علي محافظة يحفر في الجغرافيا الفكرية للحركات الإسلامية المتطرفة

9566
عدد القراءات

2018-05-10

يقول المؤرخ الأردني الدكتور علي محافظة إنّ "أحداث الربيع العربي، وما رافقها من صعود مفاجئ للحركات الإسلامية المتطرفة، قد زادت من اهتمامه بمتابعة هذه الحركات وجذورها الفكرية ومنطلقاتها العقيدية".

هذا الأمر مفرح من مؤرخ عميق ومهم مثل محافظة، ويعني أنّنا أمام فهم آخر للحركات المتطرفة، وكيفية مقاربة ظاهرة الإرهاب المعاصر، من منظور التاريخ والتأريخ لهذه الحركات في العالم العربي، حتى عام 2017، مهمّ ومطلوب بشدة في العالم العربي، لفهم هذه الظاهرة الخطيرة.

وتحاول هذه الأسطر تناول عرض مختصر ومكثف لكتاب الدكتور علي محافظة "الحركات الإسلامية المتطرفة في الوطن العربي: الجغرافيا الفكرية والتحول إلى العنف والإرهاب" الصادر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر ببيروت (2018)، والذي يقع في خمسمئة وثلاث وعشرين صفحة من القطع الكبير، وهذا العرض من منظور السياسة، ونظرية العلاقات الدولية والدراسات الأمنية الاستخبارية، وما هي الإضافة النوعية التي قدمها لحقل الدراسات الخاصة بالتطرف الديني والإرهاب.

يستعرض محافظة مفهوم التطرف والأصولية في الإسلام ثم يبدأ باستعراض الجذور الفكرية للحركات السلفية في الوطن العربي

يستعرض محافظة، باختصار شديد، مفهوم التطرف والأصولية في الإسلام، ثم يبدأ باستعراض الجذور الفكرية للحركات السلفية في الوطن العربي، من سلفية أحمد بن حنبل، الذي يعدّه مؤسس الدعوة السلفية في المرحلة الأولى، ثم في المرحلة الثانية ابن تيمية وتلميذه ابن القيم الجوزية، وصولاً إلى المرحلة الثالثة محمد بن عبد الوهاب، ثم المرحلة الرابعة من خلال ما أطلق عليه "السلفية الإسلامية الإصلاحية التجديدية"، وعلى رأسها: جمال الدين الأفغاني، محمد عبده، ورشيد رضا، ثم السلفية المحافظة في المرحلة الخامسة، ويقصد بها هنا جماعة الإخوان المسلمين في مصر؟ ويقول إنّ حسن البنا، مؤسّس الإخوان المسلمين، أعجب بالسلفية الوهابية وجيش "الإخوان، ولذلك أطلق على الجماعة اسم الإخوان المسلمين، وتبنّى شعارات جيش الإخوان الوهابي".

غلاف الكتاب

أما في المرحلة السادسة؛ فإنّ السلفية السلمية تتحوّل إلى السلفية العنيفة، والتخلي عن الدعوة السلمية، واللجوء إلى العنف، وأنّ هذا العنف بدأ في نهاية الثلاثينيات من القرن العشرين، من قبل جماعة الإخوان المسلمين مع القيادي أحمد رفعت، ثمّ التنظيم السري، وسيد قطب، ثم صراعه الداخلي مع قادة الإخوان، خاصّة حسن الهضيبي.

ويفرد محافظة معظم الحديث عن سيد قطب، ودوره في نشر الفكر المتطرف، وتأثيره في الجماعات التكفيرية المعاصرة، وهو أمر أُشبع بحثاً وتحليلاً من قبل المختصين في الحركات السلفية التكفيرية.

الكتاب ضخم، وجهد تاريخي مهم، حاول من خلاله د. علي محافظة التأكيد على أنّ التطرف الديني ظاهرة عالمية

في المرحلة السابعة؛ يتحدث المؤرخ عن انطلاق الفكر الجهادي التكفيري في مصر، ويستعرض رموز هذا التيار، مثل: محمد عبد السلام فرج، وأيمن الظواهري، وعمر عبد الرحمن، وسيد إمام الشريف (الدكتور فضل)، لكنّه لم يشر إلى المراجعات المهمة له.

في منطقة بلاد الشام والعراق؛ يستعرض محافظة تاريخ السلفية، منذ محمد ناصر الدين الألباني، الذي تأثر بالسلفية الوهابية، لكن بطابع خاص إحيائي محافظ؛ لذلك سمِّيت سلفية الألباني "السلفية المحافظة"، ولقد أثّر بشكل كبير، وما يزال، في السلفية المحافظة في الأردن، حيث استقر حتى وفاته.

ومن الجدير بالإشارة، أنّ معظم مراجع المؤلف حول السلفية في الأردن هي للخبيرين في الجماعات الإسلامية الدكتور محمد أبو رمان وحسن أبو هنية.

ثم يتحدث عن رموز السلفية في بلاد الشام، وأهم إنتاجاتهم وكتبهم، مثل: السوري مصطفى بن عبد القادر ست مريم، الملقب أبو مصعب السوري، الذي يعدّ من أهم منظري التيار، والأردني الدكتور عبد الله عزام، ثمّ الأردني، الذي يعدّ اليوم أهم منظري السلفية الجهادية المقاتلة، عصام بن محمد البرقاوي العتيبي (الملقب أبو محمد المقدسي)، وأهم كتبه "ملّة إبراهيم"، ثم صراعه وخلافاته في السجن، وخلافه مع تلميذه أحمد فضيل نزال الخلايلة (أبو مصعب الزرقاوي)، الذي وصل معه التطرف الديني الذروة، وعمليات الإرهاب والتوحش أقصاها، وعلى رأسها عملية تفجير فنادق عمّان، في 9 تشرين الثاني (نوفمبر) 2005، التي قتل فيها 60 شخصاً.

ثم يتحدث المؤلف عن القيادي المهم حالياً، الأردني عمر محمود عثمان، الملقَّب أبو قتادة الفلسطيني، الذي يعدّ، هو وأبو محمد المقدسي، اليوم، من أهم منظري السلفية الجهادية في العالم، أمّا في لبنان؛ فإنّ محافظة يتحدث عن سالم الشهال، وولده داعي الإسلام، ودورهما في نشر السلفية في لبنان.

ويفرد محافظة معظم الحديث عن سيد قطب، ودوره في نشر الفكر المتطرف، وتأثيره في الجماعات التكفيرية المعاصرة

يفرد محافظة جزءاً كبيراً للحديث عن معقل السلفية الوهابية، ويتحدث بالتفاصيل عن تطورات السلفية الوهابية في السعودية، وتيار الصحوة والسرورية، وتيار التنوير، ثم يستعرض واقع رموز في اليمن، والمغرب العربي، خاصة في تونس والجزائر والمغرب، الذي تأثرت سلفيته بالسلفية الوهابية وليبيا والسودان والصومال.

الكتاب ضخم، وجهد تاريخي مهم، حاول من خلاله د. علي محافظة التأكيد على أنّ التطرف الديني ظاهرة عالمية، وموجودة في كافة الديانات، وليست حكراً على الدين الإسلامي.

والخلاصة الرئيسة، التي توصل إليها محافظة بعد دراسة الحركات الإسلامية المتطرفة في الوطن العربي، هي تأكيده أنّ هذه الجماعات المتطرفة "تحوّلت إلى العنف والإرهاب، بسبب ما عانته من قهر واضطهاد، وما تعرضت له من اعتقال وسجن وتعذيب، على يد الأجهزة الأمنية في أنظمة الحكم المستبدة"، رغم الاختلاف مع هذا النتيجة؛ لأنّ الاعتقال والسجن لزعماء وأعضاء هذه الحركات، كان بسبب تطرفهم وخطورتهم على المجتمع والسلم الأهلي أصلاً.

لقد سجِنوا، واعتقِلوا، وتعرّض بعضهم للتعذيب لدى بعض الأنظمة؛ لأنّهم كانوا متطرفين، ومارسوا أسوأ أنواع التوحش والإرهاب، لكن في الوقت نفسه؛ من المؤكَّد أنّ بعضهم زاد تطرفاً وعنفاً، وميلاً إلى التوحّش والإرهاب في السجون والمعتقلات، ولعلّ أهم مثال على ذلك؛ أبو مصعب الزرقاوي، وزعيم تنظيم القاعدة الحالي، أيمن الظواهري.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



هل تجاوز الإسلاميون تنظيرات حسن البنا المعادية لقيم الديمقرطية؟

2019-11-20

تواجه الحركات الإسلامية والفكر السياسي الإسلامي عموماً معضلة "تَبْيِئة" الديمقراطية في المجتمعات الإسلامية، حتى بعد اختزالها إلى آليات ووسائل إجرائية تقتصر على قبول المشاركة السياسية وصناديق الاقتراع؛ لأنّ الديمقراطية لها متطلبات قد تتصادم مع بعض عناصر العقيدة الإسلامية، ولها شروط وأطر وآليات مايزال الإسلاميون يختصمون حولها حتى اليوم؛ حيث تشكل في بعدها الفلسفي المؤسس على قيم الحرية والتسامح وقبول الاختلاف والتعددية السياسية والحزبية ما يعتبرونه خطراً على دين يقوم على التوحيد الشامل، وحفظ وحدة الأمة وحماية المسلمين من الفساد والانحلال وفق التنظير الذي أسسه حسن البنا وما يزال مستمراً حتى اليوم.

تواجه الحركات الإسلامية والفكر السياسي الإسلامي عموماً معضلة "تَبْيِئة" الديمقراطية في المجتمعات الإسلامية

كما باتت الشرعية الديمقراطية السائدة اليوم على المستوى العالمي تعيد طرح أسئلة لم يوجد أي إجماع حولها نظرياً أو فقهياً في الفكر السياسي الإسلامي، وتحمل في طياتها مؤشرات تدل على أنّ الحركات الإسلامية السياسية لم تحسم موقفها من الديمقراطية، حتى رغم قبولها بقواعد اللعبة السياسية في بعض البلدان العربية والإسلامية والديمقراطية ليست من أولوياتها وهمومها إلا حينما تكون مهدَّدة بالقمع أو واقعة تحت الاضطهاد.
وإذا كان من العسير الحكم على فكر وسلوك هذه الحركات وموقفها من الديمقراطية في ظل الحكومات الاستبدادية والديكتاتوريات العسكرية السائدة في هذه البلدان من قبل، إلا أنّ انهيار النظم الشمولية في دول المعسكر الشرقي وتفجر ثورات الربيع العربي التي أتاحت لتلك الحركات الدخول في اللعبة السياسية قد أعاد الجدال من جديد حول الشرعية السياسية في خطاب هذه الحركات وآلية استجابتها  لتلك المستجدات.

اقرأ أيضاً: أين اختفى مجاهدو حسن البنا الـ10 آلاف فداء لفلسطين؟
في كتابها "الشرعية السياسية في الخطاب السياسي السنّي بين الثبات والتغيير"، الصادر عن المركز الديمقراطي العربي للدراسات الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية في برلين 2019، تتعرض الباحثة الجزائرية، حبيبة الرحايبي، إلى أثر تلك المستجدات على خطاب الشرعية السياسية في الفكر الإسلامي "الذي ظل يراوح مكانه منذ عهد الخلافة الراشدة وانتقال شكل الحكم إلى مُلك عَضوض يتوارثه الأبناء عن الآباء، معطلين بذلك أولى دعائم نظام الخلافة في الفكر السياسي السني أي"الشورى"".

غلاف الكتاب
تحاول الباحثة الرحايبي من خلال بحثها الإجابة عن أسئلة: هل يدخل خطاب الشرعية ضمن دائرة الثابت، حسب مفهوم الثابت في الفكر الإسلامي، أم أنّ ظروف ومتغيرات الزمان قد دفعت بالحركات والجماعات والأحزاب التي تتبنّى خطاباً سياسياً إسلامياً إلى تكييف مفهوم الشرعية بما يتلاءم والمرحلة الراهنة ليكتسي بذلك طابع التغيّر فيتحول نحو الشرعية الديمقراطية؟ وما الأثر الذي أحدثته الثورات العربية على مستوى الخطاب السياسي للتيارات الإسلامية السنّية في تفعيل عملية تبيئة الديمقراطية في المناخ العربي الإسلامي؟

الحركات والجماعات الإسلامية وعلى مدار تبلورها وبروزها كقوى سياسية في مواجهة أنظمتها السياسية كانت محصلة الصراع بينهما صفرية

في محاولة إيجاد إجابة عن السؤال المحوري السابق تعتمد حبيبة الرحايبي في دراستها أسلوب البحث الأكاديمي الكلاسيكي، فتنطلق من تحديد نطاقه، الزماني والمكاني، ضرورته وأهدافه وغاياته وصعوباته، ومن ثم التعريف بالمفاهيم المستخدمة فيه: كالشرعية السياسية  وتبيئة الديمقراطية... وغيرها، والمناهج البحثية المتبعة، وإطاره النظري الذي اعتمد على "نظرية الألعاب" أو " الطاولة السياسية" التي طوّرها كل من مارتن شوبيك وفون نيومان والتي تحكم الصراع بين الأطراف السياسية المختلفة بقواعد اللعبة السياسية، حيث يسعى كل طرف من الأطراف المشاركين فيها إلى اتخاذ المواقف السياسية والخيارات الأقرب لتحليله وفرض قواعده على اللاعبين الآخرين. 
إذ تشير إلى أنّ الحركات والجماعات الإسلامية وعلى مدار تبلورها وبروزها كقوى سياسية في مواجهة أنظمتها السياسية كانت محصلة الصراع بينهما صفرية، "إذ لم تسمح هذه الأنظمة لأغلبية الحركات الإسلامية  وخاصة حركة الإخوان المسلمين باعتبارها الحركة الأم التي بلورت صياغة فكرية نموذجية لبقية الحركات الإسلامية ذات التوجه السنّي بدخول اللعبة السياسية" إلا بشكل غير مباشر.

اقرأ أيضاً: من هو حسن البنا "الساعاتي" مؤسس جماعة الإخوان المسلمين؟
فيما اقتصرت المشاركة السياسية على الاتجاهات السلفية التقليدية التي انضوت تحت مظلة الأنظمة العربية لقيام فكرها أصلاً على" تحريم الخروج على الحاكم"، حتى قيام الثورات العربية التي استطاعت أن تعدل قواعد اللعبة السياسية لصالح الحركات والجماعات والأحزاب السياسية الإسلامية بوجه عام، خاصة بعد قبول هذه الحركات الدخول في الحراك الديمقراطي وتشكيل أحزاب سياسية ودخول الانتخابات كما في الحالة المصرية.

مكونات الخطاب الإسلامي
بعد عرض مسهب لعدد من آراء وتعريفات الشرعية السياسية، كما تناولها الكثير من المفكرين الغربيين والإسلاميين وحول تقسيمات الخطاب الإسلامي، وتعدد أشكاله الذي تقدمه الباحثة بطريقة حيادية لم تلزم نفسها بتبنّي أي منها، تخلص الرحايبي إلى أنّ الخطاب الإسلامي يتكون من مكونين متمايزين هما: "العنصر أو المكون الشرعي؛ أي البيان الشرعي الذي جاء به الوحي الإلهي قرآناً وسنة ثابتة، والمكون البشري الذي يتعلق بما فهمه أو استنبطه البشر من البيان الشرعي فقهاً كان أو أدباً أو علماً"، وأنّ أصل الخطاب الإسلامي هو المكون الشرعي؛ لأنّه منشأ هذا الخطاب ومبدؤه وجذره، وهو سابق زمنياً على وجوده كونه صادراً عن الأصل الإلهي الذي هو أصل الوجود كله؛ ولأنّه شرعاً هو المرجع الذي يتعين أن يُرَدّ إليه ما سواه ويحتكم إليه فيه.

الكتاب يعالج أثر المستجدات  الجديدة على خطاب الشرعية السياسية في الفكر الإسلامي

لذلك تكون الشرعية  من الثوابت المطلوبة لأي فعل من الأفعال مهما كان سياسياً أم اجتماعياً أم اقتصادياً، ولما كانت الشرعية الديمقراطية التي تقوم بجملة مبادئها على القانون الوضعي ومبادئه الفلسفية ذات المنشأ البشري لا تعبر عن النمط الإسلامي في الحكم، رغم محاولة بعض المفكرين الإسلاميين مقاربتها مع نمط الشورى الإسلامي، يقف الخطاب الإسلامي بأشكاله المتعددة بين القبول بتلك الصيغة التوفيقية بين الديمقراطية والشورى، وبين الفصل والبتر بين المفهومين نهائياً، فيستند من يقبل الصيغة التوفيقية  إلى أنّ ذلك من مستجدات الفعل الإنساني التي لم يرد بشأنه نص شرعي أو تدخل في دائرة المسكوت عنه أو ما يعرف بمنطقة الفراغ التشريعي فيخرج بالتالي من دائرة "الثابت" إلى دائرة الاجتهاد المحكومة بضوابط الشريعة، ويستند من يفصل بين المفهومين إلى وجود دليل في المسألة لا يسَوّغ الاجتهاد معه فيكون واقعاً في دائرة الثابت بالنص، والقاعدة تقول "لا اجتهاد مع النص".

اقرأ أيضاً: حسن البنا والأدلجة السياسية للإسلام في القرن العشرين
وما زال هذان الخطابان يتعايشان ويقتسمان ساحة الفعل السياسي في معظم الدول العربية والإسلامية حتى اليوم، والسؤال الذي يبقى معلقاً وتحدد الإجابة عليه مستقبل الإسلام السياسي هو: هل يمكن التقاء نوعين من الشرعية يستند كل منهما إلى نظام فكري قائم بذاته لاسيما فيما يتعلق بمفهوم "الشرعية السياسية" القائمة في أبسط تعريفاتها على رضا وقبول المحكومين بنظام الحكم القائم؟ أم أنّ خصوصية كل نظام ستدفع نحو الانعزال والانغلاق على الذات وإعادة إحياء نفسه بعيداً عن النموذج المقابل، ما يجعل أحزاب الإسلام السياسي تتولى إعادة تحديث الاستبداد وإحياء الرصيد الديكتاتوري وزيادته نكوصاً من خلال رفض المشاركة السياسية والتعددية والتخفيض من قيمة الشرعية الديمقراطية والحط من شأنها بمنطق ديني له جاذبية قوية في أوساط الجمهور والنخبة.

الثورات العربية وتفعيل تبيئة الديمقراطية
أثارت ثورات الشباب العربي المفاجئة التي ابتدعت أساليب كفاحية غير مألوفة في التفكير السياسي النمطي الكثير من الحيرة والذهول والتردد لدى النخب الفكرية والسياسية القائمة في السلطة والمعارضة على السواء، كما أثارت التساؤل حول موقف التنظيمات الإسلامية من تلك الثورات التي ظلت مساهمتها فيها محدودة ومترددة مقارنة بالوضع التنظيمي والحركي لها، وفتحت السؤال الذي سيظل عصياً على الإجابة وفق هذا التفكير حول من أشعل فتيل الثورات العربية وما هي هوية الطرف القابع خلف ديناميات الثورة ومحركها؟ وهل ستُحدث هذه الثورات تغيراً جذرياً على مستوى الحكم يؤسس لشرعية ثورية جديدة تقوم على أسس ديمقراطية سليمة؟ فقد جاءت الثورات العربية نتيجة لفعل جماعي يتجاوز الأطر التنظيمية والأيديولوجية والسياسية الكلاسيكية، ومعبرة عن قوى وتيارات جديدة لم تعرف العمل الحزبي بشكله التقليدي، ولم يخرج من عباءة الأحزاب القائمة، وإنّما من حركات اجتماعية وثقافية تتسم بالمرونة الشديدة في حركيتها وأفكارها وعضويتها.

الحركات الإسلامية المشرقية ماتزال أسيرة الصراع بين النزعتين البراغماتية والمحافظة

وهو ما يختلف جذرياً عن طبيعة وبنية الخطاب الإسلامي الحركي التي تتسم بالمركزية الشديدة والالتزام الأيديولوجي والتنظيمي. ما جعل الحركات الإسلامية أمام أحد خيارين: إما المشاركة في الثورات، وفي ذاكرتها الكثير من التجارب المريرة السابقة، لكن وفق قواعد اللعبة التي يحددها محركوها والداعون إليها، وإما الإحجام عن المشاركة وتحمل تبعاتها من خسارة سياسية ومجتمعية بين قواعدها وبين جموع الشعب. ويتساءل أي مواطن داخل المجتمعات العربية (مسلم أو غير مسلم) عن مدى الاطمئنان إلى دعوى الحركات الإسلامية بقبول اللعبة الديمقراطية وتحولها عن الخطاب  الإخواني القطبي أو السلفي الجهادي نحو خطاب دعوي غير عنفي يؤمن بالعمل السياسي فكراً وممارسة.
تسجل الباحثة الرحايبي في محاولة الإجابة على تلك الأسئلة جملة من الملاحظات المهمة التي تعتبر خلاصة بحثها أيضاً؛ فترى أنّ السؤال نفسه يبقى مضطرباً ولا يمكن الوصول إلى إجابة مثبتة في ظل غياب المعايير الأساسية للديمقراطية عن الحياة السياسية العربية وغياب الحالة الديمقراطية عن البيئة السياسية العربية، وأنّ قبول الإسلاميين بالديمقراطية لا يقف عند ما تقدمه هذه الحركات من خطاب ودعاوى أو ربما ممارسات؛ بل تمتد إلى الاشتباك والفصل بين الحقلين؛ الديني والسياسي، وإنّ تلك الإشكالية ما تزال محل جدال سياسي وفكري عام لم يُحسم باتجاه توضيح المربعات الخاصة بكل منهما.

باتت الشرعية الديمقراطية السائدة تعيد طرح أسئلة لم يوجد أي إجماع حولها نظرياً أو فقهياً

إنّ عملية "إدماج الدين بالديمقراطية" مسألة مركبة وأكثر تعقيداً من مجرد إعلان حركة إسلامية قبولها بالديمقراطية؛ فالحركات الإسلامية تتمسك بأنّ الإسلام "دين ودولة" وتشريع يحكم مسارات الحياة الاجتماعية والثقافية العامة، وهذه المرجعية تتناقض مع قيم ومفاهيم الديمقراطية الليبرالية الفردية الحديثة على صعيد المرجعية الشرعية وحقوق الإنسان والحريات...، ما يعني ضرورة إعادة إنتاج منظومة المفاهيم والقيم الدينية بحيث تتكيف مع النَّسق الديمقراطي الليبرالي، أو القبول "بالخصوصية الحضارية" الإسلامية على غرار "ديمقراطية ولاية الفقيه" الإيرانية.
وإذا كنا نشهد توجه بعض الحركات الإسلامية نحو تقبل الخيار الديمقراطي بنسب مختلفة كحزب العدالة والتنمية التركي أو المغربي، فإنّ الحركات الإسلامية المشرقية (الإخوان المسلمين وحماس...) لا تزال أسيرة الصراع بين النزعة البراغماتية والنزعة المحافظة المتمسكة بالأطروحات الفطرية المؤسسة لتك الحركات. وإذا كانت بعض الحركات الإسلامية قد حسمت موقفها تجاه قبول المشاركة السياسية والتعددية التي فرضتها التغيرات الأخيرة على الساحة العربية لكن هذا لا يعني أنّها قد طوّرت مواقفها من الديمقراطية كتعددية ثقافية وفكرية بقدر ما يعني أنّها عملت على إيجاد صيغة توفيقية وقد تكون مؤقتة بين أفكارها وبين الديمقراطية باعتباره الطريق الوحيد أمامها في الوقت الحالي نحو الشرعية السياسية واكتساب رضا المحكومين وبالتالي الحفاظ على الوجود في ظل الصراع القائم بين أطراف متعددة سواء على الساحة المحلية أو الدولية المؤثرة.

للمشاركة:

الإخوان من الداخل.. ما دور النظام الخاص في توجهات الجماعة؟

2019-11-10

يميل بعض الباحثين والمؤسسات البحثية المتخصصة بشؤون الإسلام السياسي، عربية كانت أم غربية، إلى اعتبار حركة الإخوان المسلمين أميل إلى الاعتدال منه إلى التشدد والعنف، وأميل إلى التحول إلى حزب سياسي يقبل المشاركة السياسية على أساس ديمقراطي فيما إذا توفر لها ذلك، منه إلى الانعزال والتمسك بالتغيير الشامل وأسلمة الدولة والمجتمع ولو بالعنف. 

اقرأ أيضاً: كيف اخترقت جماعة الإخوان الجالية المسلمة في فرنسا؟
فيما يميل البعض الآخر إلى القول إنّ الفارق في الفكر الإسلامي الحركي بين المعتدلين والمتشددين الجهاديين هو فارق في الدرجة وليس في النوع، وغالباً ما يتعلق ببراغماتية نفعية تحسن الاستجابة للضغوط المحلية أو الدولية حسب مقتضى الظروف، وأنّ في تاريخ الحركة من استخدام العنف أو دعم الحركات "الجهادية" مادياً ومعنوياً وبشرياً الكثير من المحطات والشواهد؛ فالحركة التي أسسها حسن البنا في مصر العام 1928 كمحاولة لإعادة إحياء الخلافة الإسلامية بعد انهيارها على يد أتاتورك في العام 1924 تعدّ الحركة الأم التي تفرعت منها جميع تنظيمات وحركات الإسلام السياسي الحزبية و"الجهادية".

انطلق الباحث من موقف الجماعة الملتبس والمتردد من "25 يناير" لرصد وفهم الأطر الحاكمة لمسارها واختياراتها

وما زال التساؤل حول مستقبل هذه الحركة، والأطر التي تحكم توجهاتها يعاد طرحه مع كل منعرج تاريخي أو استحقاق سياسي تمر به حتى اليوم، ولعل التساؤل الأبرز حول تلك الأطر الحاكمة لمواقف وتوجهات الإخوان هو السؤال الذي فرضته ثورات الشباب العربي التي انطلقت من خارج الأطر السياسية المؤسسية جميعها، وتخطت جميع تنظيراتها الفكرية على اختلاف أطيافها الأيديولوجية، حول مدى صلاحية تلك المؤسسات في ساحة الفعل السياسي والاجتماعي المستقبلي، ومدى إمكانية إصلاحها فكرياً وتنظيمياً، وهل يمكن لهذه الحركة وقيمها أن تكون جزءاً من عملية التغير الديمقراطي وبناء الدولة الوطنية المنشودة، أم عقبة في طريقها؟ وهل كان الإخوان يوماً جزءاً من المعارضة الوطنية لسلطات الاستبداد السياسي والاجتماعي في بلدانهم، أم جزءاً من حركة تكوين الدولة ومن تركيبة النظام السياسي ذاتها، و(الأقرب للنظام وحركته وأكثر "العارفين"و"اللاعبين" في دواليبه حتى وهم عرضةٌ لحملات القمع والاستئصال) خلال مسيرة طويلة من الصراع والتنافس على السلطة؟

غلاف  كتاب "الإخوان المسلمون.. سنوات ما قبل الثورة"
في كتابه "الإخوان المسلمون.. سنوات ما قبل الثورة" الصادر عن دار الشروق 2013 بعد وفاة مؤلفه الباحث والصحافي المصري حسام تمام المتخصص بشؤون الجماعات الإسلامية، وغير البعيد عن فكر الإخوان، لكن مع كثير من الموضوعية والحسّ النقدي، انطلق الباحث من موقف الإخوان الملتبس والمتردد والمتوجس من المشاركة في حركة الاحتجاج الشعبي التي قادها الشباب المصري في 25 يناير 2011 في محاولة لرصد وفهم الأطر الحاكمة التي حددت مسار الجماعة واختياراتها مع إرهاصات الثورة الأولى، وأعاد الاشتباك مع تلك الأسئلة ومحاولة الإجابة عليها من خلال الغوص في تاريخ التيار الإسلامي المصري وأعماق التركيبة التنظيمية لجماعة الإخوان بغية الكشف عن تفاعلاتها الداخلية، واستشراف مواقف ورؤى الجماعة في المحطات القادمة.

البنا حوّل الدعوة من النسق المفتوح إلى الإطار التنظيمي المغلق في الأربعينيات بتأسيسه "النظام الخاص"

توصل الباحث من خلال استعراضه المسهب والتفصيلي لتاريخ الحركة التي بدا فيها العمل الدعوي الديني على النسق المفتوح خياراً واضحاً في الثلاثينيات، أنّ البنا قد حوّل الدعوة من النسق المفتوح إلى الإطار التنظيمي المغلق في الأربعينيات بتأسيسه "النظام الخاص" لجماعة "الإخوان المجاهدون" ذات التنظيم الهرمي السري والعسكري متأثراً بالسياق التاريخي للمرحلة، وبالتنظيمات ذات الصبغة الشمولية في ذاك الوقت.
كما توصّل أنّ المراحل المفصلية التي مرت بها الحركة تكشف أنّه كان دوماً ثمة تدافع بين تيارين اثنين في داخل الحركة يتوزعان الأدوار حسب مقتضى الظروف، وهما: تيار العمل العام الإصلاحي المنفتح (الذي يرسم وجه الجماعة في الحياة العامة)، ويبرز كلما ازداد الطلب المحلي والعالمي على الخطاب الإصلاحي، ويتم التغاضي عنه من قبل التيار الآخر طالما كان الخطاب الإصلاحي قادراً على أن يكسب للجماعة مناطق نفوذ جديدة، أو جمهوراً كان بعيداً عنها تقليدياً، وطالما كانت هناك إمكانية للتحكم في تلك الأفكار الإصلاحية ودرء خطر وصولها إلى قواعد التنظيم.

اقرأ أيضاً: الإخوان والجيش: أكذوبة دعم الجماعة لثورة يوليو
أما التيار الثاني فهو التيار التنظيمي المنغلق والمتشدد وصاحب الغلبة والفصل الذي (يدير العمل التنظيمي للجماعة ويمسك بمفاصله؛ ويتولى مسؤولية التجنيد وتحديد مراتب العضوية ودرجاتها، ويضع مناهج التكوين والتثقيف الداخلي)، ويتحكم المحافظون في مفاصله الرئيسية.
وهذا التيار هو امتداد تاريخي "للنظام الخاص" السري الذي أسّسه البنا، وأولى كوادره عناية خاصة بالاختيار والتدريب العسكري والتثقيف وفق مناهج تغلب عليها المقررات الجهادية والقتالية والتربوية الصارمة منذ انطلاق الحركة، ثم تعززت هذه المناهج بالأفكار والأيديولوجيا القطبية في الستينيات من القرن الماضي، وحصل التنظيم على الجهاز التبريري الذي يحتاجه "الجيل القرآني الجديد... المستعلي، والمنعزل شعورياً عن "مجتمع الجاهلية" من فكر سيد قطب في مرحلة أولى، وبالسلفية الوهابية في مرحلة تالية.

الجهاد فكرة مركزية في فكر الإسلام السياسي لا يمكن تجاوزها بمبدأ المراجعة الفكرية

وما كان لأفكار سيد قطب أن تتحول إلى هوية دينية للجماعة وأيديولوجيا مسيطرة لولا وجود الأساس في فكر البنا حول "النظام الخاص الذي أنشأه وعجز عن لجمه من جهة، واستمرار الإقصاء ورفض إعطاء المشروعية القانونية للحركة من قبل النظام الحاكم من جهة ثانية، الأمر الذي عزّز الميل نحو بناء التنظيم المغلق والشمولي الذي يتجسد في "العصبة المؤمنة" والمنفصل عن قيم الدولة والتنظيمات المرتبطة بها باعتبارها خارجة عن قيم الإسلام الصحيح،  وهو ما جعل من هذا "الجيل القرآني المستعلي بالإيمان الحق" والطامح للتغيير الجذري وبناء الدولة الإسلامية والمجتمع الإسلامي البديل لما هو قائم، يكون هو التيار الحاكم لاختيارات الحركة في جميع المراحل المفصلية المهمة من تاريخها حتى اليوم.

وقد حافظت الحركة على التعايش الداخلي بين هذين التيارين بقدرة استثنائية تحت مطلب الحفاظ على وحدة الجماعة واستقرارها كأولوية مطلقة لدى جميع تيارات التنظيم، خاصة وأنّ التنظيم قد بات يشكل في ضمير أفراده مجتمعاً بديلاً، وليس مجرد إطار سياسي أو كيان دعوي يجوز الاختلاف حوله أو الخروج منه، وهذه الأولوية للحفاظ على وحدة الجماعة وقوة التنظيم المعززة بثقافة دينية تلحّ على نبذ التفرقة والطاعة والامتثال، مشفوعة بالشعور بالمظلومية وتحديات الخصوم، تتحول إلى طريق مسدود أمام أي فكر نقدي حقيقي أو إصلاح جدي يعيد النظر في مواقف الحركة على الصعيد العملي أو الفكري والتنظيمي والقيمي يؤهلها للانفتاح على الحركات الاحتجاجية الجديدة والقوى الاجتماعية والسياسية، والقيم الحديثة المختلفة مع منظومتها العقائدية، حتى تدرك أنّها جزء من الحركة الاجتماعية في بلدانها في العالم الحقيقي تحمل كل ملابساتها وليست بديلها الإسلامي الطهراني المتوهم.
ما كان لأفكار سيد قطب التحول إلى هوية دينية للجماعة لولا وجود الأساس في فكر البنا

"ترييف" و"تسلّف" الإخوان
يعتبر الباحث أنّ التركيبة الداخلية للإخوان المسلمين هي التي تدفع بمواقف الحركة إلى السطح وليس ما تحتويه أدبياتها أو حتى لوائحها التنظيمية، وأنّ "الترييف" و"التسلف" هما أهم الظواهر الاجتماعية التي تتعرض لها الحركة في المرحلة الحالية؛ فقد ساهم الانفتاح الاقتصادي وعملية التحديث السريع وانتشار التعليم الأفقي والتنمية غير المتوازنة بين الريف والمدينة إلى هجرة قطاعات كبيرة من أبناء الريف، طلباً للعلم و العمل، مما أدى إلى ترييف المدن بدلاً من تحضر الريف، سواء في مصر أو غيرها من البلدان العربية، وكانت هذه الفئة الاجتماعية هي القطاع المستهدف بالنشاط التعبوي والتنظيمي للحركة التي راحت تسدّ عجز أو إهمال الدولة في توفير المساعدة والخدمات لهؤلاء الوافدين عبر احتوائهم في الأسر الإخوانية. فلعب الريف بذلك دوراً في مدّ الحركة (بمخزون اجتماعي ينحدر من طبقات ريفية محافظة، لوزن التقاليد فيها أهمية بالغة)، وممن تلقوا تعليماً يحتل فيه المكون الديني نصيباً مهماً.

يتسم الكتاب بالموضوعية ويعتبر وثيقة تاريخية ومرجعاً مهماً للقارئ والباحث في قراءة المشهد الإخواني من الداخل

شكّل هذا الرافد الجديد حلقة وسيطة ساهمت في انتشار التنظيم إلى قطاعات ريفية كانت خارج نشاط الحركة فيما قبل، لكنّه ساهم في نفس الوقت في انتشار (ثقافة ريفية تتوسل بالقيم الأبوية، حيث الطاعة المطلقة والإذعان للمسؤول التنظيمي، وانتشار ثقافة الثواب والعقاب.. وسيطرة ثقافة الخوف من المختلف مع الميل إلى الركون للتماثل والتشابه بين أعضاء الجماعة)، وهو ما زاد من قوة التيار التنظيمي المحافظ في الحركة بعدما أصبح الكادر الريفي هو الجزء الأكبر من قادته من الجيل الثاني، وعزّز وساعد على انتشاء المكون السلفي "الكامن" في فكر الجماعة أصلاً، لكن هذه المرة ليست سلفية البنا المرنة التي استقاها من رشيد رضا، إنّما السلفية الوهابية المتشددة التي تأثر بها الإخوان منذ شكلت دول الخليج ملاذاً آمناً لهم على أثر الملاحقات الأمنية وحملات الاعتقال المتلاحقة في بلدانهم، إضافة إلى انتشار المطبوعات السلفية التي زاد الإقبال على تدارسها واقتنائها بحكم كونها توزع كهدايا مجانية في مصر منذ الفورة النفطية.

اقرأ أيضاً: أسرار اتصالات الإخوان بـ "CIA"
كما عملت السلطات السياسية على تنمية المد السلفي بنوع من التنافس على التدين والاستثمار بالدين لتقويض سيطرة الإسلام السياسي على الحالة الدينية في المجتمع.
كل ذلك قد مهد لانتشار السلفية الوهابية وتضافرها مع السلفية الجهادية الباقية في إرث الجماعة من فكر المودودي وسيد قطب، وهو ما بدا واضحاً في مسائل الهدي الظاهر: من إطلاق اللحى والتشدد في اللباس وحجاب النساء ومعاداة الفنون والموسيقى والآداب، وفي زيادة المحافظة والتشدد على الصعيد الفكري والعقائدي، وتراجع دور تيار العمل العام أمام اشتداد قبضة التيار التنظيمي الذي زاد من انعزال الحركة وتراجعها عن القبول بالديمقراطية والمشاركة السياسية، وما يستتبعها من حقوق المواطنة الكاملة وقضية المرأة والأقباط، وعودة شعار الدولة الإسلامية، وفرض الجزية على غير المسلم ومنع المرأة والأقباط من الترشح للرئاسة وأسلمة الدولة والمجتمع.

ما يشير حسب استخلاص الباحث إلى أنّ الجماعة ستفقد الكثير من مرونتها ومن قدرتها على ضمان التنوع الداخلي، وتذهب نحو (مزيد من التنميط والمحافظة الذي ستتعاضد فيه المكونات التنظيمية والقطبية والسلفية) في المرحلة القادمة، الأمر الذي  سيعيد طرح السؤال حول موضوع الجهاد المرتبط باستخدام العنف، خارج الدولة أو داخلها، باعتباره أيضاً أحد المكونات العقائدية والأيديولوجية "الكامنة" في فكر الجماعة منذ أسس البنا الكشافة والتنظيم السري العسكري الذي شكل بنية جاهزة لتلقف أفكار سيد قطب التي شكلت جهازاً فكرياً وعقائدياً تبريرياً كاملاً لدى الحركات الإسلامية "الجهادية" التي خرجت من تحت عباءة الإخوان؛ فلم تحتج سوى إنزاله إلى الواقع العملي.

التركيبة الداخلية للإخوان هي التي تدفع بمواقف الحركة إلى السطح وليس ما تحتويه أدبياتها

ولم يكن الفارق بين هذه التنظيمات وجماعة الإخوان في استخدام العنف ومبرراته، سواء في الداخل أم في الخارج رغم ميل الإخوان إلى "الجهاد الوطني وليس العالمي"، سوى تجربتهم القاسية وخبرتهم في قراءة المشهد خوفاً من دفع فاتورة الحساب؛ فالجهاد فكرة مركزية في فكر الإسلام السياسي لا يمكن تجاوزها بمبدأ المراجعة الفكرية، وهي في فكر الإخوان رهن بتطورات البيئة السياسية المحيطة من فرص وإكراهات من جهة، وبحسابات الحركة نفسها في تفاعلها مع هذه التطورات من جهة ثانية. (فالتركيبة الداخلية لجماعة الإخوان المسلمين وطبيعة الحركة نفسها تلعب الدور الأكبر بحيث تتضمن الأيديولوجيا تكييفاً للفكرة الجهادية مع المتغيرات الخارجية أكثر منه تغليباً للرؤية الفقهية). وهي الفكرة المركزية التي انطلق الباحث منها وبنى عليها هيكلية بحثه.

اقرأ أيضاً: العراق يتزلزل.. والإخوان المسلمون يعقدون مؤتمرهم الحزبي
يتسم كتاب الباحث حسام تمام بالموضوعية والرؤية التحليلية النافذة وغزارة المعلومة، ويعتبر وثيقة تاريخية ومرجعاً مهماً للقارئ والباحث في قراءة المشهد الإخواني من الداخل، خاصة لدى تنظيمات تحوطها الكثير من السرية، سواء اتفق القارئ مع فرضية بحثه حول دور التيار التنظيمي المحافظ كإطار حاكم في مواقف وتوجهات الحركة أم اختلف معه.

للمشاركة:

قراءة في كتاب الليبرالية: حين تعتدي سلطة المال على الحرية

2019-11-04

يشكّل الفرد الوحدة الأخيرة غير قابلةٍ للتقسيم داخل المجتمع؛ حيث يمكن من خلاله قياس كل ّشيء؛ الديمقراطية أو الشمولية، السعادة والتقدّم، أو الفقر والتراجع، هذا هو ما تعنيه الليبرالية، وفق المفكر والاقتصادي الفرنسي، باسكال سالين، الذي يدافع عن الليبرالية بوصفها تعيش غربتها الفكرية الخاصة، في ظلّ توحّش الرأسمالية، تماماً كما عاشتها الشيوعية والاشتراكية من قبل.

اقرأ أيضاً: هل تلتقي نظرية ولاية الفقيه مع الليبرالية الغربية؟
وفي كتابه "الليبرالية"؛ يقدّم سالين مرافعة جريئة ومتماسكة، دفاعاً عن القيم والإنسانية والرحمة في مواجهة ما يراه هجوماً ضدّ الفرد، لا يمثل الحرية؛ بل يتمّ هذا الهجوم باسم الحرية فقط، من أجل مصلحة رأس المال المتوحش، فهل نجح سالين في مرافعته هذه؟ وفي محاولته التفريق بين الليبرالية من جهة وبين الرأسمالية والسوق وقوى المجتمع السياسية الحالية من جهةٍ أخرى؟

الشعوب وعصر السوق
شهد الوطن العربي تغيرات وانزياحاتٍ سياسية واقتصادية كبرى، خلال العقدين الأخيرين، وأصرّ عديدون، منهم الباحث جوزيف مسعد، في كتابه "الإسلام في الليبرالية"، على أنّ الانفتاح والليبرالية الاقتصادية، بمفهومها المرتبط بالرأسمالية ومصالح الدول الكبرى، أسهم في تراجع دولٍ عربية عديدة على صعيد الحريات والاقتصاد والقضايا الأساسية كقضية فلسطين، بينما رأى الكاتب والباحث عمرو حمزاوي، خلال حوارات ومقابلات عديدة معه؛ أنّ الديمقراطية الواقعية والدولة المدنية ذات الدستور المفتوح على التعددية تمثّل روح الليبرالية الناجحة، التي يمكن أن تؤدي إلى نوع من التقدم.
غلاف الكتاب

مفاهيم الدولة والسوق والمجتمع
أما باسكال سالين، في كتابه "الليبرالية"، الواقع في 574 صفحة، والصادر عن "الدار الأهلية" للنشر والتوزيع، عام 2011؛ فإنه يلقي الضوء بصورةٍ مكثفة على مفاهيم الدولة والسوق والمجتمع والسياسة، تاريخياً وتحليلياً، من أجل توضيح الثيمة الأساسية التي يعتمد عليها كتابه، وتكمن في أنّ الليبرالية ليست مستقلة؛ بل تخضع إلى تدخلاتٍ كثيرة تجعلها تنحرف عن مسارها، بوصفها أداةً لحرية الفرد ورفاهه وتقدّمه، وحول هذه الفكرة؛ يقول سالين: إنّ "الدولة من جهة، والقوى السياسية من جهةٍ أخرى، تتعامل مع المجتمع بصورةٍ بنائية، أي أنّها تعمل ضدّ إرادة الأفراد، من أجل بناء ما تسميه الصالح العام"، ويعطي سالين مثالاً بقوله: إنّ المحافظين مثلاً، عملوا طوال عقودٍ على إبقاء المجتمع كما هو، من خلال التقاليد الموروثة، والعادات، والطبقية الي تمنح طبقةً معينة امتيازاتٍ مادية وسياسية خاصة على حساب المجتمع، بوصفها وحدها من تستطيع قيادة المجتمع.

الليبرالية ليست مستقلة، بل تخضع إلى تدخلاتٍ كثيرة تجعلها تنحرف عن مسارها بوصفها أداةً لحرية الفرد ورفاهه وتقدمه

من ناحيةٍ أخرى؛ يرى المفكر أنّ التقدميين "حاولوا تغيير المجتمع وفق رؤاهم، وتعاملوا معه كآلة كان وقودها الأيديولوجيا، مثلاً، في حالاتٍ كثيرة، وضدّ الإرادات الفردية بطبيعة الحال"، وبالنظّر إلى العالم العربي مثلاً؛ فإنّ رؤية سالين ربما تنطبق نوعاً ما على الدولة القطرية العربية خلال الربيع العربي بالذات؛ حيث تكشفت أساليب إدارة الدولة سياسياً، من خلال قمع الإرادات الفردية من أجل الصالح العام، الذي لم يكن يتمثل بأكثر من حكمٍ تسلطي تمثل في حكم الحزب الواحد، الذي يسيطر على معظم المصالح العامة اقتصاديةً وسياسية، وبالتالي؛ فإنّ بنيته أصبحت محافظةً وبنائية، لكنّ شكله التقدمي بقي موجوداً في مجموعة من الأدبيات والظاهرات السياسية غير الواقعية، ومثال ذلك سوريا في مرحلتها (الإصلاحية)، بين عامَي 2001 و2008، ومن ثم ما تعرضت إليه من دمار خلال الربيع العربي بعد ذلك.

يعتقد سالين أنّ المحافظين واليساريين يحكمون المجتمع بصورةٍ آلية

وانطلاقاً من هذه الرؤية؛ يرى المؤلف أنّ المجتمع لا بدّ من أن ينطلق من رؤية واحدةٍ واضحة، إما ليبرالية، وإما بنائية، سبق ذكرها، والخلط بينهما لأجل الرأسمالية والانفتاح العالميَّين لن يفي بالغرض، وسيعمل على التشويه والخلط، ويدعم رأيه هذا بالحديث عن الديمقراطية؛ فهي ليست، في نظره، مسألة سياسية أو دستوريةً فقط؛ بل إنّ غيابها يؤثر في حقوق الأفراد في المجتمع، وفي حقّهم في نيل الفرص والمساواة فيها قدر الممكن، بينما يدمّر قدرة المؤسسات التنظيمية ويحيلها إلى وسائل لتحقيق مصالح محددة في يد جماعات محددة مثلاً، ممّا يجعل القوانين نفسها أيضاً، تتحول إلى نصوص عديمة القوة والنفاذ أمام مصالح الأكثرية (المقصود هنا أكثرية القوة والسلطة والتحكم بالمال)، وأمام الأقليات (فئات الشعب عموماً)، بالتالي؛ تنقلب الآية وتصبح الديمقراطية منتجةً لوهم تمكين المجتمع والأفراد من تحقيق ذواتهم ورغباتهم، وإنفاذ تبادلاتهم الاجتماعية والمادية بحريةٍ وطموح.

اقرأ أيضاً: لماذا تعاني الليبرالية من سوء السمعة في العالم العربي؟
كلّ هذا، في رأي سالين، ينعكس على الأسواق، ويحوّل مسألة انفتاحها أو انغلاقها إلى نتائج تصبّ في مصلحةِ أفرادٍ محددين فقط، وهكذا، يصبح لليبرالية تطبيق لا ينتمي إليها، يتمثل في إرادة ثلة من الأفراد المتنفذين اقتصادياً، وربما سياسياً، كنتيجة، ومن ثمّ؛ فإنّ هذا ينتقص من حقوق الآخرين وحرياتهم، ليتحولوا إلى تابعين لإرادات أقوى، فتنهكهم الأنظمة المالية مفتوحةً وحرةً  كانت، أو منغلقة وتخضع لرقابة الدولة، فبكل الأحوال هم دافعوا ضرائب، ومنتجون صغار غير مستقلين، أو مستهلكون يخضعون للاحتكار وقلة الخيارات، ...إلخ. وتنتهي عند هذا الحدّ أيّة قيمة لليبرالية، فلسفياً وأخلاقياً، لتدخل في عصر السوق، وتكون "ليبراليةً نفعية، أو نيوليبرالية" تراها الشعوب عدواً رأسمالياً، ينتج الفقر والمشاكل والحرمان.

الحرية والمسؤولية
تعدّ كلمة حرية جذابةً جداً، على صعيد اللغة والفكرة والمفهوم، وليست كلمةً مقترنةً بالليبرالية وحدها، إن أمكن فصلها، فالماركسية على لسان منظرها الأول كارل ماركس نادت بالحرية، وكذلك اليسار من حول العالم، والدول التي خاضت الحروب العالمية، وحتى المستعمرين في وقت ما، نادوا بحرية حقّهم في استخدام معرفتهم وقوتهم من أجل التوسع والحياة، أي أنّ الحرية تستخدم كثيراً في الرأسمالية أيضاً، وهذا ليس تناقضاً عجيباً، بل استثماراً كبيراً، كأيّ استثمارٍ رأسمالي آخر.

تتنصل الرأسمالية العالمية من المسؤولية التي تتطلبها حرية الأسواق والانفتاح، وترى في الحرية مجرد حقلٍ لجني الأرباح

إذاً، تعود الحرية على المنادين بها بالعديد من الأرباح أحياناً، وبالعديد من المسؤوليات أحياناً أخرى، لكنّ لبّ الصراع، وفق سالين، يعود إلى أنّ الليبرالية بالذات تخضع إلى حربٍ ضمن سياق المسؤولية، فيقول: "الرأسمالية تخوض صراعاً معقداً من أجل حرية أسواق وتجارة عالمية وغيرها، تخلو نوعاً ما من كثيرٍ من المسؤوليات التي تترتب عليها وعلى احتكاراتها وحروبها الاقتصادية، وما يتبعها من حروب عسكرية وسياسية أحياناً" أي أنّها قوةً تتنصل من المسؤولية وترى الحرية فقط حقلاً لجني الأرباح.
ومن جهةٍ أخرى؛ فإنّ الدول المحافظة، قطريةً كانت أم شيوعية أم مؤسساتية، فإنّها حين تتحدث عن "الابتعاد عن النسق الرأسمالي المذكور لصالح حكم أكثر أوتوقراطية وحماية لما يسمّى الصالح العام، اقتصاداً وسياسة، فإنّها تتخلى بدورها عن المسؤولية التي تترتب على منح الحريات للأفراد، ليزاولوا أعمالهم وأفكارهم ونشاطهم الاقتصادي بصورةٍ أكثر حرية"؛ ما يعني مباشرةً، أنّ الليبرالية تقع بين مطرقة الرأسمالية وسندان سياسات اقتصادية محافظة، تحاول كلّ منهما التنصل من مسؤوليتها تجاه الحرية، وما يترتب عليها من تبعات تراها في غير صالح القوى الاقتصادية المسيطرة، أو السلطة بشكلٍ عام.

غياب الديمقراطية يدمّر قدرة المؤسسات ويحيلها إلى وسائل لتحقيق مصالح محدّدة في يد جماعات محددة كما يضعف قوة القوانين

ويحاول الكاتب التوضيح، بطرحه مثالاً مصغراً على بلده فرنسا، فيتحدّث عن "وجود عمال وأجَرَاء يدافع اليسار عن حقوقهم ضدّ المقاولين وأصحاب رؤوس الأموال، الذين يدافع المحافظون عن مصالحهم، بينما تستغل الدولة كلّ هذا لتدير تضارب المصالح ذاك، فتفرض المزيد من الضرائب مثلاً، وتسنّ قوانين ما مختلفة، تتحول إلى مجموعة إكراهات تنهي أيّ احتمال للتوزيع العادل للجهود والثروات والأعمال".
هذا الكتاب ليس حكراً على التجربة الأوروبية أو الغربية وحدها، في مجال الحريات وتطور الدولة وقطاع المال العام والاقتصاد المحلي، ومن ثم الاقتصاد العابر للقارات؛ بل إنّ كثيراً من طرحه المختصر ضمن هذه القراءة، يتمثل في العديد من الدول العربية، التي تحولت خلال مرحلة الربيع العربي إلى نسيج مفكك، يسوده الدمار والحرب، بعد أن ظهرت صيغه البنائية المتنوعة، أيديولوجية، قمعيةً كانت أم طائفية محافظة، أو متسلطة وضعيفة اقتصادياً، وهي غالباً خليط من هذا كلّه.
وربما فقط، لم يكن ممكناً الخوض في وجود رأسمالٍ عابرٍ للقارات أثّر في هذه الدول، لأنّ التأثر يشبه نتيجةً حتمية، لدولٍ تعاني كلّ هذه المشكلات، وتخلط قواها السياسية والاجتماعية، غالباً، بين نظرية المؤامرة والرأسمالية المتوحّشة، والفساد مثلاً، وبين قيم الحرية والتعددية والاندماج مع العالم كجزء منه، في ظلّ ما يراه كثيرون هجمةً نيوليبرالية، يمكن استخدامها لتبرير التراجع العام، والدمار الذي كشفت عنه الثورات في لحظةٍ ما من التاريخ.

للمشاركة:



الجزائريون يطالبون بإلغاء الانتخابات.. وصالح يرد

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-21

خرج مئات الجزائريين في مسيرة في العاصمة الجزائر، في وقت متأخر من مساء أمس، مطالبين بإلغاء الانتخابات رئاسية التي ستجري في 12 كانون الأول (ديسمبر) المقبل، وردّد المحتجون خلال مسيرتهم في شوارع الجزائر الرئيسة هتاف: "لا انتخابات.. لا انتخابات"، بينما تدخلت قوات الأمن لتفريقهم.

مئات الجزائريين يشاركون في مسيرة في العاصمة الجزائر ويردّدون "لا انتخابات.. لا انتخابات"

ويرفض المتظاهرون إجراء أيةّ انتخابات في ظلّ وجود الحرس القديم من النخبة الحاكمة، قائلين إنّ العملية الانتخابية لن تكون نزيهة، والرجال الخمسة الذين يتنافسون في الانتخابات مسؤولون سابقون بارزون، ولكن بعضهم أبدى معارضته لبوتفليقة في مرحلة لاحقة، أو نافسه في انتخابات سابقة، وفق ما نقلت "فرانس برس".

على صعيد آخر، قضت محكمة جزائرية، الثلاثاء، بسجن أربعة محتجين 18 شهراً، بعدما أدينوا بتهمة تعطيل حدث انتخابي، الأحد، وقالت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، الأسبوع الماضي: إنّ اعتقال عشرات المتظاهرين في الشهور الأخيرة يهدف فيما يبدو لتقويض الحركة الاحتجاجية.

من جانبه، وجّه رئيس أركان الجيش الجزائري، الفريق أحمد قايد صالح، نداءً إلى أبناء الجزائر "المخلصين" لأداء "الواجب تجاه الوطن" في الانتخابات الرئاسية المرتقبة، في 12 كانون الأول (ديسمبر) المقبل.

 وقال قايد صالح: "الجزائر القادرة على فرز من يقودها في المرحلة المقبلة، تنادي أبناءها المخلصين، في هذه الظروف الخاصة"، وتابع: "أؤكد هنا على عبارة المخلصين، وهم كثيرون جداً عبر كافة أرجاء التراب الوطني".

صالح يوجه نداءً إلى أبناء الجزائر "المخلصين" لأداء "الواجب تجاه الوطن" في الانتخابات الرئاسية المرتقبة

وأشار إلى أنّ الجزائر "في حاجة ماسة إلى مثل هؤلاء الأبناء، فالإخلاص هو السمة المؤكدة الدالة على قوة ارتباط المواطن بوطنه".

وينظر الجيش وقائده، الفريق أحمد قايد صالح، إلى الانتخابات باعتبارها السبيل الوحيد لإعادة الأوضاع إلى طبيعتها وتهدئة الاحتجاجات.

وتنحى بوتفليقة، في نيسان (أبريل)، مع سحب الجيش دعمه وبدء السلطات في اعتقال حلفائه ومسؤولين كبار آخرين ورجال أعمال في اتهامات فساد.

 

 

للمشاركة:

وفد طبي في قطر يثير سخطاً واسعاً عبر مواقع التواصل.. لماذا؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-21

تواصل قطر مساعيها التطبيعية مع الكيان الصهيوني في مختلف القطاعات والمجالات؛ فبعد أن كانت الساحة الرياضية ذريعة للدولة القطرية للتطبيع، ها هي تستضيف وفداً طبياً إسرائيلياً مكوناً من 9 أطباء.

وبخلاف موقف السلطات في الدوحة، أبدى ناشطون قطريون عبر مواقع التواصل الاجتماعي، سخطاً واسعاً تجاه استضافة وفد طبي إسرائيلي، خلال الأيام الماضية.

ناشطون قطريون عبر مواقع التواصل يعبّرون عن سخطهم تجاه استضافة وفد طبي إسرائيلي

وقال ناشطون؛ إنّ مواصلة استضافة وفود إسرائيلية، في الوقت الذي يمارس فيه الاحتلال أفظع الجرائم بحق الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية، يعدّ أمراً مستفزاً لأيّ مواطن قطري.

وطالب ناشطون وقف التطبيع العلني مع دولة الاحتلال الاسرائيلي، قائلين إنّ هذه القضية تسيء إلى سمعة قطر على المستوى العربي.

وشارك وفد طبي إسرائيلي بمؤتمر دولي في العاصمة القطرية الدوحة، حضره مئات الأطباء من جميع أنحاء العالم.

ويضمّ الوفد المتخصص في جراحة الأطفال تسعة أطباء، وترأس الوفد الإسرائيلي الدكتورة ران شتاينبرغ، مديرة قسم جراحة الأطفال في مستشفى رمبام في حيفا، بحسب ما أورده حساب "إسرائيل بالعربية" التابع للخارجية الإسرائيلية، الأول من أمس.

ويتجاهل الإعلام القطري، كعادته، ويصمت تجاه التطبيع الذي تمارسه الدوحة مع الكيان الصهيوني الذي يرتكب يوماً بعد يوم جرائم بحقّ الفلسطينيين، وينتهك حرمة مساجدهم وكنائسهم ومنازلهم، في وقت يكيل الاتهامات لبعض الدول بالتطبيع مع إسرائيل.

 

 

للمشاركة:

أرقام صادمة.. انتهاكات الحوثيين ضدّ الأطفال

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-21

ارتكبت ميليشيات الحوثي الإرهابية 65 ألفاً و971 واقعة انتهاك ضد الطفولة، في 17 محافظة يمنية، خلال الفترة من 1 كانون الثاني (يناير) 2015 وحتى 30 آب (أغسطس) 2019.

ميليشيات الحوثي الإرهابية ارتكبت 65 ألفاً و971 واقعة انتهاك ضدّ الطفولة في اليمن

وأفادت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات، في بيان لها نشر أمس عبر وسائل إعلام متعددة، بمناسبة اليوم العالمي للطفولة 20 تشرين الثاني (نوفمبر)؛ أنّها رصدت هذه الانتهاكات الحوثية ضدّ الطفولة في اليمن، بالتعاون مع 13 منظمة دولية.

وأوضحت المنظمة الحقوقية؛ أنّ الميليشيات الحوثية قتلت خلال الفترة نفسها 3 آلاف و888 طفلاً، بشكل مباشر، وأصابت 5 آلاف و357 طفلاً، وتسبّبت بإعاقة 164 إعاقة دائمة جراء المقذوفات العشوائية على الأحياء السكنية المكتظة بالأطفال.

إلى ذلك، ذكر البيان أنّ الميليشيات قامت باختطاف 456 طفلاً، وما يزالون في سجون الميليشيا حتى اللحظة، وتسبّبت بتهجير 43 ألفاً و608 أطفال آخرين، وجنّدت نحو 12 ألفاً و341 طفلاً، وزجّت بهم في جبهات القتال المختلفة .

الحوثييون قتلوا 3 آلاف و888 طفلاً وأصابوا 5 آلاف و357 طفلاً وتسبّبت بإعاقة 164

وطالبت الشبكة المجتمع الدولي بالخروج عن صمته والتحرك الجاد لوقف تلك الانتهاكات بحق الطفولة والجرائم المنافية لكلّ القيم والمبادئ الأخلاقية والأعراف الدولية والإنسانية والقوانين المحلية وتنفيذ القرارات الصادرة عن مجلسي الأمن وحقوق الإنسان، وتحمّل المسؤولية القانونية والأخلاقية تجاه ما يتعرض له الأطفال في اليمن، من استهداف مباشر لكلّ حقوقهم المعترف بها دولياً، وفق القانون العالمي لحقوق الطفل، وعلى رأسها حقّ الحياة والتعليم وغيرها.

 

للمشاركة:



"اختبار" حماس.. و"ترويض" الجهاد!

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-21

عوني صادق
العدوان الأخير على غزة كان مختلفاً. استهدف فصيلاً واحداً من فصائل المقاومة، تحمل وحده مسؤولية التصدي له. استمر العدوان ثمان وأربعين ساعة، وتم الاتفاق على وقف إطلاق النار، لكن خسائره كانت كبيرة، وارتكب فيه الجيش «الإسرائيلي» جرائم حرب! كان الدافع للعدوان ومحركه «شخصياً» يتعلق بمصير بنيامين نتنياهو والانتخابات الثالثة، لكنه كان له، في الوقت نفسه، هدفان آخران: «اختبار» جدية (حماس) وسعيها إلى «تسوية»، و«ترويض» (الجهاد) كفصيل «متمرد ومشاغب»!
في مقال نشرته صحيفة (معاريف - 2019/‏11/‏14)، بقلم عاموس جلبواع، طرح الكاتب هذا السؤال: ما الذي تريده «إسرائيل» في قطاع غزة، وما هي سياستها؟ وبدلاً من الإجابة عن السؤال، قال: إنه لفهم ما تريده «إسرائيل» لا بد من رؤية ما تريده (حماس). ومن أجل ذلك عاد إلى خطاب كان ألقاه يحيى السنوار بتاريخ 2019/‏11/‏4 واعتبره يلخص ما تريده (حماس) ويعكس أهدافها وتوجهاتها الحالية. وخلص جلبواع إلى النتيجة التالية: «أولاً، حماس ترى نفسها مسؤولة عن السكان في القطاع. ثانياً، التسوية الآن على رأس اهتماماتها، وكسر الحصار هو الأفضلية العليا، إلى جانب استمرار التعاظم العسكري. ثالثاً، يقول السنوار: شعبنا تجلد كثيراً على الحصار، ولم يعد يمكنه أن يتجلد أكثر»! ويصل إلى أن (حماس) تريد وترى أنه: «يوجد طريقان لحل مشكلة الحصار: إما أن نوافق على تقديم تنازلات استراتيجية في المسألة الفلسطينية، وإما نحدث تغيراً في ميزان القوى مع «إسرائيل» ونجبرها على كسر الحصار. ولن نقدم تنازلات استراتيجية»!
عودة إلى معطيات العدوان الأخير، لم تشارك (حماس) عملياً في الرد عليه، فيما بدا وكأنه تجاوب مع رسائل الجيش «الإسرائيلي» الموجهة لها بمضمون واضح: إن لم تشاركوا في القتال، لن نهاجمكم! وسواء كان هذا الموقف تجاوباً مع رسائل الجيش «الإسرائيلي»، أو بقرار ذاتي حتى لا تتحول المعركة المحدودة إلى حرب واسعة تهدم كل ما سبق من «تفاهمات»، فالنتيجة واحدة وهي أن (حماس) «نجحت» في الاختبار! لكن قصر المدة التي استغرقها العدوان، لعب دوراً مهماً في تحقيق هذا «النجاح»، والأرجح أنه لو امتدت أيام الاشتباك لربما وجدت (حماس) نفسها مضطرة للمشاركة فيه حتى لا تواجه اتهامات خطيرة من حاضنتها الشعبية. وحتى موافقة الجانب «الإسرائيلي» السريع على وقف إطلاق النار، يدل بدوره على أن توسيع مساحة الاشتباك كانت غير مطلوبة حتى لا تجبر (حماس) على الانضمام ل(الجهاد) في مواجهة العدوان، وحتى لا تنزلق الأطراف إلى حرب واسعة. وبالنسبة ل(الجهاد)، فإن لعبة دق الأسافين بينها وبين (حماس) يمكن أن تكون نجحت جزئياً ومؤقتاً. أما مسألة «الترويض» فلا يبدو أنها نجحت، رغم أن «الاستفراد» بالأطراف الفلسطينية سياسة «إسرائيلية» ثابتة.
في الجانب «الإسرائيلي»، كعادته نتنياهو، اعتبر أن العدوان «حقق كل أهدافه»، مشيراً إلى أنهم منذ البداية هم لم يرغبوا في التصعيد! وعليه، جاء عدد من مقالات الصحف «الإسرائيلية» لتركز على أنه أصبح الآن من المناسب، وربما من الضروري، ألا يفوت السياسيون الفرصة التي أتاحها «النصر» السريع لاستئناف البحث مع (حماس) عن «التسوية السياسية» لمشكلة غزة! لكن الحقيقة التي باتت معروفة للجميع، هي أن «إسرائيل» لا تبحث عن تسوية سياسية تترك سلاح المقاومة سالماً، وتفتح الباب ل«تعاظم حماس العسكري» بل وكذلك (الجهاد). إنها تبحث عن «التنازلات الاستراتيجية» التي قال السنوار إنهم لن يقدموها حتى لو تم التوصل إلى «هدنة» أو «تسوية مؤقتة»! والأسئلة تبقى بعد ذلك فلسطينية: إلى أين تؤدي سياسة العدوان المتكرر من جانب «إسرائيل» وسياسة «الرد دفاعاً عن النفس» من جانب المقاومة؟ أي إلى أين توصل سياسة البحث عن التسوية المشروع الوطني الفلسطيني؟ ومتى وكيف يتحقق «التغير الجوهري في ميزان القوى مع إسرائيل»؟!

عن "الخليج الإماراتية"

للمشاركة:

هل تتوقف ألمانيا عن استيراد الأئمة؟

2019-11-21

ترجمة: محمد الدخاخني


تعاني الحكومة الألمانيّة منذ فترة طويلة من التدخل الأجنبي عندما يتعلق الأمر بتعليم الأئمة الذين يقودون المجتمعات الإسلامية في كافّة أنحاء البلاد. والآن، من المقرّر إطلاق جمعية تعليميّة جديدة، بتمويلٍ أوليّ من وزارة الدّاخليّة الألمانية، اليوم 21 تشرين الثّاني (نوفمبر).

اقرأ أيضاً: قانون ألماني يتعلق بالأئمة المسلمين
وبالرغم من قيام بعض المنظّمات الإسلامية بتدريب الأئمّة ضمن مجتمعاتهم المحلية في ألمانيا، فإنّ غالبية الأئمة الذين يعملون في البلاد ينتمون إلى "الاتحاد الإسلامي التركي للشؤون الدينية".
ومن بين حوالي 4.5 مليون مسلم في ألمانيا، هناك حوالي 3 ملايين من أصل تركيّ.
التّأثير الخارجيّ بالتّحديد هو الذي دفع الحكومة الألمانيّة إلى اتّخاذ هذه الخطوة الجريئة

تمويل طال انتظاره
تقول فيليز بولات، النّائب عن حزب الخضر، لـ "دويتشه فيله" إنّ هذا التّأثير الخارجيّ بالتّحديد هو الذي دفع الحكومة الألمانيّة إلى اتّخاذ هذه الخطوة الجريئة. وتضيف أنّ "حزبها لطالما طالب" بهذا الإجراء.

من المقرّر إطلاق جمعية تعليمية جديدة بتمويلٍ أوليّ من وزارة الداخلية الألمانية لحل مشكلة التدخل الأجنبي

ويُعدّ "الاتحاد الإسلامي التركي للشؤون الدينية" أكبر مظلّة إسلاميّة في ألمانيا؛ حيث يضمّ 900 مسجد تابع له. وأئمّته يُعلَّمون ويموَّلون ويُرسَلون من تركيا. لذا، دفع الحاجز الّلغويّ الثّقافيّ، إلى جانب ولاء العديد من هؤلاء الأئمّة للحكومة التّركيّة، الحكومة الألمانيّة إلى التّعامل بشكل مكثّف مع هذه القضيّة في الأعوام الأخيرة.
وتتمثّل إحدى العقبات الرّئيسة الّتي تعترض معالجة هذه القضيّة في تأمين التّمويل. والآن، هناك حلّ مؤقّت يأتي في صورة الاستثمار الحكوميّ الّذي خُطّط له.
وتتابع بولات كلامها قائلةً إنّه رداً على استفسارها الرّسميّ حول هذا الموضوع، فإنّ وزارة الدّاخليّة أكّدت بالفعل خططها بشأن عمليّة التّمويل الأوليّ.
نهج محايد
من بين المنظّمات الّتي ستشارك في الجمعيّة الجديدة يأتي "المجلس المركزيّ للمسلمين في ألمانيا"، كما أكّد رئيس مجلس إدارته، أيمن مزيك.
يقول لـ "دويتشه فيله": "لا يمكننا أن نشكو دائماً من وجود أئمّة أجانب فحسب". ويُعدّ تأسيس الجمعيّة خطوة ملموسة و"تطوّراً إيجابيّاً، وكان ينبغي التّقدّم بها منذ عقود".

اقرأ أيضاً: لهذه الأسباب تقاضي النمسا أئمة مساجد
ومن النّاحية الدّستوريّة، يُطلب من الدّولة الألمانيّة الابتعاد عن الشّؤون الدّينيّة للمجتمعات. ومع ذلك، ووفقاً للنّائب بولات، فإنّ حياد الدّولة يُحفَظ من خلال تأسيس جمعيّة مستقلّة، والّتي ستكون في ولاية سكسونيا السّفلى.
وتقول في إشارة إلى كلّيّة أبراهام جيجر المدعوم من الدّولة: "إنّ النّدوة الحاخاميّة في بوتسدام تلقّت تمويلاً أوّليّاً من الدّولة، وهذه الاستراتيجيّة قد آتت ثمارها". وتضيف: "ومثل هذه الطّريقة لن تكون مرفوضة دستوريّاً".

من النّاحية الدّستوريّة يُطلب من الدّولة الألمانيّة الابتعاد عن الشّؤون الدّينيّة للمجتمعات

خطوة أولى
حالياً، يُدرَّس اللاهوت الإسلامي في مؤسسات أكاديمية في مدن مونستر وتوبنغن وأوسنابروك وجيسن وإرلنجن-نورمبرغ. وفي تشرين الأول (أكتوبر) من هذا العام، افتتحت جامعة هومبولت في برلين معهداً للاهوت الإسلامي.

يُعدّ "الاتحاد الإسلامي التركي" أكبر مظلّة إسلاميّة بألمانيا حيث يضمّ 900 مسجد تابع له وأئمّته يُعلَّمون ويموَّلون ويُرسَلون من تركيا

ومع ذلك، لا يمكن لطلاب علم اللاهوت أن يعملوا ببساطة أئمةً في ألمانيا؛ لأنّ قراءة القرآن الكريم وكيفية أداء الصلاة وغيرها من المهام العمليّة لا تُدرّس في هذه المعاهد. ومن أجل القيام بذلك، هناك حاجة لتعليم منفصل وعمليّ.
وفي ردّ على استفسار "دويتشه فيله"، قالت وزارة ساكسونيا السّفلى للعلوم والثّقافة إنّ الخطة تشمل "إنشاء جمعيّة مسجّلة بالتّعاون مع المنظمات الإسلامية ومجتمعات المساجد المهتمة". وسيكون خبراء اللاهوت الإسلامي جزءاً من هذه الجمعية الجديدة. كما اقترحت الوزارة أنّ الطريقة المتبعة يمكن أن "تقدّم نموذجاً" لتعليم الأئمّة في أماكن أخرى.
وتحدثت "دويتشه فيله" إلى البروفيسور رؤوف سيلان من جامعة أوسنابروك، الّذي صاغ من قبل "خريطة طريق" حول كيفيّة بناء عمليّة تعليميّة للأئمة في ألمانيا. ويرى أنّ المبادرة الجديدة تمثّل "خطوة أولى".
ومع ذلك، حذّر من أنّ المشروع التّجريبيّ لا ينبغي أن يبدأ بـ "توقّعات كبيرة". لكنّنا "نحتاج فقط إلى البدء، وأعتقد أنّ المشروع سوف يحظى بالقبول عندما تثبت جودته في المدى الطويل".


سيدا سردار، دويتشه فيله

مصدر الترجمة عن الإنجليزية:
https://www.dw.com/en/germany-set-to-take-charge-of-imam-education-local...

للمشاركة:

زيادة عدد الدول المتأثرة بالإرهاب

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-21

أحمد غنوني

انخفض عدد القتلى جراء الإرهاب بنسبة 15,2 بالمئة عام 2018 رغم تزايد عدد الدول المتأثرة بالعنف الناجم عن التطرف، وفق ما أظهرت أرقام صادرة عن مؤشر الإرهاب العالمي 2019.

ومقارنة بحد أقصى للقتلى بلغ 33555 في 2014 عندما اجتذب تنظيم الدولة الإسلامية عشرات آلاف المقاتلين إلى الشرق الأوسط، إنخفض عدد القتلى جراء الإرهاب بأكثر من النصف فبلغ 15952 في 2018، بحسب المؤشر الذي نشره معهد الاقتصاد والسلام في سيدني.

وتم تسجيل أكبر تراجع عام 2018 في العراق الذي أعلن تحقيق انتصار عسكري على تنظيم الدولة الإسلامية في العام المذكور، والصومال حيث تنفّذ القوات الأمريكية ضربات جوّية ضد مقاتلي حركة الشباب منذ العام 2017.

ولأول مرّة منذ العام 2003، لم يكن العراق الدولة الأكثر تأثراً بالإرهاب، بحسب المؤشر الذي يعرّف الإرهاب على أنه "التهديد بـ أو استخدام العنف غير المشروع والعنف من قبل جهة غير رسمية لتحقيق هدف سياسي أو اقتصادي أو ديني أو اجتماعي من خلال التخويف والإكراه والترهيب".

وتصدّرت أفغانستان، حيث خلفت حركة طالبان تنظيم الدولة الإسلامية كالجماعة الأكثر دموية، القائمة حيث تسبب 1443 هجومًا بمقتل 7379 شخصًا، متجاوزة العراق حيث أسفر 1131 هجومًا عن مقتل 1054 شخصًا، ونيجيريا حيث لقي 2040 شخصًا حتفهم جرّاء 562 هجومًا.

وحلّت سوريا في المرتبة الرابعة، حيث أسفر 131 هجوما عن مقتل 662 شخصًا، .

وفي أوروبا، التي لم تشهد هجمات إرهابية كبرى سنة 2018، انخفض عدد القتلى من أكثر من 200 في 2017 إلى 62.

وفي بيان رافق التقرير، قال الرئيس التنفيذي لمعهد الاقتصاد والسلام ستيف كيليليا إن "انهيار تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق كان بين العوامل التي سمحت لأوروبا الغربية بتسجيل أقل عدد من الحوادث منذ 2012، بينما لم يتم تسجيل أي حالات قتل مرتبطة بالتنظيم سنة 2018".

وأضاف "لكن الوضع لا يزال متقلبًا إذ يجري التنافس على أجزاء واسعة من سوريا بينما تنشط مجموعات أصغر متعاطفة مع تنظيم الدولة الإسلامية، ما يزيد من احتمال وقوع مزيد من الهجمات الإسلامية في أوروبا".

وأشار التقرير كذلك إلى أنه بينما "تراجعت حدة الإرهاب (...) فانه لا يزال واسع الانتشار ومتزايداً".

وفي 2018، شهد 71 بلداً وقوع حالة قتل واحدة على الأقل مرتبطة بالإرهاب، وهو ثاني أعلى رقم منذ مطلع القرن الحالي.

ولفت المؤشر إلى الزيادة الهائلة في حالات الوفاة الناجمة عن الإرهاب اليميني المتشدد في أوروبا الغربية وأميركا الشمالية وأوقيانيا، مع ارتفاع حالات القتل المرتبطة بذلك بنسبة 320 بالمئة خلال السنوات الخمس الأخيرة.

وأشار في هذا الصدد إلى الهجوم الذي استهدف مسجدين في كرايست تشيرش بنيوزيلندا في آذار/مارس وأسفر عن مقتل 51 شخصًا، كمثال على تفشي الفكر اليميني المتطرف في بلد "لا تاريخ سابقا فيه للنشاط الإرهابي".

وفي الولايات المتحدة، انعكس ازدياد الإرهاب اليميني المتشدد من خلال تزايد جرائم الكراهية، بحسب التقرير.

لكن الغالبية العظمى من الهجمات الإرهابية وقعت في بلدان شهدت نزاعات.

عن"يورونيوز"

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية