الحقيقة الدينية والأخلاقية في الفضاء العام.. أين هي من الفردانية؟

3212
عدد القراءات

2019-05-07

يقوم الدين والخلق على الفرد؛ فالدين بما هو تصور الإنسان للحقّ يقوم على الفرد والفردية، وما هو إلا إيمان الفرد بالحق الذي نزل من السماء، وهذا الإيمان لا يكون إلا فردياً، والقرآن الكريم يؤكد على الفردية الخالصة في الإيمان والمسؤولية عن الأفعال، فالإنسان يؤمن أو يكفر وحده ولا يمكن إكراه أحد على اعتقاد أو منعه من اعتقاد، ثم يلاقي الله تعالى فرداً، ويجادل عن نفسه فرداً، ويتحمل فرداً مسؤولية أفعاله واعتقاداته.

اقرأ أيضاً: الدين والأخلاق في الواقع المعاصر.. أزمة تطبيق أم فهم؟

أما الدين في الفضاء العام فهو خطاب ديني وليس ديناً، بمعنى توجيهات ومعالجة منهجية للنص الديني، وسواء كان ذلك الخطاب صواباً أو خطأ ضرورياً أو غير ضروري فهو ليس ديناً، هو تفسير النصوص الدينية وفهمها وتطبيقها، وهذه بداهة عمليات إنسانية، ينشئها الإنسان وفق قدراته العقلية ومصالحه وأهوائه ومعارفه وخبراته وتجاربه، وهي بالضرورة منتج حضاري اجتماعي يعكس الواقع الاقتصادي والاجتماعي والحضاري للأمم.

الأخلاق من غير دوافع قانونية أو دينية لا تكون أخلاقاً إلا بما هي مستمدة من الضمير الفردي

والأخلاق بما هي فعل الصواب وتجنب الخطأ من غير حوافز أو دوافع قانونية أو دينية لا تكون أخلاقاً إلا بما هي مستمدة من الفرد وضميره الفردي، وهو أيضاً (الفرد و/ أو الضمير) مصدر الأخلاق وضمانها الأساسي.

تتوافق الأديان والمجتمعات غالباً، إن لم يكن دائماً، مع الأخلاق، ويتحولان (الدين والمجتمع) إلى حارس أو ضامن للأخلاق، لكن ذلك لا يغير من كون الأخلاق فردية في منشئها وضمانها الأساسي. وعلى نحو تاريخي وتطبيقي أنشأ الدين والأيديولوجيا الدينية سلطات وأنظمة سياسية، ثم تولت المجتمعات في عصر الصناعة مسؤولية التنظيم الاجتماعي والأخلاقي، وتنشئة الفاعلين الاجتماعيين وضبطهم وتهيئتهم لأدوارهم ومستقبلهم الحياتي والعملي والاجتماعي.

اقرأ أيضاً: الاستقامتان العقلية والأخلاقية إذ تصدران عن ضمير حي

وفي التراكم التاريخي للتجربة؛ تحويل المعتقدات والتصورات الفردية للحق والأخلاق إلى أنظمة اجتماعية وسياسية، صارت الأنظمة الدينية والأخلاقية والاجتماعية ديناً، وتشكلت حولها أيضاً منظومات ومدونات واسعة في الفقه والتفسير والتشريع، وأسندت صياغتها وتطبيقها إلى أفضل الكفاءات العلمية والقيادات الاجتماعية والمؤسسات العلمية والدينية، والحال أن الجامعات العريقة في العالم اليوم مثل؛ الأزهر والزيتونة وأكسفورد وكامبريدج وهارفارد، نشأت ابتداء لأجل صياغة وفهم تطبيق الحقيقة الدينية. ثم تحولت إلى جامعات علمية في سياق تطور العلوم والأمم، وقد نشأ جدال مرافق للثورة الصناعية ما يزال قائماً في عالم الإسلام اليوم حول قدرة المجتمعات على تولي ضمان الشأن الديني والأخلاقي بدلاً من السلطات السياسية والدينية، لكن وفي ظل صعود الفردية وتحولها من ضريبة عصر الصناعة إلى فضيلة عصر الشبكية تنشأ وعلى نحو جارف مقولة العودة إلى الفرد كضامن وحارس للدين والأخلاق.

اقرأ أيضاً: التربية الأخلاقية الفعالة ومحو الأمية العاطفية

إنّ التنظيم الاجتماعي الحديث (الصناعي) للأمم والمدن برغم تقدمه على التنظيم الزراعي في احترام الفرد والتنوع والخصوصية، ظلّ يتجاهل الفروق الفردية والثقافية بين الناس، وكان يخضع جميع الأفراد إلى نظام نمطي موحد، ويتجال حقيقة أن نصف الناس تقريباً يميلون إلى العزلة والفردية، ولا يقبلون باختيارهم على المشاركة الاجتماعية إلا في حدود ضرورات الحياة الأساسية.

تتوافق الأديان والمجتمعات غالباً مع الأخلاق ويتحولا الدين والمجتمع إلى حارس أو ضامن للأخلاق

لكن بقي هذا النصف يخضع لهيمنة واتجاهات وقيم النصف الآخر الذي يرى الجماعية والوحدة الاجتماعية والثقافية والدينية والأخلاقية أصلاً بل قيمة أخلاقية! لكن الشبكية أتاحت المجال للأفراد مقاومة المركزية الاجتماعية والسياسية، بل إنّ المركزية على مستوى الدولة والمجتمع والمؤسسات تتبخر اليوم بفعل الشبكية، وأصبح في مقدور الأفراد والثقافات وأساليب الحياة والمعتقدات أن تعمل مستقلة عن الدول والمجتمعات، وفي ذلك فإنّ التنظيم الديني والاجتماعي للأمم أو الدور الذي تمارسه السلطات السياسية والدينية والاجتماعية في هذا المجال أصبح موضع مراجعة وتحدّي.

يقول مالوري ناي في كتابه (الدين: الأسس) إنه يمكن للدين والأيديولوجيا أن يولدا السلطة، ويمكن أن يكون الدين نفسه جزءاً من الخطاب الذي يفسر علاقات السلطة وتوقعاتها، ويمكن أن يعمل في تنظيم العلاقة بين الطبقات وفي تنظيم العلاقات الاجتماعية والثقافية في الحياة اليومية. وقد تكون الأيديولوجيات الدينية بوصفها مجموعة من الأفكار والممارسات جزءاً من تبرير وفرض علاقات السلطة، كما يمكن أن تكون هذه الأيديولوجيات وسيلة يتم من خلالها الاعتراض على السلطة ومقاومتها.

اقرأ أيضاً: السؤال الأخلاقي في فلسفة طه عبد الرحمن: من النظر إلى العمل

وفي ذلك فإنّ "الحقيقة الدينية" تكون هي توقعات السلطة ومصالحها وأهواؤها وتقديراتها؛ إذ ليس مهماً أن تكون فكرة دينية صحيحة أو منطقية أو علمية، لكن المهم أن تحقق هدفاً معيناً. وعندما تنتهي فعاليتها فإنها تغير. لم يزعج هذا معظم الموحدين قبل عصرنا لأنهم كانوا على دراية مؤكدة أن أفكارهم عن الإله لم تكن مقدسة؛ كما تقول "كارين آرمسترونغ".

اقرأ أيضاً: التبرير الأيديولوجي للسقوط الأخلاقي

المؤمنون يحتاجون إلى الحقيقة، والناس في قلقها وحيرتها وفشلها تحتاج إلى الإيمان، والسلطة تتطوع بتوفير الإيمان والحقيقة، فهي (السلطة) كما يقول "ميشيل فوكو" تسود كل مكان ليس لأنها تشمل كل شيء، لكن لأنها تنبعث من كل مكان. هكذا فإنّ السلطة وهي تشكل الخطاب تنتج نظاماً للحقيقة، ذلك أنّ الخطاب هو الطريقة التي نفهم بها العالم وننشئ الحقائق، فما العالم والحقائق سوى ما نتصوره عنهما، وفي تنظيم القوة والمعرفة يتشكل الخطاب. وبالطبع فإنّ المعارضة في خطابها الديني تتحدى السلطة وتنشئ نظاماً آخر للحقيقة، يقول رئيس الكنيسة الإنجيلية في جنوب إفريقيا القس، ديزموند توتو، والحائز على جائزة نوبل 1984 إذا اقترح أحد أنه لا توجد علاقة بين الدين والسياسة فإنه يقرأ في إنجيل مختلف عن إنجيلي.

إنّ الدين بذاته أو في هيئته الأصلية ليس سبباً للمعاناة أو التقدم، وعندما وصفه ماركس بأنّه "أفيون الشعوب" كان يقصد بأنه مخرج الناس والسلطة معاً لتبرير الظلم أو تحمله، فهو بالنسبة للمظلومين دواء أو مسكن، وبالنسبة للطبقات المهيمنة تمرير أو تلطيف لعدم المساواة السياسية والاقتصادية. أو كما يراه "غرامشي" أداة الطبقة السائدة لجعل الإذعان لها أمراً مقبولاً وجزءاً من الحياة اليومية والثقافية.

المؤمنون يحتاجون إلى الحقيقة والناس في قلقها وحيرتها وفشلها تحتاج إلى الإيمان والسلطة تتطوع بتوفير الإيمان والحقيقة

والأيديولوجيا كما يراها المفكر الفرنسي الماركسي، ألتوسير، هي وسيلة لرؤية الحقائق الأخرى؛ أي الوهم المضلل بالرغم من أنها تشير ضمنياً إلى الحقيقة. هكذا حسب ألتوسير فإنّ المقموعين تمنحهم الأيديولوجيا شعوراً بالحرية دون أن تحررهم بالفعل، ويسلكون في الإذعان بحريتهم ووعيهم وإرادتهم كتابعين. إنهم يعتقدون أنهم أحرار، لكنهم في الواقع سجناء أيديولوجيا تشعرهم بأنهم أحرار.

وعندما رأى "ماكس فيبر" أنّ الدين أساس للتقدم الرأسمالي لم يكن يقصد بالطبع أنه منشئ للرأسمالية البروتستانتية الأمريكية، لكنه بالتأكيد عامل مساعد، ففي فهمه الدقيق للظروف المادية والأيديولوجية والاجتماعية التي سادت في أمريكا الشمالية في الفترة ما بين القرن السادس عشر والثامن عشر قدم ماكس فيبر تصوراً مهماً للرأسمالية وعلاقتها بالبروتستانتية والتي من خلال تشجيعها على الانضباط والزهد بين أتباعها مع المحافظة على الاقتصاد والعمل الدؤوب شجعت على تطوير الرأسمالية كنظام اقتصادي اجتماعي. لكن مؤكد أنّ الرأسمالية بدأت في أوروبا قبل ذلك بكثير.

اقرأ أيضاً: أندونيسيا والأندلس: إسلام السيف وإسلام الأخلاق

وما تزال الكنيسة في دول عدة في القارات الأوروبية والأمريكية برغم علمانيتها مرتبطة بالسلطة، وتمثل أداة مهمة لإضفاء الشرعية على السلطة، أو أداة لتنفيذ القانون وبناء الهوية والإجماع الوطني. ويمكن القول إنّ ممارسة الاعتراف على الطريقة الكاثوليكية له الأثر نفسه، فاعتراف التائبين بخطاياهم للقس يعرض التائب لنظرة الكنيسة بطريقة يمكن له أن يعادلها مع نظرات آخرين في مراكز السلطة، هذا الشعور بالمراقبة الذي تبثه السلطة من خلال الدين أو السجون أو الشركة أو الكاميرات، يجعل المواطن يتصرف ويفكر دائماً تحت تأثير الشعور بأنه مراقب. وليس له خيار سوى أن يمضي في طريق السلطة الممهد والواضح والآمن،.. أو الحرية مع التيه والفوضى.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



إيران والأحلام المستحيلة!

2019-09-18

لا يمكننا ونحن نتابع تداعيات الهجمات التي استهدفت مؤخراً منشآت نفطية كبرى في المملكة العربية السعودية، إغفال الأضرار الاقتصادية الهائلة التي نجمت عنها، إنْ على مستوى اقتصاديات دول الخليج العربي القائمة على تجارة النفط، أو على مستوى العالم كله، لكن في الوقت نفسه ماذا عن التبعات السياسية المربِكة على منطقة الخليج؛ بل والشرق الأوسط عموماً التي تشتبك بشكل كبير، عالمياً، مع مختلف ملفات المنطقة، وما يدور فيها من صراعات إقليمية ودينية وسياسية، يهتم بها العالم، كونها تتماسّ مع الأمن الدولي المرتبط بمناطق التأثير والنفوذ الجغرافي والإستراتيجي والاقتصادي على السواء!

اقرأ أيضاً: الهجوم على أرامكو في بقيق وخريص
وكانت ميليشيا الحُوثي اليمنية، التابعة لإيران، قد أعلنت السبت، 14 أيلول الحالي، أنّها شنّت "هجوماً كبيراً" بعشر طائرات مسيرة (درونز) على منشأتين نفطيتين تابعتين لشركة أرامكو السعودية الحكومية، هما (بقيق)، أكبر منشأة في العالم لمعالجة النفط، و(خريص) المجاورة التي تضم حقلاً نفطياً ضخماً شرق المملكة، ما أدى إلى توقف أكثر من نصف إنتاج المملكة من الخام.

التداعيات الاقتصادية

على المستوى الاقتصادي، تسببت تلك الهجمات في زيادة أسعار النفط عالمياً، وهي زيادة لم تتحقق منذ حرب الخليج، العام 1991؛ إذ ارتفعت أسعار النفط بنسبة 20%، بحيث ارتفع سعر البرميل الواحد من 5 إلى 10 دولارات، بعدما أدى الهجوم إلى توقف إنتاج ما يعادل 5% من الإمدادات العالمية، وتحتاج المملكة إلى بضعة أسابيع قادمة حتى تستطيع العودة إلى الطاقة الإنتاجية الكاملة إلى ما قبل تلك الهجمات، التي يبدو أنّها ستكون محور فصل حقيقي وفعّال في أزمة التهديدات الإيرانية، المباشرة وغير المباشرة، لمنطقة الخليج العربي على التخصيص.

تسببت هجمات الحوثيين في زيادة أسعار النفط عالمياً بشكل لم يحدث منذ حرب الخليج العام 1991

لعل أكبر مخاوف الاقتصاديين على مستوى دول العالم، خصوصاً الدول ذات الاستهلاك الكثيف من النفط، أن يصل سعر البرميل الواحد من النفط إلى حدود 100 دولار، في حال لم تتمكن السعودية من الوصول مجدداً إلى كامل طاقتها الإنتاجية لتصدير النفط بأسرع وقت ممكن.
وإذا نحن أخذنا في الاعتبار قلة المعلومات الرسمية المتداوَلة عن نتائج الحرائق، وحجم الأضرار الناجمة نتيجة الهجمات، فإنَّ ذلك يعني أنّ القلق سيخيّم لعدة أسابيع على أسواق الطاقة العالمية، وكلما زادت الشائعات والتخمينات حول ذلك، استبدّ القلق بأسواق النفط عالمياً، وارتفع نطاق عمليات المضاربة بالأسعار، وهو ما يعكس حجم وتأثير تلك الهجمات التي أثّرت تأثيراً بالغاً بالسلب على أسواق الأسهم الرئيسية الأخرى في دول الخليج ومصر، والتي انخفضت جميعها بنسب متفاوتة.

التداعيات السياسية وتراخي الدور الأمريكي

أما على المستوى السياسي، فيبدو بوضوح تورط إيران في تلك الهجمات؛ فمما هو معروف أنّ ميليشيا الحوثي تقوم بالتنسيق التام مع المسؤولين الإيرانيين، وتنال دعماً معنوياً ومادياً وعسكرياً من حكومة إيران، على الرغم من أنّ الخارجية الإيرانية وصفت، في أعقاب تلك الهجمات، اتهامات واشنطن لها بأنّها "واهية ولا أساس لها"، وأنّها ستعتمد على قوتها العسكرية وحلفائها في "محور المقاومة" للتعامل مع التهديدات.

اقرأ أيضاً: من بين دخان أرامكو.. بولتون حين ينظر بسخرية إلى ترامب
هذه التصريحات، بالفعل، تبدو غريبة للغاية، بل إنّها تحمل في طيّاتها اعترافاً ضمنياً من قِبَل المسؤولين الإيرانيين بأنّ ميليشيا الحوثي أحد حلفاء إيران وأذرعها العسكرية في منطقة الخليج، الأمر الذي يدلل على تورُّط طهران في تلك الهجمات، لسببين: الأول، ضرب الاقتصاد السعودي، خاصة، واقتصاد الخليج عامة، والإشارة إلى أنّها قادرة على الوصول إلى العُمق السعودي وتهديد اقتصادها، والثاني، الضغط على الولايات المتحدة للقبول بالتفاوض النووي معها والتفاهم حول مستقبل العلاقات الإيرانية معها ومع أوروبا، في محاولة لرفع العقوبات النفطية الثقيلة وإنهاء الضغط الاقتصادي المفروض عليها، ولا سيما أن إيران متأكدة من أنّ إدارة ترامب ليس لديها أي رد فعّال، فهي لا ترغب في الدخول في صراع عسكري معها.

يبدو واضحاً تورط الإيرانيين في الهجمات بحكم أنّ ميليشيا الحوثي تقوم بالتنسيق التام مع طهران

كما أنّ هذا الضغط لا يتعلق بالجانب الأمريكي فقط، بل بالجانب الأوروبي أيضاً، فمثل هذه الهجمات في وقت تضمن فيه إيران تراخي الرد الأمريكي أمر كفيل كي يجعل الأوروبيين يبذلون كل ما في وسعهم لإقناع كل جانب بالتخلي عن التصعيد، والتوسط للوصول إلى حلّ جديد يُرضي الجميع بمن فيهم المملكة العربية السعودية.
حالياً، تتجه أنظار العالم كلّه إلى الولايات المتحدة، ومتابعة ردود أفعالها إثر هذه الهجمات، وما إذا كان ترامب قادراً على اتخاذ قرار حيال ذلك، لكنه سيكون خياراً صعباً، فقد تضع واشنطن في اعتبارها أنّ هجوماً بهذا الحجم يطال أكبر مواقع إنتاج النفط السعودي يستدعي بالفعل رداً عسكرياً لردع إيران، ووأد أحلامها التوسعية في المنطقة.
لكن حتى الآن، يظهر أنّ ترامب غير متحمس ومستعد لاتخاذ أي إجراء من شأنه أن يورط بلاده عسكرياً في الشرق الأوسط، في الوقت الذي تسعى فيه واشنطن إلى تحويل تركيزها ومواردها إلى غرب المحيط الهادئ وأوروبا، وهو أمر يبدو -في نظري- أقرب إلى التنفيذ؛ فعلى الرغم من أنّ ترامب قد ألمح إلى احتمال تورط إيران في هجوم أرامكو، بيْد أنه أكّد رغبته بتجنب الحرب معها، مؤكداً في الوقت نفسه أنّ الدبلوماسية لا تستنفد أبداً عندما يتعلق الأمر بإيران!
     بعد أربعين عاماً من اندلاع ثورة الخميني وإعلان "الجمهورية الإسلامية"، ماتزال إيران تسعى إلى تصدير نموذجها إلى محيطها الإقليمي من خلال أذرعها، وتحقيق أحلام التوسع لإعادة إنتاج وبناء إمبراطوريتها تحت غطاء ديني، لكنها ستظل، دوماً، أحلاماً مستحيلة، عصيّة على التنفيذ.

للمشاركة:

هل تكون إسبانيا مثالاً لأوروبا الحائرة تجاه الإرهاب؟

2019-09-18

طيلة ثلاثة أيام من شهر أيلول (سبتمبر) الجاري (11-13) التأم ثلة من الخبراء العرب والأوروبيين في مدينة إيرون الصغيرة المطلة على التراب الفرنسي بإقليم الباسك في إسبانيا، في الملتقى العالمي الأول لما أسماه المنظمون "الإرهاب الجهادي"، لمدارسة واحدة من أعقد القضايا التي تشكل اليوم الهاجس الرئيس للأوروبيين إلى جانب قضيتي الهجرة واليمين المتطرف الذي يطل برأسه في عدد من البلدان الديمقراطية الليبرالية.

اقرا أيضاً: من يقف وراء أسطورة "غزو المسلمين لأوروبا"؟
الملتقى نظّمه "المركز العالمي للأمن وتحليل المعطيات" الذي يوجد مقره في برشلونة ويترأسه الدكتور دافيد كاريغا، الخبير الدولي في علم الجريمة، ويتشكل طاقمه العلمي من كل من أنطونيو مارتين وبهاء الدين بومنينة وعدد من الباحثين الإسبان المشهود لهم بالكفاءة، وكاتب هذه السطور الذي تم تعيينه رئيساً لوحدة "تفكيك الفكر المتطرف" داخل المركز، بعد أن نشرنا في العام الماضي باسمه كتاباً لنا باللغة الإسبانية تحت عنوان "وجهاً لوجه مع الشيطان: جهادي فرنسي في أرض الإسلام"، الذي قدم له دافيد كاريغا.

ثمة شعور مشترك بضرورة التقارب أكثر للتصدي للتطرف الذي يهدد بالإساءة إلى العلاقات الأوروبية العربية

ورغم أنّ المركز حديث التأسيس؛ إذ لم يعلَن عنه إلا قبل عامين، إلا أنّه استطاع تنظيم العديد من اللقاءات والمؤتمرات العلمية داخل إسبانيا وخارجها، كما أنشأ مجلة شهرية هي "الغرباء" أصبحت اليوم من المجلات المطلوبة لدى الخبراء وصانعي القرار في الدوائر الأمنية داخل إسبانيا وفي البلدان الناطقة بالإسبانية، وهو ناشط في تنظيم اللقاءات التكوينية لفائدة رجال الأمن والخبراء السياسيين في البلاد في مجال مكافحة العنف والتطرف الجهادي.
مع الوقت تبدو ظاهرة الإرهاب والتطرف في إسبانيا أكثر فأكثر تعقيداً، وهذا ما يدفع مراكز البحث والمؤسسات العلمية والجامعات إلى تنظيم لقاءات ومؤتمرات مكثفة يُستدعى لها خبراء من العالم العربي ومن أوروبا بقصد تبادل الخبرات ووجهات النظر، والبحث عن أقرب الإجابات لأبعد الأسئلة.

اقرأ أيضاً: صحيفة بريطانية: جماعة الإخوان تروج للفكر المتطرف داخل أوروبا
وقد لاحظت من خلال مشاركاتي المتعددة مع المركز والإنصات للرؤى المقابلة لنا نحن العرب أنّ هناك الكثير مما هو مشترك بيننا كسكان لضفتي المتوسط، وأنّ هناك شعوراً بضرورة التقارب أكثر من أجل التصدي لهذا النوع من العنف الذي يهدد بأن يسيء إلى العلاقات الأوروبية ـ العربية، التي ليست في أفضل حالاتها على كل حال، لكن التطرف الأعمى يزيد في تأزيمها ويحاول إلغاء ما تم كسبه حتى اليوم بعد عقود من الشراكة المترددة.
بيد أنّ الجميع ينظر إلى الهجرة نظرتين متناقضتين؛ ففي إسبانيا يوجد أكثر من مليوني مسلم يحاولون فتح طريق لهم في مجتمع لا يزال يحمل جرح الحروب الكاثوليكية الإسلامية وعقدة الأندلس. وفي حين ينظر البعض إلى الماضي العربي لإسبانيا باعتباره قفلاً يرى آخرون أنّه يمكن أن يكون مفتاحاً.

إسبانيا هي البلد الأوروبي الوحيد الذي له خبرة تاريخية طويلة مع الثقافة العربية دامت 8 قرون

في محاضرة دُعيت إليها العام الماضي هناك قلت إنّ التاريخ الإسباني مليء بالحضور العربي الإسلامي، وإنّ إسبانيا يمكنها أن تلعب دوراً أكبر في تجسير الفجوة بين العالمين العربي والأوروبي بحكم ماضيها وأهليّتها لتفهم الثقافة العربية والاستفادة من الخبرة الأندلسية. ولا تزال الجامعات ومراكز البحث والمؤرخون يصدرون كل سنة مؤلفات حول هذا الماضي الإسباني تعكس الاهتمام المتزايد بالحضور العربي القديم.
ويلاحظ أنّ إسبانيا هي البلد الأوروبي الوحيد الذي له خبرة تاريخية طويلة مع الثقافة العربية دامت مدة ثمانية قرون، وهناك حركة استعراب واسعة، بل يرفض المتخصصون في "الاستشراق" الإسباني هذه التسمية ويفضلون مصطلح الاستعراب؛ لأن الاستشراق بالنسبة إليهم يعبر عن المسافة الموجودة بين المستشرق والثقافة العربية كثقافة تمثل الآخر البعيد، فيما يرون بالمقابل أن الاستعراب يعني وجود حالة من الاندماج بين الثقافتين؛ العربية والإسبانية، بحكم التعايش التاريخي الطويل بينهما، وبالتالي فإنّ "المستشرق" الإسباني عندما يتطرق إلى الشؤون العربية لا يكون وافداً عليها، بل جزء منها؛ ففي الدم الإسباني قطرات من الدم العربي.

اقرأ أيضاً: حزب الله يبحث عن المال في أوروبا
وتساعد هذه الخلفية الثقافية والتاريخية في إمكانية جعل إسبانيا قنطرة عبور نحو أوروبا، من خلال صوغ نموذج إسباني للتعامل مع الإسلام فوق ترابها يمكنه أن يصبح مثالاً للبلدان الأوروبية الحائرة اليوم في التعامل مع ظاهرة التطرف والعنف باسم الدين الإسلامي. وبالتأكيد لا يوجد تصور مثالي أو جاهز لهذا النموذج، لكن المراكز الفكرية ودوائر البحث بمعية المؤسسات العربية الموجودة في إسبانيا يمكنها أن تذلل الصعوبات، من خلال مشروع واعٍ للشراكة.

للمشاركة:

العودة إلى الدين.. هل تكفي وحدها للإصلاح؟

صورة أحمد سالم
كاتب وأكاديمي مصري
2019-09-17

يعانى المسلمون في مراحل الانحطاط والتدهور من الإيغال في تفسير الدين تفسيراً أخروياً مبهماً، ولعل هذا ما يجعل بعض الإصلاحيين  يسعون إلى تقديم تفسير اجتماعي للإسلام، يراعي أهمية البعد الدنيوي في الإسلام، وخاصة في ظروف التدهور، والانحطاط، والتخلف الحضاري؛ لأنّ هذا هو ما يحتاجه المسلمون كي ينهضوا من كبوتهم، ومن حالة التخلّف والجمود التي يعانون منها، ومن هذا المنطلق كان وعي الشيخ أمين الخولي بأهمية التفسير الاجتماعي للدين،  فكان حريصاً على أن يظهر الوجه الدنيوي المشرق للإسلام فيقول: "ما تحدثت بشيء من هذا الهدي القرآني إلا وأنا أرمي منه إلى سيادة مبدأ الفهم الاجتماعي الحر  للدين".

اقرأ أيضاً: لماذا دعا أنور عبدالملك إلى الاتجاه نحو الشرق؟
ينتقد الخولي دعوات الإصلاح التي تختزل المشكلات الاجتماعية في المناداة بضرورة العودة إلى الدين، دون تحديد الكيفية التي تتم بها هذه العودة فيقول: "إنّ دعوات الإصلاح الديني تبدو عندنا يسيرة الشأن، قريبة الغور، تعرض الأمور عرضاً بسيطاً سطحياً، فجملتها أننا ما تأخرنا إلا لترك الدين، وأنّه بالتمسك بالدين نتقدم ونسود كما ساد أسلافنا، إلى آخر ما تعرفون ممن يستطيع ترديده من يعرف، ومن لا يعرف، ويسهل على العامة في الطرقات، فلا أهداف محددة، ولا خطط عملية، ولا دراسة صحيحة لشؤون الاجتماع في الدين والحياة، بل تتجه العناية إلى التوافه من زي، وسمت، ومظهر، وكأن هذا كل شيء، ولعلكم تذكرون ما أحدث قطع زر الطربوش من معارك، أما علاج أمهات المشاكل في الحياة فهو عندهم بين سهل  التناول".

يعانى المسلمون في مراحل الانحطاط والتدهور من الإيغال في تفسير الدين تفسيراً أخروياً مبهماً

كأن أمين الخولي بهذا الكلام يجسد أزمة دعاة الإسلام السياسي الذين يرفعون شعار "الإسلام هو الحل" دون امتلاك برامج حقيقية تكشف لنا كيف يكون الإسلام هو الحل!! ولكنهم بهذا الشعار يستطيعون امتلاك قلوب العامة، والسيطرة على الرأي العام، ومن هنا يطالب الخولي بضرورة التعمق في النظر إلى الإسلام لأنّه محاولة إصلاحية كبرى لتنظيم روابط الجماعة الإنسانية.
ويرى الخولي أنّ الإسلام يملك قدرة متجددة على استمرار حضوره في المسائل الاجتماعية، والسبب في ذلك، كما يقول، أنّ القرآن الكريم قد عودنا في تدبيره الاجتماعي ألا يمس سوى الأصول الكبرى للإصلاح الإنساني تاركاً وراء ذلك من تفصيل للتدرج الحيوي، والجهاد العقلي ينتفع في ذلك بكل ما يسعفه عليه  نشاطه، ويؤهله له تقدمه، ويقدر الإسلام في ذلك اختلاف الأحوال، وتغير الزمان.
مشكلة المال في الإسلام
وحاول الخولى أن يطبق موقفه من علاقة النص بالواقع من خلال بعض المشكلات الاجتماعية مثل المال، والدلالة الاجتماعية للصيام، فيرى أنّ الإسلام جاء في مسألة المال بكليات عامة، من المهم توظيفها من أجل خدمة العلاقة بين الأفراد في هذه المسألة، فيؤكد أنّ القرآن الكريم قدّر للإنسان حب التملك "زُيّن للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده خير المآب"(آل عمران 14).

اقرأ أيضاً: كيف اختلف مشروع عبدالمتعال الصعيدي لإصلاح الأزهر عن غيره؟
فأصحاب الهدي القرآني بهذا يدركون أنّ هذا الهدي الخالد قد عرف للبشرية حبها للتملك، فأرضاها لون من الإرضاء يؤثر ثقتها بما يوجهها إليه من أجل تعلية هذه الغريزة، ولكن القرآن الكريم لم يترك رغبة الإنسان في التملك إلى ما لانهاية، ولكنه سعى إلى هزّ أركان هذه الملكية من خلال الإقرار أنّ المال مال الله تعالى، ولا بد من إخراج الزكاة للفقراء.
" وآتوهم من مال الله الذي آتاكم" (النور 33)
"لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون" (آل عمران 91)

ينتقد الخولي دعوات الإصلاح التي تختزل المشكلات الاجتماعية في المناداة بضرورة العودة إلى الدين دون تحديد الكيفية

"يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة والكافرون هم الظالمون" البقرة (54)
ومن ثم فإنّ نظرة القرآن الكريم إلى هذا المال في أيدي الواجدين، وصفته التي يعطونها الفاقدين، أنّهم إنما يعطون حين يقرضونه إعطاء التارك المتجاوز، وهذا إنّما هو تأسيس وتأصيل الشعور لدى واجدي هذا المال بعدم الأثرة في هذا الثراء، والتفرد بهذا الغنى، والحق المباشر في تلك الأموال، وهي الفكرة التي يعمل الهدي القرآني لتكوينها وترسيخها في نفوس أصحاب المال، ومن ثم يرفض الخولي ربط الإسلام بأي مذهبية اجتماعية مرتبطة بظروف وملابسات خاصة بها، في حين أنّ الإسلام لديه يدعم كل إصلاح اجتماعي، دون أن يلون بمذهب معين، ولون معين.
أهمية العمل في الإسلام
ومن المسائل الأخرى التي اهتم الخولي بالتركيز عليها، ومرتبطة بمسألة المال، هي مسألة تقدير العمل، ودوره في الحياة الإنسانية، فيرى أنّ النظرة الفاحصة للقرآن الكريم تدلنا على أنّه يصرّح بأنّ الحياة منظمة بنواميس عملية مضبوطة بنظم واقعية خارجية، والنجاح فيها، والظفر بخيرها، إنما هو مرهون بعمل العامل الخارجي، ومترتب على كفاحه العملي، ومرتبط بإدراكه الصحيح لواقع الأشياء الكونية، وتقديره السليم لنظم هذا العالم، وتدبيراته.
ويؤكد الخولي أنّه لن يغني الإنسان عن ذلك شيء آخر من شؤون اعتبارية معنوية، أو نفسية روحية، إلا إذا قام على واقع، وصار أمراً مشاهداً، وحاضراً ثابتاً، فما عدا العمل من نية طيبة، وسريرة خيرة، وخلق كريم، وعقيدة صحيحة إن كان وحده فقط وبلا عمل فلا جدوى له، ولا أثر في هذه الحياة الدنيا، وإذا كان مع العمل فنعم، فإنه يسدده، ويوفق خطاه.

القرآن عوّدنا في تدبيره الاجتماعي ألا يمس سوى الأصول الكبرى للإصلاح تاركاً التفصيل للتدرج الحيوي والجهاد العقلي

ومما لا شك فيه أنّ أمين الخولي قد اهتم بقيمة العمل؛ لأنّه أساس نهوض الأمة، وقيامها من حالة الركود والتخلف التي تعيش فيها، فمن مدعاة التعجب أن تكون الأمة الإسلامية التي تحمل هذه القيم في ذيل الأمم، ولذلك يرفض الخولي بعض التفسيرات التي ترى في أنّ الأخذ بالمعتقدات التعبدية، والشعائرية وحده كافٍ لمواجهة الواقع، وتغيير أوضاع المجتمع، ولهذا ينتقد الخولى كل النزعات التواكلية، التي تؤدي إلى الركون، والكسل، والخمول، ويؤكد أنّ القرآن الكريم أفهم الحياة لأهله وأخذهم فيها بهذا الناموس العملي، ولكن قد أخطأ المتدينون من الناس إذ ظنوا أنّهم إذا ما ردّدوا عقائد ودين، وأخذوا أنفسهم برسوم عبارته، وانتسبوا إلى أهله زياً وسمة، كانوا أحباء الله، وخلصاءه يحميهم من كل مغير، ويسخر قدرته لصد كل عاد عليهم، وطامع فيهم، فإنّ الحياة في نظر القرآن ليس ما سمعتم، وإنما دستوره  "وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون" (التوبة 105). "وأن ليس للإنسان إلا ما سعى" (النجم 39).
فالعمل عند الخولى هو الذي يرفع الناس درجات بعضهم فوق بعض، وهنا تكمن أهمية العمل، وقيمته في حياة الشعوب الإسلامية، والتي تحمل هذه القيم، ولا تعمل بها، ولهذا فهي في أدنى درجات الأمم الآن، كما تتكالب عليها الشعوب المستعمرة للسيطرة على مقدرتها، وثرواتها.

من المسائل التي ركز الخولي عليها ومرتبطة بمسألة المال تقدير العمل ودوره في الحياة الإنسانية

ومن منطلق التفسير الاجتماعي للإسلام فقد حاول الخولي أن يكشف عن البعد الاجتماعي للصيام، فيرى أنّ الهدف الاجتماعي للصوم هو ربط هذه العبادة بحياة الأمة، حتى تصير عاملاً فعالاً في إنعاش الحياة، وتلافي ظواهر النقص في نواحيها المختلفة من صحية، وعملية، على نحو ما تفعل الأمم الشاعرة بحق أفرادها في الحياة الكريمة، "ولهذا أشعر أنّ الهدف الاجتماعي لحل التدبير التعبدي في رمضان: أنّه موسم خير يقام سنوياً لعلاج مشكلة الفوارق، وتذليل مصاعبها".
وقد رفض الخولي توجه الصوفية نحو تشجيع مسألة الجوع، وتلمس الآثار لفضله، "لأنّ فلسفتهم حول الجوع ليس مما يرحب به هدي القرآن كثيراً، وأنّ الروح الحيوية التي امتاز بها الإسلام، وقررها في كتابه الكريم، لا تهتم كثيراً لما أطال به الصوفية من اعتبار الجوع سيد الأعمال، وأنه فضل العبادة، أو مخ العبادة، وأنّ ترحيبهم بما ينتهي إليه الجوع من الضعف حتى عن أداء العبادة المفروضة كالصلاة ليس مما يتفق كثيراً مع هذه الروح الجادة النشطة التي يحرص عليها الإسلام، وإنما هي روح دخيلة على الإسلام".

للمشاركة:



بهذه الطريقة يهدر حزب العدالة والتنمية أموال تركيا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-18

كلفت إعادة انتخابات بلدية إسطنبول، بإصرار من حزب العدالة والتنمية الحاكم، ميزانية الحكومة التركية أكثر من 40 مليون ليرة، في ظلّ العجز الكبير الذي تعاني منه.

إعادة انتخابات بلدية إسطنبول كلّفت ميزانية الحكومة التركية أكثر من 40 مليون ليرة

ونشر مصطفى أوزتورك، المنتمي لحزب "الخير" المعارض، عبر حسابه على تويتر، وثيقة رسمية للجنة العليا للانتخابات، تظهر إجمالي تكلفة انتخابات الإعادة في إسطنبول، في حزيران (يونيو) الماضي.

وأكّدت اللجنة العليا للانتخابات التركية في استجابة لطلب ممثل حزب "الخير"، مصطفى أوزتورك؛ أنّ تكلفة انتخابات بلدية إسطنبول 40 مليوناً و656 ألفاً و388 ليرة تركية.

وخسر بن علي يلدريم، مرشَّح الحزب الحاكم، في انتخابات الإعادة، أمام عمدة إسطنبول الحالي، أكرم إمام أوغلو، للمرة الثانية، رغم مزاعم العدالة والتنمية بوجود خروقات في الجولة الأولى من انتخابات إسطنبول المدينة الأهم اقتصادياً في تركيا.

في سياق متصل؛ كشفت بيانات رسمية عجزاً في موازنة تركيا، بقيمة 68.1 مليار ليرة، خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري، رغم تحقيق فائض بالموازنة بقيمة 576.3 مليون ليرة، خلال شهر آب (أغسطس) الماضي.

بيانات رسمية تكشف أنّ عجز الموازنة بلغ 68.1 مليار خلال الأشهر الثمانية الأولى

ووفق بيانات وزارة الخزانة والمالية التركية؛ سجلت عائدات الموازنة، الشهر الماضي، زيادة بنحو 34.1% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، إلى جانب ارتفاع النفقات بنحو 23.2%.

وفي آب (أغسطس) من العام الجاري؛ بلغت عائدات الموازنة 94.3 مليار ليرة، في حين بلغت نفقاتها 93.7 مليار ليرة.

وخلال الأشهر الثمانية الأولى؛ ارتفعت عائدات الموازنة بنحو 21.6% لتسجّل 590.7 مليار ليرة، كما ارتفعت نفقات الموازنة بنحو 22.8%، لتسجّل 658.8 مليار ليرة.

 

 

للمشاركة:

صفقة جديدة بين ميليشيات الحوثي وتنظيم القاعدة الإرهابي..

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-18

أبرمت ميليشيا الحوثي الانقلابية صفقة غير معلنة مع تنظيم القاعدة الإرهابي، كشفتها وسائل إعلامية تابعة للتنظيم .

تنظيم القاعدة الإرهابي وميليشيا الحوثي الانقلابية أجريا مؤخراً عملية تبادل للأسرى بين الجانبين

وأفادت مصادر مطلعة يمنية؛ أنّ تنظيم القاعدة وميليشيا الحوثي الانقلابية أجريا مؤخراً عملية تبادل للأسرى بين الجانبين، وسط تكتم من الأخيرة، وفق ما نقل موقع "المشهد" اليمني.

ووفق المصادر؛ فإنّ ميليشيا الحوثي أطلقت سراح أكثر من 11 من عناصر تنظيم القاعدة من سجون الأمن السياسي بصنعاء، في مقابل الإفراج عن مجموعة من أسرى الميليشيا، في واقعة هي الرابعة التي يتم خلالها الإفراج عن عناصر إرهابية خطيرة مقابل أسرى حوثيين.

وقالت المصادر: إنّ عملية التبادل تمت في محافظة البيضاء، وسبق ذلك أن تمّ إطلاق العشرات من المتطرفين، الذين كانوا في سجون صنعاء، والمتهمين بقضايا إرهابية، وقد بادل بهم الحوثي في صفقات مشابهة مع التنظيم منذ 2015.

في سياق آخر؛ لقي العشرات من عناصر مليشيات الحوثي مصرعهم في معارك وغارات في جبهات القتال مع قوات الجيش والتحالف العربي على الحدود اليمنية السعودية.

العشرات من عناصر مليشيات الحوثي يلقون مصرعهم في جبهات القتال على الحدود اليمنية السعودية

ونقل موقع "الصحوة نت" عن مصادر خاصة؛ أنّ عشرات الجثث وصلت، أمس، إلى مستشفى ذمار، الأسبوع الماضي، لعناصر قتلوا على جبهة نجران الحدودية مع السعودية.

وتتكبّد ميليشيات الحوثي خسائر بشرية يومياً في جبهة نجران الحدودية مع السعودية، التي تشهد أعنف المواجهات؛ حيث استقبلت الميليشيات الحوثي، الأسبوع الجاري، عدداً من القتلى، بينهم قيادات عسكرية بارزة.

 

 

للمشاركة:

السلطات اللبنانية تحبط مخططاً إرهابياً لتنظيم داعش.. تفاصيل

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-18

أعلنت السلطات اللبنانية، اليوم، توقيف عنصر تابع لتنظيم داعش، في منطقة حارة صيدا، جنوب البلاد، كان يحضّر لأعمال إرهابية.

وأشار بيان قوى الأمن الداخلي اللبناني إلى أنّ؛ الموقوف هو من الجنسية السورية، واعترف بدخوله الأراضي اللبنانية برفقة شقيقه، بطريقة غير شرعية، قبل نحو عامين، وفق ما أوردت وكالة "سبوتنيك".

السلطات اللبنانية تعلن توقيف عنصر تابع لتنظيم داعش جنوب البلاد كان يحضّر لأعمال إرهابية

وأضاف البيان: "الموقوف تواصل مع أحد كوادر تنظيم داعش الإرهابي في سوريا، وأرسل له صوراً وفيديوهات لمناطق مختلفة في لبنان، ولأشخاص ينتمون لمنظمات وجمعيات مناهضة للتنظيم".

بدوره، أكّد الأمن الداخلي أنّ الموقوف شرح أنّ الهدف هو الخيمة العاشورائية في حارة صيدا، وأنّها صيد ثمين، واستهدافها يحتاج إلى قنبلة يدوية فقط.

هذا وقد كشف البيان؛ أنّ الموقوف البالغ من العمر 20 عاماً قاتل في صفوف التنظيم الإرهابي في ريف حلب الشمالي، لمدة عامين، حتى إصابته، ثمّ تحوّل إلى العمل الإداري بالتنظيم، وهو خبير في إعداد أحزمة ناسفة واستخدامها.

وكان الجيش اللبناني قد اعتقل عدداً من أعضاء تنظيم داعش، خلال الأعوام الماضية، كانوا يخططون لتنفيذ هجمات إرهابية.

وتكرّر قصف الجيش لمواقع المتشددين من التنظيم، شمال البلاد، بالقرب من الحدود السورية.

 

 

للمشاركة:



في إيران.. لماذا يقف كل هؤلاء ضد دخول النساء إلى الملاعب؟

2019-09-18

ترجمة: الشيماء أشيبان


الذين يعارضون حضور النساء في الملاعب في إيران ليسوا فرداً أو مجموعة واحدة أو مؤسسة؛ إنّهم شبكة من السلطات النافذة من رجال دين كبار ومرجعيات تقليدية وقادة في الحرس الثوري والشرطة ومدَّعين عامين وقضاة ووسائل إعلام موالية ووعاظ وأئمة جمعة وممثلي المرشد الأعلى في مختلف مؤسسات الجمهورية الإسلامية..، إنّ هؤلاء هم من يقفون في وجه دخول النساء إلى الملاعب.

اقرأ أيضاً: إيران والأحلام المستحيلة!

حتى السلطات الحكومية والمسؤولون في وزارة الرياضة والشباب واتحاد كرة القدم الإیرانیة الذين أعربوا عن موافقتهم على دخول النساء إلى الملاعب، فإنّ مواقفهم المواربة والغامضة ساهمت بشكل غير مباشر في دعم موقف الطرف المعارض، كما أنّهم في بعض الحالات لم يتوانوا عن إعلان مخالفتهم للأمر حين رأوا الظرف مناسباً لذلك.
فمن هم أفراد هذه الشبكة وما هي مؤسساتها؟ ولماذا رفضها مؤثر ومصيري في دخول النساء إلى الملاعب؟

تعتبر المرجعيات التقليدية المقيمة في مدينة قم الدينية أشدّ المخالفين لدخول النساء الى الملاعب

مراجع التقليد يتصدرون الصفوف الأمامية للمعارضين

تعتبر المرجعيات التقليدية المقيمة في مدينة قم الدينية أشدّ المخالفين لدخول النساء الى الملاعب، وتعتبر آراؤهم حجّة للمخالفين في طرحهم وعائقاً أمام المؤيدين في تفعيل وجهة نظرهم على أرض الواقع.
وتدور فكرة المرجعيات التقليدية في هذا الشأن على أنّ دخول النساء الى الملاعب يناقض الشرع؛ إذ يقول أحد رجال الدين النشطين، المقيم في قُم والبالغ من العمر 93 عاماً وهو ناصر مكارم الشيرازي: "الأجواء في الملاعب غير مناسبة للنساء، واختلاطهن بالشباب سيؤدي إلى مشاكل أخلاقية واجتماعية، كما أنّ في بعض أنواع الرياضات يرتدي الرجال ملابس غير ملائمة أمام النساء، وبما أنّه يمكن مشاهدة هذه البرامج على وسائل الإعلام فإنّه لاضرورة لدخولهن إلى الملاعب".

تعتبر المرجعيات التقليدية المقيمة في مدينة قم الدينية أشدّ المخالفين لدخول النساء إلى الملاعب

لطف الله صافي گلبیگانی (101 عام)، رجل الدين الأكثر تشدداً حول هذا الموضوع وأكثر رجال الدين نفوذاً في قُم، يذهب بعيداً حين يقول "إنّ وضعية النساء في الجمهورية الإسلامية مخالفة للإسلام". ويؤكد "لا فخر في تواجد النساء في الملاعب ولابد من حفظ الحدود بين الرجل والمرأة".
ومن بين المراجع الكبار السابقين المخالفين لتواجد النساء في الملاعب: محمد فاضل لنكراني وميرزا جواد تبريزي.
أهمية معارضة مراجع التقليد لهذا الأمر لا تتجلى فقط في تأثيرهم ونفوذهم بين مقلديهم (وإن كانت هذه أيضاً لها أهميتها)، بل في عدم قدرة أي مسؤول في الجمهورية الاسلامية بمن فيهم مسؤولون في الحكومة والاتحادات الرياضية على الوقوف في وجههم وتعريض أنفسهم ومراكزهم للخطر.
لطالما سعت الحکومات المتعاقبة في الجمهوریة الإسلامیة إلى إرضاء رجال الدين ومراجع التقليد لتضمن بذلك تسيير شؤونها، ولطالما وفرت لهم الغطاء لفتاواهم  في الأمور الشرعية مقابل حصولها على الحماية منهم.

لطف الله صافي گلبیگانی

أئمة الجمعة والخطب المعادية للمرأة

يعد أئمة الجمعة من المخالفين المهمين والمؤثرين في قضية دخول النساء الى الملاعب، خاصة أئمة الجمعة في المدن الكبرى مثل؛ طهران، أصفهان، قم، مشهد؛ فآراء هؤلاء تشكل ضغطاً كبيراً على المسؤولين الذين يبدون موافقة أو قبولاً لتواجد المرأة في الملاعب.

اقرأ أيضاً: حرب إيران التجريبية في مواجهة العالم
يقول أحمد علم الهدى وهو إمام جمعة مدينة مشهد الدينية المتشدد "أن يجتمع مجموعة من الشباب والشابات ويشتعل الحماس فيهن ويصفقن ويصفرن ويقفزن في الهواء هذا يسمى ابتذال، والابتذال من مظاهر الخطيئة".
أما محمد سعيدي إمام جمعة مدينة قم فيقول "مراجع التقليد يعارضون دخول النساء إلى الملاعب ولا يجب مناقشة هذا الموضوع مجدداً".

لطالما سعت الحکومات المتعاقبة في إيران إلى إرضاء رجال الدين ومراجع التقليد لتضمن بذلك تسيير شؤونها

نادراً ما تجرأ مسؤول في المدن الكبرى على الوقوف في وجه أئمة الجمعة؛ فهذا كفيل بأن يعرضه إلى الإقصاء أو العقوبة من طرف هذا الإمام وممثل علي خامنئي في المدينة، ولا يوجد أي مسؤول في المدينة أو المحافظة  مستعد لأن يضع نفسه في هذا الوضع.
أما في  المدن الصغرى والقرى؛ حيث يتمتع أئمة الجمعة وممثلو الولي الفقيه بسلطة أقوى من المدن الكبرى إلا أنّ المسؤولين المحليين رغم الضغط الهائل عليهم استطاعوا اعتماداً على العرف السائد هناك من السماح للنساء بالدخول إلى الملاعب في بعض الأحيان.

ممثلو الولي الفقيه في الحرس الثوري

جزء آخر مهم من المخالفين وهم ممثلو الولي الفقيه في الحرس الثوري والإدارات الحكومية والذين يسيطرون فيها على منابر مؤثرة عدة.
عبد الله حاجي صادقي ممثل الولي الفقيه في الحرس الثوري صرح خلال السنة الماضية أنّ حضور النساء في الملاعب "مدخل للخطائين"، واتّهم الذين يصدرون التراخيص بأنّهم يريدون استغلال حضور النساء في الملاعب حتى يشعر الآخرون بالسعادة.

اقرأ أيضاً: من سيغلب: "الحد الأقصى" من ضغوط واشنطن أم "حافة الهاوية" الإيرانية؟
إنّ معارضة ممثل الولي الفقيه في الحرس الثوري لحضور النساء في الملاعب ليست ذات أهمية تذكر من الناحية الدينية خارج أسوار الحرس لكنها مؤثرة وشديدة الأهمية داخله.
فمخالفته  في هذه القضية تعني عملياً أنّ الحرس الثوري بكل تفرعاته ومؤسساته الواسعة المنضوية تحته بكل وسائله وإمكاناته سيعمل على تفعيل وجهة نظره على أرض الواقع في المدن التي ينشط فيها وسيكون ذاك السد المنيع أمام تواجد المرأة في الملاعب الرياضية.

المدعي العام والمدعون العامون في المحافظات القضاة الفعليون في اعتقال النساء

محمد جعفري منتظري، المدعي العام الإيراني، واحد أبرز المخالفين وضوحاً في هذا الشأن، صرّح بأنّ حضور النساء في الملاعب هو مثال لتغلغل العدو، والهدف منه هو القضاء على المقاومة وإذا استمر هذا الموضوع فإنّه سيتم التعامل معه قضائياً.

وفرت الحكومات في الجمهورية الإسلامية الغطاء لرجال الدين وفتاواهم في الأمور الشرعية مقابل حصولها على الحماية منهم

وتفوق أهمية معارضة المدعي العام في البلاد لموضوع دخول النساء إلى الملاعب البعد النفسي والسياسي كأهم محاكم البلاد، إلى كونه يقود شبكة من المدعين العامين في أنحاء البلاد وهؤلاء قادرون خلال دقائق على إصدار مذكرة اعتقال في حق أي شخص ومنهم النساء اللاتي يحاولن دخول الملاعب.
وكما هو معروف فإنّ أهم الاعتقالات التي طالت النساء في الملاعب والأماكن التي حولها تتم بأمر من محمد جعفري منتظري ووسيلته في ذلك الشرطة.

قوات الشرطة المخالفة لحضور النساء إلى الملاعب والمعتقلة لهن أيضاً

تتصدر قوات الشرطة الصف الأول في اعتقال الفتيات اللواتي يحاولن الدخول إلى الملاعب، وأكبر عملية اعتقال كانت عام 2018 حين سعت مجموعة من النساء الدخول إلى ملعب آزادي في طهران.
في السنوات الأخيرة كل النساء اللواتي حاولن الدخول إلى الملعب  لمشاهدة دربي طهران بشكل خاص تم اعتقالهن من طرف الشرطة وأصبحت، فيما بعد، كل الفتيات اللواتي يحاولن تكرار التجربة يعرفن بـ "فتيات آزادي" أو "فتيات الحرية".

اقرأ أيضاً: ضرب منشآت النفط السعودية.. النيران تتسع وأمريكا تتهم إيران والعراق ينفي
وأدى هذا بطبيعة الحال إلى أن تزيد الشرطة من تشديد إجراءاتها في اعتقال الفتيات سواء خارح الملعب أو حوله وأحيانا من داخله.
ويعرف قادة الشرطة أنفسهم على أنّهم منفذون للقانون وليسوا مشرعين له، لكن هناك حالات أظهروا تأييدهم لرأي السلطة في قرار المنع؛ إذ يقول العميد حسن اشتري قائد قوات الشرطة في دفاعه عن هذا القانون: "معارضة حضور النساء في الحفلات الموسيقية والملاعب والدفاع عن القيم نابع من وظيفة ذاتية وشرعية لقوات الشرطة". وهنا تظهر حقيقة أن رؤساء الشرطة ليسوا فقط منفذين للقانون بل هم من مؤيديه أيضاً.

"الباسيج" اليد اليمنى للشرطة في اعتقال النساء

قوات الباسيج أكثر المؤسسات شبه العسكرية في إيران انتشاراً ودائماً ترى أثرها في أي تجمع تُنتقد فيه الحكومة، وإضافة إلى تعاونها مع الشرطة في اشتباكها مع النساء اللواتي يحاولن دخول الملعب؛ فإنها تبرر أيضاً هذا المنع وتدعمه.
ويعتبر الشق النسائي لهذه القوات، شبه العسكرية، أكثر نشاطاً وفعالية في التصدي للنساء اللواتي يردن دخول الملاعب وجاء على لسان رئيسة قوات التعبئة بفرعها النسائي مينو أصلاني "حضور النساء له أضرار وعواقب سيئة، وفي ظل المناخ غير الأخلاقي في الملاعب من سيتحمل المسؤولية إذا تعرض شرف الناس للاعتداء؟"
الباسيج وفقاً لقانون وعرف الجمهورية الإسلامية له الحق في اعتقال من يراه مخالفاً بمن فيهم النساء باعتباره سلطة قضائية، سواء كان ذلك في وجود الشرطة أو في غيابها .

القضاة والمحققون

جزء آخر من شبكة المعارضين لدخول المرأة إلى الملاعب هم المحققون والقضاة والذين يحققون في قضايا النساء اللواتي اعتقلن أثناء محاولتهن دخول الملعب.
وفي آخر قضية وهي وفاة سحر خداياري كان قد حكم عليها القاضي بستة أشهر بالسجن ولم يعن باعتراضها على الحكم، وكان هذا سبباً مهماً في إضرام النار في جسدها الذي أدى لاحقاً إلى وفاتها.

مجلس أمن الأقاليم.. إصدار ترخيص دخول النساء إلى الملاعب في يد مجلس أمن الدولة

تقع على عاتق المجالس الأمنية في كل محافظة ومدينة وظيفة اتخاذ القرار حول المسائل الأمنية، أو ذات الطابع الأمني والتي ليست أمنية في حد ذاتها، مثل حضور جمهور المتفرجين في الملاعب، خاصة في الألعاب المهمة.
في كل أنحاء إيران تعارض هذه المجالس الأمنية بشكل واضح دخول النساء إلى الملاعب وحسبما يدل اسمها المركب فإن لهذه المجالس طابعاً أمنياً واستخباراتياً.
وتتجلى أهمية معارضة هذه المجالس كونها هي الجهة المسؤولة على إصدار التراخيص في هذا الشأن، وفي أغلب الحالات أصدرت قرارات بمنع النساء- إلا استثناءات قليلة – من الدخول إلى الملاعب وقامت قوات الشرطة والقوات المسلحة بتنفيذ القرار.

اقرأ أيضاً: بأي معنى جاءت العقوبات الأمريكية ضدّ إيران؟
وتجدر الإشارة إلى أنّ المجلس عارض الإجراء العام المعمول به الذي لايسمح بدخول النساء إلى الملاعب وأصدر تصريحاً لعدد من النساء لحضور مباراة المنتخب الوطني الإيراني مع منتخب بوليفيا في ملعب آزادي وكانت هذه الموافقة  نوعاً من الدعاية للمجلس.

وسائل الإعلام ووکالات الأنباء الموالية للسلطة

تلعب وسائل الإعلام ووكالات الأنباء دوراً فعالاً في الدعاية لقضية دخول النساء إلى الملاعب.
عادة كلما زاد الضغط الاجتماعي واتجهت الأفكار العامة للمجتمع نحو السماح للنساء بالدخول إلى الملاعب، تقوم هذه الجهة ممثلة في الإذاعة والتلفزيون ووكالات الأنباء المقربة من السلطة بإنتاج برامج خاصة تتحدث عن أضرار هذا الأمر بشكل مباشر أو غير مباشر عبر تسليط الضوء على أضرار دخول النساء إلى الملاعب ومنافاة ذلك للشرع أو أنّ الملاعب ليست مناسبة لحضور النساء.
سعت بعض وسائل الإعلام وفي قضايا مثل؛ حادثة وفاة سحر خداياري الملقبة بـ "فتاة الأزرق" عبر إعداد تقارير تؤيد فيها رواية السلطة الحاكمة، إلى التعامل مع الحادث من منظور أمني- إعلامي. وكان هذا واضحاً وجلياً في وسائل الإعلام المقربة من السلطة حيث أكدت أنّ وفاة "فتاة الأزرق" لها أسباب شخصية وعائلية ولا علاقة لها بموضوع معارضة دخول النساء إلى الملاعب.

سحر خداياري الملقبة بـ "فتاة الأزرق"

مسؤولو وزارة الرياضة والشباب والاتحادات الرياضية: من الصمت إلى المواقف المبهمة والمزدوجة

تعتبر وزارة الشباب والرياضة التي تنضوي تحتها كل إدارات التربية البدنية المدير الأصلي لكل الملاعب الرياضية في إيران.

نادراً ما تجرأ مسؤول في المدن الكبرى على الوقوف في وجه أئمة الجمعة فهذا كفيل بتعريضه للإقصاء أو العقوبة

المسؤولون الكبار في الوزارة والاتحادات الرياضية خاصة اتحاد كرة القدم يلعبون دوراً مزدوجاً فيما يتعلق بموضوع حضور النساء في الملاعب .
مهدي تاج، رئيس اتحاد كرة القدم الإيراني، وبالرغم من أنه المسؤول المباشر على هذا الموضوع وبرغم تأييده حضور النساء  في الملاعب، إلا أنّه عادة ما يتستر وراء عبارات مبهمة ومزدوجة.
يقول مهدي تاج: "حضور النساء في الملاعب من الحقوق المعروفة للنساء في العالم" ويقول أيضاً "حضور النساء يحتاج قراراً من كل الجهات المعنية".
لكن حين يلتقي بالمعارضين يقول:"ملاعبنا غير مؤهلة لاستقبال النساء وهذا الموضوع حالياً ليس أولوية للمرأة والمجتمع".
صحيح أنّ المسؤولين الكبار في الوزارة يوافقون على حضور النساء في الملاعب من جهة ويقولون إنّ هذا من حقهن، إلا أنّهم من جهة أخرى يؤكدون أنّه من الضروري  الحصول على موافقة مراجع التقليد والجهات القانونية في هذا الشأن.
  وبما أنّ هؤلاء معروفون بمخالفتهم الشديدة لحضور النساء في الملاعب إلا أنّ المسؤولين في الوزارة يتجنبون القيام بأي إجراء عملي في هذا الخصوص.

حسن روحاني.. الوعود الانتخابية وواجبات رئيس الجمهورية

من القضايا المحورية في الدعاية الانتخابية الرئاسية للرئيس حسن روحاني كان موضوع المرأة، وفي خطابه الانتخابي الذي ألقاه يوم 6 أيار (مايو) 2017  في  قاعة" آزادي" التي تسع 12 ألف شخص وقف أمام جمهور من النساء اللواتي أتين يدعمن حملته وقال: "لماذا لا تملك هؤلاء النسوة المليئات بالحماس الحق في الحضور إلى الملاعب الرياضية؟"
وقال أيضاً أثناء الانتخابات "إذا دخلت النساء إلى المشهد الانتخابي فإننا سنفوز".
لكنه بعد الانتخابات تعامل مع الموضوع مثلما تعامل المسؤولون الكبار في وزارة الرياضة والاتحادات الرياضية حين وقفوا وجهاً لوجه أما مسألة منع دخول المرأة الى الملاعب؛ إذ تعاطى هو أيضاً مع الموضوع من زاوية أنّه استغله  للظهور كرئيس موال لحقوق المرأة في خطاباته.

خامنئى عمل مؤيداً لآراء وإجراءات لأشخاص قام هو بتعيينهم في مؤسسات تؤيد قرار منه دخول النساء إلى الملاعب

کما تمت الإشارة أعلاه فإنّ الدعاية الانتخابية للرئيس روحاني في سباق رئاسة الجمهورية خلال الدورتين 2013 و 2017  قامت على موضوع حقوق المرأة.  والوعود التي تم ذكرها سابقاً كان عليه استغلالها في معركته الانتخابية لكسب أصوات الفتيات والنساء لكن ما لم يكن يوضحه آنذاك هو كيف سيتم الضغط لتحقيق هذه الوعود بعد الانتخابات.
حال هذه الوعود كحال بعض الوعود الانتخابية الأخرى التي أطلقها روحاني منها رفع الحظر عن زعماء الاحتجاجات عامي 2009/2010  والتي أكد منتقدوه أنّه لم يفِ بها.
في الحقيقة بعد الانتخابات وأثناء فترة الرئاسة الجمهورية عادة ما يشير حسن روحاني في خطاباته إلى حق المرأة في دخول الملاعب وإلى توجيهاته التي يبعث إلى أعضاء حكومته حول هذا الشأن، لكنه كرئيس للجمهورية ورئيس للسلطة التنفيذية ورئيس لكل الوزارات بما فيها وزارة الرياضة لم يأت على ذكر أي إجراء عملي لتحقيق الحضور الدائم للنساء في الملاعب، كما أنه إذا كان يرى نفسه المسؤول عن تطبيق القانون الأساسي، فما هي الإجراءات التي اتخذها لإنهاء حالة المعارضة؟

اقرأ أيضاً: إيران النووية تهدد الوضع البشري
وقد سار وزير الرياضة في حكومة روحاني مسعود سلطاني فر أيضاً على نفس خطى  رئيس الجمهورية  حين واجهته ضغوط الفيفا بشأن دخول النساء إلى الملاعب فقال "كل بلدان العالم لها قوانينها الداخلية الخاصة بها، وإضافة إلى ذلك فإنّ المؤسسات الدولية أيضاً تراعي القوانين والاعتبارات الثقافية الداخلية للدول".
تقول شهيندخت مولاوردي النائبة السابقة لشؤون المرأة والأسرة في رئاسة الجمهورية "حكومة روحاني وبسبب احترامها للمراجع الدينية لم تتابع موضوع حضور المرأة في الملاعب".
أما معصومة ابتكار النائبة الحالية لشؤون المرأة في رئاسة الجمهورية في حديثها عن الإجراءات التي قامت بها المؤسسة التي ترأسها في متابعتها لحالة "سحر خداياري" بعد أن أضرمت النار في جسدها  أنّها أرسلت أحد مساعديها إلى المستشفى للقاء الفتاة وأنه أعد تقريراً كتابياً لإرساله إلى السلطات القضائية.
وفي الجلسة الحكومية أيضاً تحدث وزير الرياضة عن التدابير الخاصة لدخول النساء إلى الملاعب.

خامنئي قائد المؤسسات والشخصيات المعارضة لحضور النساء

وأخيراً، يبقى موقف آية الله خامنئي كقائد وكأقوى شخص في الجمهورية الإسلامية مؤثراً في موضوع دخول النساء وذلك من خلال زاويتين: الأولى، حين كان محمود أحمدي نجاد رئيساً للجمهورية وتحدث آنذاك عن تواجد النساء في الملاعب وقامت المراجع الدينية بمعارضة هذا الأمر، قال خامنئى إن آراء المرجعيات التقليدية تُحترم، وصوت لصالح المعارضین لدخول النساء للملاعب وبعث بمعارضته هذه إلى المرجعيات التقليدية.
أما الزاوية الأخرى فهو مكانته كموجّه أعلى لكل المؤسسات والشخصيات في الجمهورية الإسلامية الذين يخالفون دخول النساء إلى الملاعب؛ فالقاء نظرة على مجموعة المؤسسات السيادية التي تحول دون هذا الأمر تظهر أنّ هذه الشبكة تعمل برعايته وتأتمر بأمره.

اقرأ أيضاً: أجندات الإخوان وإيران تتواءم على أرض اليمن
خامنئى لم يستغل سلطاته وخياراته اللامحدودة في الجمهورية الإسلامية لحل مشكلة دخول النساء إلى الملاعب فقط، بل عمل مؤيداً لآراء وإجراءات لأشخاص قام هو بتعيينهم في مؤسسات تؤيد قرار المنع.
كما أنّ العديد من المنابر الرئيسية التي تغذي أفكار المعارضين هو من يقوم بتعيين القائمين عليها سواء بشكل مباشر منه أو بواسطته.

وفي الأخير، إنّ إلقاء نظرة على كل المؤسسات الرئاسية وغير الرئاسية والعسكرية والاستخباراتية والأمنية، الدعائية والدينية والحكومية وغير الحكومية التي تعمل تحت إمرة روحاني أو خامنئى تكشف أنّ المعارضين لدخول النساء إلى الملاعب وما ترتب عنه من أحداث أخيرة أدت إلى إحراق سحر خداياري الملقبة "بفتاة الأزرق" نفسها وبالتالي وفاتها، لم يأت نتيجة قرار شخص أو مؤسسة؛ بل جاء نتيجة مباشرة وغير مباشرة لقرارت وتدابير مجموعة من الأفراد والمسؤولين والمؤسسات في الجمهورية الإسلامية والتي تعمل على شكل شبكة مترابطة يلعبون فيما بينهم دور المكمل والحامي ليظهر كل هذا بشكل عملي في "منع النساء من الدخول الى الملاعب".


مراد ويسي
صحفي وعضو تحرير في موقع راديو فردا الإيراني المعارض

رابط المقال باللغة الفارسية:
https://www.radiofarda.com/a/network-of-who-are-against-presence-of-Iran...

للمشاركة:

بعد "أرامكو"... ما هو عقاب إيران؟ محدود أم تحالف كبير؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-18

مشاري الذايدي

هجمات الحرس الثوري الإيراني على أكبر معامل معالجة النفط عالمياً في شركة أرامكو بموقعي «بقيق» و«هجرة خريص»، يجب أن تكون لحظة فارقة في تعامل العالم.
كل المعلومات تشير إلى تورط إيران بهجمات صواريخ كروز و«درونز» على معامل «أرامكو». دعك من الإنكار الإيراني المعتاد للجريمة.
ما هو الردّ؟
الهجمات أصابت دول العالم، خاصة أوروبا، بالذعر، ليس حباً في السعودية، بل خوف من الإضرار بتدفق الطاقة إليهم. فالهجمات الإيرانية أدت لخفض الإنتاج السعودي 5.7 مليون برميل يومياً، ما يعادل 6 في المائة من الإنتاج العالمي، ما تسبب بارتفاع كبير في أسعار البترول.
مرة أخرى ما هو الردّ؟
أولاً: يجب التأكيد على نقطة مهمة، السعودية، قدراتها العسكرية، خاصة الجوية، أعلى بكثير من إيران، وكقدرات جيش حديث بكل حال.
لذلك كان حديث الملك سلمان بن عبد العزيز في أول تعليق على هجمات أرامكو واضحاً وهو يؤكد - بعد شكره لرسائل التضامن العربي والدولي والغربي - على قدرة المملكة على التعامل مع هذه الاعتداءات.
ولي العهد السعودي في تعليقه على الهجمات، قال في اتصال أتاه من وزير الدفاع الأميركي، إن السعودية لديها «الإرادة والقدرة» على الردّ.
قد يقول البعض، ولم عدم الردّ إذن؟
في ظني أن إعداد خطة رد شاملة تندرج تحت مقاربة جديدة للكارثة الإيرانية هو المطلوب، وليس «رداً محدوداً» يزيد من هيجان إرهابيي النظام الإيراني ويغذّي آلته الدعائية عن عظمة نظام الخميني الإلهي ضد العالم كله، بالنسبة للداخل الشيعي، أو عظمة محور الممانعة ضد قوى الشيطان، للخارج الموالي لهم.
هل يعتبر قصف موقع إيراني ما، أو ضرب سفينة حربية لهم، رداً كافياً؟
ترمب في تعليق له على هجمات إيران على معامل «أرامكو» قال: «لا أسعى للدخول في نزاع، لكن أحياناً عليك القيام بذلك. كان الهجوم كبيراً جداً لكن قد يتم الرد عليه بهجوم أكبر بكثير».
نائب الرئيس الأميركي مايك بنس، كان أكثر وضوحاً، فأعلن أن الجيش الأميركي مستعد بعد الهجمات التي تعرضت لها منشأتا شركة أرامكو في السعودية للرد، وأن وزير الخارجية بومبيو يزور السعودية لهذا الغرض.
أهم تعليق غربي على هذه الهجمات هو كلام وزير الخارجية البريطاني (دومينيك راب)، حين قال: «إنه يتعين أن يكون لدينا رد دولي واضح وموحد لأقصى حد».
حين غزا صدام حسين الكويت 1990 تكوّن حلف دولي لطرد صدام من الكويت، وكان من دوافع الحلف منع صدام من العبث بسوق الطاقة، وتأكيد حماية الحلفاء.
اليوم، حرس الخميني، يقصف رئة النفط العالمي، لماذا لا يتكون هذا الحلف؟ ولم الهوان الدولي؟
لو أن الأمر يعود لحماية السعودية أرضها من الأعداء، فهي قادرة، كما كانت من قبل، لكن حماية العالم من شرور النظام الخميني، ليست مهمة السعودية وحدها.

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:

الهجوم على أرامكو: لماذا تخبئ أمريكا النفط في كهوف تحت الأرض؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-09-18

في أعقاب الهجمات الأخيرة على منشآت نفطية رئيسية في المملكة العربية السعودية، تحدث مسؤولون أمريكيون عن سحب كميات من النفط من المخزون الاحتياطي الضخم الذي تحتفظ به للولايات المتحدة للطوارئ.

ومع ارتفاع أسعار النفط، كتب الرئيس دونالد ترامب تغريدة على حسابه في موقع التواصل الاجتماعي، تويتر، أشار فيها إلى أن بلاده قد تستخدم النفط من المخزون الاحتياطي لإبقاء مستوى إمداد الأسواق النفطية في حالة جيدة.

ويبلغ حجم الاحتياطي النفطي الذي أشار إليه، أكثر من 640 مليون برميل مخزنة في كهوف ملحية تحت ولايتي تكساس ولويزيانا.

وتعود فكرة الاحتفاظ بهذه "الاحتياطيات الاستراتيجية" في هذه الأماكن إلى سبعينيات القرن الماضي.

ويتعين على جميع الدول الأعضاء في الوكالة الدولية للطاقة الاحتفاظ بكمية تعادل ما يكفي لتسعين يوماً من الواردات النفطية، بيد أن الولايات المتحدة تحتفظ بأكبر مخزون للطوارئ في العالم.

لِمَ أُنشئ الاحتياطي النفطي؟
طرح السياسيون الأمريكيون فكرة مخزون النفط لأول مرة في أوائل سبعينيات القرن الماضي، بعد أن تسبب الحظر النفطي الذي فرضته دول الشرق الأوسط في ارتفاع كبير في الأسعار في جميع أنحاء العالم.

ورفض أعضاء منظمة الدول العربية المصدرة للنفط، وبضمنها إيران والعراق والكويت وقطر والسعودية، تصدير النفط إلى الولايات المتحدة لأنها دعمت إسرائيل في الحرب العربية -الإسرائيلية في أكتوبر/تشرين عام 1973.

استمرت الحرب ثلاثة أسابيع فقط. لكن الحظر النفطي، الذي استهدف أيضاً بلدان أخرى، استمر حتى مارس/آذار 1974، ما تسبب في ارتفاع الأسعار إلى أربعة أضعافها في جميع أنحاء العالم، لتصل من نحو 3 دولارات إلى 12 دولاراً للبرميل الواحد تقريبا.

وأصبحت صور السيارات التي تقف في طوابير عند مضخات البنزين في الدول المتضررة صور دائمة الانتشار عند تذكر هذه الأزمة.

وأقرّ الكونغرس الأمريكي قانون سياسة الطاقة وحفظها في عام 1975، وأُنشأ الاحتياطي النفطي الاستراتيجي لمواجهة حالة حدوث مشكلة كبرى أخرى في الإمدادات النفطية.

ما هو المخزون الاحتياطي؟

في الوقت الراهن، ثمة أربعة مواقع يتم تخزين النفط فيها: بالقرب من فريبورت وويني في ولاية تكساس، وقرب بحيرة تشارلز وباتون روج في ولاية لويزيانا.

ويحتوي كل موقع من هذه المواقع على عدة كهوف ملحية من صنع الإنسان يصل عمقها إلى كيلو متر واحد تحت الأرض يجري تخزين النفط فيها.

وتعد هذه الطريقة في حفظ النفط حتى الآن أرخص بكثير من عملية تخزين النفط في خزانات فوق الأرض، كما أنها أكثر أماناً، لأن التركيب الكيميائي للملح والضغط الجيولوجي يمنعان أي تسرب للنفط.

ويعد موقع برايان موند بالقرب من فريبورت أكبر هذه المواقع لتخزين النفط، إذ تبلغ طاقة تخزينه ما يعادل 254 مليون برميل من النفط.

ويقول موقع المخزون الاحتياطي الإلكتروني، إنه في 13 سبتمبر/أيلول، كان هناك 644.8 مليون برميل من النفط في هذه الكهوف.

ووفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية، استخدم الأمريكيون ما معدله 20.5 مليون برميل من النفط يومياً في عام 2018، ما يعني أن ثمة ما يكفي البلاد من النفط لمدة 31 يوماً.

كيف يعمل المخزون الاحتياطي؟

بموجب قانون عام 1975 الذي وقعه جيرالد فورد، يمكن للرئيس فقط السماح بسحب كميات من احتياطيات النفط إذا كان هناك "انقطاع شديد في إمدادات الطاقة".

وتفرض ظروف الخزن أنه لا يمكن نقل سوى كمية صغيرة من النفط من هذه الكهوف يومياً، وهذا يعني أنه حتى لو كانت ثمة أوامر من السلطة الرئاسية لإطلاقه، فقد يستغرق الأمر ما يقرب من أسبوعين لسدّ حاجة الأسواق.

وعلاوة على ذلك، فإن النفط غير مكرر بالكامل. وتجب معالجته وتكريره لاستخراج مشتقات الوقود الصالحة للاستخدام في السيارات والسفن والطائرات.

وقال وزير الطاقة الأمريكي، ريك بيري، لمحطة (سي إن بي سي) إنه "من السابق لأوانه قليلاً الحديث عن الاعتماد على استخدام الاحتياطي النفطي بعد هجمات السعودية".

هل اُستخدم الاحتياطي من قبل؟

اُستخدم الاحتياطي النفطي آخر مرة في عام 2011، عندما دفع تأثير الاضطرابات الناجمة عن انتفاضات الربيع العربي الدول الأعضاء في الوكالة الدولية للطاقة إلى ضخ ما مجموعه 60 مليون برميل من النفط للحد من النقص والاضطراب الذي هيمن على إمدادات الطاقة حينها.

بيد أن الولايات المتحدة سبق أن استخدمت أعداداً كبيرة من براميل النفط في بضع مناسبات. إذ أذن الرئيس الأمريكي السابق، جورج دبليو بوش، باستخدام الاحتياطي خلال حرب الخليج عام 1991، كما سمح ابنه جورج بوش ببيع 11 مليون برميل في أعقاب إعصار كاترينا.

بيد أنه ثمة من ظل يتساءل ما فائدة الاحتفاظ بمثل هذا الاحتياطي الضخم في الوقت الذي يزداد فيه إنتاج الطاقة في الولايات المتحدة؟ وأوصى البعض في واشنطن بالتخلص منه بالكامل.

واقترح تقرير صادر عن مكتب المحاسبة الحكومية ذلك في عام 2014، قائلا إن هذا الاجراء يمكن أن يُخفض الأسعار للمستهلكين الأمريكيين. وفي عام 2017، ناقشت إدارة ترامب بيع نصف المخزون للمساعدة في معالجة العجز في الميزانية الفيدرالية.

وفي عهد الرئيس بيل كلينتون بيع 28 مليون برميل في عام 1997، ضمن خطوة تهدف إلى تقليل العجز في ميزانية الدولة.

عن "بي بي سي"

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية