسسين، ويشكل بعضهم الآخر قيمة مضافة إلى حداثة الآباء بشقيها الشعري والنثري.

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

 

اقرأ المزيد...
الوسوم:



هل غادرت تركيا المركب الإخواني؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-15

عبدالأمير المجر

تناقلت وسائل الاعلام مؤخرا خبر احالة القيادي في حزب العدالة والتنمية، ورئيس الوزراء ووزير الخارجية التركي الاسبق احمد داود اوغلو الى لجنة تأديبة، تمهيدا لفصله من الحزب بسبب انتقادات، وصفت بالحادة، لسياسة الحزب ورئيسه رجب طيب اردوغان. وللحديث عن هذا الموضوع استضافت احدى الفضائيات محللين سياسيين تركيين، فلفت انتباهي ماقاله احدهما، وهو يصف واقع تركيا بعد ان تبخرت الكثير من احلام حزب العدالة والتنمية، بسبب سياساته الخارجية. قال: تحدثوا عن "العمق الاستراتيجي"، واذا بنا في كارثة ستراتيجية! وتحدثوا عن "صفر مشاكل" مع العالم، واذا بنا نغرق بالمشاكل!

مقولة "صفر مشاكل" اطلقها احمد داود اوغلو نفسه، في بداية تسلمه حقيبة الخارجية، لكن الامور آلت الى ما هي عليه اليوم، حيث تعيش البلاد واقعا سياسيا يمكن وصفه بالمأزوم. فهل كانت هذه المشاكل كلها نتيجة لسياسات حزب العدالة والتنمية ام فرضت على تركيا وتصدى لها الحزب بوصفه الحزب الحاكم؟

للانصاف، ان بعضها فرضت على تركيا، وبعضها الاخر، وهي الاهم، يتحملها الحزب الحاكم من دون ادنى شك، بسبب ايديولوجيته غير الواقعية التي القت بتركيا في اتون صراعات هي في غنى عنها تماما. حزب العدالة والتنمية الاخواني كان قد نهض بمشروع تنموي كبير، منذ عقدين، وبسبب ذلك اكتسب شعبية واسعة مكنته من البقاء في السلطة كل هذه المدة. بل تمكن من تغيير الدستور وتقعيد الدولة التركية على هواه، بعد ان حوّل النظام الى رئاسي. لكن الذي لم يعرفه الكثيرون، ان هذا الحزب، وحسب ما تذكر مصادر عليمة، تلقى دعما غير مباشر من الولايات المتحدة، بعد وصوله السلطة، وربما قبل ذلك، بهدف صناعة دولة اسلامية "سنية" لتكون الضد النوعي لإيران "الشيعية" بغية تحقيق هدف ابعد، الا وهو صناعة وتسويق سرديات ثقافية جديدة، في المنطقة، بديلة عن السرديات السابقة.. يسارية ماركسية ويسارية قومية ويمينية ليبرالية وغيرها. اذ كان المطبخ الدولي يعد المنطقة لاحداث كبيرة، ويجب ان يكون هناك غطاء ثقافي كبير، يعطي زخما لهذه السرديات الجديدة. وهو ما حصل.

تمكن اردوغان، وبسبب المليارات الاميركية في البنوك التركية مع بداية تسلمه السلطة، من تنفيذ مشروعه التنموي، وباتت تركيا مثلا يحتذى، لاسيما لمن لديهم ميولا اسلامية، وقوة سياسية ثقيلة، مؤهلة لان تكون ندا لايران. ورافق هذا زخم عاطفي تمثل بموقف جديد على السياسة التركية، تمثل بشعار الوقوف مع القضية الفلسطينية، لقطع الطريق على الغريم الايراني الذي رفع الشعار نفسه. واتجه الدعم التركي، كما الايراني، لحركة حماس والفصائل الاسلامية الراديكالية الرافضة للحوار مع اسرائيل، مع ان تركيا، الدولة، تعترف باسرائيل وتقيم معها علاقات طبيعية منذ الخمسينيات، ولم يتغير جوهر هذا الموقف بعد وصول حزب العدالة والتنمية الاخواني للسلطة!

مع بداية احداث "الربيع العربي"، عملت تركيا على مستويين. الاول، جاء نتيجة لتصورها بان الانظمة المستهدفة ستسقط بارادة اميركية، ولابد من تواجد تركي في الميدان السياسي وحتى العسكري، لكي لا تترتب عليها استحقاقات قاسية، لاسيما تلك التي حصلت على ابوابها، كالازمة في سوريا، وتداعياتها الكردية. اما المستوى الثاني فتمثل بدعم الاحزاب الاخوانية في البلدان المضطربة، لتعيد رسم خارطة علاقاتها مع البلدان العربية بنكهة عثمانية محدّثة! وهو ما عمل عليه اردوغان وبقوة ومضى بعيدا فيه من دون تحسب لحساسية الشرق الاوسط وخرائطه الجيوسياسية، وتنافس مع ايران في هذا الامر باكثر من ميدان، وبالغطاء الثقافي المشار اليه والحضور العسكري المتمثل بـ"التنظيمات الجهادية" التي صارت تركيا ممرها، واحد اهم ميادينها اللوجستية، لاسيما في سوريا التي غرقت فيها تركيا تماما، ووجدت نفسها فيما بعد منكشفة استراتيجيا تقريبا، بعد ان عرفت ان دولة كردية بصناعة اميركية تسربت من وسط الخراب السوري، الذي اسهمت بصنعه. لكن تصادم المصالح الروسية والاوروبية مع اميركا انقذها وخلط الاوراق في اكثر من ميدان، ابرزها مصر وليبيا وتونس وغيرها. الاّ ان الاهم هو قطيعتها الكبيرة مع السعودية، وانحيازها لقطر بعد الازمة الخليجية، وبذلك انحسر عمقها الاستراتيجي اكثر، وتحول الى طوق مخيف! وبات "صفر مشاكل" مع المحيط، طرفة سياسية. وهكذا بدأت اوراق هذا الحزب تتساقط، وشعبيته تتقلص، والوضع الاقتصادي بدا يتداعى، ليخسر اهم معاقله (بلدية اسطنبول) في الانتخابات المحلية الاخيرة، ووجد نفسه امام مستقبل ينذر بالمزيد من الكوارث.

هل حصل هذا بعيدا عن التأثير الاميركي في المنطقة؟ نرى ان الامر مدبر، كما بدأ مدبرا ولهدف لم يعد خافيا على المتابعين، فالسلطة في تركيا يجب ان تعود علمانية، لان المرحلة استوفت استحقاقاتها والثقافة الحاملة لتلك المرحلة يجب ان تتغير.

نشك ان اردوغان قرأ الواقع الدولي وخارطة التوازنات بروح رجل الدولة، بل بروح العقائدي الذي لا يناسب واقع وموقع دولة بثقل تركيا، فاقدم على مغامرته في سوريا بهذه العقلية وعمّق خلافاته مع السعودية ومصر وقوى سياسية مهمة في ليبيا وتونس وغيرها، ليحصد هذه الثمار المرة، ويبدأ رحلة المغادرة، عاجلا او آجلا.

عن "ميدل إيست أونلاين"

للمشاركة:

ألمانيا: كيف تتم حماية النساء في مراكز استقبال اللاجئين؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-15

مارا بيرباخ/ع.ح

إجراءات حماية اللاجئات في مراكز إيواء اللاجئين غير كافية، وفقا لما يؤكده كثير من الناشطين. ما الذي يتوجب على النساء اللاجئات القيام به في هذه الحالات؟

هل تشعر طالبات اللجوء بالأمان في سكن مشترك؟ حظي هذا السؤال باهتمام كبير في ألمانيا مؤخرًا بعد العثور على امرأة من كينيا وقد فارقت الحياة بالقرب من ملاذ اللجوء الذي عاشت فيه مع ولديها. ووفقاً لتقارير وسائل الإعلام ، فقد زُعم أن (ريتا أوجونجي) تعرضت للتهديد من قِبل أحد جيرانها الرجال قبل اختفائها والعثور على جثتها فيما بعد.

أثارت القضية اهتمامًا متجددًا لدى المدافعين عن حقوق المرأة والنشطاء المساندين للاجئين الذين يقولون إنه لا يتم عمل ما يكفي للحفاظ على سلامة النساء في مراكز إيواء اللاجئين المشتركة.

يُطلب من معظم طالبي اللجوء في ألمانيا عادة الإقامة في هذه المراكز لفترة طويلة. تم تشديد الإجراءات هذا الصيف من خلال "قانون العودة المنظمة"، والذي ينص على أنه يتعين على طالبي اللجوء من البالغين البقاء في مراكز الاستقبال لمدة تصل إلى 18 شهرًا أثناء فحص طلبهم.

ثلث طالبي اللجوء من الإناث

شكلت النساء والفتيات 35 في المائة من إجمالي الأشخاص الذين طلبوا اللجوء في ألمانيا بين عامي 2015 و 2018. وغالبًا ما يكون التكيف مع الحياة في ألمانيا أكثر صعوبة بالنسبة لهم، إذ تشير الدراسات إلى أن اللاجئات لديهن احتمالات أقل لدخول سوق العمل مقارنة بالرجال، كما أنهن أقل عرضة للتواصل والتعامل بشكل منتظم مع السكان المحليين. وفي مراكز إيواء اللاجئين الجماعية فإن النساء غالباً ما تواجهن - وخاصة إذا كانوا هناك بمفردهن أو مع أطفالهن فقط - أوقات أكثر صعوبة يشوبها الشعور بقلة الأمان والراحة.

تقول الناشطة اللاجئة إليزابيث نغاري من مجموعة "نساء في المنفى وأصدقاء": "بالنسبة للنساء، هناك دائمًا تهديد بالتعرض للعنف والمضايقات الجنسية. لا تشعر الكثير من النساء بالأمان لأنه لا توجد لديهن خصوصية."

بغض النظر عن الجنس، يمكن أن تكون الحياة في مراكز استقبال اللاجئين الجماعية ليس سهلة بالنسبة للكثيرين. إذ يعيش أشخاص من ثقافات مختلفة معًا، في أماكن لا تضمن لهم كم كاف من الخصوصية، فضلا عن ما يعينه الكثيرون من الصدمة التي أصيبوا بها نتيجة ما تعرضوا له قبل أو أثناء رحلتهم إلى ألمانيا.

يقول سيمون إيلر والذي يعمل لصالح مشروع "نتحدث!" وهو مشروع يهدف إلى مساعدة اللاجئات في بافاريا: "إن بنية المراكز الإيواء الجماعية الكبيرة - مثل مراكز الإرساء - تدعم العنف، ما يزيد من احتمال نشوب نزاعات بين اللاجئين".

النساء أكثر عرضة للتحرش الجنسي والاعتداء

يتفق معظم الخبراء على أن النساء هن الأكثر عرضة لأن يصبحن ضحايا للعنف الجنسي في مراكز إيواء اللاجئين. وغالبا ما يكون المعتدون هم  طالبو لجوء يعيشون معهم في هذه المراكز وأحيانا موظفون في هذه المراكز، مثل أفراد الأمن الذين غالبًا ما يكونون من الرجال.

ومن جانب أخر، تشير دراسة أجريت حول " حول النزاعات في أماكن إقامة اللاجئين"، إلى أن تصميم مراكز إيواء اللاجئين، هي من بين احد أسباب العنف بدافع التحرش الجنسي.

وبحسب الدراسة فإن  "قسما صغيرا  فقط من مراكز إيواء اللاجئين الجماعية، تكون الغرف مزودة بحمامات خاصة. وفي كثير من الأحيان، لا يمكن الوصول إلى المراحيض والاستحمام إلا عبر ممر مشترك، وفي أحيان أخرى قد توجد تلك المرافق خارج مكان السكن. في بعض الأحيان، لا يمكن إغلاق أماكن الاستحمام من الداخل وفي أحيان أخرى في بعض أماكن إقامة اللاجئين، لا يمكن إغلاق الغرف ".

وتشير الدراسة التي نُشرت في عام 2017 إلى مراكز إيواء اللاجئين في ولاية شمال الراين - وستفاليا فقط، وهي أكبر ولاية في ألمانيا. ولكن استنادًا إلى المقابلات التي أجراها موقع مهاجر نيوز مع الخبراء والمدافعين عن اللاجئين، فإن نتائج الدراسة لا تزال تنطبق إلى اليوم على مراكز مختلفة في ألمانيا. يقول سيمون إيلر إن الغرف في مراكز الإرساء في بافاريا لا يمكن قفلها مثلا"

الصمت خوفاً من أثر الشكوى على طلب اللجوء

في بعض الحالات احتلت قصص النساء اللواتي وقعن ضحية لاعتداءات في مراكز طالبي اللجوء عناوين الصحف. من هذه الحالات الاغتصاب الوحشي الذي تعرضت له امرأة في الأربعينيات من عمرهاوالتي قالت إنها تعرضت لاغتصاب جماعي من شابين في مركز استقبال أولي لطالبي اللجوء في آيزنهوتنشتات. وفي جيسن ، حكم على طالب لجوء بالسجن لمدة سبع سنوات بعد أن اغتصب بوحشية طالبة لجوء.

هناك أيضا قصص عن وقائع تحرش جنسي بصورة يومية، فقد نقلت محطة البث البافارية مؤخراً رواية لشابتين من طالبي اللجوء قالتا إن الحراس ورجال الأمن كثيراً ما يدخلون إلى أماكن الاستحمام النسائية، وأضافتا: "بدا لنا أنهم جاؤوا عن عمد لرؤيتنا عرايا".

ويصعب معرفة عدد النساء اللواتي تعرضن لحوادث اعتداء على وجه التحديد. ليس فقط لأنه لا توجد إحصاءات رسمية على المستوى الاتحادي حول العنف الجنسي والتحرش في مراكز اللجوء، ولكن أيضاً لأن العديد من النساء لا يتقدمن لمشاركة أو رواية قصصهن. متحدث باسم مجلس اللاجئين في زارلاند قال لمهاجر نيوز: " نعرف حالات كثيرة عن اعتداءات جنسية وتهديدات ضد النساء.  لكن الضحايا يخشون أن يعلنوا عن ما تعرضوا له.. والسبب هو قلقهن من أن يكون لذلك تأثير سلبي على طلب اللجوء".

ماذا عن الوضع القانوني؟

لا يوجد قوانين واضحة بخصوص مراكز إيواء اللاجئين والإجراءات التي يتوجب عليها أن تتخذها للحفاظ على سلامة المقيمين في المركز من العنف الجنسي. لكن الاتحاد الأوروبي وضع، ومنذ عام 2013، معايير تخص طالبي الحماية الدولية.  إذ يتوجب على الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي " اتخاذ التدابير المناسبة لمنع الاعتداء العنف القائم على أساس الجنس، بما في ذلك الاعتداء الجنسي والتحرش الجنسي داخل مراكز اللجوء. "

في ألمانيا تم إصدار توجيهات تتعلق بـ"منع العنف" في مراكز إيواء اللاجئين. لكن غالبا ما تكون غير ملزمة ويتتعامل مع العنف الجنسي بشكل روتيني في أغلب الأحيان.

لهذا السبب تختلف مراكز اللاجئين في ألمانيا، عندما يتعلق الأمر بحماية النساء. ففي الوقت الذي ينتهي فيه الأمر ببعض طالبات اللجوء في الملاجئ المخصصة للنساء فقط إلى الحصول على دعم مكثف من المتطوعين والعاملين الاجتماعيين، فإن أخريات ينتهي الأمر بهن في ملاجئ، حيث يتعين على النساء غير المتزوجات أن يعشن بجانب الرجال في غرف من دون أقفال، كما لا تتوفر خدمات دعم خاصة بالنساء.

ما الذي يمكنك القيام به إذا كنتِ لا تشعرين بالأمان؟

بحسب حديث أجراها موقع مهاجر نيوز مع بعض الخبراء، على النساء اللواتي يتعرضن للمضايقة ولا يشعرن بالأمان هو التحدث إلى الإخصائي الاجتماعي الموجود في مركز استقبال اللاجئين.

قد تتمكن المنظمات مثل "ذا لوكال شابتر اوف كاريتاس" ودياكوني والصليب الأحمر الألماني من تقديم المساعدة أيضاً.

يمكن للنساء المحتاجات إلى المساعدة أيضًا الاتصال بمجلس الدولة لشؤون اللاجئين (تحتوي هذه الصفحة الرئيسية على جميع مجالس اللاجئين المتواجدة في الولايات الستة عشر)، والذي ينبغي أن يكون قادراً على توجيههن نحو المنظمات المحلية التي تساعد وتحمي النساء.

يقدم الخط الساخن "الخط الساخن "هاتف مساعدة العنف ضد المرأة" المشورة للنساء اللواتي تعرضن للعنف والتحرش بـ 17 لغة مختلفة، بما في ذلك الإنكليزية والفرنسية والعربية والفارسية. الرقم هو: 08000 116 016

إذا كنتِ ضحية لجريمة ، فإن رقم شرطة الطوارئ في ألمانيا هو 110.

عن "دويتشه فيله"

للمشاركة:

هل التخلّص من "الإخوان" هو الحل؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-15

نورا المطيري

توسم جماعة الإخوان المسلمين بصفتي التقية والخبث، ففي جوهرها ومنهجها لا تعترف بالدولة أو الأوطان، ويشهد تاريخها ومنذ تأسيسها، وحيثما ارتحلت وحلّت، أنها منظمة تتبع القالب الماسوني الهرمي، كما خطط لها حسن البنا، للتغلغل في المجتمعات والمؤسسات بما يعرف اصطلاحياً بـ«الأخونة»، يؤمنون كـ«ميكافيللي» أن الغاية تبرر الوسيلة، فلا مانع من استخدام الدين كبساط يرتقون به إلى عقول الشباب، وحديثاً استخدام الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي لإحكام القبضة والتهديد والوعيد لكل من يعترض على نشاطاتهم الإرهابية.

ومنذ توغلت هذه الجماعة في اليمن، خلال القرن الماضي، في عهد الإمام يحيى، بدأت فوضى تمثلت في منظومة ضخمة من الانقسامات والاغتيالات والفتنة العارمة، ومن هناك، ومن رحم هذه البؤرة من الإرهاب المجتمعي والسياسي، خرج حزب التجمع اليمني للإصلاح، في بداية التسعينيات، على عتبة الوحدة اليمنية، وبتركيبة جهنمية وخطة التحالف مع الخصوم، والخصومة مع الحلفاء، والعمل بسياسة فرق تسد، فتحالفت مع المؤتمر الشعبي العام ثم انقلبت عليه ثم تحالفت مع ثورة الشباب اليمنية، تماهياً وتوافقاً لما حدث بمصر وتونس وليبيا.

لا نستطيع القول إن حزب التجمع اليمني للإصلاح، لم يستطع خداع الشعب اليمني بالعباءة المتلونة التي يرتديها، فقيادته مع الوطنيين وطنيون، ومع الشرعية شرعيون، ومع الحوثية حوثيون، ومع المتدينين مراجع دينية، ومع الجماعات الإرهابية الأخرى داعشيون حتى النخاع، أما الأكثر خطراً فهو أنهم مع الفاسدين، شركاء في كل الصفقات.

حملات التغطية الإعلامية والتسويقية للإصلاح، وتحت شعارات دينية ووطنية برّاقة، تجيد التهديد والوعيد من جانب، وتتفنن في قطع الوعود التي لا تنفذ، للشعب اليمني، من جانب آخر؛ ضمنت التصاق الإخوان في جدار اليمن للأبد، وبالتقية الإيرانية الخبيثة، تمكنوا من رد أي هجوم أو محاولة تفكيك لنواياهم ومخططاتهم، فبقي قيادات الإخوان المنتفعة ذاتها، مع تغيّر الحلفاء عشرات المرات، وتبدل الخصوم مثلها.

منذ ذلك الوقت، أي يوم سيطر الإخوان على الثورة اليمنية، في عام 2011، فإن النتائج الحالية تثبت تورطهم في بيع اليمن لإيران، فالمشهد كما يعرفه الجميع، سيطرة للحوثيين على صنعاء، وعلى مناطق عدة، باستثناء الجنوب، وكذلك ومع دعم وإسناد حقيقي مُشرّف من التحالف العربي للشرعية اليمنية، بالجنود والمال والعتاد، ولكن الحال، وبسبب الإخوان فقط، بقي على ما هو عليه، والدليل أن رئيس الهيئة العليا للإصلاح، محمد عبدالله اليدومي، قال في لقاء متلفز، وعند سؤاله عن العلاقة مع الحوثيين قال: علاقتنا مع الحوثي هم يحددونها وكما يريدون..!

النتائج بعد ثلاثين عاماً من تأسيس جماعة الإخوان في اليمن، ولأنهم يعدون أنفسهم أكبر التجمعات السياسية، فإن الخراب والفوضى واحتلال صنعاء، والأوضاع الإنسانية المتردية، تقع على عاتق هذا الحزب، ولا أحد غيره، أما محاولات الطعن والتشويه وإلقاء المسؤوليات على أطراف أخرى، داخلية وخارجية فهي محض هراء.

التحالف العربي، وبدعم مطلق للشرعية اليمنية، ما زال يعمل جاداً لتخليص اليمن من ويلات الانقلاب الحوثي المدعوم من إيران، فدعا عدة مرات، لتوحيد الصفوف والحوار في جدة، بين الشمال والجنوب، لكن الإخوان هناك، وقفوا كشوكة في حلق هذا الحوار، بل تمادوا في التصعيد، بالتعاون مع القاعدة، على الجنوب، خدمة مدفوعة الأجر لأجندات خارجية، تنشط في تركيا وقطر وإيران.

سيكون اليمن سعيداً، مرة أخرى، حين يقتنع الشعب، بأن التخلص من الإخوان، هو الحل.

عن "البيان" الإماراتية

للمشاركة:



"التعاون الإسلامي" يبحث التصعيد الإسرائيلي

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-15

تعقد منظمة التعاون الإسلامي، اليوم، اجتماعاً طارئاً على مستوى وزراء الخارجية بطلب من المملكة العربية السعودية.

وزير الخارجية السعودي يدعو المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته أمام الانتهاكات الإسرائيلية بحقّ فلسطين

ويبحث الاجتماع التصعيد الإسرائيلي الخطير، المتمثل في عزم رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو؛ "فرض سيادة الكيان الصهيوني على جميع مناطق غور الأردن وشمال البحر الميت والمستوطنات بالضفة الغربية في حال إعادة انتخابه، واتخاذ الإجراءات السياسية والقانونية العاجلة للتصدي لهذا الموقف العدواني".

ودعا وزير الخارجية السعودي، إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الله العساف، المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته أمام الانتهاكات الإسرائيلية ضدّ الشعب الفلسطيني.

وأعلن العساف، خلال كلمته في الاجتماع الطارئ لمنظمة التعاون الإسلامي: إدانتة بلاده ورفضها القاطع لتصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بشأن ضمّ أراضٍ من الضفة الغربية المحتلة.

يوسف العثيمين يؤكّد إدانة المجتمعَين العربي والإسلامي لمحاولة إسرائيل تغيير الهوية التاريخية لفلسطين

وقال: "الرياض مطالبة أمام الشعوب الإسلامية باتخاذ جميع الإجراءات للتصدي للتصعيد الإسرائيلي".

وأكّد أنّ أيّة جهود لا تضمن تمتع الشعب الفلسطيني بحقوقه هي ناقصة، ولن تؤدي إلى سلام دائم وشامل، مشدداً على "التمسّك بالسلام كخيار إستراتيجي.

بدوره، شدّد الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، يوسف العثيمين، في كلمته على حورية ومركزية القضية الفلسطينية.

وأضاف: ندين العمل العدواني للحكومة الإسرائيلية وما يشكل من انتهاك لقرارات مجلس الأمن"، وأكّد إدانة المجتمعين محاولة إسرائيل المستمرة لتغيير الهوية التاريخية لفلسطين.

كما طالب المجتمع الدولي بوضع حدّ لسياسات إسرائيل العدوانية ضدّ الشعب الفلسطيني.

وزير الخارجية الفلسطيني يحذّر من تحوّل الخلاف مع إسرائيل إلى صراع ديني بسبب انتهاكاتها

من جهته، حذر وزير الخارجية الفلسطيني، رياض المالكي، من تحوّل الخلاف مع إسرائيل إلى صراع ديني، بسبب انتهاكاتها، كما أكّد أنّ إعلان نتنياهو، نيته ضمّ غور الأردن ينسف الاتفاقيات والقرارات الدولية.

وفي مسعى أخير منه لتجنيد أصوات اليمين في إسرائيل؛ يحاول نتنياهو استمالة أصوات الإسرائيليين في الانتخابات المقبلة، من خلال تلك التصريحات المتعلقة بعزمه ضمّ غور الأردن، وشمال البحر الميت، والمستوطنات في الضفة الغربية إلى دولة الاحتلال الإسرائيلي.

 

 

للمشاركة:

بعد شهرين على وفاته.. الموت يغيب أرملة السبسي

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-15

غيب الموت، اليوم، أرملة رئيس الجمهورية التونسية، الراحل محمد الباجي قايد السبسي، شاذلية سعيدة فرحات السبسي، عن عمر يناهز 82 عاماً، في العاصمة تونس، بعد تعرضها لنوبة قلبية تطلّبت نقلها بشكل مستعجل إلى المستشفى.

وأكّد نجلها، حافظ قايد السبسي، خبر وفاتها، في تدوينة على حسابه الخاص بفيسبوك. قائلاً إنّ والدته "كانت متأثرة جداً، وماتت حزناً على فراق زوجها، إثر نوبة قلبية فاجأتها، أمس السبت، تمّ على إثرها تحويلها للمستشفى العسكري حيث توفَّت".

ولدت شاذلية سعيدة فرحات السبسي، في 1 آب (أغسطس) 1936، بتونس العاصمة، وهي محامية وسياسية.

وتزوجت شاذلية، في 8 شباط (فبراير) 1958، الباجي قائد السبسي، وهي تصغره بعشرة أعوام، وللزوجين الراحلين أربعة أبناء: بنتان (أمل وسلوى)، وولدان (حافظ وخليل).

ويذكر أنّ الرئيس الراحل، الباجي قايد السبسي، كان قد توفي، نهاية تموز (يوليو) الماضي، عن عمر 92 عاماً، قبل أشهر من انتهاء ولايته، وقررت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، إثر وفاته، تقديم موعد الانتخابات الرئاسية، إلى 15 أيلول (سبتمبر) الجاري، في حين بقيت الانتخابات البرلمانية في موعدها المقرر في 6 تشرين الأول (أكتوبر) المقبل.

وتشهد تونس، اليوم، انتخابات رئاسية مبكرة، يشارك فيها أكثر من 7 ملايين مواطن.

 

 

للمشاركة:

أمريكا تكشف المسؤول عن هجوم "أرامكو"

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-15

حمّل وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، إيران مسؤولية الهجوم الذي تعرّضت له منشأتان تابعتان لشركة "أرامكو"، أمس، رغم إعلان جماعة الحوثي الإيرانية المتحالفة مع طهران مسؤوليتها عنها، قائلاً: "تشنّ إيران الآن هجوماً غير مسبوق على إمدادات الطاقة العالمية".

وقال وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو: إنّ "إيران تقف خلف نحو 100 هجوم على السعودية".

وزير الخارجية الأمريكي يحمّل إيران مسؤولية الهجوم التي تعرّضت له منشأتان تابعتان لشركة "أرامكو"

 وأضاف في تغريدة على حسابه، أمس: "على العالم أجمع إدانة هجوم إيران على إمدادات الطاقة العالمية"، مشيراً إلى أنّ الرئيس الإيراني، حسن روحاني، ووزير خارجيته، جواد ظريف، يتظاهران باللجوء للدبلوماسية.

وأكّد الرئيس الأمريكي، دونالد ترمب، في اتصال هاتفي مع ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، أمس، استعداد بلاده للتعاون مع السعودية في كلّ ما يدعم أمنها واستقرارها، مشدداً على التأثير السلبي لهذه الهجمات على الاقتصاد الأمريكي، وكذلك الاقتصاد العالمي.

في حين أكّد الأمير محمد بن سلمان أن للمملكة الإرادة والقدرة على مواجهة هذا العدوان الإرهابي والتعامل معه.

محمد بن سلمان يؤكد أنّ المملكة قادرة على مواجهة هذا العدوان الإرهابي والتعامل معه

وفي وقت سابق؛ أعلن المتحدث الرسمي باسم قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن، العقيد الركن تركي المالكي؛ أنّ التحقيقات تجري بشأن الهجوم الإرهابي الذي استهدف معملي شركة "أرامكو" السعودية، لمعرفة الأطراف المتورطة.

في المقابل؛ نفت إيران ضلوعها في الهجوم الذي استهدف، السبت، منشأتين نفطيتين لشركة "أرامكو" في السعودية، ووصف، عباس موسوي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية اتهامات الولايات المتحدة لطهران بمهاجمة المنشأتين بأنها "فارغة".

وأضاف المتحدث: "مثل هذه الاتهامات عديمة الجدوى، لا معنى لها وغير مفهومة".

من جهتها، أعلنت دولة الإمارات، اليوم؛ أنّ بلادها تنتظر نتائج تحقيق السعودية في هجمات بطائرات مسيرة على منشأتين لشركة "أرامكو" في المملكة، السبت.

قرقاش: الهجوم الإرهابي على معملي "أرامكو" يطالنا جميعاً ويشير إلى التحدي الإستراتيجي

وقال وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، أنور قرقاش، أمس: إنّ "الهجوم الإرهابي على معملي أرامكو يطالنا جميعاً، ويشير إلى التحدي الإستراتيجي الذي تواجهه المنطقة وضرورة تضافر الجهود تجاهه".

وأردف قرقاش، في تغريدة على حسابه بتويتر: "الإمارات أدركت طبيعة التحديات المحدقة والمشتركة مبكراً، واختارت بكلّ مسؤولية أن موقفها وموقعها مع الرياض"، وتابع قائلاً: "نعم، مسارنا واحد، ومصيرنا واحد".

وكان المتحدث الأمني بوزارة الداخلية السعودية؛ قد صرّح بأنّه "عند الساعة الرابعة من صباح أمس، السبت، باشرت فرق الأمن الصناعي بشركة "أرامكو"، في إخماد حريقَين في معملَين تابعيَن للشركة بمحافظة بقيق وهجرة خريص، نتيجة استهدافهما بطائرات بدون طيار "درون".

 

 

للمشاركة:



بأي معنى جاءت العقوبات الأمريكية ضدّ إيران؟

صورة مدني قصري
كاتب ومترجم جزائري
2019-09-15

ترجمة: مدني قصري


إذا كانت بعض العقوبات الاقتصادية قد وجّهت بلا شك ضربة للقوة الإيرانية، يبدو أنّ البعض الآخر كان لغرض رئيسي هو تأثير وسائل الإعلام.

عقوبات ذات كفاءة قابلة للنقد في بعض الأحيان ولكنها ذات قوة تواصل قوية

هذا هو حال، على سبيل المثال، العقوبات المفروضة في حزيران 24 (يونيو) 2019، والتي استهدفت على وجه التحديد آية الله خامنئي والعديد من قادة الحرس الثوري. من الآن فصاعداً، تُحظر أي تجارة مع الأفراد والكيانات المستهدفة. وسيتم تقييد وصولهم إلى الأسواق المالية والمعاملات المالية بشكل عام، إن لم يتم منعهم منعاً تاماً. كما تم تجميد أرصدتهم في الولايات المتحدة. يُحذر المرسوم البنوكَ من أنّه إذا تبين أنّ بعضها يتداول مع المستهدفين بهذه العقوبات، فسوف يُحرَمون من  الوصول إلى السوق الأمريكية.

 تأمل واشنطن أن تثير في النظام الإيراني إحساساً بتهديد وشيك على بقائه قادم من الخارج ومن الداخل

تأثير رمزي بدل الضغط الحقيقي
يبدو أنّ العقوبات الأمريكية تسعى للحصول على تأثير رمزي، أكثر من سعيها لتحقيق ضغط حقيقي. في الواقع، من غير المرجح أن يمتلك خامنئي، أو أي من قادة الحرس الثوري المستهدفين، أصولاً في الولايات المتحدة، بالنظر إلى العلاقات المتوترة بين القوتين منذ أواخر سبعينيات القرن الماضي (1). وكما يُذكرنا الخبير الاقتصادي كايلن بيرش، فما دامت إيران تخضع للعديد من العقوبات الاقتصادية الأمريكية منذ الثورة الإسلامية في عام 1979، كما هو موضح أدناه، فإنّ قادتها قد قاموا بالضرورة بتقييد، أو حتى بإيقاف أي نشاط، سواء أكان قريباً أو بعيداً، مع الولايات المتحدة: تنطبق هذه المعاينة أيضاً على العقوبات المفروضة على وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في 31 تموز (يوليو). مع هذه العقوبات "الرمزية"، تأمل واشنطن في أن توضّح للشعب الإيراني أنّها ليست ضده، لكن ضد زعمائه.

اقرأ أيضاً: العقوبات الأمريكية ضدّ إيران... وسيلة ضغط أم أداة اتصال؟

في الواقع، تندرج هذه الإستراتيجية ضمن نطاق واسع من التذمر الشعبي في إيران، والذي تم التعبير عنه خلال شتاء 2017-2018 في جميع أنحاء البلاد، من خلال أعمال شغب كبرى (2) أدت إلى مقتل حوالي 20 محتجاً واعتقال حوالي 7000 منهم. وفي الآونة الأخيرة، تم التعبير عن هذا الاحتجاج في الأشهر الأخيرة من خلال المظاهرات الاحتجاجية على ارتداء الحجاب الإجباري، على سبيل المثال، أو من خلال دعم "الحركة الخضراء"، وهي حركة سياسية تدعو إلى إضفاء الطابع الديمقراطي على الحياة الاجتماعية والسياسية والاجتماعية في ايران.

يبدو أنّ العقوبات الأمريكية تسعى للحصول على تأثير رمزي أكثر من سعيها لتحقيق ضغط حقيقي

رفع الضغط على الاقتصاد الإيراني 
وفقًا لإليزابيث روزنبرغ (3)، مستشارة العقوبات السابقة للرئيس الأمريكي باراك أوباما، فمن خلال زيادة الضغط على الاقتصاد الإيراني وبالتالي إحداث انحطاط في الحياة اليومية للإيرانيين، تأمل الولايات المتحدة في دفع الإيرانيين نحو تحدٍ أكبر إزاء السلطة الحاكمة، أو حتى نحو ثورة جديدة، وبالتالي تغيير النظام. وتأمل واشنطن على الأقل في أن تثير في النظام الإيراني إحساساً بتهديد وشيك على بقائه، قادم من الخارج ومن الداخل على السواء، مما سيدفعه إلى التفاوض من أجل تخفيف الضغط الأمني الذي يشعر أنه خاضع له.

العقوبات لا تنتج تغيير النظام
ومع ذلك، فإنّ هذه الاستراتيجية تشكل العديد من المخاطر، كما أشار إلى ذلك المستشار السابق روبرت مالي، الذي يعارض بحزم العقوبات التي تطبقها الإدارة الأمريكية حالياً: بالنسبة له، أظهر الإيرانيون في الماضي أنّهم لا يتفاوضون أبداً تحت الضغط والتهديد. وهو الرأي الذي يشاركه فيه ديفيد كوهين، الرئيس السابق لوزارة الخزانة الأمريكية المكلف بالعقوبات ضد إيران في عهد إدارة أوباما: العقوبات لا تنتج تغيير النظام، "لا توجد سابقة تاريخية لعقوبات طويلة المدى تسبب مباشرة تغيير النظام"، وفقاً له (4). علاوة على ذلك، كما أظهر الباحثان جاكلين كلوب وإيلك زورن (5)، فإنّ الأنظمة الاستبدادية لديها ميل واضح لتكثيف استخدامها للعنف عندما تشعر بالخطر كقمع أعمال الشغب لفصل الشتاء 2017-2018 ، تميل إلى الزيادة في هذا الاتجاه.
مع هذه العقوبات الرمزية تود واشنطن أن توضّح للشعب الإيراني أنّها ليست ضده ولكن ضد زعمائه

عقوبات الولايات المتحدة أمام مقاومة العديد من القوى الكبرى
دفعت العقوبات الأمريكية، التي تقوض بشكل غير مباشر الدول المرتبطة اقتصادياً بإيران فضلاً عن أنّها تقلل من فرص الإبقاء على سريان اتفاقية فيينا، بعدد متزايد من الدول إلى السعي للتحايل. في الواقع، تجاوز هذه العقوبات ليس غير قانوني من وجهة نظر القانون الدولي؛ لأن قرار واشنطن أحادي الجانب. ومع ذلك، يواجه المتمردون غرامات و / أو تدابير ثأرية (6). إنّ أكثر الحالات تأثيراً هي قضية الصين التي، وفقاً للتحقيق الذي أجرته صحيفة "نيويورك تايمز" بتاريخ 3 آب (أغسطس)، واصلت استيراد النفط الإيراني منذ شهر أيار (مايو)، على الرغم من انتهاء الإعفاءات الأمريكية التي سمحت للدول الثمانية المذكورة أدناه بشراء النفط من نظام الملالي دون انتهاك العقوبات الاقتصادية الأمريكية. ووفقاً لهذا الاستطلاع، فإنّ دولاً أخرى في شرق المتوسط،  ربما لا تزال تستورد النفط. تركيا، التي كانت في السابق مستفيدة من نظام الإعفاء، وسوريا، الحليف الإقليمي الرئيسي لإيران، من بين البلدان المشتبه بها الرئيسية.

 

نظام مقايضة متطور
عبّر الاتحاد الأوروبي صراحة عن رغبته في مواصلة تجارته مع إيران، وقد أنشأ في 31 كانون الثاني (يناير) 2019 ، بمبادرة من فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة، المقايضة مع إيران باستخدام نظام INSTEX) Instrument in Support of Trade Exchanges) (أداة لدعم التبادل التجاري). هذا النظام ومقره في باريس، ويرأسه المصرفي الألماني بير فيشر، لا يعمل إلا في حال ما وضعت إيران، من جانبها، بنية معكوسة: تم ذلك منذ 24 حزيران (يونيو) مع إنشاء STFI (أداة التجارة والتمويل الخاصة بإيران). لقد اتضح أنّ نظام INSTEX معقد بشكل خاص (7)، ولكنه يتمثل بشكل أساسي في السماح للشركات الأوروبية والإيرانية بالتداول دون إجراء معاملات مالية مباشرة. وبالتالي، فإنّ هذا التبادل لا يندرج تحت العقوبات الأمريكية، التي يتم التحايل عليها من خلال ما وصفه رئيس الدبلوماسية البلجيكية، ديدييه ريندرز، في 1 شباط (فبراير) 2019 بـ "نظام مقايضة متطور".

مثلث الاتحاد الأوروبي وروسيا وإيران
ومع ذلك، فحتى لا تثير غضب الولايات المتحدة، اقتصرت INSTEX في الوقت الحالي على الضروريات الأساسية؛ أي المواد الغذائية والأدوية (8). في هذا الشأن أعلنت ناتالي توتشي، المستشارة الخاصة للممثل السامي للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، فيديريكا موغريني، في 12 تموز (يوليو)، في مقابلة مع "يورونيوز"، أنّه من المحتمل إضافة المنتجات النفطية الإيرانية إلى قائمة معاملات INSTEX مع مساعدة دبلوماسية تقدمها روسيا في هذا الشأن: "الفكرة هي خلق مثلث ما بين الاتحاد الأوروبي (...) وروسيا وإيران".

الأنظمة الاستبدادية لديها ميل واضح لتكثيف استخدامها للعنف عندما تشعر بالخطر كقمع أعمال الشغب

التحايل على العقوبات
في الواقع، أثار مشروع INSTEX الإغراء خارج حدود الاتحاد الأوروبي: أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في 14 شباط (فبراير)، الانضمام إلى المشروع، وإعادة إنتاج هيكل مماثل في تركيا، في حين أن الكرملين انضم إلى المشروع الأوروبي في 18 تموز (يوليو). يقال إنّ الصين مهتمة بالمشروع، وفقاً لما قاله علي ربيع، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، في 16 تموز (يونيو)، لكنها في الوقت الحالي في مرحلة مراقبة. في نفس اليوم صرح نائب وزير الخارجية الروسي سيرجي ريابكوف،  أن "INSTEX" قد أجرت أولى معاملاتها في 30 تموز (يوليو)، ولكن "لكي يتم تشغيلها بالكامل، يجب إكمال بعض الإجراءات البيروقراطية بين INSTEX و STFI".

اقرأ أيضاً: العقوبات الأمريكية على حزب الله وسياسة الضغط القصوى على طهران

علِمت الولايات المتحدة بتكتيك التحايل على العقوبات، وقررت، في 1 آب (أغسطس)، منح إعفاءات من العقوبات للاتحاد الأوروبي والصين وروسيا فيما يتعلق بالتجارة مع إيران بشأن جزء من القطاع النووي المدني، من أجل مناورة الحلفاء الأوروبيين والمعارضين الإستراتيجيين لواشنطن، موسكو وبكين. كانت هذه القوى، بموجب اتفاقية فيينا، في الواقع، ملتزمة  منذ عام 2016 في إيران، بتحويل مفاعل الماء الثقيل في أراك، إلى منشأة، ومركز تخصيب في فوردو، وفاعل في محطة بوشهر. فمن بدون هذه الإعفاءات، الممنوحة لمدة 90 يوماً، كانت الولايات المتحدة ستفرض عقوبات عليها.
سياسة القسر والإكراه
وبالتالي، فإذا كان للعقوبات الأمريكية ضد إيران تأثير لا جدال فيه على اقتصاد البلاد وعلى الحياة اليومية لسكانها، فإنّ آثارها النهائية؛ أي عودة إيران إلى طاولة المفاوضات، لا تزال بعيدة، ما دامت طهران تكرر أنّها لن تستسلم للضغوط. هذا لا سيما وأنّ هذه العقوبات ذات الطبيعة الإعلامية تتجاوز في بعض الأحيان الجانب العقابي المطلوب رسمياً؛ وعلاوة على ذلك، فإنّ هذا العقاب الأخير لا يصبح فعالاً إلا عندما تحترمه الدول الأخرى، وهو ما لا يبدو عليه الحال في الوقت الحاضر. يبدو أنّ الرئيس ترامب في الوقت الحالي يفضل الطريقة القوية التي حقّق بها نجاحه (9) ويواصل سياسته القائمة على  القسروالإكراه.


الهوامش:
(1) وبشكل خاص في عام 979 ، تاريخ الثورة الإسلامية في إيران واحتجاز الرهائن في السفارة الأمريكية، والذي استمر من 4 نوفمبر 1979 إلى 20 يناير 1981.
(2) كانت هذه الاحتجاجات تهدف إلى الاحتجاج على عدم الاستقرار الاقتصادي في البلاد، وعدم المساواة الاجتماعية والاقتصادية، والفساد، وآية الله علي خامنئي.
(3) وفقًا لمقابلة مع السياسة الخارجية بتاريخ 26/04/2019.
(4) بيان من مقابلة أجرتها صحيفة لوس أنجلوس تايمز بتاريخ 05/05/2019.
(5) انظر Klopp ، Jacqueline & Zuern ، Elke. (2007). سياسة العنف في الديمقراطية: دروس من كينيا وجنوب إفريقيا. السياسة المقارنة. 39 ، 127-146.
(6) يضع رؤساء الدول في الاعتبار الغرامة القياسية التي فرضتها الولايات المتحدة على بنك BNP Paribas ، الذي تمت إدانته في 1 مايو 2015 لدفع ما يقرب من 8 مليارات يورو لمخالفته الحصار الذي تفرضه واشنطن على كوبا وإيران والسودان وليبيا من 2000 إلى 2010. BNP  ليس الوحيد الذي تم تغريمه من قبل الولايات المتحدة: بالإضافة إلى هذا هناك بنك فرنسي وبنوك بريطانية، ولوكسمبورغية وألمانية وهولندية وسويسرية ونمساوية تم تغريمها من قبل واشنطن.

(7) باختصار، تحدث التبادلات المالية فقط بين المستورد والمصدر الأوروبيين، وبين المستورد والمصدر الإيرانيين: لا تحدث تدفقات مالية مباشرة بين إيران وبلد آخر. INSTEX بالتالي يعمل كنوع من غرفة مقاصة (تعويض).
(8) أدى هذا القيد إلى عدد من الانتقادات لآلية INSTEX ، طالما أن هذه المنتجات تم تجنيبها بالفعل من العقوبات الأمريكية. في الوقت الحالي، يبدو أن نظام المقايضة في مرحلة تطوير و "اعتراف" بشكل أساسي.
(9) عاشق كبير للمفاوضات ومؤيد للطريقة القوية، أي بمعنى دونالد ترامب، لشكل من أشكال التطرف إلى جانب غياب التنازلات، فقد أصدر الرئيس الأمريكي كتاباً بعنوان "ترامب: فن التفاوض" ، نُشر في عام 1987 في الولايات المتحدة وفي عام 2017 في فرنسا.


المصدر: lesclesdumoyenorient.com

للمشاركة:

هل غادرت تركيا المركب الإخواني؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-15

عبدالأمير المجر

تناقلت وسائل الاعلام مؤخرا خبر احالة القيادي في حزب العدالة والتنمية، ورئيس الوزراء ووزير الخارجية التركي الاسبق احمد داود اوغلو الى لجنة تأديبة، تمهيدا لفصله من الحزب بسبب انتقادات، وصفت بالحادة، لسياسة الحزب ورئيسه رجب طيب اردوغان. وللحديث عن هذا الموضوع استضافت احدى الفضائيات محللين سياسيين تركيين، فلفت انتباهي ماقاله احدهما، وهو يصف واقع تركيا بعد ان تبخرت الكثير من احلام حزب العدالة والتنمية، بسبب سياساته الخارجية. قال: تحدثوا عن "العمق الاستراتيجي"، واذا بنا في كارثة ستراتيجية! وتحدثوا عن "صفر مشاكل" مع العالم، واذا بنا نغرق بالمشاكل!

مقولة "صفر مشاكل" اطلقها احمد داود اوغلو نفسه، في بداية تسلمه حقيبة الخارجية، لكن الامور آلت الى ما هي عليه اليوم، حيث تعيش البلاد واقعا سياسيا يمكن وصفه بالمأزوم. فهل كانت هذه المشاكل كلها نتيجة لسياسات حزب العدالة والتنمية ام فرضت على تركيا وتصدى لها الحزب بوصفه الحزب الحاكم؟

للانصاف، ان بعضها فرضت على تركيا، وبعضها الاخر، وهي الاهم، يتحملها الحزب الحاكم من دون ادنى شك، بسبب ايديولوجيته غير الواقعية التي القت بتركيا في اتون صراعات هي في غنى عنها تماما. حزب العدالة والتنمية الاخواني كان قد نهض بمشروع تنموي كبير، منذ عقدين، وبسبب ذلك اكتسب شعبية واسعة مكنته من البقاء في السلطة كل هذه المدة. بل تمكن من تغيير الدستور وتقعيد الدولة التركية على هواه، بعد ان حوّل النظام الى رئاسي. لكن الذي لم يعرفه الكثيرون، ان هذا الحزب، وحسب ما تذكر مصادر عليمة، تلقى دعما غير مباشر من الولايات المتحدة، بعد وصوله السلطة، وربما قبل ذلك، بهدف صناعة دولة اسلامية "سنية" لتكون الضد النوعي لإيران "الشيعية" بغية تحقيق هدف ابعد، الا وهو صناعة وتسويق سرديات ثقافية جديدة، في المنطقة، بديلة عن السرديات السابقة.. يسارية ماركسية ويسارية قومية ويمينية ليبرالية وغيرها. اذ كان المطبخ الدولي يعد المنطقة لاحداث كبيرة، ويجب ان يكون هناك غطاء ثقافي كبير، يعطي زخما لهذه السرديات الجديدة. وهو ما حصل.

تمكن اردوغان، وبسبب المليارات الاميركية في البنوك التركية مع بداية تسلمه السلطة، من تنفيذ مشروعه التنموي، وباتت تركيا مثلا يحتذى، لاسيما لمن لديهم ميولا اسلامية، وقوة سياسية ثقيلة، مؤهلة لان تكون ندا لايران. ورافق هذا زخم عاطفي تمثل بموقف جديد على السياسة التركية، تمثل بشعار الوقوف مع القضية الفلسطينية، لقطع الطريق على الغريم الايراني الذي رفع الشعار نفسه. واتجه الدعم التركي، كما الايراني، لحركة حماس والفصائل الاسلامية الراديكالية الرافضة للحوار مع اسرائيل، مع ان تركيا، الدولة، تعترف باسرائيل وتقيم معها علاقات طبيعية منذ الخمسينيات، ولم يتغير جوهر هذا الموقف بعد وصول حزب العدالة والتنمية الاخواني للسلطة!

مع بداية احداث "الربيع العربي"، عملت تركيا على مستويين. الاول، جاء نتيجة لتصورها بان الانظمة المستهدفة ستسقط بارادة اميركية، ولابد من تواجد تركي في الميدان السياسي وحتى العسكري، لكي لا تترتب عليها استحقاقات قاسية، لاسيما تلك التي حصلت على ابوابها، كالازمة في سوريا، وتداعياتها الكردية. اما المستوى الثاني فتمثل بدعم الاحزاب الاخوانية في البلدان المضطربة، لتعيد رسم خارطة علاقاتها مع البلدان العربية بنكهة عثمانية محدّثة! وهو ما عمل عليه اردوغان وبقوة ومضى بعيدا فيه من دون تحسب لحساسية الشرق الاوسط وخرائطه الجيوسياسية، وتنافس مع ايران في هذا الامر باكثر من ميدان، وبالغطاء الثقافي المشار اليه والحضور العسكري المتمثل بـ"التنظيمات الجهادية" التي صارت تركيا ممرها، واحد اهم ميادينها اللوجستية، لاسيما في سوريا التي غرقت فيها تركيا تماما، ووجدت نفسها فيما بعد منكشفة استراتيجيا تقريبا، بعد ان عرفت ان دولة كردية بصناعة اميركية تسربت من وسط الخراب السوري، الذي اسهمت بصنعه. لكن تصادم المصالح الروسية والاوروبية مع اميركا انقذها وخلط الاوراق في اكثر من ميدان، ابرزها مصر وليبيا وتونس وغيرها. الاّ ان الاهم هو قطيعتها الكبيرة مع السعودية، وانحيازها لقطر بعد الازمة الخليجية، وبذلك انحسر عمقها الاستراتيجي اكثر، وتحول الى طوق مخيف! وبات "صفر مشاكل" مع المحيط، طرفة سياسية. وهكذا بدأت اوراق هذا الحزب تتساقط، وشعبيته تتقلص، والوضع الاقتصادي بدا يتداعى، ليخسر اهم معاقله (بلدية اسطنبول) في الانتخابات المحلية الاخيرة، ووجد نفسه امام مستقبل ينذر بالمزيد من الكوارث.

هل حصل هذا بعيدا عن التأثير الاميركي في المنطقة؟ نرى ان الامر مدبر، كما بدأ مدبرا ولهدف لم يعد خافيا على المتابعين، فالسلطة في تركيا يجب ان تعود علمانية، لان المرحلة استوفت استحقاقاتها والثقافة الحاملة لتلك المرحلة يجب ان تتغير.

نشك ان اردوغان قرأ الواقع الدولي وخارطة التوازنات بروح رجل الدولة، بل بروح العقائدي الذي لا يناسب واقع وموقع دولة بثقل تركيا، فاقدم على مغامرته في سوريا بهذه العقلية وعمّق خلافاته مع السعودية ومصر وقوى سياسية مهمة في ليبيا وتونس وغيرها، ليحصد هذه الثمار المرة، ويبدأ رحلة المغادرة، عاجلا او آجلا.

عن "ميدل إيست أونلاين"

للمشاركة:

ألمانيا: كيف تتم حماية النساء في مراكز استقبال اللاجئين؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-15

مارا بيرباخ/ع.ح

إجراءات حماية اللاجئات في مراكز إيواء اللاجئين غير كافية، وفقا لما يؤكده كثير من الناشطين. ما الذي يتوجب على النساء اللاجئات القيام به في هذه الحالات؟

هل تشعر طالبات اللجوء بالأمان في سكن مشترك؟ حظي هذا السؤال باهتمام كبير في ألمانيا مؤخرًا بعد العثور على امرأة من كينيا وقد فارقت الحياة بالقرب من ملاذ اللجوء الذي عاشت فيه مع ولديها. ووفقاً لتقارير وسائل الإعلام ، فقد زُعم أن (ريتا أوجونجي) تعرضت للتهديد من قِبل أحد جيرانها الرجال قبل اختفائها والعثور على جثتها فيما بعد.

أثارت القضية اهتمامًا متجددًا لدى المدافعين عن حقوق المرأة والنشطاء المساندين للاجئين الذين يقولون إنه لا يتم عمل ما يكفي للحفاظ على سلامة النساء في مراكز إيواء اللاجئين المشتركة.

يُطلب من معظم طالبي اللجوء في ألمانيا عادة الإقامة في هذه المراكز لفترة طويلة. تم تشديد الإجراءات هذا الصيف من خلال "قانون العودة المنظمة"، والذي ينص على أنه يتعين على طالبي اللجوء من البالغين البقاء في مراكز الاستقبال لمدة تصل إلى 18 شهرًا أثناء فحص طلبهم.

ثلث طالبي اللجوء من الإناث

شكلت النساء والفتيات 35 في المائة من إجمالي الأشخاص الذين طلبوا اللجوء في ألمانيا بين عامي 2015 و 2018. وغالبًا ما يكون التكيف مع الحياة في ألمانيا أكثر صعوبة بالنسبة لهم، إذ تشير الدراسات إلى أن اللاجئات لديهن احتمالات أقل لدخول سوق العمل مقارنة بالرجال، كما أنهن أقل عرضة للتواصل والتعامل بشكل منتظم مع السكان المحليين. وفي مراكز إيواء اللاجئين الجماعية فإن النساء غالباً ما تواجهن - وخاصة إذا كانوا هناك بمفردهن أو مع أطفالهن فقط - أوقات أكثر صعوبة يشوبها الشعور بقلة الأمان والراحة.

تقول الناشطة اللاجئة إليزابيث نغاري من مجموعة "نساء في المنفى وأصدقاء": "بالنسبة للنساء، هناك دائمًا تهديد بالتعرض للعنف والمضايقات الجنسية. لا تشعر الكثير من النساء بالأمان لأنه لا توجد لديهن خصوصية."

بغض النظر عن الجنس، يمكن أن تكون الحياة في مراكز استقبال اللاجئين الجماعية ليس سهلة بالنسبة للكثيرين. إذ يعيش أشخاص من ثقافات مختلفة معًا، في أماكن لا تضمن لهم كم كاف من الخصوصية، فضلا عن ما يعينه الكثيرون من الصدمة التي أصيبوا بها نتيجة ما تعرضوا له قبل أو أثناء رحلتهم إلى ألمانيا.

يقول سيمون إيلر والذي يعمل لصالح مشروع "نتحدث!" وهو مشروع يهدف إلى مساعدة اللاجئات في بافاريا: "إن بنية المراكز الإيواء الجماعية الكبيرة - مثل مراكز الإرساء - تدعم العنف، ما يزيد من احتمال نشوب نزاعات بين اللاجئين".

النساء أكثر عرضة للتحرش الجنسي والاعتداء

يتفق معظم الخبراء على أن النساء هن الأكثر عرضة لأن يصبحن ضحايا للعنف الجنسي في مراكز إيواء اللاجئين. وغالبا ما يكون المعتدون هم  طالبو لجوء يعيشون معهم في هذه المراكز وأحيانا موظفون في هذه المراكز، مثل أفراد الأمن الذين غالبًا ما يكونون من الرجال.

ومن جانب أخر، تشير دراسة أجريت حول " حول النزاعات في أماكن إقامة اللاجئين"، إلى أن تصميم مراكز إيواء اللاجئين، هي من بين احد أسباب العنف بدافع التحرش الجنسي.

وبحسب الدراسة فإن  "قسما صغيرا  فقط من مراكز إيواء اللاجئين الجماعية، تكون الغرف مزودة بحمامات خاصة. وفي كثير من الأحيان، لا يمكن الوصول إلى المراحيض والاستحمام إلا عبر ممر مشترك، وفي أحيان أخرى قد توجد تلك المرافق خارج مكان السكن. في بعض الأحيان، لا يمكن إغلاق أماكن الاستحمام من الداخل وفي أحيان أخرى في بعض أماكن إقامة اللاجئين، لا يمكن إغلاق الغرف ".

وتشير الدراسة التي نُشرت في عام 2017 إلى مراكز إيواء اللاجئين في ولاية شمال الراين - وستفاليا فقط، وهي أكبر ولاية في ألمانيا. ولكن استنادًا إلى المقابلات التي أجراها موقع مهاجر نيوز مع الخبراء والمدافعين عن اللاجئين، فإن نتائج الدراسة لا تزال تنطبق إلى اليوم على مراكز مختلفة في ألمانيا. يقول سيمون إيلر إن الغرف في مراكز الإرساء في بافاريا لا يمكن قفلها مثلا"

الصمت خوفاً من أثر الشكوى على طلب اللجوء

في بعض الحالات احتلت قصص النساء اللواتي وقعن ضحية لاعتداءات في مراكز طالبي اللجوء عناوين الصحف. من هذه الحالات الاغتصاب الوحشي الذي تعرضت له امرأة في الأربعينيات من عمرهاوالتي قالت إنها تعرضت لاغتصاب جماعي من شابين في مركز استقبال أولي لطالبي اللجوء في آيزنهوتنشتات. وفي جيسن ، حكم على طالب لجوء بالسجن لمدة سبع سنوات بعد أن اغتصب بوحشية طالبة لجوء.

هناك أيضا قصص عن وقائع تحرش جنسي بصورة يومية، فقد نقلت محطة البث البافارية مؤخراً رواية لشابتين من طالبي اللجوء قالتا إن الحراس ورجال الأمن كثيراً ما يدخلون إلى أماكن الاستحمام النسائية، وأضافتا: "بدا لنا أنهم جاؤوا عن عمد لرؤيتنا عرايا".

ويصعب معرفة عدد النساء اللواتي تعرضن لحوادث اعتداء على وجه التحديد. ليس فقط لأنه لا توجد إحصاءات رسمية على المستوى الاتحادي حول العنف الجنسي والتحرش في مراكز اللجوء، ولكن أيضاً لأن العديد من النساء لا يتقدمن لمشاركة أو رواية قصصهن. متحدث باسم مجلس اللاجئين في زارلاند قال لمهاجر نيوز: " نعرف حالات كثيرة عن اعتداءات جنسية وتهديدات ضد النساء.  لكن الضحايا يخشون أن يعلنوا عن ما تعرضوا له.. والسبب هو قلقهن من أن يكون لذلك تأثير سلبي على طلب اللجوء".

ماذا عن الوضع القانوني؟

لا يوجد قوانين واضحة بخصوص مراكز إيواء اللاجئين والإجراءات التي يتوجب عليها أن تتخذها للحفاظ على سلامة المقيمين في المركز من العنف الجنسي. لكن الاتحاد الأوروبي وضع، ومنذ عام 2013، معايير تخص طالبي الحماية الدولية.  إذ يتوجب على الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي " اتخاذ التدابير المناسبة لمنع الاعتداء العنف القائم على أساس الجنس، بما في ذلك الاعتداء الجنسي والتحرش الجنسي داخل مراكز اللجوء. "

في ألمانيا تم إصدار توجيهات تتعلق بـ"منع العنف" في مراكز إيواء اللاجئين. لكن غالبا ما تكون غير ملزمة ويتتعامل مع العنف الجنسي بشكل روتيني في أغلب الأحيان.

لهذا السبب تختلف مراكز اللاجئين في ألمانيا، عندما يتعلق الأمر بحماية النساء. ففي الوقت الذي ينتهي فيه الأمر ببعض طالبات اللجوء في الملاجئ المخصصة للنساء فقط إلى الحصول على دعم مكثف من المتطوعين والعاملين الاجتماعيين، فإن أخريات ينتهي الأمر بهن في ملاجئ، حيث يتعين على النساء غير المتزوجات أن يعشن بجانب الرجال في غرف من دون أقفال، كما لا تتوفر خدمات دعم خاصة بالنساء.

ما الذي يمكنك القيام به إذا كنتِ لا تشعرين بالأمان؟

بحسب حديث أجراها موقع مهاجر نيوز مع بعض الخبراء، على النساء اللواتي يتعرضن للمضايقة ولا يشعرن بالأمان هو التحدث إلى الإخصائي الاجتماعي الموجود في مركز استقبال اللاجئين.

قد تتمكن المنظمات مثل "ذا لوكال شابتر اوف كاريتاس" ودياكوني والصليب الأحمر الألماني من تقديم المساعدة أيضاً.

يمكن للنساء المحتاجات إلى المساعدة أيضًا الاتصال بمجلس الدولة لشؤون اللاجئين (تحتوي هذه الصفحة الرئيسية على جميع مجالس اللاجئين المتواجدة في الولايات الستة عشر)، والذي ينبغي أن يكون قادراً على توجيههن نحو المنظمات المحلية التي تساعد وتحمي النساء.

يقدم الخط الساخن "الخط الساخن "هاتف مساعدة العنف ضد المرأة" المشورة للنساء اللواتي تعرضن للعنف والتحرش بـ 17 لغة مختلفة، بما في ذلك الإنكليزية والفرنسية والعربية والفارسية. الرقم هو: 08000 116 016

إذا كنتِ ضحية لجريمة ، فإن رقم شرطة الطوارئ في ألمانيا هو 110.

عن "دويتشه فيله"

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية