أعلام عرب يغادرون ساحة الفكر والثقافة في 2017

كريم شفيق وخالد بشير

لم يكد ينقضي اليوم الأول من العام 2017 حتى شهد رحيل المفكر الفلسطيني، خليل محشي، لتتوالى صفحات الغياب طاوية حياة كوكبة من المفكرين والمثقفين الذين أثروا المشهدية العربية بإنجازاتهم ومؤلفاتهم.

"حفريات"، تستذكر أبرز هؤلاء الأعلام مسلطة الضوء على أهم محطات حياتهم.

خليل محشي..أحد مؤسسي وزارة التعليم الفلسطينية

مطلع العام 2017 جاء حزيناً بموت المفكر الفلسطيني خليل محشي الذي توفي في الأول من كانون الثاني (يناير).

ويعدّ الراحل أحد مؤسسي وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية؛ حيث عمل فيها منذ بداية العام 1994، ومديراً عاماً للعلاقات الدولية والعامة.

سيد حجاب .. سفير البسطاء

وفي الشهر نفسه رحل أحد أعمدة شعر العامية في مصر الشاعر سيد حجاب، الذي غيّبه الموت في ذكرى ثورة يناير في الخامس والعشرين من كانون الثاني (يناير).

ارتبطت حياة الراحل بتقلّبات الحياة المصرية وتنوعاتها السياسية والفكرية منذ أربعينيات القرن الماضي؛ إذ ترافقت إنجازات الراحل المبكرة مع ظهور عدة تيارات سياسية، من بينها؛ جماعة "الإخوان المسلمين"، ثم حزب "مصر الفتاة".

اشتهر "شاعر الشعب" و"سفير البسطاء" بانحيازه للقضايا الوطنية، كان ينتمي للشعب ويعبر شعره عن هموم الناس ويلامس آلامهم وأوجاعهم.

صدرت للراحل عدة دواوين شعرية منها: "قبل الطوفان الجاي"، و"صياد وجنيه"، و"السلم والكرسي"، و"مختارات سيد حجاب"، وعرفه الشعب العربي بأشعاره الغنائية التي كتبها لأهم الأعمال الدرامية مثل؛ "بوابة الحلواني"، "الشهد والدموع"، "أرابيسك"، "ليالي الحلمية"، "المال والبنون" وغيرها.

أبهج سيد حجاب المصريين والعرب، وأحزنهم، وعبر عنهم جميعا بصدق

عبد المنعم تليمة..عقود من الاشتغال بالحركة الأدبية

وأسدل هذا العام أيضاً الستار على حياة الدكتور عبد المنعم تليمة الذي قضى عقوداً  من حياته النقدية يعتمد المنهج الاجتماعي في تحليلاته؛ حيث ظلّ مشغولاً بالحركة الأدبية والإنتاج المعرفي والثقافي؛ المحلي والعالمي، وقدم للمكتبة العربية العديدة من الدراسات الرصينة والأساسية لفهم النصوص الأدبية والثقافية، من بينها: "مقدمة في نظرية الأدب"، و"طرائق العرب في كتابة السيرة الذاتية".

تليمة، الذي توفي في السابع والعشرين من شباط (فبراير)، اعتبر الثقافة العربية واحدة من أعرق الثقافات، التي ورثت أبنية ثقافية عظمى حول النيل والفرات وفارس والهند واليونان، وتفاعلت مع قوميات متباينة، تسببت في ثرائها وتنوّعها الغني.

شغل تليمة عضوية جمعية الدراسات الشرقية بطوكيو، ويعد من الأعضاء المؤسسين لاتحاد كتاب مصر، وعضو مؤسس ورئيس مجلس إدارة الجمعية المصرية للأدب المقارن، بالإضافة إلى أنه عضو مؤسس للجمعية المصرية للدراسات اليونانية واللاتينية، وكذلك مجلس إدارة الجمعية المصرية للنقد الأدبي، وخبير بمجمع اللغة العربية، كما عمل أستاذاً للغة العربية وآدابها باليابان، خلال ثمانينيات القرن الماضي.

عبد القادر عبد اللي أغنى المكتبة العربية بترجمات تركية

وفي الثاني من شباط (فبراير)، خطف الموت في مدينة أضنة، جنوبي تركيا، الكاتب والمترجم السوري عبد القادر عبد اللي الذي يعدّ من أهم المترجمين العرب عن اللغة التركية؛ حيث أغنى المكتبات العربية بنحو 55 كتاباً لأعمدة الأدب التركي الحديث والمعاصر كأورهان باموق، الذي اعتبر عبداللي مترجماً حصرياً لمؤلفاته إلى العربية، فضلاً عن ترجمته لعزيز نيسين، وناظم حكمت، وإليف شافاق.

وألف الراحل كتاباً عن الأمثال المشتركة بين التركية والعربية،إذ حاول عبداللي من خلال أعماله مدّ جسر بين الثقافتين؛ العربية والتركية.

بدأ عبد اللي مشواره بترجمة الأعمال الأدبية الساخرة للكاتب التركي عزيز نيسين، والتي تحولت فيما بعد إلى مسلسل "الدغري".  واتّجه عبد اللي في العقد الأخير من عمره إلى ترجمة المسلسلات التركية، ومن أبرز ما نقله إلى المشاهد العربي، مسلسل "نور" وسلسلة "وادي الذئاب".

الراحلون آمنوا بالحرية والعقل كمخلصين للإنسان العربي

علي نايفة.. بروفيسور الهندسة الميكانيكية

السابع والعشرون من آذار (مارس) شكل خسارة للعرب والعالم كله برحيل العالم الأردني وبروفيسور الهندسة الميكانيكية علي حسن نايفة. صاحب براءات اختراع مسجلة حول العالم،وتم تكريمه بالعديد من الجوائز العالمية من أهمها؛ حصوله على جائزة بنجامين فرانكلين التقديرية في الهندسة الميكانيكية، وهي أرفع جائزه تقدّم في الهندسة الميكانيكية.

نشر نايفة 485 بحثاً في مجلات علمية محكمة وألف عشرة كتب علمية في الهندسة والرياضيات التطبيقية والفيزياء تُدرس في كثير من الجامعات حول العالم، وترجم بعضها إلى الصينية، واليابانية، والروسية.

شعراء وأدباء ومفكرون عرب خلفوا وراءهم مؤلفاتٍ تنير طريق الأجيال القادمة

عبد الرحمن ياغي.. حارس اللغة والفكر

أسماء كثيرة غادرت المشهد الثقافي والفكري هذا العام في مختلف المجالات، ليغيب الموت واحداً من الرعيل الأول من الأكاديميين في الأردن الدكتور عبدالرحمن ياغي في آذار (مارس).

ياغي، المولود في المسميّة الكبرى بمدينة غزة، كان من الجيل الذهبي الذي أرسى لبنات التعليم الجامعي في الأردن، وقد شارك في تأسيس الجامعة الأردنية إلى جانب قامات أكاديمية كبيرة، على رأسها الراحل ناصر الدين الأسد الذي تم تكليفه بهذه المهة وقتها.

حصل الراحل على شهادة الدبلوم في التربية والتعليم، من الكلية العربية في القدس العام 1943، ثم درس الأدب العربي في جامعة القاهرة؛ فحصل منها على شهادة البكالوريوس، ثم الماجستير، ثم الدكتوراه.

كما كان الراحل عضواً في الهيئة التأسيسية لرابطة الكتاب الأردنيين (1974)، وتولى رئاستها لدورتين: (1979-1981).

من أبرز أعمال ياغي المترجمة والأدبية: "حياة القيروان وموقف ابن رشيق منها"، "حياة الأدب الفلسطيني الحديث من أول النهضة حتى النكبة"، "دراسات في شعر الأرض المحتلة"، "مقدمة في دراسة الأدب الحديث".

لم يستسلم أيّهم يوماً وبقي كل واحد منهم مخلصاً لقضاياه ومشاريعه إلى النهاية

شريف حتاتة.. بين الأدب والسياسة

كان للساحة المصرية النصيب الأكبر من الفقد؛ حيث انضم لمن رحلوا الدكتور شريف حتاته في الثاني والعشرين من أيار (مايو)

ويعتبر حتاتة من أهم المثقفين والكتاب المصريين، تخرج من كلية الطب بجامعة القاهرة، وتنوعت اهتماماته بين السياسة والأدب، فانضم للحركة الشيوعية المصرية، واعتقل على إثر نشاطه السياسي مدة 15 عاماً، حتى أُطلق سراحه في خمسينيات القرن الماضي.

وعمل الراحل في منظمة العمل الدولية حتى العام 1980؛ حيث اختار التفرغ تماماً للكتابة، ومنذ ذلك الحين صدر له أكثر من 20 مؤلفاً، في مجالات الرواية والدراسات وأدب الرحلات، من أبرزها: "الهزيمة"، و"الشبكة"، و"قصة حب عصرية" و"الوباء". كما كتب حتاتة في الشأن السياسي عدة مؤلفات من بينها: "فكر جديد في اليسار"، و"العولمة والإسلام السياسي"، فضلاً عن مذكراته: "النوافذ المفتوحة".

يجمع شريف حتاتة أغلب صفات الإصرار والعمل والحرية لدى أبناء جيله

رفعت السعيد.. الشيوعي العريق

وفي هذا العام أيضاً، رحل السياسي المصري رفعت السعيد، في السابع عشر من آب (أغسطس).

ويعد السعيد واحداً من أبرز الوجوه السياسية اليسارية في مصر؛ حيث التحق بالحركة الشيوعية المصرية منذ أربعينيات القرن الماضي، قبل أن يكمل عقده الثاني.

وتعرض الراحل بفعل نشاطه السياسي للاعتقال عدة مرات، الأولى منها لم يكن قد تجاوز سن السادسة عشر، بسبب معارضته للرئيس الراحل جمال عبد الناصر، كما تعرض للاعتقال عام 1978، بسبب مواقفه المعارضة لسياسات الانفتاح الاقتصادي والصلح مع "إسرائيل" التي اتخذها الرئيس الراحل أنور السادات.

وفي رصيد السعيد مؤلفات عديدة توثق لتاريخ الحركة الشيوعية، والتاريخ السياسي والاجتماعي المصري، مثل: "تاريخ الحركة الاشتراكية في مصر"، و"تأملات في الناصرية"، "التيارات السياسية في مصر.. رؤية نقدية"، كل هذا إلى جانب انشغاله الرئيسي بتوثيق تاريخ الحركة الماركسية في مصر، وتنظيماتها ومآلاتها، كما ركز اهتمامه بصورة موازية على تاريخ جماعة "الإخوان المسلمين" وتيارات الإسلام السياسي، وخطابها المتشدد وتفكيك أدبياتها، فضلاً عن مواقفها الإرهابية وممارساتها العنيفة، من تكفير ومحاولات تورط في اغتيالات وتفجيرات طوال تاريخها.   

ويعد كتابه: "حسن البنا.. متى وكيف ولماذا"، أحد المراجع المهمة في فهم البنية التنظيمية والفكرية للإخوان، وتعرية آليات تسللهم للمجتمع، وفضح ممارساتهم الانتهازية مع الأنظمة السياسية وانقلاباتهم المستمرة على حلفائهم.

الدين واللغة والموسيقى والرواية والفكر والشعر سوف تفتقد من وثقوها وأخلصوا لها

محمد الطالبي..أنسنة النص الديني

الساحة العربية والتونسية ودّعت في العام 2017 المفكر التونسي محمد الطالبي، في الأول من أيار (مايو)؛ حيث رحل بعد معركة مع الأفكار الإسلامية والدينية المغلقة، وسعى إلى إيجاد صيغة جديدة ومبتكرة للتعاطي مع الفهم الديني، بصورة أكثر انفتاحاً وبعيدة عن المؤسسات السلطوية، بهدف أنسنة النص الديني.

وتولّى الراحل، منصب أول عميد لكلية الآداب بتونس عام 1955، ويملك حوالي ثلاثين مؤلفاً في الفكر الديني، فضلاً عن مئات المقالات باللغتين؛ العربية والفرنسية.

واعتبر صاحب كتاب "مرافعة من أجل إسلام معاصر"، أنّ الإسلام يقف مع الحرية ويدعمها عندما يؤكد "لا إكراه في الدين"، وأنّ الشريعة هي "مجرد نتاج بشري، ليس فيها قيد أو إكراه لأحد"، ومن ثم رفض كل أشكال العقوبات التي تعطل خيارات الإنسان بحرية، مثل؛ حد الردة، بالإضافة إلى بعض المظاهر المفروضة، بشكل قسري على المرأة كالحجاب.

مراحل عديدة من تاريخ العرب الثقافي والفكري حملها هؤلاء المفكرون والأدباء على عاتقهم

فاطمة أحمد إبراهيم ..أيقونة المرأة السودانية

بوفاة السودانية فاطمة أحمد إبراهيم في 12 آب (أغسطس)، أُسدل الستار على سيرة حافلة بالنضال، وتقديم نموذج إنساني فريد في نبل مواقفه الوطنية،

عرفت الراحلة بنشاطها السياسي والاجتماعي؛ حيث أسست الاتحاد النسائي السوداني عام 1952، وتصدّت لقضايا المرأة في السودان وحقوقها، حتى أصبحت أيقونة النضال النسائي في السودان.

وقد حصدت أولى ثمار دورها النضالي القوي مع دستور الاستقلال لعام 1954، الذي أقرّ حق المرأة في التصويت والترشح للبرلمان.

عفيف البهنسي..مرجعية العمارة والآثار

وأنهى الموت العام 2017، حياة واحد من أكبر مرجعيات العمارة والآثار، المؤرخ والفنان التشكيلي السوري عفيف البهنسي، وذلك في الثاني من تشرين الثاني (نوفمبر).

وكان الراحل حصل على الإجازة في الحقوق منذ خمسينيات القرن الماضي، ثم نال شهادة الدكتوراة في تاريخ الفن من جامعة السوربون عام 1964، كما أسس كلية الفنون الجميلة في دمشق، وساهم في إطلاق عشرات المتاحف في المدن السورية.

ولدى بهنسي مجموعة مؤلفات هامة تعد مرجعاً لعلم الآثار والعمارة والفن، مثل؛ "جمالية الفن العربي"، و"معجم مصطلحات الفنون"، و"العمارة عبر التاريخ"، و"مصور الزخرفة الإسلامية"، و"علم الجمال عند أبي حيان التوحيدي".

أحمد دحبور..قصيدة المقاومة

وقد أسكت الموت في العام 2017 صوت أحد أعمدة شعر المقاومة في فلسطين المحتلة، الشاعر الفلسطيني أحمد دحبور.

الشاعر الذي ولد عام 1946 في مدينة حيفا، عمل مديراً لتحرير مجلة "لوتس"، حتى عام 1988، ومديراً عاماً لدائرة الثقافة بمنظمة التحرير الفلسطينية، وعضواً في اتحاد الكتاب والصحافيين الفلسطينيين، وقد حاز على جائزة توفيق زياد في الشعر عام 1998.

ومن أهم دواوين دحبور الشعرية: "الضواري وعيون الأطفال"، "حكاية الولد الفلسطيني"، "واحد وعشرون بحراً"، "جبل الذبيحة".

ظل الشاعر الذي حمل لقب "الولد الفلسطيني" بسبب اهتمامه بنضال شعبه ومعاناة الأطفال تحت الاحتلال، مخلصاً لبلده فلسطين حتى خطفه الموت في الثامن من نيسان (إبريل).

عبد الكريم غلاب..أبو الرواية المغربية

الساحة المغربية والعربية خسرت واحداً من ألمع الأدباء والمفكرين في المغرب، عبدالكريم غلاب الذي غيّبه الموت في الرابع عشر من آب (أغسطس).

تنوّعت اهتمامات"أبي الرواية المغربية" بين الرواية والقصة القصيرة، والدراسات الأدبية والنقدية والتاريخية، فضلاً عن الفكر السياسي والإسلامي، وأدب الرحلات والترجمة.

غلاب أحد أهم مؤسسي الرواية المغربية ومساهم في الجهد الأدبي العربي

ومن أبرز أعماله الروائية: "المنفيون.. ينتصرون"، "سبعة أبواب"، "صباح ويزحف الليل"، "وعاد الزورق إلى النبع"، و"المعلم علي"، وهذه الأخيرة، اختارتها منظمة الثقافة العربية، من بين أفضل مئة وخمس رواية عربية، نشرت في التاريخ، بالإضافة إلى مؤلفات أخرى منها؛ "تاريخ الإسلام"، "صراع المذهب والعقيدة في القرآن"، "معركتنا العربية في مواجهة الاستعمار والصهيونية"، و"لماذا انهارت الشيوعية".

خليل قنديل.. يعانق الصمت

وفي السادس والعشرين من نيسان (إبريل)، انطفأ قنديل القاص والصحافي الأردني خليل قنديل، في مدينة إربد بالأردن، بعد حياة حافلة بالكتابة والعمل؛ حيث عمل الراحل في الإمارات العربية المتحدة سكرتيراً لاتحاد كتاب وأدباء الإمارات، ومحرراً ثقافياً في صحيفة الخليج، ثم مراسلاً لها، كما ترأس القسم الثقافي في صحيفة "الدستور".

وصدرت للراحل عدة مجموعات قصصية منها: "وشم الحذاء الثقيل"، "الصمت"، "حالات النهار"، "عين تموز"، "سيدة الأعشاب".

مكاوي سعيد..البهجة تهزم حقائبها

وخسرت الساحة المصرية والعربية في العام 2017 الروائي المصري مكاوي سعيد الذي غادر الحياة في الثاني من كانون الأول (ديسمبر).

وكان "العم مكاوي" بدأ مشواره الأدبي أواخر السبعينيات؛ حيث كان طالباً بكلية التجارة في جامعة القاهرة، وعرج على كتابة الشعر العامي والفصيح، متأثراً بمجموعة من الشعراء المعاصرين، من بينهم؛ صلاح عبدالصبور وأحمد عبدالمعطي حجازي والفيتوري وغيرهم، ونشر قصائده في مجلة "صوت الجامعة"، فحصل على لقب "شاعر الجامعة".

معظم أدبائنا الراحلين هذا العام أثر كل منهم بتركه نصوصاً فيها أفكار وأحلام لا تنمحي

وجاء موت صاحب "البهجة تحزم حقائبها"، مفاجئاً وبدون مقدمات، بينما يملك في رصيده الأدبي، عدة أعمال منشورة، مثل: مجموعته القصصية الأولى "الركض وراء الضوء"، وكتابه "مقتنيات وسط البلد"، والأخير، يرصد فيه الحي "الكوزموبوليتاني" بالقاهرة، الذي عاشت فيه مختلف الجنسيات في الفترة حتى ما قبل ثورة 23 يوليو 1952، كما وثّق فيه ملامح ذلك الزمن من خلال آثاره المتبقية، وبعض شخصياته المميزة ومقاهيه التاريخية، بالإضافة إلى رواية "تغريدة البجعة"، التي رشحت لجائزة البوكر الأدبية، وتسببت في هجوم شديد من التيار الإسلامي ضده، وتهديده، والمطالبة بمصادرتها.

الشيخ ولد بلعمش..نصير الإنسانية

وما كاد عام 2017 يشارف على نهايته، حتى عاد الموت ليخطف في الثامن من كانون الأول (ديسمبر) حياة الشاعر الموريتاني الشاب الشيخ ولد بلعمش، عن عمرٍ ناهز الـ 44 عاماً.

نجم بلعمش، برز بعد اعتباره شاعراً مجيداً ورصيناً محليّاً، قبل أن يُعرف على نطاق واسع بعد مشاركته في النسخة الخامسة من برنامج "أمير الشعراء"، الذي يقام كل عام في دولة الإمارات العربية المتحدة؛ حيث حلّ ثالثاً.

كما عرف ولد بلعمش، الملقّب بشاعر الأمة، بقصائده ذات الطابع الثوري الداعم للقضية الفلسطينية والمنحاز لأبناء بلده الفقراء والقضايا الإنسانية.

صلاح عيسى..جبرتي العصر الحديث

ومن عالم الصحافة، خطف الموت الصحافي المصري صلاح عيسى في الخامس والعشرين من كانون الأول )ديسمبر)، أحد أهم الكتاب والسياسيين المصريين، الذين وثّقوا حوادث تاريخية وسياسية واجتماعية، لم يسبقه إلى توثيقها أحد، سواء في طريقة العرض والتناول، أو في نقل هذه الأحداث والوقائع من الظلام والهامش إلى دائرة الضوء.

وكان الراحل ، الملقب بجبرتي العصر الحديث، دخل عالم الكتابة من خلال كتابه الأول: "الثورة العرابية" عام 1979، وتوالت مؤلفاته في الأدب والتاريخ والفكر السياسي، منها: "مثقفون وعسكر"، "دستور في صندوق القمامة"، "حكايات من دفتر الوطن"، "تباريح جريح"، "رجال ريا وسكينة"، "شاعر تكدير الأمن العام"، وغيرها.

الأقسام: